Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
والأَعلى: الأَشرف. والاستعلاءُ يكون لطلب العلوّ المذموم ويكون لطلب الرفعة، قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ وهذا يحتمل الأَمرين، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ أَى أَعلى من أَن يُقَاس به أَوْ يُعتبر بغيره. وقوله: ﴿خَلَق الأرض والسماوات العلى﴾ جمع تأنيث الأَعلى، والمعنى هى الأَشرف والأَفضل بالإِضافة إِلى هذا العالَم. وقوله. ﴿إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ قيل جمع عِلِّىّ: مكان فى السماءِ السابعة يَصعد إِليه أرواح المؤْمنين، وقيل: هو اسم أَشرف الجِنان كما أَن سِجِّين اسم شَرّ مواضع النِّيران، وقيل: بل ذلك على الحقيقة اسم سكَّانها، وهذا أَقرب فى العربية، إِذ كان هذا الجمع يختصّ بالنَّاطقين. قال: والواحد عِلِّىّ نحو بطِّيخ. ومعناه: إِن الأَبرار لفى جملة هؤلاءِ فيكون ذلك كقوله: ﴿فأولائك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم﴾ والعُلِّيَّة تصغير عالية، وصارت فى العرف اسما للغُرفة، والجمع: العلالىّ.
وتعالى النهار وحرّه: ارتفع. وإِذا أَمرت منه قلت: تعالَ بالفتح، وللمرأَة: تعالَىْ، قال تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ ، وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ . وتعَلىَّ: علا فى مُهْلة، والمرأَةُ من نفاسها ومرضها: خرجت سالمة. وأَتيته من عَلُِ بضمّ اللام وكسرها ومن عَلاَ، ومن عالٍ، أَى من فوق.
стр. 1822
بصيرة فى عم وعمد
والعمّ: أَخو الأَب، والجمع: أَعمام وعُمومة وأَعُمّ. وجمع الجمع: أَعْمُمُون. وهى عَمَّة. والمصدر العُمُومة. وما كنت عمًّا ولقد عَمَمت. ورجل مُعَمّ ومُعِمّ: كثير الأَعمام. والعِمَامة معروف، والبَيْضة والمِغْفَر. واعتمّ وتعمّم واستعمّ. وهو حسن العِمّةِ أَى الاعتمام. وعُمّم: سُوِّد. وكلّ ما اجتمع وكثر عَمِيم، والجمع: /عُمُم، والاسم العَمَم. وعَمَّ عُموماً: شمِل الجماعة. وقد عمَّهم بالعطاءِ. وهو مِعَمُّ: خَيِّرٌ يعُمّ بخيره..
عَمَدت للشىءِ أَعْمِد عَمْدَا: قصدت له. وفعلت ذلك عَمْدًا على عين، وعَمْدَ عين، أَى بجِدّ ويقين، قال خُفَاف بن نُدْبة
فإِنْ تَكُ خَيْلى قد أُصيب صمِيمها ... فعَمْدا على عين تيمَّمت مالكا
والعمود: عمود البيت، وجمع القلة: أَعمدة، وجمع الكثرة: عُمُد بضمَّتين، وعَمَدٌ بفتحتين. وقرأَ أَبو بكر عن عاصم، وحمزةُ والكسائىّ وخلف: ﴿فِي عُمُدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ بضمّتين، والباقون ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتحتين. وقول النابغة الذُبْيانىّ يذكر سليمان ﵇:
وخَيِّسِ الجِنّ إِنىِّ قد أَذنت لهم ... يبنون تَدْمُر بالصُفَّاح والعَمَد
стр. 1823
قيل: إِنَّ العمد أَساطين الرُّخام. وقال ابن عرفة فى قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ العَمَد: جمع عِماد، قال: وليس فى كلام العرب فِعَال يجمع على فَعَلٍ غير عِمَاد وعَمَد، وإِهاب وأَهَبَ، أَى خلقها مرفوعة (بلا عمد ترونها) ، وقيل: لا ترون تلك العمد وهى قدرة الله تعالى: وقيل: لا يحتاجون مع الرّؤْية إِلى الخبر.
وقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ العماد﴾ ، قال الفرّاءُ: كانوا أَهل عَمَد ينتقلون إِلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إِلى منازلهم. ويقال لأَهل الأَخْبية: أَهل العِمَاد. وقيل: ذات الطُّول والبناءِ الرفيع. والعماد: الأَبنية الرفيعة، يذكَّر ويؤَنَّث، قال عمرو بن كلثوم:
ونحن إِذا عِمادُ الحىّ خَرَّت ... على الأَحفاض نمنع من يلينا
الواحدة: عِمَادة. وهو رفيع العماد، أَى منزله مُعْلَم لزائريه.
стр. 1824
بصيرة فى عمر وعمق وعمل
العِمَارة: ضدّ الخراب. عَمَر أَرضَه يَعْمُرها فَعَمَرت هى. ومكانٌ معمور وعامر، قال تعالى: ﴿والبيت المعمور﴾ ، وهو بيت فى السّماءِ الرابعة حِيال الكعبة يطوف عليه الملائكة، وفى كلّ سماءٍ بيت بحِياله. والعُمُر والعُمْر اسم لمدّة عِمارة البدن بالحياة، فهو دون البقاءِ. فإِذا قيل: طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه. وإِذا قيل: بقاؤُه فليس يقتضى ذلك، لأَنَّ البقاءَ ضِدّ الفناءِ. ولفضل البقاءِ على العمر وُصف الله تعالى [به] وقلَّما وصف بالعمر. والتعمير إِعطاءُ العمر بالفعل أَو بالقول على سبيل الدّعاءِ، قال تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق﴾ . والعُمْر والعَمْر واحد، لكن خُصّ القَسَم بالمفتوحة نحو: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفىِ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ . وعَمْرك اللهَ أَى سَأَلتُ الله عَمْرك، وخصّ هاهُنا لفظ عَمْر لمّا قُصد به قَصْد القَسَم. والاعتمار والعُمْرة: الزِّيارة الَّتى فيها عمارة الودّ. وجُعِل فى الشريعة للقصد المخصوص. وكذلك الحجّ.
وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله﴾ إِمّا من العِمارة التى هى حفظ البناءِ، أَو من العُمْرة التى هى الزيارة، أَو من قولهم: عَمَرت بمكان كذا أَى أَقمت بهِ. والعِمَارة أَخصّ من القبيلة، وهى اسم لجماعة بهم
стр. 1825
عمارة المكان. والعَمَار: ما يضعه الرئيس على رأْسه عِمارة لرياسته وحفظاً لها، ريحاناً كان أَو عمامة. وإِنْ سُمِّى الرّيحان من دون ذلك عَمَارًا فاستعارة.
العُمْقُ - بالضّم وبضمّتين -: قعر البئر ونحوها. عَمُق - ككرم - عَمَاقة. وبئر عَميقة، وما أبعد عَمَاقتها، وما أَعمقها، قال تعالى: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ . وعَمَّق النظر فى الأَمر. وتعمّق فى كلامه: تنطَّع.
والعمل: المِهْنة والفعل، وقيل /: أَخصّ منه، لأَنَّ الفعل قد ينسب إِلى الحيوانات الَّتى يقع منها بغير قصد وإِلى الجمادات أيضاً، والعمل قلَّما ينسب إِليها، والجمع: أَعمال. عَمِل - كفرح - وأَعْمَلَهُ واستعمله، وأَعمل رأْيه وآلته واستعمله: عَمِلَ به. ورجل عَمِلٌ وعَمُول: ذو عمل.
والعمل يستعمل فى الأَعمال الصّالحة والسيّئة، قال تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ ، وقال: ﴿الذين يَعْمَلُونَ السيئات﴾ . وقوله: ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ [هم] المولَّون عليها. والعِمْلةَ والعُمْلة والعمالة مثلَّثه العين: أَجْر العمل.
стр. 1826
بصيرة فى عمه وعمى وعن
العَمه - مَحرّكة -: التردّد فى الضلالة، والتحيّر فى منازعة أَو طريق، أَو أَلاَّ يعرف الحُجَّة. عَمِهَ - كفرح ومنعَ - عَمْها وعَمَهَا وعُمُوها وعُموهة وعَمَهَاناً، وتَعامه فهو عَمِهٌ وعامِه، والجمع: عَمِهُونَ وعُمَّهٌ. قال تعالى: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .
عَمِىَ - كرضى - ذهب بصره كلّه. وكذا اعماىَ يَعْماىُ إِعمِياءً، وقد يشدّدُ الياء، فهو أَعمَى وعَمٍ من عُمْىٍ وعُمَاة وعُمْيانِ، وهى عَمياءُ وعَمِيَة وعَمْية. وعمّاه تعمية: صيّره أَعمى، ومعنى الكلامِ: أَخفاه. والعمَى أَيضاً: ذهاب بصر القلب. والفعل والصفَّة كما تقدّم فى غير أَفعالّ، وتقول: ما أَعماه فى هذه دون الأُولى. وتعامَى: أَظهره. ومن الأَوّل قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وتولى أَن جَآءَهُ الأعمى﴾ ، ومن الثانى ما ورد من ذمّ العمى نحو قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ ، بل لم يَعُدّ تعالى افتقادَ البصر فى جنب افتقاد البصيرة عَمًى حين قال: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولاكن تعمى القلوب التي فِي الصدور﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هاذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فالأَوّلُ اسم الفاعل، والثانى قيل: هو مثله، وقيل: هو أَفعل من
стр. 1827
كذا الَّذى للتفضيل، لأَنَّ ذلك من فِقدان البصيرة. ومنهم من حمل الأَوّل على عمى البصيرة والثانى على عمى البصر، وإِلى هذا ذهب أَبو عمرو، فأَمال الأَوّل لمّا كان من عمى القلب، وترك الإِمالة فى الثانى لمّا كان اسما، فالاسم أَبعد من الإِمالة. وقوله: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ ، و ﴿قَوْماً عَمِينَ﴾ ، ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى﴾ ، ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً﴾ محتمل لِعَمَى البصر والبصيرة جميعاً.
وعَمِىَ عليه الأَمر: اشتبه حتى صار بالإِضافة إِليه كالأَعمى، قال تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء﴾ .
وعَنْ يرد على ثلاثة أوجه:
ا- يكون حرفاً جارًّا. ولها عشرة معان:
١- المجاوزة: سافرت عن البلد.
٢- البدل: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ .
٣- الاستعلاءُ: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ ، أَى عليها.
٤- والتعليل: ﴿وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ﴾ .
٥- ومرادفة بَعْد: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ .
стр. 1828
٦- الظرفية. ولا تك عن حمل الرِّباعة وانياً
بدليل: ﴿وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ .
٧- مرادفة مِن: ﴿وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ﴾ .
٨- مرادفة الباء: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ .
٩- الاستعانة: رميت عن القوس، أَى به، قاله ابن مالك.
١٠- الزائدة للتعويض عن أُخرى محذوفة، كقوله:
أَتجزع إِنْ نفسٌ أَتاها حِمامها ... فهلاَّ التى عن بين جَنْبَيْكَ تدفعُ
أَى تدفع عن الَّتى بين جنبيك. فحذفت (عن) من أَوّل الموصول وزيدت بعده.
ب- ويكون مصدرياً وذلك فى عنعنة تميم، يقولون /: فى أَعجبنى أَن تفعل: عن تفعلَ كذا.
جـ- ويكون اسما بمعنى جانب: من عن يمينى مرَّة وأَمامى
وكقول الآخر: عن يمينى مرّت الطَّير سُنَّحا
стр. 1829
بصيرة فى عنت وعند وعنق
العَنَت: الإِثْم. وقد عَنِت الرّجُل - كفرح - قال الله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العنت مِنْكُمْ﴾ يعنى الفجور والزِّنىَ. والعَنَت أَيضاً: الوقوع فى أَمر شاقّ. وأَكمَة عَنُوت وعُنْتُوت: شاقَّة المَصْعَد.
وعَنْتَتَ عنه: أَعرض. وجاءَنى متعنِّتا: إِذا جاءَ يطلب زَلَّتك. وأَعنْته: أَوقعه فى العَنَت، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ﴾ .
وعِنْد معناه حضور الشىءِ ودُنوّه. وفيها ثلاث لغات: عَنْد وعِنْد وعُنْد: وهى ظرف فى المكان والزَّمان، تقول: عند اللَّيل، وعند الحائط إِلاَّ أَنَّها ظرف غير متمكِّن، لا تقول: عندُك واسع بالرّفع. وقد أَدخلوا عليها مِن حروف الجرّ مِنْ وحدها كما أَدخلوها على لَدُنْ، قال الله تعالى: ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ ، وقال سبحانه: ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ ولا يقال: مضيت إِلى عندك ولا إِلى لدنْك. وقد يُغْرَى بها، تقول: عندك زيدًا أَى خُذْه.
وقال ابن عبّاد: العِنْد والعَنْد والعُنْد: النَّاحية، ومنه قولهم: وهو عند فلان، إِلاَّ أَن هذا لا يستعمل إِلاَّ ظرفاً إِلاَّ فى موضع، وهو أَن يقال: هذا عندى كذا فيقال: ولَكَ عند؟ أَو يراد به القلب والمعقول.
стр. 1830
وقوله: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ المراد به الزُّلْفى والمنزلة. وقوله: ﴿إِن كَانَ هاذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ أَى فى حكمك.
والعَنِيد والعَنُود، قيل: بينهما فَرْق، لأَنَّ العنيد الَّذى يعاند ويخالف، والعَنُود الذى يَعْنِد عن القصد، وجمعُه عَنَدَة، وجمع العنيد: عُنُد.
والعُنْق والعُنُق والعَنيق بمعنى، والجمع: أَعناق. قال تعالى: ﴿فاضربوا فَوْقَ الأعناق﴾ أَى رءُوسهم.
والعُنُق: الجماعة من الناس. والأَعناق: الأَشراف والرؤساء، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ .
والمؤذَّنون أَطول الناس أَعناقاً، أَى أَفضلهم أَعمالاً، أَو أَفضلهم جماعات، وهم الشهداء لهم، أَو المراد الأَشراف والرؤساءُ. ورُوِى: إِعناقاً بالكسر أَى أَشدّهم إِسراعاً إِلى الجنَّة. وقيل غير ذلك.
стр. 1831
بصيرة فى عنو وعوج
عَنَوْتُ فيهم عُنوّا وعَنَاءً، وعَنِيت كرضيت: صرت أَسيراً. وعَنَوْت له: خضعت، قال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم﴾ أَى خضعتْ مستأسِرة بعَناء. وأَعنيته: أَذللته. والعَنْوة: الاسم منه، والقهر، والمودّة ضدّ. والعوانىِ: النساء؛ لأَنَّهنَّ يُظلمن فلا يَنتصِرن.
وقرئَ ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أَى يأسِره ويذلَّه والمعنى: إِظهار ما تضمّنه اللفظ من عَنَتِ القِرْبةُ: أَظهرَتْ ماءَها.
والعوج: العطف عن حال الانتصاب. وقد عاج البعيرُ بزِمامه. وهو ما يَعُوج عن أَمر يَهُمّ به، أَى ما يرجع. والعَوَج - محرّكة - يقال فيما يُدرَك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه، والعِوَج - بكسر العين - فيما يدرك بفكر وبصيرة كالدِّين والمعاش، قال الله تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ، وقال: ﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ وقد يكون فى أَرض بسيط عِوَجٌ يعرف تفاوته بالبصيرة.
والأَعوج يُكنى [به] عن سَيِّئ الخُلُق.
стр. 1832
بصيرة فى عود
عاد إِليه يَعود عوْدا / وعَوْدة ومَعَادًا: رجع. وقد عاد لَه بعد ما كان أَعرض عنه. والمَعَاد: المَصِير والمرجع. والآخرة مَعاد الخَلْق.
وقوله تعالى: ﴿لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ قيل: إِلى مكَّة حَرسها الله تعالى لأَنَّهَا مَعَاد الحجِيج؛ لأَنَّهم يعودون إِليها كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ وقولِه تعالى: ﴿فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ﴾ . وقيل: (لرادُّك) أَى لباعثك، (إِلَى مَعَاد) أَى مَبْعثك فى الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ أَى لتصيرُنَّ إِلى مِلَّتِنَا، لأَنَّ شعيبا - صلوات الله عليه - ما كان على الكفر قطُّ. والعرب تقول: عاد علىّ من فلان مكروهٌ، يريدون صار منه إِلىّ. وقيل: (لَتَعُودُنَّ) يا أَصحاب شعيب وأَتباعَه، لأَنَّ الَّذِين اتَّبَعُوه كانوا كفارا، فأَدخلوا شعيباً فى الخطاب والمراد أَتباعه.
وقوله تعالى: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ عند أَهل الظَّاهر أَن يقول ذلك للمرأَة ثانياً فحينئذ تلزمه الكفَّارة. وعند الشَّافعى ﵀ هو إِمساكها بعد وقوع الظِّهار عليها مدّة يمكنه أَن يطلِّق فيها فلم يفعل. وعند أَبى حنيفة ﵀ العَود فى الظّهار
стр. 1833
هو أَن يجامعها بعد أَن ظاهر منها، وقال بعض الفقهاءِ: المظاهرة هو يمين نحو أَن يقول: امرأَتى علىّ كظهر أَمّى إِن فعلْت كذا، فمتى فعل ذلك حنِث ولزمه من الكفَّارة ما بيَّنه الله تعالى فى هذا المكان. وقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ يحمله على فعل ما حلف له أَلاَّ يفعل، وذلك كقولهم: فلان حلف ثمّ عاد، إِذا فعل ما حَلَف عليه.
قال الأَخفش: قوله: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ يتعلق بقوله، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ، وهذا يقوّى القول الأَخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إِذا حنِث كلزوم الكفارة المثبتة فى الحلف بالله والحنث فى قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ .
وأَعاد الشىء إِلى مكانه، وأَعاد الكلام: ردّده ثانياً، قال تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الأولى﴾ . وهو مُعيد لهذا الأَمر أَى مطيق له. والمُعِيد: العالِم بالأُمور الذى ليس بغُمْر. والمُعِيدُ: الأَسَد، والفحل الذى قد ضَرَب فى الإِبل مرّات.
والعِيد: واحد الأَعياد، ومنه الحديث: "إِن لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا". ويستعمل العيد لكلّ يوم فيه فرح وسرور، ومنه قوله تعالى: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ . وإِنَّما جمع بالياءِ وأَصله الواو للزومها فى الواحد وقيل: للفرق بينه وبين أَعواد الخشب.
стр. 1834
والعادة: الدَيْدَن. وأَسماؤُها تنيف على مائة وعشرين.
وعادَه واعتاده: صار عادةً له. ويقال: عُدْ فإِنّ لك عندنا عوادا حسناً - مثلَّثة العين - أَى لك ما تحبّ.
والعَوْد: المُسِنُّ من الإِبل، والطَّريق القديم.
وهذا أَعْوَد عليك من كذا، أَى أَنفع لك. وهو ذو صفح وعائدة، أَى ذو عَطْف وتعطَّف.
стр. 1835
بصيرة فى عوذ وعور
عُذْت بفلان أَعوذ عَوْذًا وعِيَاذًا وَمَعَاذًا وَمَعَاذَة أَى لجأْت به. وهو عِيَاذِى وعَوَذى -محرّكة- ومَعَاذى أَى مَلْجئى. وقرأت المعوّذتين - بكسر الواو - أَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ . والتعويذ: الإِعاذة.
وكان النبىّ صلَّى الله / عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: أعوِّذكما بكلمات الله التَّامّة من شرّ السامَّة والهامّة، ومن كلِّ عين لامّة، ويقول لهما: إِنَّ أَباكما [إِبراهيم] كان يعوّذ بها إِسماعيل وإِسحاق.
والتعويذ والعُوذَة: [الرُقية] . وتَعَوَّذت به واستعذت به.
ويقال: معاذَ الله، أَى أَعوذ بالله مَعَاذًا، يجعلونه بدلاً من اللفظ بالفعل لأَنَّه مصدر وإِن كان غير مستعمل مثل سُبحان الله. قال الله تعالى: ﴿مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ أَى نلتجئُ إِليه ونستعيذ به أَن نفعل ذلك. ويقال: مَعاذة الله، ومَعَاذ وجهِ الله، ومعاذة وجه الله.
والعَوْرة: سَوْءَة الإِنسان. وأَصلها من العار كأَنه يلحق بظهوره عار أَى مذّمة، ولذلك سمّيت المرأَة عَوْرة، ومنه العوراءُ أَى الكلمة القبيحة.
стр. 1836
والعوْرةُ أَيضاً والعَوَار: شَقّ فى الشىء، كالثوب والبيت ونحوه، قال تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أَى منخرقة ممكنة لمن أَرادها. ومنه فلان يحفظ عَوْرته، أَى خَلله.
وقوله تعالى: ﴿ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ أَى نصف النهار، وآخر النهار، وبعد العِشاءِ الأَخرة. وقوله: ﴿الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ أَى لم يبلغوا الحُلُم.
والعاريّة: فَعَلِيَّةٌ من العار؛ لأَن استعارتها تجلبُ المذمّة والعار. وفى المثل: قيل للعاريّة: أَين تذهبين؟ فقالت: أَجلب إِلى أَهلى مذَمَّة وعارًا.
стр. 1837
بصيرة فى عول وعوق وعوم وعون
عالَ: جارَ ومال عن الحقِّ. وعالَ الميزانُ: جار ونقص، أَو زاد، يَعُول ويَعِيل، وأَمرُ القوم: اشتدّ وتفاقم، وعال الشىءُ فلاناً: غلبه وثَقُل عليه وأَهمّه. قال تعالى ﴿ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ ، ومنه عالتِ الفريضةُ: إِذا زادت فى القِسمة المسمّاة لأَصحابها بالنصّ. والعَوْل: ما يثقل من المصيبة. وعالَهُ: تحمَّل ثِقْله. وأَعال: كثر عِيالُه.
والعائق: الصّارف عمّا يراد به من خير. وعاقه وعوّقه واعتاقه. قال تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين﴾ .
العَوْم: السِباحة. والعام: الحَوْل لعَوْم الشمس فى بروجها، والجمع: أَعوام. وسِنُون عُوّم توكيد. قال تعالى: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس﴾ قيل يعبّر عن الجدب بالسنة، وعمّا فيه رخاء بالعام، وقال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ .
والعَوْن: الظَّهِير؛ يستوى فيه الواحد والجمع والمؤَنَّث. ويكسّر أَعوانًا. والعَوِين: اسم للجمع. واستعنته فأَعاننى، قال تعالى ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ .
والتعاوُن والاعتوان: إِعانة بعضهم بعضاً، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان﴾ وعاوَنه معاونة وعِوَاناً، والاسم العَوْن والمعَانة والمَعْوُنة والمَعُونة والمَعُون.
стр. 1838
بصيرة فى عهد وعهن
العَهْد: الأَمان، واليمين، والمَوْثِقُ، والذّمّة، والحِفَاظ، والوصيّة. وقد عهدت إِليه أَى أَوصيته، قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابنيءَادَمَ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ قال ابن عرفة: معناه أَلاّ يكون الظالم إِماماً. وقال غيره: العهد: الأَمان ههنا. وقوله تعالى: ﴿فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يعنى ميثاقهم، وكذلك هو فى قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله﴾ ، وقوله تعالى: ﴿الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ .
والعَهْد: الضمان، تقول: عَهِدَ إِلىَّ فلان فى كذا وكذا أَى ضَمَّنَنِيه. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بعهديا﴾ أَى بما ضَمَّنتكم من طاعتى ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أَى بما / ضَمِنت لكم من الفوز بالجنَّة.
وقوله ﷺ : "إِن حُسْن العهد من الإِيمان" أَى الحِفاظ ورعاية الحُرْمة. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْداً﴾ المراد توحيد الله والإِيمان به.
стр. 1839
والعهد الذى يكتب للولاة من عهد [إليه] : أَوصاه.
والعَهْد: المنزل الذى لا يزال القومُ إِذا انَتَوَوْا عنه رجعوا إليه. والعهد: المطر بعد المطر. والعهد: الوفاءُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾ .
والعِهْن: الصّوف المصبوغ. والقطعة: عِهنة، والجمع: عُهُون. قال تعالى: ﴿كالعهن المنفوش﴾ .
стр. 1840
بصيرة فى عيب
العَيْب والعَيْبة والعَاب بمعنى واحد، عاب المتاعُ: صار ذا عَيْب، وعِبته أَنا، يتعدّى ولا يتعدّى، فهو مَعِيب ومَعْيوب أَيضاً على الأَصل، قال الله تعالى: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ . والعائب: الخاثر من اللَّبن، وقد عاب السّقاءُ. وتقول: ما فيه معابة، ومَعَاب، أَى عَيْب، ويقال: موضعُ عَيب، قال:
أَنا الرجل الذى قد عبتموه ... وما فيه لعيّابٍ مَعَابُ
لأَنَّ المفعل من ذوات الثلاثة، نحو كال يكيل، إِن أُريد به الاسم مكسور، والمصدر مفتوح، ولو فتحتهما أَو كسرتهما فى الاسم والمصدر جميعاً لجاز؛ لأَنَّ العرب تقول: المعاش والمعيش، والمسَار والمسير، والمعَاب والمعِيب. والمعايب: العُيُوب.
ورجل عَيّابة أَى يعيب الناس كثيرا. والهاءُ للمبالغة.
والعَيْبة: ما يُجعل فيه الثياب، والجمع: عِيَب وعِيبات وعِياب.
стр. 1841
بصيرة فى عير (عيس) وعيش وعيل وعى
العِير: القوم معهم المِيرة، وذلك اسم للرجال والجِمال الحاملة للمِيرة، وإِن كان قد يستعمل فى كلّ واحد منهما على حِدَة.
وعِيسَى إِذا جُعل عربيّاً أَمكن أَن يكون من قولهم: إِبل عِيسٌ أَى بِيض.
والعَيْشُ: الحياة المختصّة بالحيوان. ويشتقّ منه المعيشة لِمَا يُتَعَيَّش منه.
والعَيْل والعَيْلة والعُيُول والمَعيِل: الافتقار. عالَ يعِيل فهو عائل، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أَى فقرًا، والجمع: عالة وعُيَّل وعَيْلَى.
وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى﴾ ، أَى أَزال عنك فقر النَّفس، وجعل لك الغنى الأَكبر، يعنى ما أَشار إِليه النبى ﷺ بقوله: "الغِنىَ غِنىَ النَّفْس".
وعَىّ بالأَمر وعَيىَ - كرضى - وتَعايا واستعيْا وتعيّا: لم يهتد لوجه مراده، أَو عجز عنه ولم يُطق إِحكامه. وهو عيّانُ وعَيَاياءُ وعَىٌّ وعَيِىٌّ، والجمعُ: أَعْياءٌ وأَعِيياءُ قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ .
آخر حرف العين والحمد لله رب العالمين.
стр. 1842
الباب العشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف الغين
стр. 1843
بصيرة فى الغين
وقد ورد على عشرة أَوجه:
١- حرف من حروف الهجاءِ، مخرجه من أَعلى الحَلْق جوار مخرج الخاءِ. والنسبة غيْنىّ. والفعل غيَّنت غَيْنًا حسنة وحسَناً. والجمع: غُيُون وأَغْيان وغَيْنَات.
٢- اسم لعدد الأَلْف فى حساب الجُمَّل.
٣- يكون بدلا من العين فى نَشُوع ونَشُوغ، وَارَمْعَلَّ وارمغلّ.
٤- / غين العجز والضرورة. بعض النَّاس يجعل اللام والرّاء غيناً فيقول: ما إِلىَ الأَمِيغ مِن سَبِيغ، يريد: ما إِلى الأَمير من سبيل.
٥- بمعنى الغَيم.
٦- بمعنى الأَشجار الملتفًَّة بلا ماء.
٧- بمعنى التغشية، يقال: غِين على قلبه غَيْنًا، أَى تغشَّته الشهوة.
٨- بمعنى التغطية.
٩- الغَيْن: العطش.
١٠- الغين الأَصلى، كما فى: غرف، وغفر، وفرغ.
стр. 1844
بصيرة فى غبر وغبن
يقال: هو غابر فلان، أَى بَقيَّتهم، قال عُبَيد الله بن عُمَر.
أَنا عُبيد الله ينمينى عمرْ ... خير قريش من مضى ومن غبر
بعد رسول الله والشيخ الأَغرّ
وهو من الأَضداد. تقول: أَنت غابر غدا، وذكرك غابر أَبدا. ومنه قيل: غُبَّرُ الحيض، وغُبَّر اللَّبن وغُبَّراته لبقاياه. وغبَر فى الحوض غُبْر، أَى بقِيّة ماءٍ.
وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين﴾ يعنى فيمن طال أَعمارهم، وقيل: فيمن بقى ولم يسر مع لوط ﵇، وقيل: فيمن بقى فى العذاب. وفى آخر: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ ، وفى وجه آخر: ﴿إِلاَّ امرأته قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ .
والغُبار: لما يبقى من التراب المُثار، جُعل على بناءِ الدّخان والعُثان ونحوهما من البقايا.
وقوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ كناية عن تغيّر الوجه من الغمّ.
стр. 1845
فى بيعه غَبْن وفى رأْيه غَبَن، وقد غُبِن وغَبِن. وتقول: لحقته فى تجارته غَبينة. وغَبِن الشىءُ - كفرح - غَبْنًا وغَبَنًا: نسِيَه، وأَغفله. وغَبِن رأْيَه - بالنَّصب - غَبَنًا وغَبَانة: ضعف، فهو غَبِين ومغبون. وَغَبنه فى البيع يَغْبِنه غَبْنًا وغَبَنًا: خَدعه. وقد غُبِن فهو مغبون، وتغابنوا: غَبَن بعضُهم بعضًا.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ سُمِّى به لظهور الغَبْن فى المبايعة المشار إِليها بقوله: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ، فعُلم أَنَّهمْ قد غُبنُوا فيما تَرَكُوا من المبايعة، وفيما تَعَاطَوا من ذلك جميعاً. وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال: تبدو الأَشياء لهم بخلاف مقاديرهم فى الدنيا. وقيل سمّى يوم التَّغابن لأَن أَهل الجنَّة تغبِن أَهل النَّار.
والمَغَابِن: كلُّ مُنْثَن من الأَعضاءِ كالإِبْط ونحوه.
стр. 1846
بصيرة فى غثو وغدر وغدق وغدو
والغُثَاءُ والغُثَّاءُ - كغراب وزُنَّار -: القَمْش، والزَّبَد، والهالك البالى من ورق الشجر المخالط زَبَد السّيل. ويقال: فلان مالُه غُثاء، وعملُه هَبَاء، وسعيه جُفَاء.
والغَدْر: الإِخلال بالشىءِ وتركه. والمغادرة مثله، قال تعالى: ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ .
والماءُ الغَدَق: الكثير. وقد غدِقت العَين - كفرح -: غزُرَت، قال تعالى: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ .
والغُدْوة - بالضمِّ -: البُكْرة، وقيل: ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. والغَدِيَّة والغَدَاة بمعناه، والجمعُ: (غَدوات وغَدِيّات وغَدَايا وغُدُوّ) . وقيل: لا يقال: غدايا إِلاَّ مع عَشَايا للازدواج. وقوبل فى التنزيل الغُدوّ بالآصال، والغداة بالعَشِىِّ.
والغادية: مَطْرة الغداةِ، والسحابة تَنْشأُ غُدْوة. وفلان (يغادِيه ويرَاوحهِ ثم يغاديه ويُكاوحه) . وهو ابن غداتَين: ابن يومين.
стр. 1847
بصيرة فى غرب
الغَرْب: خلاف الشرق، والمغرب: خلاف المشرق، قال الله تعالى ﴿رَبُّ المشرق والمغرب﴾ باعتبار الجهتين، و ﴿بِرَبِّ المشارق والمغارب﴾ باعتبار الجهتين مطلِعَ كلّ يوم. ولقِيته مُغَيرِبان الشمس صغَّروه / على غير مكبَّرهِ كأَنَّهم صغَّروا مَغْرباناً، والجمع: مُغَيرِبانات. كأَنَّهُمْ جعلوا ذلك الحَيِّز أَجزاءً كلَّما تصوّبت الشمسُ ذهب منها جزء فجمعوه على ذلك. والمغارب: السُّودان، والمغارب: الحُمْران. وأَسود غربيب، أَى شديد، قال تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ، السود بدل من غرابيب؛ لأَنَّ توكيد الأَلوان لا يتقدّم. وقيل التقدير: سود غرابيب سود.
والغريب: المغترِب، والجمع: الغُرَباءُ. والغرباءُ أَيضاً: الأَباعد. والغريب من الكلام: الغامض العُقْمىّ منه.
وفى الحديث: "بدأَ الإِسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأَ فطوبَى للغرباء. قيل: ومَنِ الغرباءُ يا رسول الله؟ قال: الذين يُصْلِحُون إِذا فَسَد الناس". وروى الإِمام بسنده أَنه قال ﷺ : "طُوبى للغرباءِ. قالوا: يا رسول الله وَمَنِ الغرباءُ؟ قال: الذين يزيدون إِذا نقص النَّاس"، فإِن كان هذا الحديث محفوظاً بهذا اللفظ فمعناه: الَّذين يزيدون خيرا وإِيماناً وتُقى إِذا نقص النَّاس. والله أَعلم.
وفى لفظ: "قيل مَنِ الغرباءُ يا رسول الله؟ قال: نُزَّاع القبائل". وفى حديث عبد الله بن عَمْرٍو أَنه قال ﷺ :
стр. 1848
"طُوبى للغرباءِ. قيل: ومن الغرباءُ؟ قال: ناس صالحون قليلٌ فى ناس سَوْءٍ كثير، مَن يبغضهم أَكثر ممّن يطيعهم". وعند عبد الله بن عمرو أَنه قال: "إِن أَحبَّ شىءٍ إِلى الله الغُرَباءُ. قيل: ومَنِ الغرباءُ؟ قال: الفَارُّونَ بدينهم يجتمعون إِلى عيسى بن مريم يوم القيامة". وفى حديث آخر: "بدأَ الإِسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأَ فطوبى للغرباءِ. قيل ومَن الغُرَباءُ يا رسول الله؟ قال: الذين يُحبُون سنَّتى ويعلِّمُونَهَا النَّاسَ".
فهؤلاءِ هم الغرباءُ الممدوحون المغبوطون. ولقلّتهم فى الناس جدّا سُمّوا غرباءَ. فإِنّ أَكثر النّاس على غير هذه الصّفات. فأَهل الإِسلام فى الناس غرباء، وأَهْلُ العِلْم فى أَهل الإِسلام غرباء، وأَهل السنّة الذين تميّزوا بها من الأَهواء والبدع فيهم غرباءُ، والداعون الصّابرون على أذى المخالِفين لهم هؤلاءِ أَشدّ غربة، ولكن هؤلاءِ هم أَهل الله فلا غربة عليهم، وإِنما غربتهم بين الأَكثرين الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ فأُولئك هم الغرباءُ من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هى الغُرْبة الموحِشة.
стр. 1849
فليس غريبا من تناءَى دياره ... ولكنّ من تَنْأَين عنه غريب
والغربة ثلاثة أَنواع: غربة أَهلِ الله وأَهلِ سنّة رسوله بين هذا الخَلْق، وهى الغربة الّتى مدح رسول الله ﷺ أَهلَها، وأَخبر عن الدّين الذى جاءَ به أَنه بدأَ غريباً وأَنه سيعود غريباً، وأَن أهله يصيرون غُرباءَ، وهذه الغُرْبة قد تكون فى مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون غيرهم، ولكن أَهل هذه الغربة هم أَهل الله حَقّا لم يأَوُوا إِلى غير الله، ولم يأْنسُوا إِلى غير رسوله، وهم الذين فارقوا النّاس أَحوجَ ما كانوا إِليهم. فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها: بل هو آنس ما يكون إذا استوحش النّاس، وأَشدّ ما يكون وحشة إِذا استأْنسوا، تولاَّه الله ورسوله والذين آمنوا، وإِن عاداه أَكثر النّاس وجَفَوه. ومن هؤلاءِ الغرباء مَن ذكرهم أَنَس فى حديثه عن النبىّ ﷺ : "أَلاَ أَخبركم عن ملوك أَهل الجنّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: كلّ ضعيف أَغبر ذى طِمْرين لا يُؤْبَه له لو أَقسم على الله لأَبرّه". وقال الحسن: المؤمن فى الدنيا كالغريب لا يجزع من ذُلّها، ولا ينافس فى خيرها، للنّاس حال وله حال.
ومن صفات هؤلاءِ التمسّك بالسنّة إِذا رغب عنه النّاس، وترك ما أَحدثوه وإِن كان هو المعروف عندهم. وهؤلاءِ هم القابضون على الجَمْر حقا، وأَكثر النّاس بل كلّهم لائمون لهم.
стр. 1850
ومعنى قول النبىّ ﷺ : إنهم النُزَّاع من القبائل: أَن الله تعالى بعث رسول الله ﷺ وأَهلُ الأَرض على أَديان مختلفة، فهم بين عُبّاد أَوثان، وعُبَّاد نيران، وعُبَّاد صلبان، ويهود، وصابئة، وفلاسفة، وكان الإِسلام فى أَول ظهوره غريبا، وكان من أَسلم منهم واستجاب لدعوة الإِسلام نُزَّاعاً من القبائل آحادا منهم، تفرَّقوا عن قبائلهم وعشائرهم، ودخلوا فى الإِسلام، فكانوا هم الغرباء حقا، حتى ظهر الإِسلام وانتشرت دعوته، ودخل النّاس فيه أَفوجا فزالت تلك الغُرْبة عنهم، ثم أَخذ فى الاغتراب حتى عاد غريباً كما بدأَ. بل الإِسلام الحق الّذى كان [عليه] رسول الله ﷺ وأَصحابه اليوم أَشدّ غربة منه فى أَوّل ظهوره، وإِن كانت أَعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإِسلام الحقيقىّ غريب جدًّا، وأَهله غرباء بين النّاس.
وكيف لا يكون فرقة واحدة قليلة جدًّا غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أَتباع ورياسات، ومناصب وولايات، لا يقوم لها سوق إِلاّ بمخالفة ما جاءَ به الرسول ﷺ ؟ وكيف لا يكون المؤمن السائر إِلى الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاءِ الذين اتّبعوا أَهواءَهم، وأَطاعوا شُحّهم، وأُعجِب كلّ منهم برأْيه. ولهذا جُعل له فى هذا الوقت إِذا تمسّك بدينه أَجرُ خمسين من الصّحابة، ففى سُنَن أَبى داود من حديث أَبى ثعلبة الخُشَنىّ قال: سأَلت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ فقال: "بل ائتمِروا بالمعروف وتناهَوْا عن المنكَر، حتى إِذا رأَيت شُحّا مطاعاً، وهوًى متَّبَعا، ودُنْيا مؤثَرة،
стр. 1851
وإِعجاب كلّ ذى رأى برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك العوامّ، فإِنّ من ورائكم أَيّاما الصَّبْرُ فيهن كمِثل قَبْضٍ على الجمر، للعامل فيهم أَجر خمسين رجلاً يعملون بمثله عمله. قلت يا رسول الله أَجر خمسين منهم؟ قال: أَجْر خمسين منكم". وهذا الأَجر العظيم إِنما هو لُغربته بين الناس، والتمسُّك بالدين بين ظُلمة أَهوائهم. فإِذا أَراد أَن يسلك هذا الصراط فليوطّن نفسه على قدح الجهّال وأَهل البدع وطعنهم عليه، وإِزرائهم به، وتنفير النّاس عنه، وتحذيرهم منه، كما كان الكفّار يفعلون مع متبوعه وإِمامه. فأَمّا إِن دعاهم إِلى ذلك وقدح فيما هم عليه فهناك تقوم قيامتهم، ويتغوّلون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويُجلبون عليه بخيلهم ورَجْلهم. فهو غريب فى دينه لفساد أَديانهم، غريب فى تمسّكه بالسّنة لتمسّكهم بالبدعة، غريب فى اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب فى صلاته لسوءِ صلاتهم، غريب فى معاشرته لأَنه يعاشرهم على مالا تهوى أَنفسهم، وبالجملة فغريب فى أُمور دنياه وآخرته، لا يجِد له مساعداً ولا مُعيناً. فهو عالِم بين قوم جهّال، صاحب سُنّة بين أَهل بِدَع، داع إِلى الله ورسوله بين دُعَاة إِلى الأَهواءِ والبدع.
وثَمّ غربة مذمومة وهى غربة أَهل الباطل بين أَهل الحقّ، فهم وإن كثروا عددًا قليلون مَدَدا.
وثمّ غربة لا تحمد ولا تذمّ. هى الغربة عن الوطن، فإن الناس كلّهم فى هذه الدنيا غرباء فإنّها ليست بدار مُقام، ولا خُلِقوا لها. وقد قال ﷺ لابن عمر: "كن فى الدّنيا كأَنّك غريب أَو عابر سبيل"
стр. 1852
وهكذا الحال فى نفس الأَمر، لكنه أَمره أَن يطالع ذلك بقلبه، ويَعرفه حَقّ المعرفة. وقد أَنشد شيخ السنّة لنفسه:
وَحَىَّ على جنَّات عَدْنٍ فإِنّها ... مفاز لك الأُولى وفيها المخيَّم
ولكننا سَبْىُ العدوّ فهل ترى ... نعود إلى أَوطاننا ونسلّم
وأَىّ اغتراب فوق غربتنا التى ... لها أَضحت الأَعداءُ فيها تحكّم
وقد زعموا أَن الغريب إِذا نأَى ... وشطَّت به أَوطانه ليس ينعم
فمن أَجل ذا لا ينعم العبد ساعة ... من العمر إلا بعده يتأَلّم
فالإِنسان [على] جناح سفر لا يَحُلّ راحلته إِلا بين أَهل القبور، فهو مسافر فى صورة قاعد، قال:
وما هذه الأَيام إِلاّ مراحل ... يحثّ بها داعٍ إِلى الموت قاصدُ
وأَعجب شىء لو تأَمّلت أَنّها ... منازل تُطوَى والمسافر قاعدُ
стр. 1853
بصيرة فى غر
الغِرّة: الغفلة. وغَررته: أَصبت غفلته، ونلت منه ما أُريد.
قال [الله تعالى] : ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور﴾ ، الغَرُور: كل ما يغرّك من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان، وبالدنيا لأَنّها تغرّ وتمرّ، وأَما الشيطان فإِنّه أَقوى الغارّين وأَخبثهم.
والغَريرُ: الخُلُق الحَسَن، لأَنه يغرّ والأَغرّ: الكريم.
والغَرَر: الخَطَر فى البيع، وقد نُهى عنه. وغِرار السيف: حَدّه
стр. 1854
بصيرة فى غرض وغرف وغرق وغرم وغرى
الغَرَض - محركة -: هَدَف يُرمى فيه. ثم جُعل اسما لكل غاية يُتحرّى إِدراكها والجمع: أَغراض.
غرف الماءَ: أَخذه بيده كاغترافه. والغَرْفة للمرّة، وبالضمّ: اسم للمفعول؛ لأَنَّك ما لم تغرِفه لا تسمّيه غُرْفة، والجمع: غِرَاف، كنُطْفة ونِطَاف. والغُرَافة أَيضاً: الغُرْفة.
والغُرْفة من البناءِ: العِلّيّة، والجمع غُرُفات وغُرَفاتِ وغُرْفات وغُرَف. قال تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً﴾ ، وقال: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ ، وقال: ﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ .
الغَرَق: الرسوبِ فى الماءِ وغيرِه. غَرِق - كفرح - غَرَقاً وغَرْقًا فهو غَرِقٌ وغارِقٌ وغَرِيق، وجمعه: غَرْقى. وغرّقه وأَغرقه. قال تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ . وأُقِيم الغَرْق مُقام المصدر الحقيقى فى قوله تعالى: ﴿والنازعات غَرْقاً﴾ أَى إِغْرَاقاً. وقال تعالى: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ آمَنتُ﴾ وقال: ﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ ، وقال: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً﴾ ، وقال
стр. 1855
فى قوم لوط: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ، وقال فى الجمع بين الإِغراق والإِحراق فى القيامة: ﴿أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ .
والغرَام: الوَلُوع، والشرّ الدائم، والهلاك، والعذاب: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ .
والغُرْم والمغْرَم والغَرَامة: ما يلزم أَداؤه، قال تعالى: ﴿والغارمين﴾ والغريم: المديون، والدّائن. وأَغرمته أَنا وغرّمته
والمُغْرَمُ: أَسير الحُبِّ أَو الدَيْن، والمولَع بالشىءِ.
وغَرِى بكذا: لهِج وأُولع، غَرًا وغِرَاءً، كغُرِى به وأُغْرِى مضمومتين. وأَغراه به، والاسم الغَرْوَى، قال تعالى: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ .
стр. 1856
بصيرة فى / غزل وغزو وغسق وغسل وغشى
غَزَلت المرأَة القطنَ تغزِله واغتزلته. ونسوة غُزَّل وغوازل. والمغزل - مثلَّثه الميم -: ما يُغزل به الغَزْل، قال: ﴿كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ .
والغَزَل - محركة - والمَغْزَل: اللهو مع النساءِ. وقد غازلها. والتغزُّل: التكلّف له. ورجل غَزِل: متغزِّل بالنساءِ.
والغزال: الشادن حين يتحرّك ويمشى، والجمع: غِزْلة وغِزْلان.
والغَزْو: الخروج لمحاربة العدُوّ. غزاه: أَراده وطلبه وقصده، والعَدُوَّ: سار إِلى قتالهم وانتهابهم، غَزْوًا وغَزَوانا وغَزَاوة، فهو غازٍ، والجمع: غُزًّى وغُزِىٌّ كدلىٍّ. والغَزِىُّ كغنِىٍّ: اسم الجمع. وأَغزاه إِغزاء: حمله عليه، قال تعالى: ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ .
والغَسَق: ظُلمة أَوّل اللَّيل [غَسَقت عينُه كضرب وسمع غُسُوقًا [وغَسَقانا] محركة: أَظلمت] والغاسق: الليل إِذا غاب الشفق.
وقوله تعالى ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أَى الليل إِذا دخل، أَو الثُّريّا إِذا سقطت لكثرة الطَّواعين حينئذ. الغَزَالىُّ عن ابن عباس: من شرّ الذكر إِذا قام. وقيل: القمر إِذا كَسَفَ واسودّ.
стр. 1857
والغَسَاق والغَسّاق كسحاب وشدَّاد: البارد المنتن، وقيل: ما يقطر من جلود أَهل النار. وقال تعالى: ﴿إلى غَسَقِ الليل﴾ ، أَى ظُلمته.
وغَسَلته غَسْلاَ وغُسْلا: أَجريت عليه الماءَ فأَزلْت دَرَنه، وقيل: بالفتح المصدر، وبالضمّ الاسم، فهو غَسِيل ومغسول، والجمع: غَسْلى وغُسَلاءُ. وهى غَسِيل. والغُسْل والغِسْل والغِسْلة والغَسُول: الماءُ الذى يُغتسل به. والغِسْلِينُ: غُسَالة أَبدان الكفّار.
غُشِى عليه - كعُنى - غَشْيا وغَشَيانا - محركة - فهو مغشِىّ عليه، والاسم الغَشْية، قال تعالى: ﴿تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ أَى أَغماءٌ. وعلى بصره وقلبه غشوة وغشاوة مثلَّثين، وغاشية، وغُشْية وغَشاية مضمومتين، وغِشَاية بالكسر: غطاء. وغشَّى اللهُ على بصره تَغْشية وأَغشى. وغشِيه الأَمر وتغشَّاه وأَغشيته إِيّاه وغشَّيته. وغَشِيتُ الدّار: أَتيتها. وكنى به عن الجماع فقيل: غَشِيَهَا وتغشَّاهَا، قال تعالى: ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ .
والغاشية: القيامة، والنار، وقميص القلب، وجلدٌ أُلْبِسَ جَفْنَ السّيف من أَسفل شاربه إِلى نَعْلهِ.
стр. 1858
وقوله تعالى: ﴿أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله﴾ . أَى نائبة تغشَاهم وتُجلِّلهم. وقيل: الغاشية فى الأَصل محمودة، وإِنَّما استعير لفظه هاهنا تهكمّا على نَحو: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ .
واستغشى ثوبَه وبه: تغطَّى به كيلا يسمع ولا يَرى، قال تعالى: ﴿واستغشوا ثِيَابَهُمْ﴾ . أَى جعلوها غِشاوة على أَسماعهم، وذلك كناية عن الامتناع من الإِصغاءِ. وقيل: كناية عن العَدْو، كقولهم: شَمَّرُوا ذيلهم.
стр. 1859
بصيرة فى غض وغضب وغطش وغطا وغفر
الغُصَّة: الشَجَا، وما اعترَض فى الحَلْق فأَشرق، والجمع: غُصَص. وقد غَصِصْت وغَصَصْت تَغَصّ غَصَصًا.
والغَضّ والغضيض: الطرىّ. وغَضَّ طَرْفَه: خفضه واحتمل المكروه، ومن فلان: نقص ووضع من قَدْره.
والغَضَب: ثَوَران دم القلب إِرادةً للانتقام، قال تعالى: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾ . غَضِب عليه غَضَبًا ومَغْضَبَة: سخِطَ. وقوله / تعالى: ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم﴾ . يعنى اليهود.
وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين شىءٌ يُداخل قلوبَهم، ويكون منه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان فى غير الحقِّ. وأَمّا غضب الله ، فهو إِنكاره على من عصاه فيعاقبه. وقال الطحاوى: إِنَّ الله يغضب ويرضى لا كأَحد من الوَرَى. وقال غيرهما: المفاعيل إِذا وليتها الصّفات فإِنها تذكِّر الصفات وتجمعها وتؤَنِّثها، وتترك المفاعيل على أَحوالها، يقال: هو مغضوب عليه، وهما مغضوب عليهما.
стр. 1860
وهم مغضوب عليهم، وهى مغضوب عليها، وهُنَّ مغضوب عليهنَّ. ورجل غضبان وامرأَة غَضْبىَ. ولغة بنى أَسَد غضبانة. وقوم غَضْبى وغُضَابى وغَضابى مثل سكرى وسُكارَى وسَكارَى.
وقوله تعالى: ﴿وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ أَى مراغماً لقومه.
﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ ، أَى أَذهب ضوءَه وجعله مظلمًا. وأَصله من الغَطَش، وهو شبه الغَمَش فى العين.
والغِطاءُ - ككساء -: ما يغطَّى به الشىءُ. وقد استعير للجهالة، قال تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ .
والغَفْر: الستر. اللهُمّ غَفْرًا. والغُفْرَان والمَغْفِرَة من الله هو أَن يصون العَبْدَ مِن أَن يمسّه العذاب. وقد يقال: غفر له إِذا تجاوز عنه فى الظَّاهر وإِن لم يتجاوز فى الباطن، نحو: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ . والاستغفار: طلب المغفرة قولاً وفعلاً. وقوله: ﴿استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ لم يؤْمَرُوا أَن يسأَلوه ذلك باللسان فقط، بل به وبالفعل، فبدونه قول الكذَّابين. وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ، وقوله: ﴿غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب﴾ فيه من تأْميل الرّاجين، وتأْنِيس المذنبين ما لا يخفى.
следующие страницы →