← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

يفْتِنه فَتْنًا وفُتُونًا، وأَفتنه. وأَصل الفتنة إِدخال الذَّهبِ النارَ ليُخْتَبَر جودته، والجمع: فِتَن، قال: وفيك لنا فِتن أَرْبعٌ ... تسُلّ علينا سيوف الخوارج لِحاظُ الظِّباء وطوق الحمام ... ومشىُ القِباجِ وزىُّ التَّدارج وقد / ورد فى القرآن على اثنى عشر وجهاً: (١) بمعنى العذاب: ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ . (٢) وبمعنى الشِّرك: ﴿والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل﴾ . (٣) وبمعنى الكفر: ﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة﴾ ، ﴿مِنْهُ ابتغاء الفتنة﴾ ، ﴿ولاكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أَى كفرتم. (٤) وبمعنى الإِثم ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أَى إِثم، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ فى الإِثم. (٥) وبمعنى العذاب: ﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ أَى عُذِّبوا. (٦) وبمعنى البلاءِ والمِحْنَة: ﴿أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ أَى يُبْتَلُونَ، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ : امتحنَّاهُمْ، ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ أَى بلوناك. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ أَى ابتليناهم.

стр. 1892

(٧) وبمعنى التعذيب والحُرقة: ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين﴾ أَى عذَّبوهم، ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ : حُرَقكم. (٨) وبمعنى القتل والهلاك: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ أَى يقتلكم، ﴿على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ أَى يقتلهم. (٩) وبمعنى الصدّ عن الصراط المستقيم: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ ، ﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾ أَى يصدّوكَ. وقيل: يوقعوك فى بليّة وشدّة فى صرفهم إِيّاك عمّا أُوحى إِليك. (١٠) وبمعنى الحَيرة والضَّلال: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ أَى بضالِّين، ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ﴾ أَى ضلالته. (١١) وبمعنى العُذْر وَالعِلّة: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ أَى عذرهم. (١٢) وبمعنى الجنون والغفلة: ﴿بِأَيِّكُمُ المفتون﴾ أَى الجنون. وقيل التقدير: أَيكم المفتون والباء زائدة كقوله: ﴿وكفى بالله﴾ والفتنة والبلاءُ يستعملان فيما يُدفع إليه الإِنسان من شدّة ورخاء. وهما فى الشدّة أَظهر معنى وأَكثر استعمالاً.

стр. 1893

وقوله تعالى: ﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ﴾ إِشارة إِلى ما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات﴾ . والفتنة من الأَفعال التى تكون من الله تعالى، ومن العبد؛ كالبليّة والمصيبة، والقتل، والعذاب ونحوه من الأَفعال المكروهة. ومتى كان من الله إِنَّما يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإِنسان بغير أَمر الله يكون ضدّ ذلك.

стр. 1894

بصيرة فى فتى الفَتى: الشاب، والسخىّ الكريم، وهما فَتَيَان وفَتَوَان، والجمع، فِتْيانٌ وفِتْوة وفُتُوّ وفُتىّ، وهى فتاة، والجمع: فَتَيَات. والفُتُوَّة نهاية الكَرَم. ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ﴾ : يوشع. والفُتُوَّة منزلة حقيقتها منزلة الإِحسان وكفّ الأَذَى عن الغير وَاحتمال الأَذى منهم. فهى فى الحقيقة نتيجة حُسْن الخُلُق وغايته. وقيل: الفرق بينها وبين المروءَة أنَّ المروءَة أَعمّ، والفتوّة نوع من أَنواعها؛ فإِنَّ المروءَة استعمال ما يجمّل ويزين ممّا هو مختصّ بالعبد، أَو متعدّ إِلى غيره، وترك ما يدنّس ويَشين ممّا هو مختصّ به أَو متعلِّقٌ بغيره. والفتوّة إِنَّما هى استعمال الأَخلاق الكريمة مع الخَلْق. وهى منزلة شريفة لم يعبَّر عنها [فى] الشريعة باسم الفتوّة، بل عُبّر عنها باسم مكارم الأَخلاق؛ كما قال ﷺ : "إِنَّ اللهَ بعثنى لتمام مكارم الأَخلاق، ومحاسن الأَفعال" رواه جابر. وأَصل الفتوّة من الفَتى وهو الشاب الطرىّ الحديث السِّنّ، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ وقال عن قوم إِبراهيم إِنهم: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾

стр. 1895

وقال تعالى عن يوسف ﵇: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانِ﴾ ، ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجعلوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ . فاسم / الفتى لا يُشعر بمدح ولا ذمّ كاسم الشابِّ والحَدَث. ولذلك لم يجئ لفظ الفتوّة فى الكتاب والسنَّة ولا فى كلام السّلف، وإِنما استعمله مَنْ بعدهم فى مكارم الأَخلاق. قيل: أَقدمُ من تكلَّم فى الفتوّة جعفر الصّادق، ثمّ الفُضَيل بن عِياض، والإِمام أَحمد، وسهل بن عبد الله التُسْتَرىّ، والجُنَيْد، ثم طائفة. سئل جعفر عنها وقال للسّائل ما تقول؟ قال. إِن أُعطيت شكرت، وإِن مُنِعت صبرت. فقال: الكلاب عندنا كذلك. فقال: يا ابن رسول الله فما الفتوّة عندكم؟ قال: إِن أُعطينا آثرنا، وإِن مُنِعنا شكرنا. وقال الفضيل: الفتوّة: الصّفح عن عَثَرَات الإِخوان. وسئل الإِمام أَحمد عن الفتوّة، فقال، ترك ما تهوَى لما تخشى. وسئل الجنيد عنها فقال: أَلاَّ تنافِر فقيراً، ولا تعارض غنيًّا. وقال الحارث المحاسبىّ: الفتوة أَن تُنْصف ولا تَنْتصف. وقال عمرو ابن عثمان المكىّ: الفتوة حُسْن الخلق. وقال محمّد بن على الترمذىّ: الفتوة أَن تكون خصيماً لربّك على نفسك. وقيل: الفتوة أَلاَّ ترى لنفسك فضلاً على غيرك. وقال الدقَّاق: هذا الخُلُق لا يكون كمالُه إِلاَّ لرسول الله ﷺ ، فإِنَّ كلَّ أَحد يقول يوم القيامة: نفسى نفسى، وهو يقول: أُمّتى أُمّتى. وقيل الفتوّة: كسر الصّنم الذى بينك وبين الله وهو نفسك؛ فإِنَّ الله تعالى حكى عن قصة

стр. 1896

إِبراهيم أَنَّه جعل الأَصنام جُذَاذًا فكسر الأَصنام له، فالفتى من كسر صنماً واحد لله. وقيل: الفتوّة أَلاَّ تكون خصماً لأَحد يعنى فى حظِّ نفسك، وأَمّا فى حق الله فالفتوّة أَن تكون خصماً لكل أَحد ولو كان الحبيب المصافيا. وقال الثورىّ: أَن يستوى عندك المقيم والطَّارىءُ. وقال بعضهم: أَلاَّ يميز بين أَن يأْكل عنده وَلىّ أَو كافر. وقال الجُنَيْد أَيضاً: الفتوة كفُّ الأَذى، وبذل الندَى. وقال سهل: هى اتِّباع السنَّة. وقيل: الوفاءُ والحفَاظ. وقيل: فضيلة تأْتيها ولا ترى نفسك فيها. وقال: أَلا تحتجب ممّن قصدك. وقيل: أَلاَّ تهرُب إِذا أَقبل العافى، يعنى طالب المعروف. وقيل: إِظهار النعمة، وإِسرار المحنة. وقيل: أَلاَّ تدّخر ولا تعتذر. وقيل: تزوّج رجل امرأَة فلمّا دخل عليها رأَى بها الجُدرىّ فقال: عينى ثم قال: عمِيتُ. فبعد عشر سنين ماتت ولم تعلم أَنه بصير. وقيل: ليس من الفتوّة أَن تَرْبح على صديق. ويذكر أَن رجلا نام من الحاجّ بالمدينة ففقد هِمْيانًا فيه أَلف دينار. فقام فزِعاً فوجد جعفر بن محمّد رضى الله عنه فتعلَّق به وقال: أَخذتَ هِيْمانى. فقال أَيشٍ كان فيه؟ فقال: أَلف دينار. فأَدخله داره ووزن له أَلف دينار، ثمّ إِنه وجد هِيْمانه فجاءَ معتذراً إِلى جعفر بالمال، فأَبى أَن يقبله، وقال: شىءٌ أَخرجته من يدى لا أَستردّه أَبدًا. وقال الشيخ عبد الله الأَنصارى: نكتة الفتوة أَلاَّ تَشهد لك فضلاً،

стр. 1897

ولا ترى لك حقَّا؛ يشير إِلى أَن قلب الفتوّة وإِنسان عينها أَن تغيب بشهادة نقصك وعيبك عن فضلك، وتغيب بشهادة حقوق الخَلْق عليك عن شهادة حقوقك عليهم، والنَّاس فى هذا على مراتب، فأَشرفهم أَهل هذه المرتبة، وأَخسّهم عكسهم. وأَوّل الفتوّة ترك الخصومة باللسان / والقلب فى حقِّ نفسه لا فى حقِّ ربّه، والتغافل عن الزلاَّت الَّتى لم يُوجب الشرع أَخذه بها، ونسيان أَذيّة مَن نالك بأَذًى ليصفو قلبُك له، ونسيانك إِحسانك إِلى من أَحسنتَ إليه حتىَّ كأَنَّه لم يَصدر منك إِحسان. وهذا أَكمل ممّا قبله، وفيه يقول: ينسى صنائعه واللهُ يظهرها ... إِنّ الجميل إِذا أَخفيته ظهرا وثانيها: أَن تقرّب من يُبعدك، وتعتذر إِلى من يجنى عليك، سماحة لا كَظْماً، وتحسن إِلى من أَساءَ إليك وتعتذر إِليه أَيضاً. ومعنى هذا أَنَّك تُنزل نفسك منزلة الجانى والمسىءِ، وكلّ منهما خليق بالعذر. والذى يُشهدك هذا المشهد أَن تعلم أَنه إِنَّما سُلِّط عليك بذنب صدر منك، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ ، فإِذا علمت أَنك بدأت بالجناية وانتقم الله منك على يده كنتَ فى الحقيقة أَولى بالاعتذار. وقال بعض أَهل الخصوص: من طلب نور الحقيقة على قدَم الاستدلال لم تحِلّ له دعوة الفتوّة أَبدا، كأَنه يقول: إِذا لم تُحوِج يا فتى عدوّك إِلى العُذر والشفاعة، ولم

стр. 1898

تكلِّفه طلب الاستدلال على صحّة عذره، فكيف تحوج وليّك وحبيبك إِلى أَن يقيم لك الدليل على التوحيد والمعرفة، ولا تسير إِليه حتى يقيم لك دليلا على وجود وحدانيته وقدرته ومشيئته، فأَين هذا من درجة الفتوَّة! وهل هذا إِلاَّ خلاف الفتوّة من كلّ وجه؟! وليس يصحّ فى الأَذهان شىءٌ ... إِذا احتاج النهار إِلى دليل

стр. 1899

بصيرة فى فتئ وفج وفجر وفجو وفحش وفخر أبو زيد: ما فتأْت أَذكره، وما فتئت أَذكره. وما فتُؤت أَذكره وهذه عن الفرّاءِ، أَى ما زِلت أَذكره وما برِحت. وقوله تعالى: ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ﴾ أَى ما تفتأ. وما أَفتأت أَذكره لغة فى ذلك. والفجُّ: شُقَّةٌ يكتنفها جبلان. ويستعمل فى الطَّريق الواسع، قال تعالى: ﴿وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ . ويقال: قطعوا سُبُلاً فِجَاجًا، حتى أَتَوكَ حُجَّاجًا. والفَجْر: شقُّ الشىء شَقًّا واسعاً كَفَجْرِك سِكْر النهر. فجَرْته فانفجر، وفجّرته فتفجَّر. وفَجَر الله الفَجْر: أَظهره، سُمِّى به لأَنَّه يشق اللَّيل قال تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ . والفجْر فجران: كاذب وهو كذَنَب السِّرحان، وصادق وهو المستطير الذى يتعلَّق به الصلاة والصيام. والفَجَر: الكَرَم. وفلان يتفجَّر بالمعروف.

стр. 1900

والفَجْوة والفجواءُ: الفُرْجة وما اتَّسع من الأَرض، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ﴾ أَى ساحة واسعة. والفَجْوة: ساحة الدّار، والجمع: فَجَوَات وفِجاء. وفَجَا بابَهُ: فتحه فانفجى، وقوسَه: رفع وترها عن كبِدها. وأَفْجَى: وسّع النفقة على عياله. والفَجَا: تباعُد ما بين الفخذين أَو الرّكبتين أَو السّاقين. والفُحْش والفَحْشَاءُ والفاحشة: ما عظُم قُبْحه من الأَقوال والأَفعال. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ . الفخر: المباهاة بالأَشياء الخارجة عن الإِنسان كالمال والجاه. رجل فاخر وفَخُور وفِخّير كسكيّت. وفَخَرْتُ فلاناً على صاحبه - كمنعت -: حكمت له بفضل عليه. ويعبّر عن كلّ نفيس بالفاخر. والفَخَّار: الجرار.

стр. 1901

بصيرة فى فدى وفر وفرت وفرث وفرج وفرح فداه يَفديه فِداء وفِدًى وفَدًى / وافتدى به، وفاداه: أَعطى شيئا فأَنقذه. والفِداءُ ككساء: ذلك المعطَى. قال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ . وأَفداه الأَسيرَ: قبل منه فديته. أَصل الفَرّ: الكشف ومنه الافترار، وهو: ظهور السنّ من الضَّحك. وفرّ من الحرب فِرَاراً. وأَفررته: جعلته فارَّا. قال تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ . والمفَرّ: موضعه ووقته. والمفَرّ أَيضاً: الفرار نفسه قال تعالى: ﴿أَيْنَ المفر﴾ يحتمل المعانى الثلاثة. والفُرَات: البحر نفسه. والفُرَاتُ: الماءُ العذب، يقال: ماءٌ فُرَات ومياه فُرَات. والفُرَات: نهر بالكوفة. وفى الحديث: "سَيْحان وجِيْحَان والنيل والفرات من أَنهار الجنَّة". وفَرُت الماء فَرُوتة: عَذُب. وفَرِت - كفرح -: ضعف عقله بعد مُسْكة. والفَرْث: السِّرقين ما دام فى الكَرِش، والجمع: فُرُوث، قال الله تعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ ، والفَرْث أَيضاً: غَثَيَان الحُبْلى.

стр. 1902

والفَرْج والفُرْجة: الشقّ بين الشيئين، كفُرجة الحائط، والفَرْج ما بين الرِّجْلين، وكُنى به عن السَّوءَة. وكثر حتىَّ صار كالصّريح فيه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ﴾ أَى انشقَّت. وقوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أَى من شقوق. ولكلِّ غمّ فَرْجة، أَى كَشْفة. قال رُبَّ ما تكره النفوسُ من الأَمـ ... ـر له فَرْجة كحلّ العِقال وفَرَج البابَ: فتحه، وفَرَج الله غمّه فانفرج. والله فارجُ الغمومِ يا فارج الكرب مسدولا عساكره ... كما يفرّج غَمَّ الظلمة الفَلَقُ ومكان فَرِج: فيه تفرّج. ورجل فُرُج: لا يكتم سرًّا. وفلان يُسَدّ به الفَرْج، أَى يُحمى به الثَغْر. وجاءُوا وعليهم فراريج، وهى الأَقبية المشقوقة من وراء. والفَرَح: ضدُّ التَرَح، وهو انشراح الصَّدْر بلذَّة عاجلة: ﴿وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ﴾ . ولم يرخَّص فى الفرح إِلاَّ بما فى قوله: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ وقوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله﴾ . والفَرِح: الكثير الفَرَح قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين﴾ . ولك عندى فَرْحة، أَى بشرى. وأَفْرَحَهُ: غمَّه، وأَزال فرحه، وتقول: أَفرحتنى الدُّنيا ثم أَفرحتنى، والهمزة للسّلب. ويقال: المرءُ بين مُفْرِحين، قاعد بين سلامة وحَيْن. ورجل مِفراح: كثير الفرح.

стр. 1903

بصيرة فى فرد الفَرْد: الوتر، والجمع: أَفراد، وفُرَادَى على غير قياس كأَنه جمع فَرْدان. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى﴾ . قال الفراءُ: قومٌ فُرَادى وفُرادُ بغير تنوين، لا يُجْرون فراد، تشبيهاً بثُلاثَ ورُبَاع، قال: وأَنشدنى بعضهم قول تميم بن أُبىّ بن مقبل يصف فرساً: ترى النُعَرات الخضر تحت لَبَانه ... فُرَادَ ومَثْنى أَضعفتها صواهلُهْ ويروى أُحادَ ومثنى. وَجَاءُوا فُرَادَ فُرَادَ كقولهم: جاءُوا فُرادَى، ويقال أَيضاً جاءُوا فُرَادًا بالتنوين، أَى واحدا واحدا. قال: والواحد فَرَدٌ وفَرِد وفَرِيد وفَرْدان ولا يجوز فَرْد فى هذا المعنى. وقد جاءَ فَرْدَى مثال سكرى، ومنه قراءَة الأَعرج ونافع وأَبى عمرو: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرْدَى﴾ . والفَرْد أَخصّ من الواحد، قال تعالى: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ أَى وحيدًا. ويقال فى الله فَرْد تنبيهاً أَنه بخلاف الأَشياءِ كلّها فى الازدواج المنبَّه عليه بقوله: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ ، أَو معناه: المستغنِى عمَّا عداه، كما نبَّه بقوله: ﴿غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ ، وإِذا قيل: هو منفرد

стр. 1904

بوحدانيَّته فمعناه هو مستغن عن كلِّ تركيب وازدواج، / تنبيها أَنه بخلاف الموجودات كلّها. قال: فى الأَهل شُغْل وفى الأَولاد منقصة ... والله فردٌ يحب الفرد فانفرِدوا إِن كنت منفرِدا فاللَّيث منفرد ... والسيف منفرد والبدر منفرد وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: ١- فى دُعاءِ زكريَّا وسؤاله أَلاَّ يَبْقَى بلا وارث: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ . ٢- بمعنى المنفرد فى القبر: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ . ٣- فى الحضور إِلى المحشر وحيدًا: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً﴾ . ٤- بمعنى الفرد العاصى عن الأَهل والمال فى القيامة: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ .

стр. 1905

بصيرة فى فرش وفرض الفَرْش: بَسط الثياب، والمفروش: فَرْش أَيضاً وفِرَاش، قال تعالى: ﴿الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً﴾ أَى ممهّدة غير نابية بتعسير الاستقرار عليها. وجمع الفِرَاش: فُرُش، قال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ . ويُكنى بالفراش عن كلٍّ من الزوجين. وفلان كريم المفارش، أَى النساءِ، قال أَبو كبير الهُذَلىّ: سُجراءَ نفسى غيرَ جمع أُشابة ... حُشُدا ولا هُلُكِ المفارِش عُزَّل وقال ﷺ : "الوَلَدُ للفِرَاش". وفَرَشْتُهُ أَفْرِشُه أَى بسطته له كلّه. وفرشت له فِراشاً، وفرشته إِيَّاه، وأَفرشته. ورأَيت فَرَاشَةً وهى واحد الفَرَاش للطويئر الذى يتعرَّض لإِحراق نفسه، قال تعالى: ﴿كالفراش المبثوث﴾ . وما فلان [إِلاَّ] فراشة، مَثَل فى الحقارة وخفَّة الرأْس. وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ ، فالحَمُولة: ما يطيق الحمل، والفرشُ: ما لا يطيقه لصغره وضعفه.

стр. 1906

والفَرْض: الحَزّ، والتوقيت، وما أَوجبه الله تعالى. وكذا المفروض. فَرَض الله الصلاةَ وافترضها، وحقُّك فَرْض ومفروض ومفترَض. وفَرَضَ الله الفرائض. وفلان فَرَضِىّ وفارض وفرَّاض: معه علم الفرائض. والفَرْض كالإِيجاب، لكنَّ الإِيجاب اعتبارا بوقوعه، والفرض اعتباراً بقطع الحكم فيه، قال تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ أَى أَوجبنا العمل بها. وقرئ بالتَّشديد، أَى جعلنا فيها فريضة بعد فريضة، وقيل: فصَّلناها وبيَّنَّاها. وقوله تعالى: ﴿نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أَى معلوماً، وقيل: مقطوعاً عنهم. وقيل: ورد الفرض فى القرآن على خمسة أَوجه: ١- بمعنى الإِيجاب: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج﴾ ، ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أَى أَوجبنا، ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ : أَوجبتم. ٢- بمعنى الإِحلال: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ . ٣- بمعنى الإِنزال: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن﴾ أَى أَنزل وأَوجب العمل به. ٤- بمعنى قسمة الصَّدقات والغنائم والميراث: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ﴾ إِلى قوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ الله﴾ ، أَى قسمة. ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ الله﴾ أَى قسمة، ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ ، أَى

стр. 1907

مقسوماً. وقيل: كلّ موضع ورد فرض الله عليه ففى الإِيجاب الَّذى أَوجبه الله، وما ورد من فرض الله له فهو أَلاَّ يحْظُرها على نفسه، نحو: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ . وقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ، أَى سميَّتهم لهنَّ مهرًا، وأَوجبتم على أَنفسكم ذلك.

стр. 1908

بصيرة فى فرط وفرع وفرغ فَرَط فُرُوطاً: سبق وتقدَّم، وفى الأَمر / فَرْطا: قصَّر فيه وضيَّعه كفرّطه تفريطاً. وقوله تعالى: ﴿أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾ أَى يتقدَّم. وفَرَط فلان القومَ يَفْرِطهم فَرْطاً وفَرَاطة: تقدَّمهم إِلى الوِرْد لإِصلاح الحَوْض والدِلاءِ. وهم الفُرَّاط والفَرَط - بالتحريك - ويستوى فيه الواحد والجمع. وفَرْع كلّ شىءٍ: أَعلاه، ويقال: هو فَرْع قومه، للشريف منهم. وفِرعون: لقب الوليد بن مُصْعَب، ولقب كلّ من ملك مصر، ولقب كلّ عات متمرِّد. وفيه ثلاث لغات: فِرْعُون كِبْرذَون، وفُرْعُون كزُنْبُور، وفُرْعَوْن بضمّ الفاء. فَرَغت من الشُغُل أَفْرُغ فُرُوغاً وفَرَاغاً، وفَرِغ يفرَغُ، مثال سمع يسمع، لغة فيه. وفَرِغ - بالكسر - يَفْرُغ - بالضَّم - مركَّب من اللغتين. وقال يونس فى كتاب اللغات، فَرَغ يَفْرَغ - كمنع يمنع - لغة أَيضاً. [قرأَ] قتادة وسعيد بن جبير والأَعرج وعُمارة الذرّاع: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بفتح الرَّاءِ على فَرَغ يَفْرَغ وفَرِغ يَفْرَغ. وقرأَ أَبو عمرو وعيسى بن عُمَر وأَبو السمَّال: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بكسر النون وفتح الرَّاءِ على لغة من يكسر أَوَّل المستقبل. وقرأَ أَبو عمرو أَيضاً: (سنِفْرِغ) بكسر الراءِ مع كسر النون، وزعم أَن تميما تقول نِعْلِم.

стр. 1909

ورجل فَرِغٌ أَى فارغ، كفَرِه وفارهٍ، وفاكهٍ [وفكِه] ، ومنه قراءَة أَبى الهُذَيل: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَرِغاً﴾ . وقرأَ الخليل (فُرُغاً) بضمَّتين بمعنى مُفَرَّغ، كذُلُل بمعنى مُذَلَّل. وقوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَارِغاً﴾ أَى خاليا من الصبر، ومنه يقال: أَنا فارغ. وقيل: خالياً من كلِّ شىء غير ذِكر موسى. وقيل: من الاهتمام به لأَنَّ الله تعالى وعدها أَن يَرُدَّه إِليها بقوله : ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ . والفراغ فى اللغة على وجهين: الفراغ من الشُغُل معروف، والآخر: القصد للشىء، (والله تعالى لا يشغله شىء عن شىء) ، ومنه قيل فى قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ . ويقال أَيضا فَرَغ إِليه. قال جرير: أَلاَن وقد فَرَغْت إِلى نُمير ... فهذا حين كنت لهم عُقابا وقال جرير أَيضاً يردّ على البَعِيث ويهجو الفرزدق: ولمَّا اتقى القَيْنُ العراقىّ باسته ... فرغتُ إِلى اليقين المقيَّد بالحِجْل وتفرَّغ: تخلَّى من الشغل. ومنه الحديث: "تفرَّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم". وتفريغ الظّروف: إِخلاؤها. وقرأَ الحسن البصرىّ وأَبو رجاء والنَخَعىّ وعمران بن جرير: ﴿حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ . وأَفَرغ الدلو: صبّ ما فيه، ومنه استعير: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾ .

стр. 1910

بصيرة فى فرق فَرَق بينهما فَرْقاً وفُرْقانا: فَصَلَ. وقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أَى يقُضَى. وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ ، أَى فَصَّلناه وأَحكمناه. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر﴾ أَى فلقناه. وقوله تعالى: ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ ، أَى الملائكة تنزل بالفَرْق بين الحقّ والباطل. والفُرْق بالضَّم والفُرقان: القرآن، وكلُّ ما فُرِق به بين الحقّ والباطل. والفُرقان: النصر، والبرهان، والصّبح، والتوراة، وانفراق البحر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ . ويوم الفرقان يوم بدر. والفِراق والفَراق بالكسر والفتح: ضدّ الوصال، وقرئ: ﴿هاذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ بالفتح. والفِرقة بالكسر: الطَّائفة من الناس، والجمع، فِرق وأَفراق. وجُمع فى الشعر على أَفارقة. وجمع الجمع: أَفاريق. والفريق / أَكثر من الفرقة. والفُرْقة بالضمّ: الافتراق، قال: وننشا ومما زاد بَثَّا وقوفنا ... فريقىْ هوى منَّا مَشُوق وشائقُ على ذا مضى الناس اجتماعٌ وفرقة ... ومَيْت ومولود وقال ووامقُ

стр. 1911

وقد ورد فى القرآن ما يتصرّف من هذه المادة على وجوه: الأَوّل: فريق من اليهود أَعرضوا عن كتاب الله: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب كِتَابَ الله وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ . الثانى: فريق بدّلوا كتاب الله: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بالكتاب﴾ . الثالث: فريق ذُمّ بالإِعراض عن الحقِّ: ﴿ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ . الرابع: فريق كذَّبوا بالكتاب وقتلوا الرّسل: ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ . الخامس: فريقان مؤْمن وكافر: ﴿مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ . السادس: فريقان للهدى والضَّلال: ﴿فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ . السابع: فريق هم أَهل المماراة والمباهاة من المؤمنين والكافرين: ﴿أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً﴾ . الثامن: فريق من المستخِفِّين المستهترينِ بالضّعَفَاءِ والفقراءِ: ﴿كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي﴾ إِلى قوله ﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً﴾ .

стр. 1912

التاسع: فريقان: مُقرّ ومنكر من قوم صالح ﵇: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ . العاشر: فريق أَنكروا وأَشركوا بعد التوبة والنجاة من البلاءِ والمِحَنِ: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ . الحادى عشر: فريق مالوا للهزيمة والفرار: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النبي﴾ . الثانى عشر: فريقان [أَولهما] للعذاب والنكال، وثانيهما للثواب والوصال: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ . والفِراق ورد فى مواضع مختلفةِ: فراق الرّجال النساء بالطلاق: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ . فراق الكفار الدين: ﴿إِنَّ الذين فَارَقُواْ دِينَهُمْ﴾ . فِراق خِضر موسى: ﴿هاذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ . فراق الشخص الدنيا بالموت: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق﴾ . فراق الحقِّ من الباطل: ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ . فراقة طائفة أَوطانهم فى طلب العلم والدين: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين﴾ .

стр. 1913

فراق موسى قومه بالسّؤالِ: ﴿فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين﴾ . فراق المؤْمنين الكفَّار: ﴿وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المؤمنين﴾ . تفرقة بين أَهل الإِسلام قد نهى عنها: ﴿وَلاَ تَفَرَّقُواْ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ . تفرُّق أَهل الكتاب بعد نزول القرآن: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾ ومنه قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تَفَرَّقُواْ﴾ . تفرقةٌ خشِى هارون أَن ينسبها موسى إِليه: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ﴾ . تفرقةٌ أَمر يعقوبُ بها أَولاده خشية العين: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ . تفرقة جعلها الله معجزة لموسى فى البحر: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ . والفَرْق والفَلْق أَخوان. وكذا فَرَقُ الصُّبح وفَلَقه. والفَرَق بالتحريك: الخوف الذى يُفَرِّق القلب. ورجل فَرُوق وفَرُوقة: خوّاف.

стр. 1914

بصيرة فى فره وفرى وفز فَرُه - ككرم - فَرَاهة وفَرَاهِيةً: حَذَق، فهو فارِه وفَرِه، كحاذر وحَذِر، بيّن الفُروهة. والجمع: فُرَّهٌ وفُرَّهَة وفُرْه. قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ أَى حاذِقين. وقرئ: (فَرِهِين) بمعناه. وقيل: معناهما: أَشِرين بَطِرين، من قولهم: فَرِه - كفرح -: إِذا أَشِر وبطر. / الفَرى والتَّفْرية والإِفراءُ: شَقُّ الجلد، صالحاً كان أَو فاسدًا. والفَرْى والافتراءُ أَيضاً: الكذب واختلاقه. وقيل: الإِفراءُ: الإِفساد، والافتراءُ: الإِصلاح، وفى الإِفساد أَكثر، ولذلك استُمعل فى القرآن فى الكذب والشِرْك والظلم: ﴿يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ ، ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً﴾ . وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ ، قيل معناه: عظيما، وقيل: عجيباً، وقيل: مصنوعاً. والفَزُّ: الإِزعاج. فَزَّه يَفُزُّه. ومنه سُمِّىَ ولد البقرة فَزًّا، لما فيه من عدم السكون والفَرَار. وقوله تعالى شَأْنه: ﴿واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ﴾ أَى أَزْعج. وقوله: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأرض﴾ أَى يُزعجهم.

стр. 1915

بصيرة فى فزع الفَزَع: الذُعْر والفَرَق. وربّما جُمع على الأَفزاع وإِن كان مصدرًا يقال: فَزع - بالكسر -: خافَ. قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ . وفَزع أَيضاً: استغاث. والإِفزاع: الإِخافة والإِغاثة. والتفزيع من الأَضداد، يقال فَزَّعه: إِذا أَخافه، وفَزَّع عنه: كَشَف عنه الفَزَع، قال الله تعالى: ﴿حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أَى كُشِفَ عنها الفزع. وقرئ (فُرِّع) بالرّاءِ والغين، وقد تقدّم. وقال الفراءُ: المُفَزَّعُ يكون شجاعاً، ويكون جَبَانًا، فمن جعله شجاعاً جعله مفعولاً به، وقال: بمثله تنزل الأَفزاع. ومن جعل المفزَّع الجبان أَراد أَنه يَفزع من كلّ شىءٍ. وهذا كقولهم للغالب مُغَلَّب، وللمغلوب مغلَّب.

стр. 1916

بصيرة فى فسح وفسد وفسر وفسق وفشل وفصح الفُسُح والفَسِيحُ: الواسع من الأَماكن. وفَسَحت مجلسه، وافسَحوا لأَخيكم فى المجلس، وتفسّحوا له. ومُرَاح منفسح: كناية عن كثرة الإِبل. وفَسَد الشىءُ فَسَاداً وفُسُوداً فهو فاسد. قال ابن دُرَيد: فَسَد يَفْسِد - مثال عقد يعقِد - لغة ضعيفة. وقوم فَسْدى، كما قالوا: ساقط وسَقْطى. وكذلك فَسُد بالضمّ فَسَادًا فهو فَسِيد. والفساد: أَخذ المال بغير حقٍّ، هكذا فسّر مسلم البَطِين قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً﴾ . وقال اللَّيث: الفساد: ضدّ الصلاح. والمَفْسدة: خلاف المصلحة. ويستعمل ذلك فى النفس والبدن والأَشياءِ الخارجة عن الاستقامة. الفَسْر والتفسير: كَشْف المعنى المعقول. وقد فسّر القرآن وفَسَره. ونظر الطبيب تَفْسِرة المريض، وهو ماؤُه المستدلُّ به على عِلَّته، وكذلك كلُّ ما تَرجَم عن حال شىءٍ فهو تَفْسِرته. فَسَق يَفْسُقُ ويَفْسِق فِسْقًا - بالكسر - وفُسُوقًا: فَجَر، وخرج عن الحقِّ، وترك امتثال أَمر الله. ورجل فُسَق وفِسِّيق: دائم الفسق. وفسَقَت الرُطَبة: خرجت عن قِشرها. والفِسق أَعمّ من الكفر. ويقع على كثير الذْنب وقليلة، لكن تعورف فى الكثير أَكثر، وفيمن التزم

стр. 1917

حكم الشرع ثمّ أَخلّ بأَكثر أَحكامه. والكافر فاسق لإِخلاله بما أَلزمه العقلُ، واقتضته الفطرة السليمة، قال تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك فأولائك هُمُ الفاسقون﴾ ، وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولائك هُمُ الفاسقون﴾ . وقوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ فقابل به الإِيمان. والفاسق أَعمّ من الكافر، والظالم أَعمّ من الفاسق. فَشِل كفرح فهو فَشِلٌ: كسِل، وضَعُفَ، وتراخَى، وجبن، قال تعالى: ﴿حتى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ ، ورجل خَشْل فَشْل، وقوم فُشْل. وأَفصح العجمىّ: تكلم بالعربيّة / وفَصُح: انطلق لسانه بها، وخَلصَت لغته من اللُّكْنة. وأَفصح الصبىّ فى مَنطقه: فُهِم ما يقول فى أَوّل ما يتكلَّم. وأَفصح فلان ثم فَصُح. وأَفصِح لى إِن كنت صادقاً، أَى بيِّن. ويتفصّح: يتكلَّف الفصاحة. ولبن فصيح: أُخذت رغوته أَو ذهب لِبَؤُه. وأَفصحت الشاةُ: فَصُح لبنها. وأَفصح الصّباح: ظهر أَو استنار. ويوم مُفْصِح وفِصْح: لا غيم فيه ولا قُرَّ.

стр. 1918

بصيرة فى فصل وفض فَصَلْتُ الشىء فانفْصلَ: قطعته فانقطع. وفَصَل من الناحية. خرج. وفَصِيلة الرجل: رَهْطه الأَدْنُون، أَو عشيرته، أَو أَقرب آبائه إِليه، وقِطعة من لحم الفخذِ. وجاءُوا بفَصِيلَتِهِم، أَى بأَجمعهم. والتفصيل: التبيين. والفيصل: الحاكم. ويقال: القضاءُ بين الحقِّ والباطل. والفَصْل من الجسد: موضع المَفْضِل. وبين كلِّ فصلين وَصْل والفَصْل عند البصرّيين بمنزلة العِمَادِ عند الكوفيِّين، كقوله تعالى: ﴿إِن كَانَ هاذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ ، فقوله: (هو) فَصْل وعماد، ونصب (الحقَّ) لأَنه خبر كان. وفصل الخطاب: قيل هو البيّنةُ على المدّعى واليمينُ على المدَّعَى عليه، وقيل: هو أَن يُفصل بين الحقِّ والباطل، وقيل: هو كلمة أَمّا بعد. وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل﴾ ، أَى لولا ما تقدّم من وعد الله تعالى أَنه يفصِل بينهم يوم القيامة لفَصَل بينهم الآن. وأَواخر الآيات فى كتاب الله فواصل بمنزلة قوافى الشعر واحدتها فاصلة. والفَصِيل: ولد الناقة إِذا فُصِل عن أُمّه، والجمع: فُصْلان وفِصلان وفَصال؛ وحائطٌ قصير دون السُّور. والمُفَصَّل فى القرآن: من الحُجُرات إِلى آخره، أَو من الجاثية، أَو من القتال، أَو مِنْ (ق) عن النووىّ، أَو من الصّافَّات، أَو من الصّف، أَو من (تبارك) عن ابن أَبى الصّيف، أَو من ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ عن الدِّزْمارىّ، أَو من

стр. 1919

﴿سَبِّحِ اسم﴾ عن الفِرْكَاح، أَو من (والضحى) عند الخطّابىّ. وسمىّ مفصّلاً لكثرة الفُصُول بين سُوَرِهِ، أَو لقلَّة المنسوخ فيه. وقيل: الفصل ورد فى القرآن على أَربعة معان: الأَوّل - بمعنى خروج القافلة: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ ، أَى خرجت. الثانى - بمعنى التبيّين: ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ . الثالث - بمعنى القضاء: ﴿هاذا يَوْمُ الفصل﴾ ، ﴿لِيَوْمِ الفصل وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل﴾ ، ﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل مِيقَاتُهُمْ﴾ ، ﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً﴾ ، أَى يوم القضاءِ وله نظائر. الرابع - بمعنى الفِطام: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ . والفَضُّ: الكسر بالتفرقة، والنَفَر المتفَرِّقون، وفَكُّ خاتم الكتاب. ومنه استعير انفضَّ القوم، قال تعالى: ﴿لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ أَى تفرَّقوا.

стр. 1920

بصيرة فى فضل الفَضْل: ضدّ النقص، والجمع: فُضُول. وقد فَضَل، كنصر وعلم. وأَمّا فَضِل يفْضُل فمرّكبة منهما. ورجل فَضَّالٌ ومِفْضَلٌ ومِفْضَالٌ: كثير الفضل. والفَضِيلة: الدّرجة الرّفيعة فى الفضل. والفواضل: الأَيادى الجسيمة. (والفَضِيلة: الدّرجة) . والفَضْل والفُضَالة: البقيّة، وقد فضل كنصر وحَسِب. والفَضْل يكون محمودًا كفضل العلم والحلم، ومذموماً كفضل الغضب على ما يجب أَن يكون [عليه] ، قال الشاعر: / متى زدتُ تقصيرا تزدنى تفضُّلا ... كأَنِّىَ بالتقصير أَستوجِب الفضلا وقد ورد الفضل وما يشتق منه على عشرين وجهاً فى القرآن: ١- فضل الصّورة والخِلْقة: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ . ٢- فضل قوم على آخرين فى المنزلة والرّتبة: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ . ٣- فضل بالنبوّة والعلم: ﴿الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين﴾ . ٤- فضل معجزة وكرامة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ .

стр. 1921

٥- فضل الأَنبياءِ بعضهم على بعض: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ﴾ . وهذا التفضيل فيهم على نوعين: خِلْقىّ وخُلُقى. فالخِلْقىّ كما فى آدم بالصفوة، وفى نوح بالصّلابة، وفى إِبراهيم بالخُلَّة والصدّق والصّداقة، وفى يوسف بالصّباحة، وفى موسى بالملاحة، وفى داود بالنغّمة، وفى سليمان (فى الفطنة) ، وفى زكريّا بالعبادة، وفى يحيى بالطَّهارة، وفى محمد بالخُلُق والفصاحة. وأَمّا التفضيل الخُلُقى ففى آدم بالأَسماءِ، وفى نوح بإِجابة الدعاءِ، وفى إِبراهيم بالذبيح والفداءِ، وفى يوسف بتعبير الرؤْيا، وفى موسى بالمكالمة والاصطفاء، وفى داود بتسخير الجبال والطير فى الهواءِ، وفى سليمان بتسخير الجنّ وريح الصَّبا، وفى عيسى بإِحياءِ الموتى، وفى محمّد بالقرآن ذى النّور والضّياءِ، صلوات الله وسلامه عليهم أَجمعين. ٦- فضل تأْخير العذاب: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدنيا والآخرة لَمَسَّكُمْ﴾ ، ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان﴾ ، ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ ، وله نظائر. ٧- فضل زيادة الثَّواب والكرامة: ﴿وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ . ٨- فضل المال والنّعمة: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ﴾ .

стр. 1922

٩- فضل البرِّ والصّدقة: ﴿والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً﴾ . ١٠- فضل الرّجال على النساءِ بالعقل والعلم والدّين والشجاعة والإِمامة والكتابة والفروسيّة والشهادة وقسمة الميراث والخطابة: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله﴾ . ١١- فضل النبوّة والرّسالة: ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله﴾ . ١٢- فضل الظفر والغنيمة: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ﴾ . ١٣- فضل الغزو والمجاهدة: ﴿وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين﴾ . ١٤- فضل الغنى والنعمة: ﴿والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق﴾ . ١٥- فضل الكسب والتِّجارة: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ، ﴿يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله﴾ ﴿فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله﴾ . ١٦- فضل الاختيار وَالمزية: ﴿وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ . ١٧- فضل قبول التَّوبة والإِنابة: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ، أَى بقبول التَّوبة. ١٨- فضل إِجابة الدّعاءِ وقضاءِ الحاجة: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ .

стр. 1923

١٩- فضل القُرْبة واللقاء والرُؤْية: ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً﴾ . ٢٠- فضل الإِسلام والسنَّة والتوحيد والمعرفة: ﴿إِنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ .

стр. 1924

بصيرة فى فضا وفطر وفظ فَضَا المكانُ فَضَاءً وفُضُوًّا: اتَّسع. والفَضَاءُ - بالمدّ -: السّاحة، / وما اتَّسع من الأَرض. والفِضاءُ ككساءٍ: الماءُ يجرى على الأَرض. وأفضى إِليها: جامعها، وقيل: خلا بها جامعها أَم لا. وهذا فى باب الكناية أَبلغ [وأَقرب] إِلى التصريح من قولهم: خلا بها. فَطَرَ الله الخَلْق، وهو فاطر السماوات: مبتدعها. وافتطر الأَمرَ: ابتدعه. وكلّ مولود يولدَ على الفِطْرة، أَى على الجبلَّة القابلة لدين الحقِّ. وقد فَطَر هذه البئر، وفَطَرَ اللهُ الشجر بالوَرَق فانفطر به وتفطَّر. قال الله تعالى: ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ . وتفطَّرَت الأَرضُ بالنبات، واليدُ والثوب: تَشقَّقَت. وفَطَرَ نابُ البعير: شقَّ اللحمَ وطلع. وهذا كلام يُفَطِّر الصّوم، أَى يفسده. وأَفطر الصّائم، وأَفطره غيره، وفطَّره وَذبحنا فَطِيرَة وفَطُورة، وهى الشَّاة الَّتى تُذبح يوم الفِطْر. وعجين فَطِير، وطين فطير، ورأْى فطير. تقول: رأيه فطير ولبّه مستطير. وإِذا غربت الشَّمس فقد أَفطر الصّائِم، أَى دخل فى وقت الفِطر. والفَظَاظة: الغِلظ. والفَظّ: الغليظ الجانب السيِّىءُ الخُلُق. وهو بيّن الفَظَاظَة والفِظَاظِ بالكسر. والفَظَظُ: خشونة الكلام.

стр. 1925

بصيرة فى فعل الفِعْل: كناية عن كلِّ عمل متعدّ أَو غيره. فَعَلَ يفعَل بفتحهما. والفَعَال بالفتح اسم الفعل الحسن، وقيل: يكون فى الخير والشرّ، وهو الصّحيح. وهو مُخَلَّصٌ لفاعل واحد، فإذا كان من فاعلين فهو فِعَال بالكسر. وهو أَيضاً جمع فِعْل. والفَعَّال والفَعُول: كثير الفعل، قال: إذا سيّد منّا خلا قام سيّد ... قؤُول لما قال الكرام فَعُول وقال تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ ، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، ﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ . لمَّا قال نُمْرُود حين كسر إِبراهيمُ أَصنامهم: ﴿مَن فَعَلَ هاذا بِآلِهَتِنَآ﴾ أَحَالَ إِبراهيم تهكُّماً وسُخريَةً على كبيرهم وقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ . ولمَّا قال فرعون لموسى مُهددًا: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ﴾ أَجابهُ بأَن ذلك مرسوم صحبةِ الظَلَمة من أَتباعك، وقال: ﴿فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ

стр. 1926

الضالين﴾ . وقال تعالى فى حديث ذَبْح البقرة: ﴿فافعلوا مَا تُؤْمَرونَ﴾ وقَرُب أَن يتحكَّم عليهم اللجَاج: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ . ولمَّا قال النَّبىُّ ﷺ : ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ أَجيب بقوله تعالى ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ ، ويفعل بالأعداء كما فعل بأَشياعهم من قبل: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين﴾ وعرَّف عباده بأَنَّ سبب الفلاح إِنَّما هو فعل الخير وقال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وافعلوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أَى، إِن لم تبلِّغ هذا الأَمر فأَنت فى حكم من لم يبلِّغ شيئاً. والفِعل عامّ لِما كان بإِجادة أَو غيرها، ولِما كان بعِلم أو بغيره، وبقصد أَو بغيره، ولِمَا كان من إِنسان أَو حيوان أَو جماد. والعمل والصنع أَخصَّ منه. ويقال للذى من جهة الفاعل: مفعول ومنفعل. وفصَّل بعضهم فقال: المفعول إِذا اعتبر بفعل الفاعل، والمنفعل إِذا اعتبر قَبُول الفعل فى نفسه، فالمفعول أَعمِّ من المنفعِل / لأَنَّ المنفعل يقال لما لا يقصِد الفاعل إِلى إِيجاده وإِن تولَّد منه، كالطرب الحاصل من الغِنَاء، وتحرك العاشق لرؤية معشوقه.

стр. 1927

بصيرة فى فقد الفاء والقاف والدَّال تدلّ على ذهاب شىء وضياعه. وقد فقدت الشىء أَفقِده فَقْدًا وفِقْداناً - بالكسر - وفُقداناً - بالضمّ - وفُقُودًا، وهذه عن ابن دريد. قال عنترة بن شدَّاد العبسىّ يذكر رميه جُرَيَّة العَمْرىّ. فإِنْ يَبْرَأْ فلم أَنفِث عليه ... وإِن يُفقد فحقَّ له الفُقُود وتفقَّدته، أَى طلبته عند غَيبته، قال الله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطير﴾ . قال أَبو الدَّرداءِ: من يتفقَّد يفقِد، اقرِض من عِرضك ليوم فقرك، أَىْ مَن يتفقَّد أَحوال النَّاس ويتعرفها عَدِم الرِّضا، فإِنْ ثَلَبَك أَحد فلا تشتغل بمعارضته، ودع ذلك قرضاً عليه ليوم الجزاءِ. ويقال: ما افتقدتُه منذ افتقدته، أَى ما تفقَّدته منذ فقَدته. وبات فلان غير فَقِيدٍ ولا حميد، أَى غير مكترَث لفقده.

стр. 1928

بصيرة فى فقر الفقر: ضدّ الغِنى. ووقع فى القرآن لفظ الفقر فى أَربعة مواضع: أَحدها - قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الذين أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرض﴾ ، أَى الصَّدقاتُ لهؤلاءِ، وكان فقراءُ المهاجرين نحو أَربعمائة لم يكن لهم مساكن فى المدينة ولا عشائر، وكانوا قد حبسوا أَنفسَهم على الجهاد، وكانوا وَقْفاً على كلِّ سريَّه يبعثها رسول الله ﷺ وهم أَهل الصُّفَّة. هذا أَحد الأَقوال [فى] إِحصارهم فى سبيل الله. وقيل: هو حبْسهم أَنفسهم فى طاعة الله. وقيل: حَبَسهم الفقر والعُدْم عن الجهاد. وقيل: لَمَّا عادَوا أَعداء الله وجاهدوهم أُحصِروا عن الضرب فى الأَرض لطلب المعاش، فلا يستطيعون ضرباً فى الأَرض. والصَّحيح أَنه لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضرباَ فى الأَرض، ولِكمَال عفَّتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف حالهم أَغنياء. والموضع الثانى - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ الآية. والموضع الثالث - قوله تعالى: ﴿ياأيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ . والموضع الرابع - قال الله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ .

стр. 1929

والصّنف الأَول خواصّ الفقراءِ، والثَّانى فقراءُ المسلمين خاصّهم وعامّهم، والثالث الفقر العامّ لأَهل الأَرض كلِّهم غنيّهم وفقيرهم، مؤمِنهم وكافرهم. والرابع الفقر إِلى الله المشار إِليه بقوله: "اللَّهم أَغْنِنى بالافتقار إِليك". وبهذا أَلَمَّ الشاعر: ويعجبنى فقرى إِليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبَّتُك الفقرُ والفقراءُ الموصوفون فى الآية الأُولى يقابلهم أَصحاب الجِدَة، ومن ليس محصَرًا فى سبيل الله، ومن لم يكتم فقرًا وضعفاً. فمقابلهم أَكثر من مقابل الصّنف الثانى. والصّنف الثانى يقابل أَصحاب الجِدَة، ويدخل فيهم المتعفِّف وغيره، والمحصَر وغيره. والصَّنف الثالث لا مقابل لهم، بل الله وحده الغنىّ وكلُّ ما سواه فقير إِليه. ومراد المشايخ بالفقر شىء أَخصُّ من هذه كلّها وهو الافتقار إِلى الله فى كلِّ حالة. وهذا المعنى أَجلّ من أَن يسمَّى فقرًا، بل هو حقيقة العبوديَّة ولُبّها، وعَزْل النفس عن مزاحمة الرُّبوبيَّة. وسئل عنه يحيى بن مُعَاذ الرازىّ فقال: حقيقته أَلاَّ يستغنى إِلاَّ بالله، ورَسْمه / عدم الأَسباب كلّها. وقال بعض المشايخ: الفقر سرّ لا يضعه الله إِلاَّ عند من يحبّه، ويسوقه إِلى مَن يريد. وقال: رُوَيم: إِرسال النَّفس فى أَحكام الله. وسئل أَبو حفص بم يقدَم الفقير على ربِّه؟ فقال: ما للفقير أَن يقدَم به على ربّه سوى فقره. وسئل بعضهم: متى يستحق

стр. 1930

الفقير اسم الفقر؟ قال إِذا لمّ [يبق] عليه منه بقيّة. فقيل له: وكيف ذاك؟ فقال: إِذا كان له فليس له، وإِذا لم يكن له فهو له. وهذه من أَحسن العبارات عن معنى الفقر الذى يشير إِليه القوم، وهو أَن يصير كلُّه لله لا يبقى عليه بقيَّة من نفسه وحظِّه وهواه، فمن بقى عليه شىء من أَحكام نفسه ففقره مدخول. ثم فسّر ذلك أَى قوله: إِذا كان له فليس له، أَى إِذا كان لنفسه فليس لله، وإِذا لم يكن لنفسه فهو لله. فحقيقة الفقر إِذًا أَلاَّ تكون لنفسك ولا يكون لها منك شىء بحيث تكون كلُّك لله. وهذا الفقر الذى يشيرون إِليه لا ينافيه الجدَة ولا الأَملاك، فقد كان رُسُل الله وأَنبياؤه - صَلوات الله وسلامه علَيهم - فى ذروة الفقر مع جدتهم ومِلكهم، كإِبراهيم الخليل ﵇ كان أَبا الضِّيفان، وكانت له الأَموال والمواشى، وكذلك كان سليمان وداود، وكذلك كان نبيّنا ﷺ كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى﴾ ، وكانوا أَغنياءَ فى فقرهم، فقراءَ فى غناهم. فالفقر الحقيقىُّ: دوام الافتقار إِلى الله تعالى فى كلِّ حال، وأَن يشهد العبد فى كلِّ ذرّة من ذرَّاته الظَّاهرة والباطنة فاقة نامية إِلى الله تعالى من كلِّ وجه. فالفقر ذاتىّ للعبد، وإِنما يتجدَّد له بشهوده حالاً، وإِلاَّ فهو حقيقته؛ كما قال بعض المشايخ: الفقر لى وصفُ ذاتٍ لازمٌ أَبدا ... كما الغِنَى أَبدا وصفٌ له ذاتى وله آثار وعلامات وموجِبات، أَكثر إِشارات القوم إليها، كقول بعضهم الفقير لا يسبق همَّته، أَى ابن وقته، فهمَّته مقصورة على وقته لا يتعدَّاه. وقيل: أَركان الفقر أَربعة: عِلْم يسوسه، وورع يحجزه، ويقين يحمله،
следующие страницы →