Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
بصيرة فى ظلم (وظما)
الظُلْمة - بالضمّ - والظُلُمة - بمضمّتين - والظَّلماءِ والظَّلام: ذَهاب النُّور. والظُّلمات: جمع ظُلمة. ويعبّر بها عن الجهل، والشرك، والفسق، كما يعبّر بالنور عن أَضدادها، قال الله تعالى: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . وقوله: ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات﴾ هو كقوله: ﴿كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ ، وقوله: ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظلمات﴾ .
وقوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ، أَى البطن، والرّحم، والمَشِيمَة. ويجمع على ظُلَم أَيضًا، قال:
أَرى الشَّيب مذ جاوزتُ خمسين حِجةً ... يَدِبّ دبيب الصُّبح فى غَسَق الظُلَمْ
هو السّقْم إِلا أَنَّه غير مؤلم ... ولم أَر مثلَ الشّيب سقما بلا أَلَمْ
وفى بعض الآثار: إِنَّ الله تعالى خلق فى المشرق حجابًا من نور، وخلق فى المغرب حجابًا من ظلمة، ووكَّل بهما مَلَكين، فإِذا قرب النَّهار أَخذ مَلَك
стр. 1717
النور قبضة منه فيرسلها قليلاً قليلاً/ إِلى أَن يضىء النهار، فإِذا قرب الليل أَخذ مَلَك الظُّلمة قبضة منها فيرسلها قليلا قليلا إِلى أَن يُظلم اللَّيل. قال تعالى: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ فى المنّة على العباد بالهداية عند التحيّر فى الفيافى والفلوات، وفى البحار عند الأَمواج المرعبات بالليالى الحالكات، وكذا قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ . وقال تعالى فى تشبيه بحار الكفر والضلالات بالبحار الموّاجة والأَمواج المهلكات: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ .
والظُّلْم: وضع الشىء فى غير موضعه المختصّ به، إِمّا بنقصان أَو زيادة، وإِمّا بعدول عن وقته أَو مكانه. ظَلَم يَظْلِم ظَلْمًا - بالفتح - ومَظْلِمَة، فهو ظالم وظَلُومٌ. [وظَلَمَهُ] حقَّه وتظلَّمه إِيّاه. وتظلَّم: أَحال الظلم على نفسه، ومِن فلان: شكا من ظلمه.
والظلم يقال فى مجاوزة الحقّ، ويقال فى الكثير والقليل، ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير والذنْب الصّغير. ولذلك قيل لآدم - صلوات الله عليه وسلامه - فى تعدِّيه: ظالم. وفى إِبليس: ظالم، وإِن كان بين ظلميهما من البَون ما لا يخفى.
стр. 1718
قال بعض الحكماءِ: الظُّلْم ثلاثة: ظلم بَيْن الإِنسان وبين الله تعالى، وأَعظمه الكفر، والشِّرْك، والنِّفاق، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ، وإِيَّاه قَصَد بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ والثانى: ظلم بيْنه وبين النَّاس، وإِيّاه قَصَد بقوله: ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس﴾ . والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، قال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ ، وقال: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ ، أَى من الظالمين أَنفسهم، وقال لنبيّه: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ . وكلّ هذه الأَقسام فى الحقيقة ظلم للنفس؛ فإِنَّ الإِنسان أَوّل ما يهُمّ بالظلم فقد ظلم نفسه. فإِذًا الظالمُ أَبدا مُبتدىء بنفسه فى الظلم، فلهذا قال تعالى فى غير موضع: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله ولاكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
وقوله: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ، قيل: هو الشرك، بدلالة أَنَّه لمّا نزلت هذه الآية شقَّ على أَصحاب النبىّ ﷺ ، فقال لهم النبىّ ﷺ : "أَلم تَرَوْا إِلى قوله: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ "؟!
стр. 1719
وقوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً﴾ ، أَى لم تنقص. وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ يتناول الأَقسام الثلاثة، فما من أَحد كان منه ظلم فى الدنيا إِلاَّ ولو حَصَل [له] ما فى الأَرض وأَمثالُه لافتدى به يوم القيامة. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ تنبيه أَنَّ الظلم لا يُغنى ولا يُجدى، بل يُردى بدلالة قوم نوح. وقوله فى موضع آخر: ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ﴾ ، وفى موضع آخر: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ . وفى الحديث: "الظُلم ظلمات يوم القيامة". وفى كلام الحكماءِ: المُلْك يبقى مع الكفر، ولا يبقى مع الظلم. قال:
لا تظلمنّ إِذا ما كنتَ مقتدِرًا ... فالظلم آخره يأْتيك بالندمِ
نامت عيونُك والمظلوم مُنْتَبِهٌ ... يدعو عليك وعينُ الله لم تَنَمِ
وفى بعض الآثار: إِذا كان يوم القيامة يجتمع الظَلَمة وأَعوانهم [و] من أَلاق لهم دواةً وبَرَى لهم قَلَما، فيُجعلون فى تابوت ويُلقَون فى جهنم. وقال النبىّ
стр. 1720
صلَّى الله عليه وسلم: "اتَّقِ دعوة المظلوم فإِنَّه ليس بينها وبين الله حجاب". والأَحاديث فى هذا المعنى كثيرة. قال:
يا أيها الظالم فى فِعْلِهِ ... فالظُّلم مردودٌ على مَن ظَلَمْ
إِلى مَتَى أَنت وحتَّى متى ... تَسْلُو المصيباتِ وتنسَى النِّقَمْ
﴿أَلاَ إِنَّ الظالمين فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ ، ﴿وَتَرَى الظالمين / لَمَّا رَأَوُاْ العذاب﴾ ، ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ، أَى وهم موقوفون.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ قيل: عامّ، وقيل: المراد به عُقبة بن أَبى مُعيط خصوصًا. ﴿وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ ، قيل المراد أَبو جهل وأَشياعه. ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ﴾ ، قيل المراد الوليد بن المغيرة وأَتباعه.
والظمأُ: العطش. وهو ظَمْآنُ وهى ظمْآى، وهم وهنّ ظِمَاء. وقد ظَمِىءَ ظَمَأً وظَمَاءً. وأَظمأته وظمَّأته: عطَّشته. وتمّ ظِمْؤه، وهو ما بين السَقْيتين. والخِمْس شرّ الأَظماءِ. وَجْهٌ ريّانٌ، ذمٌّ. ووجه ظمآنُ: مَعْرُوق، وهو مدح.
стр. 1721
بصيرة فى ظن
الظَنّ: علم يحصل من مجرَّد أَمَارة، ومتى قَوِيَتْ أَدّت إِلى العِلم، ومتى ضعُفت جدًّا لم يَتجاوز حَدّ التوهّم، ومتى قَوِىَ أَو تُصوّر بصورة القوىّ استُعمل معه أَنَّ المثقَّلة وأَنِ المخففة منها، ومَتى ضعف استُعمل معه أَنِ المختصّة بالمعدوم من القول والفعل. وجمع الظنّ: ظُنُونٌ وأَظانِينُ. وفى الأَحاديث القُدسيّة: "أَنا عند ظنّ عبدى بى، وأَنا معه إِذا ذكرنى". وفى الحديث الصّحيح: "إِيّاكم والظنّ، فإِن الظنّ أَكذب الحديث". وقال: "لايموتَنّ أَحدكم إِلاَّ وهو يحسن الظنّ بالله". قال الشاعر:
أَحسنتَ ظنَّك بالأَيَّام إِذْ حَسُنت ... ولم تخَفْ سُوءَ ما يأتى به القَدَرُ
وسالَمَتْكَ اللَّيالى فاغتررتَ بها ... وعند صفْو الليالى يحدُث الكَدَرُ
وقد ورد الظنّ فى القرآن مجملاً على أَربعة أَوجه:
بمعنى اليقين، وبمعنى الشكّ، وبمعنى التُهَمة، وبمعنى الحُسْبَان.
стр. 1722
فالذي بمعنى اليقين فى عشرة مواضع: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق﴾ ، ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ ، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض﴾ ، ﴿أَلا يَظُنُّ أولائك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ﴾ ، ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ ، ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ ، يعنى رُكَّاب السّفن فى البحر. ﴿وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ ، يعنى المتخلِّفين من غزوة تَبُوك. ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ ، ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ .
وأَمّا الذى بمعنى الشكّ والتُهَمَة فعلى وجوه مختلفة: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ : لن نضيّق عليه. ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله﴾ ، ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ ، يعنى فى حرْب الأَحزاب، ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ يعنى اليهود. ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ ؛ ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ يعنى المنافقين فى حقّ المؤمنين. ﴿الظآنين بالله ظَنَّ السوء﴾ ، ﴿يَظُنُّونَ بالله غَيْرَ الحق ظَنَّ الجاهلية﴾ . ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً﴾ ، يعنى فى حقّيّة البعث، ﴿وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله﴾ يعنى بنى قُرَيْظَة وحصونهم
стр. 1723
﴿إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً﴾ . ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً﴾ ، ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾ . ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بلى﴾ يعنى أَبا جهل ظنّ أَن لا يعاد.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ يعنى أَنَّ النبىّ ﷺ غيرُ متَّهم فيما يقول.
والظنّ فى كثير من الأُمور مذموم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً﴾ ، وقال تعالى: ﴿اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ﴾ .
وفيه ظِنَّة، أَى تُهَمة. وهو ظِنَّتى، أَى موضع تُهْمتى. وبئر ظَنُونٌ: لا يُوثَقُ بمائها. ورجل ظَنُونٌ: لا يوثق/ بخبَره.
وهو مَظِنِّة للخير، وهو من مظانِّه. وظنَنْت به الخير فكان عند ظنِّى.
стр. 1724
بصيرة فى ظهر
جمع الظَّهْر: ظُهُور. ورجل مُظَهَّر: قوىّ الظهر، وظَهِرٌ: يشتكِى ظهره. وَجَمَل ظَهيرٌ وظِهْرِىٌّ: قوىّ الظهر، وناقة ظهيرة، وقد ظَهَرَ ظَهَارَةً.
وقولُه تعالى: ﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ، الظهر استعارة تشبيهًا للذنوب بالحِمْل الذى ينوءُ بحامله. واستعير لظاهر الأَرض فقيل: ظَهْر الأَرض وبطنها، قال تعالى: ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ، يعنى حين أَبرزهم من ظهر آدم إِلى صحراءِ الوجود للعهد والميثاق. وقال تعالى: ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ يعنى من الشحم واللَّحم. وقال: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا﴾ ، وقال: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ﴾ .
стр. 1725
ويعبّر عن المركوب بالظَّهْر. والظَّهرىُّ أَيضًا: ما تجعله وراءَ ظهرك فتنساه، قال تعالى: ﴿واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ .
وظهر عليه: غلبه. وأَظهره الله، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ .
وظاهرته: عاونته، من ظاهر بين ثوبين ودِرعين: جعل كلاًّ منهما ظهرًا للآخر، ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ أَى تعاونا. وقد ظاهر من امرأَته، وتظاهر منها.
والظَّهِير: المُعين، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ ، أَى مُعينا للشيطان على الرّحمان. وقال أَبو عُبيدة: الظهير هو المظهور به، أَى هيّنًا على ربّه كالشىء الذى خلّفته وراءَ ظهرك، من قولك: ظهرتُ بكذا، أَى خلّفتُه ولم أَلتفت إِليه.
والظِّهار: أَن يقول الرّجل لامرأَته: أنتِ علىّ كظهر أُمِّى. قال تعالى: ﴿الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ . وقرىء: (يَظَّاهَرُونَ) ، أَى يَتَظَاهَرُون فأُدغم، و (يظَّهَّرُونَ) .
стр. 1726
وظَهَر الشىء ظُهورًا أَصله أَن يحصل الشىء على ظَهر الأَرض فلا يخفَى، وبَطَنَ: إِذا حصل فى بُطْنان الأَرض فيخفَى، ثمّ صار مستعملاً فى كل بادٍ بارز للبصر والبصيرة.
وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾ ؛ أَى يعلمون الأُمور الدّنْيَوِيّة دون الأُخرويّة. والعلمُ الظاهر والباطن يشار بهما إِلى المعارف الجَلِيَّة والمعارف الخفيّة، وتارة إِلى العلوم الدّنيويّة والعلوم الأُخرويَّة.
وقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر﴾ أَى كثر وفشا. وقوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ يعنى بالظاهرة ما نقف عليها، والباطنة ما لا نعرفها. وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القرى التي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ ، حُمل ذلك على ظاهره. وقوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ، أَى لا يُطلْع عليه. وقوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ ، [يصحّ] أَن يكون من البُرُوز، وأَن يكون من المعاونة والغلبة، أَى ليغلِّبه على الدّين كلِّه.
وصلاة الظُهْر لكونها فى أَظهر الأَوقات. والظَّهِيرة: وقت الظهر.
стр. 1727
الباب التاسع عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف العين
стр. 1728
بصيرة فى العين
وهى وردت فى القرآن العزيز وفى كلام العرب لمعان كثيرة تنيف على خمسين معنى، أَسُوقُها مرتَّبة على حروف الهجاءِ.
ا- أهل البلد، أهل الدار، الإِصابة بالعَيْن، الإِصابة فى العين، الإِنسان، ومنه قولهم: ما بالدّار عين أى أحد.
ب- الباصرة، بلدٌ بهُذيل.
ج- الجاسوس، الجَرَيان، الجلدة التى يقع فيها البندق.
ح- حَاسّة البصر، الحاضر من كلِّ شىء، حقيقةُ القِبلة.
خ- خيار الشئ.
د- دوائر دقيقة على الجِلْدِ، الدَّيْدَبان، الدّينار.
ذ- الذهب، ذات الشئ.
ر- الرِّبا.
س- السيّد، السحاب القبلى، السَنَام، اسم السبعين فى حساب الجُمَّل.
ش- الشمس، شعاع الشَّمس.
ص- صديقُ عَيْن، أَى ما دام تراه.
ط- طائر.
ع- العتيد من المال، العَيب، العزّ، العلم.
стр. 1729
ق- قرية بالشأم، قرية باليمن.
ك- كبير القوم.
ل- لقيته أَوّل عين، أَى أَوّل شىءٍ، ويجوز ذكره فى الشىءِ.
م- المال، مصبّ ماءِ القناة، مطر أَيام لا يُقلع، مفجر ماءِ الرَّكِيَّة، منظر الرّجل، الميل فى الميزان.
ن- الناحية، نصف دانق من سبعة دنانير، النظر، نفس الشَّىءِ، نُقْرة الرُّكْبة، واحد الأَعيان للإِخوة من أَب وأُم،
هـ- ها هو عَرْضُ عين، أَى قريب. وقد يذكر فى القاف. ى- ينبوع الماءِ.
وعين شمس، وعين تَمْر، وعين صَيْد، ورأس عين، مواضع معروفة. وأَسْود العين، جبل.
والمعانى المذكورة فى القرآن أَحد عشر.
الأَول - بمعنى النظر: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عيني﴾ ، ﴿واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا﴾ ﴿فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس﴾ أَى بمنظر منهم.
٢- بمعنى الحفظ، والرّعاية: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ .
٣- عين النبىّ ﷺ خِلقة: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ .
٤- عين الإِنسان عامّة: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ .
стр. 1730
٥- عيون المؤمنين خاصّة: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ .
٦- عيون الكفَّار: ﴿كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فى غِطَاءٍ﴾ ، ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بهَا﴾ .
٧- نهر بنى إسرائيل ومعجز موسى ﵇: ﴿فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ .
٨- بمعنى النُّحاس الجارى معجزًا لسليمان ﵇: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر﴾ .
٩- بمعنى مغرب الشمس: ﴿تَغْرُبُ فى عَيْنٍ حَمِئَة﴾ .
١٠- العين التى وُعِدَ بِهَا الكفَّارُ فى جهنَّم: ﴿تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ .
١١- العين الجارية التى وُعد بها المتقون: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ .
١٢- الموعود لأَصحاب اليمين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان﴾ .
١٣- الموعود بها السّابقون: ﴿عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً﴾ .
١٤- الموعود بها الأَبرار وأَهل الخصوص: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ .
стр. 1731
١٥- الموعود بها المقرّبون: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾ ، وهى عين التسنيم.
١٦- أَعَيْنُ الجُنَاةِ فى القصاص: ﴿والعين بالعين﴾ .
١٧- العين الضَّرورىّ: ﴿لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين﴾ .
стр. 1732
بصيرة فى عبد
العبد: خلاف الحُرّ. والجمع عَبْدونٌ وعَبِيدٌ، مثال كَلْب وكَلِيبٍ، وهو جمعٌ عزيز - وأَعْبُدٌ، وعِباد وعُبْدانٌ بالضمّ - كتمر وتُمْران، وعِبْدانٌ - بالكسر - كجَحش وجِحشان / وعِبِدَّانٌ - بكسرتين وشدّ الدّال - ومَعْبَدة كشَيْخ ومَشْيخة، ومعابدُ وعِبدَّاءُ - بالمدّ - وعِبِدَّى - مقصور - وعُبُدٌ - بضمّتين كسَقْف وسُقُف - وعَبُد - بفتح العين وضمّ الباءِ - ومعبوداءُ.
وقرأَ ابن عبّاس رضى الله عنهما وابنُ مسعود وإبراهيم النَخَعىّ والأَعمش وأَبان بن ثعلب والضحّاك وابن وَثَّاب وعلىّ بن صالح وشيبان: ﴿وَعُبُد الطاغوت﴾ مضافاً إِلى الطَّّاغوت، وقرأ حَمزة بن حبيب الزَّيات ﴿وَعَبُدَ الطاغوت﴾ وأَضافه، والمعنى فيما يقال: خَدَم الطَّاغوت. قيل: وليس هذا بجمع لأَن فَعْلا لا يجمع على فَعُل، وإِنما هو اسم بُنى على فَعُل كحذُر ونَدُس. وأَمّا قول أَوس بن حَجَر:
أَبَنى لُبَيْنَى إِنَّ أمّكمُ ... أَمَةٌ وإِن أَباكم عَبُدُ
فإِنَّ الفراءَ قال: إِنَّما ضمّ الباءَ ضرورة لأَنَّ القصيدة من الكامل وهى حَذَّاءَ.
стр. 1733
وعَبْد بيّن العَبْديّة والعُبُودِيَّة والعُبُودة. وأَصل العبوديّة الخضوع والذلّ. وقوله تعالى: ﴿فادخلي فِي عِبَادِي﴾ أَى فى حزبى. والتعبيد: التذليل، طريق معبَّد: مذلَّل. وأَعْبَدَهُ: اتَّخذه عبدا. وأَعْبَدَنى فلان فلاناً: ملَّكنى إِيّاه. والتعبيد: الاستعباد، وهو أَن تتخذه عبداً، وكذلك الاعتباد. وتَعَبَّدَنى: اتَّخذنى عبدًا.
والعبادة: الطاعة، وهى أَبلغ من العبوديّة، لأَنَّها غاية التَّذلُّل لا يستحقّها إِلا من له غاية الإِفضال، وهو الله تعالى. والعبادة ضربان: ضرب بالتسخير كما ذكرناه فى السجود، وضرب بالاختيار وهو لذى النطق، وهو المأمور به فى قوله: ﴿اعبدوا رَبَّكُمُ﴾ .
والعبد يقال على أَضرب:
الأَوّل - عبد بحكم الشرع يباع ويبتاع؛ نحو قوله تعالى: ﴿العبد بالعبد﴾ .
والثانى - عبد بالإِيجاد، وذلك ليس إلاَّ لله تعالى، وإِيّاه قصد بقوله: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْداً﴾ .
الثالث - عبد بالعِبادةِ والخِدمة، وهو المقصود بقوله: ﴿واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ﴾ ، ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾ .
وعبد الدنيا وأَعراضها هو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإِيّاه قصد النبىّ ﷺ بقوله: "تَعِسَ عبد الدينار، تَعِسَ
стр. 1734
عبد الدّرهم". وعلى هذا النوع يصحّ أَن يقال: ليس كلّ إِنسان عبدًا لله، فإِنَّ العبد على هذا المعنى العابد، لكنَّ العبد أَبلغ من العابد. والناس كلّهم عباد الله بل الأَشياء كلها، بعضُها بالتسخير وبعضها بالتسخير والاختيار. قال:
سيّدى إِنّنى رجوتُك وعدًا ... ما تجاوزتُ فى ولائك عهدا
لستُ آتيك كى أَكون حبيباً ... فاتَّخذنى لِعَبْدِ عبدِك عبدا
قيل: ورد العَبْد والعِبادة فى القرآن على ثلاثين وجهاً:
الأَول - عامّ للمُؤمن والكَافر: ﴿والله بَصِيرٌ بالعباد﴾ ، ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ ﴿وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ .
٢- خاصّ بالمؤْمنين: ﴿والله رَؤُوفٌ بالعباد﴾ ، ﴿الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ﴾ .
٣- خاصّ بالكفار: ﴿ياحسرة عَلَى العباد﴾ ، ﴿إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد﴾ .
٤- بمعنى المماليك: ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ ، ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ .
٥- بمعنى المطيعين: ﴿وَعِبَادُ الرحمان﴾ .
٦- بمعنى العاصين المجرمين: ﴿وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً﴾ ، ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ .
стр. 1735
٧- بمعنى الأبرار والأخيار: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ .
٨- بمعنى المصطَفين المجتَبين من النَّاسِ كالأنبِياءِ وغيرهم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ، / ﴿وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ .
٩- أَهل القُرْبة والكرامة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ .
١٠- بمعنى أُمَّة النبىِّ ﷺ : ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم﴾ ، ﴿أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ .
١١- بمعنى أُمَّة موسَى ﵇: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بعبادي﴾ .
١٢- بمعنى الأَتقِياء: ﴿مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً﴾ .
١٣- بمعنى أَهل الجنَّة: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمان عِبَادَهُ﴾ .
١٤- بمعنى قوم نوح ﵇: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ﴾ .
١٥- بمعنى الأَنبياء: ﴿ولاكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ﴿يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ .
١٦- بمعنى المنازعينَ للأَنبياءِ: ﴿ولاكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَآءُ﴾ .
стр. 1736
١٧- بمعنى مَلائكة الملَكُوت: ﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمان﴾ ، ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ .
١٨- بمعنى المخلَصِينَ المعصومين: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ .
١٩- بمعنى المنصورين على الأَعداءِ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين﴾ .
٢٠- بمعنى العلماءِ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ .
٢١- بمعنى المستحِقِّين للبشرى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول﴾ .
٢٢- بمعنى أَهل الخصوص عند الوفاة ويوم القيامة: ﴿ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم﴾ .
٢٣- بمعنى نوح ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ .
٢٤- بمعنى إِبراهيم الخليل وأَولاده: ﴿واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ .
٢٥- بمعنى لوط: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ .
٢٦- بمعنى أَيُّوب ﵇: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ العبد﴾ ﴿واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ﴾ .
стр. 1737
٢٧- بمعنى داوُدَ فى مقام الأَوْبةِ والإنَابة: ﴿واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .
٢٨- بمعنى سليمان فى مقام شكر النّعمة: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العبد﴾ .
٢٩- بمعنى عيسى ﵇ فى صفة الطهارة والتزكية: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الكتاب وَجَعَلَنِي﴾ الآية.
٣٠- بمعنى سيّد المرسلين فى ساعة القربة والكرامة: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله﴾ ، ﴿فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى﴾ ، ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ .
стр. 1738
بصيرة فى عبث وعبر وعبس
العَبَث: اللعب. وقد عَبِثَ يَعْبَثُ - كفَرِحَ يَفْرَحُ - عَبَثًا. والعَبْثة - بالفتح - المرّة الواحِدة. والمادّة موضوعة للخلط. وقد عَبَثه يَعْبِثه - كضربه يضربه - عَبْثًا: خلطه. والعَبِيِثة: الأَقِط يُخلَط. جافّه بَرطْبه ليحمل يابسُه رَطْبَه. والعَبِيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جَراد. وعَبِيثة النَّاس: أَخلاطهم، قال رؤبة يمدح الحارث الهُجَيمىَّ.
وقلت إِذْ أَعْيَا امتياثاً مائثُ ... وطاحت الأَلبان والعَبائثُ
إِنَّك يا حارثُ نِعم الحارِثُ ... أعزَّنى مجد له مآرث
أَصل العَبْر تجاوزٌ من حال إِلى حال. وأَمّا العُبور فيختص بِتجاوز الماءِ إِمَّا بسباحة أَو فى سفينة أَو على بعير أَو قنطرة، ومنه [عَِبْرُ النهر لجانبه حيث يُعبر منه أَو إِليه. واشتقَّ منه عَبْر العين للدمع] . [و] الفرات يضرب العِبْرين بالزَبَد، وهما شطَّاه وجانباه لأَنَّه يُعبر منه أَو إِليه.
وناقة عُِبْرُ أَسفار - بالضمّ وبالكسر -: لا تزال يسافَر عليها، قال النابغة:
وقفت فيها سَرَاةَ اليوم أَسألها ... عن آل نُعْم أَمُوناً عِبْرَ أَسفار
ومنه العَبْرة للدّمعة. ومنه عابِر سبيل. وعَبَر القوم: ماتوا كأَنَّهم عَبَروا قنطرة الدنيا. وأَمّا العبارة فمختصمة بالكلام العابر الهواء من لسان
стр. 1739
المتكلّم إِلى / سمع السّامع. والاعتبار والعِبْرة: الحالة التى يُتوصّل بها من معرفة المشاهَد إِلى ما ليس بمشاهد. والتعبير مختصّ بتفسير الرؤيا. وهو العابر من ظاهرها إِلى باطنها. وهو أَخصّ من التأويل. والتأويل يقال [فيه وفى غيره] . وقد عبرَ الرّؤيَا يعبرها عَبْراً وعِبارة، قال تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ .
وعبرت الكتاب عَبْرا: قرأته فى نفسى ولم أَرفع به صوتى.
وغلام مُعْبَر وجارية مُعْبَرة: لم يُختنا. وتقول: يا ابن المُعْبَرة. وبنو فلان يُعبِرون النِّساءَ، ويبيعون الماءَ، ويعتصرون العطاءَ، أَى يرتجعونه. وأَحصى قاضى البَدْو المخفوضات والبُظْر فقال: وجدت أَكثر العفائف مُوعَبات، وأَكثر الفواحش مُعْبَرات.
والعُبوس: قُطوب الوجه. أَعوذ بالله من ليلة بُوس، ويومٍ عَبُوس.
стр. 1740
بصيرة فى عبأ وعبقر وعتب
عَبَأْت الطِّيبَ عَبْثًا: إِذا هيّأتَه وصنعْته وخلطته. قال أَبو زُبَيد حَرْملة ابن المنذر الطَّائىّ يصف أَسَدًا:
كأَنّ بنَحره وبمنكِبَيه ... عَبيراً بات تعبؤه عروس
وما عَبَأت بفلان عَبئًا، أَى ما باليت به قال، تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ . والمعْبأ: المذْهب. وعَبْءُ الشمس: ضياؤُها. وعبَّأت الشىءَ تعبئة وتعبيئاً: هيّأته.
وعَبْقَر: بلاد الجِنِّ. وقيل: قرية يسكنها الجِنّ. وقيل: أَرض يُنسب إِليها كلّ مارد من إِنسان وحيوان وثوب. وكلُّ فائق غريب ممّا يصعب عمله؛ وكلّ شىءٍ عظيم فى نفسه. وعَبْقرىّ القوم سيّدهم وكبيرهم وقويّهم. وفى حديث عمر أَنَّه كان يسجد على عَبْقَرىّ، قيل: هو الدّيباج وقيل: هو البُسُط المَوْشِيَّة. وقيل: الطنافس الثِخان، قال تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ جعله الله مَثَلاً لفُرُش الجنَّة.
والعَتْب: المَوْجِدة. عَتَب عليه يَعْتُب ويَعْتِب عَتْبا ومَعْتَبًا أَى وَجَد عليه، قال: الغَطَمَّشِ:
أَخِلاَّىَ لو غيرُ الحِمام أَصابكم ... عتَبتُ ولكن ما على الموت مَعْتَبُ
стр. 1741
والاسم المعتَبة والمَعْتِبة. والعَتَب: الدَّرَج، وكلّ مِرقاة منها عَتَبة، والجمع عَتَبات. والعَتَبة: أُسْكُفَّة الباب والجمع عَتَب. والعرب تكنى عن المرأَة بالعَتَبة والنعل القارورة والبيت والغُلّ والقَيد والرَّيحانة والقَوْصَرَّة والشاة والنعجة. وحُمل فلان على عَتَبة، أَى على أَمرٍ كرِيه. وعتبت فلاناً: أَبرزت له الغِلطة التى وجدْت له فى صدرى. وأَعتبته: حملته على العَتْب. وأَعتبته أَيضاً: أَزلت عنه [العتب] نحو أَشكيته. والعَتُوب: مَن لا يَعمل فيه العِتاب. واسْتَعْتَبْتُهُ فأَعْتَبَنِى، أَى استرضيتهُ فأَرضانى، قال تعالى: ﴿لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ أَى إِن يَستقيلوا ربَّهم لم يُقِلْهم، أَى لم يردّهم إِلى الدنيا؛ وقرأَ عُبيد بن عُمَير: ﴿وإِن يُسْتَعْتَبُواْ﴾ على ما لم يسمّ فاعله، أَى إِن أَقالهم الله تعالى وردّهم إِلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق فى علم الله تعالى من الشقاءِ، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ . وعاتبته معاتبة وعتاباً، قال:
أُعاتِب ذا المودَّةِ من صديق ... إذا ما رابَنِى منه اجتنابُ
إِذا ذهب العتابُ فليس وُدّ ... ويبقى الوُدّ ما بَقِىَ العتاب
стр. 1742
بصيرة فى عتد وعتق وعتل وعتو
الشَّىءُ العَتِيد: الحاضر المهَيّأُ. وقوله تعالى: / ﴿هاذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أَى هذا ما كتبتُه من عمله عَتِيد، أَى مُعْتَد مُعَدّ. وَقد عَتُد عَتَادة وعَتَادا. وقال تعالى: ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ أَى يُعْتِد أَعمال العباد. وأَعتده: أَعدّه ليوم، ومنه قوله: ﴿أولائك أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ ، قيل: هو أَفعلنا من العَتَاد، وقيل: أَصله أَعددنا فأَبدل من أَحد الدّالَين تاء. وقوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾ : هَيَّأَت.
والعَتِيق: المتقدّم فى الزَّمان أَو المكان أَو الرّتبة، ولذلك قيل للقديم: عَتِيق، وللكريم: عتيق، ولمن خُلِّى عن الرّق: عَتِيق، ولمن حسُن وجهه: عتيق. وبه سُمّى الصِّدّيق لجماله.
وقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق﴾ إِمّا لقِدمه زماناً فإِنه أَوّل بيْت وضع، أَوْ لأَنه لم يزَل مُعتَقاً من تسلّط الجبابرة. والعاتق: ما بين المنكبين لارتفاعه على سائر الجسد. والعِتْق: الحُسْن، قال أَبو النجم:
وأرى البَياض على النساءِ جَهَارة ... والعِتْق أَعرفه على الأَدماءِ
وهى عاتق من العواتق، للشَّابة أَوّلَ ما أَدركتْ.
عَتَله يَعْتِله ويَعْتُله عَتْلاً: أَخذ بتَلْبيبه فجرّه إِلى حَبْس أَو نحوه.
стр. 1743
قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فاعتلوه إلى سَوَآءِ الجحيم﴾ . وعَتَل النَّاقة: أَخذ بزَمامها فقادها عنِيفاً.
والعُتُلّ: الشديد الأَكُول المنيع الجافى الغليظ، والرمح الغليظ.
والعَتَلَة: حديدة لها رأس مفلطَح يُهدم بها الحائط، والناقة التى لا تُلقَح.
والعُتُوّ: النُّبُوّ عن الطَّاعة، عَتَا عُتُّوا وعُتِيًّا وعِتِيًّا: استكبر وجاوز الحدّ فهو عات وعَتِىّ. والجمع: عُتِىّ. قال تعالى: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمان عِتِيّاً﴾ قيل: العِتىّ هنا مصدر، وقيل: جمع عاتٍ. وقال تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً﴾ أَى حالة لا سبيل إِلى إِصلاحها ومعالجتها قال:
ومن العناءِ رياضة الهَرِم
стр. 1744
بصيرة فى عثر وعثى وعجب
ناقة عَثُور، وبها عِثَار: لا تزال تعثُر أَى تسقط على وجهها. عَثَرَ الرجل يَعْثُر عِثَاراً وعُثُورا: إِذا سقط على شىءٍ. يقال: عَثَرْتُ على كذا. ويتجوّز به فيمن يطَّلع على أَمر من غير طلبِهِ، وقوله تعالى: ﴿وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أَى وقَّفناهم عليهم من غير أَن طلبوا.
عَثَى يَعْثِى ويَعْثَى، وعَثِىَ يَعْثَى كرضى يرضَى عُثِيًّا وعِثِيًّا وعَثَيانًا، وعَثَا يَعْثُوا عُثُوّا: أَفسد. والأَعْثى: الأَحمق، والأَسود اللون. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض﴾ .
والعَجَب: ما لا يُعرف سببه، أَو حالة تعرِض عند الجهل بسبب الشىءِ، ولهذا لا يصحّ التعجّب على الله تعالى. عَجِبَ منه يعجَب، كعلم يعلم.
وفى الحديث: "عجب اللهُ من قوم يدخلون [الجنَّةَ فى السلاسل] " "وعجب رّبكم من إِلِّكُم وقُنُوطكم"، "وعجب الله من صنيعكما الليلة بضيفكما"، "وتعجّب ربّك من الشابّ ليست له صَبْوة"، فإِن العَجَب فى هذه الأَحاديث يفسَّر بالرضا. وقال ابن الأَنبارىّ: عجِب الله، أَى عَظُم ذلك عنده وكَبُر جزاؤكم منه.
стр. 1745
وقوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَى عجبتَ من إِنكارهم البعث لشدّة تحقّقك بمعرفته، ويسخرون بجهلهم. وإِذا قرئ على الحكاية عن نفس المتكلّم - وهى قراءَة حمزة والكسائىّ وخَلَف - معناه: بل عظم فعلهم عندى. وقيل: بل جازيتهم بالتعجّب. وقيل: بل معناه أَنه مِمّا يقال عنده: عجبتُ، أَو يكون مستعارًا بمعنى أَنكرت، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ . ويقال: قصّة عجب.
وقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ﴾ تنبيهاً أَنهم قد عهدوا مثل / ذلك قَبْل. وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ أَى ليس ذلك فى نهاية العجب، بل من أُمورنا ما هو أَعظم منه وأَعجب. وقوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ أَى لم يُعهد مثله، ولم يُعرف سببه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أَى عجيب. ويستعار تارة للمُؤْنِق فيقال: أَعجبنى كذا أَى راقنى.
ولا يجمع عَجَب ولا عجيب. وقال بعضهم: جمع عجيب عجائب؛ مثل أَفِيل وأَفائل، وتَبيع وتبائع. وقد جمع العجّاج العجب فقال:
ذكّرن أَشجاناً لمن تشجّبا ... وهِجْنَ أَعجاباً لمن تعجّبا
وقولهم: أَعاجيب: جمع أعجوبة لما يُتعجّب منه؛ كأُحدوثة وأَحاديث. والتعاجيب: العجائب، لا واحد لها من لفظه. قال:
ومِنْ تعاجيب خَلْقِ الله غاطِية ... يُعصَر منها مُلاَحِىّ وغِربيب
ورجل تِعْجابة: صاحب أَعاجيب.
стр. 1746
بصيرة فى عجز وعجف وعجل
العَجُز من كلِّ شىءٍ: مؤَخَّره، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾
والعَجْزُ: أَصله التأَخُّر عن الشىءِ وحصولُه عند عَجُز الأَمر، أَى مؤخَّره؛ كما ذكر فى الدُّبُر. وصار فى العرف اسما للمقصور عن فعل الشىءِ، وهو ضدّ القدرة. وأَعجزته وعجَّزته وعاجزته: جعلته عاجزًا.
وقوله [تعالى] : ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ وقرئَ ﴿مُعَجِّزينَ﴾ . فمُعاجزين قيل معناه: ظانِّين ومقدّرين أَنهم يُعجزوننا، لأَنَّهم حسبوا أَن لا بعث ولا نشور فيكونَ ثواب وعقاب. وهذا فى المعنى كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا﴾ . ومُعَجِّزين: ينسبون مَن تبع النبىّ ﷺ إِلى العَجْز؛ نحو جَهَّلته وفسَّقته. وقيل معناه: مثبِّطين أَى مُقنِّطين الناس عن النبىِّ ﷺ ، كقوله تعالى: ﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ . والعَجُوز سُمِّيت لعجزها عن كثير من الأُمور، ولها معانٍ تنيّف على ثمانين ذكرتها فى القاموس وغيره من الكتب الموضوعة فى اللغة.
والعَجَف -محركة-: ذهاب السّمَن. وهو أَعجف وهى عجفاءُ، والجمع عِجَاف منهما، وقد عجِف وعَجُف كفرح وكرم. وليس أَفعل يجمع على فِعَال غيرها، قال تعالى: ﴿سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ . والعجفاءُ: الأَرض لا خير فيها. وعَجَف نفسه عن الطَّعام عَجْفا وعُجُوفاً: حبسها عنه.
стр. 1747
بصيرة فى العجل
العَجَل والعَجَلة: السّرعة، وهو عَجِلٌ، وعَجُلٌ، وعَجْلانٌ، وعَاجِلٌ، وعَجيلٌ من عَجَالَى وعُجالَى وعِجَال. وقد عَجِل -كفرح- وعَجَّل وتعجَّل بمعنى. واستعجله: حثَّه وأَمره أَن يَعْجَل. ومرّ يستعجل أَى طالباً [ذلك] من نفسه متكلِّفاً إِيّاه. والعجَلَة من مقتضيَات الشهوة؛ فلذلك ذُمّت فى جميع القرآن حتى قيل: العجلة من الشيطان.
وقوله تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى﴾ ذُكر أَنّ عجلته وإِن كانت مذمومة فالذى دعا إِليها أَمر محمود وهو طلب رضا الله. وقال تعالى ﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً﴾ . وقوله: ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ ، قال بعضهم: من حَمَإٍ وليس بشىءٍ، بل تنبيه على أَنه لا يتعرّى من ذلك؛ فإِن ذلك أَحد القُوَى الَّتى رُكِّبَ عليها. وقوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا﴾ أَى نعطيه ذلك.
والعاجل: نقيض الآجل. والعُجالة والعِجالة / والعُجْل والعُجْلة والعُجَيْل: ما تعجَّلته من شىءٍ كاللُّهْنَةِ قال الشاعر:
لا تَعجلنَّ فربَّما ... عجِل الفتى فيما يضرّه
ولربَّما كره الفتى ... أَمراً عواقبه تسرّه
стр. 1748
وقال تعالى: ﴿إِنَّ هاؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة﴾ يا محمّد امنعهم من الاستعجال بالعذاب؛ فإِنَّه محيط بهم. ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ فلا يستعجلون. ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير﴾ ، ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ ، ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ، ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ ياموسى﴾ .
والعِجْل، والعِجَّوْل كِسِنَّوْر: ابن البقرة، والجمع: عُجُول وعجاجيل. وبقرة مُعْجِل: ذات عِجْل.
стр. 1749
بصيرة فى عجم
العُجْم -بالضمّ- والعَجَم محركة: خلاف العرب. رجل وقوم أَعجم.
والأَعجم والأَعجمىّ: مَنْ لا يُفصح، عربيًّا كان أَو غير عربىّ. والأَعجم: الأَخرس. والعَجَمِىُّ: مَنْ جِنْسه العَجَم وإِن أَفصح، والجمع عَجَم.
والعجماءُ: البهيمة، والرَّملة التى لا شجر بها، وصلاة النهار لأَنه لا يُجهر فيها.
ورجل صُلْب المَعْجَم: عزيز النَفْس.
وحروف المُعْجَم هى الحروف المقطَّعة، سميّت بها لأَنَّها لا تدلّ على ماتدلّ [عليه] الحروف الموصولة.
وأَعجم الكلامَ: ذهب به إِلى العُجْمة؛ والكتابَ: نقطة فأَزال عجمته، كأَشكيته: أَزلت شِكايته.
стр. 1750
بصيرة فى عد
عَدَدْتُ الشىءَ عَدًّا أَى أَحصيته. وقوله تعالى: ﴿فَسْئَلِ العآدين﴾ أَى الملائكة الذِّين تعدّ عليهم أَنفاسَهم وأَعمارهم، فهم أَعلم بما لبثوا. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ أَى أَنفاسهم. والاسم العَدَد والعَدِيد. وقوله: ﴿وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أَى عدّ كلّ شىءٍ عَدًّا، ويجوز أَن يكون [عَدَدًا] بمعنى معدود، فيكون انتصابه على الحال [كَالحسَب] بمعنى المحسوب، والنَفَض بمعنى المنفوض. قال امرأَة رأَت رجلاً كانت عَهِدته جَلْدًا شابًّا: أَين شبابك وجَلَدك؟ فقال: من طال أَمَدُه، وكثر وَلَدُه، ورقّ عَدَدُه، ذهب جَلَده. قوله: عدده أَى سِنُوه التى بِعَدّها ذَهب أَكثر سِنّه وقلّ ما بقى فكان عنده رقيقاً. وقوله: ﴿فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً﴾ ، ذِكره العدد تنبيه على كثرتها. والأَيام المعدودات: أَيّام التشريق، وقيل يوم النّحر ويومان بعده. وعِدّة المرأَة: أَيّام أَقرائها. وسئل أَبو واثلة إِياس بن معاوية: متى تكون القيامة؟ فقال: إِذا تكاملت العِدّتان: عدّة أَهل الجنَّة وعدّة أَهل النار. أَى إِذا تكاملت عند الله لرجوعهم إِليه قامت القيامة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ فكأَنَّهم إِذا استوفَوا المعدود لهم قامت القيامة عليهم. وقوله تعالى: ﴿جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ أَى جعله عُدّة للدّهر. وقال الأَخفش: جعله ذا عدد.
стр. 1751
قيل: يُتجوّز بالعَدِّ على أَوجه: يقال: شىءٌ معدود ومحصور للقليل مقابّلة لما لا يُحصى كثرة، نحو المشار إِليه بقوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وعلى ذلك قوله: ﴿لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ ، أَى قليلة لأَنهم قالوا: نعذَّب بعدد الأَيّام التى عبدْنا فيها العجْل. ويقال على الضدّ من ذلك: نحو جيش عديد أَى كثير. وإِنَّهم لذوو عَدَد، أَى هم بحيث [يجب] أَن يُعَدوّا كثرة. ويقال فى القليل: هم شىءٌ غير معدود. وقوله: ﴿فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً﴾ يحتمل الأَمرين. ومنه هذا غير معتدّ به.
وله، عُدّة أَى شىءٌ / كثير من مال وسلاح وغيرهِما. والعُدّة أَيضاً: الاستعداد، يقال: كونوا على عُدّة. وأَخذ للأَمر عُدّته وعَتَاده بمعنىً وماءٌ عِدٌّ.
والعِدّةُ: هى الشىءُ المعدود، وقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أَى عَدَد ما قد فاته. وقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ العدة﴾ أَى عدّة الشهر.
стр. 1752
بصيرة فى عدل
العَدْل والعِدْل واحد فى معنى المِثْل، قاله الزَّجَّاج. قال: والمعنى واحد، كان المثلُ من الجنس أَو من غير الجنس، قال: ولم يقولوا إِن العرب غَلِطَتْ، وليس إِذا أَخطأَ مخطئٌ وجب أَن تقول: إِن بعض العرب غَلِطَ. وقال ابن الأَعرابىِّ: عَدْل الشىءِ وعِدْله سواءٌ أَى مثله. وقال الفرّاءُ: العَدْل - بالفتح -: ما عادل الشىء من غير جنسه، والعِدْل - بالكسر - المِثْل، تقول: عندى عِدْل غلامك وعِدْل شاتك: إِذا كان غلامًا يعدل غلامًا أَو شاة تعدل شاة، فإِذا أَردت قيمته من غير جنسه نصبت العين. وربّما كسرها بعض العرب فكأَنَّه منهم غلط. وقد أَجمعوا على واحد الأَعدال أَنّه عِدْل بالكسر.
والعَدْل: خلاف الجَوْرِ. يقال: عدل عليه فى القضيّة فهو عادل، وبسط الوالى عَدله ومَعْدِلته ومَعدَلته، وفلان من أَهل المعدَِلة أَى من أَهل العَدْل. ورجل عَدْلٌ، أَى رِضًا ومَقْنع فى الشهَّادة؛ وهو فى الأَصل مصدر. وهو عادل من قوم عُدُول وعَدْلِ، الأَخيرة اسم للجمع كتَجْر وشَرْب.
ورجل عَدْل، وصف بالمصدر وعلى هذا لا يثنَّى ولا يجمع ولا يؤَنَّث. فإِن رأَيته مجموعاً أَو مثنى أَو مؤَنّثًا فعلى أَنَّه قد أُجرى مُجرى الوصف الذِّى ليس بمصدر. وقد حكى ابن جنىّ: امرأَة عَدْلة، أَنَّثوا المصدر لمّا جرى وصفا على المؤَنَّث وإن لم يكن على صورة اسم الفاعل ولا هو الفاعل فى الحقيقة.
стр. 1753
وقيل: العَدّل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأَحكام، كقوله تعالى: ﴿أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً﴾ . والعِدل - بالكسر - والعَدِيل فيما يدرك بالحاسّة كالموزونات والمعدودات والمكِيلات. والعَدْل: هو التقسيط على سواء، وعلى هذا رُوى: بالعَدْلِ قامت السّماوات والأَرض، تنبيهاً أَنَّه لو كان ركن من الأَركان الأَربعة فى العالم زائدا على الآخر أَو ناقصاً عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالَمُ منتظمًا.
والعَدل ضربان: مطلق يقتضى العقلُ حسنه، ولا يكون فى شىءٍ من الأَزمنة منسوخاً، ولا يوصف بالاعتداءِ بوجه، نحو الإِحسان إِلى من أَحسن إِليك، وكفّ الأَذى عَمّن كَفَّ أَذاه عنك. وعَدْل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أَن يكون منسوخاً فى بعض الأَزمنة كالقصاص وأَرش الجنايات وأَخذ مال المرتدّ، ولذلك قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ ، قال: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فسمّى ذلك سيّئة واعتداء. وهذا النحو هو المعنىّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ ، فإِنَّ العدل هو المساواة فى المكافأَة إِنْ خيرا فخير وإِن شرًّا فشرّ، والإِحسان أَن يقابل الخير بأَكثر منه والشر بأَقلّ منه.
وقوله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ أَى ذَوَىْ عدالة. وقوله: ﴿وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء﴾ [فإِشَارةٌ] إِلى ما عليه جِبِلّة الإِنسان من الميل؛ فإِن الإِنسان لا يقدر على أَن يسوّى بينهنَّ
стр. 1754
فى المحبة ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ إِشارة إِلى العدل الذى هو القَسْم والنفقة.
وقوله: ﴿أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً﴾ أَى ما يعادل من / الصّيام الطعام. ويقال للفِداء إِذا اعتبر فيه معنى المساواة. وفى الحديث: "لا يُقبل منه صَرْف ولا عَدْل". قيل: الصرف: التوبة، وقيل: النافلة. والعدل: الفِدْية، وقيل: الفريضة. وقيل: الصّواب أَنَّ الصرف بمعنى التصرّف والتدّبير والحيلة، والعدل بمعنى الفدية. قال تعالى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ أَى تصرّفاً وتدبيراً. وقال تعالى: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ﴾ وكأَن المعنى: ما يقبل منه ما تصرَّف فيه بحيلة وكَدَح له وتعب ونصِب، ولا فداء ولو افتدى به. وقيل: العدل السويّة، وقيل العدل: التطوّع، والصرف: الفريضة. ومعنى: (لا يقبل منه) أَى لا يكون له خير يقبل منه.
وقوله: ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أَى يجعلون له عديلا، فصار كقوله: ﴿والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ، وقيل: يعدلون بأفعاله عنه وينسُبونها إِلى غيره. وقيل: يعدلون بعبادتهم عنه تعالى، وقيل: الباءُ بمعنى عن. وقوله: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ يصحُّ أَن يكون من قولهم: عدل عن الحقِّ: إِذا جار. وفلان يعادل هذا الأَمر: إِذا ارتبك فيه ولم يُمضِه. قال:
إِذا الهَمُّ أَمسى وهْو داء فأمضِه ... فلستَ بممضيه وأَنت تعادلُه
стр. 1755
بصيرة فى عدن وعدو
عَدَن بالبلد يعدِن ويعدُن: أَقام به. ومنه جنَّاتُ عَدْنٍ. وعَدَنَت الإِبل فى الحَمْض استَمْرَتْه ونَمَتْ عليه ولزِمَتْهُ، فهى عادن. والمعدِن: منِبت الجواهر من ذهب ونحوه؛ لإِقامة أَهله فيه دائماً، أَو لإِنبات الله تعالى الجوهر فيه. ومكان كلّ شىءٍ فيه أَصله معدن. والمعدِّن - كمحدِّث -: مُخْرج الصّخر من المعدن يبتغى فيه الذَّهب ونحوه.
العَدْو والعُدُوّ والتَعْداءُ والعَدَوان محرّكة بمعنى، وهو التجاوز ومنافاة الالتئَام. فتارة يعتبر بالقلب فيُسمّى المعاداة والعداوة، وتارة بالمشى فيقال له العَدْو، وتارة فى الإِخلال بالعدالة فيقال له العُدْوان والعَدْو. قال الله تعالى: ﴿فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أَى عُدْوَانًا، وتارة بأَجزاءِ المقَرّ فيقال له: العُدَواءُ، يقال: مكان ذو عُدَواء أَى غير متلائم الأَجزاءِ، والتعادى أَيضاً: الأَمكنة الغير المتساوية.
فمن المعاداة: رجل عَدُوّ، وعادٍ. ويستوى فى العَدُوّ الواحد والجمع والذكر والأُنثى. وقد يثنَّى ويجمع ويؤنث فى بعض اللغات. والجمع: أَعداء، وجمع الجمع أَعادٍ. واسم الجمع: عِدًى وعُدًى. وجمع العادى: عُدَاة، وقد عاداه والاسم العداوة. وتعادَى ما بينهم: اختلف، والقومُ عادى بعضهم بعضاً.
следующие страницы →