← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الإِخلاص، واستفراغ الوُسْع، وبذل الطاقة؛ فبذلك يكون العبد من الذين جاءُوا بالصّدق. وبحسب كمال هذه الأُمور فيه، وقيامِها به تكون صِدّيقيّته، ولذلك كان لأَبى بكر الصّدّيق ذروة الصّدّيقيّة، حتى سُمّى الصّدّيق على الإِطلاق. والصّدّيق أَبلغ من الصَّدُوق، والصَّدُوق أَبلغ من الصَّادق، فأَعلى مراتب الصدق مرتبة الصدّيقيّة، وهى كمال الانقياد للرّسول، مع كمال الإِخلاص للمرسِل. وقد أَمَر سبحانه رسوله أَن يسأَله أَن يجعل مُدْخله ومُخرجه على الصّدق، فقال: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ . وأَخبر عن خليله إِبراهيم ﵇ أَنَّه سأَله أَن يجعل له لسان صِدق فى الآخِرين. وبشَّر عباده أَنَّ لهم قَدَم صِدق، ومقعد صدق؛ فقال: ﴿وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ . فهذه خمسة أَشياء: مدخل الصّدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، ومقعد الصّدق، وقَدَم الصّدق. وحقيقة الصّدق فى هذا الأَشياءِ هو الحقّ الثَّابت المتَّصل بالله، الموصِّل إِلى الله، وهو ما كان به وله من الأَعمال والأَقوال. وجزاءُ ذلك فى الدّنيا والآخرة.

стр. 1577

فمُدخَل الصّدق ومُخرَج الصّدق أَن يكون دخوله وخروجه حقًّا ثابتًا لله تعالى ومرضاتِه. متَّصلا بالظَّفر ببغيته، وحصول المطلوب، ضِدّ مُخرَج الكذب ومُدخله الَّذى لا غاية له يوصّل إِليها، ولا له ساقٌ ثابتة يقوم عليها؛ كمُخرَج أَعدائه يوم بدر. ومُخرج الصّدق كمخرجه هو وأَصحابه فى ذلك الغَزْو. وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق بالله والله وابتغاءَ مرضاة الله، فاتَّصل به التَّأْييدُ، والظفر، والنَّصر. وإِدراك ما طلبه فى الدّنيا والآخرة؛ بخلاف مدخل الكذب الذى رام أَعداؤه أَن يدخلوا به المدينة يوم الأَحزاب؛ فإِنَّه لم يكن بالله ولا لله بل محادّة لله وسوله، فلم يتَّصل به إِلاَّ الخِذلانُ والبوار، وكذلك مدخل مَنْ دخل من اليهود والمحاربين لرسول الله ﷺ حِصن بنى قُرَيطة؛ فإِنَّه لمّا كان مدخل كذب أَصابهم منه ما أصابهم. وكلّ مدخل ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله، فهو مدخل صدق ومخرج صدق، ولذلك فُسّر مدخل الصّدق ومخرجه بخروجه من مَكة، ودخوله المدينة. ولا ريب أَنَّ هذا على سبيل التَّمثيل؛ فإِنَّ هذا المدخل والمخرج من أَجلّ مداخله ومخارجه ﷺ ، وإِلاَّ فمداخله ومخارجه كلها مداخل صدق ومخارج صدق. إذ هى بالله، ولله، وبأَمره، ولابتغاءِ مرضاته. وما خرج أَحد من بيته أَو دخل سُوقًا أَو مَدْخلا آخر إِلاَّ بصدق أَو كذِب. فمدخل كلّ أَحد ومخرجه لا يَعْدُو الصّدق والكذب والله المستعان.

стр. 1578

وأَمّا لسان الصّدق فهو الثناءُ الحسن من سائر الأُمم بالصّدق ليس بِالكذب؛ كما قال عن أَنبياء: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ ، والمراد باللسان ههنا الثناءُ الحسن، فلمّا كان باللسان وهو محلّه عبّر عنه به؛ فإِنَّ اللسان يراد به ثلاثة معان: هذا، واللغة كقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ، ﴿واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ﴾ ، ﴿وهاذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ﴾ ، ويراد به الجارحة نفسها كقوله: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ . وأَمَّا قدم الصّدق ففُسِّر بالجنة، وفسّر بمحمد ﷺ ، وفُسّر بالأَعمال الصّالحة. وحقيقة القدم: ما قدّموه، ويقدَمون عليه يوم القيامة، وهم قدّموا الأَعمال والإِيمان بمحمّد ﷺ ، ويقدَمون على الجنة؛ ومَن فسّر بالأَعمال وبالنبىّ ﷺ فلأَنَّهم قدّموها، وقدّموا الإِيمان به بين أَيديهم. وأَمّا مقعد صدق فهو الجنَّة عند ربّهم ﵎. ووصْف ذلك كلِّه بالصّدق مستلزم ثبوتَه واستقراره، وأَنَّه حقّ، ودوامَه ونفعه وكمال عائدته؛ فإِنَّه متَّصل بالحقّ سبحانه، كان به وله.

стр. 1579

فهو صدقٌ غير كذب، وحَقّ غير باطل، ودائم غير زائل، ونافع غير ضارّ، ما للباطل ومتعلقاته إِليه سبيل ولا مدخل. ومن علامات الصّدق طُمأْنينة القلب إِليه، ومن علامات الكذب حصول الرِّيبة؛ كما فى الترمذىّ مرفوعًا: "الصّدق طمأْنينة، والكذب ريبة"، وفى الصّحيحين: "إِنَّ الصّدق يَهدى إِلى البرّ، وإِنَّ البرّ يهدى إِلى الجنَّة، وإِنَّ الرّجل لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا، وإِنَّ الرّجل لَيَكْذبُ حتى يكتب عند الله كَذَّابًا"، فجعل الصّدق مفتاح الصّدّيقيّة ومبدأَها، وهى غايته، فلا يَنال درجتَها كاذبٌ البتَّة، لا فى قوله، ولا فى عمله، ولا فى حاله. ولا سيّما كاذبٍ على الله فى أَسمائه وصفاته، بنفى ما أَثبته لنفسه، أَو بإِثبات ما نفاه عن نفسه، فليس فى هؤلاءِ صِدّيق أَبدًا. وكذلك الكذب عليه فى دينه، وشَرْعه بتحليل ما حرّمه، وتحريم ما أَحلَّه، وإِسقاط ما أَوجبه، وإِيجاب ما أَسقطه، وكراهة ما أَحبّه، واستحباب مالم يحبّه، كلّ ذلك مُنافٍ للصّدّيقيّة. وكذلك الكذب معه فى الأَعمال بالتَّحلِّى بحِلْية الصّادقين المخلِصين، الزاهدين المتوكلِّين وليس منهم. وكانت الصّدّيقيّة كمال الإِخلاص، والانقياد والمتابعة فى كلّ الأُمور؛ حتى إِنّ صِدْق المتبايِعَيْن يُحلّ البركة فى بيعهما، وكذبهما يَمْحَى بركة بيعهما؛ كما فى الصّحيحين: قال رسول الله ﷺ : " البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، فإِنْ صَدَقَا وبَيّنا بُورِكَ لهما بيعهما، وإِن كَذَبا وكتما مُحِقَت بركة بيعهما".

стр. 1580

وقد تَنوَّعَتْ كلمات السّادة فى حقيقة الصّدق. فقال عبد الواحد ابن زيد ﵀: الصّدق الوفاءُ لله بالعمل. وقيل: موافقة السرّ النطقَ. وقيل: استواءُ السرّ والعلانية، يعنى أَنَّ الكاذب علانيته خير من سريرته؛ كالمنافق الذى ظاهره خير من باطنه. وقيل: الصّدق: القول بالحقّ فى مَوَاطن الهَلَكة. وقيل: كلمة الحقّ عند من يخافه ويرجوه. وقال الجُنَيد: الصادق يتقلّب فى اليوم أَربعين مرّة. المرائى يثبت على حالة واحدة أَربعين سنة. وذلك لأَنَّ العارضات والواردات التى ترِد على الصّادق لا ترد على الكذَّاب المرائى، بل فارغ منهما لا يُعارضه الشَّيطان كما يعارض الصّادق، وهذه الواردات توجب تقلّب قلبِ الصّادق بحسب اختلافها وتنوّعها، فلا تراه إِلاَّ هاربًا مِن مكانٍ إِلى مكان، ومن عملٍ إِلى عمل، ومن حالٍ إِلى حال؛ لأَنَّه يخاف فى كلّ ما يطمئنّ إِليه أَن يقطعه عن مطلوبه. وقال بعضهم: لم يشمّ روائح الصّدق مَنْ داهن نفسه أَو غيره. وقال بعضهم: الصّادق: الَّذى يتهيّأُ له أَن يموت ولا يستحى مِن سِرّه لو كُشف. قال تعالى: ﴿فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ . وقال إِبراهيم الخوّاص: الصّادق لا يُرَى إِلاَّ فى فَرض يؤدّيه، أو فضل يعمل فيه.

стр. 1581

وقال الجنيد مرّة: حقيقة الصّدق أَن تَصدُق فى مواطن لا ينجيك [منها] إِلا الكذب. وفى أَثَرٍ إِلَهىّ: مَن صَدَقنى فى سريرته صدَقته فى علانيته عند خَلْقى. وقال سهل: أَوّل خيانة الصّديقين حديثهم مع أَنفسهم. وقال يوسف بن أَسباط: لأَنْ أَبيتَ ليلة أُعامل الله بالصّدق أَحَبّ إلىّ من أَن أُحارب بسيفى فى سبيل الله. وقال الحارث المحاسبىّ: الصّادق: هو الذى لا يبالى لو خرج كلّ قَدْر له فى قلوب الخَلْق من أَجل صلاح قلبه، ولا يحبّ اطِّلاع النَّاس على مثاقيل الذَّر من حُسن عمله، ولا يكره أَن يطَّلع النَّاس على السَيىء من عمله، فإِن كراهته له دليل على أَنه يحبّ الزيادة عندهم، وليس هذا من علامات الصّدِّيقين. هذا إِذا لم يكن له مراد سوى عمارة حاله عندهم، وسكناه فى قلوبهم تعظيمًا له. وأَمّا لو كان مراده بذلك تنفيذًا لأَمر الله، ونشرًا لدينه، ودعوة إِلى الله، فهذا الصادق حقًّا، والله يعلم سرائر القلوب ومقاصدها. وقال بعضهم: مَن لم يؤدّ الفَرْض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت. قيل: وما الفرض الدّائم؟ قال: الصّدق. وقيل: مَن يطلب الله بالصْدق

стр. 1582

أَعطاه مِرآة يبصر فيها الحقّ والباطل. وقيل: عليك بالصّدق حيث تخاف أَنَّه يضرّك، ودع الكذب حيث تراه أَنَّه ينفعك؛ فإِنَّه يضرّك. وقال الشيخ عبد الله الأَنصارى: الصّدق اسم لحقيقة الشىء، حُصُولاً ووجودًا. والصّدق: هو حصول الشىء وتمامه، وكمال قوّته واجتماع أَجزائه كما يقال: عزيمة صادقة إِذا كانت قوّية تامّة، وكذلك محبّة صادقة، وإِرادة صادقة. وكذلك حلاوة صادقة إِذا كانت قويّة تامة ثابتة الحقيقة، لم ينقص منها شىء. ومن هذا أَيضا صِدْق الخبر؛ لأَنَّه وجود المخبَرِ [به] بتمام حقيقته فى ذهن السّامع. وهوعلى ثلاث درجات: الأُولى: صِدْق القَصد، وبه يصحّ الدّخول فى هذا الشأْن، ويُتلافَى كلّ تفريط ويُتدارك كلّ فائت، ويعمر كلّ خراب. وعلامة هذا الصادق أَلاَّ يحتمل داعيةً يَدعو إِلى نقض عهد، ولا يصبر على صحبة ضِدّ، ولا يقعد عن الجدّ بحال. والدّرجة الثَّانية: أَلاَّ يتمنىَّ الحياة إِلاَّ للحقّ، ولا يشهد من نفسه إِلاَّ أَثر النقصان، ولا يلتفت إِلى ترفيهِ الرُّخَص، أَى لا يحب أَن يعيش إِلاَّ فى طلب رضا محبوبه، ويقوم بعبوديّته، ويستكثر من الأَسباب الَّتى تقربّه منه، ولا يلتفت إِلى الرفاهية التى فى الرُّخَص، بل يأْخذ بها اتِّباعًا

стр. 1583

وموافقةً، وشهودًا لنعمة الله على عبده، وتعبّدًا باسمه: اللطيف المحسن الرّفيق، وأَنَّه رفيق يحبّ الرّفق. الدّرجة الثالثة: الصِّدق فى معرفة الصّدق. يعنى أَنَّ الصّدق المحقِّق إِنما يحصل لمن صَدَقَ فى معرفة الصدق، أَى لا يحصل حال للصّادق إِلاَّ بعد معرفة الصّدق، ولا يستقيم الصّدق فى علم أَهل الخصوص إِلاَّ على حرفٍ واحد، وهو أَن يتَّفق رضا الحقّ بعمل العبد وحاله ووقته، وإِيقانه وقصده. وذلك أَنَّ العبد إِذا صَدَق اللهَ رضى اللهُ بفعله [و] بعمله، وحاله ويقينه وقصده، لا أَن رضا الله نفس الصّدق، وإِنما يعلم الصّدق بموافقة رضاه سبحانه. ولكن من أَين يَعلم العبد رضاه؟! فمن ههنا كان الصّادق مضطرًّا أَشدّ ضرورة إِلى متابعة الأَمر والتسليم للرّسول ﷺ فى ظاهره وباطنه، والتَّعبُّد به فى كلّ حركة وسكون، مع إِخلاص القصد لله؛ فإِنَّ الله سبحانه لا يُرضيه من عبده إِلاَّ ذلك. وقوله: ﴿لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ﴾ ، أَى يسأَل مَن صدّق بلسانه عن صِدق فعله. وقوله: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ﴾ أَى حَقَّقُوا العهد بما أَظهروه من أَفعالهم. والصّداقة: صِدق الاعتقاد فى المودّة، وذلك مختصّ بالإِنسان. وقولُه:

стр. 1584

﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ إِشارة إِلى قوله: ﴿الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين﴾ . والصّدَقة: ما يُخرجه الإِنسان من ماله على وجه القُرْبة؛ كالزَّكاة لكن الصّدقة فى العرف تقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب. وقيل: سمّى الواجب صدقة إِذا تحرَّى صاحبُه الصّدق فى فعله، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ . يقال: صدّق وتصدّق. ويقال لِما تجافى عنه الإِنسان من حقه: تصدُّق؛ نحو قوله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ / أَى مَن تَجافى عنه. وقوله: ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ، أَجرى ما يُسامَح به المعسِر مُجرى الصّدقة، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ ، فسمّى إِعفاءَه صَدَقَة. وقوله: ﴿لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ من الصّدق أَو من الصّدقة. وصَدَاق المرأَة وصِدَاقها - بالكسر - وصَدُقتها - بضم الدّال -: ما تعطَى من مهرها. وقد أَصدقتها.

стр. 1585

بصيرة فى صدى وصرح وصر وصرف الصَّدَى: صوت يرجع من مكان صقيل. والتصدية: كلّ صوت يجرى مجرى الصَّدَى فى أَن لا غَنَاءَ فيه. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ ، أَى غَنَاءُ ما يُورِدُونَه غَنَاءُ الصَّدَى ومُكَاءِ الطير. والتَّصدّى: أَن يُقابَل الشىء مقابلة الصّدى، أَى الصّوت الرّاجع من الجبل. والصِّرْح: بَيْتٌ عَال مُرَوَّق. سمّى بذلك اعتبارًا بكونه صريحًا عن البيوت، أَى خاليًا. والإِصرار: لزوم الذَّنْب، والامتناع عن الإِقلاع منه. وأَصله من الصّرّ، أَى الشدّ، قال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ . والصُرَّة: ما يُعقد فيه الدّراهم. والصَرورة: مَن لم يحجّ بعد، ومن لا يريد التَّزَوّج. والصَّرَّة: الجماعة المنضمّ بعضُهم إِلى بعض؛ كأَنَّهم صُرّوا أَى جُمِعوا فى وعاءٍ، قالَ تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ﴾ ، وقيل: الصَرّة: الصّيحة. الصّرف: ردّ الشىء من حالة إِلى حالة أَو إِبداله بغيره. وصَرَفه فانْصَرَف

стр. 1586

وقولُه تعالى: ﴿ثُمَّ انصرفوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُم﴾ يجوز أَن يكون دعاء عليهم، وأَن يكون إِشارة إِلى ما فُعِلَ بهم. وقوله: ﴿فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ أَى لا يقدرون أَن يصرفوا عن أَنفسهم العذاب، وأَن يصرفوا (عن أَنفسهم النَّار) ، أَو يصرفوا الأَمر عن حالة إِلى حالة. وقوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن﴾ ، أَى أَقبلنا بهم إِليك وإِلى الاستماع منك. وصَرْف الحديث: أَن يزاد فيه ويُحَسَّن، من الصّرف فى الدَّراهم، وهو فضل بعضِه على بعض فى القِيمة. وله عليه صَرْفٌ، أَى شَفٌّ وفضل، وهو مِن صَرَفَهُ يَصْرِفُه، لأَنَّه إِذا فُضِّل صُرف عن أَشكاله. والصَّرْف: اللَيل والنَّهار، وهما صَرْفَان، ويكسر. وصَرْف الدّهْر: حِدْثانه ونوائبه. وتصريف الرّياح: ردّها من حال إِلى حال، ومنه تصريف الكلام. والصَرَفانُ: الرّصاص، كأَنَّه صُرِف من أَن يبلغ درجة الفِضَّة.

стр. 1587

بصيرة فى صرم وصرط وصرع صَرَمه يَصرِمه صَرْمًا وصُرْمًا: قَطَعَهُ قطعًا بائنًا، والرّجلُ غيرَه: قطع كلامَه. والصّريم: أَرضٌ سوداء لا تُنْبت شيئًا، قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصريم﴾ ، وقيل: الصّريم: الأَشجار المَصْرُوم حَملها. والصَّريم: اللَّيل. وقيل: القطعة من اللَّيل. وبه فسّره بعضهم، أَى أَصبحت كاللَّيل؛ لأَنَّ اللَّيل أَسود مظلم، أَى أَصبحت سوداءَ مظلمة كاللَّيل لاحتراقها. وقوله: ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أَى يجتنونها ويتناولونها. والصِّرْمة: [القطعة] من السّحاب. والأَصْرَمان: اللَيل والنَّهار، والصُّرَد والغراب، وقيل: الذئب والغراب. والصَيْرَم: المحكَم الرّأى، والوجْبة. والأَصْرَم والمُصْرِم: الفقير المُعْول. والصّراط: الطريق المستقيم، كأَنه يصطرط المارّة.

стр. 1588

والصَّرْعُ والصِّرْع، الفتح لتميم والكسر لقيس، والمصرَع بفتح الرَاءِ. الطرح بالأَرض، قال: لمَصْرَعنا النعمانَ يومَ تأَلَّبَتْ ... علينا تميمٌ من شَظًى وصميم والمَصْرع: أَيضًا موضع الصّرع. / قال أَبو ذُؤيب يرثى بنيه: سَبَقُوا هَوَىَّ وأَعْنَقوا لهواهُم ... فتُخُرِّموا ولكلّ جنبٍ مصرعُ والصُّرْعة: مَن يصرعه النَّاس. الصُرَعة: من يصرع الناس. والصّريع: المصروع، والجمع صَرْعَى. قال تعالى: ﴿فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى﴾ والصَّريعِ أَيضًا: القوس لم يُنحت منها شىء. والصِّرِّيع كسكِّيت: كثير الصَّرْع لأَقرانه. والصَّرْع: المِثْل، وهما صَرْعان أَى مثلان.

стр. 1589

بصيرة فى صعد الصُّعود: الذهاب فى مكان عالٍ، صَعِد فى السّلَم صُعُودًا. والصَّعُود: خلاف الهَبُوط. قال تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ ، قال اللَّيث: يعنى مشقَة من العذاب. ويقال: هو جبل فى النَّار يكلَّف الكافر ارتقاءَه. والصَّعُود: العقبة الشَّاقَّة. وجمع الصَّعُود: صُعُد، مثَال عَجُوز وعُجُز. وصَعائد كعجائز. والصّعيد: التراب، كقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ . وقيل: الصّعيد: الغبار الَّّذى يَصعد، من الصُّعُود. وقال ثعلب: وجه الأَرض؛ كقوله: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ . والصّعيد: الطريق، والجمع صُعُد، ثمّ صُعُدات، مثل: طريق وطُرُق وطُرُقات. وفى الحديث: "إِيّاكم والقُعود بالصُّعُدات". وقال الشاعر: ترى السّود القصارَ الزُّلَّ منهم ... على الصُّعُدات أَمثال الوِبَار وقيل: هى جمع صُعْدة، كظلمات وظُلْمة.

стр. 1590

وقوله تعالى: ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾ أَى شديدًا شاقًّا. والاصِّعَاد والاصَّعُّد والاصَّاعُد: الصّعود، قال تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء﴾ ، قرأَ أَبو بكر بن عَيَّاش: يصّاعَد. والإِصعاد، قيل: هو الإِبعاد فى الأَرض، سواءٌ كان ذلك صُعُودًا أَو حُدُورًا، وأَصله من الصُّعود، وهو الذهاب إِلى الأَمكنة المرتفعة؛ كالخروج من البصرة إِلى نجد، ثم استُعمل فى الإِبعاد وإِن لم يكن فيه اعتبار الصعود؛ كقولهم: تَعالَ، فى أَنَّه فى الأَصل دعاء إِلى العلوّ، ثمّ صار طلبًا للمجىء؛ وسواءٌ كان إِلى أَعلى أَو إِلى أَسفل. قال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ ، قيل: لم يقصد بقوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ إِلى الإِبعاد فى الأَرض، وإِنَّما أَشار به إِلى علوّهم فيما تحرَّوه وأَتَوه؛ كقولهم: أَبعدتَ فى كذا، وارتقيتَ فيه كلّ مرتقًى. وكأَنَّه قال: إِذْ أَبعدتم فى استشعار الخوف، والاستمرار على الهزيمة. واستعير الصُّعُود لما يصل من العبد إِلى الله، والنزول لما يصل من الله إِلى البعد، فقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب﴾ .

стр. 1591

بصيرة فى صعر وصعق وصغر وصفو فى عنقه وخدّه صَعَر: مَيَل من الكِبْر. يقال: لأُقِيمنّ صَعَرَك. وتقول: فى عينه صَوَرٌ، وفى خدّه صَعَر. وَهو أَصْعر. وصعَّر خدّه وصاعَره، وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ (ولا تُصَاعِرْ) . والنَّعام صُعْرٌ خِلْقة. الإِبل تَصَاعَرُ فى البُرَى. وصَعَق الرّعد فهو صاعق، وسمعت صُعَاق الرعد، وهو صوته إِذا اشتدّ. الصّاعقة والصّاقعة: نار لا تمرّ بشىء إِلاَّ أَحرقته، مع وَقْع شديد. وقد صَعَقتهم السّماءُ، وأَصعقتهم: أَصابتهم بها. قال تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق﴾ ، أَى من هولها وشدّتها. وصَعِق الرّجل وصُعِق: إِذا غُشِىَ عليه من هَدّة أَو صوتٍ شديدٍ يسمعه. و ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض﴾ فُسِّر بهما.

стр. 1592

صَغُر وصَغِر ضدّ كبر، وهو صاغر بيِّن الصُّغْر والصغَار. وتصاغرتْ إِليه نفسُه: صارت صغيرة الشأن ذُلاًّ وَمَهَانةً. وصَغُر فى عيون النَّاس. وأَصْغَرَ فعلَه، واستصغره. والصِّغَر والكِبَر من الأُمور النِّسبيّة. فالصغير قد يكون كبيرا بالنسبة إِلى ما هو أصغر منه، والكبير كذلك يكون صغيرًا بالنسبة إِلى ما هو أَكبر منه. وقد يكون تارة بالزمان، وباعتبار الجُثَّة، وباعتبار القَدْر والمنزلة. وقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ ، وقوله: ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ ، وقوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ﴾ كلّ ذلك بالقَدْر والمنزلة من الخير والشرّ. والصّاغر: الرّاضى بالمنزلة الدنيئة، ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . صَغَوْت إِلى فلان وصَغَا فؤادى إِليه: مال. وصِغْوِى معه. وصَغَتِ النجومُ للغروب، وهنّ صواغٍ. وأَصغىَ الإِناء للهرَّة. وأَصغى إِلى حديثه:

стр. 1593

مال بسمعه إِليه. ورجل أَصْغَى، وقد صَغِىَ، وهو مَيَل فى الحَنَك وإِحدى الشفتين. وأَقام صَغَاه: مَيَله. ويقال: من عَرَض له فلَّ صفاه، وأَقام صَغَاه. ويقال: الصّغا فى الأَديان أَقبح من الشغا فى الأسنان. وصاغية الرّجل: قومُه؛ لِمَا يميلون إِليه.

стр. 1594

بصيرة فى صف الصَّفّ: واحد الصُّفوف. ومنه قول النَّبىّ ﷺ : "سَوُّوا صفوفكم، فإِنَّ تسوية الصّفوف من تمام الصّلاة". وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾ وقال الأَزهرى معناه: ثم ائتوا الموضع الذى تجتمعون فيه لعيدكم، وصلاتكم. يقال: أَتيت الصّفَّ، أَى المصلَّى. قال: ويجوز ثمّ ائتوا صفًّا أَى مصطفِّين ليكون أَنظم لكم، وأَشدّ لهيبتكم. وقال ابن عرفة فى قوله تعالى: ﴿وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً﴾ : يجوز أَن يكونوا كلهم صفًّا واحدًا، ويجوز أَن يقال فى مثل هذا: صفًّا يراد به الصّفوف؛ فيؤدِّى الواحدُ عن الجميع. وقوله: ﴿والصافات صَفَّا﴾ ، هى الملائكة المصطفُّون فى السّماء يسبّحون. ومنه قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون﴾ ، وذلك أَنَّ لهم مراتب يقومون عليها صفوفًا، كما يصطفّ المصلُّون. وصَفَّت الإِبل قوائمها فهى صافَّة وصوافّ. قال تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ : مصفوفة، فواعل بمعنى مفاعِل. وقيل مصطفَّة.

стр. 1595

وصفَّ الطائر: إِذا بسط جناحَيه. ومنه الحديث: "كأَنَّها حِزْقان من طيرٍ صوافّ". والصّفصف: المستوى من الأَرض، فإِنَّه على صفّ واحد. قال تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ . قال العجاج: من حَبْل وَعْساءَ تُناصِى صَفْصَفَا وقال الشَّماخ: غَلْبَاء رَقْبَاء عُلْكُومٌ مُذكَّرة ... لدَفِّها صَفْصَفٌ قدّامه ميل قيل: ورد الصّف وما يُشتقّ منه على عشرة أَوجه فى التَّنزيل: بمعنى صفّ الجماعة: ﴿والصافات صَفَّا﴾ . وبمعنى المصلَّى: ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾ . وبمعنى صفّ الغُزاة: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ . وبمعنى صفوف الملائكة فى السّماوات: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون﴾ . وبمعنى صفوفهم فى عَرَصات الحشر: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً﴾ .

стр. 1596

وبمعنى صَفّ جِمال النحر بعرفة: ﴿فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ . وبمعنى المستوِى من الأَرض: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ ، والأَصل صَفَّفا لكن لمّا توالت ثلاث فاءَات جعلوا الأَوسط/ صادا. وبمعنى صفّ الطير فى الهواء: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ . وبمعنى صفوف أَهل التَّوحيد فى روضات الجنَّات: ﴿مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ . وبمعنى صفوف المَرَافق والنمارق، وفى غُرفات الفرادس: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ .

стр. 1597

بصيرة فى صفح نظر إِليه بصَفْح وَجهه، وبصُفْح وجهه. وضربته على صَفْحِهِ وصَفْحَته: على جَنْبِه. وجلا صَفْحَتَىْ السّيف، وكتب فى صفحتى الورقة. وتصفَّح الشىءَ: تأَمّله، ونظر فى صَفَحاته. وتصفَّح القومَ: نظر فى أَحوالهم، ونظر فى خِلالهم هل يرى فلانًا. وصَفَحْتُ عنه: أَعرضت عن ذنبه وعن تثريبه. وهو أَبلغ من العفو، (وقد) يعفو الإِنسان ولا يَصفح. وصفحت عنه: أَوْلته صفحةً جميلة. وقوله تعالى: ﴿فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ أَمْرٌ للنَّبىِّ ﷺ أَن يخفِّف على نفسه كُفر من كفر؛ كما قال: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ . ومن المجاز قوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً﴾ . وقوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ أَمْر للنبىِّ ﷺ بالتَّجاوز عن جنايات المؤمنين.

стр. 1598

وقوله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ﴾ إِشارة إِلى الآباءِ والأَزواج بالعفو عن الأَولاد والعِيال. وقوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا﴾ إِشارة إِلى أَبى بكر الصّدّيق رضى الله عنه بالتجاوز عن ذنْب مِسْطح بن أُثَاثة فيما أَخطأَ من الخوض فى حديث الإِفْكِ.

стр. 1599

بصيرة فى صفد الصِّفاد - ككتاب -: القَيْد والغُلّ. وكذلك الصَّفَد بالتحريك، ويجمع على أَصفِدة وصُفُد وأَصفاد، قال تعالى: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ . وَصَفَدَهُ يَصْفِدُهُ صَفْدًا، وصفَّده تصفيدًا: شدّه وأَوثقه. وأَصْفده بمعناه. والصَفَد والإِصفاد: العطاءُ اعتبارًا بما قيل: أَنا مغلول أَياديك، وأَسير عطاياك. قال الأَعشى يمدح هَوْذة بن علىّ ويهجو الحارث بن وَعْلة: وإِنّ امرأً قد زرْتُه قبل هذه ... بجَوٍّ لَخَيْرٌ منك نفسًا ووالدًا تضيَّفتُه يومًا فأَكرم مَقْعَدِى ... وأَصْفدنى على الضَمَانة قائدًا وتقول: الصَّفَد صَفَدٌ، أَى العطاء قيد. قال النَّابغة: هذا الثناءُ فإِنْ تَسْمَعْ لقائله ... فلم أُعَرّض - أَبيت اللَّعن - بالصّفَد

стр. 1600

بصيرة فى صفر الصُّفْرة: لون بين البياض والسّواد، وإِلى السَّواد أَقرب، ولذلك قد يعبّر بها عن السّواد. وقال الحسن فى قوله تعالى: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ : سوداءٌ شديدة السّواد. وقيل صَفِر من الأَضداد، يقال على الصّفرة وعلى السّواد، ولا يقال فى السّواد: فاقع، وإِنَّما يقال: حالك. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ﴾ ، قيل: جمع أَصفر، وقيل المراد: الصُّفْر المُخْرَجُ من المعادن، ومنه قيل للنُّحاس: صُفْر، وليبيس البُهْمَى صُفَارٌ. وقد يقال الصّفَير للصّوت حكاية لما يُسمع. ومن هذا، صفِير الإِناء: إِذا خلا حتى يُسمع منه صفير لخلوّه، ثمّ صار متعارفًا فى كلّ خالِ من الآنية وغيرها: إِناء صِفْر، ويدٌ صِفْر، ويستوى فيه الواحد والجمع. وقد صَفِر صَفَرًا. وفى الحديث: "صَفْرة فى سبيل الله خير من حُمْر النَّعَم"، وهى الجَوْعة وخلوّ البطن. ونعوذ بالله من قَرَع الفِناء وصَفَر الإِناء. وهو

стр. 1601

أَجبن من صافر، وهو طائر يَنكُس رأْسه، ويتعلَّق برجليه طول الليل، وهو يَصفِر حذارًا أَلاَّ يؤخذ. وصَفِرت وِطابُه، وصفِر إِناؤه: كناية عن الموت، / قال: وأَفْلَتَهُنَّ عِلباءٌ جَريضًا ... ولو أَدْرَكْنَهُ صَفِر الوِطابُ

стр. 1602

بصيرة فى صفن وصفو صَفَن الفرسُ يَصْفِن صُفُونًا: قام على ثلاث قوائم وطرفِ حافر الرابعة، قال تعالى: ﴿الصافنات الجياد﴾ . وصَفَن الرّجل: صفَّ قدميه، وصَفَن به الأَرضَ: ضربه به. ومُهْر صافنٌ، وخيل صُفُونٌ وصَوافِنُ. وتفسيره فى قول الشَّاعر: أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يزال كأنَّه ... ممّا يقوم على الثلاث كَسِيرا صفَا الماءُ صفًا، وصَفْوًا، وصَفَاء، فهو صافٍ. وصفَّيت الشَّراب بالمِصفاة. وأَخذ صَفْوَ الماء وصِفْوه، وصَفْوته وصِفْوته. وصفا الجَوّ: لم تك فيه لَطْخة غَيم، ويوم صافٍ وصَفْوان: بارد بلا غيم وكدَر. واستصفاه: أَخذ صفوه، واختاره، كاصطفاه. وصافاه وأَصفاه: صَدَقه الإِخَاء. والصَّفا: من أَعظم المشاعر بمكة بلِحْف جبل أَبى قُبَيس، وقد بنيت عليه بتوفيق الله تعالى دارًا فيحاء، يستجاب فيه الدّعاءُ، عجّل الله بمنِّه إِليها الرُّجْعَى.

стр. 1603

وإِلى المناسقة بين الطّواف والمسعَى قال تعالى: ﴿إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله﴾ . وقال: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس﴾ واصطفاءُ الله بعض عباده قد يكون بإِيجاده صافيًا عن الشَّوْب الموجود فى غيره، وقد يكون باختياره وحكمه. واصطفيت كذا على كذا، أَى اخترت؛ قال تعالى: ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ . والصَّفْوان، والصَّفْواءُ، والصّفا بمعنى، قال: ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ . وأَصفى الشَّىءَ: اختاره. وقال: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بالبنين﴾ والمصفَّى: المنقَّى من الشَّوائب والكُدُورات، قال: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ .

стр. 1604

بصيرة فى صل وصلب صَلّ الحديدُ صَلاًّ وصَلِيلاً: صَلْصَلَ. وسمعتُ صَلصلة اللِّجام وصَلِيلَه، وَصَلاَصِلَ السّلاح. قال: ﴿خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ﴾ ، وهو الطين الحُرّ خُلط بالرّمل فصار يتصلصل إِذا جفَّ، فإِذا طُبخ بالنَّار فهو الفَخَّار. وقيل: الصّلصال: الطِّين المُنْتِن، من قولهم: صَلّ اللَّحمُ إِذا تغيّرت رائحته. وقيل: أَصله صَلاَّل فقلبت إِحدى الَّلامين صادًا. وقرىء: (أَئِذَا صَلَلْنَا) أَى أَنتنَّا وتغيّرنا، من قولهم: صَلّ اللحمُ. وتصلصل الغدير: إِذا جفَّت حَمْأَته. وطين صَلاَّل ومِصلال: يصوّت كما يصوّت [الخَزَف] الجديد. قال: فإِنّ صخرتنا أَعيَتْ أَباك ولن ... يألولها ما استطاع الدهر إِخبالا ردّت مَعاولَه خُثْما مفلَّلة ... وناطحت أَخضر الجالَين صَلاَّلا

стр. 1605

أَى ناطحَت الصّخرة المعاولُ. وغلط أَبو نصر الجوهرىّ فى إنشاده وفى تفسيره: الصُّلْب: الشَّديد. وبه سمّى الظَّهر صُلْبًا وصالبا. قال عبَّاس ابن عبد المطّلب رضى الله عنه: تُنْقل من صالبٍ إِلى رَحِمٍ ... إِذا مَضَى عالَم بدا طَبَقُ أَى من صُلْب. وقوله تعالى: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾ فيه تنبيه أَنَّ الولد جزء من الوالد. وصَلُب الشَّىء صَلاَبة وصَلِب - ككرم وسمع -: قَوِىَ واشتدّ. والصَّلَب - بالتَّحريك -: الصُّلْب من الظهر. قال العجّاج يصف امرأَة: رَيّا العِظامِ فَعْمَة المُخدَّمِ ... فى صَلَبٍ مثل العِنان المؤدَمِ

стр. 1606

والصُّلْب أَيضًا: ما صَلُبَ من الأَرض. والصّليب: الشَّديد، ووَدَك العِظام. ومنه سمّى المصلوب للقتل؛ لأَنَّه يسيل وَدَكُه. والصّليب للنَّصارى/ والجمع: صُلُبٌ وصُلْبَان. وصَلَب اللصوصَ وصلّبهم شُدِّد للكثرة، قال تعالى: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ . وثوبٌ مُصلَّب: عليه نقش كالصّليب.

стр. 1607

بصيرة فى صلح الصّلاح والصُّلُوح بمعنى. وصَلَح - كنصر - وصَلُح - ككرم - فهو صالح وصَليِح. ويختصّ الصّلاح بالأَفعال غالبًا. وقوبل فى القرآن تارة بالفساد وتارة بالسَّيّئة، قال تعالى: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ وقال: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ . وإِذا افتقرت إِلى الذخائر لمْ تَجِدْ ... ذُخرا يكون كصالح الأَعمالِ والناسُ همُّهم الحياةُ ولا أَرَى ... طولَ الحياة يزيد غير خَبالِ وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ ، أَى ولدًا صالحًا صحيح البَدَن تامّ الخَلْق. وقوله: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ يعنى (نوحا ولوطا) . وقوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أَى وَلَدٌ مُعْرض عن التَّوحيد. وقوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾ ، يعنى سبحان الله، والحمد لله، ولا إِله إِلاَّ الله، والله أَكبر.

стр. 1608

وقيل فى قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعنى عمر بن الخطَّاب. وقوله تعالى: ﴿والشهدآء والصالحين﴾ إشارة إِلى عثمان بن عفَّان. وقوله: ﴿وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القوم الصالحين﴾ يعنى الصّحابة وأَصحاب النَّجَاشى. وقوله: ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾ يراد بهم جميع المطيعين من الرّجال والنساءِ. وقوله: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ ، أَى المتوكِّلين عليه. وقوله: ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين﴾ أَى المؤدّين للزَّكاة. ورفع الخوف عن أَهل الصّلاح فى الدّارين: ﴿فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . وقال: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ ، وقال: ﴿الذين يُفْسِدُونَ فِي الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ . وقال: ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً والصلح خَيْرٌ﴾ .

стр. 1609

وقال: ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ . وقال: ﴿ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وقال: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين﴾ . وقال: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ . وقال: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ﴾ . وقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ .

стр. 1610

بصيرة فى صلدا وصلا حَجَرٌ صَلْدٌ: وصَلِيد، وصَلُود: صُلْب لا يُنبِت. وجَبِينٌ صَلْدٌ وصَلِيد: أَمْلس شديد. قال رؤبة: لَمّا رأَتنى خَلَقَ المُمَوَّهِ ... بَرّاق أَصلادِ الجبين الأَجلَهِ بعد غُدَانِىّ الشَّباب الأَبلَهِ ... لَيْتَ المُنى والدّهرَ جرى السُّمَّهِ وصَلَدَ الزَنْدُ يَصْلِد صُلُودًا: إِذا صوَت ولم يُخرج نارًا. والصَّلُود والصَّليد: الفرس الَّذى لا يَعْرق. والقِدْر البطيئة الغَلْى. وناقة صَلُود ومِصْلاد: بَكِيئة. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْداً﴾ ، أَى حَجَرًا صَلْدًا. والصِّلد - بالكسر - لغة فى الصَّلد بالفتح. وقرأ الخليل: (فَتَرَكَهُ صِلْدًا) بالكسر. (والصَّلَى: الإِيقادَّ بالنَّار) صَلِى بكذا، أَى بُلِى به. واصطلَى بالنَّار.

стр. 1611

وصَلَيْتُ الشاةَ: شَوَيتها. وقوله تعالى: ﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأشقى﴾ قيل معناه: لا يصطِلى بها إِلاَّ الأَشقى. الخليل: صلِىَ الكافر النَّارَ: قاسَى حَرّها. وصَلَى اللَّحمَ يَصلِيه صَلْيا: شَواه، وأَلقاه فى النار للإِحراق، وكأَصلاه وصلاَّه. وصَلَّى يده بالنار: سخَّنها وصلِىَ النارَ - كرضى - وبالنار صُلِيَّا وصَلاَء وصِلاَء، وتصلاَّها: قاسَى حرّها. وأَصلاه النَّار وصلاَّه إِيّاها وفيها وعليها: أَدخله إِيّاها وأَثْواه فيها. والصِّلاءُ: يقال للوَقُود وللشِّواءِ. والصَّلاة: الدّعاء والرحمة والاستغفار، وحُسن الثناءِ من الله تعالى على رسوله، وعبادةٌ فيها ركوع وسجود، اسم يوضع موضع المصدر. وصلَّى صلاة، ولا تقل: تصلية، أَى دَعا. وقال ﷺ : "إِذا دُعِى أَحدكم إِلى طعام فليُجب، فإِن كان صائما فليصلّ لأَهله". وصلاة الله للمسلمين هى فى التَّحقيق تزكيته لهم، وهى من الملائكة والنَّاس: الدّعاءُ والاستغفار. وسمّيت العبادة المعروفة صلاة كتسمية الشىء ببعض ما يتضمنّه.

стр. 1612

والصّلاة من العبادات الَّتى لم تنفكُ شريعةٌ منها، وإِن اختلفت صُوَرها بحسب شرعٍ شرْعٍ، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ . وقال بعضهم: أَصل الصّلاة من الصَلَى. ومعنى صلَّى الرّجل أَزال عن نفسه بهذه العبادة الصَلَى الذى هو نار الله الموقدة. وبِناء صَلَّى بناءُ مَرَّض وقرَّد: إِذا أَزال المرض والقُرَاد. ويسمّى موضع العبادة الصّلاة، ولذلك سمّيت الكنائس صَلَوات. قال تعالى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ . وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصّلاة أَو حثَّ عليها ذُكر بلفظ الإِقامة، نحو قوله تعالى: ﴿والمقيمين الصلاة﴾ ، ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ . ولم يقل المصلِّين إِلاَّ المنافقين، نحو قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى﴾ . وإِنَّما خصّ لفظ الإِقامة تنبيهًا أَنَّ المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإِتيان بهيآتها فقط، ولهذا رُوى أَنَّ المصلِّين كثير، والمقيمين لها قليل.

стр. 1613

وقد ورد الصلاة فى القرآن على ثلاثة عشر وجها: ١- بمعنى الدّعاءِ: ﴿إِنَّ صلاوتك سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ . ٢- بمعنى الاستغفار: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ . ٣- بمعنى الرّحمة: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ . ٤- بمعنى صلاة الخوف: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة﴾ . ٥- بمعنى صلاة الجنازة: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ . ٦- بمعنى صلاة العيد: ﴿وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾ . ٧- بمعنى صلاة الجمعة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة﴾ . ٨- بمعنى صلاة الجماعة: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً﴾ . ٩- بمعنى صلاة السَّفَر: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ .

стр. 1614

١٠- بمعنى صلاة الأُمم الماضية: ﴿وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة﴾ . ١١- بمعنى كنائس اليهود: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ . ١٢- بمعنى الصلوات الخمس: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾ . ١٣- بمعنى الإِسلام: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ ، أَى لا أَسلم. وقد ذكر الله تعالى الصّلاة فى مائة آية من القرآن العظيم. وفى كل آية إِمّا وَعَد المصلِّين بالكرامة، أَو أَوعد التَّاركين لها بالعقوبة والملامة. أَوّلها: ﴿يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ ، وآخرها: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ ، سمّى صلاتهم مُكاءَ وتصدية تنبيهًا على إِبطال صلاتهم، وأَن لا اعتداد بفعلهم ذلك، بل هم كطيور تَمْكُو وتُصَدِّى.

стр. 1615

بصيرة فى صم الصَّمَم: انسدادُ الأُذن وثِقَلُ السّمع. صَمّ يَصَمّ - بفتحهما - وصمِمَ كعَلِمَ نادر، صَمًّا وصَمَمًا. وأَصمَّ بمعنى صمّ، وأَصمّه الله، لازم متعدٍّ. قال تعالى: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وأعمى أَبْصَارَهُمْ﴾ وهو أَصَمُّ. والجمع: صُمٌّ وصُمَّانٌ. وتصامّ عن الحديث، وتصامّ صاحبَه: أَراه الصّمَم. وشبّه بالأَصمّ من لا يصغى إِلى الحقّ ولا يقبله. فقال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ . ويشبّه من لا صوت له به. والصَّماءُ: الداهية. وصَمَّى صَمَامِ؛ أَى زِيدى يا داهية.
следующие страницы →