Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
وقوله: ﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ إلى قوله: ﴿يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ ، فالأَول يَعنى به الضرّ والنفع اللذين بالقصد والإِرادة؛ تنبيهًا أَنَّه لا يقصد فى ذلك ضرًّا ولا نفعًا لكونه جمادًا. وفى الثَّانى يريد ما يتولّد من الاستعانة به وعبادته، لا ما يكون منه بقصد.
والضَرَّاءُ تُقابَل بالسّراءِ والنَّعماءِ، والضَرّ بالنَّفع.
ورجل ضَرِير: كناية عن فاقد البصر. والضَّرير: المضارّ.
﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ ، يجوز أَن يكون مسندًا إِلى الفاعل، كأَنَّه قال: لا يضارِرْ، وأَن يكون مسندًا إِلى المفعول، أَى لا يضارَرْ بأَن يُشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاءِ شهادته.
وقوله: ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ ، فإِذا قرىء بالرَّفع فلفظه خبرٌ ومَعناه أَمر، وإِذا فُتح فأَمرٌ.
والاضطرار: حَمْلُ الإِنسان على ما يُضرّ. وهو فى التعارف: حملٌ على أَمر يكرهه، وذلك على ضربين: أَحدهما اضطرار بسبب خارج كمن يُضرَب أَو يهدَّد حتى ينقاد، أَو يؤخذ قهرًا فيُحمل على ذلك؛ كما
стр. 1647
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار﴾ . والثانى بسبب داخل، وذلك إِمّا بقهر قوّة لا يناله بدفعها هلاك؛ كم غَلَب عليه شهوة خمر أَو قِمار، وإِمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك؛ كمن اشتدّ به الجوع فاضطُرّ إِلى أَكل مَيتة، وعلى هذا: ﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ .
وقوله: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ هو عامّ فى كلّ ذلك.
стр. 1648
بصيرة فى ضرع
الضَّرْع لكلّ ذات ظِلْف أَو خُفّ. اللَّيث: الضَرْع للشَّاة والبقرة ونحوهما، وللنَّاقة خِلْف.
أَبو زيد: الضَّرْع جِمَاع. وفيه الأَطْباء وهى الأَخلاف، واحدها طُبْىٌ وخِلف. وفى الأَطْباءِ الأَحاليل، وهى خروق اللبن.
ابن دريد: الضَرْع: ضَرْع الشاة. والجمع: ضروع. وشاة ضَرْعاء: عظيمة الضَّرع.
والضَّريع: نبات أَخضر مُنْتِنُ الرّيح، يَرمِى به البحر.
وقال أَبو الجوزاء: الضَّرّيع: السُّلاّءُ. وجاءَ فى التفسير أَنَّ الكفَّار قالوا: إِنَّ الضَّريع لتسمَن عليه إِبلنا، قال الله تعالى: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ .
وقال ابن الأَعرابىّ: الضريع: العَوْسَج الرَّطْب. فإِذا جفَّ فهو عوسج. فإِذا زاد فهو الخَزيز.
ابن عبّاد: الضريع: يبيس كلّ شجر. قال: والضريع: الشراب الرّقيق.
الليث: الضَّريع: الجلدة التى على العظم تحت اللحم من الضِّلَع. قال:
стр. 1649
والضَّريع: نبت فى الماء الآجِن، له عروق لا تصل إِلى الأَرض. وقال غيره: الضَّريع الخَمْر.
ويقال للرّجل إِذا استكان وخضع وذلّ: ضَرَعَ وضَرُع، وضَرِع ضَرَعًا وضَرَاعة. وقومٌ ضَرَعٌ.
وتضرّع إِلى الله تعالى: ابتهل وأَظهر الضَّرّاعة. الفرّاء: جاءَ فلان يتضرّع/ ويتعرّض، بمعنى واحد: إِذا جاءَ يطلب إِليك الحاجة.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ ، أَى يتذلَّلُون فى دعائهم إِيّاه. والدّعاءُ تضرّع؛ لأَنَّ فيه تذلّل الرّاغبين. وقوله تعالى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ ، أَى مظهرين الضَّرَاعة، وهى شدّة الفقر إِلى الله تعالى، وحقيقته الخشوع. و (خُفْية) ، أَى تُخفون فى أَنفسكم مثل ما تظهرون.
وتضرّع الظلُّ: قَلَص. وتضرّع: تَقَرَّب فى رَوَغان كضَرّع تضريعًا.
والمضارعة المشابهة، وأَصلها التشارك؛ نحو المراضعة وهو التشارك فى الرضاعة ثمّ جُرِّد للمشاركة.
стр. 1650
بصيرة فى ضعف
الضعْف والضُعْف: خلاف القوّةُ. وقد ضَعُف وضَعَف - الفتح عن يونس - فهو ضعيف. وقوم ضِعَاف وضُعَفَاءُ وضَعَفَة. وفرَّق بعضهم بين الضُّعْف والضَعْف فقال: [الضعف]- بالفتح - فى العقل والرأى، والضُّعف بضمّ - فى الجسد. ورجل ضَعُوف، أَى ضعيف. وكذلك امرأَة ضَعُوف.
وقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ أَى من مَنِىٍّ. وقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ ، أَى يستميله هواه.
وقال ابن عرفة: ذهب أَبو عبيدة إِلى أَن الضِّعْفين اثنان، وهذا قول لا أُحبّه؛ لأَنَّه قال الله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ ، وقال فى آية أُخرى: ﴿نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فأَعْلَمْ أَن لها من هذا حَظَّيْنِ.
وقوله تعالى: ﴿إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ ، أَى لو ركنت إِليهم فيما استدعَوْه منك لأَذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات؛ لأَنَّك نبىّ يضاعف لك العذاب على غيرك، وليس على رسول الله ﷺ نقص فى هذا الخطاب ولا وعيد، ولكن ذكّره الله تعالى مِنَّته بالتثبيت بالنبوّة.
стр. 1651
وقوله تعالى: ﴿فأولائك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ﴾ قال أَبو بكر: أَراد المضاعفة، فأَلزم الضِّعْف التَّوحيد؛ لأَنَّ المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع. قال: والعرب تتكلم بالضِّعف مثنىَّ فيقولون: إِن أَعطيتنى درهمًا فلك ضِعفاه، يريدون مثليه. قال: وإِفراده لا بأس به، إِلاَّ أَن التثنية أَحسن.
وقال أَبو عبيدة: ضِعْف الشىء مثله، وضِعْفاه مثلاه. وقال فى قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب﴾ : يجعل العذاب ثلاثة أَعذِبة، قال: ومَجَاز يضاعف: يجعل إِلى الشىء شيئان حتى يصير ثلاثة.
وقال الأَزهرىّ: الضِّعف فى كلام العرب: المثْل إِلى ما زاد، وليس بمقصور على المِثلين. فيكونَ ما قال أَبو عبيدة صوابًا، بل جائز فى كلام العرب أَن تقول: هذا ضعفه أَى مِثلاه وثلاثة أَمثاله؛ لأَنَّ الضعف فى الأَصل [زيادة] غير محصورة، أَلا ترى إِلى قوله : ﴿فأولائك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ﴾ لم يُرد مِثلا ولا مِثْلين، ولكنَّه أَراد بالضعْف الأَضعاف. قال: وأَوْلَى الأَشياء فيه أَن يجعل عشرة أَمثاله كقوله تعالى: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ، الآية فأَقلّ الضعف محصور وهو المِثْل، وأَكثره غير محصور.
стр. 1652
ورجل مَضعوفٌ على غير قياس، والقياس مُضْعَف. وحِمْيَر تسمِّى المكفوف ضعيفًا، وقيل فى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ أَى ضريراً.
وأَضعاف البدن: أَعضاؤه. وأَضعفَه: جعله ضِعفين. واستضعفه: عدّه ضعيفا. قال الله ﵎: ﴿إِلاَّ المستضعفين﴾ . وتضعّفه بمعناه، ومنه قوله ﷺ : "أَلاَ أُنَبِّئُك بأَهل الجنَّة. كلٌّ ضعيف متضعَّف ذى طِمْرَين لا يُؤْبَهُ به، لو أَقسم على الله لأَبَرَّه". وضاعفه أَى أَضعفه من الضِّعْف، قال الله تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ .
وقال الراغب استضعفته: وجدته ضعيفًا. وقوبل بالاستكبار: ﴿يَقُولُ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا﴾ .
وقوله: ﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ ، فالثانى غير الأَوّل، وكذا الثالث. فانَّ قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ أَى من نطفة أَو تراب. والثانى: هو الضَّعف الموجود فى الجنين والطِّفل. والثالث: الذى بعد الشيخوخة وهو المشار إِليه بأَرذل العمُر. والقوّتان: الأُولى: هى التى تُجعل للطفل من التحرك وهدايته
стр. 1653
لاستدعاءِ اللبَن، ودفع الأَذى عن نفسه بالبكاءِ. والقوّة الثانية: التى بعد البلوغ. ويدل على أَنَّ كلّ واحد من قوله: (ضَعْف) إِشارة إِلى حالة غير الحالة الأَولى ذكرُه منكّرًا، والمنكّر متى أُعيد ذِكره وأُريد به ما تقدّم عُرّف، كقولك: رأَيت رجلاً فقال لى الرّجل، ومتى ذُكِر ثانيا منكَّرًا أُريد به غير الأَوّل، ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾ : لن يغلب عسرٌ يُسْرَيْن.
وقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ فضعفُه كثرة حاجاته التى يستغنى عنها الملأُ الأَعلى. وقولُه: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً﴾ فضعف كيده إِنما هو مع (من صار) من عباد الله المذكورين فى قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ .
والضِّعْفُ من الأَسماء المتضايفة التى يقتضى وجودُ أَحدهما وجودَ الآخر؛ كالنصف والزوج، وهو تركُّب قَدْرين متساويين، ويختصّ بالعدد. فإِذا قيل: أَضعفت الشىء وضعَّفته وضاعفته: ضممتُ إِليه مثله فصاعدًا. وقال بعضهم: ضاعفت أَبلغ مِنْ ضَعّفت، ولهذا قرأَ أَكثرهم (يُضَاعَفْ) قال تعالى: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ ، ومن قال: ضَعَفته بالتخفيف
стр. 1654
ضَعْفًا فهو مضعوف قال: الضَّعْف مصدر، والضِّعْف اسم، كالثَّنْىِ والثِّنْىِ. فضِعْف الشىء هو الذى تَثْنِيهِ. ومتى أَضيف إِلى عدد اقتضى ذلك العددُ مثلَه، نحو أَن يقال: ضِعفُ العشرة، وضعف مائة، فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف. وعلى هذا قال:
جَزَيْتُكِ ضِعف الودّ لمّا اشتكيته ... وما إِنْ جزاكِ الضِّعفَ من أَحد قَبْلى
وإِذا قيل: أَعْطِهِ ضِعْفَىْ واحد اقتضى ذلك ومثلَيْه، وذلك ثلاثة، لأَنَّ معناه الواحد واللذان يزاوجانه، وذلك ثلاثة. هذا إِذا كان الضِّعْف مضافًا، ( [فأَما إِذا لم يكن مضافا] فقلت: الضعفَيْن، فإِنَّ ذلك قد يجرى مجرى الزَّوجين فى أَنَّ كلّ واحد منهما يزاوج الآخر، فيقتضى ذلك اثنين؛ لأَن كلّ واحد منهما يضاعف الآخر، فلا يخرجان عن الاثنين، بخلاف ما إِذا أُضيف الضعفان إِلى واحد فَيَثْلِثهما نحو ضِعْفَىْ الواحد) .
وقوله: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ الربا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً﴾ ، قيل: أَتى باللفظين على التأكيد، وقيل: بل المضاعفة من الضَّعف لا من الضِّعْف، والمعنى:
стр. 1655
ما تعدُّونه ضِعفًا هو ضَعف أَى نقص، كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ .
وقوله: ﴿فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار﴾ فإِنَّهُمْ سأَلوه أَن يعذّبهم عذابًا بضلالهم وعذابًا بإِضلالَهم، كما أَشار بقوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ .
وقوله: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ ، أَى لكل منهم ضعف ما لكم من العذاب. وقيل: أَى لكل منكم ومنهم ضعف ما يرى الآخر، فإِن من العذاب ظاهرا وباطنًا، وكلّ يدرك من الآخر الظاهرَ دون الباطن، فيقدّر أَن ليس له العذاب الباطن.
قال المتنبِّى فى لفظ الضعف:
ولستَ بدُونٍ يُرتجَى الغيث دُونه ... ولا منتهى الجود الذى خلفَه خَلْفُ
ولا واحدا فى ذا الوَرَى من جماعة ... ولا البعضَ من كلّ ولكنَّك الضِّعفُ
ولا الضِّعف حتى يتبع الضِّعفَ ضِعْفُه ... ولا ضِعف ضِعف الضِّعفِ بل مثلَه أَلْفُ
стр. 1656
بصيرة فى ضغث وضغن
ضَرَبَهُ بضِغْثٍ، أَى بقُبْضة من قُضْبانٍ صغار أَو حَشِيش بعضُه فى بعض. وضَغَّثه: جعله أَضغاثا.
وقوله تعالى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ هى ما التبس منها ولم يتبيّن حقائقها. وضَغَث الحديث: خَلَطه.
والضِّغْن والضَغَن والضَغِينة: الحِقْد. وقد ضَغِن كفرح. وتضاغنوا واضطغنوا: انطوَوا على الأَحقاد. وبينهم أَضغان وضغائن. وهو ضَغِنٌ علىّ ومضطغِن ومُضاغِن إِلىّ.
وناقة ذات ضِغْن: تنزع إِلى وطنها. وامرأَة ذات ضِغْن: تحبّ غير زوجها. قال الرّاعى:
وصَدَّ ذواتُ الضِّغن عنىِّ وقد أَرى ... كَلاَمِىَ تَهواه النساءُ الطوامِحُ
وقَناة ذات ضَغَن: فيها عَوَج، قال:
إِنّ قناتِى من صليبات القَنا ... ما زادها التثقيف إِلا ضَغَنا
стр. 1657
بصيرة فى ضل
الضَّلال، والضَلّ - بالفتح - والضُلّ - بالضمّ - والضَّلالة، والضَلْضلة والأُضلولة: ضدّ الهُدَى. وقد ضلَلتَ - بالفتح - تضِلّ. وضَلِلْتَ - بالكسر - تَضَلّ. وهو ضالٌّ وضَلُول. وأَضلَّه غيره وضلَّلَه.
وضلَلتُ بعيرى: إِذا كان معقولاً فلم تهتد لِمكانه، وأَضللته: إِذا كان مطلقًا فمرّ ولم تدرِ أَين أَخَذَ. وأَضللت خاتمى. وضلّ فى الدِّين. وهو ضالٌّ، وضلّيل، وصاحب ضلال وضلالة، ومُضَلَّل. ووقع فى أَضاليل وأَباطيل.
وفلان لِضِلَّة: لِغيّة. وذهب دمه ضِلَّة: هَدَرًا.
وضلّ عنِّى كذا: ضاع. وضَلَلْتُه: أُنسِيته. وأَضلَّنى أَمر كذا: لم أَقدر عليه. وأَنشد ابن الأَعرابىّ:
إِنِّى إِذا خُلَّة تضيَّفنى ... يريد مالى أَضلَّنى عِلَلِى
وضلّ الماءُ فى اللبن، واللبنُ فى الماءِ: غاب. وأُضِلّ الميّتُ: دُفِنَ.
وفلان ضُلّ بن ضُلّ، وقُلّ بن قُلّ: لا يُعْرف هو وأَبوه. قال:
فإِنّ إِيادكم ضُلُّ ابن ضُلّ ... وإِنَّا من إِيادكم بَرَاءُ
ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدًا كان أَو سهوًا، يسيرًا كان أَو كثيرًا، فإِنَّ الطريق المستقيم الذى هو المرتضَى صعب جدًّا، ولهذا
стр. 1658
قال ﷺ : "استقيموا ولن تُحْصوا". وقيل: لن تحصوا ثوابه. وقال بعض الحكماء. كونُنا مصيبين من وجه، وكوننا ضالِّين من وجوه كثيرة، فإِنَّ الاستقامة والصّواب يجرى مجرى المقرطَس من المرمىّ، وما عداه من الجوانب كلّها ضلال.
وإِذا كان الضلال تَرْكُ الطريق المستقيم، عمدًا كان أَو سهوًا، قليلاً كان أَو كثيرًا، صحّ أَن يستعمل لفظ الضَّلال فيمن يكون منه خطأ مّا. ولذلك نُسب الضلال إِلى الأَنبياءِ وإِلى الكفار، وإِنْ كان بين الضلالَيْنِ بَوْن بعيد، قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى﴾ ، أَى غير مهتد لما سيق إِليك من النبوّة. و ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ تنبيهًا أَنَّ ذلك منهم سهو. وقوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ ، أَى تَنْسَى، وذلك من النِّسيان الموضوع عن الإِنسان.
والضَّلال من وجه آخر ينقسم قسمين: ضلال فى العلوم النظريّة؛ كالضلال فى معرفة الوحدانيّة ومعرفة النبوّة ونحوهما المشار إِليهما بقوله:
стр. 1659
﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ . / وضلال فى العلوم العمليّة، كمعرفة الأَحكام الشرعيّة.
والضَّلال البعيد إِشارة إِلى ما هو كفر. وقوله تعالى: ﴿بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِي العذاب والضلال البعيد﴾ أَى فى عقوبة الضلال البعيد.
وقوله: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله: ﴿وَلاَ الضآلين﴾ ، قيل: أَراد به النَّصارى.
وقوله: ﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾ أَى لا يَغْفل عنه.
وقولُه: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ ، أَى فى باطل وإِضلال لأَنفسهم.
والإِضلال ضربان: أَحدهما أَن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إِمّا أَن يضِلّ عنك الشىء، كقولك: أَضللتُ البعير، أَى ضلّ عنى؛ وإِمّا أَن يحكم بضلاله. فالضلال فى هذين سبب للإِضلال.
الضَّرب الثانى: أَن يكون الإِضلال سببًا للضلال. وهو أَن يزيّن للإِنسان الباطل ليَضِلّ، كقوله تعالى: ﴿لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ
стр. 1660
إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ﴾ أَى يَتَحَرَّون أَفعالا يقصدون بها أَن تَضِلّ، فلا يحصل من فعلهم ذلك إِلاَّ ما فيه ضلال أَنفسهم.
وإِضلال الله تعالى للإِنسان على وجهين:
أَحدهما: أَن يكون سببه الضلال. وهو أَن يَضِلّ الإِنسانُ فيحكم الله عليه بذلك فى الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنَّة إِلى النار فى الآخرة. وذلك الإِضلال هو حقّ وعَدْل؛ فإِنَّ الحكم على الضَّال بضلاله، والعدولَ به عن طريق الجنَّة إِلى النار حقّ وعدل.
والثانى: من إِضلال الله: هو أَنَّ الله تعالى وضع جِبِلَّة الإِنسان على هيئةٍ إِذا راعى طريقًا محمودًا كان أَو مذمومًا أَلِفه واستطابهُ، وتعسّر عليه صرفُه وانصرافه عنه. ويصير ذلك كالطبْع الذى يأبى على النَّاقل؛ ولذلك قيل: العادة طبع ثان. وهذه القوّة فينا فعلٌ إِلهىّ.
وإِذا كان كذلك، وقد ذكر فى غير هذا الموضع أَن كل شىء يكون سببًا فى وقوع فعل يصحّ نسبة ذلك الفعل إِليه، فصحَّ أَن ينسب ضلال العبد إِلى الله من هذا الوجه، فيقال: أَضلَّه الله، لا على الوجه الذى يتصوّره الجَهَلة. ولِمَا قلنا جعَل الإِضلال المنسوب إِلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إِضلال المؤمن فقال: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ
стр. 1661
قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ ، ﴿والذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ .
وقال فى الكافرين: ﴿والذين كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ ، ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين﴾ . وعلى هذا النحو تقليب الأَفئدة والأَبصار فى قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ ، والخَتْم على القلب فى قوله: ﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ﴾ ، وزيادة المرض فى قوله: ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ .
стр. 1662
بصيرة فى ضم وضمر وضمن وضنك وضوا وضهى
الضمّ: قبض شىء إِلى شىء. ضَمّه فانضمّ وتضامّ. قال تعالى: ﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ﴾ .
وأَسَد ضَمضَمٌ وضُمَاضِمُ: يضمّ الشىء إِلى نَفْسه، أَو مجتمِع الْخَلْق.
فرس ضامِرٌ وضَمْر، ومُضَمَّر، ومُضْطمِر. وقد ضَمَر وضَمُرَ ضُمْرًا وضُمُورًا. وناقة ضامِر، أَى خفيفة اللحم من الأَعمال لامن الهُزَال، وقال تعالى، ﴿وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ .
وجرى فى المضمار والمضامير، وفى ضميرى. وأَضمرت شيئًا فى قلبى.
والضِّنَّة، والضَّنّ، والضَّنَانَة: البُخل بالشىء النفيس. ضنّ به يضَنّ، فهو ضَنِين. قال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ ، أَى ما هو ببخيل.
ضَنُك عَيْشُه يَضْنُك: ضاق. وهو فى ضَنْك من العيش، وضَنَكه الله يَضْنُكه. و (عِيشة ضَنْك) وَصف بالمصدر.
والمضنوك: مَن به ضُنَاك، أَى زكام.
стр. 1663
والضَّوء والضُّوء - بالفتح وبالضمّ -: الضِّياءِ قال: تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ﴾ . ضاءَت النَّارُ ضَوْءًا وضُوءًا، وأَضاءت مثله، وأَضَاءَته النَّار، لازم معتدٍّ، قال تعالى: ﴿أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ ، وقال النابغة الجَعْدِىّ رضى الله عنه:
فلمّا دنونا لجَرْس النُبُوح ... ولا نبصر الحىّ إِلا التماسا
أَضاءَت لنا النار وجهًا أَغرّ ... ملتبسا بالفؤاد التباسا
وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ . قال ابن عرفة: هذا مَثَل ضربه الله تعالى لرسوله ﷺ ، يقول: يكاد منظَره يدل على نبوّته وإِن لم يتْل قرآنا؛ كما قال عبد الله بن رَوَاحة رضى الله عنه:
لو لم تكن فيه آياتٌ مبيِّنة ... كانت بَديهته تُنْبِيكَ بالخبر
والمضاهاة: المشاكلة، تقول: ضاهَيْتُ وضاهأت، يُهمز ولا يهمز. وقرأَ عاصم: ﴿يُضاهِئون قَوْلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ بالهمز، والباقون بغير همز.
стр. 1664
بصيرة فى ضير وضيز وضيع وضيف وضيق
الضَيْر: المَضَرَّة، قال تعالى: ﴿قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ . ضارَه يَضِيرُهُ ضَيْرًا. هذا مِمّا لا يَضِيرك، ولو فعلته لم يَضِرْك.
ضازه حَقَّه: منعه ونقصه. ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ ، أَى ناقصة، وأَصلها ضُيْزَى، فكُسِرت الضاد للياءِ؛ وليس فى الكلام فِعْلى.
ضاع عيالُه ضَيع وضَياعًا. وتركهم بضَيْعة ومَضِيعة، وأَضاعهم وضيّعهم. ويقال: إِضاعة النساء أَلاَّ يزوَّجن الأَكفاءَ. قال تعالى: ﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين﴾ .
وما ضَيْعتك: ما صَنْعتك وعَمَلك.
وأَصل الضَّيف المَيْل. ضاف إِليه، وضاف عنه. وضافت الشمسُ، وضيَّفت وتضيّفت: مالَت للغروب. قال بشر:
طاوٍ برملةِ أَوْرَالٍ تَضَيَّفه ... إِلى الكِنَاس عَشِىٌّ باردٌ خَصِرُ
стр. 1665
وسُمّى الضَّيف ضَيفًا لميله إِلى النزول بك، وصارت الضِّيافة متعارَفة فى القِرَى. وأَصل الضيّف مصدر؛ ولذلك استوى فيه الواحد والجمع فى عامّة كلامهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي﴾ ، وقال تعالى: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين﴾ . وقد يقال: أضياف وضيوف وضِيفان.
وأَضاف إِليه أَمرًا: أَسنده إِليه واستكفاه.
وهو يأخذ بيد المُضاف، وهو المُحْرج المحاط به. ونزلتْ به مَضُوفة: بليّة وهَمّ. قال أَبو جُنْدب الهذلىّ:
وكنتُ إِذا جارِى دعا لِمَضُوفة ... أُشمِّرُ حتى ينصُف الساقَ مِئْزرى
ورواه أَبو سعيد: لِمَضِيفة، ولمُضَافة. وهما بمعنى همٍّ وحاجة.
وضِفْته أضِيفه ضَيْفًا وضِيافة، أَى نزلت عليه ضيفًا.
والأَسماءُ المتضايفة: ما يثبت بثبوته آخَر؛ كالأَب، والأَخ، والصَدِيق ونحوه؛ فإِنَّ كلّ ذلك يقتضى وجودُه وجودَ آخر.
والضِّيق: ضدّ السعة. ضاق المكانُ يضِيق، وتضايق، وتضيّق. وفيه ضِيق وضَيق. والضَّيقة يستعمل فى الفقر والغمّ والبخل ونحو ذلك.
стр. 1666
قال تعالى: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ ، أَى عجز عنهم.
وقد يعبّر به عن الحزن فى قوله: ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ ، ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ ، ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ .
[وقوله] : ﴿وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ ينطوى على تضييق النفقة وتضييق الصَّدْر. ووقع فى مَضِيق من أَمره ومضايق. وضايقه فى كذا: لم يسامحه.
آخر باب الضَّاد.
стр. 1667
الباب السابع عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الطاء
стр. 1668
بصيرة فى الطاء
وهى ترد على عشرة أَوجه:
١- حرف من حروف الهجاءِ. مخرجه طَرَف اللسان قريبًا من مخرج التاءِ، يجوز قصره ومدّه. وتذكيره وتأنيثه. والفعل منه من اللفيف المقرون، تقول: طيَّيْت طاء حسنةً وحَسَنًا، وجمعه: أَطواء وطاءَات.
٢- اسم لعدد التسع فى حساب الجُمَّل.
٣- الطاء الكافية؛ كقوله تعالى: ﴿طه﴾ و ﴿طس﴾ ، فقد فُسّرتا به إِشارة إِلى طَوْل الله، أَو إِلى طهارة النبىّ ﷺ ، أَو إِلى طَرَب أَهل الجنَّة، أَو إِلى طبْل الغُزاة، أَو إِلى طُوبَى.
٤- الطاء المكرَّرة، مثل: خطط.
٥- الطاء المدغمة مثل حطّ وقطّ.
٦- طاءُ العجز والضرورة. فكثيرون ينطقون بالطاءِ بصيغة التاء.
٧- الطاءُ الأَصلىّ، نحو ما فى: طلب، وبطل، ولبط.
стр. 1669
٨- الطاء المبدلة من التاءِ، نحو: اصطلح واصطبر.
٩- الطاء المبدلة من الدّال، نحو: انقطْت مكان انقدْت.
١٠- الطاء اللغوى. قال الخليل: الطاء: الرّجل الكثير الوقاع، وأَنشد
إِنىِّ وإِنْ قَلَّ عن كلّ المُنَى أَملى ... طاءُ الوقاع قوىُّ غير عِنِّين
стр. 1670
بصيرة فى طبع
الطَبْع، والطبيعة، والطِّباع: السّجِيَّة التى جُبل عليها الإِنسان، وفى الحديث: "الرّضاع يغيّر الطِّباع".
والطِّباع: ما رُكِّب فى الإِنسان من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأَخلاق التى لا يزايلها. يقال: فلان كريم الطباع. وهو اسم مؤنّث على فِعَال، نحو: مِثَال، ومِهَاد.
والطَّبْع: الخَتْم: وهو التأثير فى الطِّين. وقوله تعالى: ﴿وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ﴾ ، أَى نختم عليها مجازاة لهم فلا يدخلها الإِيمان. وقيل: الطبْع: أَن يصوَّر الشىء بصورة مّا، كطبع السِّكَّة وطَبْع الدّراهم. وهو أَعمّ من الخَتْم وأَخصّ من النَقْش.
والطابَع، والخاتَم، ما يُطبع به ويُختم. والطابِع: فاعِل ذلك. وقيل للطابَع طابِعٌ أَيضًا؛ وذلك كنسبة الفعل إِلى الآلة، نحو: سيف قاطع.
وطبيعة الدواء ونحوها: ما سخَّر الله تعالى له من مزاجه.
стр. 1671
(وطَبَعُ السيفِ: صَدَؤُهُ) رجل طَبِعٌ: لئيم دَنِس. وقد حَمَل بعضهم قوله تعالى: ﴿طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾ على ذلك، ومعناه: دنَّسه، كقوله: ﴿بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ﴾ ، وقوله: ﴿أولائك الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ .
وقد تقدّم فى بصيرة ضلّ ما فيه كفاية إِن شاءَ الله.
стр. 1672
بصيرة فى طبق
الطَبَق: غِطاءُ كلّ شىء، والذى يؤكل عليه، ويُنقل فيه الطعام ونحوه، والجمع: أَطبْاق، وأَطبِقَه. وطَبّقه، وأَطبقه فتطبَّق وانطبق.
قال الشاعر:
ما من صديقٍ وإِنْ تَمَّت صداقته ... يومًا بأَنجحَ للحاجات من طَبَقِ
إِذا تلثَّم بالمِنديل منطلقًا ... لم يخش صَوْلَةَ بوّابٍ ولا غَلَق
لا تُكْذِبَنَّ فإِنَّ الناس قد خُلِقُوا ... عن رغبةٍ يُكرمون النَّاس أَو فَرَقِ
والطَّبَق أَيضًا من كل شىء: ما ساواه. والجمع: أَطباق. وقد طابقه مطابقة وطِبَاقًا.
وهى - أَعنى المطابقة - من الأَسماء المتضايفة، وهو أَن يجعل الشىء فوق شىء آخر بقَدْره. ومنه مطابقة النعل، قال الشاعر:
إِذا لاوذ الظلّ القصير بِخُفَّهِ ... وكان طباقَ الخُفِّ أَو قَلّ زائدا
стр. 1673
ثم يستعمل الطباق فى الشىء الذى يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق غيره تارة، كسائر الأَسماء الموضوعة لمعنيين ثم يستعمل فى أَحدهما دون الآخر، كالكأس، والرواية ونحوها. قال تعالى: ﴿الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ ، أَى طبقة فوق طبقة، أَو طبقا فوق طبق.
وقوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ ، أَى / تترَّقى منزلاً عن منزل. وذلك إِشارة إِلى أَحوال الإِنسان من ترقِّية فى أَحوال شتَّى فى الدنيا، نحو ما أَشار إِليه بقوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ ، وَأَحوالٍ شتَّى فى الآخرة: من النشور، والبعث، والحساب، والصّراط. إِلى حين المستقَرّ فى إِحدى الدّارين.
وهذا طِباقه، وطِبْقُه، وطَبِيقه، وَطَبَقُهُ، أَى مطابِقه.
وطبَّق العنق: أَصاب المَفْصِلَ فأَبانها، ومنه سيف مطبِّق.
стр. 1674
ومطر وجراد مُطبِق: عامّ.
ومضى طَبَق بعد طبَق: عالَم من النَّاس بعد عالَم، قال العبّاس رضى الله عنه:
تُنقل من صالِب إِلى رَحِمٍ ... إِذا مضَى عالَم بدا طَبَقُ
والدّهر أَطباق: حالات. وفلان على طبقات شتَّى، والنَّاس طبقات: منازل ودرجات بعضها أَرفع من بعض.
وأَطبقوا على الأَمر: أَجمعوا.
وبناتُ طَبَق: الدّواهى، وأَصلها الحيّة لشبهها بالطبق إِذا استدارت، أَوْ لأَنَّها تمسَك تحت طَبَق السّفَط، أَوْ لإِطباقها على الملسوع.
وجنون مُطْبِق، وحُمَّى مُطْبِقة، وسَنَة مُطْبِقة، من أَطبقه: غطَّاه. وأَطْبِق شفتيك: اسكت.
стр. 1675
بصيرة فى طمو وطرح وطرد وطرف
طَحا اللهُ الأَرض طَحْوًا: بسطها، قال تعالى: ﴿والأرض وَمَا طَحَاهَا﴾ . وطحا به الهوى، وطحا به هَمّه: ذهب به. قال:
طحا بك قلبٌ فى الحِسَان طَرُوبُ ... بُعَيدَ الشبابِ عَصْرَ حان مَشِيبُ
وطحا على الأَرض: امتدّ. طَحَوْتُه: مددته. وطحا بالكُرة: رمى بها. ومِظَلَّة طاحِيَة: عظيمة منبسطة.
والطّرْح: رَمْىُ الشىء وإِبعاده. طرح الشىءَ. وبه: أَلقاه. وطرح له الوِسادة والمطارح، أَى المفارش، الواحد مِطْرح كمِفرش. وطرح الرّداءَ على عاتقه. ورأَيت عليه طَرْحة مليحة.
وطرّح الأَشياء تطريحًا، شُدّد للكثرة. وطرَّح البناءَ: رفعه. وجاءَ يمشى متطرّحا: متساقِطًا. وشىء طِرْح: مطروح لقلة الاعتداد به، قال تعالى: ﴿أَوِ اطرحوه أَرْضاً﴾ . واطْرَحْ بعينك: انظر.
والطَّرَد - محركة -: الإِبعاد استخفَافًا. تقول: طردته فذهب، لا يقال منه انفعل ولا افتعل إِلاَّ فى لغة رديئة؛ والرّجل مطرود وطَرِيد. وقال ابن
стр. 1676
السّكيت يقال: طردته: إِذا نفيتَه عنك وقلت له: اذهب عنّا. وأَطرده إِذا أخرجه من بلده، وأَمر أَن يُطرد من كل مكان حَلَّه. وطَرَدَ الإِبلَ طرْدا وَطرَدًا: ضمَّها من نواحيها.
وطريدك: من يولد بعدك. والطريدان: الليل والنهار. كلّ واحد منهما طريد صاحبِه. قال الفرزدق:
أَلاَ إِنَّما أَودَى شبابِىَ وانقضى ... على مَرّ ليلٍ دائبٍ ونهارِ
يُعِيدان لى ما أَمضيا وهما معًا ... طريدان لا يَسْتَلْهِيانِ قَرارى
стр. 1677
بصيرة فى طرف
الطَرْف: العَين، ولا يجمع لأَنَّه فى الأَصل مصدر، فيكون واحدا ويكون جماعة. قال الله تعالى: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ . (وقال ابن عبّاد: الطرْف: اسم جامع للبصر لا يثنىّ ولا يجمع، وقيل: أَطراف، ويردّ ذلك قوله تعالى: ﴿قَاصِرَاتُ الطرف﴾ ، ولم يقل: الأَطراف. وروى القُتَيبىّ فى حديث أُمِّ سَلَمَة رضى الله عنها: "وغضّ الأَطراف"، ورُدّ عليه ذلك. والصّواب: غضّ الإِطراق، أَى يغضُضن من أَبصارهنّ مطرقات راميات بأَبصارهنّ إِلى الأَرض. وإِن صحّت الرّواية بالفاءِ فالمعنى تسكين الأَطراف - وهى الأَعضاءُ - عن الحركة والسير.
وقوله تعالى: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ، أَى لا يزال إِليك طرفهم وقوله تعالى: ﴿أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . قال الفرّاءُ معناه قبل أَن يأتيك الشىء زمن مدّ بصرك، وقيل: بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرِف، وقيل: بمقدار/ ما يبلغ البالغ إِلى نهاية نظرك.
стр. 1678
وطَرَف الشىء: جانبه، يستعمل فى الأَجسام والأَوقات وغيرها. وقيل: الطَرَف: الناحية من النَّواحى، والطائفة من الشىء. قال تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا﴾ ، أَى قطعة من جملة الكَفَرة، شبّه من قتل منهم بطرَف يُقطع من بدن الإِنسان. وتخصيص الطرَف من حيث إِنَّ ينقِص طَرَف الشىء يتوصّل إِلى توهينه وإِزالته. وأَطراف الجسد: الرّأس واليدان والرِجْلان.
وقوله تعالى: ﴿طَرَفَيِ النهار﴾ ، أَى الفجر والعصر. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ، أَى نواحيها ناحيةً ناحية؛ هذا على تفسير مَن جعل نقصها من أَطرافها فُتُوح الأَرَضِين، ومن جعل نقصها موت علمائها فهو من غير هذا. وأَطراف الأَرض: أَشرافها وعلماؤها، الواحد طَرَف، ويقال: طِرْف.
وقال ابن عرفة: (مِنْ أَطْرَافها) ، أَى يُفتح ما حول مكة على النبىّ ﷺ ، والمعنى: أَوَ لم يروا أَنا فتحنا على المسلمين من الأَرض ما قد يتبيّن لهم وضوح ما وعدْنا النبىّ ﷺ .
стр. 1679
وفلان كريم الطَّرَفين، يراد بذلك نسب أَبيه ونسب أُمّه، وأَطرافه: أَبواه وإِخوته وأَعمامه، وكلّ قريب له مَحْرَم.
وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار﴾ ، أَى السّاعة الثانية من أَوّل النَّهار ومن آخِره. وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ ، أَى الغداة والعَشِىّ.
стр. 1680
بصيرة فى طرق
الطَّرْق: الضَّرب بِوَقْع، والصّكُّ. وطَرَقَ الصّوفَ بالقضيب، واسمه المِطْرَق والمِطْرَقة.
والطريق: السّبيل المطروق، يؤنَّث ويذكر، والجمع: طُرُق وأَطْرُق، وأَطْرِقاء، وأَطرِقة. وجمع الجمع: طُرُقات. وعنه استعير كلّ مسلك يسلكه الإِنسان فى فِعْل، محمودًا كان أَو مذمومًا.
والطريقة: النخلة الطويلة، والصّفّ من النخل تشبيهًا بالطريق فى الامتداد.
والطارق: السّالك للطريق، لكن خُصّ فى العرف بالآتى ليلاً، فقيل: طَرَق أَهلَه طُرُوقا. وفى الخبر: وأَعوذ بك من كلّ طارق إِلاَّ طارقًا يطُرق بخير. وعبّر عن النجم بالطَّارق لاختصاص ظهوره بالليل، قال تعالى: ﴿والسمآء والطارق﴾ . قال
نحن بناتُ طارِقْ ... نمشى على النمارِقْ:
стр. 1681
والطَّوارق: الحوادث التى تأتى ليلا.
وقوله تعالى: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ ، إِشارة إِلى اختلاف درجاتهم، كقوله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ . وأَطباق السّماءِ يقال لها طرائق؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ .
ورجل مطروق: فيه لِين واسترخاء، كأَنَّه أَصابته حادثة ليَّنته. وفلان به طَرْقة، أَى هَوَج وجنون.
وكيف طَرُوقتك؟ أَى زوجتك.
وأَنا آتيك فى اليوم طَرْقة أَو طَرْقتين، أَى أَتْية. قال ابن هَرْمة.
إِذا هِيب أَبوابُ الملوك قَرَعْتُها ... بطَرْقةِ وَلاَّجٍ لها نابِهِ الذِّكْرِ
стр. 1682
بصيرة فى طرى وطعم
الطَّرِىّ: الغَضُّ الجديد. قال تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ . وقد طرِىَ طَرواة وطَراءً وطَراءَة وطَرْءًا وطَرَاة. وطَرَّاهُ تَطْرِية، وطرَّأَه تطرئة: جعله طَرِيًّا.
والطَّعْم: تناوُل الغِذاء. وكثر عنده الطَّعَام، والطُعْم، والمَطْعَم، والأَطعمة، والأَطْعِمات، والمطاعم. وهو محتكِر فى الطَّعام، أَى فى البُرّ. وعن الخليل أَنَّه العالى من كلامهم، يعنى تسميه البُرّ بالطعام. وفى حديث أَبى سعيد: "كنَّا نُخرج فى صدقة الفطر صاعًا من طعام أَو صاعًا من شعير".
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ ، أَى إِطعامِه الطعام. وقيل: قد يستعمل طَعِمت/ فى الشراب، كقوله تعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني﴾ . وقيل: إِنَّما قال: (ومن لم يَطْعمه) تنبيها أَنه محظور أَن يتناوله (إِلاَّ غُرْفة مع طعام) ، كما أَنَّه محظور عليه أَن يشربه إِلاَّ غَرفة؛ فإِنَّ الماءَ قد يُطعَم إِذا كان مع شىء يُمضغ.
стр. 1683
ولو قال: ومن لم يشربه لكان يقتضى أَن يجوز تناوُله إِذا كان فى طعام، فلمّا قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ بَيّن أَنه لا يجوز تناوُله بحال إِلاَّ بقَدْر المستثنى: وهو الغَرْفة باليد.
وطَعْم الشىء: حلاوته ومرارته وما بينهما، يكون فى الطعام والشراب. والجمع: طُعُوم. وجمع الطعام: أَطعمة، وجمع الجمع: أَطْعِمَات. وفى حديث زمزم: "إِنَّه طعامُ طُعْمٍ، وشِفاءُ سُقْم" تنبيهًا أَنه يغذِّى بخلاف سائر المياه.
وأَنا طاعم عن طعامكم، أَى مستغنٍ. وفلان لا يَطَّعِم - كيفتعل -: لا يتأَدّب ولا ينجع فيه ما يُصلحه. وإِذا استطعمكم الإِمام [فأَطْعِمُوه] ، أَى إِذا استفتحكم فافتحوا عليه ولقِّنوه.
ومِطْعَم - كمنبر -: شديد الأَكل أَو كثيره. ومُطْعَم: مرزوق. ومِطعامٌ: كثيرُ الضيف والقِرَى.
وتَطَعّمْ تَطْعَمْ: ذُق فتَشْتَهِىَ فَتَأكُلَ.
стр. 1684
بصيرة فى طعن وطغى وطف وطفق
طَعَنه بالرّمح يَطْعُنه ويَطْعَنْه طَعْنًا، وطَعَنَ فيه بالقول طعْنًا وطَعَنانا، فهو مطعون وطَعِين، من طُعُن. قال تعالى: ﴿وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ .
وطَغِىَ - كرِضَى - طَغْيًا وطُغْيانًا وطِغْيانًا، وطغا يَطْغو طُغُوّا وطُغْوَانا بضمّهما: جاوز القَدْر، وارتفع، وغلا فى الكفر، وأَسرف فى المعاصى والظُلْم. قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ . وقال تعالى: ﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ . والطَغْوَى الاسم منه.
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ تنبيهًا أَنَّهم لم يصدِّقوا إِذ خُوِّفوا بعقوبة طغيانهم.
وقولُه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ تنبيه أَنَّ الطغيان لا يخلَّص الإِنسان، فقد كان قومُ نوح أَطغَى منهم فأُهلكوا.
وقوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ﴾ ، استعير الطغيان لارتفاع الماءِ وتَجاوزه الحدّ.
стр. 1685
وقوله تعالى: ﴿فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ إِشارة إِلى الطوفان المعبّر عنه بقوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ .
والطاغوت: الَّلاتُ، والعُزَّى، والكاهن، والشيطان، وكلّ رأْسِ ضلال، والأَصنام، وكلّ ما عُبد من دون الله، ومَرَدة أَهل الكتاب، يستوى فيه الواحد والجمع. وَزْنه فَلَعُوت من طَغَوت. ويجمع أَيضًا على طواغيت وطَواغٍ. وقيل وزنه فَعَلوت نحو جَبَروت وملكوت. وقيل: أَصله طغووت، لكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة، ثمّ قلب الواو أَلِفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
والطفيف: النَزْرُ القليل. ابن دُرَيد: شىء طفيف: غير تامّ والتطفيف: نقص المكيال، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ .
طَفِق يفعل كذا، وطَفَق - كسمع وضرب - طُفُوقًا: إِذا واصل الفعل، خاصّ بالإِيجاب، لا يقال: ما طفق. قال تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ ، وطبِق بمعناه. وطَفِق بمراده: ظَفِر. وأَطفقه الله.
следующие страницы →