Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما.
فالمتشابه من اللَّفظ ضربان: أَحدهما يرجع إِلى الأَلفاظ المفردة، وذلك إِمّا من جهة غرابته؛ نحو: ﴿وَأَبّاً﴾ و ﴿يَزِفُّونَ﴾ ، وإِمّا من مشاركة فى اللَّفظ؛ كاليد والعين.
والثَّانى يرجع إِلى جملة الكلام المركّب؛ وذلك ثلاثة أَضرب:
ضرب لاختصار الكلام؛ نحو قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء﴾ .
وضرب لبسط الكلام، نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، لأَنَّه لو قيل: ليس مثلَه شىء كان أَظهر للسّامع.
وضرب لنظم الكلام، نحو: ﴿أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ ، تقديره: الكتاب قيِّمًا ولم يجعل له عِوَجاً.
والمتشابه من جهة المعنى أَوصاف الله ، وأَوصافُ القيامة. فإِنَّ تلك الصّفات لا تتصوّر لنا، إِذْ كان لا يحصل فى نفوسنا صورة ما لم نحسّه، أَو لم يكن من جنس ما نُحسّه.
стр. 1472
والمتشابه من جهة اللَّفظ والمعنى خمسة أَضرب:
الأَوّل: من جهة الكَمِّيّة؛ كالعموم والخصوص، نحو: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ .
والثَّانى: من جهة الكَيْفِيّة، كالوجوب والندب، نحو قوله: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء﴾ .
والثالث: من جهة الزَّمان، كالنَّاسخ والمنسوخ، نحو قوله: ﴿اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ .
والرَّابع: من جهة المكان والأُمور التى نزلت فيها، نحو قوله: ﴿وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر﴾ ، فإِنَّ من لا يعرف عادتهم فى الجاهلية يتعذَّر عليه معرفة تفسير هذه الآية.
الخامس: من جهة الشروط التى بها يصحّ الفعل أَو يَفْسد؛ كشروط الصّلاة والنكاح.
стр. 1473
وهذه الجملة إِذا تُصوّرت عُلم أَن كلّ ما ذكره المفسّرون لا يخرج عن هذه التَّقاسيم، نحو من قال: المتشابه آلم، وقول قتادة: المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ، وقول الأَصمّ: [المحكم حجة ظاهرة. وقول غيرهم:] لمحكم ما أُجمع على تأْويله، والمتشابه ما اختُلِف فيه.
ثمّ جميع المتشابهات على ثلاثة أَضرب:
ضرب لا سبيل إِلى الوقوف عليه؛ كوقت السّاعة، وخروج دابّة الأَرض، وكيفيّة الدّابّة، ونحو ذلك.
وضربٌ للإِنسان سبيل إِلى معرفته، كالأَلفاظ الغريبة والأَحكام المغلقة.
وضربٌ متردّد بين الأَمرين، نحو أَن يختصّ بمعرفة حقيقته بعض الرّاسخين فى العلم، ويخفى على [مَن] دونهم، وهو المشار إِليه بقوله ﷺ : "اللهمّ فقِّهه فى الدّين وعلّمه التَّأْويل"، وقوله لابن عبّاس مثل ذلك. فإِذا عرفت هذا الجملة عرفت أَنَّ الوقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله﴾ ووصلَه بقوله: ﴿والراسخون فِي العلم﴾
стр. 1474
جائزان، وأَنَّ لكلّ واحد منهما وجهًا، حَسْبما دلّ التَّفصيل المتقدّم.
وقوله: ﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ يعنى ما يشبه بعضه بعضًا فى الإِحكام والحكمة، واستقامة النَّظْم.
وقولُه: ﴿ولاكن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أَى مُثِّل لهم مَن حِسبوه إِيّاه.
والشَّبَه من الجواهر: ما يُشبه لونُه لون الذَّهب.
стр. 1475
بصيرة فى الشت والشتاء والشجر
الشَتْ: تفريق الشَّعْب. يقال شتَّ جَمْعَهم شَتًّا وشَتَاتًا. وجاءُوا أَشتاتًا: أَى متفرّقين فى النظام. وقوله تعالى: ﴿مِّن نَّبَاتٍ شتى﴾ أَى مختلفة الأَنواع. وقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى﴾ ، أَى هم بخلاف من وصفهم بقوله: ﴿ولاكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ .
شتَّانَ: اسْمُ فعل، يقال: شَتَّانَ ما هما، وشتَّان ما بينهما، إِذا أُخبرتَ عن ارتفاع الالتئام بينهما.
شَتَا وأَشْتَى، وصاف وأَصاف. والمَشْتى والمشتاة للوقت والموضع.
والشَّجَرُ من النَّبت: ما له ساقٌ، يقال: شجرة وشَجَرٌ، كثمرة وثمر. وأَرض شَجْراء، ووادٍ شَجِير: كثير الشَّجَر. وهذا الوادى أَشجر من ذلك.
والشِّجَار والمشاجرة والتشاجر: المنازعة. وشَجَرنى عنه: صرفنى. وشَجَرَه بالرُّمح: طعنه به، وفلان من شجرة مباركة: من أَصل مبارك.
وقوله تعالى: ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ، أَصحّ الأَقوال فيها أَنها النخلة. ومن العرب من يقول: شَجَرة وشِجَرة، فيكسر الشين ويفتح الجيم، وهى
стр. 1476
لغة بنى سُلَيم. قال تعالى: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة﴾ وقال: ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ ، وقال: ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون﴾ ، وقال: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ ، وقال: ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم﴾ .
وشجَرَ [الأَمر] بين القوم شُجُورًا: إِذا اختلف الأَمر بينهم. قال تعالى: ﴿حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ، قال الزجّاج: أَى وقع من الاختلاف. وقال الأَزهرى: فيما أَوقع خلافًا بينهم.
والشَجْر: الأَمر المختلِف، ومابين اللَّحيَيْن عند العنفقة، وقيل: مجتمع اللَّحيين. ومنه: تفقَّدْ فى طهارتك المَنْشَلة والمَغْفَلة والرَّوم والفَنِيكَيْن والشاكل والشَجْر. [والشَجْر] أَيضًا: الذقَن. ومنه قول عائشة رضى الله عنها: "تُوِّفىَ رسول الله صلَّى عليه وسلم بين شَجْرى ونَحْرى" هكذا رواه الأَصمعىّ بالجيم والشين.
стр. 1477
بصيرة فى الشح والشحم والشحن والشخص
شَحّ به: بخِل مع حِرْص، قال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولائك هُمُ المفلحون﴾ . والشحّ: ضِدّ الإِيثار؛ فإِنَّ المؤثِر على نفسه تارك لما هو محتاج إِليه، والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإِذا حصل بيده شَحَّ وبَخِل بإِخراجه. فالبخلُ ثمرة الشحّ، والشحّ يأْمر بالبخل؛ كما قال ﷺ : "إِيَّاكُمْ والشُّحَّ فإِنَّ الشحّ أَهلك مَن كان قبلكم، أَمرهم بالبخل فبخِلوا، وأَمرهم بالقطيعة فقطَعوا". فالبخيل: مَن أَجاب داعِىَ الشُّحَ، والْمُؤثِر من أَجاب داعِىَ الجُود والسّخاءِ والإِحسان. ورجلٌ شحيح؛ وقومٌ أَشِحَّة، قال تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ .
وخطِيب شَحْشَحٌ: بليغ.
والشحم معروف، وجمعه: شُحُوم. وشَحْمَةُ الأُذن: مُعَلَّق القُرْط. وشحمة الأَرض: الكَمْأَة البيضاء، ودُودة بيضاء.
ورجل مُشَحِّم: كثير الشَّحم، وشَحِمٌ: محبّ للشحْم، وشاحم، يُطعم أَصحابه الشحم، وشَحيم. كَثُرَ على بدنه.
стр. 1478
والشَحْن: المَلْءُ. و ﴿الفلك المشحون﴾ أَى المملوء.
والشَّحْناء عداوة امتلأَت منها النَّفْس.
والشخص: سواد الإِنسان القائمُ المرئىْ من بعيد.
وشَخَصَ من بلده: نَفَذ. وشَخَص سهمُه وبصرُه. وأَشخصه صاحبه.
وقوله تعالى: ﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُوا﴾ أَى أَجفانُهم لا تَطْرِف.
стр. 1479
بصيرة فى الشد والشر
الشَدُّ: العَقْد القوِىّ. شدَدت الشىءَ: قوّيت عَقْده. قال تعالى: ﴿فَشُدُّواْ الوثاق﴾ . والشدّة تستعمل فى العَقْد وفى البَدَن وفى قُوَى النَّفْس، قال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى﴾ ، يعنى جَبرئيل ﵇.
والشديد والمتشدِّد: البخيل. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ ، فالشَّديد يجوز أَن يكون بمعنى مفعول كأَنَّه شُدّ، كما يقال: غُلّ عن الإِفضال، وإِلى هذا ذهب اليهود، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ﴾ . ويجوز أَن يكون بمعنى فاعل كالمتشدّد، كأَنَّه شدّ صُرّته.
وقوله: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ فيه تنبيه أَنَّ الإِنسان إِذا بلغ هذا القَدْر يتقوَّى خُلُقه الذى جُبل عليه فلا يكاد يُزايله بعد ذلك. وما أَحسن ما أَشار إِليه الشاعر:
إِذا المرءُ وفَّى الأَربعين ولم يكن ... له دون ما يهوَى حَيَاءٌ ولا سِترُ
فدعْه ولا تَنْفَس عليه الذى مضَى ... وإِن جَرَّ أَسبابَ الحياة له الدّهرُ
стр. 1480
وشَدّ فلان واشتدّ: أَسرع. وشادَه: قاواه. "ومَن يشادّ الدينَ يَغْلِبْه".
الشرّ: نقيض الخير. شَرَرت يا رجل، وشرِرْت، شَرًّا وشَرَارة وشَرَرًا وشِرّة. وشَرُرْت شاذٌّ. وفلان شَرّ النَّاس ولا يقال أَشَرّ إِلاَّ فى لغة رديئة. هذا قول بعضهم. وقال شمِر: ما أَخيره وخَيْرَه، وما أَشرّه وشَرَّه، هذا أَخْيَرُ منه وأَشرّ منه. وقال بُزُرْجَ: هم الأَخْيَرون والأَشَرّون، وهو أَخْيَرُ منك وأَشرّ منك. ومنه قول امرأَة من العرب: أُعيذكَ بالله من نَفْس حَرّى، وعين شُرَّى، أَى خبيثة من الشرّ، أَخرجته على فُعْلَى كأَصغر وصُغْرَى. وقرأَ أَبو قِلاَبة وأَبو حَيْوة وعطيّة بن قيس: ﴿مَنِ الكذاب الأشر﴾ ، وهى لغة بنى عامر. وقوم أَشرار وأَشِرّاء. وقال يونس: واحد الأَشرار رجل شَرّ مثل زيد وأَزياد. وقال الأَخفش: واحدها شَرير، وهو الرّجل ذو الشرّ، مثل يَتيم وأَيتام. وقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ ، أَى أَسَرّ يوسفُ صلوات الله عليه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ فى السّرق بالصحَّةِ؛ لأَنهم سرقوا أَخاهم حين غيَّبوه فى الغَيَابَةِ من أَبيهم.
стр. 1481
وقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ ، أَى يدعو على نفسه وولده وماله عند الضَّجر عَجَلة ولا يعجّل الله عليه. وقوله ﷺ : "والشَرّ ليس إِليك" أَى الشرّ لا يصعد إِليك، وإِنَّما يَصعد إِليك الخيرُ.
والشَرَرة والشرارة: ما يتطاير من النَّار، والجمع: شَرَرٌ وشَرَار، قال تعالى: ﴿بِشَرَرٍ كالقصر﴾ .
стр. 1482
بصيرة فى الشرب
شَرِب الماءَ وغيره شُرْبًا، وشِرْبًا، وشَرْبًا، وتَشْرَابًا، وشَرْبةً: تناوله بفمه وقرأ أَبو جعفر ونافع وحمزة وعاصم وأَبو حاتم: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم﴾ بضمّ الشين. وقرأَ مجاهد وأَبو عثمان النَهْدىّ بكسرها، والباقون بفتحها.
قال أَبو عُبيدة: الشَّرب بالفتح: مصدر، وبالضمّ والكسر: اسمان من شَرِب. الشَّرْب أَيضًا: جمع شارب.
وقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل﴾ قيل: هو من قولهم: أَشْرَبْتُ البعيرَ، أَى شددت حَبلا فى عنقه. ويقول الرّجل لناقته: لأُشرِبنَّكِ الحِبال والنُسُوع. وأَشرِبوا إِبلكم الأَقران، أَى أَدخولها فيها وشُدّوها بها. قال:
فأَشربتُها الأَقرانَ حتى أَنَخْتُها ... بقُرْح وقد أَلْقَيْنَ كلّ جنين
وكأَنَّما شُدّ فى قلوبهم لشغفهم به. وقال بعضهم: معناه: أُشرب فى قلوبهم حبُّ العجل. وأُشرب فلان حبَّ كذا. قال زُهَير:
стр. 1483
فصحوت عنها بعد حُبٍّ داخل ... والحُبّ يُشْرَبُه فؤادُك داءُ
وذلك أَنّ من عادتهم إِذا أَرادوا العبارة عن مخامرة حبّ أَو بغض استعاروا له اسم الشراب، إِذ هو أَبلغ إِنجاع فى البدن. ولذلك قال:
تَغَلْغَلَ حيث لم يبلغ شرابٌ ... ولا حُزنٌ ولم يبلغ سرورٌ
ولو قيل: حُبّ العجل لم يكن له هذه المبالغة؛ فإِنَّ فى ذكر العجل تنبيهاً أَنَّه لفَرْط شَغَفهم به صارت صورة العجل فى قلوبهم لا تنمحى.
стр. 1484
بصيرة فى الشرح والشرد والشرط
أَصل الشرح بَسْط اللَّحْم ونحوه. يقال: شَرَحت اللحم وشرّحته، ومنه شَرْح الصّدر، أَى بسْطه بنور إِلهىٍّ وسكينة من جهة الله ورَوْح منه، [قال] : ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ، ﴿رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي﴾ ، ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ . وشَرْح المشكل من الكلام: بَسْطه وإِظهار ما يخفى من معانيه. وشَرَح المرأَةَ: أَتاها مستلقيِة. ومنه غَطَّت مَشْرَحها أَى فَرْجها، قال دُرَيد بن الصّمّة:
فإِنَّكَ واعتذارَك من سُوَيدٍ ... كحائضة ومَشْرحُها يسيلُ
يعنى أَنك تَتَبَرّأُ من دمه وأَنت متدنّس به. وفلان يَشْرح إِلى الدّنيا: يميل إِليها ويُظهر رغبته فيها.
شَرَد البعيرُ: نَدَّ. وشرّدت فلانًا فى البلاد، وشرّدت به فعلت به فعْلة يَشْرُد غيرُه أَن يفعل فعله؛ كقولك: نكَّلْت به، أَى جعلت ما فعلت به نِكْلا لغيره أَىْ قيدًا. قال تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ ، أَى اجعلهم نَكَالا لمن يَعرض لك بعدهم. وبعير شاردٌ وشَرُود، وإِبل شُرَّد وشُرُد، وبه
стр. 1485
شِرَادٌ. وتقول: حسبتك راشدًا، فوجدتك شارِدًا. وقافية شَرُود: عابرة فى البلاد، وقوافٍ شُرُدٌ، قال:
شَرُودٌ إِذا الراوُون حَلُّوا عِقالَها ... مُحجَّلة فيها كلامٌ مُحَجَّلُ
والشرْط، كلّ حكم متعلّق بأَمر يقع بوقوعه، وذلك الأَمر كالعلامة له. وهذا شَرْطى وشَرِيطتى، وقد أَشرطت كذا. ومنه قيل للعَلامة، الشَرْط. وأَشراط الساعة: علاماتها.
والشُرَط، قيل: سُمّوا به لكونهم ذوى علامة يُعْرفون بها، وقيل: لكونهم أَرذال النَّاس، وأَشراط الإِبل: رُذَالها.
وأَشرط إِليه رسولاً: قدّمه وأَعجله. وهؤلاءِ شُرْطة الحرب لأَوّل كتيبة تحضرها.
والصّواب فى شُرْطىّ سكون الرّاءِ نسبة إِلى الشُرْطة، والتَّحريك خطأ؛ لأَنه نَسَبٌ إِلى الشُّرَط الذى هو جمع.
وتشرّط فى عمله: تنوّق وتكلّف شروطا ما هى عليه. وشدّه بالشَّريط والشُّرُط، وهى خيوط من خُوص. وشَرَطَ الحجّامُ بِمشرطه. وتقول ربّ شَرْطِ شارط، أَوجعُ من شَرْط شارط.
стр. 1486
بصيرة فى الشرع والشرف
عمل بالشَّرْع والشَّريعة والشِّرْعة. وشَرَعَ الله الدّينَ. [وشرع فى الماءِ] شُرُوعًا. والشَرْع: نَهْج الطَّريق الواضح. وهو فى الأَصل مصدر، ثم جعل اسماً لِلْمَنْهج، واستعير ذلك للطَّريقة الإِلهيّة من الدّين.
وقولُه تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ فذلك إشارة إِلى أَمرين:
أَحدهما: ما سخَّر الله تعالى عليه كلّ إِنسان من طريق يتحرّاه ممّا يعود إِلى مصالح العباد، وعِمارة البلاد، وذلك المشار إِليه بقوله: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ .
الثَّانى: ما قيّض له من الدّين، وأَمره به ليتحرّاه اختيارًا، ممّا تختلف فيه الشرائع، ويعترضه النَّسْخ، ودلَّ عليه قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها﴾ . قال ابن عبّاس: الشِّرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج: ما ورد به السُنَّة.
стр. 1487
وقولُه: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً﴾ الآية، إِشارة إِلى الأُصول التى تتساوى فيها المِلَل، ولا يصحّ عليها النَّسْخ، كمعرفة الله تعالى، ونحو ذلك ممّا دلّ عليه قوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر﴾ .
وقال بعضهم: سُمِّيت الشَرِيعة تشبيهًا بشريعة الماءِ، مِن حيث إِنَّ مَن شرع فيها على الحقيقة والمصدوقة رَوِى وتطهّر. قال: وأَعنى بالرىّ ما قال بعض الحكماءِ: كنت أَشرب فلا أَرْوَى، فلمّا عرف [الله تعالى] رَوِيت (فلا أَشرب) . وبالتَّطهّر ما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ . يقال: الشرائِع نِعْمَ الشرائع، من وردها رَوِىَ، وإِلاَّ دَوِىَ.
وقوله: ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ جمع شارع. و (شارعة الطريق) جمعها: شوارع. وشرَعَ البابُ إِلى الطريق، وأَشرعته. والنَّاس فيه شَرْع: سواءٌ. وشَرْعُك ما بلَّغك المَحَلَّ. وضربوا الشِّرَع والأَوتار، الواحدة شِرْعة.
ومَدّ البعير شِرَاعهُ: عُنُقه. وبعيرٌ شِرَاعىّ العُنُق وشُراعِيُّها. قال:
شُِراعِيّة الأَعناق تَلْقَى قِلاَصها/ ... قد استلأَت فى مَسْك كَوماءَ بازل
أَى فى بَدن البازل وضِخَمِها.
стр. 1488
بصيرة فى الشرق
شَرَقت الشمسُ شُرُوقا: طَلَعَت. وأَشرقَت: أَضاءَت. وطلع الشَّرْق والشَّارِق أَى الشَّمس. ويقال: لا أَفعل ذلك ما ذرّ شارِق، ما دَرّ بارِق. وقعدوا فى المَشْرَُقة، وتَشَرّقوا، وهى المكان الَّذى يظهر للشرق، قال:
وما العيش إِلاَّ نَوْمَةٌ وتشرُّقٌ ... وتَمْرٌ كأَكباد الجَراد وماءُ
ومِشْريق البابِ: الشَقّ الذى يقع فيه الشَّمس.
وقوله: ﴿بالعشي والإشراق﴾ ، أَى وقت الإِشراق.
والمشرق والمغرب إِذا قيلا بالإِفراد فإِشارة إِلى ناحيتى الشرق والغرب، وإِذا قيلا بلفظ التثنية فإشارة إِلى مطلِعَىْ ومغربى الشتاءِ والصّيف، وإِذا قيلا بالجمع فاعتبارا بمطلع كلّ يوم ومغربه.
وقوله: ﴿مَكَاناً شَرْقِياً﴾ أَى من ناحية الشَّرق. وقوله: ﴿زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ ، [أَى تطلع عليها الشمس] دائما.
стр. 1489
والمُشرَّق - كمعُظّم - مُصَلَّى العيد؛ لقيام الصّلاة فيه عند شروق الشَّمس.
وشَرِقَت الشَّمسُ: تَكدّر لونُها، واصفرّت للغروب. ومنه أَحمرُ شَرِق: شديد الحمرة. ولحمٌ شَرِقٌ: لا دَسَمَ فيه.
стр. 1490
بصيرة فى شرك
الشِّركة والمشاركة: خَلْط المِلْكين. وقيل: هو أَن يوجد شىء لاثنين فصاعدًا، عينًا كان ذلك الشىء أَو معنى؛ كمشاركة الإِنسان والفَرَس فى الحيوانيّة، ومشاركة فرس وفرس فى الكُمْتة والدّهمة يقال: شَرِكْتُه، وشارَكته، وتشاركوا، واشتركوا، وأَشرَكته فى كذا.
قال تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي﴾ ، وفى الحديث: "اللهمّ أَشرِكنا فى دعاءِ الصّالحين". ويروى أَنَّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : إِنِّى شرَّفتك وفضّلتك على جميع خَلْقى، وأَشركتك فى أَمرى، أَى جعلتك بحيث تُذكر معى، فأَمرتُ بطاعتك مع طاعتى، نحو: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ .
وجَمْع الشَريك: شُرَكاء.
وشِرْك الإِنسان فى الدّين ضربان: أَحدهما: الشِرْك العظيم، وهو إِثبات شرِيك لله، تعالى الله عن ذلك، يقال: أَشرك فلان بالله. وذلك أَعظم كفر.
والثانى: شرك صغير، وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الأُمور، وذلك كالرّياءِ والنفاق المشار ِإليه بقوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ .
стр. 1491
وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ قال بعضهم: معنى قوله: ﴿وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ أَى واقعون فى شَرَك الدّنيا أَى حِبَالتها. قال: ومن هذا قوله ﷺ : "الشِرْك فى هذه الأُمّة أَخفى من دَبِيب النَّمل على الصّفا". قال: ولفظ الشِّرْك من الأَلفاظ المشتركة.
وقوله: ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ فمحمول على الشِّرْكَيْن.
وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ فأَكثر الفقهاءِ يحملونه على الكافرين جميعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله﴾ ، وقيل: هم مَنْ عدا أَهلَ الكتاب، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾ ، فأَفرد المشركين عن اليهود والنَّصارى.
وقيل: إِنَّ الشرك والشريك ورد فى القرآن على ستة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الإِشراك بالله: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء﴾ ﴿لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ، ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ونظائره كثيرة.
стр. 1492
الثَّانى: الشِّرك فى الطاعة: ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ .
الثالث: الشرك مع أَحدٍ فى أَمرٍ: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات﴾ .
الرَّابع: الشِّرك بمعنى الشَّريك إِبليس: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ .
الخامس: بمعنى الأَصنام والأَوثان: ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ .
السّادس: بمعنى الشريك المعروف: ﴿فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ، قال:
تأَمّل فى نبات الأَرض وانظر ... إِلى آثار ما صَنع المليكُ
عيونٌ من لُجَينٍ فاتراتٌ ... على أَحداقها ذهبٌ سَبِيك
على قُضُب الزَّبَرْجَدِ شاهدات ... بأَنَّ الله ليس له شريكُ
стр. 1493
بصيرة فى الشرى
وهو يُمَدّ ويُقصرُ. ويكون بمعنى الاشتراء، وبمعنى البيع. والشِّرَى والبيع متلازمان، فالمشترى دافع الثَمَن وآخذ المُثْمَن، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن. هذا إِذا كانت المبايعة والمشاراة بناضٍّ وسِلْعة. فأَمّا إِذا كان بيع سِلْعة بسلعة صَحَّ أَن يُتصوّر كلّ منهما بائعًا ومشتريا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشِّرَى يستعمل كلّ منهما مكان الآخر. وشَرَيت بمعنى بعت أَكثر، وابتعت بمعنى اشتريت أَكثر، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أَى باعوه. ويجوز الشِّراءُ والاشتراءُ فى كلّ ما يحصّل به شىء، نحو: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ ، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ فقد ذكر ما اشترى به وهو قوله تعالى: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ .
وقيل: ورد الشراء والاشتراء فى التَّنزيل على اثنى عشر وجهًا:
الأَوَّل: شِرَى الضَّلالة بالهدى: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة﴾ .
стр. 1494
الثانى: شِرَى السِحْر بالإِسلام: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ .
الثالث: بيع اليهود نعت محمّد ﷺ بنعت الدّجّال: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ .
الرّابع: شِرَى كعب بن الأَشرف الدّنيا بالآخرة: ﴿اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ .
الخامس: بيع حُيىّ بن أَخطب التوراة بثمن بخس: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ .
السادس: بيع فنحاص بن عازور العهد واليمين بثمن قليل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ .
السّابع: بيع أَهل مكة إِيمانهم بالكفر: ﴿إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ .
الثامن: بيعِ الجُهّال أَحسن الحديث باللَّهْو: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث﴾ .
стр. 1495
التَّاسع: بيع أَمير المؤمنين نفسه فداء لسيّد الكونين ﷺ : ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ .
العاشر: بيع إِخْوة يوسف أَخاهم: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ .
الحادى عشر: بيع المؤمنين أَموالهم وأَنفسهم لمولاهم وخالقهم: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ .
стр. 1496
بصيرة فى شط وشطر وشطن وشبط
الشِّطط: الإِفراط فى البُعد، يقال: شَطَّت الدّارُ، وأَشَطَّ فى المكان، وفى الحكم، وفى السَّوم. وعُبّر بالشطط عن الجَوْر، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً﴾ ، أَى قولاً بعيدًا عن الحَقّ. أَنشدنا بعض الأَشياخ:
إِنِّى رأَيت فؤادى أَمَره فُرُطَا ... فى حبّ بَدْرٍ أَرى فى شَعْر قَططا
قالوا: هو البدر، لا، بل فاقه، ولئن ... قلنا كذلك قد قلنا إِذًا شَطَطا
وشَطُّ النَّهرِ: حيث يبعد عن الماءِ من حافَته.
وشَطْر الشىء: وَسَطُه، ونصفه، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ أَى وِجهته ونحوه. ويقال: شاطرته شِطَارًا ومُشاطرة أَى ناصفته. وقيل: شطر بصرَه أَى نصّفه، وذلك إِذا أَخذ ينظر إِليك وإِلى آخَر. وحلب فلان الدّهَر أَشْطُره، وأَصله فى النَّاقة أَن تُحلب خِلْفَين وتُترك خِلْفَين.
والشَّاطر: المتباعد من الحقّ. والجمع: شُطَّار.
شاط يَشِيطُ: احترق غضبًا. وقيل: منه اشتقاق الشيطان؛ لكونه مخلوقًا من قُوّة النَّار، ولكونه من ذلك اختص بالقوّة الغضبيّة والحمِيّة
стр. 1497
الذَّميمة. والأَصحّ أَنَّه من شَطَنَ أَى تباعد، ومنه بئر شَطُون. قال أَبو عُبيدة: الشيطان: اسم لكلّ عارٍم من الجِنّ والإِنس والحيوانات.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أَى أَصحابهم من الجِنّ والإِنس.
وقولُه: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ ، قيل: هى حَيَّة خفيفة الجسم. وقيل: أَراد به عارِم الجِنّ، فشُبّه به لقبح تصوّرها. وقوله تعالى: ﴿واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين﴾ هم مَرَدة الجنّ. ويصحّ أَن يكونوا هم ومردة الإِنس أَيضًا.
وسُمّى كلّ قوّة ذميمة للإِنسان شيطانًا. وفى الحديث: "الحَسَد شيطان. والغضب شيطان". قال:
إِنِّى وكلّ شاعر من البَشَرْ ... شيطانُه أُنثى وشيطانى ذَكَرْ
وقال:
أَعوذ بالرحمان من شيطانى ... فإِنَّه للكيد بالإِنسان
وقد ورد الشَّيطان على وجوه:
الأَوّل: بمعنة الكَهَنة: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أَى كَهَنَتهم.
стр. 1498
الثَّانى: بمعنى الحيّات: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ أَى الحيَّات.
الثالث: بمعنى دُعَاة الضَّلال: ﴿شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ .
الرّابع: بمعنى إِبليس وأَولاده: ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ ﴿الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر﴾ ، ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ﴾ ، ﴿فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ . وله نظائر.
стр. 1499
بصيرة فى شطا وشعب
شاطىء الوادى: جانبه. وشَطْءُ فُروعِ الزرع: هو ما خرج منه وتفرّع فى شاطئه، وجمعه: أَشطاء. وقوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أَى فِراخه.
والشِّعْب من الوادى: ما اجتمع منه طَرَفٌ وتفرّق طرف، فإِذا نظرت إِليه من الجانب الَّذى يتفرّق أَخذت فى وَهْمك واحدا، وإِذا نظرت إِليه من جانب الاجتماع أَخذت فى وَهْمك اثنين اجتمعا، فلذلك قيل: شَعَبْتُ الشىءَ: إِذا جمعته، وشعبته: إِذا فرّقته، فهو من الأَضداد.
وشُعَيبٌ: تصغير شَعْب، الَّذى هو مصدر أَو الَّذى هو اسم، أَو تصغير شِعْب.
والشَعِيب: المَزَادة الخَلَق الَّتى قد أُصلحت وجُمعت.
وقولُه تعالى: ﴿إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ .
стр. 1500
بصيرة فى الشعر
الشِّعر: الكلام الموزون المنظوم المقصود، وجمعه: أَشعار. وهو فى الأَصل العِلم، لكن غَلَب على منظوم القول؛ لشرفه بالوزن والقافية؛ كما غَلَب الفِقِهُ على عِلم الشرع، والعُودُ على المَنْدَل، والنَجْم على الثُّريّا، وغير ذلك من نَمَطه. وربّما سَمَّوا البيت الواحد شِعرًا، قاله الأَخفش. وليس بِقوىّ، إِلاَّ أَن يكون على تسمية الجزءِ باسم الكلّ، كقولك: الماء للجزءِ من الماءِ، والأَرض للقطعة من الأَرض. / والشاعر جمعه الشُّعَراء على غير قياس. وسمّى شاعرًا لفطنته. وما كان شاعرًا ولقد شَعُر - بالضَّمّ - فهو يَشْعُر شَعَارة.
قال يونس بن حبيب: يقال للشاعر المُفْلق: خِنذيذ، ولمَن دونه: شاعر، ولمن دونه: شُويعر، ولمن دونه شُعْرور.
وشَعَرت بالشىء - بالفتح - أَشعُر به - بالضمَّ - شِعْرًا وشِعْرةً وشِعْرَى، بكسرهنّ، وشَعْرةً - بالفتح - وشُعورًا ومَشعورًا ومَشعورةً: علِمت به وفطِنت له، ومنه قولهم: ليت شِعْرِى فلانًا ما صنع، ولفلان، وعن فلان.
وقوله تعالى عن الكفار: ﴿بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ حمله كثير من المفسّرين على أَنَّهم رَمَوه بكونه آتيًا بشعر منظوم مُقفًّى، حتى تأَوّلوا ما جاءَ فى القرآن من كلّ كلام يشبه الموزون من نحو: ﴿وَجِفَانٍ
стр. 1501
كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ . وقال بعضهم المحصّلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رمَوه به؛ وذلك أَنَّه ظاهر من هذا أَنَّه ليس على أَساليب الشعر، ولا يخفى ذلك على الأَغتام من العَجَم، فضلاً عن بلغاءِ العرب. وإِنَّما رموه [بالكذب] فإِن الشعر يعبَّر به عن الكذب، والشَّاعر: الكاذب، حتى سمَّوا الأَدِلَّة الكاذبة الأَدلة الشعريّة، ولهذا قال تعالى فى وصف عامّة الشعراء: ﴿والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ إِلى آخر السورة. ولكون الشعر مقرًّا للكذب قيل: أَحسن الشعر أَكذبه. وقال بعض الحكماءِ: لم يُرَ متديِّن صادقُ اللَّهجة مُفلِقا فى شعره. قال:
أَرى الشعر يُحيى الجودَ والنَّاس والذى ... يبقِّيه أَرواح له عطرات
وما المجدُ لولا الشعر إِلاَّ مَعاهِد ... وما النَّاس إِلاَّ أَعظُمٌ نَخِرات
والمشاعِر: الحواسّ. وقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ ونحو ذلك معناه: لا تدركونه بالحواسّ. ولو قال فى كثير ممّا جاءَ فيه (لا يشعرون) لا يعقلون لم يكن يجوز، إِذ كان كثيرا ممّا لا يكون محسوسًا قد يكون معقولاً.
ومشاعر الحجّ: معالمه الظَّاهرة للحواسّ، الواحد مَشْعَر. ويقال: شعائر الحجّ، والواحدة شَعِيرة وشِعارة. وقال الأَزهرى: الشعائر:
стр. 1502
المعالم التى نَدَب الله إِليها، وأَمرَ بالقيام بها. وقولُه تعالى: ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله﴾ ، أَى ما يُهدَى إِلى بيت الله. وسمّى بذلك لأَنَّها تُشعَرُ أَى تعلّم بأَن تُدْمَى بشَعِيرة، أَى حديدة يُشعر بها.
والشِّعار: الثَّوب الذى يلى الجَسد؛ لمماسّة الشَّعَر. والشِّعار أَيضًا: ما يُشعِر به الإِنسان نفسَه فى الحرب، أَى يُعلم. وأَشعره الحُبُّ نحو أَلبسه.
والأَشعر: الطويل الشعر. وداهية شعراء عظيمة؛ كقولك داهية وَبْرَاء.
والشِّعْرَى: نجم يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه فى شدّة الحَرّ. وهما شِعْرَيان: الشعرى العَبُور التى فى الجوزاءِ، والشعرى الغُميصاء الَّتى فى الذراع. تزعم العرب أَنَّها أُختا سُهيل. وتخصيصه فى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى﴾ لكونها معبودة لقوم منهم.
стр. 1503
بصيرة فى شعف وشعل وشغف
شَعَفة القلبِ: رأسه عند مُعَلّق النِّيَاط، ولذلك يقال: شَعَفنى حُبُّ فلان، وشُعِفت به وبِحُبّه، أَى غَشِى الحُبُّ القلبَ من فَوقه. وقرأَ الحَسَن البصرىّ وقتادة وأَبو رَجَاء والشَّعْبىّ وسعيد بن جُبَيْر وثابت البُنَانّى ومجاهد والزُّهرىّ والأَعرج وابن كثِير وابن مُحَيصن وعوف بن أَبى جميلة ومحمد ابن اليمانى وزيد بن قطيب: ﴿قد شَعَفَها حُبًّا﴾ ، قال أَبو زيد: أَى أَمرضها وأَداءَها. وقرأَ ثابت البُنَانىّ أَيضاً: (قد شعِفها) بكسر العين، أَى علِقها حُبَّا وعشقها.
والشَعَفة - بالتَّحريك - أَيضاً: رأس الجبل، وجمعه: شَعَف وشُعُوف وشِعافٌ. وفى الحديث الصّحيح: "خير النَّاس رجل مُمسك بعِنَان فرسه فى سبيل الله كلَّما سمِع هَيْعة طار إِليها، أَو رجل فى شَعَفة فى غُنَيمة له حتى يأتيه الموت"
والشَّعْل: التهاب النَّار. يقال: شُعْلة من نار، وقد أَشعلها. وأَجاز
стр. 1504
أَبو زيد شَعَلْتها. والشَعِيلة: الفَتيلة إِذا كانت مشتعِلة. وقيل: بياض يشتعل.
وقوله: ﴿واشتعل الرأس﴾ تشبيهًا بالاشتعال من حيث اللَّون. واشتعل فلان غضبًا تشبيهًا به من حيث الحركة. ومنه أشعلت الخيلَ فى الغارة؛ نحو أَوقدتها وهيّجتها وأَضرمتها.
الشَّغَاف: غِلاَف القلب. وشََغَفه: أَصاب شَغَافه؛ ككَبَدَهُ: أَصاب كِبده. وقال اللَّيث: الشَّغَاف: مَوْلِج البَلْغَم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ أَى أَصاب حُبُّه شَغَافها. وقيل: الشغَاف: سويداءُ القلب. وقرأ أَبو الأَشهب: (شغِفها حُبًّا) بكسر الغين كقراءَة ثابت البُنانىّ (شَعِفها) بكسر المهملة. وشَغْف القلبِ وشَغَفه مثل شَغَافه.
стр. 1505
بصيرة فى شفل وشفع
الشُغْل، والشُّغُل، والشَغْل، والشَّغَل، أَربع لغات، والجمع: أَشغال. وقد شَغَلْت فلاناً فأَنا شاغل. ولا يقال: أَشغلته؛ فإِنَّها لغة رديئة. وشُغْلٌ شاغلٌ توكيد كَلَيْلٍ لائل. وشُغِلت عنه بكذا واشتغلت. والمَشْغَلة: ما يَشْغلك.
والشَفْع: ضمّ الشىء إِلى مثله. ويقال للمشفوع: شَفْع. وقوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ قيل: الشفع: المخلوقات، من حيث إِنَّها مركَّبَات؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ ، والوتْر: هو الله، من حيث ما له الوحدةُ من كلّ وجه. وقيل: الشَّفع: يوم النحر، من حيث إِنَّ له نظيرا ثلاثةً، والوتر يوم عرفةٍ. وقيل: الشفع: ولد آدم ﵇، والوَتْر: آدم؛ لأَنَّه لا عن والد.
والشفاعة: الانضمام إِلى آخرَ ناصِراً له ومُسائلاً عنه. وأَكثر ما يُستعمل فى انضمام مَن هو أَعلى مرتبة إِلى من هو أَدنى. ومنه الشَّفاعة فى القيامة، قال تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين﴾ أَى لا تشفع لهم. وقوله:
стр. 1506
﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ الآية، أَى مَن انضمّ إِلى غيره وعاونه وصار شَفْعًا له أَو شفيعًا فى فعل الخير أَو الشرّ وقوّاه، شاركه فى نفعه وضَرّه. وقيل الشفاعة، ههنا: أَن يشرع الإِنسان لآخر طريقَ خيرٍ أَو طريق شرّ، فيَقتدى به، فصار كأَنَّه شَفْع له، وذلك كما قال ﷺ : "مَن سَنَّ سُنَّةً حسنة فله أَجرها وأَجر من عمِل بها" الحديث.
وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمر مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ، أَى يدبّر الأَمر وحده لا ثانى له فى فصّل الأَمر، إِلاَّ أَن يأذن للمدبّرات والمقسّمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إِذنه.
واستشفعت بفلان على فلان فتشفَّع لى إِليه. وشفّعه: أَجاب شفاعته. ومنه الحديث: "القرآن شافع مشفَّع". وإِن فلانا ليُستشفع [به] . قال:
مضى زمنٌ والناسُ يستشفِعون بى ... فهل لى إِلى لَيْلَى الغَداةَ شفيعُ
/وامرأَة مشفوعة. وأَصابتها شُفْعة: عَيْن.
والشُّفْعة: طلبُ مبيع فى شركته بما بيع به، فيضمّه إِلى مِلكه. فهو من الشَّفْع.
стр. 1507
بصيرة فى الشفا والشفق والشق
شفا البئرِ والنَّهر: طَرَفه. ويُضرب به المَثَلُ في القُرْب من الهلاك. وأَشْفَى فلان على الهلاك، أَى حصل على شَفَاه، قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ . ومنه استُعِير: ما بقى من كذا إِلا شَفًا، أَى قليل كشفا البئرِ، وهما شَفَوان، والجمع: أَشْفاء.
والشِفَاء من المرض: موافاة شَفَا السّلامةِ. وصار اسمًا للبُرْءِ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ . وأَشفاه: وهب له ما يشفيه. ومواعظهُ لقلوب الأَولياءِ أَشافٍ، وفى أَكباد الأَعداءِ أَشافٍ، الأُولى جمع [جمع] الشفاءِ، والثَّانى جمع الإِشفَى.
والشَّق: الخرم الواقع فى شىء، يقال: شقَّه نصفين. قوله تعالى: ﴿وانشق القمر﴾ كان انشقاقه فى زمن النبىّ ﷺ ، وقيل: انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة. وقيل: معناه: وَضَح الأَمر.
والشُقَّة: القطعة المنشقَّة كالنصف.
والشِقّ - بالكسر - المَشَقّة والانكسار الذى يلحق النَّفْس والبدن.
стр. 1508
وذلك كاستعارة الانكسار لها. قال تعالى: ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس﴾ .
والشُّقة: الناحية التى تلحقك المشَقَّةُ فى الوصول إِليها، قال تعالى: ﴿ولاكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾ . والشِّقَاق: المخالفة، وكونك فى شِقّ غير شِقّ صاحبك، أَو من شَقّ العصا بينك وبينه.
وقوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، أَى [صار] فى شِقّ غير شِقّ أَوليائه. وفلان شِقُّ نفسى، وشَقِيق نَفْسى، أَى كأَنَّه شُقّ مِنِّى لمشابهة بعضنا بعضًا.
والشُقّة: نصف الثوب، وإِن كان قد يسمّى الثَّوب شُقَّة كما هو. والشَّقِيقة لناب البعير لما فيها من الشَقّ.
الشَفَق: اختلاط ضوء النَّهار بسواد اللَّيل عند الغروب.
والإِشفاق: عناية مختلطة بخوف؛ لأَنَّ المشفِق يحبّ المشفَقَ عليه ويخاف ما يلحقه. فإِذا عُدِّىَ بمن فمعنى الخوف فيه أَظهر، وإِذا عدّى بعلى فمعنى العناية فيه أَظهر.
стр. 1509
بصيرة فى شقو وشك
الشَّقَاوة معروف، وقد شَقِىَ يَشْقَى شِقْوة - بالكسر - وشَقَاوة وشَقَاء. فالشِقوة كالرِّدّة. والشقاوة كالسّعادة من حيث الإِضافة، وكما أَنَّ السّعادة فى الأَصل ضربان: سعادة أُخرويّة، وسعادة دنيويّة، ثم السعادة الدّنيويّة ثلاثة أَضرب: نفسيّة، وبدنيّة، وخارجية، كذلك الشقاوة على هذه الأَضرب. وفى الشَّقاوة الأُخرويّة قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ . وفى الدنيويّة قال: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى﴾ . وقيل: قد وُضع الشَقَاءُ موضع التعب، نحو شَقِيت فى كذا، وكلّ شقاوة تعب، وليس كلّ تعب شقاوة.
والشَّكّ: اختلاف النقيضين عند الإِنسان وتساويهما. وذلك قد يكون لوجود أَمارتين متساويتين عنده فى النَّقيضين، أو لعدم الأَمارة فيهما، والشكّ ربّما كان فى الشىء هل هو موجود أَو غير موجود، وربّما كان فى جنسه، أَىْ مِن أَىّ جنس هو، وربّما كان فى بعض صفاته، وربّما كان فى الغَرَض الذى لأَجله أُوجد. والشكّ ضرب من الجهل. وهو أَخصّ
стр. 1510
منه؛ لأَنَّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنَّقيضين رأسًا. وكل شكّ جهل، وليس كلّ جهل شكًّا.
وأَصله إِمّا من شككت الشىء: خزقته. قال:
وشَكَكْتُ بالرّمح الأَصمّ لَهاتَه ... ليس الكريمُ على القَنا بمحرَّم
وكأَنَّ الشكّ الخَزَق فى الشىء، وكونُه بحيث لا يجد الرَّأىُ مستقَرًّا يثبت فيه، ويعتمد عليه. ويجوز أَن يكون مستعارًا من الشكّ وهو لصوق العَضُد بالجنب، وذلك أَن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرّأى ليتخلّل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأَمُر، واختلط، وأَشكل، ونحو ذلك من الاستعارات.
следующие страницы →