Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
بصيرة فى قوم
قام يقوم قَوْماً وقِيَاماً وقَوْمة وقامة، فهو قائم / من قُوّم وقُيَّم، وقُوَّام وقُيَّام، وقِيام. وقاومته قِواماً: قمت معه.
والقيام على وجوه: قيام بالشخص، ويكون إِمَّا بالتسخير نحو: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ ، وإِمَّا باختيار نحو وقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ . ويكون بمعنى مراعاة الشىءِ نحو قوله تعالى: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ﴾ . وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أَى حافظ. وقوله: ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ أَى ثابتا فى طلبه.
ويكون بمعنى العزم نحو قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ . وقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ أَى يديمون فعلها ويحافظون عليها.
والقِيام والقِوَام اسم لما يقوم ويثبت به الشىء؛ كالعِماد والسِّناد لما يُعمد ويسند به.
وقام بمعنى أَقام، قال:
جَرَى معك الجارُون حتى إِذا انْتَهَوْا ... إِلى الغايةِ القُصْوَى جَرَيْتَ وقامُوا
أَى فهم [تخلَّفوا] ولم يدركوا شأوك.
стр. 2032
وورد القيام وما يتصرّف منه على وجوه:
بمعنى أَداءِ الصَّلاة: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ ، ﴿وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ ، ﴿يُقِيمُونَ الصلاة﴾ ونظائرها. ولم يأمر بالصَّلاة حيثما أَمر، ولا مَدَح بها حيث مَدَح إِلاَّ بلفظ الإِقامة، تنبيهاً أَنَّ المقصود منها توفية شرائطها لا الإِتيان بهيئاتها: ﴿رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة﴾ أَى وفِّقنى لتوفية شرائطها.
وبمعنى إِقامةِ الحدود: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ ، ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ .
وبمعنى الاستقامة على سَنَن العدل: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ﴾ .
وبمعنى الأَمن: ﴿جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ ، أَى أَمْناً لهم. وقيل: قِوَاماً، وقيل: قائماً لا يُنسخ.
وبمعنى قيام المعيشة: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً﴾ ، أَى جعله ممَّا يقيمكم ويمسككم.
وبمعنى لزوم المنزل فى الحَضَر: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ .
وبمعنى القيام بالأَوامر والنواهى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل﴾ .
وبمعنى نصب ميزان العدل فى القيامة: ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ .
стр. 2033
وبمعنى تحقُّق الحساب: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الحساب﴾ .
وبمعنى قيام القيامة: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة﴾ .
وبمعنى استواء العالَم واستقامته بأَمره تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ﴾ .
وبمعنى منازل الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ .
وبمعنى قيام الدِّين على سَنَن السَّداد: ﴿ذلك الدين القيم﴾ ، ﴿قَيِّماً﴾ ، ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ .
وبمعنى التهجّد: ﴿آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ ، ﴿قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل﴾ .
وبمعنى القيامة فى عَرْصة العرض: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ .
وبمعنى كمال الألوهيّة والقدرة: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ، ﴿وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم﴾ ، وقيل القيّوم: القائم الحافظ لكل شىءٍ، والمعطى له مابه قِوامه.
وبمعنى قيام الرّجال بمصالح النساءِ: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾
стр. 2034
وبمعنى قيام الحاجّ بإِتمام المناسك: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين﴾
وبمعنى الاهتمام بإِبلاغ الرّسالة: ﴿ياأيها المدثر قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ﴾ .
وبمعنى الملازمة والمداومة: ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ .
وبمعنى الثبوت: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ .
وبمعنى الوقوف: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾ .
/ وبمعنى ضدّ القعود: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ ، ﴿الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً﴾ .
وقوله تعالى: ﴿دِينُ القيمة﴾ أَى دين الأُمَّة القائمة بالقسط المشار إِليهم بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . وقوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ إِشارة إِلى ما فيها من معانى الكتب المنزلة، فإِن القرآن يجمع ثمرة كتب الله المتقدّمة.
والمَقام يكون مصدراً، واسم مكان القيام وزمانه نحو: ﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي﴾ ، ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، وقوله: ﴿أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ .
стр. 2035
وقوله تعالى: ﴿لَسْتُمْ على شَيْءٍ حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل﴾ . أَى توفُّوا حقَّهما بالعلم والعمل. وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ إِلى قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ ، قيل المراد به إِقامتها بالإِقرار بوجوبها لأَدائها.
والمُقامة: الإِقامة، قال تعالى: ﴿الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة﴾ .
والمُقَام يقال للمصدر والزَّمان والمكان والمفعول. لكن الوارد فى القُرْآن المصدر نحو قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ، وقوله: ﴿لاَ مُقَامَ لَكُمْ فارجعوا﴾ أَى لا مستقر لكم. وقرئ، ﴿لا مَقَامَ لَكُمْ﴾ من أَقام. وقرئ: ﴿إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ بالضمّ أَى فى مكان تدوم إِقامتهم فيه. وعذابٌ مقيم أَى دائم. و ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ إِشارة إِلى ما خصَّ به الإِنسان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالَّة على استيلائه على كل ما فى هذا العالم.
وتقويم الشىءِ: تثقيفه، والسّلعة: تثمينها.
والمَقَامة: الجماعة. قال:
وفيهم مَقَامات حسانٌ وجوههم
كأَنَّهم جعلوا اسم المكان اسماً لأَهله المقيمين به.
والاستقامة: لزوم المنهج القويم قال تعالى: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله
стр. 2036
ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إِلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ، وقال تعالى لرسوله ﷺ : ﴿فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ إِلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ ، فبيّن أَنَّ الاستقامة بعدم الطغيان، وهو مجاوزة الحدود. وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلاهكم إلاه وَاحِدٌ فاستقيموا إِلَيْهِ واستغفروه﴾ .
وسئل صدّيق الأُمّة وأَعظمُها استقامةً أَبو بكر الصِّديق رضى الله عنه عن الاستقامة فقال: أَلاَّ تشرك بالله شيئاً. يريد الاستقامة على محض التوحيد. وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أَن يستقيم على الأَمر والنهى، ولا يروغ رَوَغان الثعلب. وقال عثمان رضى الله عنه: استقاموا: أَخلصوا العمل لله. وقال علىّ رضى الله عنه وابن عبّاس: استقاموا: أَدّوا الفرائض. وقال الحسن البصرىّ: استقاموا على أمر الله، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أَن لا إِله إِلاَّ الله، حتىَّ لَحِقُوا بالله. وقال بعضهم: استقاموا على محبّته وعبوديته، فلم يلتفتوا عنه يَمْنة ولا يسرة. وعند مسلم عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله: قل لى فى الإِسلام قولا لا أَسأَل عنه أَحدا غيرك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". وعند ثَوْبان يرفعه: "استقيموا ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خير أَعمالكم الصّلاة، ولا يحافظ على الوضوء إِلاَّ مؤمن".
стр. 2037
والمقصود من العبد الاستقامة وهى السّدَاد. فإِن لم يقدر عليها فالمقاربة. وعند مسلم مرفوعاً: "سَدِّدُوا / وقاربوا، واعلموا أَنه لن ينجو أَحد منكم بعمله. قالوا: ولا أَنت يا رسول الله؟ قال: ولا أَنا إِلا أَن يتغمَّدنى الله برحمة منه وفضل". فجمع فى هذا الحديث مقامات الدّين كلها. فأَمر بالاستقامة وهى السّداد، والإِصابة فى النيّات والأَقوال. وأَخبر فى حديث ثوبان أَنهم لا يطيقونها فنقلهم إِلى المقاربة، وهى أَن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم، كالَّذى يرمى إِلى الغرض وإِن لم يُصبه يقاربه. ومع هذا فأَخبرهم أَن الاستقامة والمقاربة لا تنجى يوم القيامة، فلا يركن أَحد إِلى عمله، ولا يرى أَن نجاته به، بل إِنَّما نجاته برحمة الله وغفرانه وفضله. فالاستقامة كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين، وهو القيام بين يَدى الله تعالى على حقيقة الصّدق، والوفاءِ بالعهد.
والاستقامة تعلَّق بالأَقوال والأَفعال والأَحوال والنِّيات. فالاستقامة فيها، وقوعها لله وبالله وعلى أَمر الله. قال بعض العارفين: كن صاحب الاستقامة، لا طالب الكرامة، فإِن نفسك متحرّكة فى طلب الكرامة، وربّك يطالبك بالاستقامة. فالاستقامة للحال بمنزلة الرّوح من البدن، فكما أَنَّ البدن إِذا خلا عن الرّوح فهو ميّت، فكذلك الحال إِذا خلا عن الاستقامة فهو فاسد. وكما أَن حياة الأَحوال بها، فزيادة أَعمال الزَّاهدين أَيضاً ونورها وزكاؤُها بها، فلا زكاء للعمل ولا صحّة بدونها. والله أَعلم.
стр. 2038
بصيرة فى قهر وقوى
القهر: الاستيلاءُ والغلبة على طريق التذليل، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ﴾ .
والقوّة ضدّ الضعف، والجمع: قُوًى وقِوًى. والقَوَاية - بالفتح -: القوة. قوِى يقوى - كرضى يرضى - فهو قَوِىّ. وتقوّى واقتوى. وقوّاه الله. وفلان قَوِىٌّ مُقْوٍ أَى في نفسه ودابَّته.
وقد تستعمل القوة بمعنى القدرة؛ نحو: ﴿خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ﴾ . وتستعمل للتهيّؤ الموجود فى الشىءِ، وأَكثر من يستعمل هذا الفلاسفة، ويستعملونه على وجهين: أَحدهما أَن يقال لِمَا كان موجوداً، فيقال: كاتب بالقوّة، أَى معه المعرفة بالكتابة؛ لكنه ليس يَستعمل. والثانى يقال: فلان كاتب بالقوّة، وليس يعنى أَنَّ معه العلم بالكتابة، ولكن معناه: يمكنه أَن يتعلَّم الكتابة.
والقوّة تستعمل فى البدن تارة، وفى القلب تارة، وفى المعاون من خارج تارة، وفى القدرة الإِلهية تارة.
ففى البدن قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ ، وقوله: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ ، فالقوَّة هاهنا قوَّة البدن بدلالة أَنه رغب عن القوّة الخارجة
стр. 2039
فقال: (مَا مَكَّنِّك فِيهِ رَبِّك خَيْرٌ.) وفى المعاون من خارج نحو قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ ، قيل معناه: مَن يقوى به من الجُنْد، وما يقوى به من المال. ونحو قوله: ﴿نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ﴾ . وفى القدرة الإِلهِيَّةَ قوله: ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .
وقوله: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين﴾ عامّ فيما اختصّ الله به من القدرة، وما جعله للخلق. وقوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فقد ضمن الله تعالى أَن يعطى كلَّ واحد منهم من أَنواع القوى قدر ما يستحقه. وقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ﴾ ، المراد به جبريل ﵇، ووصفه بالقوّة عند ذى العرش فأَفرد اللفظ ونكَّره فقال / (ذى قوّة) تنبيهاً أَنَّه إِذا اعتبر بالملإِ الأَعلى فقوته إِلى حدّ ما. وقوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى﴾ فإِنه وصف القوّة بلفظ الجمع، وعرّفها تعريف الجنس؛ تنبيهاً أَنه إِذا اعتبر بهذا العالم وبالذين يُعلِّمهم ويُفيدهم هو كثير القُوّى عظيم القدرة. وقوله تعالى: ﴿يايحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ﴾ أَى بجدّ، وكذا قوله: ﴿خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ﴾ . وقوله: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَى بطشاً فى الأَخذ، وكذا قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ . وقوله: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ﴾ أَى من عُدَّة.
стр. 2040
بصيرة فى قيض وقيع وقيل
قيّض الله فلاناً لفلان: جاءَ به وأَتاحه له. وتقيَّض له: تقدَّر وتسبَّب. وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمان نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ أَى نُتِح له ليستولى عليه استيلاءَ القَيْض على البيض، وهو القشرة اليابسة على البيضة من فوق. وقيل: هى الَّتى خرج ما فيها من فرخ أَو ماء.
القاع: أَرض سهلة مطمئنَّة، قد انفرجت عنها الجبال والآكام. والجمع: أَقْوُع وأَقواع، وقِيعانٌ وقِيعٌ، وقِيعة، قال تعالى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ .
المَقِيل: مصدر قال يَقِيل قَيْلاً وقائلة وقَيلولة ومَقالاً ومَقيلا: قام فى القائلة، وهى نصف النَّهار. وهو قائل، والجمع: قُيّل وقُيَّال وقَيْل كشرْب. والقَيْل والقَيُول: اللبن يُشرب فى القائلة. والتَّقييل: السّقى فيها. والتقيّل: الشرب فيها. وشرِبت الإِبلُ قائلة، أَى فيها. والقَيْلُ والقَيْلَة: النَّاقة تُحلَب فيها. والمِقْيلِ: مِحْلب ضخم يُحلَب فيه فيها.
آخر حرف القاف
стр. 2041
الباب الثالث والعشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف الكاف
стр. 2042
بصيرة فى الكاف
وهى تستعمل على وجوه:
١- حرف من حروف الهجاءِ لَهَوىٌّ، مخرجه من اللَّهاة جوار مخرج القاف. والنسبة إِليه كافىّ. والفعل منه كَوّفْتُ كافاً حسنةً وحسناً. وجمعه على التذكير أَكواف، وعلى التَّأنيث كافات.
٢- الكاف فى حساب الجُمّل: اسم لعدد العشرين.
٣- الكاف الأَصلىّ فى الكلمة نحو: كبر، بكر، وربّك.
٤- كاف العجز والضرورة؛ كمن يقول من أَهل الهند وغيرهم: كامَ فى قام.
٥- الكاف المكرّرة فى، سكك: وشكك.
٦- كاف الوقف.
٧- كاف التذكير؛ كما فى قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ .
٨- كاف التأنيث: ﴿إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ .
٩- كاف التشبيه: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ .
١٠- كاف التأكيد؛ نحو: كلاَّ، فإِن الأَصل لا زيدت الكاف لتأكيد النفى.
стр. 2043
١١- كاف البعيد: ﴿ذَلِكَ الكتاب﴾ .
١٢- كاف التعجّب: ما رأيت كاليوم.
١٣- الكاف الزائدة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .
١٤- الكاف المبدلة من القاف: امْتكَّ وامتقَّ، وتمعّق وتمعّك.
١٥- الكاف اللغوىّ: فالكاف فى اللُّغة: الرجل المصلح بين القوم، قال:
خِضّمٌّ إِذا ما جئت تبغى سُيُوبه ... وكافٌ إِذا ما الحرب شبَّ شهابها
стр. 2044
بصيرة فى / كب وكبت وكبد
كبَّ الله العدوَّ: صرعه على وجهه. وكبَّ: إِذا ثَقُلَ. وأَكبَّ على وجهه: سَقط، وهذا من النَّوادر أَن يقال: أَفعلتُ أَنا وفعلت غيرى، ولهذا نظائِر قليلة تجمعها هذه الأَبيات:
كَِلْم ثُلاثيّها جاءَت مجاوزة ... ولازمٌ أَفعلَ احفظ كى تصدّقه
بِنْت الأُمور جَفَلْت الرَأْل أَجنحه ... زعجته ورفأْت السُّفْن أَشنُقُه
شغلتها وعنَجْت النُّوق أَعرِضه ... قشعته كبّه أَمْرت لأَيْنُقه
نزفتها ونسلت الرّيش مع وزنوا ... خمس وعشر بلا مثل تحقِّقه
وكبكبه بمعنى كبّه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا﴾ ، أَى دُهْوروا وأُلْقى بعضهم على بعض، وقيل: جمعُوا، مأخوذ من الكَبْكَبة وهى الجماعة. وفى الحديث: "أَكبّوا رواحلهم" هكذا الرّواية، قال بعضهم: الصّواب [كبّوا] أَى أَلزموها الطريق. وقال الحذَّاق من
стр. 2045
أَهل اللغة معناه: أَكبّوا بها، فحذفوا الجارّ وأَوصلوا الفعل. والمعنى: جعلوها مُكِبّة على طريق الطَّريق والمضىّ فيه؛ من قولك: أَكبَّ الرجل على الشىءِ يعمله، وأَكبّ فلان على فلان يظلمه: إِذا أَقبل عليه غير عادل عنه ولا مشتغل بأمر دونه.
والكواكب: النجوم البادية، ولا يقال لها: كوكب إِلاَّ عند ظهوره.
الكَبْت: الصّرف والإِذلال. كَبَت الله العدوّ: صرفه وأَذلَّه. وكبته لوجهه: صرعه، قال تعالى: ﴿كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قال الفرّاءُ: كُبتوا أَى غِيظُوا وأحزنوا يوم الخندق. وإِنما قال ذلك لأَنَّ أَصْل الكَبْت الكَبْد، فقلبت الدّال تاءً، أُخذ ذلك من الكبِد وهو موضع الغيظ والحقد. وكأَنَّ الغيظ لمّا بلغ منهم مبلغ المشقَّة أَصاب أَكبادهم فأَحرقها.
стр. 2046
بصيرة فى كبد
الكَبِد والكَبْد والكِبْد واحدة الأَكباد. قال الفراءُ: يذكَّرو ويؤنَّث. وكَبِدُ السَّماءِ وكَبْداؤها، وكُبيداؤها، وكُبَيداتها - كأَنهم صغَّروها كبيدة ثم جمعوها - وهى ما استقبلك من وسطها.
والكَبَد: الشدّة والمشقَّة، قال تعالى: ﴿خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ ، أَى يكابد أَمره فى الدنيا والآخرة. وقيل: خُلق منتصبا غير منحنٍ كسائر الحيوان. وقال ابن عرفة: (فى كَبَد) : فى ضِيق، ثم يكابد ما يكابده من أُمور دنياه وآخرته، ثم الموت إِلى أَن يستقرّ فى جنَّة أَو نار. وقال ابن دريد: الكَبَد: مصدر كَبِد يَكْبَد كَبَدا: إِذا اشتكى كبِده.
وكَبَدهم البرد: شقَّ عليهم وضيَّق، ومنه قول بلال: أَذَّنتُ فى ليلة باردة، فلم يأْت أَحد، فقال رسول الله ﷺ : ما لهم يا بلال؟ قلت: كَبَدهم البرد. قال بلال: فلقد رأَيتهم يتروّحون فى الضحاء، يريد أَنه دعا لهم بانكسار البرد عنهم حتى احتاجوا إِلى التروّح.
стр. 2047
بصيرة فى كبر
الكبير والصَّغير من الأَسماءِ المتضايفة. ويُستعملان فى الكمّيَّةِ المتَّصلة كالأَجسام، وذلك كالكثير والقليل فى الكمِّيَّة المنفصلة كالعدد؛ وربَّما يتعاقب الكثير والكبير على شىء واحد بنظرين مختلفين، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ و (كَثِير) وقرئ بهما. وأَصل ذلك أَن يستعمل فى الأَعيان ثم استعير فى المعانى نحو قوله: ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ .
وقوله: ﴿يَوْمَ الحج الأكبر﴾ إِنَّما وصفه بالأَكبر تنبيها أَنّ العُمرة هى الحجَّة الصغرى، كما قال ﷺ : "العمرة / هى الحجّ الأَصغر" وقيل المراد بالحجِّ الأَكبر حجّة الوداع؛ لأَنَّه لم يقع مثلها من حين خلق الله الكعبة إِلى يوم القيامة، فإِنَّه حضرها النبىّ ﷺ فى نحو من تسعين أَلف صحابىّ. وقيل: الحجّ الأَكبر بالنسبة إِلى كلِّ أَحد حجّة يجتمع فيها بأَحد من أَكابر الأَولياءِ والأَقطاب الواصلين، ويشمله نظره وبركته ودعاؤه خصوصاً، فذلك الحجّ الأَكبر بالنِّسبة إِليه؛ وقيل: إِذا كان الوقوف بعرفة يوم جمعة، وقيل غير ذلك.
ومن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كبير أَى مُسِنٌّ، نحو
стр. 2048
قوله: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر﴾ . ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة، نحو قوله: ﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً﴾ ، وقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ فسمَّاه كبيرًا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدْر ورفعة حقيقيَّة، وقوله: ﴿أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا﴾ أَى رؤساءَها، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ أَى رئيسكم. ومن هذا النَّحو: ورِثه كابرًا من كابرٍ، أَى إِنه عظيم القدر عن أَب مثله.
والكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظُم عقوبته، والجمع: الكبائر. وقوله: ﴿الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم﴾ ، وقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ، قيل: أَريد بهما الشِّرك لقوله: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ، وقيل: هى الشرك وسائر المعاصى الموبِقة كالزنى وقتل النَّفس المحرَّمة. وقيل: هى السَّبع المنصوص عليها فى الحديث. وقيل: هى المذكورات فى أَوّل سورة النِّساءِ إِلى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ﴾ الآية. وقيل: الكبائر سبعون، وقيل: سبعمائة. وقيل: كلُّ ذنب ومَعْصِية لله كبيرة، ولا صغائر فى الذنوب حقيقة، وإِنَّما يقال لبعضها صغائر بالنِّسبة إِلى ما هى أَعظم وأَكثر منها.
стр. 2049
ويستعمل الكبير فيما يصعب ويشقّ على النَّفس، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ . وقوله: (كَبيرة) فيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته، ولهذا قال: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله﴾ . وقوله: ﴿تولى كِبْرَهُ﴾ إِشارة إِلى مَن تولَّى حديث الإِفك، وتنبيه بأَنَّ من سنَّ سنَّة قبيحة يصير مقتدًى بها فذنبه أَكبر.
والكِبْر والتكبُّر والاستكبار متقاربة. فالكِبْر حالة يتخصّص بها الإِنسان من إِعجابه بنفسه، وأَن يرى نفسه أَكبر من غيره. وأَعظم الكِبْر التكبُّر على الله بالامتناع عن قبول الحقِّ.
والاستكبار على وجهين: أَحدهما: أَن يتحرَّى الإِنسان ويطلب أَن يكون كبيرًا، وذلك متى كان على ما يجب، وفى المكان الَّذى يجب، وفى الوقت الَّذى يجب فمحمود. والثانى: أَن يتشبَّع فيُظهر من نفسه ما ليس له، فهذا هو المذموم، وعليه ورد القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿أبى واستكبر﴾ ، وقوله: ﴿فَيَقُولُ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا﴾ ، وقوله: ﴿فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ ، ونبّه بقوله (مُجْرمين) أَن حاملهم على ذلك ما تقدَّم من جُرمهم، وأَنَّ ذلك دأْبهم لا أَنه شىء حادث منهم.
والتكبّر على وجهين:
أَحدهما: أَن تكون الأَفعال الحسنة كبيرة فى الحقيقة وزائدة على محاسن غيره، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿العزيز الجبار المتكبر﴾ .
стр. 2050
والثانى: أَن يكون متكلِّفاً لذلك متشبِّعا، وذلك فى عامّة الناس؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ . وكل من وصف بالتكبّر على الوجه الأَوّل فمحمود دون الثانى، ويدلُّ على صحَّة وصف الإِنسان به / قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ . والتَّكبّر على المتكبّر صدقة.
والكبرياءُ: الترفُّع عن الانقياد، ولا يستحقه إِلاَّ الله تعالى، قال تعالى: "الكبرياءُ ردائى، والعظمة إِزارى، فمن نازعنى فى شىء منهما قصمته".
وأَكبرت الشىء: رأَيته كبيرًا، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله بقول اللهُ أَكبر، ولعبادته واستشعار بعظمته. وقوله: ﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ إِشارة إِلى ما فيهما من عجائب صنعه، وغرائب حكمته التى لا يعلمها إِلاَّ قليل ممَّن وصفهم الله بقوله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض﴾ . وقوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى﴾ تنبيه أَنَّ جميع ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدُّنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم.
стр. 2051
وقال بعض المفسِّرين ورد الكِبْرُ والكِبَرُ على اثنى عشر وجهاً فى القرآن:
١- بمعنى الثقيل: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ ، ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله﴾ ، ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ ، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ ، (أَى ثقلت) .
٢- الكِبَر والصِّغر بمعنى الكثرة والقلَّة: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً﴾ ، ﴿وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً﴾ ، أَى كثيرًا.
٣- بمعنى كمال قبح الذَّنب والذلَّة: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ، ﴿كَبَائِرَ الإثم والفواحش﴾ .
٤- بمعنى انتشار النُور والشُّعاع: ﴿فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هاذا رَبِّي هاذآ أَكْبَرُ﴾ ، أَى أَنور.
٥- بمعنى الفضل والعلم والفطنة: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ ، أَى أَعلمكم ومعلِّمكم.
٦- بمعنى عِظَم الشخص والجثَّة: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ .
٧- بمعنى زيادة السِّنّ: ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ ، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ ، ﴿وَأَصَابَهُ الكبر﴾ ، ﴿وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر﴾ .
стр. 2052
٨- بمعنى البعد والتجاوز من الحدّ: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ ، ﴿وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً﴾ ، ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ ، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ .
٩- بمعنى شدَّة العذاب: ﴿نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ .
١٠- بمعنى الفوز بالجنَّة: ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ ، ﴿ذَلِكَ الفوز الكبير﴾ .
١١- بمعنى زيادة الثَّواب والكرامة: ﴿لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ .
١٢- بمعنى الجلال والعظمة: ﴿الكبير المتعال﴾ .
стр. 2053
بصيرة فى كتب
قوله تعالى: ﴿الم ذَلِكَ الكتاب﴾ يعنى القرآن سمّى كتاباً لما جُمع فيه من القصص والأَمر والنَّهى والأَمثال والشرائع والمواعظ، أَو لأَنه جُمع فيه مقاصد الكتب المنزلة على سائر الأَنبياء. وكلُّ شىء جمعت بعضه إِلى بعض فقد كتبته. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث﴾ أَى أَنزل الله فى كتابه أَنكم لابثون إِلى يوم القيامة. وقوله : ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ﴾ أَى حُكْم.
وقال القتبىّ فى قوله تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أَى يحكمون، يقولون نحن نفعل بك كذا وكذا، ونطردك ونقتلك، وتكون العاقبة لنا عليك. وقوله تعالى: ﴿أولائك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان﴾ أَى ثبَّت. وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ أَى فرض وأوجب.
وقوله تعالى: ﴿كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ مصدر أَريد به الفعل، أَى كتب الله عليكم، وهذا قول حذَّاق النحويين. وقال الكوفيُّون: هو منصوب على الإِغراءِ بعليكم، وهو بعيد؛ لأَنَّ مَا انتصب على الإِغراءِ لا يتقدّم على ما قام مقام الفعل وهو (عليكم) ، ولو كان النَّص: عليكم كتاب الله لكان النَّصب على الإِغراءِ أَحسن من المصدر.
стр. 2054
واكتتبتُ الكتابَ: كَتَبْتُهُ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها﴾ . ويقال: اكتتب فلان فلاناً: إِذا سأَله أَن يكتُب له كتاباً فى حاجة، وعليه فَسَّر بعضهم: ﴿أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها﴾ أَى استكتبها. ابن الأَعرابىّ: سمعت أَعرابيًّا [يقول] : اكتتبت فم السِقاءِ فلم يَستكتب لى، أَى لم يَسْتَوْكِ لجفائه وغِلظه.
وكاتبت العبد (فهو يكاتب) . والمكاتَب: العبد يكاتَب على نفسه بثمنه، فإِذا سعى فأَدّاه عَتَق. وأَصلها من الكتابة، يراد بها الشرط الذى يُكتب بينهما.
/ ابن الأَعرابىّ: الكاتب عندهم: العالم، وبه فسَّر قوله تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ . والكِتاب: القَدَر، قال النَّابغة الجعدىّ:
يا ابنة عمِّى كتاب الله أَخرجنى ... عنكم فهل أَمنعنَّ اللهَ ما فعلا
قال بعض المفسِّرين: ورد الكتاب فى القرآن لمعان: -
١- بمعنى اللَّوح المحفوظ: (كِتابٌ سَبَقَ) ، ﴿وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ ، ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ ، ﴿فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ .
стр. 2055
٢- بمعنى التوراة: ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكتاب وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ .
٣- بمعنى الإِنجيل: ﴿قُلْ ياأهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ .
٤- بمعنى كتاب سليمان إِلى بلقيس: ﴿إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ .
٥- بمعنى القرآن المجيد: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا﴾ ، ﴿وهاذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ، ﴿الم ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ ، وله نظائر.
٦- كتاب الرَّحمة والمغفرة: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ﴾ ، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ .
٧- بمعنى الكتابة المعروفة: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الكتاب والحكمة﴾ .
٨- بمعنى تاريخ أَرباب السَّعادة: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ .
٩- بمعنى تاريخ أَرباب الشقاوة: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾ .
١٠- بمعنى الرِّزق المعلوم فى العمر والمدَّة: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ .
١١- بمعنى فريضة الطَّاعة: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ .
стр. 2056
١٢- ديوان الأَعمال والأَفعال المعروضُ على المطيع والعاصى، يوم تشيب فيه النواصى: ﴿كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا اليوم﴾ ، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقرأ كتابك﴾ .
والكتاب فى الأَصل: اسم للصّحيفة مع المكتوب فيها. ويعبَّر عمَّا ذكرنا من الإِثبات والتقدير والإِيجاب والفرض بالكتابة، ووجه ذلك أَنَّ الشىء يراد، ثم يقال، ثم يكتب. والإِرادة مبدأ، والكتابة منتهًى، ثم يعبَّر عن المبدإِ بالمنتهى إِذَا قُصد تأكيده. قال تعالى: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي﴾ . وقوله: ﴿وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله﴾ أَى فى حكمه. وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ﴾ ، أَى أَوحينا وفرضنا.
قال: ويعبَّر بالكتابة عن القضاء المُمْضَى وما يصير فى حكم الممضى، وحُمل على هذا قوله: ﴿بلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ . وقوله: ﴿فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ إِشارة إِلى أَن ذلك مثبت له ومجازًى به. وقوله: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ ، أَى اجعلنا فى زمرتهم إِشارة إِلى قوله: ﴿فأولائك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين﴾ . وقوله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا﴾ أَى قدّره وقضاه؛ وذكر (لَنَا) ولم يقل: علينا / تنبيهاً أَنَّ كل ما يصيبنا نعدّه نعمة لَنَا، ولا نعدُّه نقمة علينا. وقوله: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ
стр. 2057
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ، قيل معناه: وهبها الله لكم، ثمَّ حَرَّمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أَن تدخلوها وقرئ: (عليكم) أَى أَوجبها عليكم. وإِنما قال (لكم) تنبيهاً أَنَّ دخولهم إِيَّاها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل؛ فيكون ذلك لهم لا عليهم، و. ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله﴾ أَى فى علمه وحكمه، وقوله: ﴿اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله﴾ ، أَى فى حكمه.
ويعبَّر بالكِتاب عن الحُجَّة الثابتة من جهة الله، نحو قوله: ﴿ومِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ إِشارة إِلى العلم والتحقيق والاعتقاد. وقوله: ﴿وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ إِشارة فى تحرِّى النِّكاح إِلى لطيفة، وهى أَنَّ الله تعالى جعل لنا شهوة النكاح ليُتحرَّى به طلب النَّسل الذى يكون سبباً لبقاءِ نوع الإِنسان إِلى غاية قدَّرها، فيجب للإِنسان أَن يتحرَّى بالنكاح ما جعل الله على حسب مقتضَى العقل والدِّيانة، ومَن تحرَّى بالنكاح حفظ النسل وحظَّ النفس على الوجه المشروع فقد انتهى إِلى ما كتب الله له، وإِلى هذا أَشار من قال: عنى بـ (ما كتب الله لكم) الولدَ.
ويعبَّر بالكتابة عن الإِيجاد، وعن الإِزالة والإِفناءِ بالمحو، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ نبَّه أَن لكلِّ وقت إِيجاداً، فهو يوجد ما تقتضى الحكمة إِيجاده، ويزيل ما تقتضى الحكمة إِزالته. ودلَّ قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ على نحو ما دلَّ عليه قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ .
стр. 2058
وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بالكتاب لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكتاب وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ، فالكتاب الأَول كتبوه بأَيديهم المذكورُ بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ ، والثانى التوراة، والثالث لجنس كتب الله تعالى كلِّها، أَى ما هو من شىءٍ من كتب الله تعالى وكلامه.
وقوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ ، قيل: هما عبارتان عن التوراة سمِّيت كتاباً باعتبار ما ثبت فيها من الأَحكام، وفرقاناً باعتبار ما فيها من الفرق بين الحقِّ والباطل. وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ تنبيه أَنَّهم يختلقونه ويفتعلونه. وقوله: ﴿وَمَا كَانَ هاذا القرآن أَن يفترى مِن دُونِ الله ولاكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين﴾ أَراد بالكتاب هاهنا ما تقدّم من كُتُب الله دون القرآن؛ أَلا ترى أَنه جعل القرآن مصدِّقا له. وقوله: ﴿وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب مُفَصَّلاً﴾ ، منهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو وغيره من الحُجج والعلم والعقل. وقوله: ﴿قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب﴾ ، قيل: أَريد علم الكتاب، [وقيل] علم من العلوم الَّتى آتاها الله سليمان فى كتابه المخصوص به، وبه سُخِّر له كلُّ شىءٍ. وقوله: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ﴾ أَى بالكتب المنزلة، فوضع المفرد موضع الجمع، إِمَّا لكونه جنساً، كقولك: كثر الدرهم بأَيدى الناس، وإِمَّا لكونه فى الأَصل مصدراً، والله أَعلم.
стр. 2059
بصيرة فى كتم
كتم الشىء كَتْما وكِتماناً، وكتَّمه تكتيماً، واكتتمه: أَخفاه، وقوله: / ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ ، قال الشاعر:
فلا تكتُمُنَّ الله ما فى نفوسكم ... لِيَخْفَى ومَهْما يُكتم اللهُ يَعْلَمِ
يؤخَّرْ فيوضعْ فى كتابٍ فيدَّخر ... ليوم الحساب أَو يعجلَّ فيُنْقَمِ
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ ، قال ابن عبَّاس رضى الله عنهما: إِن المشركين إِذا رأَوا يوم القيامة أَنَّه لا يدخل الجنَّة إِلاَّ من لم يكن مشركا، قالوا: والله ربِّنا ما كنَّا مشرِكين، فيشهد عليهم جوارحهم، فحينئذ يودُّون أَلاّ يكتمون الله حديثا. وقال الحسن: الآخرة مواقف، فى بعضها يكتمون، وفى بعضها لا يكتمون.
وقوله تعالى لليهود: ﴿وَتَكْتُمُونَ الحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، ومنه قوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ، يعنى نعوته وصفاته الثَّابتة فى التوراة. وقال تعالى: ﴿والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ، وقال: ﴿والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ ، وقال: ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ .
стр. 2060
بصيرة فى كثب وكثر
كَثَب القوم: إِذا اجتمعوا، وكثبت الشىء: جمعته، لازم ومتعدّ، أَكثِبه بالكسر. وكثب عليه: حمل وكرّ. والكثيب من الرّمل: المجتمع منه المنتصب فى مكان، والجمع: الكثبان، قال تعالى: ﴿وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ . وأَكثبك الشىءُ: إِذا أَمكنك من نفسك. وفى الحديث: "إِذا أَكثبوكم فارموهم واستبْقوا نبلكم".
الكَثرة والقلَّة يستعملان فى الكميَّة المنفصلة؛ كالأَعداد. وقوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ جُعلت كثيرة اعتباراً بمطاعم الدُّنيا. وليست الكثرة إِشارة إِلى العدد فقط بل إِلى الفضل أَيضاً. ورجل كاثر: كثير المال، قال:
ولست بالأَكثر منهم حَصًى ... وإِنَّما العِزَّة للكاثر
وأَكثر: كَثُرَ مالُه. وما لَه قُلّ ولا كُثْر، أَى قليل ولا كثير. وأَنشدوا لرجل من ربيعة:
فإِن الكُثْر أَعيانى قديماً ... ولم أُقْتِر لَدُنْ أَنِّى غلامُ
وهو مكثور عليه، أَى نفِد ما عنده.
والكوثر من الغبار: الكثير. وقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر﴾ قيل: هو نهر فى الجنَّة تنشعب عنه الأَنهار، وقيل: هو الخير العظيم الكثير الَّذِى خصَّ الله به نبيَّه ﷺ . وتكوثر: كثُر كثرة متناهِية.
стр. 2061
بصيرة فى كدح وكدر وكدى
كَدَح فى العمل يَكْدَح - كمنع يمنع -: سعى وعمل لنفسه، خيرًا كان أَو شرًّا. وكَدَح وجهَه: خدش أَو عمل به ما يَشِينه؛ ككدَّحة تكديحاً. وكَدَح لعياله واكتدح: كسب، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ﴾ ، أَى تسعى.
الكدر: ضدّ الصَّفاءِ. والكُدْرة فى اللَّون خاصَّة، والكُدُورة فى الماءِ وفى العيش. ماءٌ كَدِرٌ وكَدْر كفخِذ وفَخْذ. وكدِر الماءُ يكدَر كَدَرا - كفرح يفرح - وكَدُر يكدُر - ككرم يكرم - كدورة. وانكدر: أَسرع وانقضَّ، والقوم على كذا أَى قصدوا متناثرين عليه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا النجوم انكدرت﴾ .
الكُدْية والكُدَاية والكَدَاة: الصَفَاة العظيمة الشديدة، والشىء الصُّلب بين الحجارة والطين. وحفر فأَكدَى، أَى صادف كُدْية. وسأَله فأَكدى، أَى وجده شحيحاً مثل الكُدْية. وأَكدَى الرّجلُ: بخِل، أَو قلَّ خيره، قال تعالى: ﴿وأعطى قَلِيلاً وأكدى﴾ .
стр. 2062
بصيرة فى كذب
كَذَب يَكْذِبُ كَذِباً وكِذْبا وكِذَاباً وأَكذوبة وكاذِبة ومَكْذوباً ومَكذَبة وكُذْبانا كغفران / وكُذْبَى كبُشْرى، فهو كاذِب وكَذَّاب وكَذُوب وكَيْذَبان وكَيْذُبَان ومَكْذُوبان، وكُذَبة كهُمَزة، وكُذُبْذُب وكُذُبْذُبان وكُذُّبْذُب بالتشديد، قال جُرَيبة بن الأَشْيم:
فإِذا سمعتَ بأَنَّنى قد بِعْتُه ... بوِصالِ غانِيَة فقل كُذُّبْذُب
وجمع الكاذب: كُذَّب، كراكع ورُكَّع. وجمع الكَذُوب: كُذُب، كصَبُور وصُبُر. وقرأَ مُعَاذ بن جَبَل رضى الله عنه وسَلَمة بن محارب الزِّيادى وابن أَبى عَبْلة وأَبو البرهسم: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب﴾ فجعلوه نعتاً للأَلسنة.
ويقال: كذب كُذَّاباً بالضمّ والتشديد أَى متناهِياً. وقرأَ عمر بن عبد العزيز: ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾ ، ويكون صفة على المبالغة كوُضَّاءٍ وحُسَّان. ومن قرأَ (كِذَّاباً) بالكسر فهو أَحد مصادر المشدَّد؛ لأَن مصدره قد يجىء على تفعيل مثل التكليم، وعلى فِعَّال مثل كِذَّاب، وعلى تفعِلة مثل تكملة، وعلى مُفَعَّل مثل قوله تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ وقرأَ علىّ رضى الله عنه والعُطَارِدِىّ والأَعمش والسُّلَمىّ والكسائىّ:
стр. 2063
﴿وَلاَ كِذَّاباً﴾ ، قيل: هو مصدر كَاذَبْتُه مكاذبةً وكِذَاباً، وقيل: مصدر كَذَب كِذَاباً مثل كتب كِتَاباً. وأَكذبته: وجدته كاذباً.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ﴾ كذَّبهم فى اعتقادهم لا فى مقالهم، فمقالُهم كان صدقاً. وقوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ نسب الكذب إِلى نفس الفعل، كقولهم: فَعْلة صادقة، وفعلة كاذبة.
وكَذَب قد يتعدَّى إِلى مفعولين، تقول: كَذَبتك حديثاً: ﴿الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ . وكذَّبته: نسبته إِلى الكذب، صادقاً كان أَو كاذباً. وما جاءَ فى القُرْآن ففى تكذيب الصَّادق، نحو قوله: ﴿رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ، وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾ ، قرئ بالتخفيف والتشديد، ومعناه: لا يجدونك كاذباً، ولا يستطيعون أَن يثبتوا كذبك.
وقوله: ﴿وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ أَى علموا أَنهم تُلُقُّوا من جهة الَّذين أُرسلوا إِليهم بالكذب. فكُذِّبوا نحو فسّقوا وزُنٌّوا وخُطِّئوا إِذا نسبوا إِلى شىءٍ من ذلك. وقرئ: (كُذِبُوا) بالتخفيف من قولهم: كَذَبتك حديثا، أَى ظنَّ المرسَل إِليهم أَن الرّسل قد كَذَبوهم فيما أَخبروهم به: أَنهم إِن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب. وإِنَّما ظنُّوا ذلك من إِمهال
стр. 2064
الله تعالى إِيَّاهم وإِملائه لهم. وقوله: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً﴾ الكِذَّاب: التكذيب، والمعنى: لا يَكذِبون فيكذِّبَ بعضهم بعضاً. ونفى التكذيب عن الجنَّة يقتضى نفى الكذب عنها. وقرئ (كِذَاباً) كما تقدَّم، أَى لا يتكاذبون تكاذب النَّاس فى الدُّنيا.
قال بعض المفسِّرين: ورد الكذب فى القرآن:
١- بمعنى النِّفاق: ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ، أَى ينافقون، ﴿والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ﴾ : منافقون.
٢- وبمعنى الإِشراك بالله ونسبة الولد: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾ ، ﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ .
٣- وبمعنى قذف المحصَنات: ﴿والخامسة أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين﴾ ، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولائك عِندَ الله هُمُ الكاذبون﴾ .
٤- وبمعنى الإِنكار: ﴿مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى﴾ . أَى ما أَنكر.
٥- وبمعنى خُلْف الوعد: ﴿لَيْسَ / لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ، أَى رَدّ وخُلف.
٦- وبمعنى الكذب اللغوى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ، ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ ، ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ﴾ . والله أَعلم.
стр. 2065
بصيرة فى كر وكرب وكرس
الكَرّة: المرّة، والجمع: الكَرَّات، قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ﴾ وأَصل الكَرّ العطف على الشىء بالذات أَو بالفعل، ويقال للحبل يُصعد به على النخلة. والكَرّ أَيضاً: حبل الشراع، وهو فى الأَصل مصدر، وصار اسماً، وجمعه كُرُور.
كَرَبه الأَمُر: إِذا اشتد عليه، كَرْباً بالفتح، وكُرْبة بالضمّ، وهما الغمّ الَّذِى يأْخذ بالنَفْس. وأَصل ذلك من كَرْب الأَرض، وهو قَلْبها بالحفر. فالغمّ يفعل بالنفس مثل ذلك الفعل. قيل: ويصحّ أَن يكون من كَرَبَت الشمسُ: إِذا دنت للغروب، فإِنَّها تصفَرّ وتضعف، أَو من كربَتْ حياةُ النار، أَى قرب انطفاؤها، قال عبد القيس بن خُفَاف.
َأَجُبَيل إِن أَبَاك كاربُ يَومه ... فإِذا دُعيتَ إِلى العظائم فاعْجَلِ
أَى قرب أَجله. وكَرَب أَن يفعل كذا، أَى كاد. وكربْتُ القيدَ: ضيَّقته على المقيَّد. قال عبد الله بن عَنَمة.
فازْجُرْ حمارك لا يرتَعْ بروضتنا ... إِذاً يُرَدُّ وقيدُ العَيْرِ مَكروب
الكِرْس - بالكسر - أَبيات مجتمعة من النَّاس، والجمع: أَكراس،
стр. 2066
أَوكارِسُ وأَكاريسُ. ابن دريد: الأَكاريس: الجماعات من النَّاس، لا واحد لها من لفظها، أَبو عمرو: واحدها كِرْس. والكِرْس أَيضاً: الأَصل
والكُرْسِىّ فى تعارف العامة: اسم لما يُقعد عليه. وهو فى الأَصل منسوب إِلى الكِرس أَى الشىء المجتمع، ومنه الكُرَّاسة للمتكرّس من الأَوراق. وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات﴾ رُوى عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أَنه قال: الكرسىّ العِلْم، وبه سمّيت الكُرَّاسة لما يكتب فيها من العلم. وقيل: كرسيّه: أَصل مُلْكه. وقيل: الكرسىّ اسم الفَلَك المحيط بالأَفلاك كلّها، ويشهد لذلك ما روى: ما السَّماوات السَّبع فى الكرسىّ إِلاَّ كحَلْقة ملقاة فى فلاة. والكِرسىّ - بالكسر - لغة صحيحة فى المضمومة، وقرأَ طاووس ﴿وسِعَ كِرْسِيُّهُ﴾ بالكسر، وهى لغة فى جميع هذا الوزن نحو سُخْرىّ ودُرّىّ. ومن قال ﴿وَسِعَ كرسيّه﴾ أَى علمه قال: إِنَّه مأْخوذ من قولهم: كَرِس الرجل - بالكسر - إِذا ازدحم علمه على قلبه. والكراسىّ: العلماء. وقيل كرسيّه: أَصل مُلْكه، قال العجَّاج.
قد عَلِمَ القُدُّوسُ مَوْلَى القُدْسِ ... أَنَّ أَبا العَبَّاسِ أَوْلَى نَفْسِ
بمعْدِنِ المُلْك القديم الكِرْس ... فروعه وأَصله المُرَسِّى
стр. 2067
بصيرة فى كرم
الكَرَم ضدّ اللُّؤم. كَرُمَ - بالضمّ - كَرَامة وكَرَما وكَرَمة - محرَّكتين - فهو كَرِيم وكرِيمة وكِرْمة - بالكسر - ومَكْرُم ومَكْرُمة وكُرَام وكُرَّام وكُرَّامة، والجمع: كُرماءُ وكِرَام وكرائِم. وجمع الكُرَّام: كُرَّامون. ورجل كَرَم - محركة - أَى كريم، يستوى فيه الواحد والجمع. ويا مَكْرُمان للكريم الواسع الخُلُق. وأَكرمه وكرّمه: عظَّمه ونزَّهه. واختلفوا فى معنى الكريم على ثلاثين قولاً ذكرناها فى غير هذا الموضوع.
والكَرَم إِذا وُصف الله به فهو اسم لإِحسانه وإِنعامه، وإِذا وُصف به الإِنسان فهو اسم للأَخلاق والأَفعال المحمودة / الَّتى تظهر منه، ولا يقال: هو كريم حتَّى يَظهر منه ذلك. قال بعض العلماءِ: الكرم كالحُرِّية إِلاَّ أَنَّ الحرِّية قد تقال فى المحاسن الصَّغيرة والكبيرة، والكرم لا يقال إِلاَّ فى الكبيرة؛ كإِنفاق مال فى تجهيز جيش الغُزَاة، وتحمّل حَمَالة ترقأ بها دماء قوم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ إِنما كان كذلك لأَنَّ الكرم الأَفعال المحمودة، وأَكرمها ما يقصد به أَشرف الوجوه، وأَشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله، فمَن قصد بها ذلك فهو التَّقىّ. فإِذًا أَكرم
стр. 2068
النَّاس أَتقاهم. وكل شىء يَشرف فى بابه وُصف بالكريم، نحو قوله تعالى: ﴿أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ، ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ .
وأَرض مَكْرُمة وكَرَمٌ وكريمة: طيِّبة. والكريمان: الحجّ والجهاد. والإِكرام والتكريم: أَن يوصل إِلى الإِنسان نفع لا تلحقه فيه غضاضة، أَو يوصل إِليه شىء شريف. وقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ ، أَى جعلهم كراماً. قال الشاعر:
إِذا ما أَهان امرؤ نفسَه ... فلا أَكرم الله مَنْ أَكْرَمَهْ
وقيل، وردت هذه المادَّة فى القرآن على اثنى عشر وجها:
١- بمعنى الأَشرف والأَفضل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ .
٢- بمعنى العزيز العظيم: ﴿لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ .
٣- بمعنى المزيَّن المحسَّن: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ ، ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ، أَى حسن.
٤- بمعنى العجيب الغريب: ﴿إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ .
٥- بمعنى المنظوم المعجِز: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ، أَى معجز فى النظم.
٦-بمعنى الذليل المَهِين على سبيل التهكم: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ ، أَى الذليل المهين.
٧- بمعنى جبريل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ .
стр. 2069
٨- بمعنى ملائكة الملكوت: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ .
٩- بمعنى الملائكة الموكَّلين ببنى آدم: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ .
١٠- بمعنى بنى آدم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ .
١١- بمعنى يوسف الصِّديق: ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ . وفى الحديث "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إِسحاق ابن إِبراهيم".
١٢- بمعنى العظيم الغفار التوَّاب: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ، ﴿ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾ .
стр. 2070
بصيرة فى كره
الكَرْه والكُرْه - بالفتح والضمّ -: الإِباءُ، والمشقَّة. وقيل: الكُرْه - بالضمِّ -: ما أَكرهت نفسك عليه، والكَره - بالفتح -: ما أَكرهوك عليه. كَرِهَه - بالكسر - كَرْهاً وكُرْهاً وكَرَاههً وكَرَاهِيةً - بالتخفيف - ومَكْرَهة ومَكْرَها. وشىء كَرْه وكَرِيه أَى مكروه. وكرّهه إِليه: صيّره كرِيهاً.
وقيل: الكُره على ضربين: أَحدهما: ما يعافه (من حيث) الطَّبع، والثانى: ما يعافه من حيث العقل والشرع. ولهذا يصحّ أَن يقال فى الشىء الواحد: أَريده وأَكرهه، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ أَى تكرهونه طبعاً، ثم قال: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وبيَّن به أَنه لا يجب للإِنسان أَن يعتبر كراهيته للشىء أَو محبّته له حتَّى يعلم حاله. وقوله: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ تنبيه أَن أَكل لحم الأَخ شىء قد جُبل الطَّبعُ على كراهته له، وإِن تحرَّاه الإِنسان. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء﴾ نهى عن حملهن على ما فيه كَرْه وكُرْه.
следующие страницы →