Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
بصيرة فى قتر
قَتَر على أَهله يَقْتُرُ ويَقْتِر، وأَقتَر وقَتَّر، أَى ضيّق عليهم وقلَّل، قال تعالى: ﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ ، وقرىءَ: ﴿وَلَمْ يَقْتِرُواْ﴾ .
واقتتر الصائد وتقتّر للصيد: اختفى فى القُتْرة ليختِله، وهى ناموس الصائد الحافظُ لقُتار الإِنسان أَى ريحه.
ورجل مُقَتّر وقَتُور. وقوله: ﴿وَكَانَ الإنسان قَتُوراً﴾ تنبيه على ما جُبل عليه الإِنسان من البخل.
ورجل مُقْتر - كمحسن -: مُقِلّ، قال تعالى: ﴿وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ﴾ . ويوجهه قَتَر وقَتَرة، وهو ما يغشاه من غَبَرة الكذب والموت. قال تعالى: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ . وكأَن المُقْتر والمقَتِّر هو الذى يتناول من الشىءِ قُتاره. ورجل قاتر: ضعيف.
وابن قِتْرَةَ: حيّة لا تُطْنِى. وأَبو قِترَة كنية إِبليس. وقُتْرة البستان: خَرْقه الذى يدخل الماءُ منه، ومن الباب: مكانُ الغَلَق. وهم فى قُتْرة من العيش: ضِيق.
وتقتَّر له: تلطَّف، وللرمى: تهيّأَ.
стр. 1962
بصيرة فى قتل
قَتَلَه يقتُله قَتْلاً وتَقتالا: أَزال رُوحه عن جسده. وقَتَّل الرّجال وقاتَلهم وتقاتلوا واقتتلوا. وأَقْتَلَه: عرّضه للقتل، كما قال مالك بن نُوَيرة لامرأَته الحسناء حين رآها خالد بن الوليد: أَقتَلْتِنى يا امرأَة، أَى سيقتلنى من أَجلك.
وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الخراصون﴾ دعاء عليهم، و [هو] من الله إِيجاد لذلك. وقيل: معناه لُعِن الخرّاصُونَ وطُردوا / وكذا قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود﴾ ، كلّ ذلك بمعنى اللَّعن والطَّرد. ويقال: قتل الشىءَ خُبْرًا أَى علمه وتحقَّقه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ أَى ما علموه ولا حقَّقوه. وقوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ أَى جفاه، و (قطعه فقتله) وقوله تعالى: ﴿فاقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ أَى لِيَقْتُل بعضُكم بعضًا. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .
وقوله: ﴿قَاتَلَهُمُ الله﴾ أَى لعنهم الله. وقيل معناه: قتلهم الله. والصّحيح الأَوّل، والمعنى صار يتصدّى لِمُحَاربة الله، فإِنَّ من قاتَل الله
стр. 1963
مقتول. وقال تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ الله﴾ ، ﴿وَقَتْلَهُمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ، وقال: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾ ، وقال: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس﴾ ، ﴿اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ واستحيوا﴾ ، ﴿إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ ، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى﴾ ، ﴿حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ﴾ : اقتلع رأَسه بيده. ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام حتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ، ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ ، ﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ ، ﴿لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾ ، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ﴾ ، ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً﴾ ، ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ إِلى قوله ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ ، وقال: ﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾ .
والاقتتال كالقتال. قال الله تعالى ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ أَى قاتَلوا.
стр. 1964
بصيرة فى قد
القَدّ: الشق طُولاً. قددت السَّيرَ وغيره أَقُدّه قدًّا، قال الله تعالى: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ ، ومنه حديث على رضى الله عنه: إِذا تطاول قدّ، وإِذا تقاصر قطَّ. والقَدّ: المقدود، ومنه قيل لقامة الإِنسان: قدُّهُ كقولك: تقطيعه. والقِدّ - بالكسر -: النعل لم تجرّد من الشَعَر، والسّير يُقَدّ من جلد مدبوغ، ومنه الحديث: "ولقابُ قوسِ أَحدكم من الجنَّة أَو موضعُ قِدّه خير من الدّنيا وما فيها"، أَراد بالقِدّ السّوط لأَنه يُتَّخذ من القِدّ.
والقِدَّة: الطَّريقة، والفِرقة من الناس إِذا كان هوى كلّ واحد على حِدَة، قال الله تعالى: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ ، أَى فِرَقاً مختلفة أَهواؤُها. ومعنى (قِدَدًا) : متفرقين يعنى فى اختلاف الأَهواءِ.
وقد - مخفَّفة -: حرف لا يدخل إِلا على الأَفعال، وهو جواب لقولك: لمّا يفعلْ. وزعم الخليل أَن هذا لمن ينتظر الخبر، يقول: قد مات فلان، ولو أَخبره وهو لا ينتظره لم يقل: قد مات، ولكن يقول: مات فلان. وقد يكون بمعنى ربّما، قال.
стр. 1965
قد أَترك القِرْن مُصْفرًّا أَناملُه ... كأَنَّ أَثوابَه مُجَّت بِفرصاد
فإِن جعلتها اسما شدَّدتها، قلت: كتبت قَدّا حسنة. وكذلك كى، وهو، ولَوْ، لأَنَّ هذه الحروف لا دليل على [ما] نقص منها، فيجب أَن يزاد فى آخرها ما هو من جنسها ويدغم، إِلاَّ فى الأَلف فإِنَّك تهمزها. ولو سمَّيت رجلا بـ (لا) و (ما) ثم زدت فى آخره أَلِفا همزت؛ لأَنك تحرك الثانية، والأَلف إِذا تحركت صارت همزة.
فأَمَّا قولهم: قَدْك بمعنى حسبُك، وقدنى بمعنى حَسْبى، فاسم، تقول: قَدِى وقَدْنى / أَيضاً بالنون على غير قياس؛ لأَنَّ هذه النُّون إِنَّما تزاد فى الأَفعال وقاية لها، مثل: ضربنى وشتمنى. قال ابن عَتَّاب الطَّائىّ:
فناولته من رِسْل كَوْماءَ جَلْدة ... وأَغضيت عنه الطَرْف حتى تضلَّعا
إِذا قال: قدنى، قلت: بالله حلفة ... لَتُغنِنَّ عنىّ ذا إِنائك أَجمعا
وفى رواية أَبى زيد فى نوادره:
إِذا هو آلى حلْفَة قلت مثلها ... لتُغِننَّ عنىِّ ذا إِنائك أَجمعا
وقد: كلمة لا يكون الماضى حالا إِلاَّ بإِضمارها أَو بإِظهارها معه، وذلك مثل قول الله تعالى: ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ، لا يكون (حصرت) حالاً إِلا باضمار قَدْ، فيكون تقدير الكلام: حَصِرةً صدورهم. وقال الفرَّاءُ فى
стр. 1966
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً﴾ ، المعنى: وقد كنتم، ولولا إِضمار قد لم يجز مثله فى الكلام؛ أَلا ترى أَنَّ قوله تعالى فى سورة يوسف ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ معناه فقد صدقت. وأَمَّا الحال فى المضارع فشائعة دون قد ظاهرة أَو مضمرة.
وقَدْ تقرِّب الماضى من الحال، إِذا قلت قد فعل، ومنه قول المؤذِّن: قد قامت الصَّلاة. ويجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقَسَم، كقولك: قد واللهِ أَحسنتَ، وقد لعمرى بِتُّ ساهرا. ويجوز طرح الفعل بعدها إِذا فُهِم كقول النابغة الذبيانىّ:
أَفِدَ الترحُّلُ غيرَ أَنَّ ركابنا ... لَمَّا تَزُلْ برحَالِنا وكأَنْ قَدِ
أَى كأَن قد زالت.
وإِذا دخلت قد على فعل ماض فإِنما تدخل على كلِّ فعل متجدِّد، نحو قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ ، ولذلك لا يصحّ أَن تستعمل فى أَوصاف الله تعالى الذاتيَّة، نحو قد كان الله عليماً حكيماً. وقوله: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى﴾ متناول للمرض فى المعنى؛ كما أَن النفى فى قولك: ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علِم الله. وإِذا دخل قَدْ على الفعل المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون فى حالة دون حالة، نحو: ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ﴾ أَى قد يتسلَّلُون فيما علم الله. والله أَعلم.
стр. 1967
بصيرة فى قدر
هو قادر ومقتدر: ذو قُدرة ومقْدِرَة. وأَقدره الله عليه. وقادرته: قاويته. وهم قَدْر مائة، وقَدَر مائة، ومقدارها: مبلغها. والأُمور تجرى بقَدَر الله ومقدارِه وتقديره وأَقداره ومقاديره. وقدرت الشىءَ أَقْدُرُه وأَقدِره، وقدَّرته. ولا يُقادَر قَدْره: لا يطاق. ورجل مقتدر الطُول: رَبْعة. وصانع مقتدِر: رفيق بالعمل، قال:
لها جَبْهَة كسَرَاةِ المِجَنِّ ... (م) حَذَّفَه الصَّانعُ المُقْتَدِرْ
وقد ورد القدر وما يتصرَّف منه لمعان مختلفة:
الأَول: بمعنى الشرف والعظمة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ ، وقيل معناه: ليلة قَيَّضَها لأُمور مخصوصة.
الثَّانى: بمعنى ضِيق المكان والمعيشة: ﴿يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾ أَى يضيّق، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أَى ضُيِّق، ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَى لن نضيِّق عليه.
الثالث: بمعنى التزيين وتحسين الصّورة: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾
стр. 1968
صوَّرنا فنعم المصوِّرون: ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ ، أَى خلق فصوّر.
الرابع: بمعنى الجَعْل والصُّنع: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ، أَى جعل له منازل ﴿والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ، ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ .
/ الخامس: بمعنى العلم والحكمة: ﴿والله يُقَدِّرُ الليل والنهار﴾ أَى يعلم.
السَّادس: بمعنى القدرة والقوَّة: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَى يَقْوى، ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، ﴿قُلْ هُوَ القادر﴾ . ولها نظائر.
وتقدير الله تعالى الأُمورَ على نوعين: أَحدهما بالحكم منه أَن يكون كذا أَولا يكون كذا، إِمَّا وجوباً وإِمَّا إِمكاناً، وعلى ذلك قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ . والثانى: بإِعطاء القدرة عليه. وقوله: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾ تنبيه أَن كل ما حَكم به فهو محمود فى حكمه، أَو يكون مثل قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ، وقرئ (فقَدَّرْنا) مشدَّدة، وذلك منه أَو من إِعطاءِ القدرة. وقوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ تنبيه أَن ذلك فيه حكمة من حيث إِنه هو المقدّر، وتنبيه أَن الأَمر ليس كما زعم المجوس: أَن الله يخلق وإِبليس يقتل.
وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ فـ (قَدَراً) إِشارة إِلى ما سبق به القضاءُ والكتابة فى اللَّوح المحفوظ، والمشار إِليه بقوله عليه الصلاة
стр. 1969
والسلام: "فَزَع ربّكم من الخَلق والخُلُق والأَجل والرزق"، (ومقدوراً) إِشارة إِلى ما يحدث حالاً فحالاً، وهو المشار إِليه بقوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ، وعلى ذلك قوله: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ .
وقوله: ﴿عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ﴾ أَى ما يليق بحاله مقدورًا عليه. وقوله: ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ ، أَى أَعطى كلّ شىءٍ ما فيه مصلحة، وهداه لما فيه خلاص، إِمّا بالتسخير وإِمّا بالتعليم؛ كما قال: ﴿أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ .
والتقدير من الإِنسان على وجهين: أَحدهما: التفكّر فى الأَمر بحسب نظر العقل، وبناءُ الأَمر عليه، وذلك محمود. والثَّانى: أَن يكون بحسب التمنىِّ والشهوة، وذلك مذموم، كقوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ . وتستعار القُدرة والمقدور للحال والسّعة والمال.
والقَدَر: وقت الشىءِ المقدَّرُ له، والمكان المقدّر له. وقوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ أَى بقدر المكان [المقدّر] لأَن يسعها؛ وقرئ (بِقَدْرِهَا) أَى تقديرها. وقوله: ﴿وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ ، أَى معيّنين لوقت قدَّروه. وكذلك قوله: ﴿فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ .
стр. 1970
وقدرت عليه الشىء وصَفْته، وقوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أَى ما عرفوا كنهه، تنبيهاً أَنَّه كيف يمكنهم أَن يدركوا كنهه وهذا وصفه، وهو قوله: ﴿والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة﴾ . وقوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السرد﴾ أَى أَحكِمه.
ومقدار الشىءِ: المقدّر له وبه وقتاً كان أَو زماناً أَو غيره. وقوله: ﴿أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّن فَضْلِ الله﴾ يعجزون عن تحصيل شىءٍ منه.
والقدير: هو الفاعل لما يشاءُ على قدر ما تقتضى الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا يصحّ أَن يوصف به إِلا الله تعالى. والمقتدر يقاربه إِلاَّ أَنَّه قد يوصف به البشر، ويكون معناه المتكلَّف والمكتسب للقدرة. ولا أَحد يوصف بالقدرة من وجه إِلاَّ ويصحّ أَن يوصف بالعجز من وجه، غير الله تعالى، فهو الذى ينتفى عنه العجزُ من كلّ وجه تعالى شأْنه.
стр. 1971
بصيرة فى قدس
القُدْسُ، والقُدُسُ بضمّتين: الطَّهارة. وقد قَدُسَ يقدُسُ - ككرم يكرم - والنعت منه قُدُّوس وقَدُّوس. وقدّسه تقديساً: طهَّره. ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ، أَى نطهِّر الأَشياءَ امتثالاً لأَمرك، وقيل: معناه: نصِفك بالتقديس. والقُدُّوس، والمقدَّس، والمتقدِّس. / وربُّ القُدس هو الله تعالى. وخرج إِلى بَيْت المقْدِس، وإِلى القُدس، وإِلى الأَرض المقدَّسة، وإِلى بيت المقدَّس، أَى إِلى بيت المكان المقدّس. وقَدَّسَ الرجلُ: أَتى بيت المقدِس، قال الفرزدق:
ودَع المدينة إِنَّها مرهوبة ... واعمِد لمكَّة أَو لبيت المقدِس
وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾ أَى جبريل، وفى الحديث: "قُلْ وروح القُدُس معك" أَى ومعينك جبريل، وقيل: وعصمة الله وتوفيقه معك. وراهب مقدِّس: مقيم بالقدس أَو زائر له، قال امرؤُ القيس يصف الثور والكلاب:
فأَدركنه يأْخذن بالسّاق والنَّسا ... كما شبرق الوِلدانُ ثوب المقدِّس
وحظيرة القدس: الجنَّة، وقيل: الشريعة. وكلاهما صحيح.
стр. 1972
بصيرة فى قدم
القَدَم: السّابقة فى الأَمر، كالقُدْمة، والرّجُل له مرتبة فى الخير، والرِّجْل - مؤَنثة - والجمع: أَقدام؛ والشجاع كالقُدْم والقُدُم.
وقَدَم القومَ يقدُمهم قَدْمًا وقُدُومًا، وقدّمهم واستقدمهم: تقدّمهم. قال الله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة﴾ . وقوله تعالى: ﴿لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ﴾ قيل معناه: لا تتقدَّمُوا. وتحقيقه: لا تسبقوه بالقول والحُكم، بل افعلوا ما يأْمركم به، كما يفعله العِباد المكرمون كما قال: ﴿لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول﴾ . وقَدُمَ - ككرم - قِدَماً وقَدامة فهو قَدِيم وقُدَام، والجمع: قُدَماءُ وقُدَامَى: تقادم. وأَقدم على الأَمر: شَجُع. وأَقدمته وقدّمته.
والقِدَم: ضدّ الحدوث. والقُدُم - بضمتين -: المضىّ أَمام أَمام. وهو يمشى القُدُم والقُدُمِيّة والتَقْدُمِيَّة والتَقْدُمة: إِذا تقدّم فى الحرب.
والتقدّم على أَربعة أَوجه ممّا ذكر فى (قبل) . ويقال: قديم وحديث، وذلك إِما باعتبار الزَّمانين، وإِمّا بالشرف، وإِما لما لا يصحّ وجود غيره إِلاَّ بوجوده، كقوله: الواحد متقدّم على العدد، بمعنى أَنه لو تُوهِّم ارتفاعه لارتفع الأَعداد.
والقِدَم: وجودٌ فيما مضى، والبقاءُ: وجود فيما يستقبل. ولم يرد
стр. 1973
فى التنزيل ولا فى السنَّة ذكر القديم فى وصف الله تعالى، والمتكلِّمون يصفونه به، وقد ورد يا قديم الإِحسان. وأَكثر ما يستعمل القديم يستعمل باعتبار الزمان؛ نحو قوله: ﴿كالعرجون القديم﴾ .
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أَى سابقة فضيلة. (وقدّمت إِليه بكذا: أَعلمته قبل وقت الحاجة إِلى فعله) ، قال تعالى: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد﴾ . وقوله تعالى: ﴿لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَى لا يزيدون تأَخُّرًا ولا تقدُّمًا. وقوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ أَى ما فعلوه قبل.
قال الزمخشرىّ: تقدّمت إِليه بكذا وقدّمت: أَمرته به. وفلان يتقدّم بين يدى الله: إِذا عجِل فى الأَمر والنهى دونه. وما له فى ذاك متقدَّم ومقْتدَم. ولقيته قدام ذاك وقد يديمته، أَى قُبيله، قال علقمة:
قُديْديمَة التجريب والحِلم إِنَّنى ... أَرَى غفلات العيش قبل التجارب
стр. 1974
بصيرة فى قذف وقر
قَذَفَه بالحجارة يقذِفه: رمى بها، والمحصَنةَ: رماها بزَنْية.
قرّ بالمكان، واستقرّ. وهو قارّ، أَى مستقِرّ. وقرَّ به القَرارُ. وهو فى مقرّه، ومستقرّه. وهو لا يتقارّ فى موضعه. قال تعالى: ﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً﴾ أَى مستقَرًّا. وقال فى الجنَّة: / ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ وفى النَّار: ﴿فَبِئْسَ القرار﴾ . وقوله: ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ أَى ثبات ودوام. وقول الشاعر:
ولا قَرَار على زَأْرٍ من الأَسَد
أَى لا أَمن ولا استقرار. وأَنا لا أَقارّك على ما أَنت عليه، أَى لا أَقِرّ معك. وقارُّوا فى الصّلاة: أَى قِرُّوا فيها. وما أَقرّنى فى هذا البلد إِلاَّ مكانك. ويوم القَرّ: يوم النحر لاستقرار الناس بمنى. واستقرّ: تحرّى القرار، وقد يستعمل بمعنى قرّ؛ كاستجاب وأَجاب، قال تعالى فى الجنَّة: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ . وقوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ قال ابن عباس رضى الله عنهما: مستقر فى الأَرض، ومستودع فى
стр. 1975
الأَصلاب؛ وقال ابن مسعود رضى الله عنه: مستقرّ فى الأَرض، ومستودع فى القبور. وقال الحسن: مستقرّ فى الآخرة، ومستودع فى الدنيا. وجملة الأَمر أَن كلَّ حال يُنقل عنها فليس بمستقرّ تامّ.
والإِقرار: إِثبات الشىءِ إِمّا باللسان، وإِمّا بالقلب، أَو بهما جميعاً.
ويوم قَرٌّ، وليلة قَرَّة، وذات قُرّ وقِرَّة: بردٍ. وأَجِد حِرَّة تحت قِرّة. ورجل مقرور: مبرود. وقَرَّ يومُنا. واغتسل بالقَرُور: بالماءِ البارد. وقرّت عينُه: سُرّت. وأَقرّها الله ضدّ أَسخنها. ويقال لمن يُسرّ به: قرَّة عين، قال تعالى: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ ، وقيل: هو من القرار، أَى أَعطاه الله ما يسكّن به عينه فلا يطمح إِلى غيره.
والقارورة سمّيت لاستقرار الماءِ فيها، قال تعالى: ﴿صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ﴾ . والقارورة: المرأَة شبّهت بالزُّجاج لرقَّتِها، ونظافتها، وسرعة انكسارها، ومنه الحديث: "رُوَيْدَكَ يا أَنْجَشَةُ رُوَيْدك سَوقاً بالقوارير".
стр. 1976
بصيرة فى قرب
القرب - بالضمّ -: الدنوّ. قرب الشىءُ - ككرم -: دنا فهو قريب.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ ولم يقل قريبة لأَنَّه أَراد بالرَّحمة العفو والغفران والإِحسان، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثه حقيقياً جاز تذكيره. وقال الفرّاءُ: إِذا كان القريب فى معنى المسافة يذكَّر ويؤَنَّث، وإِذا كان فى معنى النسب يؤَنَّث بلا اختلاف بينهم، فتقول: هذه المرأَة قريبتى أَى ذات قرابتى
ويستوى فى القريب نقيض البعيد الذكر والأَنثى والفرد والجمع، تقول: هو قريب منىِّ، وهى قريب، وهم قريب، وهنَّ قريب. وكذلك القول فى البعيد. قال ابن السّكيت: لأَنَّه فى تأْويل هو فى مكان قريب منىِّ. وقد يجوز قريبة وبعيدة بالتاءِ تنبيهاً على قرُبَت وبعدت. وأَنشد:
ليالَى لا عفراءُ منكَ بعيدة ... فتسلَى ولا عفراءُ منك قريب
وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾ أَى غير شاقٍّ. وقوله تعالى: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم أَى من المحشر، لا يبعد نداؤُه عن أَحد.
стр. 1977
وتقول: بينى وبينه قُرْب، وقَرابة، ومَقْرُبة، ومَقْرِبة، وقُرْبة - بالضمّ - وقُرُبة - بضمّتين - وقُرْبى، قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى﴾ ، أَى إِلاَّ أَن توَدُّونى فى قرابتى، أَى فى قرابتى منكم.
ويستعمل القرب فى (المكان، والزمان) ، والنسبة، والحُظْوة. والرعاية، والقدرة. فمن الأَوّل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة﴾ وقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ كناية عن الجماع. / وفى الزَّمان نحو قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة﴾ . وفى النَّسبة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قربى﴾ . وفى الحُظْوة: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾ ، ويقال للحُظْوة القربة: ﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ . والرّعاية نحو قوله: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ . وفى القدرة قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ .
وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يحتمل أَن يكون من حيث القدرة.
والقُرْبان: ما يتقرّب به إِلى الله؛ وصار فى التعارف اسما للنسيكة الَّتى هى الذبيحة. وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ
стр. 1978
الله قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ من قولهم: قُرْبان المَلِك لمن يتقرّب بِخِدْمته إِلى الملِك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع. وقرابين الملك: جُلَساؤهُ وخواصّه، تقول: فلان من قُرْبَان الملِك، ومن بُعْدانه؛ ولكونه فى هذا الموضع جمعاً قال تعالى: (آلهة) . والتقرُّب: التحرّى لما يقتضى حُظوة.
وقُرْب الله تعالى من العبد: هو الإِفضال عليه والفيض (لا بالمكان. وقرب العبد من الله فى الحقيقة) : التخصّص بكثير من الصّفات الَّتى يصحّ أَن يوصف الله بها، وإِن لم يكن وصف الإِنسان به على الحدّ الذى يوصف به الله تعالى، نحو الحِكمة والعلم والرّحمة، وذلك يكون بإِزالة الأَوساخ: من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنيّة، بقدر طاقة البشر، وذلك قرب رُوحانَّى لا بدنىّ. وعلى هذا القرب نبّه ﷺ [فيما ذكر الله تعالى] : "من تقرّب منىِّ شِبْراً تقرَّبْتُ منه ذراعاً" وقوله عن الله أَيضاً: "ما تقرَّب إِلىَّ عبدى بمثل أَداء ما افترضته ولا يزال العبد يتقرّب إِلىّ بالنَّوافِل حتىَّ أُحبّه". الحديث.
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ هو أَبلغ من النَّهى عن الزنىَ، لأَنَّ النَّهى عن قربه أَبلغ من النَّهى عن إِتيانه، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم﴾ أَبلغ من النَّهى عن تناوله، وكذا قوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة﴾ أَبلغ من ولا تأْكلا من ثمرها.
стр. 1979
وقيل فى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ أَى مجيب. وقوله: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ ، أَى إِلى ثلاثة أَيَّام. وقوله: ﴿لأَقْرَبَ مِنْ هاذا رَشَداً﴾ أَى لأَِصْوب. وقوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً﴾ أَى أَلينهم. وقوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قيل: من صخرة بيت المقدس، وهو أَقرب أَماكن الأَرض إِلى السماءِ. وقوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ ، أَى عند هول المُطَّلَع. ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى﴾ ، أَى لا تدخلوها ولا تشرعوا فيها. و ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ ، أَى كائناً واقعاً. وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ﴾ أَى جارًا لها.
стр. 1980
بصيرة فى قرح وقرد وقرطس
قرِح جِلْدُه - كعَلِمَ - وقَرَحَه - كمنعه - قَرْحا وقُرْحا فهو مقروح وقريح، وقوم قَرْحَى. وقرّحه تقريحا فتقرَّح. وقَرَّح الوشمَ: غرزه بالإِبرة. وبه قَرْحة دامية، وقُرْح وقروح، وهو كلّ ما جرح الجلد من عَضِّ سِلاحٍ وغيره. قال تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ وقرئ بالضمّ. وقيل: القُرْح - بالضمَّ -: الأَلم، يقال: به قُرْح من قَرْح به، أَى أَلم من جراحة. وأَقْرَحَ أَكْلُ الوَرَقِ شَفَتِى. وقرَح الفرُس يَقْرحُ قُروحاً. وقَرَحَ نابُهُ: طَلَعَ. وفرسٌ قارحٌ وخيلٌ قرَّح. وفرسٌ أَقرح: أَغرّ، وخيلٌ قُرْح. وبوجهه قُرْحة وهى ما دون الغُرّة. ولا ذباب إِلاَّ وهو أَقرح؛ كما لا بعير إِلاَّ وهو أَعلم. وقَرَحتُ رَكِيّة واقترحتها: حفرتها فى مكان لم يُحفر فيه. / وشربت قَرِيحة البئر: أَوَّل ما استُنبط منها. وقَرِيحة السَّحاب وقَرِيحه: أَوّل ما صاب منها، قال:
قريحة أَبكار من المُزْن جِلَّة ... شغاميم لاحت فى ذُرَاها البوارقُ
وماء قَرَاح: لا يشوبه شىء. ورجل طُوَال قُرْحان: سالم من الجُدَرىّ والحصًبة ونحوها؛ وقوم قُرْحانٌ، وقُرْحانون. ونخلة قِرْواح: طويلة.
стр. 1981
وأَرض قِرْواح: واسعة. وقَرَّح الشجَرُ: خرجت رءُوس ورقه. ولقيته مقارحة: مواجهة. وهو قُرْحة أَصحابه: غُرَّتهم. واقترح الجملَ: ركبه قبل أَن يُركب، والأَمرَ: ابتدعه، وخطبةً: ارتجلها. وهو حسن القريحة أَى إِذا ابتدع شعرا أَو خطبة أَجادَ. وأَخذت قريحة الشَّىْءِ: أَوَّله وباكورته
القِرْد (م) وجمعه قِرَدة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير﴾ أَى جعل صورهم كصورها، وقيل: بل جعل أَخلاقهم كأَخلاقها، وإِن لم يكن صورتهم كصورتها. والأَوّل الوجه.
القُراد (م) وجمعه: قِرْدان. ويقال: أَذلُّ من قِرد وقُرَاد، وأَسفل من القراد. وقَرّدَه: خَدَعه. قال الأَعشى:
هم السَّمن بالسَنُّوت لا أَلْسَ فيهم ... وهم يمنعون جارهم أَن يُقَرَّدا
القِرطاس: الكاغَد الَّذى يُكتب فيه. ويقال فيه: الكاغَد والكاغَذ. قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ﴾ .
стр. 1982
بصيرة فى قرض وقرع وقرف
القَرْض: ضرب من القطع، قرضه يقرضه، كضربه يضربه. وقرضه أَيضاً: جازاه كقارضه. وسُمِّى قطع المكان وتجاوزه قَرْضا، كما سمّى قطعاً، قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال﴾ أَى تجوزهم وتَدَعهم إِلى أَحد الجانبين. وأَقرضه: قطع له قطعة من ماله بشرط أَن يجازَى عليها، قال تعالى: ﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ . وما يُدفع إِلى أَحد بشرط ردّ بدله يسمّى قَرْضاً. وعليه قرض وقُروض. واستقرضته فأَقرضنى. واقترضت، كما يقال: استلفت. وقارضته مقارضة وقِراضا: أَعطيته المال مضاربة.
قَرَعَ البابَ: دقَّه. قال:
أَخلِق بذى الصَّبر أَن يَحظى بحاجته ... ومُدمِن القرعِ للأبواب أَن يَلِجا
وفى الحديث: "إِنَّ المصلِّى ليقرع باب الملِك، وإِنَّ من يدمن قرع الباب يوشك أَن يُفتح له". والقرعاءُ والقارعة: الداهية، والشديدة من شدائد الدَّهر، قال الله تعالى: ﴿تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾ أَى داهيه تفجؤهم
стр. 1983
يقال: قرعه أَمر: إِذا أَتاه بشدّة. وقيل: قارعة أَى سَرِيَّة من سرايا رسول الله ﷺ .
وقوله تعالى: ﴿القارعة مَا القارعة﴾ يعنى القيامة تقرع بالأَهوال. وفى الحديث: "مَن لم يَغْزُ ولم يجهّز غازياً أَصابه الله بقارعة" أَى بداهية تقرعه. وقوارع القرآن: هى الآيات التى مَن قرأَها أَمِن من الشيطان والجن والإِنس، كأَنها تقرع هؤلاءِ، يقال: نعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه.
القِرْف - بالكسر -: القِشر، ومن الخبز: ما يقشر منه ويبقى فى التَنُّور؛ ومن الأَرض: ما يُقتلع منها من البقول والعروق؛ ومن الجرح: جلدته. واستعير الاقتراف للاكتساب حسناً كان أَو سيّئاً، و [الاقتراف] فى الإِساءَة أَكثر استعمالاً، ولهذا قيل: الاعتراف يزيل الاقتراف. وقَرَفْت فلانا بكذا: إِذا عِبته به أَو اتَّهمته، وقد حُمل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾ . وقارفه: قاربه.
стр. 1984
بصيرة فى قرن
القَرْن /: الرَّوْق من الحيوان، وموضعه من الإِنسان، وأَعلى الجبل، وناحية الشمس أَو أَعلاها أَو أَوّل شُعاعها، ومن القوم: سيّدهم، ومن الكلاّ: خيره أَو أَنفْه الَّذى لم يوطأ، والقوم المقترنون فى زمن واحد، وأربعون سنة أَو عشرون أَو ثلاثون أَو ستُّون أَو سبعون أَو ثمانون أَو مائة وعشرون أَو مائة سنة، أَقوال، وأَصحّها الأَخير؛ لقوله ﷺ لغلام: عِشْ قرنا، فعاش مائة سنة.
وذو القَرْنين: إِسكندر الرومىّ؛ لأَنَّهم ضربوا رأْسه حين دعا إِلى الله تعالى، أَو لأَنه بلغ قُطْرَى الأَرض، أَو لضَفِيرتين كانتا له، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين﴾ . وقول النبىّ ﷺ لعلىّ رضى الله عنه: "إِنّ لك بيتا فى الجنة - ويروى: كنزا - وإِنّك لذو قرنَيْها" أَى ذو طَرَفيها، أَى ذو قرنَىِ الأُمَّة، فأَضمر وإِن لم يتقدَّم لها ذكر، أَو ذو جبليها، أَى الحسن والحسين، أَو ذو شَجَّتين فى رأْسه إِحداهما من عمرو ابن وُدّ، والأُخرى من ابن مُلْجَم، وهذا أَصحّ. والقرن أَيضاً: أُمَّة بعد أُمَّة، وقال تعالى: ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ﴾ .
وقَرَنَ بين الشيئين: جمع. وقَرَّنَ للتكثير، قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ
стр. 1985
مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ أَى مقرونين. والاقتران: الازدواج فى كونه اجتماع شيئين أَو أَشياء فى معنى من المعانى، قال تعالى: ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ﴾ .
والقرين جاءَ فى القرآن لأَربعة معان:
الأَول - بمعنى الشريك والمعين: ﴿وَمَن يَكُنِ الشيطان لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾ ، وقال: ﴿فَبِئْسَ القرين﴾ أَى بئس المعين.
الثانى - بمعنى الكرام الكاتبين: ﴿قال قرينه﴾ ، ﴿وقَالَ قَرِينه﴾ .
الثالث. بمعنى الشياطين الموسوِسين: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ ، ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ ، أَى موسوس.
الرابع - بمعنى الشياطين تحت تسخير سليمان ﵇ مقيَّدين: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ .
стр. 1986
بصيرة فى قرأ وقرى
القَرْء - بالفتح -: الحيض. والجمع أَقْراءٌ وقُروءٌ، وأَقرُؤ فى أَدنى العدد، وفى الحديث: قال لأُمّ حبيبة: "دَعِى الصلاة أَيَّام أقرائك". والقَرْء أَيضاً: الطُّهر، فهو من الأَضداد، قال الأَعشى:
وفى كلِّ عام أَنت جاشم غزوة ... تشُدّ لأَقصاها عَزيم عزائكا
مورّثةٍ مالاً وفى المجد رفعة ... لما ضاع فيها من قُروء نسائكا
وقَرَأتِ المرأَة: حاضت. وأَصل القرء: الوقت؛ فقد يكون للحيض وقد يكون للطهر، قال:
إِذا ما السماءُ لم تغِم ثم أَخلفت ... قُروءُ الثريَّا أَن يكون لها قَطْرُ
يريد وقت قرئها الَّذى يمطَر فيه النَّاس، قال تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قرواء﴾ أَى ثلاثة دخول من الطهر فى الحيض.
وقرأْت الشىء قرآناً: جمعته وضممت بعضه إِلى بعض. ومنه قولهم: ما قرأَت هذه النَّاقة سَلًى قطُّ، وما قرأَت جنيناً، أَى لم تضمّ رحمها على ولد، قال عمرو بن كلثوم:
стр. 1987
تريك إِذا دخلْتَ على خَلاء ... وقد أَمِنَتْ عيونَ الكاشحينا
ذراعَىْ عَيْطَل أَدماءَ بِكر ... هِجَانِ الَّلون لم تقرأ جنينا
وقرأت الكتاب قراءَة وقُرآنا. ومنه سمّى القرآن لأَنه يجمع السّور فيضمَّها وقيل: سُمّى به لأَنَّه جُمع فيه القصص والأَمر والنهى والوعد والوعيد، أَو لأَنَّه جامع ثمرة كتب الله المنزلة، أَو لجمعه ثمرة جميع العلوم. وقال قطرب / فى أَحد قوليه، يقال: قرأت القرآن أَى لفظت به مجموعاً.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أَى جمعه وقراءَته، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ﴾ ، أَى قراءَته. قال ابن عباس - رضى الله عنهما - فإِذا بيّنّاه لك بالقراءَة فاعمل بما بيّنّاه لك. وقرأَ: تنسّك. وجمْع القارئ: قَرَأَة - مثل عامل وعَمَلة - وقُرَّاءٌ أَيضاً، مثل عابد وعُبَّاد. والقُرَّاء - كزُنَّار - أَيضاً: المتنسّك، والجمع القُرَّاءُون. قال زيد بن تُرْكىّ:
ولقد عجبت لكاعبٍ مَوْدونة ... أَطرافُها بالحَلْى والحِنَّاء
بيضاءَ تصطاد النفوس وتستبى ... بالحسن قلبَ المسلم القُرّاءِ
وقد ذكر الله تعالى القرآن فى ست وستِّين موضعاً من القرآن:
﴿ق والقرآن المجيد﴾ ، ﴿سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم﴾ ؛ ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ، ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ ، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ
стр. 1988
القرآن لاَ يَسْجُدُونَ﴾ ، ﴿نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن تَنزِيلاً﴾ ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ﴾ ، ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ ، ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ ، ﴿فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً﴾ ، ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هاذا القرآن على جَبَلٍ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ﴾ ، ﴿الرحمان عَلَّمَ القرآن﴾ ، ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ ، ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن﴾ ، ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن﴾ ، ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لهاذا القرآن﴾ ، ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ ، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ ، ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هاذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ ، ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هاذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هاذا القرآن لِيَذَّكَّرُواْ﴾ ، ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ ، ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ ، ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بهاذا القرآن﴾ ، ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ ، ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ،
стр. 1989
﴿إِنَّ هاذا القرآن يَقُصُّ على بني إِسْرَائِيلَ﴾ ، ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ القرآن﴾ ، ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ ، ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ ، ﴿إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هاذا القرآن مَهْجُوراً﴾ ، ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن﴾ إلى قوله: ﴿زِدْنِي عِلْماً﴾ ، ﴿إِنَّ هاذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ، ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ ، ﴿وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ ، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ﴾ ، ﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هاذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله﴾ ، ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ ، ﴿الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ﴾ ، ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال﴾ ، ﴿وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التوراة والإنجيل والقرآن﴾ ، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ﴾ ، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هاذا القرآن﴾ ، ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ﴾ ، ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن﴾ ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن﴾ .
стр. 1990
وذُكرت القراءَة فى مواضع:
﴿اقرأ باسم رَبِّكَ﴾ ، ﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم﴾ ، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن﴾ ، ﴿وَإِذَا قُرِىءَ القرآن﴾ ، ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فى موضعين ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ ، ﴿فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ الكتاب﴾ ، ﴿اقرأ كتابك﴾ ، ﴿فأولائك يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ﴾ ، ﴿هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ﴾ .
والقَرْية والقِرْية - بالفتح - والكسر -: المصر الجامع، وكلُّ موضع يجتمع فيه ناس، والناس المجتمعون أَيضاً /، ومنه قوله: ﴿وَسْئَلِ القرية﴾ قيل: معناه أَهل القرية فحذف المضاف. وقال بعضهم: بل القَرْية هاهنا القوم أَنفسهم، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ ، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القرى التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ . وقال علىّ بن الحُسَين رضى الله عنه: إِنما عنى الرّجال. فقيل له: فأَين ذلك فى كتاب الله؟ فقال: أَولم تسمع قوله تعالى: ﴿وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ .
стр. 1991
وقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هاذه القرية﴾ يعنى أَريحا أَو رِيحاء. وقوله: ﴿أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ﴾ ، يعنى دَيْر هِزْقل قرية عُزَيْر. وقوله: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر﴾ يعنى أَيْلَةَ. وقوله: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ ، يعنى نِينَوَى لقوم يونس. وقوله: ﴿حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ﴾ ، يعنى أَنْطاكِيَة، وكذلك: ﴿واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القرية﴾ . وقوله: ﴿على رَجُلٍ مِّنَ القريتين﴾ ، يعنى مكَّة والطَّائف. ﴿مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ، يعنى مكَّة شرَّفها الله تعالى.
وقُزَى النمل: جراثيمه. وقَرَوت الأَرض وتقرَّيتها واستقريتها: تتبّعتها. وقَرَى الضيفَ يَقْرِيه: ضيَّفه. وأَوقد نار القِرَى. وله مِقْراة كالمِقراة، ومقارٍ كالمقارى، أَى جفان كالجوابى، من قولهم: قرى الماءَ فى الحوض: جمعه فيه.
стр. 1992
بصيرة فى قس وقسر وقسط
قَسّ النَّصارى وقِسّيسهم: رأْسهم وكبيرهم، قال تعالى: ﴿ذلك بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً﴾ ، ولفلان القُسُوسة والقِسِّيسِيّة. وهو قتَّات قَسّاس، أَى يتجسّس الأَخبار ويتقسّسها: يتبعها. وتقسّس الأَصوات: تَسمَّعها. وبات يَعُسّ ويَقُسّ.
وقَسَرته على الأَمر واقتسرته: أَلزمته قهرًا وغلبة. وفعل ذلك قَسْرا واقتسارا. وهو مقْتَسَر عليه. وهم يخافون القَسْورة والقساوِر، وهو الأَسَد، من القَسْر. وغلام قَسْوَرٌ وقَسْورة. قوىّ، أَو انتهى شبابه. ويُعزى إِلى علىّ رضى الله عنه:
أَنا الَّذى سَمَّتْنِ أُمِّى حَيْدَرهْ ... كليث غاباتٍ كريهِ المنظرهْ
أَصابكم ضرب غلامٍ قَسورهْ ... أُوفيكم بالصّاع كَيْل السندرهْ
стр. 1993
قال تعالى: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ .
قَسَط: جار. وهو قاسط غير مُقْسِط. وقد قَسَط علىّ قَسْطاً وَقُسُوطاً. وتقول: إِن الله يَقْبِض ويبسُط، ويُقسط ولا يَقْسِط. وأَمر الله بالقِسْط ونهى عن القَسْط. والقَسْط: أَن يأْخذ قِسْط غيره، والإِقساط أَن يعطِىَ قِسْط غيره. وقَسَّط عليهم الخراج، وبينهم المالَ: قَسَم. ووفَّاه قِسْطه: نصيبه. قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط﴾ ، وقال: ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ، وقال تعالى: ﴿وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ .
والِقُسطاس: الميزان. ويعبّر به عن العدالة؛ كالميزان.
стр. 1994
بصيرة فى قسم وقسو وقشعر
قَسَمه يَقْسِمه، وقسَّمه: جَزَّأَه، فانقسم. وهى القِسْمة. وقَسَم الدَّهرُ القومَ وقسَّمهم: فرَّقهم. واستقسمه: سأَله القسمة. ثم استعملوه بمعنى قَسَم، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام﴾ . والمَقْسِم والمِقْسَم والقِسْم: النَّصيب، وجمعه: أَقسام. والقَسِيم: القِسْم، وجمعه: أَقسماء. وجمع الجمع أَقاسيم. وقاسمه الشَّىْءَ: أَخذ كُلٌّ قِسْمَه. وقسم القسَّام وهو الذرَّاع الأَرض. وقسم الله له الرّزق، وهو القسَّام: الوهَّاب. وأَعطيتهم أَقسامهم، وأَقاسِيمهم، ومقاسِمَهم.
وقوله: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين﴾ / أَى الَّذين تقاسموا شعَب مكَّة ليصُدُّوا عن سبيل الله مَن يريد رسول الله ﷺ ، والذين تحالفوا على كيد رسول الله ﷺ . وقال تعالى، ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام﴾ . وقوله: ﴿فالمقسمات أَمْراً﴾ يعنى الملائكة يقسّمون الأَرزاق. والقَسَامة: الحُسن، كأَنه أُعطى كلُّ عضو قِسْمه من الحُسْن. وأَقَسم بالله: حلف. والقَسَم: اليمين. وَالْمُقسَّمُ: المهمُومُ.
القَسْو، والقَسْوة، والقَساء والقساوة: الغِلَظ والصَّلابة. وقد قسا قلبُه. وأَصله من حَجَر قاسٍ، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ ، وقرئ (قَسِيَّةً) من قولهم: درهم قَسِىّ أَى زَيْف، أَى قلوبهم مغشوشة ليست بخالصة.
واقشعرّ الجِلدْ: اضطرب وقام شعوره عليه. قال تعالى، ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ، أَى تعلوها قُشَعْرِيرَة.
стр. 1995
بصيرة فى قص وقصد
قصّ أَثَره قَصّا وقَصَصاً، واقتصّه وتقصّصه: تتبّعه. وقوله تعالى: ﴿فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ ، أَى رجعا من الطَّريق الَّذى سلكاه يقصّان الأَثر. وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾ ، أَى نبين لك أَحسن البيان. والقِصَص: جمع قِصَّة، وهى الأَمر والشأْن، والَّذِى يُكتب، و [القَصَصُ] : الأَخبار المتتبّعة، قال تعالى: ﴿إِنَّ هاذا لَهُوَ القصص الحق﴾ .
والقِصَاص: القَوَد. وأَقصّ الأَميرُ فلاناً من فلان: اقتصّ له منه، فجرحه مثل جَرْحه، أَو قتله قَوَدًا، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ﴾ ، وقال: ﴿والجروح قِصَاصٌ﴾ .
والقصاص - مثلثه -: حيث (تنتهى نَبْتَة) الشعر من مقدّمه أَو مؤَخَّره.
القصد: إِتيان الشىءِ، تقول: قصدته، وقصدت له، وقصدت إِليه بمعنى. وقصدت قصْدَهُ: نحوت نحوهَ. وقوله: ﴿وَسَفَراً قَاصِداً﴾ أَى غير شاقٍّ ولا متناهى البعد. وقوله : ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ ، أَى تبيين الصراطِ المستقيم، والدّعاءُ إِليه بالحُجَج والبينات الواضحات.
стр. 1996
واقتصد فى النَّفَقة: توسّط بين التقتير والإِسراف، قال ﷺ : "ما خاب مَن استخار، ولا ندِم من استشار، ولا عَال مَن اقتصد".
ومن الاقتصاد ما هو محمود مطلقاً، وذلك فيما له طَرَفان: إِفراط وتفريط، كالجُود فإِنه بين الإِسراف والبخل، وكالشجاعة فإِنها بين التهوّر والجُبْن، وإِليه الإِشارة بقوله: ﴿والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ ؛ ومنه ما هو متردِّدٌ بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العَدْل والجَوْر، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ .
وقصَد فى الأَمر: إِذا لم يجاوز فيه الحدّ ورضى بالتوسّط؛ لأَنَّه فى ذلك يقصد الأَسَدّ. وهو على القصد؛ ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ . وسهم قاصد وسهام قواصد: مستوية نحو الرميّة.
стр. 1997
بصيرة فى قصر وقصف وقصم وقصو
قصرته: حبسته. وقصرت نفسى على هذا الأَمر: إِذا لم تطمح إِلى غيره. وقَصَرْتُ طَرْفى: لم أَرفعه إِلى مكروه. وهنَّ قاصرات الطَّرْفِ، أَى قصرنه على أَزواجهنَّ، قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف﴾ . وقصر السّترَ: أَرخاه. قال حاتم الطائىّ:
وما تشتكينى جارتِى غير أَنَّنِى ... إِذا غابَ عنها زَوْجُها لا أَزورُها
سيبْلُغها خيرى ويرجع بعلها ... إِليها ولم تُقْصَر علىّ ستورُها
/ وقَصَرتُ كذا: ضممت بعضه إِلى بعض. ومنه سمّى القصر، وجمعه: قصور، قال تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾ ، وقيل معناه: كأُصول النخل. وقصَر عنه قُصُورًا: عجز ولم ينله. وأَقصر عن الباطل. واقتصِر على هذا: لا تجاوزه. وقصْرُك وقُصَارُك وقُصَاراك أَن يفعل كذا: غايتك. وقصّر فى حاجته، وقصّر عن منزلته، وقصّر به عملهُ. قال عنترة:
أَمَّلْتُ خيركِ هل تأْتى مواعدُه ... فاليومَ قصّر عن تلقائكِ الأَمَلُ
وقصَرته قَصْرًا: جعلته فى قصر، قال تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام﴾ .
стр. 1998
وقَصَر الصّلاة: جعلها قصيرة بترك بعض أَركانها ترخيصاً، قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ . وقصر شَعَره. و (قصّرت به نفسُه) : إِذا تطلَّب القليل والحظَّ الخسيس.
قَصَفه يقصِفه قصْفاً: كسره. وقَصَف الرّعدُ وغيره قصيفاً: اشتدَّ صوتُه. وفى الحديث: "أَنا والنبيّون فُرّاط القاصفين". هم المزدحِمون كأَنَّ بعضهم يقصف بعضاً لفرط الزِّحام بدارًا إِليها، أَى أَنا والنبيّون متقدّمون فى الشفاعة لقوم كثيرين متدافعين. وقوله تعالى: ﴿قَاصِفاً مِّنَ الريح﴾ ، وهى الرِّيح الَّتى تقصِف ما تمرّ عليه من الشجر والبناءِ.
قصمه يَقْصِمه: كسره وأَبانه فانقَصم وتقَصّم. قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ أَى حَطَمناها وهشمناها، وذلك عبارة عن الهلاك.
قصَا عنه قَصْوًا وقُصُوًّا وقَصًا وقَصَاءً، وقَصِىَ: بَعُدَ، فهو قَصِىّ وقاصِ، وجمعهما: أَقصاءُ. والقُصْوى والقُصْيا: الغاية البعيدة. وأَقصاه: أَبعده. وقوله تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ أَى بَيْت المَقْدِس، سمّاه الأَقصى اعتباراً بمكان المخاطبين به من النبىّ ﷺ وأَصحابه.
стр. 1999
بصيرة فى قض وقضيب وقضى
قضَّ الشىءَ: دقَّه. وانقضَّ الجدار: تصدّع ولم يقع بعد، (كانقاضّ انقياضاً) .
القَضْب: القطع. وسيف قاضب وقضيب: قاطع. والجمع: قواضب. ورجل قَضَّابة: قطَّاع للأُمور مقتدر عليها. والقَضْب والقَضْبة: الرَطْبة وبالفارسية إِسْفَسْت. وأَهل مكَّة - حرسها الله تعالى - يسمّون القَتَّ: القَضْب، قال تعالى: ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾ . والقَضْب أَيضاً يتَّخذ منه القسّى، قال أَبو دُوادَ جارية بن الحجّاج:
وعنسٍ قدْ بَراها لذَّة ... المَوْكِب والشَّرب
رذايا كالبلايا أَو ... كعيدانٍ من القضب
رفعناها ذميلاً فى ... مُمَلٍّ معملٍ لَحْبِ
ويقال: إِنَّهُ من جنس النَبْع. والقضْب أَيضاً من الشجر: كلُّ شجر بُسطت أَغصانه وطالت. والقضْب: اسم يقع على ما قضبْتَ من أَغصان لتَتَّخذ منها سِهَاماً أَو قِسِيّا.
стр. 2000
القضاءُ - بالمَدّ والقصر -: الحكم. وقضى عليه يقضىِ قَضْياً وقضاء وقضيّة، وهى الاسم. والقضاءُ: الصّنع، والحَتْمُ، والبيان، وفصْل الأَمر فعلا كان أَو قولا، وكلّ منهما على وجهين: إِلهىّ وبشرىّ.
فمن الإِلهىّ: قوله تعالى: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ، أَى أَمرَ ربّك، وقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب﴾ ، هَذَا قضاءٌ بالإِعلام، أَى أَعلمناهم وأَوحينا إِليهم وحياً جزماً. وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِشارة إِلى إِيجاده الإِبداعىّ والفراغ منه. وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ﴾ أَى لفُصِل بينهم.
ومن الفِعل البَشَرِىّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ ، وقوله ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ أَى افرُغوا من أَمركم.
وعُبر عن الموت بالقضاء، فيقال: قضى نَحْبَه، كأَنه فصل أَمره / المختصّ به من دنياه. وقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ قيل: قضى نذره؛ لأَنه كان قد أَلزم نفسه أَلاَّ يَنْكُل عن العِدا أَو يُقتل، وقيل معناه: منهم من مات. وقوله: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ ، قيل: عُنى بالأَوّل أَجل الحياة، وبالثانى أَجل البعث. وقوله: ﴿ياليتها كَانَتِ القاضية﴾ ، وقوله:
следующие страницы →