Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
وصَلَيْتُ الشاةَ: شَوَيتها. وقوله تعالى: ﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأشقى﴾ قيل معناه: لا يصطِلى بها إِلاَّ الأَشقى.
الخليل: صلِىَ الكافر النَّارَ: قاسَى حَرّها. وصَلَى اللَّحمَ يَصلِيه صَلْيا: شَواه، وأَلقاه فى النار للإِحراق، وكأَصلاه وصلاَّه. وصَلَّى يده بالنار: سخَّنها وصلِىَ النارَ - كرضى - وبالنار صُلِيَّا وصَلاَء وصِلاَء، وتصلاَّها: قاسَى حرّها. وأَصلاه النَّار وصلاَّه إِيّاها وفيها وعليها: أَدخله إِيّاها وأَثْواه فيها. والصِّلاءُ: يقال للوَقُود وللشِّواءِ.
والصَّلاة: الدّعاء والرحمة والاستغفار، وحُسن الثناءِ من الله تعالى على رسوله، وعبادةٌ فيها ركوع وسجود، اسم يوضع موضع المصدر. وصلَّى صلاة، ولا تقل: تصلية، أَى دَعا. وقال ﷺ : "إِذا دُعِى أَحدكم إِلى طعام فليُجب، فإِن كان صائما فليصلّ لأَهله". وصلاة الله للمسلمين هى فى التَّحقيق تزكيته لهم، وهى من الملائكة والنَّاس: الدّعاءُ والاستغفار. وسمّيت العبادة المعروفة صلاة كتسمية الشىء ببعض ما يتضمنّه.
стр. 1612
والصّلاة من العبادات الَّتى لم تنفكُ شريعةٌ منها، وإِن اختلفت صُوَرها بحسب شرعٍ شرْعٍ، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ .
وقال بعضهم: أَصل الصّلاة من الصَلَى. ومعنى صلَّى الرّجل أَزال عن نفسه بهذه العبادة الصَلَى الذى هو نار الله الموقدة. وبِناء صَلَّى بناءُ مَرَّض وقرَّد: إِذا أَزال المرض والقُرَاد.
ويسمّى موضع العبادة الصّلاة، ولذلك سمّيت الكنائس صَلَوات. قال تعالى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ .
وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصّلاة أَو حثَّ عليها ذُكر بلفظ الإِقامة، نحو قوله تعالى: ﴿والمقيمين الصلاة﴾ ، ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ . ولم يقل المصلِّين إِلاَّ المنافقين، نحو قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى﴾ . وإِنَّما خصّ لفظ الإِقامة تنبيهًا أَنَّ المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإِتيان بهيآتها فقط، ولهذا رُوى أَنَّ المصلِّين كثير، والمقيمين لها قليل.
стр. 1613
وقد ورد الصلاة فى القرآن على ثلاثة عشر وجها:
١- بمعنى الدّعاءِ: ﴿إِنَّ صلاوتك سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ .
٢- بمعنى الاستغفار: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ .
٣- بمعنى الرّحمة: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ .
٤- بمعنى صلاة الخوف: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة﴾ .
٥- بمعنى صلاة الجنازة: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ .
٦- بمعنى صلاة العيد: ﴿وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾ .
٧- بمعنى صلاة الجمعة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة﴾ .
٨- بمعنى صلاة الجماعة: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً﴾ .
٩- بمعنى صلاة السَّفَر: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ .
стр. 1614
١٠- بمعنى صلاة الأُمم الماضية: ﴿وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة﴾ .
١١- بمعنى كنائس اليهود: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ .
١٢- بمعنى الصلوات الخمس: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾ .
١٣- بمعنى الإِسلام: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ ، أَى لا أَسلم.
وقد ذكر الله تعالى الصّلاة فى مائة آية من القرآن العظيم. وفى كل آية إِمّا وَعَد المصلِّين بالكرامة، أَو أَوعد التَّاركين لها بالعقوبة والملامة. أَوّلها: ﴿يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ ، وآخرها: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾
﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ ، سمّى صلاتهم مُكاءَ وتصدية تنبيهًا على إِبطال صلاتهم، وأَن لا اعتداد بفعلهم ذلك، بل هم كطيور تَمْكُو وتُصَدِّى.
стр. 1615
بصيرة فى صم
الصَّمَم: انسدادُ الأُذن وثِقَلُ السّمع. صَمّ يَصَمّ - بفتحهما - وصمِمَ كعَلِمَ نادر، صَمًّا وصَمَمًا. وأَصمَّ بمعنى صمّ، وأَصمّه الله، لازم متعدٍّ. قال تعالى: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وأعمى أَبْصَارَهُمْ﴾ وهو أَصَمُّ. والجمع: صُمٌّ وصُمَّانٌ. وتصامّ عن الحديث، وتصامّ صاحبَه: أَراه الصّمَم.
وشبّه بالأَصمّ من لا يصغى إِلى الحقّ ولا يقبله. فقال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ . ويشبّه من لا صوت له به.
والصَّماءُ: الداهية. وصَمَّى صَمَامِ؛ أَى زِيدى يا داهية.
стр. 1616
بصيرة فى صمد
الصَّمْد: المكان المرتفع الغليظ لا يبلغ أَن يكون جبلاً مرتفعًا. والصِّمَاد: عِفاص القارورة أَو سِدادها. وقد صَمَدتها أَصمُدها.
والصَّمَدَ - بالتَّحْرِيك -: السيّد لأَنَّه يُصمد إِليه فى الحوائج، أَى يُقصد. ومنه حديث عمر رضى الله عنه: أَيّها النَّاس إِيّاكم وتعلُّمَ الأَنساب والطَّعن فيها. والذى نفسُ عمر بيده، لو قلت: لا يَخرج من هذا الباب إِلاَّ صَمَدٌ ما خرج إِلاَّ أَقَلّكم. قال عمرو بن الأَسلع يذكر حُذَيفة ابن بدْر الفَزَارىّ:
علوتُه بحُسَامٍ ثمّ قلت له ... خذها حُذيفَ فأَنت السيّد الصّمدُ
وقال شبرة بن عمرو فى عمرو بن مسعود بن كَلَدة:
لقد بَكَرَ النَّاعى بخيرَىْ بنى أَسَدْ ... بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصّمدْ
فمَن يك يَعْيا بالجواب فإِنَّه ... أَبو مَعْقِلٍ لا حُجْرَ عنه ولا حَدَدْ
أَراد: خيِّرَىْ بتشديد الياءِ الأُولى فخفَّفها. وخَيْر لا يثنىّ ولا يجمع.
[والصَمَد: الرَّجل لا يعطش ولا يجوع] فى الحرب. وأَنشد المؤرّجُ:
وسارِيَةٍ فوقها أَسْوَدُ ... بكفّ سبَنْتَى ذَفِيفٍ صَمَدْ
стр. 1617
السّارية، الجبل المرتفع جدًّا كأَنَّه علم. والأَسْوَد: العَلَم.
الصّمد أَيضًا: الرّفيع من كلّ شىء. وقال الحسن: الصّمد: الدّائم الباقى. وقال مَيْسَرة: الصّمد: المُصْمَت الذى لا جَوف له. وقيل الصَّمَد: الذى ينتهى إِليه السؤدد. والصَّمَد: القوم الَّذين ليس لهم حِرفة ولا شىء يعيشون به.
وبيت مُصَمّد كمحمّد، أَى مقصود. وقال طَرَفة بن العبد:
وإِنْ يَلْتَقِ الحىُّ الجميع تُلاقِنى ... إِلى ذروة القَرْم الكريم المصمَّدِ
واعلم أَن الذى لا جوف له شيئان: أَحدهما لكونه أَدْوَنَ من الإِنسان؛ مثل الجمادات، والثَّانى أَعلى منه، وهو البارىء تعالى والملائكَة. والقصد بقوله: ﴿الله الصمد﴾ تنبيه أَنَّه بخلاف من أَثبتوا له الأُلوهيَّة، وإِلى نحو هذا أَشار بقوله: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام﴾ . والصَّمَد أَيضا: المشدّد. قال طَرَفة بن العبد يصف قلب ناقته:
وأَروعُ نبَّاضٌ أَحَذُّ مُلَمْلَمٌ ... كمِرادة صَخْر من صَفِيحٍ مُصَمَّدِ
стр. 1618
بصيرة فى صمع وصنع
يقال: هو أَصمع القلب: إِذا كان متيقِّظًا ذكيًّا. والأَصمعان: القلب الذكىّ والرّأُى الحازم. والأَصمع: الصّغير الأُذُن. والصّمعاءُ من النبت: ما كان مدقَّقًا مُدَمْلَكًا. وقيل: كلّ بُرعومة ما دامت مجتمْعة منضمّة لم تَتَفتَّح فهى صَمعاءُ.
وصَوْمعة النَّصارَى سمّيت صومعة لأَنَّها دقيقة الرّأْس. وقال ابن عبّاد: يقال: صوامعٌ أَيضًا. ويقال للعُقَاب: صومعة لأَنَّها أَبدًا مرتفعة منتصبة على شَرَف. والصّوامع: البرانِس. وصومعة الثريد: ذروتها.
وظبى مصمَّع، أَى مؤلَّل. وثريدة مصمّعة، أَى مدقِّقة الرأْس محدّدته. وصومعَ الثريدة: دَقَّقها وحدّد رأْسَها.
والصُّنْع - بالضمّ -: مصدر قولك: صَنع إِليه معروفًا. وصنع به صنيعًا قبيحًا، أَى فعل. وقول النبىّ ﷺ : "إِن من كلام النبوّة الأُولى إِذا لم تستَحْىِ فاصنع ما شئت"، أَى اصنع ما شئت فإِنَّ الله مجازيك. قال ثعلب: وهذا على الوعيد، كقوله تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ
стр. 1619
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ قيل: هذا أَمر معناه الخبر، كأَنَّه قال: من لم يستَحْىِ صنع ما شاءَ. وقيل: معناه أَن يريد الرّجل أَن يعمل الخير فيدَعه حياء من النَّاس، كأَنَّه يخاف مذهب الرّياءِ، أَى لا يمنعُك الحياء من المضىّ لما أَردت. وهذا معنى صحيح يشبهه حديثه الآخر: "إِذا جاءَك الشيطان وأَنت تصلِّى فقال: إِنَّك ترائى فزدها طولاً". قال:
إِذا لم تَخْشَ عاقبةَ اللَّيالى ... ولم تَسْتَحْى فاصنع ما تشاء
وقوله تعالى: ﴿صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ، قال الزَّجّاج: القراءة بالنصب، ويجوز الرّفع، فمن نصب فعلى المصدر. وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب﴾ دليل على الصّنعة، كأنَّه قال: صَنَعَ الله ذلك صُنْعًا. ومن قرأَ بالضمّ فعلى معنى: ذلك صنع الله.
والمَصْنَعة كالحوض يُجمع فيها ماءُ المطر، وكذلك الصِّنْع، قال الله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ . والمصانع: المبانى من القصور والحصون. قال لبيد رضى الله عنه:
بَلِينا وما تَبْلَى النّجومُ الطوالعُ ... وتبقى الجبالُ بعدنا والمصانعُ
وقال الأَصمعى: العرب تسمّى القُرَى مصانع، وأَنشد لتَميم بن أُبىّ ابن مقبل:
стр. 1620
كأَنَّ أَصواتَ أَبكار الحَمَام به ... فى كلّ مَحْنِيَةٍ منه يُغنّينا
أَصواتُ نِسوان أَنباطٍ بمصنَعة ... بَجّدْن للنَّوح واجْتَبْنَ التبابينا
بجَّدن: لبسن البُجُد. ويروى الأَتابينا: جمع (إِتَاب، جمع إِتْب) .
واصطنعت عند فلان صَنِيعة. واصطنعت فلانًا لنفسى، قال الله تعالى: ﴿واصطنعتك لِنَفْسِي﴾ ، أَى اخترتك لخاصّة أَمر أَستكفيكه. وقيل الاصطناع: المبالغة فى إِصلاح الشىء.
وقولُه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عيني﴾ إشارة إِلى نحو ما قال بعض الحكماءِ: إِنَّ الله تعالى إِذا أَحبّ عبدًا تفقَّدهُ كما يتفقَّد الصديقُ صديقه. والتصنّع: تكلُّف حُسْن السَّمْت. والمصانعة: الرّشوة، والمداراة أَيضًا. قال زُهَيْر بن أَبى سُلْمَى
ومن لم يُصانِعْ فى أُمورٍ كثيرة ... يُضرَّسْ بأَنيابٍ ويطأْ بمَنْسِم
أَى من لم يُدارِ النَّاس غلبوه وقهروه وأَذلَّوه.
стр. 1621
بصيرة فى صنم وصنوا
الصَّنَمَ: كلّ جُثَّة متخذة من فضَّة أَو نحاس. كانوا يعبدونها متقرّبين بها إِلى الله تعالى. وجمعه: أَصنام. وقيل: كلّ ما عُبد من دون الله تعالى، بل كلّ ما شَغَل عن الله تعالى يقال له: صنم. وعلى هذا الوجه قال إِبراهيم الخليل ﵇: ﴿واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام﴾ ، ومعلوم أَنََّ إِبراهيم ﵇ مع تحقُّقه بمعرفة الله تعالى واطّلاعه على حكمته لم يكن ممّن يخاف أَن يعود إِلى عبادة تلك الجُثَث التى كانوا يعبدونها، وكأنَّه قال: اجنُبْنى عن الاشتغال بغيرك.
والصّنم أَيضًا: خُبْث الرائحة. والصّنم أَيضًا: قوّة البعد. والصَّنم أَيضًا: العبد القوِىّ. وصَنَّمَ: صَوَّرَ.
والصَّنْو - بالفتح -: العُود الخسيس بين جبلين، أَو الماءُ القليل بينهما، أَو الحَجَر يكون بينهما. والجمع: صُنُوّ كنَحْو ونُحُوّ.
стр. 1622
والصِنوُ - بالكسر - الحَفْر المعطَّل، والأَخ الشَّقيق، والابن، والعمّ. والجمع: أَصْناءُ وصِنْوانٌ. وهى صِنْوة.
والنَّخلتان فما زاد فى الأَصل الواحد، كلّ واحد منها صِنْو وصُنْو. وقيل عامّ فى جميع الشجر، وهما صُنْوان وصَنْوانِ وصِنوانِ وصُنيانِ وصَنْيان وصِنْيانِ، قال تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ .
стр. 1623
بصيرة فى صوب
صاب المَطَرُ بمكان كذا، وصاب أَرضَهم يَصُوبها، كقولك: مَطَرها وجادها. وسقاهم صَوْبُ السّماءِ وصيِّبُها، قال تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء﴾ . وسحابٌ صَيِّب، وغَيْث صيِّب.
وأَصابته مُصيبة، ومُصَاب، ومصيبات ومصائب، قال الله تعالى: ﴿الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ . وسهم صائب ومُصيب. وصاب السّهمُ نحو الرّمِيَّة وهو يَصُوب نحوَه. وَرَمى فأَصاب. وأَصاب فى رأيه. ورأىٌ مصيب وصائب. وأَصاب الصّواب، وصوّبت رأيه. وقال تعالى: ﴿رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ .
والصّواب يقال على وجهين: أَحدهما باعتبار الشىء فى نفسه، يقال: هذا صواب: إِذا كان محمودًا أَو مرضيّا فى العقل والشرع؛ نحو قوله: تحرِّى العدلِ صوابٌ، (والكرَم صواب) . الثانى باعتبار الفاعل إِذا أَدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أَصاب كذا، أَى وجد ما طلب، (كقولك: أَصابه بالسهم) وذلك على أَضرب:
стр. 1624
الأَوّل: أَن يقصد ما يَحسن قصدُه وفعله فيفعلَه، وذلك هو الصّواب التَّامّ المحمود عليه.
والثانى: أَن يقصد ما يحسن فعله فيتأَتَّى منه غيره؛ لتقديره بعد بذل جهده أَنه صواب. وذلك هو المراد بما يُرْوَى: كلُّ مجتهد مصيب. ومنه: مَن اجتهد فأَصاب فله أَجران، وإِن أَخطأَ فله أَجر.
والثالث: أَن يقصد صوابا فيتأَتَّى منه خطأ لعارض (من خارج) ؛ نحو من يقصد رَمْى صيدٍ فأَصاب إِنسانًا، فهذا معذور.
وَالرَّابع: أَن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أَخطأَ فى قصده فأَصاب الذى قصده، (أَى وجده) .
والصَوْب: الإِصابة، يقال: صابَه وأَصابَه. وجُعل الصَوْب لنزول المطر إِذا كان بقدر ما ينفع، وإِلى هذا القدر من المطر أَشار تعالى بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ﴾ . قال الشاعر:
فَسَقَى دِياركِ غيرَ مُفسِدِها ... صَوْبُ الرّبيع ودِيمةٌ تَهْمِى
стр. 1625
وقيل: الصَيَب: السّحاب المختصّ بالصَوْب، وهو فَيْعِل من صاب يَصُوب، وقيل: هو السّحاب. قيل: هو المطر، وقيل: هو الغيم ذو المطر. وأَصله صَيْوب فأبدل وأدغم. وقال ابن دريد: أَصله صَوِيب، على فَعِيل.
وقوله ﷺ : "من يُردِ الله بهُ خيرًا يُصِب منه"، أَى من أَراد به خيرًا ابتلاه بالمصائب لِيُثِيبَهُ عليها. يقال: مصيبة ومُصَابة.
وقد أَجمعت العرب على همز المصائب وأَصلها الواو، كأَنَّهم شبّهوا الأَصل بالزائد. ويجمع أَيضًا على مَصاوِب على الأَصل. وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ .
وأَصاب جاءَ فى الخير والشرّ، قال تعالى: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ . وقال بعضهم: الإِصابة فى الخير اعتبارًا بالصَوْب، أَى المطر، وفى الشرّ اعتبارًا بإِصابة السّهم.
стр. 1626
بصيرة فى صوت
الصَّوت: هو الهواءُ المنضغِط عن قَرْع جسمين. وأَمَّا قول رُوَيشد ابن كثير الطَّائىّ:
يا أَيّها الرّاكب المُزْجِى مَطِيَّته ... سائلْ بنى أَسَدٍ ما هذه الصَّوتُ
فإِنَّما أَنَّثه [لأَنه] أَراد به الضوضاء به والجلبة والاستغاثة.
والصوت ضربان: ضرب مجرّد عن تنفس بشىء كالصوت الممتدّ، ومتنفس بصورة مّا. وهو ضربان: ضرورىّ كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات. واختيارىّ كما يكون من الإِنسان. وذلك ضربان: ضرب باليد كصوت العُود ونحوه، وضرب بالفم. وهو أَيضا ضربان: نطق وغير نطق، كصوت الناى. والنطق إِمّا مفرد من الكلام، وإِمّا مركَّب كأَحد الأَنواع من الكلام، قال تعالى: ﴿لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ ، وتخصيص الصّوت بالنَّهى لكونه أَعمّ من النطق والكلام. ويجوز أَنَّه خصّة لأَنَّ المكروه رفع الصّوت فوق صوته لا رفع الكلام.
стр. 1627
بصيرة فى صور
الصُّورة: ما ينتقِش به الأَعيان وتتميّز بها عن/ غيرها. وذلك ضربان: ضرب محسوس يدركه الخاصّة والعامّة، بل يدركه الإِنسان وكثير من الحيوانات؛ كصورة الإِنسان، والفرس والحمار. والثَّانى، معقول يدركه الخاصّة دون العامّة؛ كالصّورة التى اختصّ الإِنسان بها: من العقل والرويّة والمعانى التى مُيّز بها. وإِلى الصّورتين أَشار تعالى بقوله: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ، ﴿في أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ ، ﴿هُوَ الذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ﴾ .
وقوله ﷺ : "إِنَّ الله خلق آدم على صورته". أَراد بها ما خُصّ الإِنسان به من الهيئة المدرَكة بالبصر والبصيرة، وبها فضَّله على كثير من خَلْقه. وإِضافتُه إِلى الله تعالى على سبيل المِلْك لا على سبيل البعضيّة والتشبيه، تعالى الله عن ذلك. وذلك على سبيل التشريف كما قيل: حَرَمُ الله، وناقة الله، ونحوُ ذلك قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ .
стр. 1628
وقوله: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور﴾ ، هو مثل قَرْن يُنفخ فيه فيجعل الله تعالى ذلك سببا لعَوْد الأَرواح إِلى أَجسامها. ويُروى أَنَّ الصُّور فيه صُوَر النَّاس كلهم.
وقوله: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ﴾ بضمّ الصّاد وكسرها أَى أعطفهنّ وأَمِلْهنّ. وقيل: معناه قطَّعهنّ صورة صورة. وقال بعضهم: (صُرَّهنَّ) بضمّ الصّاد وتشديد الرّاءِ وفتحها من الصَّرّ، أَى الشدّ. قال وقرىء (فصِرَّهنّ) بكسر الصّاد وبفتح الرَّاءِ المشدّدة من الصّرير، أَى الصّوت، أَى صِحْ بهنّ.
стр. 1629
بصيرة فى صهر وصوع
الصِّهْر: الخَتَن، وأَهلُ بيت المرأة يقال لهم الأَصهار. كذا قال الخليل. وقد يقال لأَهل الزَّوجين جميعًا: هم أَصهار. وبينهم صِهْر وصُهُورة. وأَصهرت [إِلى] آل بنى فلان، وصاهرت إِليهم: إِذا تزوّجت إِليهم. وقال ابن الأَعرابىّ: الإِصهار: التحرُّم بجِوارٍ أَو نسب أَو تزوّجٍ، يقال: رجل مُصْهِر: إِذا كان له تحرُّم من ذلك. قال تعالى: ﴿نَسَباً وَصِهْراً﴾ .
والصَّهْر: إِذابة الشيء قال تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود﴾ . وصهَرَ الشحم. وأَكل صُهَارته، وهى ذَوْبه. وصهر رأْسه: دَهَنه بالصُهَارة. وصهره باليمين صَهْرًا: استحلفه على يمينٍ شديدة.
الصّاع: الذى يُكال به، وهو أَربعة أَمداد. والجمع: أَصْوُع. وإِن شئت أَبدلت من الواو المضمومة همزة. وقد جمع [فى] القلة. وهو يذكَّر ويؤنَّث، فمن أَنَّثه قال: ثلاث أَصْوُع. وقرأَ ابن مسعود: (ولِمَنْ جاءَ بها) على التأَنيث. ومن ذكَّره قال: أَصواع، مثل باب وأَبواب. ويجمع أَيضًا
стр. 1630
على صِيعان، كقاعٍ وقيعان. وقرأ أَبو هريرة رضى الله عنه، ومجاهد، وأَبو البَرَهْسَم: (قالُوا نَفْقِدُ صَاعَ المَلِكِ) .
والصُّواع، والصِّواع، والصُّوع بالضمّ، والصَّوْع بالفتح؛ لغات فى الصّاع. وقرأ أَبو حَيْوة وابن قطيب: (صِوَاع الملك) بالكسر. وقرأ حسن البصرىّ، وأَبو رجاء، وعَوْن بن عبد الله، وعبد الله بن ذَكْوَان: (صُوَاع المَلِك) بالضمّ. وقرأ أَبو رجاء أَيضًا: (صَوْع الملِك) بالفتح. وقرأَ بعضهم: (صَوْغ الملك) بالغين المعجمة، يذهب به إِلى أَنه [كان] مصوغًا من الذهب.
ويعبّر عن المكيل باسم ما يكال به فى قوله: صاع من بُرّ، أَو صاع من تمر.
стр. 1631
بصيرة فى صوف وصيف
الصوف للضَّأَن. والصُّوفة أَخصّ منه. وفى المثل: خَرْقاءُ وجدت صوفًا/. وأَصله المرأَة غير الصَنَاع تصيب صوفًا فلا تَحذِق غَزْله، فتفسده. يُضْرَبُ للأَحمق يجد مالاً فيضيّعه.
وأَخذ بصُوف رقَبَتِه وبظُوفها وبظافها وبقُوفها، أَى بجلْد رقبته أَو بقفاه أَجمعَ: إِذا أَخذه قهرًا.
والصُّوفة: قوم كانوا يخدمون الكعبة ويُجيزون الحجّ فى الجاهليّة. وهم بنو صوفة. وصُوفة: أَبو حىّ من مُضَر، وهو الغَوْث بن مُرّ بن أُدّ ابن طابخة.
والصَّيف: واحدُ فصولِ السَنَة، والجمع: أَصياف. والصَّيْفة أَخصّ منه كالشَتْوة. قال الفرّاءُ: جمعها صِيَف كَبَدْرة وبِدَر. وصَيْف صائف، تأْكيد كَلَيْلٍ لائِل.
والصَيْف: المطر الذى يجىء فى الصّيف. والصّيِّف كسيّد: المطر يأْتى بعد فصل الرّبيع. وصائفة القوم: مِيرتهم.
стр. 1632
بصيرة فى صوم والصيصية
صامَ: سَكَت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ للرحمان صَوْماً﴾ ، أَى سكوتًا، بدليل قوله: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً﴾ .
وصام الماءُ، وقام، ودام بمعنى. وصامت الرّيحُ: ركدت.
وقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أَى فَلْيَصُمْ فيه. ورجلٌ صَوّام قَوّام. وقوم صِيام، وصَوْم، وصُوّام، وصُيَّم.
ويقال للفرس المُمْسِك عن المسير والعلَف: صائم. قال.
خَيْلٌ صِيامٌ وخيل غير صائمةٍ
والصّيصِيَة: شوكة الحائك يسوِّى بها السَدَى واللُّحْمَة، وشوكة الدّيك، وقرن البقر والظِّباء، والحِصْن المنيع، وكلّ ما امتُنِع به. والجمع: صَيَاصٍ قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكتاب مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ .
стр. 1633
الباب السادس عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الضاد
стр. 1634
بصيرة فى الضاد
وهى ترد فى القرآن وفى لغة العرب على وجوه:
١- حر ف من حروف الهجاءِ شَجْرىّ، مخرجها من مفتتح الفم، يذكَّر وَيُؤنَّث. ضَوّدت ضادًا حسنَةً وحَسَنًا. ويجمع على أَضوادٍ، وضادات.
٢- الضَّاد اسم لعدد الثَّمانمائة فى حساب الجُمّل.
٣- الضَّاد الكافِيَة؛ كما يكتفون عن ضماد، وأَضداد، بذكر الضَّاد. قال الشاعر:
فَهُمْ فى الحَىِّ أَحبابٌ ... وعند المُلْتَقَى ضادُ
أَى أَضداد.
٤- الضَّاد المكرّرة فى: فضض، وقضض.
٥- الضَّاد المدغمة فى مثل: رضّ، وفضَّ.
٦- ضاد العجز والضَّرورة، فبعض النَّاس ينطق بالضَّاد على صيغة الدّال، وأَهل خراسان قاطبة على صيغة الزَّاى.
٧- الضَّاد المشدّدة المبنيّة بالفتح، تقول: ضادَّه، أَى خالفه.
стр. 1635
٨- الضَّاد الأَصل، فى نحو: ضرب، وحضر، وفرض.
٩- الضَّاد المبدلة: إِمّا من الصَّاد كالنَّصنصة والنَّضنضة للحركة، وإِمّا من الظاءِ كما فى قول الشاعر:
إِلى الله أَشكو من خَليلٍ أَوَدُّه ... ثلاثَ خِلال كلَّها لِىَ غائض
أَى غائظ.
١٠- الضَّاد اللّغوى. قال الخليل: الضاد عندهم: الهُدهد الضعيف، قال الشاعر:
كأَنِّىَ ضادٌ يوم فارقت مالكًا ... أَنُوءُ إِذا رُمْتُ القيامَ فأَكسَلُ
стр. 1636
بصيرة فى ضبح وضحك
ضَبْح الخيل: صَوتُ أَنفاسها عند العَدْو. وجاءَت الخيلُ/ ضَوابحَ. قال تعالى: ﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ . ويقال: ما سمعت إِلاَّ نُبَاح الأَكالِب وضُبَاح الثعالب. وقيل: الضَّبْح: العَدْو الخفيف. وقيل: الضَّبْح كالضَبْع، وهو مدّ الضَبْع فى العَدْو.
والضَّحِك: انبساط الوجه وتَكْشِيرُ الأَسنان من سرور. ضَحِك - كعلم - ضَحْكًا - بالفتح - وضِحِكًا - بكسرتين - وضَحِكًا - ككتف - وتضَحّك وتضاحك، فهو: ضاحك، وضحّاك، وضُحُكَّة كحُزُقَّة، وضَحُوك، ومضحاك. وضُحَكة كهُمَزَةٍ: كثير الضَّحك. وضُحْكة بالضمّ: يُضحَك منه. والضحّاك والضُحَكة ذمّ، والضُحْكة أَذَمّ.
وجاءَ بأُضحوكة وبأَضْاحيك. وتقول: ما أَضاحِيك إِلاَّ أَضاحِيك.
وقد يستعمل الضحك للتعجّب المجرّد. وهذا المعنى قَصْد من قال: الضَّحك يختصّ بالإِنسان. وبهذا المعنى قال تعالى: ﴿وامرأته قَآئِمَةٌ
стр. 1637
فَضَحِكَتْ﴾ ، وضحكها كان للتَّعَجّب. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ .
وقول من قال: حاضت ليس ذلك تفسيرًا لقوله: (فضحكت) كما تصوّر بعض المفسّرين فقال: ضحكت بمعنى حاضت، وإِنما ذكر ذلك تَنْصيصا بحالها، فإِنَّ الله تعالى جعل ذلك أَمَارة لما بُشِّرت به، فحاضت فى الوقت لتعلم أَنَّ حملها ليس بمنكَر؛ إِذ كانت المرأَة ما دامت تحيض فإِنَّها تَحْبَلُ.
وقد يستعمل الضَّحك فى السّرور المجرّد كما فى قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ﴾ .
стр. 1638
بصيرة فى ضحى
الضَّحْو، والضَّحْوة، والضَحِيّة - كعشيّة: ارتفاع النهار. والضُحَا فُوَيْقه. ويذكَّر ويصغَّر ضُحَيَّا بلا تاءٍ. والضَحاء - بالفتح والمدّ - إِذا كَرَب انتصافُ النَّهار، وبالضمّ والقصر -: الشَّمس.
وأَتيتك ضَحْوَةً، وضَحَاء، وضُحِيًّا، أَى ضُحًا. وأَضحى: صار فيها. وضاحانى رسولُك. قال تعالى: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ .
وضَحِىَ يَضْحَى - كرِضِىَ يرضَى -: تعرّض للشَّمس، قال تعالى: ﴿لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى﴾ ، أَى لك أَن تتصَوّن من حَرّ الشمس.
وضَحَّى قومه: غدّاهم فتضَحَّوا، ودعاهم إِلى ضَحَائه. وضَحَّى إِبله: رعاها ضَحَاءِ.
وضاحية كلّ شىء: ناحيته البارزة. وضواحى الإِنسان: ما برز منه، كالكتفين والمَنْكِبَيْن، ومن الحَوض: نواحيه.
وليلة ضَحْياءُ وإِضْحِيانَةٌ وإِضْحِيَةٌ: مضيئة. ويومٌ ضَحْياةٌ.
стр. 1639
بصيرة فى ضد
الضِّدّان: الشيئان اللذان تحت جنس واحد، وينافى كلّ واحد منهما الآخر فى أَوصافه الخاصّة، وبينهما أَبْعَد البُعْد؛ كالسّواد والبياض، والخير والشر. وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما الضدّان؛ كالحَلاوة والحركة. قالوا: والضدّ أَحد المتقابلات، فإِن المتقابلَين هما الشيئان المختلفان اللذان كلّ واحد قُبَالةَ الآخر، ولا يجتمعان فى شىء واحد [فى وقت واحد] . وذلك أَربعة أَشياء: الضدّان؛ كالبياض والسّواد، والمتضايِفان؛ كالضِّعْف والنصف، والوجود والعدم، [و] كالبصر والعمى، والموجِبة والسّالبة فى الأَخبار، نحو: كلّ إِنسان ههنا، وليس كل إِنسان بههنا.
وكثير من المتكلِّمين وأَهل اللغة يجعلون كلّ ذلك من المتضادّات، ويقولون: الضدّان: ما لا يصحّ اجتماعهما فى محلّ واحد. وقيل: الله تعالى لا نِدّ له ولا ضِدّ له؛ لأَنَّ الندّ هو الاشتراك فى الجوهر، والضدّ هو أَن يعتقب الشَّيئان المتنافيان فى جنس واحد، والله تعالى منزَّه عن أَن يكون له جوهر، فإِذًا لا ضدّ له ولا نِدّ.
стр. 1640
والضَّدِيد بمعنى الضدّ، والجميع: أَضداد، يقال: / لا ضدّ له ولا ضَدِيد، أَى لا نظير له ولا كُفْء له. وقال أَبو عمرو الضِدّ: مثل الشىء، والضدّ: خلافه: (فُسّرا به) من الأَضداد.
وقوله تعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ ، قال الفرَّاءُ: أَى عَوْنا، فلذلك وحَّده. وقال عِكْرِمة: أَى أَعداء. وقال الأَخفش: الضِدّ يكون واحدًا ويكون جمعًا. وقال الأَزهرىّ: يعنى الأَصنام التى عبدها الكفَّار تكون أعوانًا على عابديها.
وضادّه، وهما متضادّان، أَى لا يجوز اجتماعهما فى وقت واحد، كالليل والنَّهار.
стр. 1641
بصيرة فى ضرب
ورد الضَّرب فى اللغة والقرآن على وجوه:
الضَّرْب: الخفيف من المطر. والضَّرْب: الصفة والصّنف من الأَشياء. والضَّرْب: الرجل الخفيف اللحم. قال طَرَفة بن العبد.
أَنا الرجل الضَّرْب الذى تعرفوننى ... خِشاشٌ كرأس الحيَّة المتوقِّدِ
الضَّرْبُ الإِسراع فى السّير: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرض﴾ ، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض﴾ .
الضَّرْب: الإِلزام: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة﴾ ، أَى أُلزموهما.
الضَّرب بالسّيف وباليد: ﴿فاضربوا فَوْقَ الأعناق﴾ ، أَى بالسّيف، ﴿واضربوهن﴾ ، أَى باليد.
الضرب: الوصف: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ ، أَى وَصَفَ، ﴿نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ ، أَى نَصِفها.
стр. 1642
الضرب: البيان: ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال﴾ ، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ أَى بيّنَّا.
ويقال: ضرب على يديه: إِذا أَفسد عليه أَمرًا أَخّذ فيه. وضرب القاضى على يده: حجره. وضرب على المكتوب. وضَرَبَ الجُرْحُ والضِّرْسُ: اشتدّ وجعه. وضرب الشىءَ بالشىء: خلطهُ.
وقوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ﴾ أَى أَنمناهم، وقيل: منعناهم السّمع؛ لأَنَّ النَّائم إِذا سمع انتبه.
وضرب العِرْقُ ضَرَبانا: نَبَض، ولَحىَ الله زمانًا ضرب ضربانَهُ، حتى سلّط علينا ظَرِبانه.
وضرب خاتَمًا. وضرب اللبِن. وضرب مثلاً.
وأَضْرَبَ فى بيته: إِذا لم يبرح منه، وأَضرب عن الأَمر: عَزَف عنه. والضريبة: الطبيعة.
وضرب الدّهرُ بينهم: فرّق. وضربته العقرب: لدغته. وضَرَبَ
стр. 1643
مناقب جَمّة واضطربها: حازم. وهم ضُرَباء أَى قرناءُ. وأَضرب البردُ النباتَ: أَفسده. ورأَيت ضَرْب نساء، أَىْ نساء. قال الراعى:
وضَرْبُ نساءٍ لو رآهنَّ راهبُ ... له ظُلّة فى قُلّة ظلّ رانِيا
وضرب الزمان: مَضَى. وقال ذو الرمة:
فإِن تضرب الأَيّام يا مىّ بيننا ... فلا ناشِرٌ سِرًا ولا متغيّر
وضَرَبَ الدّراهم اعتبارًا بضربه بالمِطرقة. وضرب الخَيْمَة لضرب أَوتادها بالمطرقة. وضَرْب العُود والناى والبُوق يكون بالأَنفاس.
والمضاربة: ضرب من الشركة. والمضرَّبة: ما أَكثر بالخياطة ضَرْبه.
والتضريب: التحريض والإِغراءُ، كأَنَّه حَثٌّ على الضرب.
والضَّرَبُ محركة: العسل.
стр. 1644
بصيرة فى ضر
ضرّه ضَرَرًا وضَرًّا، وضَرُورة وَضَرُوراء، وضاروراء، وهو سُوءُ الحال، إِمّا فى نفسه؛ كقلّة العلم والفضل والعفّة، وإِمّا فى بدنه، كعدم جارحة ونقص، وإِمّا فى حالة ظاهرة من قلّّة مال وجاه. والمُضِرّ بمعناه.
وقد ورد فى القرآن واللغة على وجوه:
١- بمعنى البلاء والشدّة: ﴿والصابرين فِي البأسآء والضراء﴾ ، ﴿الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء﴾ .
٢- بمعنى الفقر والفاقة: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ ، ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ ، أَى ما قدّر من الفقر.
٣- بمعنى القحط والجَدْب، وضِيق المعيشة: ﴿مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء﴾ ﴿مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ﴾ ، أَراد به قحط المطر.
стр. 1645
٤- بمعنى اختلاف الرّياح والأَمواج وخوف الهلاك/: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر﴾ .
٥-بمعنى المرض والوجع والعِلّة: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ ، أَى العلَّة، ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ ، أَى من عِلَّة.
٦- بمعنى [نقص] القَدْر والمنزلة: ﴿لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ أَى لن ينقصوه، ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ : ما ينقصونك.
٧- بمعنى الإِيذاء وإِيصال المِحَن، فى معارضة المنفعة والراحة: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ ، ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً﴾ .
٨- بمعنى الجوع والعُرْى: ﴿ياأيها العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر﴾ . وله نظائر. وقوله تعالى: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ تنبيه على قلّة ما ينالهم من جهتهم، وتأمين من ضرر يلحقهم، نحو: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ .
стр. 1646
وقوله: ﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ إلى قوله: ﴿يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ ، فالأَول يَعنى به الضرّ والنفع اللذين بالقصد والإِرادة؛ تنبيهًا أَنَّه لا يقصد فى ذلك ضرًّا ولا نفعًا لكونه جمادًا. وفى الثَّانى يريد ما يتولّد من الاستعانة به وعبادته، لا ما يكون منه بقصد.
والضَرَّاءُ تُقابَل بالسّراءِ والنَّعماءِ، والضَرّ بالنَّفع.
ورجل ضَرِير: كناية عن فاقد البصر. والضَّرير: المضارّ.
﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ ، يجوز أَن يكون مسندًا إِلى الفاعل، كأَنَّه قال: لا يضارِرْ، وأَن يكون مسندًا إِلى المفعول، أَى لا يضارَرْ بأَن يُشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاءِ شهادته.
وقوله: ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ ، فإِذا قرىء بالرَّفع فلفظه خبرٌ ومَعناه أَمر، وإِذا فُتح فأَمرٌ.
والاضطرار: حَمْلُ الإِنسان على ما يُضرّ. وهو فى التعارف: حملٌ على أَمر يكرهه، وذلك على ضربين: أَحدهما اضطرار بسبب خارج كمن يُضرَب أَو يهدَّد حتى ينقاد، أَو يؤخذ قهرًا فيُحمل على ذلك؛ كما
стр. 1647
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار﴾ . والثانى بسبب داخل، وذلك إِمّا بقهر قوّة لا يناله بدفعها هلاك؛ كم غَلَب عليه شهوة خمر أَو قِمار، وإِمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك؛ كمن اشتدّ به الجوع فاضطُرّ إِلى أَكل مَيتة، وعلى هذا: ﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ .
وقوله: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ هو عامّ فى كلّ ذلك.
стр. 1648
بصيرة فى ضرع
الضَّرْع لكلّ ذات ظِلْف أَو خُفّ. اللَّيث: الضَرْع للشَّاة والبقرة ونحوهما، وللنَّاقة خِلْف.
أَبو زيد: الضَّرْع جِمَاع. وفيه الأَطْباء وهى الأَخلاف، واحدها طُبْىٌ وخِلف. وفى الأَطْباءِ الأَحاليل، وهى خروق اللبن.
ابن دريد: الضَرْع: ضَرْع الشاة. والجمع: ضروع. وشاة ضَرْعاء: عظيمة الضَّرع.
والضَّريع: نبات أَخضر مُنْتِنُ الرّيح، يَرمِى به البحر.
وقال أَبو الجوزاء: الضَّرّيع: السُّلاّءُ. وجاءَ فى التفسير أَنَّ الكفَّار قالوا: إِنَّ الضَّريع لتسمَن عليه إِبلنا، قال الله تعالى: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ .
وقال ابن الأَعرابىّ: الضريع: العَوْسَج الرَّطْب. فإِذا جفَّ فهو عوسج. فإِذا زاد فهو الخَزيز.
ابن عبّاد: الضريع: يبيس كلّ شجر. قال: والضريع: الشراب الرّقيق.
الليث: الضَّريع: الجلدة التى على العظم تحت اللحم من الضِّلَع. قال:
стр. 1649
والضَّريع: نبت فى الماء الآجِن، له عروق لا تصل إِلى الأَرض. وقال غيره: الضَّريع الخَمْر.
ويقال للرّجل إِذا استكان وخضع وذلّ: ضَرَعَ وضَرُع، وضَرِع ضَرَعًا وضَرَاعة. وقومٌ ضَرَعٌ.
وتضرّع إِلى الله تعالى: ابتهل وأَظهر الضَّرّاعة. الفرّاء: جاءَ فلان يتضرّع/ ويتعرّض، بمعنى واحد: إِذا جاءَ يطلب إِليك الحاجة.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ ، أَى يتذلَّلُون فى دعائهم إِيّاه. والدّعاءُ تضرّع؛ لأَنَّ فيه تذلّل الرّاغبين. وقوله تعالى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ ، أَى مظهرين الضَّرَاعة، وهى شدّة الفقر إِلى الله تعالى، وحقيقته الخشوع. و (خُفْية) ، أَى تُخفون فى أَنفسكم مثل ما تظهرون.
وتضرّع الظلُّ: قَلَص. وتضرّع: تَقَرَّب فى رَوَغان كضَرّع تضريعًا.
والمضارعة المشابهة، وأَصلها التشارك؛ نحو المراضعة وهو التشارك فى الرضاعة ثمّ جُرِّد للمشاركة.
стр. 1650
بصيرة فى ضعف
الضعْف والضُعْف: خلاف القوّةُ. وقد ضَعُف وضَعَف - الفتح عن يونس - فهو ضعيف. وقوم ضِعَاف وضُعَفَاءُ وضَعَفَة. وفرَّق بعضهم بين الضُّعْف والضَعْف فقال: [الضعف]- بالفتح - فى العقل والرأى، والضُّعف بضمّ - فى الجسد. ورجل ضَعُوف، أَى ضعيف. وكذلك امرأَة ضَعُوف.
وقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ أَى من مَنِىٍّ. وقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ ، أَى يستميله هواه.
وقال ابن عرفة: ذهب أَبو عبيدة إِلى أَن الضِّعْفين اثنان، وهذا قول لا أُحبّه؛ لأَنَّه قال الله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ ، وقال فى آية أُخرى: ﴿نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فأَعْلَمْ أَن لها من هذا حَظَّيْنِ.
وقوله تعالى: ﴿إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ ، أَى لو ركنت إِليهم فيما استدعَوْه منك لأَذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات؛ لأَنَّك نبىّ يضاعف لك العذاب على غيرك، وليس على رسول الله ﷺ نقص فى هذا الخطاب ولا وعيد، ولكن ذكّره الله تعالى مِنَّته بالتثبيت بالنبوّة.
следующие страницы →