← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

واقتصد فى النَّفَقة: توسّط بين التقتير والإِسراف، قال ﷺ : "ما خاب مَن استخار، ولا ندِم من استشار، ولا عَال مَن اقتصد". ومن الاقتصاد ما هو محمود مطلقاً، وذلك فيما له طَرَفان: إِفراط وتفريط، كالجُود فإِنه بين الإِسراف والبخل، وكالشجاعة فإِنها بين التهوّر والجُبْن، وإِليه الإِشارة بقوله: ﴿والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ ؛ ومنه ما هو متردِّدٌ بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العَدْل والجَوْر، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ . وقصَد فى الأَمر: إِذا لم يجاوز فيه الحدّ ورضى بالتوسّط؛ لأَنَّه فى ذلك يقصد الأَسَدّ. وهو على القصد؛ ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ . وسهم قاصد وسهام قواصد: مستوية نحو الرميّة.

стр. 1997

بصيرة فى قصر وقصف وقصم وقصو قصرته: حبسته. وقصرت نفسى على هذا الأَمر: إِذا لم تطمح إِلى غيره. وقَصَرْتُ طَرْفى: لم أَرفعه إِلى مكروه. وهنَّ قاصرات الطَّرْفِ، أَى قصرنه على أَزواجهنَّ، قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف﴾ . وقصر السّترَ: أَرخاه. قال حاتم الطائىّ: وما تشتكينى جارتِى غير أَنَّنِى ... إِذا غابَ عنها زَوْجُها لا أَزورُها سيبْلُغها خيرى ويرجع بعلها ... إِليها ولم تُقْصَر علىّ ستورُها / وقَصَرتُ كذا: ضممت بعضه إِلى بعض. ومنه سمّى القصر، وجمعه: قصور، قال تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾ ، وقيل معناه: كأُصول النخل. وقصَر عنه قُصُورًا: عجز ولم ينله. وأَقصر عن الباطل. واقتصِر على هذا: لا تجاوزه. وقصْرُك وقُصَارُك وقُصَاراك أَن يفعل كذا: غايتك. وقصّر فى حاجته، وقصّر عن منزلته، وقصّر به عملهُ. قال عنترة: أَمَّلْتُ خيركِ هل تأْتى مواعدُه ... فاليومَ قصّر عن تلقائكِ الأَمَلُ وقصَرته قَصْرًا: جعلته فى قصر، قال تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام﴾ .

стр. 1998

وقَصَر الصّلاة: جعلها قصيرة بترك بعض أَركانها ترخيصاً، قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ . وقصر شَعَره. و (قصّرت به نفسُه) : إِذا تطلَّب القليل والحظَّ الخسيس. قَصَفه يقصِفه قصْفاً: كسره. وقَصَف الرّعدُ وغيره قصيفاً: اشتدَّ صوتُه. وفى الحديث: "أَنا والنبيّون فُرّاط القاصفين". هم المزدحِمون كأَنَّ بعضهم يقصف بعضاً لفرط الزِّحام بدارًا إِليها، أَى أَنا والنبيّون متقدّمون فى الشفاعة لقوم كثيرين متدافعين. وقوله تعالى: ﴿قَاصِفاً مِّنَ الريح﴾ ، وهى الرِّيح الَّتى تقصِف ما تمرّ عليه من الشجر والبناءِ. قصمه يَقْصِمه: كسره وأَبانه فانقَصم وتقَصّم. قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ أَى حَطَمناها وهشمناها، وذلك عبارة عن الهلاك. قصَا عنه قَصْوًا وقُصُوًّا وقَصًا وقَصَاءً، وقَصِىَ: بَعُدَ، فهو قَصِىّ وقاصِ، وجمعهما: أَقصاءُ. والقُصْوى والقُصْيا: الغاية البعيدة. وأَقصاه: أَبعده. وقوله تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ أَى بَيْت المَقْدِس، سمّاه الأَقصى اعتباراً بمكان المخاطبين به من النبىّ ﷺ وأَصحابه.

стр. 1999

بصيرة فى قض وقضيب وقضى قضَّ الشىءَ: دقَّه. وانقضَّ الجدار: تصدّع ولم يقع بعد، (كانقاضّ انقياضاً) . القَضْب: القطع. وسيف قاضب وقضيب: قاطع. والجمع: قواضب. ورجل قَضَّابة: قطَّاع للأُمور مقتدر عليها. والقَضْب والقَضْبة: الرَطْبة وبالفارسية إِسْفَسْت. وأَهل مكَّة - حرسها الله تعالى - يسمّون القَتَّ: القَضْب، قال تعالى: ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾ . والقَضْب أَيضاً يتَّخذ منه القسّى، قال أَبو دُوادَ جارية بن الحجّاج: وعنسٍ قدْ بَراها لذَّة ... المَوْكِب والشَّرب رذايا كالبلايا أَو ... كعيدانٍ من القضب رفعناها ذميلاً فى ... مُمَلٍّ معملٍ لَحْبِ ويقال: إِنَّهُ من جنس النَبْع. والقضْب أَيضاً من الشجر: كلُّ شجر بُسطت أَغصانه وطالت. والقضْب: اسم يقع على ما قضبْتَ من أَغصان لتَتَّخذ منها سِهَاماً أَو قِسِيّا.

стр. 2000

القضاءُ - بالمَدّ والقصر -: الحكم. وقضى عليه يقضىِ قَضْياً وقضاء وقضيّة، وهى الاسم. والقضاءُ: الصّنع، والحَتْمُ، والبيان، وفصْل الأَمر فعلا كان أَو قولا، وكلّ منهما على وجهين: إِلهىّ وبشرىّ. فمن الإِلهىّ: قوله تعالى: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ، أَى أَمرَ ربّك، وقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب﴾ ، هَذَا قضاءٌ بالإِعلام، أَى أَعلمناهم وأَوحينا إِليهم وحياً جزماً. وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِشارة إِلى إِيجاده الإِبداعىّ والفراغ منه. وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ﴾ أَى لفُصِل بينهم. ومن الفِعل البَشَرِىّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ ، وقوله ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ أَى افرُغوا من أَمركم. وعُبر عن الموت بالقضاء، فيقال: قضى نَحْبَه، كأَنه فصل أَمره / المختصّ به من دنياه. وقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ قيل: قضى نذره؛ لأَنه كان قد أَلزم نفسه أَلاَّ يَنْكُل عن العِدا أَو يُقتل، وقيل معناه: منهم من مات. وقوله: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ ، قيل: عُنى بالأَوّل أَجل الحياة، وبالثانى أَجل البعث. وقوله: ﴿ياليتها كَانَتِ القاضية﴾ ، وقوله:

стр. 2001

﴿يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ كناية عن الموت. وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ أَى فرغتم منها. وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ أَى أَدَّيتم. وقوله: ﴿إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر﴾ أَى أَخبرناه. وكذلك: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر﴾ . وقوله: ﴿فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ أَى افعل ما أَنت فاعل ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هاذه الحياة الدنيآ﴾ أَى تفعل، ﴿لِّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ ، أَى ليفعل؛ ﴿إِذَا قضى أَمْراً﴾ ، أَى فعل. ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً﴾ أَى فعل. وقوله: ﴿لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ ، أَى لا ينزل عليهم الموت. وقوله: ﴿فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ﴾ ، فقتله. ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ أَى ليُمتنا، ﴿ياليتها كَانَتِ القاضية﴾ . ويكون بمعنى الوجوب والوقوع: ﴿قُضِيَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ ، ﴿وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾ : مكتوبا فى اللَّوح المحفوظ. وبمعنى الإِتمام والإِكمال، ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل﴾ أَى أَتمَّ، ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ ، أَى أَتممت؛ ﴿ليقضى أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ : ليتمّ،

стр. 2002

﴿مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ ، ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ : أَتمَّ أَجله. وبمعنى فصل الحكومة والخصومة: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق﴾ فُصِل ﴿لَقُضِيَ الأمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ : لفصل؛ ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط﴾ : فُصل، وقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ ، أَى خلقهنَّ. ﴿إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر﴾ أَى وصَّينا وعهِدنا إِليه. ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أَى أَمر وأَوصى. ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ أَى امضوا. والاقتضاءُ: المطالبة بقضاءِ الأَمر، ومنه قولهم: هذا يقتضى كذا. والقضاءُ من الله أَخصّ من القَدَر؛ لأَنه الفصل بين التقدير، والقَدَر هو التقدير، والقضاءُ هو التفصيل والقطع. وذكر بعض العلماء أَنَّ القَدَر بمنزلة المُعَدّ للكيل، والقضاءَ بمنزلة الكيل، ولهذا قال أَبو عُبَيد لعمر لمَّار أَرادوا الفرار من الطَّاعون من الشَّام: أَتفرّ من القضاء؟ قال: أَفرّ من قضاء الله إِلى قدر الله، تنبيهاً أَنَّ القَدَر ما لم يكن قضاء فمرجوّ أَن يدفعه الله، فإِذا قَضَى فلا يندفع، ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾

стр. 2003

ومنه قولهم: المقْضِىّ كائن. وَقُضِىَ الأَمْرُ، أَى فصل، تنبيها أَنَّه صار بحيث لا يمكن تلافيه. وكل قول مقطوع به من قولك: هو كذا أَو ليس بكذا، يقال له قضيّة صادقة، وقضيَّة كاذبة. واستُقضِىَ علينا فلان، واستقضاه السُّلطان. قال: إِذا خان الأَمير وكاتِباه ... وقاضى الأَمرِ داهنَ فى القضاء فويلٌ ثمَّ ويل ثمَّ ويل ... لقاضى الأَرض من قاضى السماءِ وروينا فى مسند الإِمام أَحمد مرفوعاً: "مَن جُعل قاضياً فقد ذُبح بغير سِكِّين" وقال: "القضاة ثلاثة: قاض فى الجنَّة وقاضيان فى النَّار".

стр. 2004

بصيرة فى قط وقطر القَطّ: القطع عامَّة، وقيل: بالعَرْض. وقيل: قطع شىء صُلْب. والقِطّ - بالكسر - الصّك، وكتاب المحاسبة، والصَّحيفة، والنصيب المنفرد، قال تعالى: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ ؛ فسّره ابن عباس بالنَّصيب، / وغيره بالصّحيفة. وقَطَّ السِّعْر: غلا. سِعْر قاطٌّ، قال أَبو وَجْزة: أَشكو إِلى الله العزيز الجبَّارْ ... ثمَّ إِليك اليوم بُعْد المُسْتارْ وحاجةَ الحىّ وقَطَّ الأَسعارْ وما رأَيته قَطُّ وقُُطُّ، ويخفِّفان، وقَطِّ مكسورة مشدَّدة، بمعنى الدّهر. وإِذا كانت بمعنى حَسْبُ فَقَطْ كعَنْ. قُطْر البلد: جانبه، والجمع: أَقطار. وقَطَر الماءُ، وقَطَرْته أَنا، وقطَّرته. والقَطْر: المطر. ورأَيت قِطَارا من الإِبل وقُطُرا، وقَطَرُوها وقطَّروها، وإِبل مقطورة ومقطَّرة. والقِطْر - بالكسر -: النَّحاس المذاب، قال تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر﴾ .

стр. 2005

والقَطِران: ما يتقطر من الهِنَاءِ، قال تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ قُرئ (مِنْ قِطْرٍ آنٍ) أَى من نُحاس مذاب قد أَنَى حَرُّه. وقوله: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ ، أَى نحاساً مذاباً. والقِنطار: أَلف ومائتا دينار. وقيل: أَربعون أُوقيَّة. وقيل: مِلء مَسْك ثَورٍ ذهباً. وقيل غير ذلك. قال تعالى: ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ أَى المجموْعة قنطاراً، كقولهم: أُلوف مؤلَّفة، ودنانير مُدَنَّرة.

стр. 2006

بصيرة فى قطع القطع: الإِبانة، قطعه قَطْعاً وتِقْطاعا ومَقْطَعاً وقطعت النَّهرَ قُطُوعاً: عبرت. وقَطَع ماءُ الركيَّة قُطُوعاً وقَطَاعاً: انقطع وذهب. والقطع يكون مدرَكاً بالبصر، كقطع اللحم ونحوه، ومنه، قوله تعالى: ﴿فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ، وقوله: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ ؛ ويكون مدرَكا بالبصيرة، نحو قطع الطريق، وذلك على وجهين: أَحدهما يراد به السَّير والسلوك، والثانى يراد به الغَصْب من المارّة والسالكين، نحو قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ ، وسمّى قطع الطَّريق لأَنَّه يؤدى إِلى انقطاع النَّاس عن الطريق. وقطع الرَّحم يكون بالهِجران ومنع البِرّ. وقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ﴾ أَى ليقطع حبله حتى يقع. وقيل: ليقطع عمره بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس [ثم] ليختنق. ومعنى الآية: مَن ظنَّ أَنَّ الله لا ينصر نبيَّه فليشدّ حبلا فى سقفه - وهو السَّماء - ثمَّ ليقطع الحبل، قال اللَّيث: يقال: قَطَع الرَّجلُ الحبل أَى اختنق، لأَن المختنِق يمدّ السبَبَ إِلى السَّقف ثم يقطع نفسه من الأَرض حتى يختنق، تقول منه: قَطَع الرَّجل.

стр. 2007

وسأَل النبىَّ ﷺ سائل فقال: "اقطعوا لسانه عنِّى": أَى أَرضُوه. وقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً﴾ أَى جعلنا فى كلِّ قرية منهم طائفة تؤدِّى الجزية. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أَى إِلاَّ أَن يموتوا، واستثنى الموت من شكِّهم لأَنَّهم إِذا ماتوا أَيقنوا، وذلك لا ينفعهم، وقيل: معناه إِلاَّ أَنْ يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم. وقيل: ورد القطع فى القُرْآن على اثنى عشر وجها: الأَوَّل: بمعنى الخدش والخمش من الحيرة والدَّهش: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ . الثانى: إِبانة العضو من السَّارقين: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ، ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾ ، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾ . الثالث: بمعنى قطع الطرقات: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ . الرابع: بمعنى قطع الأَرحام: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ . الخامس: بمعنى الاختلاف فى الملَّة والتفرُّق فى الدِّين: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ .

стр. 2008

/ السَّادس: بمعنى التفريق والتشتيت: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً﴾ . السَّابع: بمعنى الاستئصال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ﴾ ، ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ . الثامن: بمعنى تبعيد القريب أَو تقريب البعيد: ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض﴾ أَى بقرب بعض وبُعد آخرين. التاسع: بمعنى التقدير والإِعداد: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ . العاشر: بمعنى زوال الرَّجاء والأَمل: ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، أَى يئسوا ممَّا رجَوْا. الحادى عشر: بمعنى القهر والقتل: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا﴾ أَى يقتل طائفة منهم. الثانى عشر: بمعنى إِحكام الأَمر وإِتقان العزيمة والتَّدبير: ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ﴾ أَى مبرِمة محكِمة.

стр. 2009

بصيرة فى قطف وقطمير وقطن وقعد القِطْف: العنقود. سمِّى قِطْفاً بمعنى أَنَّه مقطوف، والجمع: قُطُوف، قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ . وأَقطف: دنا قِطافه. والقِطْمِير: النقطة تكون بظهر النواة. يستعمل للشىء الهيِّن النزر الحقير، قال تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ . القطن - بالضمِّ - والقطُنُّ - كعُتُل - والقُطْننَّة - بضمّ النون الأُولى وبفتحها - العُطْب. واليقطين: شجرة القرع، قال تعالى: ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ . القعود والمَقْعد: الجلوس. وقد يَفْرُقون بينهما، فتقول لمن كان قائماً: قعد، ولمن كان مضطجعا أَو ساجدًا: جلس. والقَعْد: المرَّة؛ وبالكسر نوع منه. والقاعد من النساءِ: الَّتى قَعَدت عن الحيض والوَلَد، والجمع: القواعد، قال تعالى: ﴿والقواعد مِنَ النسآء اللاتي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ يقال: قعدتْ عن الحيض وعن الزوج. والقعود ورد فى التنزيل على سبعة أَوجه: ١- بمعنى القرار والمقرّ فى مكان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ . ٢- بمعنى التخلُّف: ﴿وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين﴾ ، أَى

стр. 2010

المتخلِّفين، ﴿فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله﴾ ، ﴿فاقعدوا مَعَ الخالفين﴾ ، ﴿لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين﴾ . ٣- بمعنى المكث واللبث: ﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ، أَى ماكثون متوقِّفون. ٤- بمعنى عجز النِّساء: ﴿والقواعد مِنَ النسآء﴾ . ٥- بمعنى أَساس الأَبنية: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت﴾ . ٦- بمعنى رَصْد الطريق: ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ ، ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم﴾ . ٧- بمعنى القعود الَّذى هو ضدّ القيام: ﴿الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً﴾ ، وقوله: ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ﴾ أَى ملَك يترصَّده ويكتب له وعليه. وقوله ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ كناية عن المعركة الَّتى بها المستقر. وقعد عن الأَمر: تركه، وللأَمر: اهتمَّ به، وبالأَمر: قام. قال منازل بن زَمَعة: كلاَّ وربّ البيت يا كَعَابُ ... لا يُقنع الجاريةَ الخضابُ ولا الوشاحان ولا الجلباب ... من دون أَن تَلْتَقِىَ الأَركابُ ويقعدَ الأَيْر له لُعاب أَى يقوم

стр. 2011

بصيرة فى قعر وقفل وقفو يقال: بئر قَعِيرة، وقد قَعُرت. وقَعَرتها: حفرتها حتى انتهيت إِلى قعرها. وأَقعرها وقعّرها: عمَّقها. وهو متقعِّر: يبلغ قُعُور الأُمور. قال: البالغون قعور الأَمر تروية ... والباسطون أَكُفًّا غير أَصفار وقعرت الشجرة: قلعتها من أَصلها فانقعرت، قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ ، أَى منقلعة من قعرها. وقيل معنى انقعرت: ذهبت فى قعر الأَرض، وإِنما أَراد تعالى أَنَّ هؤلاءِ اجتُثُّوا كما اجتُثَّ النخل الذاهب فى قعر الأَرض، فلم يبق له رسم / ولا أَثر. القُفْل معروف، والجمع: أَقفالٌ وأَقْفُلٌ وقفولٌ، قال تعالى: ﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ، جعل القُفْل مثلا لكل مانع من تعاطى فعل، ومنه رجل مقفَل اليدين، ومقتفِل، أَى لئيم. وأَقفل الباب عليه فانقفل واقتَفَل. وقَفَل الطعام: احتكره، واستقفل: بخل. والقُفُول: الرّجوع. قفَل يَقْفُل فهو قافل من قُفَّال. والقَفَل: اسم الجمع. والقافلة: الرفقة القُفَّال. والقفا والقافِية: وراءَ العنق يُمدّ ويقصر، ويؤنَّث ويذكَّر، والجمع: أَقْفٍ، وأَقفية، وأَقفاءٌ، وقُفِّىّ، وقِفٌّى وقَفِينٌ. وقفوته قَفْوا: تبِعته، كتقفيّته واقتفيته. وقفوته: ضربت قفاهُ؛ ورميته بالفجور. والاسم القِفْوة بالكسر، والقُفِىّ، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ التقافى: البهتان.

стр. 2012

بصيرة فى قلب القَلب: الفؤاد، وقد يعبَّر به عن العقل. وقال الفرَّاءُ فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ ، أَى عقل. يقال: ما قَلْبك معك، أَى ما عقلك. وقيل: القلب أَخصُّ من الفؤاد، ومنه الحديث: "أَتاكم أَهل اليمن أَرقَّ قلوباً وأَلْينَ أَفئدةً"، فوصف القلوب بالرِّقة، والأَفئدةَ باللين. وقوله ﷺ : "إِنَّ لكل شىء قلبا، وقلب القرآن يس"، قال الليث: هو من قولك: جئت هذا الأَمر قَلْبا، أَى محضا خالصاً لا يشوبه شىء، ومن قولهم: عربىّ قَلْب، ويستوى فيه المذكر والمؤنَّث والجمع. وإِن شئت قلت: عربيَّة قَلْبة، وثنَّيت وجمعت. وذو القلبين: جميل بن معمر بن حبيب الجُمَحىّ. وكانت قريش تقوم له: ذو القلبين، فنزل فيه قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ . وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ ، أَى أَصبح نادما، وتقليب الكفَّين من فعل الأَسِف النادم، قال: كمغبونٍ يَعَضّ على يديه ... تبيَّن غَبْنُه عند البِياع وقلب الشىء قلباً: حوّله عن وجهه. وقلب رداءََه. وقَلَبَه: كبَّه لوجهه، وقلبه ظَهْرًا لبطن؛ قال تعالى: ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور﴾ . وقوله تعالى:

стр. 2013

﴿وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر﴾ ، أَى الأَرواح. وقوله: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ أَى تثبت به شجاعتكم وَيزول خوفكم. وعلى عكسه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ وقوله: ﴿ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ أَى أَجلب للعفَّة، وقوله: ﴿قُلُوبُهُمْ شتى﴾ أَى متفرقة. وقيل: القلب ورد فى القرآن على ثلاثة معان: الأَوَّل: بمعنى العقل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ . الثانى: بمعنى الرأْى والتدبير: ﴿قُلُوبُهُمْ شتى﴾ أَى آراؤهم مختلفة. الثالث: بمعنى حقيقة القلب الَّذى فى الصَّدر: ﴿ولاكن تعمى القلوب التي فِي الصدور﴾ . وهذا النَّوع من القلب على سبعة أَوجه: ١- قلب الكافر: ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ﴾ . ٢- قلب المنافق: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ . ٣- قلب العاصِين: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله﴾ ، ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ . ٤- قلب خواصّ العباد ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ . ٥- قلب المحبِّين: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ .

стр. 2014

٦- قلب الخائفين: ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ، ﴿يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ . ٧- قلب العارفين: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ . وقال بعض المفسّرين: القلوب سبعة: ١- قلب الكافر فى غِلاف وغطاءٍ: ﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ، ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ، ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ . ٢- وقلب المنافق فى حجاب الرّياءِ: ﴿خَتَمَ الله / على قُلُوبِهمْ﴾ ، ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ . ٣- وقلب المبتدع فى الزَيْغِ والهَوَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ، ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ ، ﴿فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ . ٤- وقلب الفاسق الغريق فى بحر العناءِ: ﴿لِيَجْعَلَ الله ذلك حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ، ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب﴾ . ٥- وقلب الغافل الرّاغب فى الدنيا ودار الفناءِ: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ . ٦- وقلب العابد المنتظر ثواب حضرة الكبرياءِ: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ .

стр. 2015

٧- وقلب العارف المنتظر اللِّقاءَ فى دار البقاءِ: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ ، ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ . وسمّى قلباً لتقلّبه كثيرًا من حال إِلى حال. وفى الحديث: "لَقَلْبُ ابن آدمَ أَسرع تقلّباً من القِدْر إِذا استجمعتْ غَلْيا". وفيه أَيضاً: "إِنَّ مِن قلب ابن آدم إِلى كلّ وادٍ شُعْبة، فمن أَتبع قلبه الشُعَبَ كلَّها لم يبال الله فى أَىّ وادٍ أَهلكه". وفى الصّحيحين: "القلوب بين إِصبعين من أَصابع الرحمان يقلِّبها كيف يشاءُ" وتقليب الله القلوب صرفها من رأى إِلى رأى. والتَقلّب: التصرّف، قال تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ . وانقلب رأيُه. وانقلب فلان سوءَ مُنْقَلَبٍ، قال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ . وأَنا أَتقلَّب فى نعمائة، وقال تعالى: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ﴾ .

стр. 2016

بصيرة فى قل الحمد لله على القُلّ والكُثْر، أَى على القِلَّى والكثرة. قلّ يَقِلّ، فهو قليل وقُلاَل وقَلال. وأَقلَّه وقلَّله: جعله قليلا. وأَقلَّه: صادفه قليلا، وأَتى بقليل. والقِلَّة والكثرة يستعملان فى الأَعداد؛ كما أَنَّ العِظَم والصغر يستعملان فى الأَجساد. ثمّ يستعار كل منهما للآخر، قال تعالى: ﴿قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أَى وقتاً قليلاً. وقال: ﴿مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً﴾ . وقال: ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ﴾ أَى جماعة قليلة. والقليل أَيضاً: القصير، والدّقيق، والذَّليل. وقوم قليلون وأَقِلاَّء وقُلُل وقُلُلُون. ورجلٌ قليل وقوم أَقِلَّة: خِسَاس. قال تعالى: ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ﴾ . وقد يعكس ويكنى بها عن العِزَّة اعتباراً بقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور﴾ ، وذلك أَنَّ كلّ ما يعِزُّ يقلُّ وجوده. والإِقلال: قلَّة الجِدَة. رجل مُقِلٌّ وأَقلُّ: فقير وفيه بقيّة. وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يجوز أَن يكون (قليلا) صفة لمصدر محذوف، أَى علما قليلا؛ ويجوز أَن يكون استثناء، أَى ما أُوتيتم العلم إِلاَّ قليلا منكم. وقوله: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي

стр. 2017

ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يُعنى به أَعراض الدّنيا كائناً ما كان، فهو قليل فى جَنْب ما أَعدّ الله للمتقين، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ﴾ . ويعبَّر بالقليل عن النفى تقول: قُلُّ رجل أَو أَقلّ رجل يَقُولُ ذلك إِلاَّ زيد، معناهما: ما رجل يقوله إِلاَّ هو. وقوله تعالى: ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ أَى تؤمِنون إِيماناً قليلا. والإِيمان القليل هو الإِقرار العامىّ المشار إِليه بقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أَى لا تذكرون ولا تؤمِنُونَ. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هاؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ يعنى بالإِضافة إِلى القبط وكثرتهم. وقوله: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعنى أَربعة عشر نفراً. وقوله: ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ يعنى ثمانين إِنساناً، أَربعين رجلاً وأَربعين امرأَة. وهو مستقِلّ بنفسه أَى ضابط لأَمره. وهو لا يستقلُّ بهذا الأَمر، أَى لا يطيقه. واستقلُّوا عن ديارهم: ارتفعوا. واستقلَّ البناءُ: أَناف. واستقلَّ غضباً: شخص من مكانه لفَرْط غضبه. وتقلقل فى البلاد: طالت أَسفارُه.

стр. 2018

بصيرة فى قلد وقلم وقلى القِلادة: الَّتى تُجعل فى العنق. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ الهدي وَلاَ القلائد﴾ القلائِد من الهَدْى: ما يقلّد بلحاءِ الشجر. وكان الحِرْمىّ كلَّما سافر قلَّد ركابه بلحاء أَشجار الحرم، فيعتصم بذلك ممّن أَراده بسُوءٍ. وذو القلادة: الحارث بن ضُبَيعة بن ربيعة بن نزار. وقلائد الشِعر: البواقى على الدّهر. وقيل لأَعرابى: ما تقول فى نساءِ بنى فلان؟ فقال: قلائد الخيل، أَى هنَّ كرائم؛ وذلك لأَنَّه لا يقلّد من الخيل إِلاَّ سابق كريم. والإِقليد: المفتاح. والجمع المقاليد، كما قالوا: ملامح ومحاسن، ومشابه، ومذاكير. وقوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات﴾ قال أَبو محمّد إِسماعيلُ بن عبد الرّحمن السُدّىّ: أَى خزائن السَّماوات والأَرض: وقال مجاهد بن جبر المكّىّ: أَى مفاتيح السماوات والأَرض. واحدها إِقليد. قال تُبَّع: وأَقمنا به من الدّهر سَبْتا ... وجعلنا لِبابه إِقليدا والإِقليد معرّب كليد، القَلَم: ما يُكتب به، والجمع. أَقلام وقِلاَم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾

стр. 2019

وقال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الأكرم الذى عَلَّمَ بالقلم﴾ إِشارة وتنبيه إِلى ما أَنعم به على الإِنسان: من تعليم الكتابة، وما فى القلب من الفوائد واللَّطائف. قال: ورَواقِمٍ رُقْشٍ كِمِثْلِ أَراقِمٍ ... قُطُف الخطا نيَّالة أَقْصَى المَدَى سُودِ القوائمِ لا يجِدُّ مَسِيرُهَا ... إِلاَّ إِذا لَعِبَتْ بها بِيضُ المُدَى والقلم أَيضاً: القِدْح الذى يُضرب به، سمّى قلمًا لأَنَّه كان يُبرى كَبَرْى القلم ثم يقارَع به، قال تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ﴾ ، أَى قداحهم: أَزلامهم. وفى الأَثر: أَوّل ما خلق الله القَلَم، وقال له: اكتب ما هو كائن إِلى يوم القيامة. ورُوى أَن النبى ﷺ كان يأخذ الوحى عن جبريل، وجبريل عن ميكائيل، وميكائيل عن إِسرافيل، وإِسرافيل عن اللوح، واللَّوح عن القَلَم. وتقليم الأَظافر: قَصُّها، وقد قَلَمها وقلَّمها. والإِقليم: واحد الأَقاليم السّبعة. قلاه يَقْلِيه، وقَلِيَهُ يقلاه قِلًى وقَلاء ومَقْلِيَة: أَبغضه وكرهه غاية الكراهة، واوىّ يأتىّ. وقيل: قَلاه، يقال، فى الهجر، وقَلِيَهُ، فى البغض.

стр. 2020

بصيرة فى قمح وقمر وقمص وقمطر وقمع وقمل قَمح السّويقَ وغيره، واقتحمه: إِذا أَخذه فى راحته إِلى فيه. وقَمَح البعيرُ يَقْمَح إِذا رفع رأسه من الماءِ بعد الرِّىّ. وأَقمحه: شدّ رأسه إِلى خلف، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى الأذقان فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ تشبيه بذلك. ومنه قول النَّبى ﷺ لعلىّ رضى الله عنه: سَتَقْدَمُ على الله أَنت وشِيعتُك راضين مَرْضيّين، ويقدَم عليه عدوّك غضاباً مُقْمَحين. ثمَّ جمع يده إِلى عنقه يريهم كيف الإِقماح، وهو رفع الرأس وغضّ البَصر، يقال أَقمحه الغُلّ إِذا ترك رأسه مرفوعاً من ضِيقه. والآية إِشارة إِلى وصفهم بالامتناع عن الانقياد للحقِّ، والإِذعان لقبول الرشد، وعن الإِنفاق فى سبيل الله. القَمَرَ يسمّى قَمراً بعد الثالثة. قال تعالى: ﴿والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ وقال: ﴿سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ ، والجمع: أَقمار. والقميص معروف، والجمع: أَقمصة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هاذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً﴾ .

стр. 2021

والقَمْطَرِير: الشَّديد، كالقُمَاطر، كأَنه مركَّب من قمط وقطر أَو قمر والقَمْع: الضَّرب بالمِقمَعة. وهى [العمود] من حديد كالمحْجَن يُضرب به رأس الفيل، قال الله تعالى: ﴿مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ . وقال اللَّيث: المِقْمعة: خشبة يضرب [بها] الإِنسان على رأسه. وهى أَيضاً: الجِرَزة والأَعمدة من جديد، وأَنشد. وتمشى مَعَدّ حوله بالمقامع القَمْل والقَمَال معروف، الواحدة بهاء. وقد قَمِل رأسُه - كعَلم -: كثر قَمْلُه. والقُمَّل - كدمّل -: صغار الذرّ والدبىَ الَّذى لا أَجنحة له، أَو شىءٌ صغير بجناح أَحمر، وشىءٌ يشبه الحَلَم لا يأكل أَكل الجراد، خبيث الرائحة، ودوابّ بالقِردان أَشبه، صغار، واحدتها بهاء، ورجل قَمِل: كثير القَمْل.

стр. 2022

بصيرة فى قنت وقنط وقنع وقنى وقنو القُنُوت ينقسم إِلى أَربعة أَقسام: الصّلاة، وطول القيام، وإِقامة الطاعة، والسّكوت. وروى عن زيد بن أَرقم رضى الله عنه: "كنَّا نتكلَّم في الصّلاة، يكلِّم أَحدنا صاحبه فى حاجته، حتى نزلت: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمر بالسّكوت". وسئل ابن عمر رضى الله عنهما عن القنوت فقال: ما أَعرف القنوت إِلا طول القيام. ثمّ قرأَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ . وقال الزجّاج: المشهور فى اللغة أَنَّ القنوت الدّعاء، وأَنَّ القانت الدّاعى. ابن الأَعرابىِّ: أَقنت: دعا على عدوّه، وأَقنت: إِذا أَطال القيام فى الصّلاة، وأَقنت: إِذا أَدام الحج، وأَقنت: إِذا أَطال الغزو، وأَقنت: إِذا تواضع لله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ قيل: خاضعون، وقيل: طائِعون وقيل: ساكتون، يعنى عن كلام الآدميين، وكل ما ليس من الصّلاة فى شىءٍ وعلى هذا ما روى: "قيل أَىّ الصَّلاة أَفضل؟ قال: القنوت"، أَى الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه. قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً﴾ . قَنَط يَقْنُط ويَقْنِط قُنُوطا، وقنِط يَقْنَط - كفرح يفرح - قَنَطاً وقَنَاطة، وقَنَط يَقْنَط - كجعل يجعل - أَى يئس، وقنَّطه غيره، قال تعالى: ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ .

стр. 2023

القُنُوع: السؤال والتذلُّل للمسأَلة، وقد قَنَع يَقْنع كمنع يمنع. ومن دعائهم: نسأَل الله القَناعة، ونعوذ به من القُنوع. وقال الشمَّاخ: لمالُ المرءِ يُصلحه فيُغنى ... مفاقِره أَعفّ من القنوع يعنى: من مسأَلة النَّاس. ورجل قانع وقَنِيع. قال الأَصمعىّ: رأَيت أَعرابيًّا يقول فى دعائه: اللهم إِنِّى أَعوذ بك من القُنُوع والخضوع والخنوع. وما يغضّ طَرْف المرء، ويُغرى به لئام الناس. قال الله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُواْ القانع والمعتر﴾ ، الَّذى يتعرَّض ولا يسأَل. وقيل: القانع: الذى يقنع بالقليل وقال عدىّ بن زيد: ولا خُنْتُ ذا عهد وأَيتُ بعهده ... ولم أَحرم المضطرّ إِذْ جاءَ قانعاً يعنى سائلا. وقال الفرَّاءُ: القانع هو الَّذى يسأَلك فما أَعطيته قَبِلَهُ. والقناعة: الرّضا بالقَسْم. وقد قنِع - بالكسر - يَقْنَع قناعة. زاد أَبو عبيدة قُنْعاناً وقَنَعا - محركة - فهو قَنِع، وقانع، وقَنُوع، وقَنِيع. وفى حديث النبىّ ﷺ : "القناعة مال لا ينفد". أَقنعه الشىء: أَرضاه وأَقنع رأسه: إِذا نصبه، قال الله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أَى رافعى رءُوسهم وهم ينظرون فى ذلّ. وقال ابن عرفة يقال: أَقنع رأسه إِذا نصبه لا يلتفت يميناً ولا شِمالاً، وجعل طَرْفه موازياً لما بين يديه؛ وكذلك الإِقناع فى الصلاة. وفى الحديث: "كان لا يُصَبِّى رأسه فى

стр. 2024

الرّكوع ولا يُقْنعه". وفى الحديث الآخر: "إِذا أَخذ الحُسَين فجعل إِحدى يديه تحت ذَقنه، والأُخرى فى فَأس رأسه ثمّ أَقنعه فقبَّله" أَى رفعه. وأقنعنى فلان: أَحوجنى. وقنَّعته تقنيعاً: رَضَّيته، ومنه الحديث: "طوبى لمَن هُدِى الإِسلام وكان عيشه كَفَافاً وقُنّع به". وهكذا رواه الحربى ﵀. القِنْية والقُنية - بالكسر والضّم - ما اكتُسِب. والقِنَى كإِلىَ: الرضا. وقَنَاه الله وأَقناه: أَرضاه، قال تعالى: ﴿أغنى وأقنى﴾ ، وقيل: أَقنى: أَعطى ما فيه الغنى، وتحقيقه أَنَّه جعل له قُِنْية من الرّضا والطاعة فَغَنِىَ بهما أَعظم غنى. والقِنْو والقُنْو - بالكسر وبالضم - والقِنَا - بالكسر وبالفتح -: الكِبَاسة والجمع: أَقناء وقنوانٌ وقنيان مثلَّثتين، قال الله تعالى: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ .

стр. 2025

بصيرة فى قوب وقوت وقوس قابُ قَوْسٍ، وقِيب قوس، وقاسُ قوس، وقِيسُ قوس، وقادُ قوس، وقِيدُ قوس، وقَبْىُ قوس، وقِبَاء قوس أَى قدر قوس. والقاب أَيضاً: ما بين المَقْبِض والسِّيَة، ولكل قوس قابان. قال تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ قيل: أَراد قابى قوس فقلبه، والمراد قرب المنزلة. وفى الحديث: "لقابُ قوس أَحدكم من الجنَّة أَو موضع قدمه خير من الدُّنيا وما فيها". وعينه واو لثلاثة أَوجه. أَحدهما: أَن بنات الواو من المعتلّ العين أَكثر من بنات الياءِ. والثَّانى: أَن تركيب (ق وب) موجود مستعمل، دون (ق ى ب) . والثالث: أَنه علامة يعلم بها المسافة بين الشيئين، من قولهم: قَوَّبوا فى هذه الأَرض: إِذا أَثَّروا [فيها] بموطئهم ومحلِّهم وبدت علامة ذلك. والقوت: ما يقوم به بدن الإِنسان من الطعام. وما عنده قوت ليلة، وقِيت ليلة، وقُيَيت ليلة. وقات أَهلَه يقوتهم قَوْتاً وقِياتة، والأَصل قِوَاتة، صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقُتُّه فاقتات، كما تقول: رزقته فارتزق. وفى دعاءِ النبى ﷺ : "اللهمَّ اجعل رزق آل

стр. 2026

محمّد قوتاً"، أَى مقدارًا يُمسَك به الرمَق. وهو فى قائت من العيش: فى كفاية. قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ . والمُقِيت: المقتدر، كالَّذى يعطى كلَّ إِنسان قوته، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ . والقَوْس معروف. وقد تذكّر، تصغيرها قويسة وقُويس، والجمع، أَقواس وقِياس وقِسِىّ، قال تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ .

стр. 2027

بصيرة فى قول القَوْل: كل لفظ مَذَل به اللسان، تامًّا كان أَو ناقصاً، والجمع: أَقوال، وجمع الجمع: أَقاويل، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل﴾ . والقول والقال والقيل واحد. وقيل: القول فى الخير، والقال والقيل فى الشر، قال: أَبكى إِلى الشرق إِن كانت منازلهم ... ممَّا يلى الغرب خوفَ القِيل والقالِ وقيل يقال: قال يقول قِيلا وقَوْلاً وقَوْلة ومقالاً ومَقَالة فيهما، فهو قائل وقالٌ وقَوُول وقَؤُول. والجمع: قُوَّل وَقُيّلٌ وقالة وقُوُول وقُؤُول. ونهى ﷺ عن قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإِضافة المال. وقال أَبو القاسم الأَصفهانى: القول يستعمل على أَوجه: أَظهرها: أَن يكون للمركَّب من الحروف المبرَز بالنّطق، مفردًا كان أَو جملة. وقد يسمّى الواحد من الاسم والفعل والأَداة قولا؛ كما قد تسمّى القصيدة والخطبة قولاً. والثَّانى: يقال للمتصوَّر فى النفس قبل الإِبراز باللفظ قول، فيقال: فى نفسى قول لم أُظهره، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله﴾ فجعل ما فى اعتقادهم قولاً.

стр. 2028

الثالث للاعتقاد (كقولك: يقول الشافعى) ﵀. الرابع: يقال للدّلالة على شىء، كقولك للجدار المائل يقول: إِنِّى ساقط. وقال الشاعر: امتلأَ الحوض وقال قَطْنى. الخامس: يقال للعناية الصَّادقة بالشىء؛ كقولك: فلان يقول بكذا. السَّادس: فى الإِلهام؛ نحو: ﴿قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ فإِنَّ ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما رُوى وذكر، بل كان إِلهاماً فسمَّاه قولاً. وقيل فى قوله تعالى: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ إِن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما. وقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فذكر أَفواههم تنبيهاً على أَن ذلك كذب مقول لا عن صحَّة اعتقاد؛ كما ذكر الكتابة باليد فى قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ . وقوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ﴾ أَى عِلم الله تعالى بهم وحكمه عليهم، كما قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ .

стр. 2029

وقوله: ﴿ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ ، وإِنما سمَّاه قول الحقِّ تنبيهاً على ما قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ . وتسميته قولاً كتسميته كلمة فى قوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ﴾ . وأَمَّا قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ فمعناه: فى أَمر البعث، فسمَّاه قولا، فإِن المقول فيه يسمَّى قولا، كما أنَّ المذكور يسمَّى ذِكرا. وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ نسب القول إِلى الرَّسول، وذلك لأَنَّ القول الصَّادر إِليك عن رسول يبلِّغه إِليك عن مرسِل له يصحّ أَن تنسبه إِليه تارة، وإِلى رسوله تارة. وكلاهما صحيح. وقوله: ﴿الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ لم يُرد به القول النطقى فقط، بل أَراد ذلك إِذا كان معه اعتقاد وعمل. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول﴾ ، وقوله: ﴿عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول﴾ المراد بهما القرآن ولهما نظائر. وقوله: ﴿وَقُل لَّهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ أَمر بوعظهم وتذكيرهم، والمبالغة فى ذلك.

стр. 2030

وقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يعنى كلمة التوحيد. وقال لموسى وهارون: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ . وأَمر بملاطفة الأَقارب وبرّهم ورضخهم فقال: ﴿فارزقوهم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ .

стр. 2031

بصيرة فى قوم قام يقوم قَوْماً وقِيَاماً وقَوْمة وقامة، فهو قائم / من قُوّم وقُيَّم، وقُوَّام وقُيَّام، وقِيام. وقاومته قِواماً: قمت معه. والقيام على وجوه: قيام بالشخص، ويكون إِمَّا بالتسخير نحو: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ ، وإِمَّا باختيار نحو وقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ . ويكون بمعنى مراعاة الشىءِ نحو قوله تعالى: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ﴾ . وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أَى حافظ. وقوله: ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ أَى ثابتا فى طلبه. ويكون بمعنى العزم نحو قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ . وقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ أَى يديمون فعلها ويحافظون عليها. والقِيام والقِوَام اسم لما يقوم ويثبت به الشىء؛ كالعِماد والسِّناد لما يُعمد ويسند به. وقام بمعنى أَقام، قال: جَرَى معك الجارُون حتى إِذا انْتَهَوْا ... إِلى الغايةِ القُصْوَى جَرَيْتَ وقامُوا أَى فهم [تخلَّفوا] ولم يدركوا شأوك.

стр. 2032

وورد القيام وما يتصرّف منه على وجوه: بمعنى أَداءِ الصَّلاة: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ ، ﴿وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ ، ﴿يُقِيمُونَ الصلاة﴾ ونظائرها. ولم يأمر بالصَّلاة حيثما أَمر، ولا مَدَح بها حيث مَدَح إِلاَّ بلفظ الإِقامة، تنبيهاً أَنَّ المقصود منها توفية شرائطها لا الإِتيان بهيئاتها: ﴿رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة﴾ أَى وفِّقنى لتوفية شرائطها. وبمعنى إِقامةِ الحدود: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ ، ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ . وبمعنى الاستقامة على سَنَن العدل: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ﴾ . وبمعنى الأَمن: ﴿جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ ، أَى أَمْناً لهم. وقيل: قِوَاماً، وقيل: قائماً لا يُنسخ. وبمعنى قيام المعيشة: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً﴾ ، أَى جعله ممَّا يقيمكم ويمسككم. وبمعنى لزوم المنزل فى الحَضَر: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ . وبمعنى القيام بالأَوامر والنواهى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل﴾ . وبمعنى نصب ميزان العدل فى القيامة: ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ .

стр. 2033

وبمعنى تحقُّق الحساب: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الحساب﴾ . وبمعنى قيام القيامة: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة﴾ . وبمعنى استواء العالَم واستقامته بأَمره تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ﴾ . وبمعنى منازل الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ . وبمعنى قيام الدِّين على سَنَن السَّداد: ﴿ذلك الدين القيم﴾ ، ﴿قَيِّماً﴾ ، ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ . وبمعنى التهجّد: ﴿آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ ، ﴿قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل﴾ . وبمعنى القيامة فى عَرْصة العرض: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ . وبمعنى كمال الألوهيّة والقدرة: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ، ﴿وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم﴾ ، وقيل القيّوم: القائم الحافظ لكل شىءٍ، والمعطى له مابه قِوامه. وبمعنى قيام الرّجال بمصالح النساءِ: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾

стр. 2034

وبمعنى قيام الحاجّ بإِتمام المناسك: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين﴾ وبمعنى الاهتمام بإِبلاغ الرّسالة: ﴿ياأيها المدثر قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ﴾ . وبمعنى الملازمة والمداومة: ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ . وبمعنى الثبوت: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ . وبمعنى الوقوف: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾ . / وبمعنى ضدّ القعود: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ ، ﴿الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً﴾ . وقوله تعالى: ﴿دِينُ القيمة﴾ أَى دين الأُمَّة القائمة بالقسط المشار إِليهم بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . وقوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ إِشارة إِلى ما فيها من معانى الكتب المنزلة، فإِن القرآن يجمع ثمرة كتب الله المتقدّمة. والمَقام يكون مصدراً، واسم مكان القيام وزمانه نحو: ﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي﴾ ، ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، وقوله: ﴿أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ .

стр. 2035

وقوله تعالى: ﴿لَسْتُمْ على شَيْءٍ حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل﴾ . أَى توفُّوا حقَّهما بالعلم والعمل. وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ إِلى قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ ، قيل المراد به إِقامتها بالإِقرار بوجوبها لأَدائها. والمُقامة: الإِقامة، قال تعالى: ﴿الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة﴾ . والمُقَام يقال للمصدر والزَّمان والمكان والمفعول. لكن الوارد فى القُرْآن المصدر نحو قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ، وقوله: ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ فارجعوا﴾ أَى لا مستقر لكم. وقرئ، ﴿لا مَقَامَ لَكُمْ﴾ من أَقام. وقرئ: ﴿إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ بالضمّ أَى فى مكان تدوم إِقامتهم فيه. وعذابٌ مقيم أَى دائم. و ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ إِشارة إِلى ما خصَّ به الإِنسان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالَّة على استيلائه على كل ما فى هذا العالم. وتقويم الشىءِ: تثقيفه، والسّلعة: تثمينها. والمَقَامة: الجماعة. قال: وفيهم مَقَامات حسانٌ وجوههم كأَنَّهم جعلوا اسم المكان اسماً لأَهله المقيمين به. والاستقامة: لزوم المنهج القويم قال تعالى: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله
следующие страницы →