← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ويقال: عزَّ علىَّ كذا أَى صعُب. قال تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ . وعَزَّه: غلبه، يقال: مَن عَزَّ بَزَّ، أَى من غلب سلب. قال تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الخطاب﴾ أَى غلبنى أَوصار أَعزَّ منىِّ فى المخاطبة والمحاجّة. وعزَّز المطرُ الأَرضَ: صلَّبهَا. وعزَّ الشىءُ: قلّ، اعتبارا بما قيل: كلّ موجود مملول، وكلُّ مفقود مطلوب. والعُزَّى: صنم. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَى يصعب مِثله ووجود مثله. ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ ، أَى قوّينا. وعُزِّز عليهم أَى شُدِّد عليهم ولم يرخَّص. وأَنا معتز ببنى فلان ومستعِزّ بهم. ويقال: ما العَزُوز كالفَتُوح، ولا الجَرُور كالمَتُوح، أَى الضّيقة الإِحليل كالواسعته، والبعيدة القَعْر كالقريبته.

стр. 1787

بصيرة فى عزر وعزل وعزم التعزير من الأَضداد، يستعمل بمعنى التعظيم وبمعنى الإِذلال. يقال: زمانُنا العبدُ فيه مُعَزَّر مُوَقَّر، والحُرُّ فيه مُعَزَّر موقَّر. الأَوَّل بمعنى المنصور المعظَّم، والثانى بمعنى المضروب المهزَّم. قال الله تعالى: ﴿تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ . والتعزير دون الحَدِّ، وذلك يرجع إِلى الأَوَّل، لأَنَّ ذلك تأْديب والتأْديب نُصْرة بقهر مّا. العَزْل: التنحية. عزله يعزِله، وعزَّله فاعتزل وانعزل، وتعزَّل: نحّاه جانبا فتنَحَّى، قال تعالى: ﴿وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ الله﴾ ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ أَى ممنوعون بعد أَن كانوا يُمَكَّنُونَ. وعَزَلَ عن المرأَة واعتزلها لم: يُرد ولدها. وتعازلوا: انعزل بعضُهم عن بعض. والعُزْلة: الاعتزال. والأَعزل: من لا سلاح معه، والرّمل المنفرد، ومن الدّواب: المائل الذَنَبِ عادة. والعَزْلاءُ: الاست، ومَصبّ الماءِ من الرَّاوية. عَزَم على الأَمر: عقد قلبَه على إِمضائِهِ، يَعْزِم عَزْمًا وعُزْمًا - بالضَّم - وَمَعْزَمًا ومَعْزِمًا وَعُزْمانًا وعَزِيماً وعَزِيمة. وعَزَمه واعْتَزَمَهُ واعتزم عليه وتعزَّم: أَراد فعله وقَطع عليه، أَوجدّ فى الأَمر. وعَزَم الأَمْرُ نفسُه: عُزِمَ عَليه،

стр. 1788

وعلى الرّجل: أَقسم عليه. قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح﴾ وقال: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ ، وقال: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ . وأُولو العَزْمِ منَ الرّسل: الذين عَزَموا على أَمْر الله فيما عهد إِليهم. وقيل هم: نوح، وإِبراهيم، وموسى، ومحمد. الزمخشرى: أُولو العزم منهم أُولو الجِدّ والثبات والصبر، وقيل هم: نوح، وإِبراهيم، وإِسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأَيّوب، وموسى، وداود، وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم. وعَزَم الراقى: قرأَ العزائم أَى الرُّقَى، أَو هى آيات من القرآن تُقرأُ على ذوى الآفات رجاء البُرء. وعَزْمة من عزمات الله: حق من حقوقه أَى واجب / ممّا أَوجبه. وعزائم الله: فرائضه التى فرضها.

стр. 1789

بصيرة فى عزه وعسر وعس (وعسل) العِزَة كعِدة: العُصْبة من النَّاس، والجمع عِزُون كثُبة وثِبُون. [وعَزَاه إِلى أَبيه: نسبه إِليه] . وعزَا هو إِليه وله، واعتزى وتعزّى: انتسب، صدقاً أَو كذباً. والعُسْر ضدّ اليُسْر. والعُسْرة: تعسُّر وجودِ المال، قَال تعالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾ . والعَسّ: الطلب فى خُِفية. وبات يَعُسّ أَى ينفُض اللَّيل عن أَهْل الرِّيبة، وهو عاسّ مِن عَسَسٍ. ويعتسُّ للآثار أَى يقُصّها. وعسعس الليلُ: اعتكرت ظلماؤهُ، وقوله تعالى: ﴿والليل إِذَا عَسْعَسَ﴾ قيل: أَى أَقبل وأَدْبَر، وذلك فى مبدإِ اللَّيل ومُنتهاه. والعَسَل: لُعاب النَحْل، وله نيّف وخمسون اسما. ومن المستعار: العُسَيلتان للعضوين لكونهما مظِنَّتى الالتذاذ. وعَسَلتهم وعَسَّلتهم: أَطعمتهم العَسَل. وهو معسول الكلام والمواعيد: حُلْوهُ صادِقهُ. وفى الحديث: "إِذا أَراد الله بعبد خيراً عسله" أَى وفَّقه للعمل الطيب.

стр. 1790

بصيرة فى عسى وعشر وعسى، قيل: فعل مطلقا، وقيل: حرف مطلقا، للترجى فى المحبوب، وللإشفاق فى المكروه. واجتمعا فى قوله تعالى: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ ، ويكون للشك، ولليقين. وقد يشبّه بكاد. وهو من الله تعالى إِيجاب، وبمنزلة كان فى المَثَل السائرِ: عَسَى الغُوَير أَبْؤُسا. قوله تعالى: ﴿هل عَسَيْتم﴾ أَى هل أَنتم قريب من الفِرار. وبالْعَسَى أَن تفعل: بالحَرَى. و ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ أَى كونوا راجين فى ذلك. العشَرَة والعَشْر والعِشرون معروفة. وعشَرتهم: أَخذت واحدا فصاروا تسعة. وعشَّرتهم تعشيرا: كانوا تسعة فجعلتهم عشرة. وهو لا يعشر فلاناً ظَرْفاً أَى لا يبلغ مِعشاره أَى عُشْره. والعُشَارِىّ: ما طُوله عشرة أَذرع من الثياب. وضرب فى أَعشاره، ولم يرض بمعشاره، أَى أَخذه كلّه.

стр. 1791

وهو عَشِيرك، أَى معاشرك. والعَشِيرة: أَهل الرجل الذين يتكثَّر بهم، أَى يصيرون له بمنزلة العَدَد الكامل، وذلك أَنَّ العشرة هو العدد الكامل. وعاشرته: صرت له كعشيرة فى المظاهرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾ ورد فى التنزيل العَشَرة وما يُشتقّ منها على وجوه مختلفة: كما فى مناسك الحجّ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ . وفى عِدَّة الوفاةِ: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ . وفى كفَّارة اليمين: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ . وفى جزاءِ الإِحسان: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ . وفى الميقات المُوسَوِىّ: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ . وفى باب الحرب والغُزَاة: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ . وفى التحدّى بالقرآن: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ . وفى الحكاية عن قول الكفَّار فى القيامة: ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً﴾ . وفى قصّة موسى وشُعَيْب وقوله له: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ﴾ . وفى الأَيَّام من ذى الحِجَّة ولياليها: ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ . وفى إِخوة يوسف: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ .

стр. 1792

وفى عدد الشهور: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً﴾ . وفى نُقَبَاءِ بنى إِسرائِيل: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾ . وفى الأَسباط الَّذين كان كلّ واحد منهم أُمَّة على حِدَة: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾ . وفى عدد أَنهار بنى إِسرائيل لإِظهار المعجزة: ﴿فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ . وفى عدد الموكَّلين بالعقوبات: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ .

стр. 1793

بصيرة فى عشى العَشِىّ والعَشِيّة: آخر النَّهار، وقيل: من زوال الشمس إِلى الصَّباح، والجمع عَشَايَا وعشِيَّات. والعِشاءَان: المغرب والعِشاءُ الآخرة. ولقيته عُشَيْشَةً وعُشَيْشَانا وعُشَيّاناً وعُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِيَاناتٍ. والعِشْى - بالكسر - والعشاءُ - كسماءٍ -: طعام العَشِىّ. والجمع أَعشية. وعَشِىَ وهو عَشْيَانُ. ومُتَعَشٍّ. وعَشَاهُ عَشْوا وعَشْيا، وعشَّاه وأَعشاه: أَطعمه إِيّاه. والعشا - مقصورة -: سوءُ البصر بالليل والنهار كالعَشَاوة؛ وقيل: العمى. عشا يَعْشو كدعا يدعو، و [عشِى يَعْشَى] كرضى يرضى، وهو عَشٍ وأَعْشى، وهى عَشْواء، قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمان﴾ . والعُِشوة - بالضمّ والكسر -: النار الَّتى تُرى فى الليل من بُعد. وقد عَشَاهَا وعشا إِليها عَشْوًا وعُشُوَّا، واعتشاها: رآها فقصدها مستضيئاً.

стр. 1794

بصيرة فى عصب العَصْب: الطىّ الشديد. والمعصوب: الشديد اكتناز اللَّحم. ورجل معصوبُ الخَلْقِ، وجارية معصوبة: حسنة العَصْب مجدولة الخَلْق، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أَى شديد جِدًّا. ويصحّ أَن يكون بمعنى فاعل، وأَن يكون بمعنى مفعول أَى يوم مجموع الأَطراف. وعَصَبة الرّجل: بنوه وقرابته لأَبيه؛ لأَنهم عَصَبوا به أَى أَحاطوا. فالأَب طَرَف والابن طرف، والعمّ جانب والأَخ جانب، والجمع العَصَبَاتِ. والعِصَابة: الجماعة من الناس والخيل والطير لا واحد لها. العُصْبة: جماعة متعصّبة متعاضدة، قال الله تعالى: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أَى مجتمعة الكلامِ متعاضِدَة. والعُصْبة - بالضمّ أَيضاً، وبالفتح عن أَبى عمرو -: نبات يتلوّى على الشجرة، وهو اللَّبْلاَب؛ والنُّشْبة من الرّجال الَّذى إِذا عَبِثَ بشىءٍ لم يكد يفارقه. وقال أَبو الجرّاح: العُصْبة: هَنَة تلتفّ على القَتَادة لا تُنزع منها إِلاَّ بعد جهد، وأَنشد: تلبّس حُبُّهَا بدمى ولحمى ... تلبُّسَ عُصْبةٍ بفروع ضال وعَصَّب رأسه بالعِصَابة تعصيباً. ثمّ جُعل التعصيب كناية عن التسويد لأَنَّ العمائم تيجان العرب. وقيل للسيّد: المعمّمُ والمعصّبُ والمتوَّج. اعْصَوْصت القومُ: اجتمعوا، واليومُ: اشتدّ.

стр. 1795

بصيرة فى عصر العَصْر: الدَّهر، والجمع عصور وأَعصار، ومصدر عصرت الثوب والعِنَب ونحوه. والعَصِير: المعصور. والعُصَارة: نفايته. وقوله تعالى ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات﴾ أَى السّحائب الَّتى تَعتصر بالمطر أَى تَغَصّ به. وقيل: السّحائب الآتية بالإِعصار أَى الريّح المثيرة للغبار. وقد ورد العصر فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى العَصْر الذى هو مصدر عَصَر العنب ونحوه، قال تعالى: ﴿إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً﴾ . الثانى: بمعنى النجاة من القحط: ﴿يُغَاثُ الناس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ أَى يَنجون من القحط. الثَّالث: بمعنى الدّهر أَو صلاة العصر: ﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ . والعَصْرَان: صلاة الغداة والعشىّ. وقيل: اللَّيل والنهار كالقمرين للشمس والقمر. والعُصْرة: الملجأ.

стр. 1796

بصيرة فى عصف وعصم العَصْف: بَقْل الزَّرعِ. قال تعالى: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ أَى كزَرْع أُكِل حبّه وبقى تِبنه، أَو كورق / أُخِذ ما كان فيه وبقى هو بلا حب، أَو كورق أَكلته البهائم. وعَصَفَه: جزَّه قبل أَن يُدرِك. والعُصَافة: ما يسقط من السُّنبل من التبن. والعَصِيفة: الورَق المجتمِع الذى فيه السنبل. وعَصَفت الريحُ تعصِف عَصْفاً وعُصُوفًا: اشتدَّت فهى عاصِفة وعاصف وعَصُوف. و ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ، أَى تعصِف فيه الرّيحُ، فاعل بمعنى مفعول. عَصَم يَعْصِم: اكتسب، ومنع، ووقَى، وإِليه: اعتصم به. وقوله تعالى: ﴿لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله﴾ أَى لا شىء يَعصم منه. ومن قال معناه لا معصوم فليس يعنى أَنَّ العاصم بمعنى المعصوم، وإِنما ذلك تنبيه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أَنَّ العاصم والمعصوم متلازمان، فأَيُّهما حصل حصل الآخر معه. والاعتصام: التمسّك بالشىءِ قال تعالى: ﴿واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً﴾ ، وقال: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بالله فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أَى من يمتنع بلطفه من المعاصى. واستعصم: استمسك كأَنه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة. وقوله: ﴿فاستعصم﴾ أَى تَحَرَّى ما يَعْصِمه.

стр. 1797

وعِصمة الأَنبياءِ: حِفْظ الله تعالى إِيّاهم بما خصّهم به من صفاءِ الجوهر، ثم بما أَولاهم من الفضائل النفسيّة والجسميّة، ثمّ بالنُصْرة وتثبيتِ أَقدامهم، ثم بإِنزال السكينة عليهم، وبحفظ قلوبهم، وبالتوفيق. والعِصْمة والعُصْمة - بالكسر والضمّ -: القِلادة والسِّوَار، والجمع: عِصَم، وجمع الجمع: أَعْصُم وعِصَمة. وجمعُ جمعِ الجمعِ: أَعصام. والمِعْصَم: اليد، وموضع السِّوار. والعِصَام: حبل يُشدّ [به] الدّلو والقِرْبة والإِدَاوة والمَحْمل، ومن الوعاءِ: عُرْوته التى يُعَلَّق بها. والجمع: أَعصمةٌ وعُصُم.

стр. 1798

بصيرة فى عصو وعض العَصَا: العُود، مؤَنَّثة، قال تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ ، والجمع: أَعْصٍ وأَعصاه وعُصِىّ وعِصِىّ. وعصاهُ: ضربه بها. وعَصِى بها - كرضى -: أَخذها، وبسيفه: أَخذه أَخْذَها. وقيل يقال: عَصَوت بالسّيف وعَصِيت بالعصا، وقيل بالعكس، وقيل كلاهما فى كليهما. والعِصْيَان: خلاف الطَّاعة. عصاه يَعْصيه عَصْيًا ومَعْصِية، وعاصاه، فهو عاصٍ وعَصِىٌّ. والعَضّ: الإِمساك بالأَسنان، عَضِضته وعَضَضت عليه - بالكسر وَالفتح - عَضًّا وعضيضًا. ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ عبارة عن شدّة الندم؛ لِمَا جرى من عادة النَّاس أَن يفعلوه عند ذلك. والعَضُوض: ما يُعَضّ عليه ويؤْكل كالعَضَاضِ، والقوس لصِق وَتَرُها بكبِدها، والمرأَة الضيّقة، والداهية، والزمن الشديد، والكَلِبُ، ومُلْك فيه عَسْف وظلم، والبئر البعيدة القعر، والجمع: عُضُض وعِضَاض. والتَعْضُوض: تَمْرٌ أَسود عَلِكٌ.

стр. 1799

بصيرة فى عضد وعضل العَضُد: ما بين المرفق إِلى الكتف. وفيها خمس لغات: عَضُدٌ، وعَضِد كحذُر وحَذِر، وعَضْد وعُضْد مثال ضَعْف وضُعْف، وعُضُد بضمّتين. وقرأَ قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً﴾ بالفتح الأَعرج وأَحمد بن موسى عن أَبى عمرو. وهى لغة تميم وبكر. وقرأَ بالضمّ أَبو حَيْوة. وقرأَ الحسن والأَعرج وابن عامر وأَبو عمرو (عُضُدًا) بضمَّتين / وهى لغة بنى أَسَد. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً﴾ أَى أَنصارا، يقال: وهو عَضُدى وهم عَضُدى وأَعضادى، قال مسلم بن عبد الله. مَنْ يَكُ ذا عَضد يُدْرِك ظُلامَته ... إِنّ الذليل الذى ليست له عَضدُ وفَّت فلان فى عَضد فلان أَى كسَر من نِيَّات أَعوانه وفرّقهم عنه، و (فى) بمعنى (من) كقول امرئ القيس: وهل ينْعَمَنْ من كان آخر عهده ... ثلاثين شهرا فى ثلاثة أَحوال أَى من ثلاثة أَحوال. وقوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ لفظ العضد على سبيل المَثَل. والمِعْضَد: ما يُعضد به الشجر، والدُمْلُج.

стр. 1800

والعَضِد والعضِيد: مَن يشتكى عَضُدَه. والعَضَد محرّكة: داء فى أَعضاد الإِبل. ويَدٌ عَضِدة: قصيرة العَضُد. وعِضَادتا الباب: خشبتاه من جانبيه. والعضَاد: سِمَة فى العَضُد. ورجل عُِضَادىّ مثلثة: عظيم العَضُد. والعَضَلة والعَضِيلة: كلّ عَصَبة معها لحم غليظ. ورجل عَضِل وعَضُل: كثير العَضَل. وعَضَل المرأَة يَعْضُلها ويَعْضِلها عَضْلا وعِضْلا وعِضْلانا وعضَّلها تعضيلا: منعها الزَّواج ظلماً. وقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ خطاب للأَزواج، وقيل: للأَولياءِ.

стр. 1801

بصيرة فى عضو وعطف العُضْو والعِضْو - بالضمّ والكسر -: كلّ لحم وافر بعظمه. والعَضْو - بالفتح - والتعْضِية: التجزئة والتفريق. والعِضَة - كعدة -: الفرقة والقطعة. والجمع عِضُون، قال الله تعالى: ﴿الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ﴾ أَى متفرّقة، فقالوا تارة: كِهانة، وقالوا: إِفْك مفترًى، وقالوا: أَساطير الأَوّلين، ونحو ذلك ممّا وصفوه به. وقيل: معنى (عِضِين) ما قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ، خلاف من قال فيه: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ﴾ . ويروى: لا تَعْضِيَةَ فى ميراث، أَى لا يُفرّق ما يكون تفريقه ضررا على الوَرَثة، كسيف يكسر نصفين ونحوه. والعَطْف: المَيْل. وعِطْفا كلّ شىءٍ - بالكسر -: جانباه. وتَنَحَّ عن عَِطْف الطَّريق أَى قارعته. وهو ينظر فى عِطْفَيِه، أَى معجَب. وجاءَ ثانى عِطْفِهِ، أَى رخّى البال، أَو لاوِيا عُنقه أَوْ متكبّرا مُعرضًا. وعَطَف عليه وتعطَّف: أَشفق. والعِطَاف والمِعطَفُ: الرّداءُ والسيّف. وانعطف: انثنَى. وتعاطفوا: عطف بعضهم على بعض. وامرأَة عَطِيفٌ: ليّنة مطواع لا كِبْر لَهَا.

стр. 1802

بصيرة فى عطل وعطو وعظم عَطِلَت المرأَة - كفرحت - عَطَلاً وعُطُولا وتعطَّلت: إِذا لم يكن عليها حَلْى، فهى عاطِل وعُطُل من عَواطل وعُطَّل وأَعطال، فإِذا كانت عادتُها [ذلك] فمِعْطال. ومَعَاطلها: مواقع حَلْيها. والأَعطال من الخيل والإِبل: الَّتى لا قلائد عليها ولا أَرسان لها، والتى لاسمة عليها، والرِّجال لا سلاح معهم، واحدة الكلّ عُطُل. والعَطَل - محركة -: الشخص، والجمع: أَعطال. وعطَّله من الحَلْى والعمل تعطيلا: فرَّغه وتركه ضَيَاعًا، قال تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ . والعَطْو: التَّناول، ورفع الرّأس واليدين. وظبىٌ عَِطْو مثلَّثة، وعَطُوّ كعدوّ: يتطاول إِلى الشجر ليتناول منه. والعطا - بالقصر وبالمدّ - والعطيَّة: ما يُعطَى. والجمع أَعْطِية جمع الجمع: أَعطيات / والإِعطاءُ: المناولة قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ﴾ . ورجل وامرأَة مِعْطاء: كثير العطاءِ. والجمع مَعَاطٍ ومَعَاطِىّ. والتَّعاطِى: التناول، وتناول ما لا يَحِقُّ، والتنازع فى الأَخذ، والقيام على أَطراف أَصابع الرِّجلين مع رفع اليدين

стр. 1803

إِلى الشىءِ، ومنه قوله تعالى: ﴿فتعاطى فَعَقَرَ﴾ . والتعاطى أَيضاً: ركوب الأَمر كالتعطِّى. وقيل: التعطِّى فى القبيح، والتعَاطى فى الرفعة. العِظَم: ضدّ الصِّغر، عَظُمَ - كصَغُرَ - عِظمًا وعَظَامة، فهو عظيم وعُظَام وعُظَّام. وأَعظمه وعظَّمه فخَّمه وكبَّره. واستعظمه وأَعظمه: رآه عظيما. وتعاظَمه: عظم عليه. والعَظَمة والعَظَمُوت: الكِبْر والنَّخْوة والزَهْو. وأَمَّا عَظَمة الله فلا يوصف بها غيره. فمتى وصف بها عبد فهو ذمّ. والعظيمة: النَّازلة الشديدة. والعَظْم: قَصَب الحيوان الذى عليه اللحم، والجمع: أَعْظُم وعِظَام وعِظامة. الهاء لتأنيث الجمع.

стр. 1804

بصيرة فى عف وعفر وعفو عفَّ عن الحرام عَفَّا وعَفَافًا وعَفَافةً - بفتحهنَّ - وعِفَّة - بالكسر - فهو عَفّ وعفيف: كفَّ عنه، كاستعفَّ. والجمع: أَعِفَّاءُ. وهى عَفَّة وعفيفة والجمع: عفائفُ وعفيفات. وتعفَّف: تكلّفها. وأَعفّه الله. العِفْرِيت من الجنّ: العارِم الخبيث. ويستعمل فى الإِنسان استعارةَ الشيطان له. يقال: عفريت نِفريت. إِتباعاً. والعِفْرِيَة: المُوثَّق الخَلْق. وأَصله من العَفَر وهو التراب. والعَفْو: عَفْو الله عن خَلْقه، والصفح، وترك عقوبة المستحِقّ. عفا عنه ذنبَهُ، وعفا له ذنبه، وعفا عن ذنبه. والعَفْو: المَحْو والامِّحاء، وأَحَلُّ المال وأَطيبه، وخِيار الشىءِ وأَجوده، والفضل، والمعروف، ومن الماءِ: ما فضل عن الشاربة، ومن البلاد: ما لا أَثر لأَحَدٍ فيها.

стр. 1805

بصيرة فى عقب عاقِبة كلّ شىءٍ: آخره. وقولهم: ليس لفلان عاقبة، أَى ولد. والعاقبة أَيضاً: مصدر عَقَب فلان مكان أَبيه عاقِبة، أَى خَلَفه، وهو اسم جاءَ بمعنى المصدر كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ . وعَقِبُ الرّجل وعَقْبه: وَلَدُه وولد ولده. وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أَى جعل كلمة التوحيد باقية فى ولده. والعُقْب والعُقُب - بضمَّة وبضمّتين: العاقبة. قال الله تعالى: ﴿خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ . وتقول أَيضاً: جئت فى عُقْب شهر رمضان، وفى عُقْبانه: إِذا جئت بعد ما يمضى كلَّه. ويعقوب: اسم النبىّ، لا ينصرف للعُجْمة والتعريف، واسمه إِسرائيل. وقيل له يعقوب، لأَنه وُلد مع عِيصُو فى بَطْن واحِد. وُلِدَ عيصو قبله ويعقوب متعلِّق بعقِبه، خرجا معاً، فعيصو أَبو الروم، قاله الليث. والعُقْبىَ: جزاءُ الأَمر. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أَى لا يخاف أَن يعقِّب على عقوبته من يدفعها، أَى يغيّرها. وقيل: لم يَخَف القاتلُ عاقبتها، والقاتل هو عاقرها قُدَار بن سالف. وأَعقبه بطاعته أَى جازاه. وقوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً﴾ أَى أَضلَّهُمْ بسوءِ فعلهم عقوبةً لهم. والمعقِّبات: ملائكة اللَّيل والنهار لأَنَّهم يتعاقبون. وإِنَّما أُنِّث لكثرة

стр. 1806

ذلك منهم نحو نسَّابَة وعلاَّمة. وقيل: مَلَك معقِّب وملائكة معقِّبة ثمّ معقِّباتٌ / جمع الجمع. وقوله تعالى: ﴿ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ، أَى لم يعطف، وقيل: لم يرجع، وقيل: لم يمكث ولم ينتظر. وحقيقته لم يُعقّب إِقباله إِدباراً (إِقبالاً) والتفاتًا، ولذلك قيل: تعقيبة خير من غَزَاة. وعاقبت الرّجل فى الراحلة: إِذا ركبتَ أَنت مرّة وهو مرّة. وقوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكفار فَعَاقَبْتُمْ﴾ أَى أَصبتموهم فى القتال بعقوبة حتىَّ غنمتم. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ سمّى الأَوّل عقوبة، وما العقوبة إِلاَّ الثانية لازدواج الكلام فى الفعل بمعنى واحد، ومثله قوله تعالى: ﴿ذلك وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ ، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ والمجازاة عليها حَسَنة، إِلاَّ أَنَّها سميّت سيّئة لأَنها وقعت إِساءَة بالمفعول به، لأَنَّه فِعْل ما يسوءُه. والعقوبة والمعاقبة والعِقاب يُخصّ بالعذاب، قال تعالى: ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ . والعَقِب: مؤَخَّر الرِّجْل. ورجع على عقبه: انْثَنَى راجعًا، قال تعالى: ﴿فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ .

стр. 1807

بصيرة فى عقد وعقر عَقَدْتُ الحبلَ والبَيع والعهد. وقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بالعقود﴾ قال ابن عرفة: العَقْد: الضمان. والعقود ثلاثة أَصناف: عَقْدٌ عَقَده الله تعالى على خَلْقِه من حرام أَو حلال أَو ميقات لفريضة، وعقدٌ لهم أَن يعقدوه إِن شاءُوا كالبِياع والنكاح وما سوى ذلك، وعقود النَّاس التى تجب لبعضهم على بعض. قال: فالعَقْد يقع مقامَ العهد. والمَعَاقد: مواضع العَقْد. وعَقَدت يمينُه وعَقَّدته، قال تعالى: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وقرئ (عَقَدَتْ) وقال: ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان﴾ وقرئ (عَقَّدْتُمُ) بالتَّشديد. واعتقد الشىءُ: اشتدّ وصَلُب. واعتقد كذا بقلبه. وفى لسانه عُقْدة، أَى حُبْسة. وتحلَّلتْ عُقَده، أَى سكن غضبُه. وقوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد﴾ أَى السّواحر اللاَّتى ينفُثن فى العُقَد، أَى يتِفُلْن بلا ريق كما يتفُل الراقى. والعُقْدة أَيضاً: الضَيعَة والعَقَار الذى اعتقده صاحبه مِلْكا. والعُقْدة: البَيْعة المعقودة لهم. والعُقْدة: المكان الكثير الشجر أَو النخل.

стр. 1808

عُقْر الدار والحوض وغيرهما: أَصله. وأَصبت عُقْره: أَصله. وعقرتُ النخلَ: قطعته من أَصله، والبعيرَ: نحرته، وظهرَ البعير فانعقر قال تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ ، ومنه استعير سَرْجٌ مِعْقَر. وكلب عَقُور، ورجل عاقر. وامرأَة عاقر.

стр. 1809

بصيرة فى عقل العَقل: ضدّ الحُمْق كالمعقول، والجمع: عُقُول. عَقَل يَعْقِل وعَقَّل فهو عاقل، والجمع: عُقَلاء. وعَقَل الدّواءُ البطنَ يَعْقِله ويَعْقُله: أَمسكه. وعقل الشىءَ: فهِمه. وله قلبٌ عَقُول. وعقل البعيرَ: شدّ وَظيفه إِلى ذراعيه، كعقَّله واعتقله، والقتيلَ: وَداه، وعنه: أَدَّى دِية جنايته، وإِليه عَقْلا وعُقُولا: لجأَ. وسُمِّى العقل عقلا لأَنه يَعقل صاحبَه عمّا لا يَحْسُن. وهو القوّة المتهيّئة لقبول العلم. ويقال للعلم الَّذى يستفيدهُ الإِنسان بتلك القوّة العقل أَيضاً؛ ولهذا قيل: (العقل عقلان، فمطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إِذا لم يك مطبوع، كما لا تنفع الشمّس وضوءُ العين ممنوع) / وإِلى الأَوّل يشير ما روى فى بعض الآثار: ما خلق الله خَلْقًا أَكرم عليه من العقل. وكذا: أَوّلُ ما خلق الله العقلُ. وإِلى الثانى يشير ما رُوى: ما كَسَب أَحد شيئاً أَفضل من عقل يهديه إِلى هُدًى، أَو يردّه عن رَدًى. وهذا العقل هو المعنىّ بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ العالمون﴾ . وكلّ موضع ذمّ الله الكفار بعدم العقل فإِشارة إِلى الثانى، وكلّ موضع رفع التكليف عن العبد فإِشارة إِلى الأَوّل.

стр. 1810

بصيرة فى عقم وعكف وعلق العُقْم: هَزْمة تقع فى الرّحِم فلا تقبل الولد. وقد عَِقُمت - بكسر القاف وضمِّها - وعُقِمت - بضم العين - عَقَمًا وعَقْمًا وعُقْما، وعَقَمَهَا الله يَعْقِمُها وأَعقمها. ورحم عَقِيم وعَقيمة: معقومة، والجمع: عقائمُ وعُقْمٌ. وامرأَة عَقِيم ورجل عَقِيم وعَقَامٌ: لا يولد له. والجمع عُقماءُ وعِقَام وعَقْمَى. والمُلْك عَقِيم: لا ينفع فيه نسب لأَنه يُقتل فى طلبه الأَب والأَخ والعمّ والولد. وعند ارتياد المُلْك لا يُعْرف الأَخُ وريح عَقِيم: يصحّ أَن يكون بمعنى الفاعل وهى الَّتى لا تُلقِح سحابًا ولا شجرًا، ويصح أَن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العقيم، وهى التى لا تقبل أَثر الخير. ويوم عقيم: لا خير فيه ولا فرج. وحرب عَقِم وعُقَام وعَقَام: شديدة. العُكوف على الشىءِ: الإِقبال عليه مواظِباً. وعَكَفَه يَعْكُفه ويَعْكِفُهُ عَكْفًا: حبسه، والقومُ حوله: استداروا. وقوم عُكُوف: عاكفون. وقوله تعالى: ﴿والهدي مَعْكُوفاً﴾ أَى محبوسًا ممنوعاً. العَلَق محرّكة: الدم الغليظ، وقيل: الدّم الجامد. القطعة منه عَلَقة،

стр. 1811

قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً﴾ . والعَلَق أيضًا: دُوَيْبَّة تتعلَّق بالحَلْق تَمُصّ الدّم. والعَلَق أَيضًا والعُلْقة والعَلاق والعَلاَقة: ما تتبلَّغ به الماشية من الشجر. والعَلَق: معظم الطَّريق، والَّذى تتعلَّق به البَكْرة، والهَوَى، وقد عَلِقه وعلِق به عُلُوقًا: هَوِيَه. والعِلْق - بالكسر والفتح -: النفيس من كلّ شىءٍ، والجمع: أَعلاق وعُلُوق. والعَوْلق: الغُول، والذئب، والذَنَب. وتعلَّق الشىء وبه بمعنىً كاعتلق. وليس المتعلِّق كالمتأَنِّق، أَى ليس مَن يقنع باليسير والعُلْقةِ كمَن يتأَنَّق ويأْكل ما يشاءُ.

стр. 1812

بصيرة فى علم عَلِمه يَعْلَمه عِلْمًا: عَرَفَهُ حَقَّ المعرفة. وعَلم هو فى نفسه. ورجل عالِم وعَلِيم من عُلَمَاء. وعلَّمه العِلم وأَعلمه إِيّاه فتعلّمه. والعَلاَّم والعلاَّمة والعُلاَّم: العالِم جِدًّا. وكذلك التِّعْلِمَة والتِعْلامة. والعِلم ضربان: إِدراك ذات الشَّىءِ، والثانى الحكم على الشىءِ بوجود شىءٍ هو موجود له، أَو نفى شىءٍ هو منفىّ عنه. فالأَوّل هو المتعدّى إِلى مفعول واحد، قال تعالى: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ﴾ ، والثَّانى: المتعدّى إِلى مفعولين، نحو قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ . وقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ ، إِشارة إِلى أَن عقولهم قد طاشت. والعلم من وجهٍ ضربان: نظرىّ وعملىّ. فالنظرىّ: ما إِذا عُلم فقد كمل، نحو العلم بموجودات العالَم، والعملىّ: ما لا يتم إِلاَّ بأَن يُعمل، كالعلم بالعبادات. ومن وجهٍ آخر ضربان: عَقْلىّ وسمعىّ. والعلم منزلة / من منازل السّالكين، إِن لم يصحبه السّالك من أَوّل قَدَم

стр. 1813

يضعه، إِلى آخر قدم ينتهى إِليه يكون سلوكه على غير طريق موصِّل، وهو مقطوع عليه ومسدود عليه سُبُل الهدى والفلاح، وهذا إِجماع من السادة العارفين. ولم ينه عن العلم إِلاَّ قُطَّاع الطَّريق ونُوَّاب إِبليس. قال سيّد الطَّائفة وإِمامهم الجُنَيد ﵀: الطُّرُق كلُّها مسْدودة على الخَلْق إِلاَّ من اقتفَى أَثَر رسول الله ﷺ . وقال: منْ لَمْ يحفظ القرآنَ ولم يكتب الحديث لا يُقتدَى به فى هذَا الأَمر؛ لأَن عِلمنا مقيّد بالكتاب والسنَّة. وقال أَبو حفص: من لم يزِن أَفعاله وأَقواله فى كلّ وقت بالكتاب والسنَّة ولم يتَّهم خواطره لا يعدّ فى ديوان الرِّجال. وقال أَبو سليمان الدّارانى: ربَّمَا يقعُ فى قلبى النُكْتة من نُكَت القوم أَيّامًا فلا أَقبل منه إِلاَّ بشاهدين عدلين: الكتاب والسنَّة. وقال السّرىُّ: التصوّف اسم لثلاثة معان: لا يطفىءُ نورُ معرفته نورَ ورعه. ولا يتكلَّم فى باطن علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب، ولا تحمله الكرامات على هتك أَستار محارم الله. وقال الجنيد: لقد هممت مرة أَن أَسأَل الله تعالى أَن يكفينى مُؤنة النِّساءِ، ثم قلت: كيف يجوز أَن أَسأَل هذا ولم يسأَله رسول الله ﷺ ، ولم أَسأَله، ثمّ إِنَّ اللهَ تعالى كفانى مُؤنة النساءِ حتى لا أُبالى أستقبلتنى امرأَة أَو حائط. وقال: لو نظرتم إِلى رجل أُعطى من الكرامات أَن تربَّع فى الهواءِ فلا تغترُّوا به حتىَّ تنظروا

стр. 1814

كيف تجدونه عند الأَمر والنهى وحفظ الحدود وآداب الشريعة. وقال النُّورىّ أَبو الحسين: من رأَيتموه يدّعى مع الله حالةً تُخرجه عن حدّ العلم الشرعىّ فلا تقربُوه. وقال النصر أَبادى: أَفضل التصوف ملازمة الكتاب والسنَّة، وترك الأَهواء والبِدَع، وتعظيم كرامات المشايخ، ورؤْية أَعذار الخَلْق، والمداومة على الأَورَاد، وترك ارتكاب الرُّخَص والتأْويلات. والكلمات الَّتى تُروى عن بعضهم فى التزهيد فى العلم فمن أَنفاس الشيطان، كمن قال: نحن نأْخذ علمنا من الحىّ الَّذى لا يموت، وأَنتم تأخذونه من حَىّ يموت. وقال آخر: العلم حجاب بين القلب وبين الله. وقال آخر: إِذا رأَيت الصّوفىَّ يشتغل بحدّثنا وأَخبرنا فاغسِل يدك منه. وقال آخر: لنا علم الحروف ولكم علم الورق. وقيل: لبعضهم: أَلا ترْحل حتى تسمعَ من عبد الرزَّاق فقال: ما يصنع بالسمّاع من عبد الرزَّاق مَن يسمع من الخلاَّق؟! وأَحسن أَحوال قائل مثل هذه أَن يكون جاهلاً يُعذر بجهله، أَو والها شاطحا مصرفاً بسخطه، وإِلاَّ فلولا عبد الرزَّاق وأَمثاله من حفَّاظ السنة لما وصل إِلى هذا وأَمثاله شىء من الإِسلام، ومن فارق الدليل ضلَّ عن السّبيل. ولا دليل إِلى الله والجنَّة إِلاَّ الكتاب والسنة. والعلم خير من الحال. الحال محكوم عليه والعلم حاكم، والعلم هادٍ والحال تابع. الحال سيف فإِن لم يصحبه علم فهو مِخْراق لاعب. الحال مركوب لا يجارَى، فإِن لم يصحبه علم أَلقى صاحبه فى المتالف

стр. 1815

والمهالك. دائرة العلم تسع الدّنيا والآخرة، ودائرة الحال ربَّما تضيق عن صاحبه. العلم هادٍ والحال الصّحيح مهتدٍ به. فهو تركة الأَنبياء / وتُراثهم.، وأَهله عَصَبتهم ووُرّاثهم، وهو حياة القلب، ونور البصائر، وشفاءُ الصّدور، ورياض العقول، ولذَّة الأَرواح، وأُنْس المستوحِشين، ودليل المتحيّرين. وهو الميزان الَّذى يوزن به الأَقوال والأَفعال والأَحوال. وهو الحاكم المفرِّق بين الشَّك واليقين، والغَىّ والرّشاد، والهُدَى والضلال، به يعرف الله ويعبد، ويُذْكر ويوحّد. وهو الصّاحب فى الغُربة، والمحدِّث فى الخلوة، والأَنيس فى الوحشة، والكاشف عن الشبهة، والغِنَى الَّذِى لا فقر على من ظفر بكنزه، والكَنَفُ الذى لا ضَيْعة على من أَوى إِلى حِرْزه. مذكراته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه قُرْبة، وبذله صدقة، ومدارسته تُعدل بالصّيام والقيام، والحاجة إِليه أَعظم من الحاجة إِلى الشَّرَاب والطعام؛ لأَن المرء يحتاج إِليهما مرة أَو مَرَّتين فى اليوم، وحاجته إِلى العِلْم كعدد أَنفاسه، وطلبه أفضل من صلاة النافلة، نصّ عليه الشافعىّ وأَبو حنيفة. واستشهد اللهُ أَهلَ العلم على أَجلّ مشهود وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وفى ضمن ذلك تعديلهم فإِنَّه لا يُستشهد بمجروح. ومن هاهُنا يوجَّه - واللهُ أَعلم - الحديث: "يَحمل هذا العلمَ من كلِّ خَلَف عُدولهُ، ينفُون عنه تحريف الغالين، وتأْويل المبطلين"

стр. 1816

وهو حجة الله فى أَرضه، ونوره بين عباده، وقائدهم ودليلهم إِلى جنَّته، ومُدْنيهم من كرامته. ويكفى في شرفه أَن فَضْل أَهلِه على العباد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وكفضل سيّد المرسلين على أَدنى الصّحابة منزلة، وأَنَّ الملائكة تضع لهم أَجنحتها، وتُظِلُّهم بها، وأَنَّ العالِمَ يستغفر له مَن فى السموات ومن فى الأَرض حتىَّ الحيتان فى البحر، وحتىّ النَّملة فى جُحْرِهَا، وأَن الله وملائكته يصلُّون على معلِّمِى النَّاس الخير، وأَمر الله أَعْلَمَ العبادِ وأَكملهم أَن يسأَل الزِّيادة من العلم فقال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ . واعلم أَنَّ العلم على ثلاث درجات: أَحدها: ما وقع من عِيانٍ وهو البصر. والثانى: ما استند إِلى السمع وهو الاستفاضة. والثالث: ما استند إِلى العلم وهو علم التجربة. على أَن طُرُق العلم لا تنحصر فيما ذكرناه فإِنَّ سائر الحواسّ توجب العلم، وكذا ما يدرك بالباطن وهى الوِجدانيّات، وكذا ما يدرك بالمخبِر الصّادق، وإِن كان واحدا، وكذا ما يحصل بالفكر والاستنباط وإِن لم يكن تجربة. تمّ إِنَّ الفرق بينه وبين المعرفة من وجود ثلاثة: أَحْدها: أَن المعرفة لُبّ العلم، ونسبة العلم إِلى المعرفة كنسبة الإِيمان إِلى الإِحسان. وهى علم خاصّ متعلَّقه أَخفى من متعلَّق العلم وأَدَقَّ.

стр. 1817

والثانى: أَنَّ المعرفة هى العلم الذى يراعيه صاحبه [ويعمل] بموجبه ومقتضاه. هو علم يتَّصل به الرعاية. والثالث: أَن المعرفة شاهدة لنفسها وهى بمنزلة الأُمور الوِجدانيّة لا يمكن صاحبُها أَن يشكَّ فيها، ولا ينتقل عنها. وكشفُ المعرفة أَتمّ من كشف العلم، على أَنَّ مقام العلم أَعلى وأَجَلّ، لما ذكرنا فى بصيرة (عرف) . ومن أَقسام العلم العلم اللَّدُنىّ. وهو ما يحصل للعبد بغير واسطة، بل إِلهام من الله تعالى، كما حصل للخضر بغير واسطة موسى، قال تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ . وفَرَق / بين الرّحمة والعلم وجَعَلَهما مِن عنده ومن لدنه إِذ لم يكن نَيْلهما على يد بَشَر. وكان من لدنه أَخصّ وأَقرب ممّا عنده، ولهذا قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ فالسُّلطان النَّصِير الذى من لدنه أَخصّ من الذى من عنده وأَقرب، وهو نصره الذى أَيّده به (والَّذِى من عنده) ، قال تعالى: ﴿هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين﴾ . والعلم اللّدنّىّ ثمرة العبوديّة والمتابعة والصّدق مع الله والإِخلاص له، وبذل الجُهد فى تلقِّى العلم من مِشكاة رسوله ومن كتابه وسنَّة رسوله وكمالِ الانقياد له، وأَمّا علم مَن أَعرض عن الكتاب والسنَّة ولم يتقيّد بهما فهو من لَدُن النفس والشيطان، فهو لدنِّىٌّ لكن مِن لدن مَنْ؟ وإِنما يُعرف كون العلم

стр. 1818

لدنّيًّا روحانيًّا بموافقته لما جاءَ به الرّسول ﷺ عن ربّه . فالعلم اللدُنىّ نوعان: لدُنىّ رَحْمانىّ، ولدُنىّ شيطانىّ وبطناوىّ والمَحَكّ هو الوحى، ولا وحى بعد رسول الله ﷺ . وقول المشايخ: العلم اللدنىّ إِسناده وُجوده، يعنى أَنَّ طريق هذا العلم وِجدانه، كما أَن طريق غيره هو الإِسناد؛ وإِدراكه عِيانُه، بعنى أَنَّ هذا العلم لا يوجد بالفكر والاستنباط، وإِنما يوجد عِياناً وشهودا؛ ونعته حكمُه، يعنى أَن نعوته لا يوصل إِليها إِلاَّ به فهى قاصرة عنه. يعنى أَن شاهده منه ودليله وجوده؛ وإِنِّيَّته لِمِّيِّته، فبرهان الإنّ فيه هو برهان اللِّمّ، فهو الدَّليل وهو المدلول، ولذلك لم يكن بينه وبين الغيب حجاب وبخلاف ما دُونه من العلوم. والذى يشير إِليه القوم هو نور من جَناب الشهود بمجرد أَقوى الحواسّ وأَحكامها، وتقرير لصاحبها مقامها. فيرى الشهود بنوره، ويفنى ما سواه بظهوره. وهذا عندهم معنى الحديث الرّبانىّ: "فإِذا أَحببته كنت سمعه الَّذى يسمع به، وبصره الذى يبصره به، فبى يسمع، وبى يبصر". والعلم اللَّدنىّ الرّحمانىّ هو ثمرة هذه الموافقة والمحبّة الَّتى أَوجبها التقرّب

стр. 1819

بالنَّوافل بعد الفرائض. واللدنّىّ الشيطانىّ هو ثمرة الإِعراض عن الوحى بحكم الهوى. والله المستعان. والعَلَم - بالتحريك -، الأَثر الذى يُعلم به الشىءُ كعَلَم الطَّريق، وَعَلَم الجيش. وسمّى الجبل عَلَمًا لذلك. وقرئ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ . والعالَم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأَعراض. وهو فى الأَصل اسم لما يُعلم به كالخاتَم لما يُختم به. فالعالَم آلة فى الدّلالة على موجِدِه وخالِقه، ولهذا أَحالنا عليه فى معرفة وَحْدَانِيَّتِهِ فقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ . وأَمّا جمعه فلأَن كلَّ نوع من هذه الموجودات قد يُسمىّ عالماً. فيقال: عالَم الإِنسان، وعالَم النار. وقد رُوى: إِنَّ لِلّه بضعة عشر أَلف عالَم. وأَما جمعه جمع السّلامة فلكون النَّاس فى جملتهم. وقيل: إِنَّما جُمع به هذا الجمع لأَنه عُنى به أَصناف الخلائق من الملائكة والجنَّ والإِنس دون غيرها، رُوِى هذا عن ابن عبّاس رضى الله عنهما. وقال جعفر بن محمّد الصّادقُ: عنى به النَّاس، وجعل كلّ واحد منهم عَالَما. وقال: العالم عالمان: / الكبير وهو الفَلَك بما فيه، والصّغير وهو الإِنسان لأَنَّه على هيئة العالَم الكبير، وفيه كلّ ما فيه، وقوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ أَى عالَمِى زمانِهم. وقيل: أَراد فضلاءَ زمانهم الذين يجرى كلّ واحد منهم مجرى عالَم.

стр. 1820

بصيرة فى علن وعلو عَلَن الأَمرُ وَعَلُنَ وعَلِنَ يعلِن ويعلُن ويعلَن عَلَنًا وعلانِيَة واعتلن: ظهر. وأَعلنته وأَعلنت به. وعلَّنته: أَظهرته. والعِلان والمعالنة والإِعلان: المجاهرة. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾ ورجل عُلَنة كهُمَزَة: لا يكتم سرًّا. وعُلْو الشىء وعَلْوه وعِلْوه وعُلاَوته وعالِيَتُه: أَرفعه. وقد علا عُلُوّا فهو عَلِىّ، وَعَلِىَ كرضى: سما. وقيل بالفتح فى الأَمكنة والأَجسام أَكثر، قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ﴾ . وعَلاَه وعلا به واستعلاه وأَعلولاه وأَعلاه وعَلاَّه وعالاه وعالَى به: صعده. والعَلاَءُ: الرفعة. علا النهار: ارتفع كاعتلى واستعلى. والعُلْوِىّ والسُّفْلىّ: المنسوب إِليهما. وصار عَلِىَ لا يستعمل إِلاَّ فى المحمود، قال: ﴿وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ والعلِىّ: الرفيع القَدْرِ، وإِذا وُصف تعالى به فمعناه أَنه يعلو أَن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين، وعلى ذلك: ﴿تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿تعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . وتخصيص لفظ التعالى للمبالغة لا على سبيل التكلَّف كما يكون من البشر.

стр. 1821

والأَعلى: الأَشرف. والاستعلاءُ يكون لطلب العلوّ المذموم ويكون لطلب الرفعة، قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ وهذا يحتمل الأَمرين، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ أَى أَعلى من أَن يُقَاس به أَوْ يُعتبر بغيره. وقوله: ﴿خَلَق الأرض والسماوات العلى﴾ جمع تأنيث الأَعلى، والمعنى هى الأَشرف والأَفضل بالإِضافة إِلى هذا العالَم. وقوله. ﴿إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ قيل جمع عِلِّىّ: مكان فى السماءِ السابعة يَصعد إِليه أرواح المؤْمنين، وقيل: هو اسم أَشرف الجِنان كما أَن سِجِّين اسم شَرّ مواضع النِّيران، وقيل: بل ذلك على الحقيقة اسم سكَّانها، وهذا أَقرب فى العربية، إِذ كان هذا الجمع يختصّ بالنَّاطقين. قال: والواحد عِلِّىّ نحو بطِّيخ. ومعناه: إِن الأَبرار لفى جملة هؤلاءِ فيكون ذلك كقوله: ﴿فأولائك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم﴾ والعُلِّيَّة تصغير عالية، وصارت فى العرف اسما للغُرفة، والجمع: العلالىّ. وتعالى النهار وحرّه: ارتفع. وإِذا أَمرت منه قلت: تعالَ بالفتح، وللمرأَة: تعالَىْ، قال تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ ، وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ . وتعَلىَّ: علا فى مُهْلة، والمرأَةُ من نفاسها ومرضها: خرجت سالمة. وأَتيته من عَلُِ بضمّ اللام وكسرها ومن عَلاَ، ومن عالٍ، أَى من فوق.

стр. 1822

بصيرة فى عم وعمد والعمّ: أَخو الأَب، والجمع: أَعمام وعُمومة وأَعُمّ. وجمع الجمع: أَعْمُمُون. وهى عَمَّة. والمصدر العُمُومة. وما كنت عمًّا ولقد عَمَمت. ورجل مُعَمّ ومُعِمّ: كثير الأَعمام. والعِمَامة معروف، والبَيْضة والمِغْفَر. واعتمّ وتعمّم واستعمّ. وهو حسن العِمّةِ أَى الاعتمام. وعُمّم: سُوِّد. وكلّ ما اجتمع وكثر عَمِيم، والجمع: /عُمُم، والاسم العَمَم. وعَمَّ عُموماً: شمِل الجماعة. وقد عمَّهم بالعطاءِ. وهو مِعَمُّ: خَيِّرٌ يعُمّ بخيره.. عَمَدت للشىءِ أَعْمِد عَمْدَا: قصدت له. وفعلت ذلك عَمْدًا على عين، وعَمْدَ عين، أَى بجِدّ ويقين، قال خُفَاف بن نُدْبة فإِنْ تَكُ خَيْلى قد أُصيب صمِيمها ... فعَمْدا على عين تيمَّمت مالكا والعمود: عمود البيت، وجمع القلة: أَعمدة، وجمع الكثرة: عُمُد بضمَّتين، وعَمَدٌ بفتحتين. وقرأَ أَبو بكر عن عاصم، وحمزةُ والكسائىّ وخلف: ﴿فِي عُمُدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ بضمّتين، والباقون ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتحتين. وقول النابغة الذُبْيانىّ يذكر سليمان ﵇: وخَيِّسِ الجِنّ إِنىِّ قد أَذنت لهم ... يبنون تَدْمُر بالصُفَّاح والعَمَد

стр. 1823

قيل: إِنَّ العمد أَساطين الرُّخام. وقال ابن عرفة فى قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ العَمَد: جمع عِماد، قال: وليس فى كلام العرب فِعَال يجمع على فَعَلٍ غير عِمَاد وعَمَد، وإِهاب وأَهَبَ، أَى خلقها مرفوعة (بلا عمد ترونها) ، وقيل: لا ترون تلك العمد وهى قدرة الله تعالى: وقيل: لا يحتاجون مع الرّؤْية إِلى الخبر. وقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد﴾ ، قال الفرّاءُ: كانوا أَهل عَمَد ينتقلون إِلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إِلى منازلهم. ويقال لأَهل الأَخْبية: أَهل العِمَاد. وقيل: ذات الطُّول والبناءِ الرفيع. والعماد: الأَبنية الرفيعة، يذكَّر ويؤَنَّث، قال عمرو بن كلثوم: ونحن إِذا عِمادُ الحىّ خَرَّت ... على الأَحفاض نمنع من يلينا الواحدة: عِمَادة. وهو رفيع العماد، أَى منزله مُعْلَم لزائريه.

стр. 1824

بصيرة فى عمر وعمق وعمل العِمَارة: ضدّ الخراب. عَمَر أَرضَه يَعْمُرها فَعَمَرت هى. ومكانٌ معمور وعامر، قال تعالى: ﴿والبيت المعمور﴾ ، وهو بيت فى السّماءِ الرابعة حِيال الكعبة يطوف عليه الملائكة، وفى كلّ سماءٍ بيت بحِياله. والعُمُر والعُمْر اسم لمدّة عِمارة البدن بالحياة، فهو دون البقاءِ. فإِذا قيل: طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه. وإِذا قيل: بقاؤُه فليس يقتضى ذلك، لأَنَّ البقاءَ ضِدّ الفناءِ. ولفضل البقاءِ على العمر وُصف الله تعالى [به] وقلَّما وصف بالعمر. والتعمير إِعطاءُ العمر بالفعل أَو بالقول على سبيل الدّعاءِ، قال تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق﴾ . والعُمْر والعَمْر واحد، لكن خُصّ القَسَم بالمفتوحة نحو: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفىِ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ . وعَمْرك اللهَ أَى سَأَلتُ الله عَمْرك، وخصّ هاهُنا لفظ عَمْر لمّا قُصد به قَصْد القَسَم. والاعتمار والعُمْرة: الزِّيارة الَّتى فيها عمارة الودّ. وجُعِل فى الشريعة للقصد المخصوص. وكذلك الحجّ. وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله﴾ إِمّا من العِمارة التى هى حفظ البناءِ، أَو من العُمْرة التى هى الزيارة، أَو من قولهم: عَمَرت بمكان كذا أَى أَقمت بهِ. والعِمَارة أَخصّ من القبيلة، وهى اسم لجماعة بهم

стр. 1825

عمارة المكان. والعَمَار: ما يضعه الرئيس على رأْسه عِمارة لرياسته وحفظاً لها، ريحاناً كان أَو عمامة. وإِنْ سُمِّى الرّيحان من دون ذلك عَمَارًا فاستعارة. العُمْقُ - بالضّم وبضمّتين -: قعر البئر ونحوها. عَمُق - ككرم - عَمَاقة. وبئر عَميقة، وما أبعد عَمَاقتها، وما أَعمقها، قال تعالى: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ . وعَمَّق النظر فى الأَمر. وتعمّق فى كلامه: تنطَّع. والعمل: المِهْنة والفعل، وقيل /: أَخصّ منه، لأَنَّ الفعل قد ينسب إِلى الحيوانات الَّتى يقع منها بغير قصد وإِلى الجمادات أيضاً، والعمل قلَّما ينسب إِليها، والجمع: أَعمال. عَمِل - كفرح - وأَعْمَلَهُ واستعمله، وأَعمل رأْيه وآلته واستعمله: عَمِلَ به. ورجل عَمِلٌ وعَمُول: ذو عمل. والعمل يستعمل فى الأَعمال الصّالحة والسيّئة، قال تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ ، وقال: ﴿الذين يَعْمَلُونَ السيئات﴾ . وقوله: ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ [هم] المولَّون عليها. والعِمْلةَ والعُمْلة والعمالة مثلَّثه العين: أَجْر العمل.
следующие страницы →