← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ الآية، أَى مَن انضمّ إِلى غيره وعاونه وصار شَفْعًا له أَو شفيعًا فى فعل الخير أَو الشرّ وقوّاه، شاركه فى نفعه وضَرّه. وقيل الشفاعة، ههنا: أَن يشرع الإِنسان لآخر طريقَ خيرٍ أَو طريق شرّ، فيَقتدى به، فصار كأَنَّه شَفْع له، وذلك كما قال ﷺ : "مَن سَنَّ سُنَّةً حسنة فله أَجرها وأَجر من عمِل بها" الحديث. وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمر مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ، أَى يدبّر الأَمر وحده لا ثانى له فى فصّل الأَمر، إِلاَّ أَن يأذن للمدبّرات والمقسّمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إِذنه. واستشفعت بفلان على فلان فتشفَّع لى إِليه. وشفّعه: أَجاب شفاعته. ومنه الحديث: "القرآن شافع مشفَّع". وإِن فلانا ليُستشفع [به] . قال: مضى زمنٌ والناسُ يستشفِعون بى ... فهل لى إِلى لَيْلَى الغَداةَ شفيعُ /وامرأَة مشفوعة. وأَصابتها شُفْعة: عَيْن. والشُّفْعة: طلبُ مبيع فى شركته بما بيع به، فيضمّه إِلى مِلكه. فهو من الشَّفْع.

стр. 1507

بصيرة فى الشفا والشفق والشق شفا البئرِ والنَّهر: طَرَفه. ويُضرب به المَثَلُ في القُرْب من الهلاك. وأَشْفَى فلان على الهلاك، أَى حصل على شَفَاه، قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ . ومنه استُعِير: ما بقى من كذا إِلا شَفًا، أَى قليل كشفا البئرِ، وهما شَفَوان، والجمع: أَشْفاء. والشِفَاء من المرض: موافاة شَفَا السّلامةِ. وصار اسمًا للبُرْءِ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ . وأَشفاه: وهب له ما يشفيه. ومواعظهُ لقلوب الأَولياءِ أَشافٍ، وفى أَكباد الأَعداءِ أَشافٍ، الأُولى جمع [جمع] الشفاءِ، والثَّانى جمع الإِشفَى. والشَّق: الخرم الواقع فى شىء، يقال: شقَّه نصفين. قوله تعالى: ﴿وانشق القمر﴾ كان انشقاقه فى زمن النبىّ ﷺ ، وقيل: انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة. وقيل: معناه: وَضَح الأَمر. والشُقَّة: القطعة المنشقَّة كالنصف. والشِقّ - بالكسر - المَشَقّة والانكسار الذى يلحق النَّفْس والبدن.

стр. 1508

وذلك كاستعارة الانكسار لها. قال تعالى: ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس﴾ . والشُّقة: الناحية التى تلحقك المشَقَّةُ فى الوصول إِليها، قال تعالى: ﴿ولاكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾ . والشِّقَاق: المخالفة، وكونك فى شِقّ غير شِقّ صاحبك، أَو من شَقّ العصا بينك وبينه. وقوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، أَى [صار] فى شِقّ غير شِقّ أَوليائه. وفلان شِقُّ نفسى، وشَقِيق نَفْسى، أَى كأَنَّه شُقّ مِنِّى لمشابهة بعضنا بعضًا. والشُقّة: نصف الثوب، وإِن كان قد يسمّى الثَّوب شُقَّة كما هو. والشَّقِيقة لناب البعير لما فيها من الشَقّ. الشَفَق: اختلاط ضوء النَّهار بسواد اللَّيل عند الغروب. والإِشفاق: عناية مختلطة بخوف؛ لأَنَّ المشفِق يحبّ المشفَقَ عليه ويخاف ما يلحقه. فإِذا عُدِّىَ بمن فمعنى الخوف فيه أَظهر، وإِذا عدّى بعلى فمعنى العناية فيه أَظهر.

стр. 1509

بصيرة فى شقو وشك الشَّقَاوة معروف، وقد شَقِىَ يَشْقَى شِقْوة - بالكسر - وشَقَاوة وشَقَاء. فالشِقوة كالرِّدّة. والشقاوة كالسّعادة من حيث الإِضافة، وكما أَنَّ السّعادة فى الأَصل ضربان: سعادة أُخرويّة، وسعادة دنيويّة، ثم السعادة الدّنيويّة ثلاثة أَضرب: نفسيّة، وبدنيّة، وخارجية، كذلك الشقاوة على هذه الأَضرب. وفى الشَّقاوة الأُخرويّة قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ . وفى الدنيويّة قال: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى﴾ . وقيل: قد وُضع الشَقَاءُ موضع التعب، نحو شَقِيت فى كذا، وكلّ شقاوة تعب، وليس كلّ تعب شقاوة. والشَّكّ: اختلاف النقيضين عند الإِنسان وتساويهما. وذلك قد يكون لوجود أَمارتين متساويتين عنده فى النَّقيضين، أو لعدم الأَمارة فيهما، والشكّ ربّما كان فى الشىء هل هو موجود أَو غير موجود، وربّما كان فى جنسه، أَىْ مِن أَىّ جنس هو، وربّما كان فى بعض صفاته، وربّما كان فى الغَرَض الذى لأَجله أُوجد. والشكّ ضرب من الجهل. وهو أَخصّ

стр. 1510

منه؛ لأَنَّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنَّقيضين رأسًا. وكل شكّ جهل، وليس كلّ جهل شكًّا. وأَصله إِمّا من شككت الشىء: خزقته. قال: وشَكَكْتُ بالرّمح الأَصمّ لَهاتَه ... ليس الكريمُ على القَنا بمحرَّم وكأَنَّ الشكّ الخَزَق فى الشىء، وكونُه بحيث لا يجد الرَّأىُ مستقَرًّا يثبت فيه، ويعتمد عليه. ويجوز أَن يكون مستعارًا من الشكّ وهو لصوق العَضُد بالجنب، وذلك أَن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرّأى ليتخلّل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأَمُر، واختلط، وأَشكل، ونحو ذلك من الاستعارات.

стр. 1511

بصيرة فى الشكر وهو تصوُّر النعمة وإِظهارها. وقيل: هو الثناءُ على المحسِن بما أَوْلَى من المعروف، يقال: شَكَرْتُهُ، وشكرت له. وتعديته بالَّلام أَفصح، قال الله تعالى: ﴿واشكروا لِي﴾ ، وقال جَلَّ ذكره: ﴿أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ يحتمل أَن يكون مصدرًا مثل قعد قعودًا، ويحتمل أن يكون جمعا، مثل بُرْد وبُرُود، وكُفر وكُفور. والشُّكْران: خلاف الكفران. والشَكُور: الشَّاكر. والشَّكُور من الدّواب: الَّذى يجتزىء بالعَلَف القليل ويسمَن عليه. قال الأَعشى: ولا بدّ من غزوةٍ فى الربيع ... رَهْبٍ تُكلّ الوَقاح الشكورا وقيل: الشكر مقلوب الكشْر أَى الكشف. وقيل: أَصله من عَيْنٍ شَكْرَى: ممتلئة. والشكر على هذا: الامتلاء من ذكر المُنْعِم. والشكر على ثلاثة أَضرب: شكر بالقلب؛ وهو تصوّر النّعمة. وشكر باللسان؛ وهو الثناءُ على المنعِم. وشكر بسائر الجوارح؛ وهو مكافأَة النعمة بقدر استحقاقه.

стр. 1512

وقوله تعالى: ﴿اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ انتصابه على التمييز ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرًا لله. وقيل: شكرًا مفعول لقوله: ﴿اعملوا﴾ . ولم يقل: اشكروا لينبّه على التزام الأَنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح. وقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور﴾ فيه تنبيه أَنَّ توفية شكرِ الله صعب. ولذلك لم يُثْنِ بالشكر من أَوليائه إِلاَّ على اثنين، قال فى وصف إِبراهيم ﵇: ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ ، وقال فى نوح ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ . وإِذا وُصف الله بالشكر فى قوله: ﴿والله شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ فإِنما يُعنى به إِنعامه على عباده، وجزاؤه بما أَقامه من العبادة. واعلم أَنَّ الشكر أَعلى منازل السّالكين، وفوق منزلة الرّضا، فإِنَّه يتضمّن الرّضا وزيادةً، والرّضا مندرِج فى الشكر؛ إِذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإِيمان. وقد أَمر الله به، ونَهَى عن ضدّه، وأَثنى على أَهله، ووصف [به] خواصّ خَلْقه، وجعله غاية خَلْقه وأَمره، ووعَد أَهله

стр. 1513

بأَحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته. وأَخيراً أَنَّ أَهله هم المنتفعون بآياته، واشتَقَّ لهم اسمًا من أَسمائه. فإِنَّه سبحانه هو الشَّكور، وهو مُوَصّل الشَّاكِر إِلى مشكوره، بل يعيد الشَّاكر مشكورًا. وهو غاية رضا الربِّ عن عبده، وأَهله هم القليل من عباده، قال تعالى: ﴿واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ، وقال: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ . وقال عن خليله إِبراهيم: ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ ، وعن نبيّه نوح: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ . وقال: ﴿والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقال: ﴿أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب والحكمة وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ فاذكروني أَذْكُرْكُمْ واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ، وقال: ﴿وَسَيَجْزِي الله الشاكرين﴾ وقال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ . وسمّى نفسه شاكرًا، وشَكُورًا. وحسبك بهذا محبّة للشاكرين وفَضْلاً.

стр. 1514

وأَعاد به الشُكْر مشكورًا؛ كقوله: ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ . ورَضِىَ الرّبّ عن عبده كقوله: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ . وقِلَّةُ أَهله فى العالمين على أَنَّهم من خواصّه. وفى الصّحيح عن النبىّ ﷺ : "أَنَّه قام حتى تورّمت قَدَماه، فقيل له: تفعل هذا وقد غَفَر الله لك ما تقدّم من ذنبك [وما تأَخَّر] ؟ قال: أَفلا أَكون عبدًا شكورًا"!. وقال لمُعَاذ "يا مُعَاذ إِنِّى أُحبُك، فلا تنس أَن تقول فى دُبُر كلّ صلاة: اللَّهمّ أَعنِّى على ذكركَ وشُكرك وحُسن عبادتك". وفى الترمذى من بعض دعائه المشهور: "ربّ اجعلنى لك شَكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رَهّابا لك مِطواعًا، لك مُخْبِتًا، إِليك أَوّاهًا مُنِيبًا". والشكر مبنىّ على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، والثناء عليه بها، وأَلا يستعملها فيما يكره. هذه الخمسة هى أَساس الشكر، وبناؤه عليها. فمتى عُدم منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشكر. وكلّ من تكلم فى الشكر فكلامه إِليها يرجع، وعليها يدور.

стр. 1515

فقيل حَدّه: أَنَّه الاعتراف بنعمة المنعِم على وجه الخضوع. وقيل: الثناءُ على المحسِن بذكر إِحسانه. وقيل: هو عكوف القلب على محبّة المنعِم، والجوارح على طاعته، وجَرَيانُ اللسان بذكره، والثناءِ عليه. وقيل: هو مشاهدة المِنَّة، وحفظ الحُرْمة. وما أَلطف ما قال حَمْدُون القصّار: شُكر النعمة: أَن نرى نفسك طُفَيْلِيًّا. وقال أَبو عثمان: الشكر: معرفة العجز عن الشكر. وقيل: الشكر إِضافة النِّعَمِ إِلى مُوليها. وقال الجُنَيد: الشكر: أَلاَّ ترى نفسك أَهلاً للنعمة. وهذا معنى قول حمدون: أَن ترى نفسك فيها طُفَيْليًّا. وقال رُوَيم: الشكر: استفراغ الطَّاقة، يعنى فى الخدمة. وقال الشِّبلىّ: الشكر: رؤية المنعِم لا رؤية النعمة. ويحتمل كلامه أَمرين: أَحدهما أَن يَفْنَى برؤية المنعِم عن رؤية النعمة، الثَّانى أَلاَّ تحجبه رؤية النعمة ومشاهدتُها عن رؤية المنعِم بها، وهذا أَكمل، والأَوّل أَقوى عندهم. والكمال أَن يشهد النعمة والمنعِم، لأَنّ شكره بحسب شهوده للنعمة، وكلّما كان أَتمّ كان الشّكر أَكمل، والله يحُبّ من عبده أَن يشهد نعمه، ويعترف بها، ويُثنى عليه بها، ويحبّه عليها، لا أَن يَفْنَى عنها، ويغِيب عن شهودها. وقيل: الشكر قِيْد النِّعَم الموجودة، وصيد النِّعم المفقودة. وشكر العامّة على المَطْعَم والمَلْبَس وقوة الأَبدان، وشكر الخاصّة على التَّوحيد والإِيمان وقوّة القلوب. وقال داود ﵇: يا ربّ كيف أَشكرك وشكرى نعمة علىّ مِن عندك تستوجب بها شكرًا؟. فقال: الآن شكرتنى يا داود.

стр. 1516

وفى أَثر إِسرائيلىِّ، قال موسى: يا ربّ خلقتَ آدم بيدك، ونفخت فيه من رُوحك، وأَسجدت له ملائكتك، وعلَّمته أَسماءَ كلّ شىء، وفعلتَ وفعلت، فكيف أَطاق شكرك. فقال الله : علم أَنَّ ذلك منى، فكانت معرفته بذلك شكرًا لى. وقيل: التلذّذ بثنائه على ما لم يستوجب من عطائه. وقال الجُنَيد - وقد سأَله سَرِىّ عن الشكر، وهو صبىّ بَعْدُ -: الشكر أَلاّ يستعان بشىء من نِعَم الله على معاصيه. قال من أَين لك هذا؟ قال: من مجالستك. وقيل: من قَصُرت يداه عن المكافأَة فليَطُل لسانُه بالشكر. والشكر مع المزيد أَبدًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ . فمتى لم تر حالك فى مزيد فاستقبل الشكر. وفى أَثر إِلَهىّ، يقول الله: أَهل ذكرى أَهل مجالستى، وأَهل شكرى أَهل زيادتى، وأَهل طاعتى أَهل كرامتى، وأَهل معصيتى لا أُقَنِّطهم من رحمتى، إِنْ تابوا فأَنا حبيبهم، وإِنْ لم يتوبوا فأَنا طبيبهم، أَبتليهم بالمصائب لأطهرهم عن المعايب. وقيل: من كتم النعمة فقد كفرها؛ ومن أَظهرها ونَشرها فقد شكرها. قال:

стр. 1517

ومن الرزيّة أَنَّ شكرى صامت ... عمّا فعلت وأَنّ برّك ناطقُ أَأَرَى الصنيعة منك ثم أُسِرّها ... إِنِّى إِذًا لِنَدَى الكريمِ لسارقُ وتكلم النَّاسُ فى الفرق بين الحمد والشكر [و] أَيُّهما أَفضل. وفى الحديث: "الحمد رأس الشكر، فمن لم يَحْمَدِ الله لم يشكره". والفرق بينهما أَنَّ الشكر أَعمّ من جهة أَنواعه وأَسبابه، وأَخصّ من جهة متعلَّقاته فيه. والحمد أَعمّ من جهة المتعلّقات، وأَخصّ من جهة الأَسباب. ومعنى هذا أَنَّ الشكر يكون بالقلب خضوعًا واستكانة، وباللسان ثناءً واعترافًا، وبالجوارح طاعة وانقيادًا؛ ومتعلَّقهُ النِعَم دون الأَوصاف الذاتيّة، فلا يقال: شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه، وهو المحمود بها، كما هو محمود على إِحسانه وعدله. والشكر يكون على الإِحسان والنِّعَم. فكلّ ما يتعلّق به الشكر يتعلّق به الحمد من غير عكس. وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس، فإِنَّ الشكر يقع بالجوارح، والحمد باللسان.

стр. 1518

بصيرة فى شكل هذا شَكْله، أَى مِثاله. وقلَّت أَشكالُه. وهذه الأَشياء أَشكالٌ وشُكُول. وهذا من شَكْل ذاك: من جنسه، قال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ ، أَى مِثْل له فى الهيئة وتعاطى الفعل. وهذا أَشْكَلُ بكذا، أَى أَشبه، وهو لا يشاكله ولا يتشاكلان. وأَشْكَلَ المريضُ وشَكَل، كما تقول: تماثل. وأَشكل النخلُ: طاب بُسْرُه وحَلاَ. وقيل: المشاكلة فى الهيئة والصّورة، والندِّ فى الجنسيّة، والشَبَه فى الكيفيّة. والشِّكْل - بالكسر -: الدَّالّ. وهو فى الحقيقة: الأُنس الَّذى بين المتماثلين فى الطَّريق، ومن هذا قيل: النَّاسُ أَشكال وأُلافٌ. وأَصل المشاكلة من الشَّكْل أَى تقييدِ الدّابّة، يقال: شَكَلت الدّابّة. والشِّكال: ما تُقيَّد به، ومنه استعير شَكَلت الكتابَ، كقولك: قَيّدته. ودابّة بها شِكَال: إِذا كان تحجيلها بإِحدى يديها وإِحدى رجليها كهيئة الشِّكَال. وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ أَى على سجيَّته التى قَيَّدته. وذلك أَن سلطان السّجيّة على الإِنسان قاهر، وهذا كقوله ﷺ : "كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِق له". والإِشكال فى الأَمر استعارة كالاشتباه من الشَّبه. والأَشْكَلة: الحاجة الَّتى تُقَيِّد الإِنسان.

стр. 1519

بصيرة فى شكو والشَّكْو والشَّكَاة والشِّكاية والشَّكْوَة والشكوَى: إِظهار البَثِّ. وأَصل الشكو: فتح الشَكْوة، وإِظهار ما فيها، وهى سِقَاء صغير يجعل فه الماءُ، وكأَنه فى الأَصل استعارة؛ كقولهم: بَثَثْت له ما فى وعائى، ونفضت له ما فى جِرابى. وشكوت إِليه واشتكيت. وما شَكِيَّتك؟ : ممّ تشكو، فتقول: شَكِيَّتى مرض أَو غمّ. وهى كالرّمِيّة، اسم للمشكوّ كما أَنَّها اسم للمرمىّ. ويقال: أَشكانى فَشَكَوْتُه، وشكوته فأَشكانى. الأَوّل حَمْلٌ على الشكاية وإِلجاء إِليها، والثَّانى إِزالة لها. قال جرير: أَشكو إِليك فأَشْكِنى ذُرّيَةً ... لا يَشْبعون وأُمُّهم لا تَشْبَعُ وقال آخر: تَمُدّ بالأَعناق أَو تَثْنِيها ... وتشتكى لو أَنّنا نُشْكِيها ونحو أَطْلَبْتُهُ بمعنى الإِحواج إِلى الطَّلب، [والإِسعاف بالطَّلْبة]

стр. 1520

وشَكَوْتُ إِليه فلانًا فأَشكانى منه، أَى أَخذ لى ما أَرضانى به، وفى الحديث: "شكونا إِلى رسول الله ﷺ حَرّ الرمضاءِ فلم يُشْكِنا". وشكَّيت شاكِىَ فلانٍ: طيّبت نفسَه. والمِشكاة: طريق فى الحائط غير نافذ، قال تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ، وذلك مَثَل للقلب، والمصباحُ مَثَلُ نور الله فيه.

стр. 1521

بصيرة فى شمت وشمخ وشمز وشمس الشَّماتة: الفرح ببليّة العدوّ. شَمِت يشمَت _ كفرح يفرح _ شَماتة. وبات فلان بليلة الشَّوامت، أَى بليلةٍ تُشمِت الشوامِتَ، [وبات طَوْعَ الشوامِت: كما أَحَبَّ مَن يَشْمَتُ به] . قال النابغة يصف ثورًا وحشِيًّا: فارتاع من صوت كَلاَّبٍ فبات له ... طَوْعَ الشوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ والإِشمات: إِفراح العَدُوِّ بنكبة مَن يعاديه. والتشميت: الدّعاء للعاطس، كأَنَّه إِزالة الشماتة. والشُّموخ: التكبّر. وقد شَمَخ بأَنفه. وجبالٌ شوامِخُ وشُمَّخٌ. قال: ترَى شُمَّخَ الأَطواد من شُمّ خِنْدِفٍ ... ذُراهنّ فى ضَحضاح بحرك تَغْرَقُ قال تعالى: ﴿رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ ، أَى عاليات. والاشمئزاز: النُّفرة، قال: ﴿اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ أَى، نَفَرت.

стр. 1522

والشَّمس تُطلَق على القُرْصة، وعلى الضوءِ المنتشر منها. والجمع: شُموس. ويومٌ شامِس ومُشْمِس. وقد أَشْمَسَت الأَيّامُ، وأَقمرت اللَّيالى. ودابّة شَمُوس، وخَيْلٌ شُمُس: لا تكاد تستقرّ، وقد شَمَست شِمَاسًا. وكأَنَّه شَمَّاسٌ من شَمامِسَة النَّصارى، وهو مِن بعض رءُوسهم، يَحْلق وَسَط رأسه، ويلزم البيعة. وشَمَس لى فلان: أَبْدَى عداوته وكاد يُوقع، قال: شُمْسُ العداوة حتى يُستقادَ لهم ... وأَعظم الناس أَحلامًا إِذا قَدَِرُوا

стр. 1523

بصيرة فى شمل الشِّمَال: المقابل لليمين. والجمع: أَشْمُلٌ، مثل أَعْنُقٍ وأَذرع، وشمائلُ أَيضًا على غير قياس. قال الله تعالى: ﴿عَنِ اليمين والشمآئل﴾ وقال: ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ﴾ . ويقال للثوب الَّذى يُغَطِّى به الشِّمَال، وذلك كتسمية كثير من الثياب باسم العضو الذى يستره، نحو تسمية كُمّ القميص يدًا، وصدره وظهره صدرًا وظهرًا، ورِجل السّراويل رِجْلاً، ونحو ذلك. والاشتمال بالثَّوب: أَن يتلفَّ به فيطرحه على الشِّمَال. وفى الحديث: نهى عن اشتمال الصّمَّاءِ. والشَمْلة والمِشْمَل: كِسَاء يُشتمل به، مستعار منه. والشِّمَال: الخليقة والعادة، لكونها مشتملة على الإِنسان اشتمال الشِّمَال على الأَبدان. والشَّمُول: الخمر؛ لاشتمالها على العقل.

стр. 1524

والشَّمَال: الرّيح الهابَّة من ناحية القُطْب، وقيل: من شمال الكعبة. وقيل: من مَطْلَعِ بنَاتِ نَعْشٍ إِلى مطلع الشمس. وفيها ثمان لغات: شَمْلٌ مُسَكَّنة، وشَمَلٌ محركة، وشَمَالٌ، وشَمْأل وشأْمَل، وربّما جاءَ بتشديد الَّلام، وشَوْمَلٌ، وشَمُول كصبور، وشَيْمَل كحَيْدر. وكُنِىَ بالمِشْمَل عن السّيف، كما كُنى عنه بالرّداءِ. وناقة شِمِلَّة وشِمْلال: سريعة كريح الشَّمال.

стр. 1525

بصيرة فى شنا وشهب الشَنَاءَة والشَّنْأَة بالمدّ والفتح: البُغض، وقد شَنَأْته وشنِئتُه شَنْئًا وشناءَة، ومَشْنأ، وشَنَآنا بالتَّحرك، وشنْآنا بالتّسكين. وقرأَ نافع فى رواية إِسماعيل، وابن عامر وعاصم فى رواية أَبى بكر؛ بالتسكين، والباقون بالتحريك وهما شاذّان. فالتَّحريك شاذٌّ فى المعنى؛ لأَنَّ فَعَلان إِنَّما هو من بناءِ ما كان معناه الحركة والاضطراب، كالضَّرَبان والخفقان. والتسكين شاذٌّ فى اللَّفظ، لأَنَّه لم يجىء شىء من المصادر عليه. قال أَبو عبيدة: الشَّنَان بغير همز مثل الشَنَآن، وأَنشد للأَحْوص: هل العيش إِلاَّ ما تَلَذُّ وتشتهِى ... وإِنْ لام فيه ذو الشَنَانِ وفَنَّدا وشُنِىءَ الرّجل فهو مَشْنُوء، أَى مُبغَض وإِن كان جميلاً. ورجل مَشْنَأ على مَفعل - بالفتح - أَى قبيح المنظر، ورجلان مَشْنأ، وقوم مَشْنَأ. والمِشْناء - على مِفعال - مثله. ورجلٌ شنَاءَة ككرامة، وشنائية ككراهية: مبغِض سيِّىءُ الخُلُق. وتشاءنوا: تباغضوا. الشَّنُوءَة على فَعُولة: التقَزُّز، وهو التَّباعد من الأَدناس، ومنه أَزْد شَنُوءة لحَىّ من اليمن.

стр. 1526

والشِّهاب: شُعْلة نار ساطعة من النار الموقَدة، ومن العارض فى الجَوّ والجمع: شُهُبٌ، وشُهْبانٌ عن الأَخفش، مثال حساب وحُسْبان، وشِهبان بالكسر عن غيره. قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ . وإِنَّ فلانًا لَشِهابُ حربٍ: إِذا كان ماضيًا فيها شجاعًا، وجمعه: شُهبانٌ قال ذو الرمّة: وإِنْ شاءَ داعِيها أَتته بمالكٍ ... وشُهبانِ عمرو كلُّ شَوهاء صِلْدِم أَى داعى هذه الإِبل. يعنى بمالكٍ أَبا حنظلةَ بن زيد مناة، وشهبانِ عمرو، بنى عمرو بن تميم.

стр. 1527

بصيرة فى شهد الشُّهود والشَّهادة: الحضور مع المشاهدة، إِمّا بالبصر أَو البصيرة. وقد يقال للحضور مفردا؛ قال تعالى: ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة﴾ . لكنّ الشهود بالحضور المجرّد أَولى، والشهادة مع المشاهدة [أَولى] . / ويقال للمَحْضَر مَشْهَد، وللمرأَة التى يَحضرها زَوجها مُشْهِد. وجَمْع مَشْهد: مشاهد، ومنه مشاهِد الحجّ، وهى مواطنه الشَّريفة التى تحضرها الملائكة والأَبرار من النَّاس. وقيل: مشاهد الحج: مواضع المناسك. وقوله: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ ، أَى ما حضرنا، ﴿والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ، أَى لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمّهم وإِرادتهم. والشهادة: قولٌ صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أَو بصيرة. وقوله: ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ يعنى شهادة بمشاهدة البصيرة، ثمّ قال: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ تنبيهًا أَنَّ الشهادة تكون عن شُهود. وقوله: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ ، أَى تعلمون. وقولُه:

стр. 1528

﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات﴾ ؛ أَى ما جعلتهم ممَّن اطَّلعوا ببصيرتهم. وقوله: ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة﴾ ، أَى ما يغيب عن حواسّ الناس وبصائرهم، وما يشهدونه بهما. وشَهِدْتُ يقال على ضربين: أَحدهما جارٍ مَجرى العِلْم، وبلفظه تقام الشهادة، يقال: أَشهد بكذا. ولا يُرضى من الشَّاهد أَن يقول أَعلم، بل يحتاج أَن يقول: أَشهد. والثانى يجرى مجرى القَسَم، فيقول: أَشهدُ بالله إِنَّ زيدًا منطلق. ومنهم من يقول: إِن قال أَشهدُ ولم يقل بالله يكون قسمًا. ويجرى علمتُ مجراه فى القَسَم فيجاب بجواب القسم كقوله: ولقد علمت لتأتينّ مَنِيَّتى ويقال: شاهد، وشهيد، وشهداءُ. ويقال: شهِدت كذا، أَى حضرته، وشهدت على كذا، قال تعالى: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ﴾ .

стр. 1529

ويعبّر بالشهادة عن الحُكْم؛ نحو: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ ، وعن الإِقرار، نحو: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله﴾ ، أَى كان ذلكِ شهادة لنفسه. [وقوله: ﴿شَهِدَ الله﴾ فشهادة الله تعالى بوحدانيته هى إِيجاد ما يدلّ على وحدانيته فى العالَم وفى نفوسنا، كما قال الشاعر: ففى كل شىءٍ له آيةٌ ... تدلّ على أَنّه واحد قال بعض الحكماءِ: [إِن الله تعالى لمّا شهد لنفسه] كان شهادتُه أَن أَنطق كلّ شىءِ بالشهادة له، وشهادةُ الملائكة بذلك هو إِظهارهم أَفعالاً يؤمرون بها، وهى المدلول عليها بقوله: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾ . وشهادة أولى العلم اطّلاعهم على تلك الحال وإِقرارهم بذلك. والشهادة تختصّ بأُولى العلم، فأَمّا الجهّال فمبعَدون عنها. وعلى هذا نبّه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ ، وهؤلاءِ هم المعنيّون بقوله: ﴿والصديقين والشهدآء والصالحين﴾ .

стр. 1530

وأَمّا الشهيد فقد يقال للشَّاهد، والمشاهِد للشىء. وقوله تعالى: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ ، أَى مَنْ يشهد له وعليه. وقوله: ﴿أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَى يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم، على ضدّ من قيل فيهم: ﴿أولائك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ . وقولُه: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ ، أَى يشهد صاحبَه الشفاءُ والرّحمة والتَّوفيق والسّكينة، والأَرواح المذكورة فى قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ﴾ . وقوله: ﴿وادعوا شُهَدَآءَكُم﴾ قد فُسْر بكلّ ما يقتضيه معنى الشهادة. قال ابن عبّاس: معناه: أَعوانكم. وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم. وقال بعضهم: الذين يُعتدّ بحضورهم. ولم يكونوا كمن قيل فيهم: مَخلَّفون ويَقضِى الناس أَمْرَهُمُ ... وهم بغَيْبٍ وفى عَمياءَ ما شَعَرُوا وقد حُمل على هذه الوجوه قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ ، وقوله: ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ ، إِشارة إِلى نحو قوله: ﴿لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ ، وقوله: ﴿يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى﴾ .

стр. 1531

والشهيد الذى هو المحْتَضر فتسميته بذلك لحُضور الملائكة إِيّاه. إِشارة إِلى ما قال: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ أَو لأَنَّهم يشهدون فى تلك الحالة ما أُعِدّ لهم من النعيم، أَو لأَنَّهم تشهد أَرواحُهم عند الله، كما قال: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ، وقال: ﴿والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ . وقولُه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ ، قيل: يوم الجمعة، وقيل: يوم عَرَفة، وقيل: يوم القيامة. وشاهد: كلّ من يشهده. وقولُه: ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ . أَى مشاهَدٌ تنبيهًا أَن لابدّ من وقوعه. والتشهّد: هو أَن يقول: أَشهد أَن لا إِله إِلاَّ الله وأَشهد أَنَّ محمَّدًا رسول الله. وصار فى التعارف اسمًا للتحيّات المقروءَة فى الصّلاة للذِّكر الذى يُقْرَأُ ذلك فيه. وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، جعل الله سبحانه كلامه ذكرى يَنْتفع به مَن جَمَع هذه الأُمور الثَّلاثة: أَحدها أَن يكون له قلبٌ حَىّ واع. فإِذا فُقِد هذا القلبُ لم ينتفع

стр. 1532

بكلامه. الثَّانى: أَن يُصغى بسمعه فيُميلَه كلَّه نحو المخاطِب له، فإِن لم يفعل لم ينتفع بكلامه. الثَّالث: أَن يُحضِر قلبَه وذهنه عند المكَّلم له، وهو الشهيد أَى الحاضر غير الغائب. فإِن غاب قلبُه. وسافر فى موضع آخر لم ينتفع بالخطاب. وهذا كما أَنَّ المبْصر لا يدرك حقيقة إِلاَّ إِذا كانت له قوّة باصرة وحَدَّق بها نحو المرئىّ، ولم يكن قلبه مشغولاً بغير ذلك، فإِن فَقَد القوّة المبصِرة، أَو لم يُحدّق نحو المرئىّ، أَو حَدَّق نحوه وقلبُه كلّه فى موضع آخر، فإِنَّه لا يدركه؛ كما أَنَّ كثيرًا ما مَرّ بك إِنسان أَو غيره، وقلبك مشغول بغيره، ولا تشعر بمروره. فهذا الشَّأن يستدعى صحّة القلب، وحضوره، وكمال الإِصغاءِ. والمشاهَدةُ من منازل السّالكين وأَهل الاستقامة، منزلة عالية فوق منزلة المكاشَفة. على أَنَّه ليس للعبد فى الحقيقة مشاهدة، ولا مكاشفة، لا لِلذَّات ولا للصّفات، أَعنى مشاهدة عِيَان وكشف، وإِنَّما هو مزيد إِيمان. فيجب التَّنبيه والتنبّه ههنا على أَمر، وهو أَنَّ المشاهَد نتائج العقائد، فمن كان معتقَدُهُ ثابتًا فى أَمر من الأُمور فإِنَّه إِذا صَفَت نفسُه، وارتاضت، وفارقت الشهوات والرّذائل، وصارت رُوحانيّة، تجلَّى لها صورة معتقَدها كما اعتقدته. وربّما قوى ذلك التَّجلَّى، حتى يصير لها كالعِيَان وليس به، فيقع الغلط من وجهين: أَحدهما أَنَّ ذلك ثابت فى الخارج وإِنَّما هو فى الذهب، لكن من وجهين: أَحدهما أَنَّ ذلك ثابت فى الخارج وإِنَّما هو فى الذهن، لكن لمّا صفا وارتاض، وانجلَت عنه ظلمات الطبع، وغاب بمشهوده عن

стр. 1533

شهوده، واستولت عليه أَحكام القلب بأَحكام الرّوح، ظنّ أَنَّ ما ظهر له فى الخارج. ولا تأخذه فى ذلك لومة لائم، ولو جاءَته كلّ آية فى السماوات والأَرض، وذلك عنده بمنزلة مَن عاين الهلاك ببصره جهرة، فلو قال له أَهل السّماوات والأَرض: لم تَرَه، لم يلتفت إِليهم. والَّذى يتعيّن وينبغى أَلاَّ يُكذَّب فيما أَخبرَ به عن رؤيته، ولكن إِنَّما رأَى صورة معتقده فى ذاته ونفسه لا الحقيقة فى الخارج. هذا أَحد الغلطين، وسببه قوّة ارتباط حاسَّة البصر بالقلب، / فالعين مِرآة القلب شديدة الإِبصار به. وينضمّ إِلى ذلك قوّة الاعتقاد وضعف التمييز، وعليه حكم الحال على العلم. والغلط الثَّانى أنَّ الأَمر كما اعتقده، وأَنَّ ما فى الخارج مطابق لاعتقاده، فتولّد من هذين الغلطين مثل هذا الكشف والشهود. وهى عندهم على ثلاث درجات: مُشاهَدة، ومشاهدة مُعاينةٍ تلبَس نُعوت القدس، وتُخرس أَلْسِنَةَ الإِشارات، ومشاهدة جَمْعٍ تجذب إِلى عين الجمع. وبَسْط هذا الكلام يأتى فى موضعه إِن شاءَ الله تعالى.

стр. 1534

بصيرة فى شهر وشهق وشهو الشهر: مدّة مشهورة بإِهلال الهلال، أَو باعتبار جزءٍ من اثنى عشر جزءًا من دوران الشَّمس. وجمع القِلَّة أَشْهُرٌ، والكثير، شُهور. والشهر أَيضًا: الهلال، سمّى بذلك لشهرته وظهوره. وقال ابن فارس: الشهر فى كلام العرب: الهلال، ثمّ سمّى كلّ ثلاثين يومًا باسم الهلال، فقيل: شهر. قال: وهذا شىء قد اتَّفق فيه العرب والعجم؛ فإِن العجم أَيضًا يسمّون ثلاثين يومًا باسم الهلاَل فى لغتهم. وقوله ﷺ : "صوموا الشَّهر وسِرَّه"، أَى صوموا مستهلّ الشَّهر. وسِرّه أَى آخره. وقيل: سرّه أَى وسطه يعنى أَيّام البيض. والمشاهرة: المعاملة، بالشَّهر. وأَشهر بالمكان: أَقام به شهرا. والشهر: العالِم، والجمع: شهور. أَنشد بعض الفضلاءِ: شهر الصّيام كساحة الحمَّام ... فيه ظهور صوامع الأَيّام فاظْهر به واحذر عِثارك إِنّما ... شرّ المَصارع مصرع الحَمَّام

стр. 1535

ورجل مشهور وشهِير: نبِيه. (والشهرة: الفضيحة. والشهرة: وضوح الأَمر) . والشهيق: طُول الزَّفير، وهو ردّ النَّفَس. والزفير: مدّهُ. وأَصله من جبل شاهق، أَى متناهى الطَّول. والشَّهوة: نزوع النَّفْس إِلى ما تريده. وذلك فى الدّنيا صربان. صادقة، وكاذبة. فالصّادقة: ما يختلّ البدنُ من دونه؛ كشهوة الطعام عند الجوع والكاذبة: ما لا يختلّ من دونه. وقد يُسمّى المشتهَى شَهوة. وقد يقال للقوّة التى بها يُشتَهى الشىءُ شهوة. وقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ يحتمل الشهوتين. وقوله: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ هذا من الشهوات الكاذبة، ومن المشتهيات المستغنَى عنها. [وقيل] : طعام شَهىّ، ورجلٌ شَهْوانُ وشَهْوانىّ.

стр. 1536

بصيرة فى شوب وشيب وشيخ وشيد وشور الشَوْب: العسل. والشَوْب: القطعة من العجين. ويقال: هو الفَرَزْدَقة، وهى الخُبزة الغليظة. والشوب: الخَلْط، وقد شُبت الشىءَ أَشْوبه، فهو مَشُوب. وقول السُّلَيك بن السُّلَكة: سيكفيك صَرْبَ القومِ لحمٌ معرَّضٌ ... وماءُ قُدور فى القِصاع مَشيبُ إِنَّما بناه على شِيب الَّذى لم يسمّ فاعله، أَى مخلوط بالتوابل والصِّباغ. وما عنده شَوْبٌ ولا رَوْب، أَى لا عسل ولا لبن. والشَّيب والمَشِيب واحد. وقال الأَصمعىّ: الشَّيب: بياض الشعر، والمَشِيب: دخول الرّجل فى حدّ الشيب من الرّجال. قال ابن السّكِّيت فى قول الشاعر: والرّأسُ قد شابَهُ المشيب يعنى بيَّضه المشيب، وليس معناه خالطه. وأَنشد العَرْجىّ:

стр. 1537

قد رابَهُ ولَمِثلُ ذلك رابَهُ ... وَقَعَ المَشِيبُ على السواد فشابَهُ أَى بيَّض مسودّهُ. وقوله تعالى: ﴿واشتعل الرأس شَيْباً﴾ نَصْب على التمييز. وقال الأَخفش: على المصدر؛ لأَنَّه حين قال: اشتعل كأَنه قال: شاب، فقال: شيبًا. والأَشْيَبُ: المبيضّ الرّأس. وقد شاب رأسُه شَيْبًا، وشَيْبَةً، فهو أشْيَبُ على غير قياس؛ لأَنّ هذا النَّعت إِنَّما يكون من باب فَعِل يَفْعَل. والشَّيْخ يقال لمن قد طعن فى السّنّ. وقد يعبّر به فيما بيننا عمَّن تَكَثَّرَ علمُه؛ لِمَا كان من شأن الشيخ أَن تكثر تجاربه ومعارفه. يقال: شيخ بيّن الشَّيخوخة. والشَيْخُونُ: الشيخ. وقوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أَى مبنىّ بالشِّيد. وقيل: مُعَلّى مطوّل. وشيّد قواعدَه: أَحكمها. والشوار - مثلثة الشين -: متاع البيت، ومتاع رَحْل البعير. وبالفتح والكسر: فرج الرّجل والمرأَة. يقال: أَبَدى الله شَوَاره وشِوَاره، أَى عورته. والشَّوْر، والشَّوَار، والشَّارة، والشُّور بالضمّ، والشِّيار بالكسر: الهيئة واللباس، يقال: ما أَحسن شَوَاره وشارته، وشُورته وشِيَارهُ.

стр. 1538

ابن الأَعرابىّ: الشُّورة: الجَمال، وإِنه لحسن الصّورة والشُّورة. والمَشُورة، والمَشْوَرة، والشُّورَى، بمعنى واحد. وأَشار عليه بالرّأى. والمُشِيرةُ: الإِصبع السبّابة. وشُرْتُ العسل واشْتَرْتُهُ: جَنَيْته، قال خالد بن زُهير الهُذَلىّ: وقاسَمها بالله جَهدًا لأَنتمُ ... أَلذُّ من السَّلْوَى إِذا ما نَشُورُها

стр. 1539

بصيرة فى شوظ شوك وشوى وشيع الشُوَاظ: اللَّهب الذى لا دخان معه. والشُّوك: ما يَدِقّ رأسُه من النبات. ويعبّر بالشَّوك، والشَّوكة، والشِّكَّة، عن السّلاح، وعن الشدّة. قال تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ﴾ وشوَّك ثَدْيُها: نهَد. والبعيرُ: طال أَنيابُه. وشَوَيْتُ اللَّحم واشتويته. والشَوَى: الأَطراف؛ كاليدين والرّجلين. ورماه فأَشواه: أَصاب شَوَاه. والشَّاهة أَصلها شاهة، بدليل قولهم: شِياهٌ، وشُوَيهة. والشَيْع: الانتشار والتقوية، يقال: شاع الحديثُ، أَى كثر وقَوِى وشاع القومُ: انتشروا وكثروا. وشيَّعت النارَ بالحَطب. والشِّيعة: من يتقوّى بهم الإِنسان وينتشرون عنه.

стр. 1540

بصيرة فى الشيء قيل: هو ما صحّ أَن يُعلم ويُخبر عنه. وعند كثير من المتكلِّمين: اسم مشترك المعنى؛ إِذ استعمل فى الله وفى غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم عبارة عن الموجود. وأَصله مصدر شاءَ، فإِذا وُصِف الله تعالى به فمعناه شاءٍ وإِذا وُصِف به غيره فمعناه المَشِىءُ. على الثَّانى قوله تعالى: ﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فهذا على العموم بلا مَثْنَويّة؛ إِذْ كان الشىء ههنا مصدرًا فى معنى المفعول. وقوله: ﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً﴾ هو بمعنى الفاعل. والمشيئة عند أَكثر المتكلَّمين كالإِرادة سواء، وعند بعضهم أَنَّ المشيئة فى الأَصل إِيجاز الشىء وإِصابته، وإِن كان قد يستعمل فى التعارف موضع الإِرادة. فالمشيئة من الله تعالى الإِيجاد، ومن الناس الإِصابة. والمشيئة من الله تقتضى وجود الشىء، ولذلك قيل: ما شاءَ الله كان وما لم يشأ لم يكن، والإِرادة لا تقتضى وجود المراد لا محالة؛ أَلا ترى أَنَّه قال: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ ، وقال: ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ﴾ ، ومعلوم أَنَّه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين النَّاس.

стр. 1541

قالوا: و [من] الفرق بينهما أَنَّ إِرادة الإِنسان قد تحصل من غير أَن تَتقدّم إِرادة الله؛ فإِنَّ الإِنسان قد يريد أَلاَّ يموت ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إِلاَّ بعد مشيئته، كقوله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ . وروُى أَنه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ قال الكفّار: الاَمر إِلينا، إِن شئنا استقمنا، وإِن شئنا لم نستقم، فأَنزل الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ . وقال بعضهم: لولا أَنَّ الأُمور كلّها موقوفة على مشيئة الله، وأَن أَفعالنا متعلِّقة بها، وموقوفة عليها، لما أَجمع النَّاس على تعليق الاستثناءِ به فى جميع أَفعالنا؛ نحو: ﴿ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين﴾ ونحوه من الآيات. والشىء تصغيره شُيَىْءٌ وشِيَىْء بكسر الشين. لا تقل: شُوَىْء. والجمع: أَشياء غير مصروفة. قال الخليل: إِنَّما تُرك صرفها لأَنَّ أَصلها فَعْلاء [جمعت] على غير واحدها؛ كما أَنَّ الشُّعَرَاءَ جمعت على غير واحدها؛ لأَنَّ الفاعل لا يجمع على فُعَلاء، ثمّ استثقلوا الهمزتين فى آخرها، فنقلوا الأُولى إِلى أَوّل الكلمة، فقالوا: أَشياء، كما قالوا: عُقاب بَعَنقاة، وأَيْنُق، وقِسِىّ، فصار تقديرها: لَفْعاءَ. يدل على صحّة ذلك أنها لا تُصرف، وأَنَّها تصغّر على أُشَيّاء، وأَنَّها تجمع على أَشَاوَى وأَصلها أَشاييىءُ،

стр. 1542

فقلبوا الهمزة ياء، فاجتمعت ثلاث ياءَات، فحذفت الوسطى، وقلبت الأَخيرة أَلفا، فأُبدلت من الأُولى كما قالوا: أَتيته أَتوْةً. وحكى الأَصمعىّ أَنَّه سَمع رجلا من فصحاءِ العرب يقول لخَلَف الأَحمر: إِنَّ عندك لأَشاوَى، مثال الصّحارَى. ويجمع أَيضًا على أَشايا وأَشْياوات. قال الأَخفش: هى أَفعِلاءُ، فلهذا لم تصرف؛ لأَنَّ أَصلها أَشْيِئاء، حذف الهمزة الَّتى بين الياءِ والأَلف للتخفيف. قال له المازنىّ: كيف تصغّر العرب أَشْياءَ؟ فقال: أُشَيّاء. فقال له: تركت قولك؛ لأَنَّ كلّ جمع كُسِّر على غير واحده وهو من أَبنية الجمع فإِنَّه يُردّ فى التصغير إِلى واحده؛ كما قالوا: شويعرون فى تصغير الشُعَراءِ. وهذا القول لا يلزم الخليل؛ لأَنَّ فَعْلاءَ ليس من أَبنية الجمع. وقال الكِسَائىّ: أَشياء أَفعال؛ مثل فَرْخ وأَفراخ، وإِنَّما تركوا صرفها، لكثرة استعمالهم إِيّاها لأَنَّها شُبّهت بفعلاء. وهذا القول يدخُل عليه أَلاَّ يُصرف أَبناء وأَسماء. وقال الفرّاءُ: أَصل شىء شَيْىءٌ مثل شَيّع، فجمع على أَفعِلاءَ؛ مثل هيّن وأَهوناءَ، وليِّن وأَلْيِناء، ثمّ خُفف فقيل شَىْء، كما قالوا: هَيْن ولَيْن. وقالوا: أَشْيَاء، فحذفوا الهمزة الأُولى. وهذا القول يدخل عليه أَلاَّ يجمع على أَشَاوَى. والشِّيئة: الإِرادة. وكلّ شىء بشيئة الله، مثال شِيعة، أَى بمشيئته. وقد شئت الشىءَ أَشاؤه. وأَشاءَه: أَلجأه.

стр. 1543

الباب الخامس عشر - فى بصائر الكلمات المفتتحة بحرف الصاد

стр. 1544

بصيرة فى الصاد وهى ترد فى لغة العرب وفى القرآن على أَوجه: الأَوّل: حرف هجاء، يظهر من طرف اللسان جِوازَ مخرج السّين، يذكَّر ويؤنّث. ويجمع على أَصواد وصادات. الثَّانى: اسم لعدد التِّسعين. الثالث: الصّاد الكافِية الَّتى يختصر عليها من الكلمة، كقوله: الَمص كهيعصَ، والصّاد من صمد، ومن صانع، وصادق. الرابع: الصّاد المكرّرة؛ مثل قصّ وقصص. الخامس: المدغمة فى مثل قصّ. السّادس: صاد الضرورة؛ فبعض النَّاس يجعلها ثاء لعجزه عن النطق بها. السّابع: صاد أَصل الكلمة؛ صدق، ونصر، وحرص. الثَّامن: المبدلة من السّين؛ مثل السَّوِيق والصّويق لغتان.

стр. 1545

التَّاسع: صادَ، فعل ماض من الصّيد. العاشر: الصّاد اللغوى. قال الخليل: الصّاد عندهم: الدّيك، وقِدْر النّحاس. وأَنشد على الدّيك قول ابن قَيْس الرقيّات: وإِنِّى إِذا ما غبتِ عَنِّى متيَّمٌ ... كأَنِّىَ صادٌ فى النَّقا أَتمرّغُ وقال حَسّان فى القِدْر: رأَيت قُدورَ الصّادِ حول بيوتِنا ... قَنابلَ دُهْما فى المباءَة صُيَّما أَى قدور النحاس.
следующие страницы →