Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
والطَّوارق: الحوادث التى تأتى ليلا.
وقوله تعالى: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ ، إِشارة إِلى اختلاف درجاتهم، كقوله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ . وأَطباق السّماءِ يقال لها طرائق؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ .
ورجل مطروق: فيه لِين واسترخاء، كأَنَّه أَصابته حادثة ليَّنته. وفلان به طَرْقة، أَى هَوَج وجنون.
وكيف طَرُوقتك؟ أَى زوجتك.
وأَنا آتيك فى اليوم طَرْقة أَو طَرْقتين، أَى أَتْية. قال ابن هَرْمة.
إِذا هِيب أَبوابُ الملوك قَرَعْتُها ... بطَرْقةِ وَلاَّجٍ لها نابِهِ الذِّكْرِ
стр. 1682
بصيرة فى طرى وطعم
الطَّرِىّ: الغَضُّ الجديد. قال تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ . وقد طرِىَ طَرواة وطَراءً وطَراءَة وطَرْءًا وطَرَاة. وطَرَّاهُ تَطْرِية، وطرَّأَه تطرئة: جعله طَرِيًّا.
والطَّعْم: تناوُل الغِذاء. وكثر عنده الطَّعَام، والطُعْم، والمَطْعَم، والأَطعمة، والأَطْعِمات، والمطاعم. وهو محتكِر فى الطَّعام، أَى فى البُرّ. وعن الخليل أَنَّه العالى من كلامهم، يعنى تسميه البُرّ بالطعام. وفى حديث أَبى سعيد: "كنَّا نُخرج فى صدقة الفطر صاعًا من طعام أَو صاعًا من شعير".
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ ، أَى إِطعامِه الطعام. وقيل: قد يستعمل طَعِمت/ فى الشراب، كقوله تعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني﴾ . وقيل: إِنَّما قال: (ومن لم يَطْعمه) تنبيها أَنه محظور أَن يتناوله (إِلاَّ غُرْفة مع طعام) ، كما أَنَّه محظور عليه أَن يشربه إِلاَّ غَرفة؛ فإِنَّ الماءَ قد يُطعَم إِذا كان مع شىء يُمضغ.
стр. 1683
ولو قال: ومن لم يشربه لكان يقتضى أَن يجوز تناوُله إِذا كان فى طعام، فلمّا قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ بَيّن أَنه لا يجوز تناوُله بحال إِلاَّ بقَدْر المستثنى: وهو الغَرْفة باليد.
وطَعْم الشىء: حلاوته ومرارته وما بينهما، يكون فى الطعام والشراب. والجمع: طُعُوم. وجمع الطعام: أَطعمة، وجمع الجمع: أَطْعِمَات. وفى حديث زمزم: "إِنَّه طعامُ طُعْمٍ، وشِفاءُ سُقْم" تنبيهًا أَنه يغذِّى بخلاف سائر المياه.
وأَنا طاعم عن طعامكم، أَى مستغنٍ. وفلان لا يَطَّعِم - كيفتعل -: لا يتأَدّب ولا ينجع فيه ما يُصلحه. وإِذا استطعمكم الإِمام [فأَطْعِمُوه] ، أَى إِذا استفتحكم فافتحوا عليه ولقِّنوه.
ومِطْعَم - كمنبر -: شديد الأَكل أَو كثيره. ومُطْعَم: مرزوق. ومِطعامٌ: كثيرُ الضيف والقِرَى.
وتَطَعّمْ تَطْعَمْ: ذُق فتَشْتَهِىَ فَتَأكُلَ.
стр. 1684
بصيرة فى طعن وطغى وطف وطفق
طَعَنه بالرّمح يَطْعُنه ويَطْعَنْه طَعْنًا، وطَعَنَ فيه بالقول طعْنًا وطَعَنانا، فهو مطعون وطَعِين، من طُعُن. قال تعالى: ﴿وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ .
وطَغِىَ - كرِضَى - طَغْيًا وطُغْيانًا وطِغْيانًا، وطغا يَطْغو طُغُوّا وطُغْوَانا بضمّهما: جاوز القَدْر، وارتفع، وغلا فى الكفر، وأَسرف فى المعاصى والظُلْم. قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ . وقال تعالى: ﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ . والطَغْوَى الاسم منه.
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ تنبيهًا أَنَّهم لم يصدِّقوا إِذ خُوِّفوا بعقوبة طغيانهم.
وقولُه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ تنبيه أَنَّ الطغيان لا يخلَّص الإِنسان، فقد كان قومُ نوح أَطغَى منهم فأُهلكوا.
وقوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ﴾ ، استعير الطغيان لارتفاع الماءِ وتَجاوزه الحدّ.
стр. 1685
وقوله تعالى: ﴿فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ إِشارة إِلى الطوفان المعبّر عنه بقوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ .
والطاغوت: الَّلاتُ، والعُزَّى، والكاهن، والشيطان، وكلّ رأْسِ ضلال، والأَصنام، وكلّ ما عُبد من دون الله، ومَرَدة أَهل الكتاب، يستوى فيه الواحد والجمع. وَزْنه فَلَعُوت من طَغَوت. ويجمع أَيضًا على طواغيت وطَواغٍ. وقيل وزنه فَعَلوت نحو جَبَروت وملكوت. وقيل: أَصله طغووت، لكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة، ثمّ قلب الواو أَلِفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
والطفيف: النَزْرُ القليل. ابن دُرَيد: شىء طفيف: غير تامّ والتطفيف: نقص المكيال، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ .
طَفِق يفعل كذا، وطَفَق - كسمع وضرب - طُفُوقًا: إِذا واصل الفعل، خاصّ بالإِيجاب، لا يقال: ما طفق. قال تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ ، وطبِق بمعناه. وطَفِق بمراده: ظَفِر. وأَطفقه الله.
стр. 1686
بصيرة فى طفل وطل
الطِّفْل، والطَّفْيَل - كحِذْيَم -: الصّغير من كلّ شىء. وهو طِفْل بيِّن الطَفَل والطَفَالة والطُّفُولة والطُفُولِيّة. والجمع: أَطفال، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم﴾ . وقد يكون الطِّفل مثل الجُنُب، قال الله تعالى: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ .
والمُطْفِلُ: ذات الطِّفْل من الإِنس والوحش وهى قريبة عهد بالنتاج. والجمع: مطافِل ومطافيل. قال أَبو ذُؤيب الهذلىّ:
وإِنَّ حديثًا منكِ لو تَبْذُلِنَه ... جَنَى النحْلِ فى أَلبان عُوذ مطافل
/مطافيل أَبكارٍ حديث نتاجها ... يُشاب بماءٍ مثل ماءِ المفاصل
والطَّلّ: أَخف المطر وأَضعفه. وقيل: الطل: النَدَى. وقيل: الطَّلّ فوق النَّدَّى ودون المَطر. والجمع: طِلال. وقد طُلَّت الأَرضُ، وطَلَّها النَدَى، فهى مطلولة.
والطَّلّ، والطِلّ - بالكسر والفتح -: الحيّة. والطَّلّ: المَطْل.
стр. 1687
بصيرة فى طفا وطلب وطلف وطلح وطلع
طفِئتِ النَّارُ تَطْفَأُ طُفُوءًا، وأَطفأتها أَنا، وأَطفأَت هى، لازم متعدّ. قال تعالى: ﴿لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾ ، وقال: ﴿أَن يُطْفِئُواْ﴾ . والفرق بين الموضعين أَن المعنى فى قوله: ﴿أَن يُطْفِئُواْ﴾ : يقصدون إِطفاءَ نورِ الله، وفى قوله: ﴿لِيُطْفِئُواْ﴾ : يقصدون أَمرا يتوصّلون به إِلى إِطفاء نور الله.
والطَّلَب مصدر طَلَبَه يَطْلُبُه: فحص عن وجوده، عينًا كان أَو معنى. وأَطلبته: أَسعفته بمطلوبه. والطلب أيضًا: جمع طالِب.
وطالوت: فاعول: اسمٌ أَعجمىّ. ابن دُرَيد: طالوت وجالوت ليس من كلام العرب، وإِن كانا فى التنزيل، فهما اسمان أَعجميّان.
والطَّلح: شجر معروف، واحدته بهاء. وإِبل طَلِحَة: مُشْتَكِيَةٌ عن أَكلها. وقوله: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ هو المَوْز.
والطِّلح والطَّليح: المهزول. والطَّلاح: ضدّ الصّلاح.
стр. 1688
طَلَعَتِ الشمسُ والكواكب طُلُوعا، ومَطْلَعا، ومَطْلِعًا. والمَطْلَع والمَطْلِع أَيضًا: موضع الطلوع. وقرأ الكسائىّ وخَلَف وأَبو عمرو فى إِحدى الرّوايتين: ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ بكسر اللام، والباقون بفتحها. وقال بعض البصريّين: من قرأَ بالكسر فهو اسم لوقت الطلوع. وقال الفرّاءُ: المطلِع - بالكسر - أَقوى فى قياس العربية؛ لأَن المطلَع - بالفتح - هو الطُّلوع.
واطَّلعت عليهم، أَى طلعت عليهم، وأَطْلعته على سرّى: أَظهرته عليه. وقرأَ ابن عبّاس رضى الله عنهما، وسعيد بن جبير، وأَبو البَرهسَم، وعَمّار مولى بنى هاشم: ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ بسكون الطَّاءِ وفتح النون، (فأُطْلِع بضمّ الهمزة وسكون الطاءِ وكسر اللام، على معنى: فهل أَنتم فاعلون بى ذلك؟) وقرأَ أَبو عمرو عمَّار المذكور، وأَبو سراج وابن أَبى عَبلة، بكسر النون، (فأُطْلِع) كما مرّ. قال الأَزهرى: هى شاذَّة عند النحويّين أَجمعين، ووجهه ضعيف. ووجه الكلام على هذا المعنى: هل أَنتم مطَّلِعىَّ، وهل أَنتم مطلعوه، بلا نونٍ كقولك: هل أَنتم آمِروه وآمِرىَّ. وأَمّا قول الشَّاعر:
هُمُ القائلون الخير والآمِرونَه ... إِذا ما خَشوا من محدَث الأَمر معظما
فوجه الكلام: والآمرون به. وهذا من شواذ اللغات.
стр. 1689
والطَّلْع: طَلْع النخلة. قال الله تعالى: ﴿طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ . وطَلَع النخلُ وأَطْلَع: إِذا خرج طَلْعُه. وقوله: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ ، أَى ما طلع منها.
واطَّلع عليهم: أَشرف، قال تعالى: ﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ﴾ ، أَى لو هجمت عليهم وأَوفيت عليهم. ومنه قوله تعالى: ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾ أَى تُوفِى عليها، ويقال: يبلغ أَلَمُهَا القلوبَ.
والاطّلاع، والبلوغ بمعنى واحد، يقال: اطَّلعت هذه الأَرضَ، أَى بلغتها قال ذلك الفرّاءُ. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ فاطلع﴾ ، أَى هل أَنتم تحبّون أَن تطَّلعوا فتعلموا أَين منزلتكم من منزلة أَهل النَّار؟ فاطَّلع المسلم فرأَى قرينه فى سواءِ الجحيم. أَعاذنا الله منها.
стр. 1690
بصيرة فى طلق وطم وطمث وطمس
طَلاق المرأَة: بينونتها عن المطَّلق. فهى طالق من طُلَّق، وطالقة من طَوالق. وقد طلَقَت/ وطلُقت - بالفتح والضمّ - طلاقًا. وأَطلقَها وطلَّقها، فهو مِطلاق ومِطليق، وطِلِّيق كسكيت، وطُلَقة كهُمَزة: كثير التطليق للنساءِ.
وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ عامّ فى الرّجعيّة وغيرها. وقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ خاصّ فى الرّجعيّة. وقوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ ، يعنى الزوج الثانى.
ورجل طَلْق الوجه، وطلِقه وطَلِيقه: ضاحكُه مشرقه. وقد طَلُق طَلاَقة.
طمَّ الماءُ طَمًّا وطُمُومًا: غَمَر. وطَمَّ الإِنَاءَ: ملأَه، والرّكيَّةَ: دفنها وسّواها، والشىء: كَثُرَ وعلا، وغلب. وسمِّيت القيامة طامّة لذلك.
والطَمْث: الدَّنَس. قال عَدِىّ بن زيد العِبَادىّ:
طاهِر الأَثواب يَحمِى عِرْضَه ... مِن خَنَى الذمّةِ أَو طَمْث العَطَنْ
والطمث - بفتحتين -: الدَّم. وطَمَثها: جامعها، يَطْمِثها ويطمُثها طَمْثا إِذا افتضَّها. وقال الفرّاءُ: هو النكاح بالتدمية. وقرأَ الكسائىّ:
стр. 1691
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ﴾ بضمّ أَحدهما وكسر الآخر لا يبال بأَيّهما بدأَ، وقرأَ الباقون بكسر الميم فيهما.
والطَمْس: المَحْو وإِزالة الأَثَر، قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ أَى أَزلنا ضوءَها وصورتها كما يُطمَس الأَثر. وقوله: ﴿رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ﴾ ، أَى أَزِلْ صورتها. وقوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ﴾ ، منهم من قال: عَنَى ذلك فى الدّنيا، وهو أَن ينبت الشعر على وجوههم فتصير صورتهم كصورة الكلب والقِرْد. ومنهم من قال: ذلك فى الآخرة، إِشارة إِلى ما قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ ، وهو أَن يصيّر عيونهم فى قفاهم. وقيل: معناه: يردّهم من الهداية إِلى الضَّلال.
стр. 1692
بصيرة فى طمع وطمن
طمِع فيه - بالكسر - يطمَع طَمَعًا، وطَمَاعة، وطَمَاعِيَة، فهو طَمِعٌ، طامعٌ وطََمُع، ومنه الحديث: "استعيذوا بالله من طَمَعٍ يهدى إِلى طَبَع" وقال ثابت ابن قُطْنة:
لا خير فى طَمَعٍ يَهدى إِلى طَبَع ... وغُفَّةٌ من قَوام العيش تكفينى
وتقول فى التعجب: طَمُع الرّجل - بضم الميم - أَى صار كثير الطَّمع. ولمَّا كان أَكثر الطمع من جهة الهوى قيل: الطمع طَبَع. وفى الحديث: "اللَّهم إِنِّى أَعوذ بك من طَمَع يهدى إِلى طَبَع، ومن طمع فى غير مطمع"، المطمع: ما طمِعت فيه قال:
طمِعتُ بليلَى أَن تريع وإِنَّما ... تقطَّع أَعناقَ الرجال المطامعُ
الطَّمْن - بالفتح - والمطمئنّ: السّاكن. واطمأَنَّ اطمئنانًا وطُمَأْنينة. وطَمْأَن ظَهْرَه: طامَنه. قال: ﴿ياأيتها النفس المطمئنة﴾ هى أَلاَّ تصير أَمّارة بالسّوءِ، وقال: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ .
стр. 1693
والطُّمَأْنِينة والسّكِينة كلّ منهما تستلزم الأُخرى. لكن استلزام الطُّمَأْنينة للسّكينة أَقوى من العكس. ثمّ إِنَّ الطُّمَأْنِينة أَعمّ من السكينة. وهى على درجات: طُمَأْنينة القلب بذكر الله، وهى طمأْنينة الخائف إِلى الرّجاء، والضجِر إِلى الحكم، والمبتلَى إِلى المثوبة. والطمأْنينة: سكون أَمْن فيه استراحة أُنس. والسّكينة: صَولة تورث خُمود الهيبة. والسكينة تكون حينا بعد حين، والطمأْنينة لا تفارق صاحبها وكأَنها نهاية السّكينة.
стр. 1694
بصيرة فى طود وطور
ما هو إِلاَّ طَوْد من الأَطواد، وهو الجبل المُنطاد فى السّماء: الذاهبُ صُعُدا. وقيل: الجبل العظيم. ووُصف بالعظيم فى التنزيل/ لكونه فيما بين الأَطواد عظيما. وطوَّده الله تطويدا: طوّله.
الطُّور: الجبل، واسم مخصوص بالقُدْس، وجبل محيط بالأَرض قال الله تعالى: ﴿والطور وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ . وفلان طُورىّ: وحشىّ.
[و] أَتيته طَوْرا بعد طور، وجئته أَطوارا: تارات. والنَّاس أَطوار: أَخْياف.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ إِشارة إِلى قوله: ﴿واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ﴾ . ﴿خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ وقيل: هو إِشارة إِلى قوله: ﴿واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَى مختلِفين فى الخَلْق والخُلُق. وأَنا لا أَطور بفلان: أَحوم حوله ولا أَدنو منه.
стр. 1695
بصيرة فى طوع
[الطَّوْع: الانقياد، وضِدّ الكَره. قال تعالى: ﴿ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ ] والطاعة مثله. لكن أَكثر ما يقال فى الائتمار فيما أُمر. وقوله تعالى: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ ، أَى أَطيعوا، أَى لِيَكُنْ منكم طاعة معروفة بلا إِثم. وهو لى طائع، وطَيِّعٌ، وطاعٍ، وطاعٌ، والجمع: طُوَّعٌ. وهو يَطُوع لى وطاوعته على كذا، وأَطاع الله طاعة. وهو مُطيع، ومِطْواع، ومِطواعة، قال:
إِذا سُدْتَه سُدْت مِطواعةً ... ومهما وكَلْتَ إِليه كفاه
وهو من ناسٍ مَطاويع. وهو متطوِّع بكذا: متبرّع متنفّل. وهو من المُطَّوِّعة، أَى من الذين يتطوَّعون بالجهاد. وقال تعالى فى صفة النبىّ ﷺ : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ إِلى قوله: ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ . والمتطوِّع [من] يتكلّف الطاعة. وكلّ متنفّل خير تبرّعا متطوّع.
стр. 1696
قال تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ . وقرأَ الكوفيّون غير عاصم: (فَمَنْ يَطَّوَّعْ) . أَى يَتَطوَّع.
وقوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ أَى تابَعته، وقيل: سَهّلت له نفسُه وطاوعته. وقال مجاهد: أَى شجّعته وأَعانته، وأَجابته إِليه. وقال الأَخفش: هو مثل طوّقت له، ومعناه: رخَّصت وسهّلت.
والاستطاعة: والإِطاقة، وربما قالوا: استطاع يَسْطِيع، يحذفون التاءَ استثقالاً لها مع الطاءِ، ويكرهون إِدغام التاءِ فيها فتُحرَّكَ السّين وهى لا تحرّك أَبدا. وقرأَ حمزة غير خلاَّد ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ بالإِدغام، فجمع بين السّاكنين. وذكر الأَخفش أَن بعض العرب يقول: اسْتَاع يَسْتيع فيحذف الطاء استثقالا وهو يريد استطاع يستطيع، قال: وبعض يقولون: أَسْطاع يُسْطيع بقطع الهمزة وهو يريد أَطاع يُطيع، ويجعل السّين عِوضًا عن ذهاب حركة العين، أَى عين الفعل. ويقال: تطاوَعَ لهذا الأَمر: [تكلّف استطاعته حتى] يستطيعه. وهو [ضد] معنى قول عمرو بن معد يكرب رضى الله عنه:
стр. 1697
إِذا لم تستطع أَمرًا فَدَعْهُ ... وجاوِزْه إِلى ما تستطيع
وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ ، أَى هل يقدر. وقرأَ الكسائىّ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتَّاءِ ونصب الباءِ، أَى هل تستدعى إِجابته فى أَن يُنزل علينا مائدة من السّماءِ، أَو هل تستطيع سؤال ربّك، وهو استفعال من قولك: طاع لى يطوع.
وأَصل الاستطاعة الاستطواع. فلمَّا أُسقطت الواو جُعلت الهاءُ بدلاً منها. والمُطَّوِّعَة: الذين يتطوَّعون بالجهاد، قال تعالى: ﴿الذين يَلْمِزُونَ المطوعين﴾ ، أَى المتطوّعين فأَدغم.
والاستطاعة عند المحققين، اسم للمعانى التى بها يتمكّن الإِنسان ممّا يريده من إِحداث الفعل. وهى أَربعة أَشياء: بِنْية مخصوصة للفاعل، وتصوّر للفعل، ومادّة قابلة للتأثير/ وآلة: إِن كان الفعل آليًّا؛ كالكتابة، فإِنَّ الكاتب يحتاج إِلى هذه الأَربعة فى إِيجاده للكتابة، ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحدا من هذه الأَربعة فصاعدًا. ويضادّه العجز، وهو أَلاّ يجد أَحَدَ هذه الأَربعة فصاعدًا. ومتى وجدها فمستطيع مطلقًا، ومتى فقدها فعاجز مطلقًا. ومتى وجد بعضه دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه آخر، ولأَن يوصف بالعجز أَولى. والاستطاعة أَخصّ من القدرة.
стр. 1698
وقوله تعالى: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فإِنه يحتاج إِلى هذه الأَربعة. وقوله ﷺ : "الاستطاعة الزَّاد والراحلة" فإِنه بيان لما يُحتاج إِليه من الآلة، وخصّه بالذِّكر دون الأُخر إِذ كان معلومًا من حيث العقل ومقتضى الشرع أَن التكليف من دون تلك الأُخر لا يصحّ.
قوله: ﴿لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ ، الإِشارة بالاستطاعة ههنا إِلى عدم الآلة من المال والظَّهْر. وقد يقال: فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرّياضة، وذلك يرجع إِلى افتقاد الآلة وعدم التصّور، وقد يصحّ معه التَّكليف ولا يصير به الإِنسان معذورًا. وعلى هذا الوجه قال: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ ، وقد حمل على هذا قوله: ﴿وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء﴾ .
وقوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ قيل: إِنَّهم قالوا ذلك قبل أَن قويت معرفتهم بالله. وقيل: إِنَّهم لم يقصدوا قَصْد القدرة، وإِنما قصدوا أَنه: هل تقتضى الحكمة أَن يَفعل ذلك. وقيل: يستطيع ويُطِيع بمعنى واحد، ومعناه: هل يجيب، كقوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أَى يُجاب.
стр. 1699
بصيرة فى طوف وطوق
الطَّوْف: المشى حول الشىء. طاف حول الكعبة يطُوف طَوْفًا وطَوافًا وطَوَفانًا. والمَطَاف: موضعه. ورجل طافٌ: كثير الطواف قال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ .
والطائفة من الشىء: القطعة منه. وقوله : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين﴾ ، قال ابن عبّاس: الطائفة: الواحد فما فوقه، فمن أَوقع الطَّائفة على الواحد يريد النفس الطائفة. وقال مجاهد: الطائفة: الرّجل الواحد إِلى الأَلْف. وقال عطاءُ: أَقلها رجلان.
وقوله تعالى: ﴿طوافون عَلَيْكُمْ﴾ ، قال الفرّاء: إِنما هم خَدَمكم وقال أَبو الهَيْثم: الطّواف: الخادم الذى يخدُمك برفق وعناية، وجمعه: الطوّافون. وفى الحديث: "الهِرَّة ليست بنَجِسة، إِنما هى من الطوّافين عليكم والطّوافات"، جعلها بمنزلة المماليك من قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ﴾ .
والطُوفَان: المطر الغالب والماء الغالب يغشى كل شىء، قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطوفان﴾ ، وقيل: هو الموت الذَرِيع الجارف، وقيل: السيل. وقيل: القتل
стр. 1700
الذريع. وقيل الطوفان من كل شىء: ما كان كثيرًا مطيفًا بالجماعة. وقيل كلّ حادثة تحيط بالإِنسان. ثم صار متعارَفًا فى الماءِ المتناهى فى الكثرة. وقال الأَخفش: الواحد فى القياس طوفانة، وأَنشد:
غَيَّرَ الجِدّةَ من آياتها ... خُرُق الريح وطُوفانُ المطرْ
وطَوّف تطويفًا: أَكثر من الطَوَفان. قال:
أَطوّف ما أطّوف ثُمَّ آوِى ... إِلى بيت قعيدتُه لَكاعِ
والطَّوْق/ ما يُعَلَّق فى العُنُق، خِلقة كطَوق الحمَام، أَو صنعة كطوق الغُلام. ويتوسّع فيه فيقال: طوّقته كذا، كقولك: قلّدته، قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة﴾ ، وذلك على التشبيه كما فى الحديث: "من أَخذ قدر شبر من الأَرض ظلمًا طُوِّقه يوم القيامة إِلى سَبْع أَرَضِين". وفيه: "يأْتى أَحدَكم يوم القيامة شجاع أَقرع له زَبيبَتان فيتطوّق به فيقول: أَنا الزكاة التى منعتَنى".
стр. 1701
والإِطاقة: القدرة على الشىء، طاقه، طَوْقًا وأَطاقَه وأَطاق عليه. والاسم الطاقة. وذلك تشبيه بالطَوْق المحيط بالشىء. وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ أَى ما يصعب علينا مزاولته، وليس معناه: لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا به، وذلك لأَنَّه تعالى قد يحمّل الإِنسان ما يصعب عليه، [كما قال] : ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ أَى خفَفْنا عنك العبادات الصّعبة التى فى تركها الوِزْر. وقد يعبّر بنفى الطاقة عن نفى القدرة.
وقوله: ﴿وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ، ظاهره أَنَّ المطيق له يلزمه فدية أَفطر أَو لم يفطر، وقرىء: (وعلى الذين يُطَوّقونه) ، أَى يُحملون على أَن يتطوَّقوا.
стр. 1702
بصيرة فى طول وطوى
الطُول والقِصَر من الأَسماءِ المتضايفة. ويستعمل فى الأَعيان والأَعراض. قال تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ .
والطَّوْل - بالفتح -: الفضل والمَنّ، قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ كناية عما يصرف إِلى المَهر والنَّفقة.
طوَى الصّحيفةَ يطوِيها فاطَّوَى وانطوى. وإِنه لحسن الطِّيَّة - بالكسر - وطَوَى الحديثَ: كَتَمَهُ. وطوَى كَشْحَه عنى: أَعرض مهاجِرًا.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ أَى كطىّ الدَّرْج. ويعبّر بالطىّ عن مضىّ العمر، تقول: طَوَتْهُم خطوبُ دهرهم. وقوله تعالى: ﴿والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، يصحّ أَن يكون من كلا المعنيين.
стр. 1703
وطُِوَى - بالضمّ والكسر - وينوّن أَيضًا: اسم وادٍ، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى﴾ . وقيل: هو اسم أَرض. وقيل: ذلك إِشارة إِلى حالة حصلت له على طريق الاجتباءِ، فكأَنه قال: طَوَى عليه مسافة لو احتاج أَن ينالها بالاجتهاد لبعُد عليه. وقيل: هو مصدر طويت.
стр. 1704
بصيرة فى طهر
طَهَرَ وطَهُر واطَّهَّر وتطهّر بمعنى. وطَهَرت والمرأَةُ طُهْرًا وطَهارةً وطَهورًا وطُهورًا، وطَهُرت، والفتح أَقيس. وما عندى طَهُورٌ أَتَطهَّرُ به: وَضُوءٌ أَتوضّأُ به.
والطهارة ضربان: جُسمانيّة، ونفسانيّة. وحُمل عليهما عامّة الآيات.
وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا﴾ ، أَى استعملوا الماءَ أَو ما يقوم مقامه. وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ ، فدلّ باللفظين على عدم جواز وطئهن إِلاَّ بعد الطهارة، والتطهير. ويؤكّد ذلك قراءَة من قرأَ (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) ، أَى يفعلن الطهارة التى هى الغُسْل وقال تعالى: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين﴾ ، يعنى به تطهير النَّفس. وقوله: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾ . أَى مخرجك من جملتهم ومنزِّهك أَن تفعل فعلهم. وقيل فى قوله تعالى: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ ، يعنى به تطهير النَّفس [أَى] أَنَّه لا يبلغ حقائق معرفته إِلاَّ من
стр. 1705
يطهّر نفسه من دَرَن الفساد والجهالات والمخالفات. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ، قالوا ذلك تَهكّما حيث قال: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾
وقوله: ﴿لَّهُمْ فِيهَآ / أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ ، أَى مطهَّرات من دَرَن الدّنيا وأَنجاسها. وقيل: من الأَخلاق السيّئة، بدلالة قوله: ﴿عُرُباً أَتْرَاباً﴾
وقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قيل معناه: نفسك نزِّهها عن المعايب. وقيل: طهّره عن الأَغيار.
وقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ . حثٌّ على تطهير القلب لدخول السكينات فيه المذكورة فى قوله: ﴿هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين﴾ .
والطَّهُور، قد يكون مصدرًا على فَعُول فيما حكى سيبويه من قولهم: تطهّرت طَهُورًا، وتوضَّأْت وَضُوءًا، ومثله وَقَدْت وَقُودًا، وقد يكون اسمًا غير مصدر كالفَطُور اسما لما يُفطر به، والسَّحُور، والوَجُور، والسَّعُوط والذَّرُور. وقد يكون صفة كالرّسول، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ
стр. 1706
رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ تنبيهًا أَنَّه بخلاف ما ذكر فى قوله: ﴿ويسقى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً﴾ ، قال أَصحاب الشَّافعىّ: الطَّهُور بمعنى المُطَهِّر. قال بعضهم: هذا لا يصحّ من حيث اللفظ، لأَن فَعولا لا يُبْنَى من أَفعل وفعَّل، وإِنما يُبنى من فَعَل. أَجاب بعضهم أَن ذلك اقتضى التطهّر من حيث المعنى، وذلك أَنَّ الطاهر ضربان: ضرب لا يتعدّاه الطهارة؛ كطهارة الثوب فإِنه طاهر غير مطهَّر به، وضرب تتعدّاه فيَجعل غيره طاهرًا به، فوصف الله الماءَ بأَنَّه طَهور تنبيهًا على هذا المعنى. ويقال: التوبة طَهُور للمذنب.
وتطهَّر من الإِثم: تنزَّه منه. وهو طاهر الثياب: نَزِهٌ من مدانس الأَخلاق.
стр. 1707
بصيرة فى طيب
الطَيِّب: ما يستلذُّه الحواسّ من الأَطعمة والأَشربة وغيرها. وقال تعالى: ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي الأرض حَلاَلاً طَيِّباً﴾ ، أَى من المباحات المأْكولة والمشروبة، ونحوه: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾ أَى من الحلال. وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث﴾ ، أَى الشحوم واللحوم التى كانت محرَّمة على اليهود بنصّ التوراة أَحلّها الله بنصّ القرآن.
وقوله: ﴿اليوم أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ أَى الصَّيد والذبائح. ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ ، أَى الغنائم، ونحوه: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات﴾ .
وقوله: ﴿والطيبات لِلطَّيِّبِينَ﴾ ، تنبيه أَن الأَعمال الطيِّبة تكون من الطيّبين، كما رُوى: إِن المؤمن أَطيب من عمله، والكافر أَخبث من عمله.
وقوله: ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب﴾ ، أَى الأَعمال السيِّئة بالأَعمال الصالحة.
стр. 1708
وقوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أَى طاهرة زكيّة مستلذَّة.
وقوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ، قيل: إِشارة إِلى الجنَّة وإِلى جِوار ربّ العالمين.
وقوله: ﴿والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ إِشارة إِلى الأَرض الزكيّة، وقيل: إِشارة إِلى نفس المؤمن وكلمة الشهادة.
وقوله: ﴿صَعِيداً طَيِّباً﴾ ، أَى ترابًا لا نجاسة فيه. وسمِّى الاستنجاءُ استطابة لما فيه من التطيّب والتطهير.
و ﴿طوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ ، قيل: اسم شجرة فى الجنَّة معروفة. وقيل: بل إِشارة إِلى كلّ مستطاب فى الجنَّة: من بقاءٍ بلا فناءٍ، وعزّ بلا ذلّ، وغنًى بلا فقر.
والأَطيبان: الأَكل والنكاح. قال نَهْشَل بن حَرِّىّ:
إِذا فات منك الأَطيبان فلا تُبَلْ ... متى جاءَك اليوم الذى كنت تَحْذَرُ
стр. 1709
بصيرة فى طير وطين
طار يَطِير طَيَرَانًا. وجمع الطائر: طَيْر، كراكب/ ورَكْب، قال تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطير﴾ ، وقد يجمع على طيور وأَطيار. وطيّرت الحمامَ، وأَطرته.
وقوله: ﴿يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ ، أَى يتشاءَمُونَ بهم، ﴿ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله﴾ ، أَى شؤمهم وما قد أَعدّ الله لهم بسوءِ أَعمالهم.
وقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ ، أَى عمله الذى طار عنه من خير أَو شرٍّ. ويقال: تطايروا: إِذا أَسْرعوا، وإِذا تفرّقوا. واستطار البَرْقُ، واستطار الغبار: كثر وفشا.
والفجر فجران: فجر مستطير، وفجر مستطيل. واستطار الصَّدع فى الحائط: ظهر وانتشر. قال تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ . وفرسٌ مُطَار. وكاد يُستطار من شدّة عَدْوه.
والطّين: التراب المختلِط بالماءِ. وقد يسمّى به وإِن زال عنه أثر الماءِ، والقطعة منه طِينة. وطيّن البيتَ الطيّانُ، وهو الماهر فى طِيَانته. وطِنْت الكتابَ: جعلت عليه طِينة الخَتْم، فهو مَطِين. وطانه الله على الخير: جَبَله الله عليه. ومكان طانٌ: كثير الطِّين.
стр. 1710
الباب الثامن عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الظاء
بصيرة فى الظاء
ويرد على وجوه:
١- حرف من حروف الهجاءِ، لِثَوِىّ، مخرجه من أُصول الأَسنان جِوار مخرج الذال، يُمَدّ ويقصر، ويذكّر ويؤنّث. فعله من اللفيف المقرون ظيَّيت ظاءً حسنًا وحسنة، جمعه على التذكير أَظواءٌ، وعلى التأْنيث ظاءَات.
٢- اسم لعدد التسعمائة فى حساب الجُمَّل.
٣- الظاءُ الكافية، وهى التى تقتصر عليها من ذكر الظَّلام.
٤- الظاءُ المدغمة، فى مثل: كظَّ الطعامُ بطنه: إِذا ملأَه حتى لا يطيق النَّفَس. والكِظَّة: شىء يعترى من الامتلاءِ.
٥- ظاءُ العجز والضرورة، كما أَن بعض النَّاس ينطق به فى صورة الذال.
стр. 1711
٦- الظاءُ: اسم موضع.
٧- الظاءُ: الأَصلىّ؛ فى نحو: ظلم، ونظر، ولمظ.
٨- الظَّاءُ المبدلة، فى نحو: وقيظ ووقيذ.
٩- الظاءُ اللغوىّ، قال الخليل: الظاءُ عندهم: العجوز المثنيّة ثديها قال:
نكحتُ من حَيّى عجوزًا هَرِمَهْ ... ظاء الثُدِىّ كالحَنِىِّ هَذْرَمَهْ
стр. 1712
بصيرة فى ظعن وظفر
ظعَن يظعَن - كمنع يمنع - ظَعْنا وظَعَنانا: سار. وأَظعنه: سيّره، قال تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ . والظَّعِينة: الهودج، فيه امرأَة أَوْ لا، والجمع: ظُعْن، وظعُنُ، وظعائن، وأَظعان. وقد يكنى عن المرأَة بالظعينة وإِن لم تكن فى الهودج.
والظُفُر يَكون فى الإِنسان وفى غيره، قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ . ويعبّر به عن السّلاح تشبيهًا. وظفِر بعدوّه: غلبه، وظفَّره الله عليه وأَظْفَرَه. ورجل مظفَّر لا يئوب بالظَّفَر. وأَنشب فيه ظُفُره وأُظْفوره وأَظافيره. قال:
ما بين لُقْمَتِها الأُولى إِذا ازْدَرَدَتْ ... وبين أُخرى تليها قِيسُ أُظفور
ورجل أَظفرُ: طويل الظُفُر. ورجل ظَفِر ومظَفَّر: لا يطلب شيئًا إِلاَّ أَصابه. قال:
هو الظَّفِر الميمون إِنْ راح أَو غَدا ... به الرَّكب والتِّلعابة المتحبّبُ
стр. 1713
بصيرة فى ظل
الظِّلّ أَعمّ من الفىء فإِنه يقال: ظِلّ الليل، وظِلّ الجنَّة. ويقال لكلّ موضع لم تصِل إِليه الشمس: ظِلّ، ولا يقال الفىء إِلاَّ لما زال عنه الشمس.
وقيل: الظلّ يكون بالغداة. والفىء يكون بالعشىّ، والجمع: ظلال، وظُلُول، وأَظلال. ويعبّر بالظلّ/ عن العزّ والمَنعة، وعن الرّفاهة، قال تعالى: ﴿إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ . وقد يطلق الفىء ويراد به الظلّ وبالعكس، قال:
وما دنياك إِلاَّ مثل فَىْءٍ ... أَظلَّك ثم آذَن بالزوالِ
وقال آخر:
إِنّما الدنيا كظلٍّ زائلٍ ... أَو كضَيْفٍ بات ليلاً فارْتَحَلْ
وقيل: مَثَل الدنيا مَثَل الظلّ، إِنْ طلبته تباعد، وإِن تركته تتابع. وفى الحديث: "ما مَثَلى ومثل الدّنيا إِلاَّ كراكب قال فى ظلّ شجرة فى يوم حارّ، ثم راح وتركها".
стр. 1714
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ ، وقال: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ ، وقال: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ، قيل: الأَوّل: ظلّ الكافية، والثانى: ظل الوِلاية، والثالث: ظل الرّحمة والمغفرة.
وقوله تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ : ظلّ العذاب والعقوبة.
وقوله: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ : ظل الذلّ والإِهانة.
وقوله: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام﴾ : ظلّ الامتحان والتجربة.
وقوله: ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل﴾ : ظلّ السجدة والعبادة.
وقوله: ﴿وَلاَ الظل وَلاَ الحرور﴾ : ظل الإِعزاز والكرامة.
وقوله: ﴿ثُمَّ تولى إِلَى الظل﴾ : ظلّ التبجيل والعناية.
ويقال: أَظلَّنى فلان، أَى حَرَسنى وجعلنى فى عزّه ومناعته.
وقيل فى قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل﴾ الآية، أَى إِنشاؤه يدلّ على وحدانيّة الله وينبىء عن حكمته. وقوله: ﴿وَظِلالُهُم
стр. 1715
بالغدو والآصال﴾ قال الحسن: أَمّا ظِلُّك فيسجد، وأَمّا أَنت فتكفر به.
وظِلّ ظليل: فائض. ومكان ظليل، أَى ذو ظِلّ، أَو دائم الظلّ، ومنه: ظِلّ ظليل، وقيل مبالغة. ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ كناية عن غَضَارة العيش. والظُّلة - بالضمّ -: سحابة تُظِلّ. وأَكثر ما يقال فيما يستوخَم ويُكره.
وقوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام﴾ ، أَى يأتيهم عذابُه، جمع ظُلَّة، كغرفة وغرف. وقرىء: (فى ظِلاَلٍ) ، وذلك إِمّا جمع ظُلَّة كعُلْبة وَعِلاب، وجُفْرة وجِفَار، وإِمّا جمع ظِلّ.
والظُلَّة أَيضًا: شىء يُستتر به من الحرّ والبرد، وَهى كالصُّفَّة. وحُمل عليه قوله تعالى: ﴿مَّوْجٌ كالظلل﴾ ، وقيل: موج كقِطَع السّحاب. وقيل: يقال لكل ساتر ظِلّ، محمودًا كان أَو مذمومًا، فمن المحمود قوله تعالى: ﴿وَلاَ الظل وَلاَ الحرور﴾ ، ومن المذموم قوله: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ . وقوله ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾ أَى لا يفيد فائدة الظلّ.
وظَلَّ نهارَه يفعل كذا. وسُمع فى الشعر ظَلَّ ليلَهُ يظلّ - بالفتح -: ظَلاّ وظُلُولاً. وظلِلت أَنا - بالكسر - وظَلْت كلَسْتُ، وظِلْت كمِلت، وأَصله ظَلِلْت.
стр. 1716
بصيرة فى ظلم (وظما)
الظُلْمة - بالضمّ - والظُلُمة - بمضمّتين - والظَّلماءِ والظَّلام: ذَهاب النُّور. والظُّلمات: جمع ظُلمة. ويعبّر بها عن الجهل، والشرك، والفسق، كما يعبّر بالنور عن أَضدادها، قال الله تعالى: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . وقوله: ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات﴾ هو كقوله: ﴿كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ ، وقوله: ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظلمات﴾ .
وقوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ، أَى البطن، والرّحم، والمَشِيمَة. ويجمع على ظُلَم أَيضًا، قال:
أَرى الشَّيب مذ جاوزتُ خمسين حِجةً ... يَدِبّ دبيب الصُّبح فى غَسَق الظُلَمْ
هو السّقْم إِلا أَنَّه غير مؤلم ... ولم أَر مثلَ الشّيب سقما بلا أَلَمْ
وفى بعض الآثار: إِنَّ الله تعالى خلق فى المشرق حجابًا من نور، وخلق فى المغرب حجابًا من ظلمة، ووكَّل بهما مَلَكين، فإِذا قرب النَّهار أَخذ مَلَك
стр. 1717
النور قبضة منه فيرسلها قليلاً قليلاً/ إِلى أَن يضىء النهار، فإِذا قرب الليل أَخذ مَلَك الظُّلمة قبضة منها فيرسلها قليلا قليلا إِلى أَن يُظلم اللَّيل. قال تعالى: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ فى المنّة على العباد بالهداية عند التحيّر فى الفيافى والفلوات، وفى البحار عند الأَمواج المرعبات بالليالى الحالكات، وكذا قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ . وقال تعالى فى تشبيه بحار الكفر والضلالات بالبحار الموّاجة والأَمواج المهلكات: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ .
والظُّلْم: وضع الشىء فى غير موضعه المختصّ به، إِمّا بنقصان أَو زيادة، وإِمّا بعدول عن وقته أَو مكانه. ظَلَم يَظْلِم ظَلْمًا - بالفتح - ومَظْلِمَة، فهو ظالم وظَلُومٌ. [وظَلَمَهُ] حقَّه وتظلَّمه إِيّاه. وتظلَّم: أَحال الظلم على نفسه، ومِن فلان: شكا من ظلمه.
والظلم يقال فى مجاوزة الحقّ، ويقال فى الكثير والقليل، ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير والذنْب الصّغير. ولذلك قيل لآدم - صلوات الله عليه وسلامه - فى تعدِّيه: ظالم. وفى إِبليس: ظالم، وإِن كان بين ظلميهما من البَون ما لا يخفى.
стр. 1718
قال بعض الحكماءِ: الظُّلْم ثلاثة: ظلم بَيْن الإِنسان وبين الله تعالى، وأَعظمه الكفر، والشِّرْك، والنِّفاق، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ، وإِيَّاه قَصَد بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ والثانى: ظلم بيْنه وبين النَّاس، وإِيّاه قَصَد بقوله: ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس﴾ . والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، قال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ ، وقال: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ ، أَى من الظالمين أَنفسهم، وقال لنبيّه: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ . وكلّ هذه الأَقسام فى الحقيقة ظلم للنفس؛ فإِنَّ الإِنسان أَوّل ما يهُمّ بالظلم فقد ظلم نفسه. فإِذًا الظالمُ أَبدا مُبتدىء بنفسه فى الظلم، فلهذا قال تعالى فى غير موضع: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله ولاكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
وقوله: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ، قيل: هو الشرك، بدلالة أَنَّه لمّا نزلت هذه الآية شقَّ على أَصحاب النبىّ ﷺ ، فقال لهم النبىّ ﷺ : "أَلم تَرَوْا إِلى قوله: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ "؟!
стр. 1719
وقوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً﴾ ، أَى لم تنقص. وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ يتناول الأَقسام الثلاثة، فما من أَحد كان منه ظلم فى الدنيا إِلاَّ ولو حَصَل [له] ما فى الأَرض وأَمثالُه لافتدى به يوم القيامة. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ تنبيه أَنَّ الظلم لا يُغنى ولا يُجدى، بل يُردى بدلالة قوم نوح. وقوله فى موضع آخر: ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ﴾ ، وفى موضع آخر: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ . وفى الحديث: "الظُلم ظلمات يوم القيامة". وفى كلام الحكماءِ: المُلْك يبقى مع الكفر، ولا يبقى مع الظلم. قال:
لا تظلمنّ إِذا ما كنتَ مقتدِرًا ... فالظلم آخره يأْتيك بالندمِ
نامت عيونُك والمظلوم مُنْتَبِهٌ ... يدعو عليك وعينُ الله لم تَنَمِ
وفى بعض الآثار: إِذا كان يوم القيامة يجتمع الظَلَمة وأَعوانهم [و] من أَلاق لهم دواةً وبَرَى لهم قَلَما، فيُجعلون فى تابوت ويُلقَون فى جهنم. وقال النبىّ
стр. 1720
صلَّى الله عليه وسلم: "اتَّقِ دعوة المظلوم فإِنَّه ليس بينها وبين الله حجاب". والأَحاديث فى هذا المعنى كثيرة. قال:
يا أيها الظالم فى فِعْلِهِ ... فالظُّلم مردودٌ على مَن ظَلَمْ
إِلى مَتَى أَنت وحتَّى متى ... تَسْلُو المصيباتِ وتنسَى النِّقَمْ
﴿أَلاَ إِنَّ الظالمين فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ ، ﴿وَتَرَى الظالمين / لَمَّا رَأَوُاْ العذاب﴾ ، ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ، أَى وهم موقوفون.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ قيل: عامّ، وقيل: المراد به عُقبة بن أَبى مُعيط خصوصًا. ﴿وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ ، قيل المراد أَبو جهل وأَشياعه. ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ﴾ ، قيل المراد الوليد بن المغيرة وأَتباعه.
والظمأُ: العطش. وهو ظَمْآنُ وهى ظمْآى، وهم وهنّ ظِمَاء. وقد ظَمِىءَ ظَمَأً وظَمَاءً. وأَظمأته وظمَّأته: عطَّشته. وتمّ ظِمْؤه، وهو ما بين السَقْيتين. والخِمْس شرّ الأَظماءِ. وَجْهٌ ريّانٌ، ذمٌّ. ووجه ظمآنُ: مَعْرُوق، وهو مدح.
следующие страницы →