← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

أَوكارِسُ وأَكاريسُ. ابن دريد: الأَكاريس: الجماعات من النَّاس، لا واحد لها من لفظها، أَبو عمرو: واحدها كِرْس. والكِرْس أَيضاً: الأَصل والكُرْسِىّ فى تعارف العامة: اسم لما يُقعد عليه. وهو فى الأَصل منسوب إِلى الكِرس أَى الشىء المجتمع، ومنه الكُرَّاسة للمتكرّس من الأَوراق. وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات﴾ رُوى عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أَنه قال: الكرسىّ العِلْم، وبه سمّيت الكُرَّاسة لما يكتب فيها من العلم. وقيل: كرسيّه: أَصل مُلْكه. وقيل: الكرسىّ اسم الفَلَك المحيط بالأَفلاك كلّها، ويشهد لذلك ما روى: ما السَّماوات السَّبع فى الكرسىّ إِلاَّ كحَلْقة ملقاة فى فلاة. والكِرسىّ - بالكسر - لغة صحيحة فى المضمومة، وقرأَ طاووس ﴿وسِعَ كِرْسِيُّهُ﴾ بالكسر، وهى لغة فى جميع هذا الوزن نحو سُخْرىّ ودُرّىّ. ومن قال ﴿وَسِعَ كرسيّه﴾ أَى علمه قال: إِنَّه مأْخوذ من قولهم: كَرِس الرجل - بالكسر - إِذا ازدحم علمه على قلبه. والكراسىّ: العلماء. وقيل كرسيّه: أَصل مُلْكه، قال العجَّاج. قد عَلِمَ القُدُّوسُ مَوْلَى القُدْسِ ... أَنَّ أَبا العَبَّاسِ أَوْلَى نَفْسِ بمعْدِنِ المُلْك القديم الكِرْس ... فروعه وأَصله المُرَسِّى

стр. 2067

بصيرة فى كرم الكَرَم ضدّ اللُّؤم. كَرُمَ - بالضمّ - كَرَامة وكَرَما وكَرَمة - محرَّكتين - فهو كَرِيم وكرِيمة وكِرْمة - بالكسر - ومَكْرُم ومَكْرُمة وكُرَام وكُرَّام وكُرَّامة، والجمع: كُرماءُ وكِرَام وكرائِم. وجمع الكُرَّام: كُرَّامون. ورجل كَرَم - محركة - أَى كريم، يستوى فيه الواحد والجمع. ويا مَكْرُمان للكريم الواسع الخُلُق. وأَكرمه وكرّمه: عظَّمه ونزَّهه. واختلفوا فى معنى الكريم على ثلاثين قولاً ذكرناها فى غير هذا الموضوع. والكَرَم إِذا وُصف الله به فهو اسم لإِحسانه وإِنعامه، وإِذا وُصف به الإِنسان فهو اسم للأَخلاق والأَفعال المحمودة / الَّتى تظهر منه، ولا يقال: هو كريم حتَّى يَظهر منه ذلك. قال بعض العلماءِ: الكرم كالحُرِّية إِلاَّ أَنَّ الحرِّية قد تقال فى المحاسن الصَّغيرة والكبيرة، والكرم لا يقال إِلاَّ فى الكبيرة؛ كإِنفاق مال فى تجهيز جيش الغُزَاة، وتحمّل حَمَالة ترقأ بها دماء قوم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ إِنما كان كذلك لأَنَّ الكرم الأَفعال المحمودة، وأَكرمها ما يقصد به أَشرف الوجوه، وأَشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله، فمَن قصد بها ذلك فهو التَّقىّ. فإِذًا أَكرم

стр. 2068

النَّاس أَتقاهم. وكل شىء يَشرف فى بابه وُصف بالكريم، نحو قوله تعالى: ﴿أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ، ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ . وأَرض مَكْرُمة وكَرَمٌ وكريمة: طيِّبة. والكريمان: الحجّ والجهاد. والإِكرام والتكريم: أَن يوصل إِلى الإِنسان نفع لا تلحقه فيه غضاضة، أَو يوصل إِليه شىء شريف. وقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ ، أَى جعلهم كراماً. قال الشاعر: إِذا ما أَهان امرؤ نفسَه ... فلا أَكرم الله مَنْ أَكْرَمَهْ وقيل، وردت هذه المادَّة فى القرآن على اثنى عشر وجها: ١- بمعنى الأَشرف والأَفضل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ . ٢- بمعنى العزيز العظيم: ﴿لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ . ٣- بمعنى المزيَّن المحسَّن: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ ، ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ، أَى حسن. ٤- بمعنى العجيب الغريب: ﴿إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ . ٥- بمعنى المنظوم المعجِز: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ، أَى معجز فى النظم. ٦-بمعنى الذليل المَهِين على سبيل التهكم: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ ، أَى الذليل المهين. ٧- بمعنى جبريل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ .

стр. 2069

٨- بمعنى ملائكة الملكوت: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ . ٩- بمعنى الملائكة الموكَّلين ببنى آدم: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ . ١٠- بمعنى بنى آدم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ . ١١- بمعنى يوسف الصِّديق: ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ . وفى الحديث "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إِسحاق ابن إِبراهيم". ١٢- بمعنى العظيم الغفار التوَّاب: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ، ﴿ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾ .

стр. 2070

بصيرة فى كره الكَرْه والكُرْه - بالفتح والضمّ -: الإِباءُ، والمشقَّة. وقيل: الكُرْه - بالضمِّ -: ما أَكرهت نفسك عليه، والكَره - بالفتح -: ما أَكرهوك عليه. كَرِهَه - بالكسر - كَرْهاً وكُرْهاً وكَرَاههً وكَرَاهِيةً - بالتخفيف - ومَكْرَهة ومَكْرَها. وشىء كَرْه وكَرِيه أَى مكروه. وكرّهه إِليه: صيّره كرِيهاً. وقيل: الكُره على ضربين: أَحدهما: ما يعافه (من حيث) الطَّبع، والثانى: ما يعافه من حيث العقل والشرع. ولهذا يصحّ أَن يقال فى الشىء الواحد: أَريده وأَكرهه، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ أَى تكرهونه طبعاً، ثم قال: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وبيَّن به أَنه لا يجب للإِنسان أَن يعتبر كراهيته للشىء أَو محبّته له حتَّى يعلم حاله. وقوله: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ تنبيه أَن أَكل لحم الأَخ شىء قد جُبل الطَّبعُ على كراهته له، وإِن تحرَّاه الإِنسان. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء﴾ نهى عن حملهن على ما فيه كَرْه وكُرْه.

стр. 2071

وقوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين﴾ ، قيل: منسوخ، وإِنه كان فى أَوّل / الأَمر كان يُعرض الإِسلام على المرءِ، فإِن أَجاب وإِلاَّ تُرك. وقيل: إِنَّ ذلك فى أَهل الكتاب، (فإِنهم إِنْ أَدَّوا الجزية والتزموا الشرائط تُركوا) . وقيل: معناه لا حكم لمن أُكره على دين باطل، فاعترف به ودخل فيه، كما قال: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ . وقيل معناه: لا اعتداد فى الآخرة بما يفعله الإِنسان من الطَّاعة كرهاً، فإِنَّ الله تعالى عليم بالسَّرائر، ولا يرضى إِلاَّ الإِخلاص. وقيل معناه: لا يُحمل الإِنسان على أَمر مكروه فى الحقيقة ممَّا يكلِّفهم الله، بل يُحملون على نعم الأَبد. قال ﷺ : "عجِب ربُّك من قوم يُقادون إِلى الجنَّة بالسّلاسل". وقيل: الدّين هنا بمعنى الجزاء، أَى أَنه ليس بمكره على الجزاءِ، بل يفعل ما يشاءُ بمن يشاءُ كما يشاءُ. وقوله: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ قيل: من فى السّماوات طوعاً، ومن فى الأَرض كرهاً، أَى الحجة أَكرهتهم وأَلجأَتهم، وليس هذا من الكره المذموم. وقيل معناه: أَسلم المؤمنون طوعاً والكافرون كرهاً. وقال قتادة: أَسلم المؤمنون له طوعاً والكافرون كرهاً عند الموت حيث قال: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ وقيل: عنى بالكره من قوتل وألجئ إِلى أَن يؤمن. قال أَبو العالية ومجاهد:

стр. 2072

إِنّ كلاًّ أَقرَّ بخلقه إِياهم وإِنْ أَشركوا معه، كقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ . وقال ابن عباس: أَسلموا بأَحوالهم المنبئة عنهم، وإِن كفر بعضهم بمقالتهم، ذلك هو الإِسلام فى الذَّرْءِ الأَوّل حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ ، وذلك هو دلائلهم الَّتى فُطِرُوا عليها من العقل المقتضى لأَن يسلموا، وإِلى هذا أَشار بقوله: ﴿وَظِلالُهُم بالغدو والآصال﴾ . وقال بعض المحقِّقين: من أَسلم طوعاً هو الذى طالع المثيب والمعاقِب، لا الثواب والعقاب فأَسلم له، ومن أَسلم كرها هو الذى طالع الثواب والعقاب، فإِنه أَسلم رهبة ورغبة. ونحو هذه الآية: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ أَى كُلْفة ومشقَّة، وقوله: ﴿ولاكن كَرِهَ الله انبعاثهم﴾ أَى لم يُرِد. والله أَعلم.

стр. 2073

بصيرة فى كسب الكَسْب: طَلَبُ الرزق. وكَسَبَهُ: جمعه. والكِسب - بالكسر - لغة فصيحة، والفتح الفُصحى، تقول منه: كسبت شيئاً. وفلان طيّب الكسب والمكسَب والمكتسَب والمكسِبة - مثال المغفرة - والكِسبة مثال الجِلسة. وكسبت أَهلى خيراً، وكسبت الرجل مالاً فكسبه. وهذا ممّا جاءَ على فَعَلته ففَعَلَ. وقال ثعلب: كلّ الناس يقولون: كَسَبَكَ فلان خيراً، إِلاَّ ابن الأَعرابىّ فإِنه يقول: أَكسبك فلان خيراً. وفى الحديث الصحيح من قول خديجة: "إِنَّك لتصل الرّحِم، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعْدُومَ". هكذا يروونه. والصّواب وتكسب المُعْدِم أَى تعطى العائل وتُرفده. وتكسب بفتح التاءِ أَفصح من ضمها. والكسب وإِن كان فى الأَصل ما يتحرَّاه الإِنسان ممّا فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظّ ككسب المال فإِنه قد يستعمل فيما يظنّ الإِنسان أَنَّه يجلب منفعة ثمّ يستجلب به مضرّة. فالكسب يقال فيما أَخذه لنفسه ولغيره، والاكتساب / لا يقال إِلاَّ فيما استفاده لنفسه. وكلّ اكتساب كسب، وليس كلّ كسب اكتساباً. وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أَى جمعتم، وفى الحديث: "إِن أَطيب ما يأْكل الرّجل من كسبه، وإِن ولده من كسبه".

стр. 2074

وقد ورد فى القرآن فى فعل الصّالحات والسيِّئات. فمما استعمل فى الصّالحات قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ، وممّا استعمل فى العكس: ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ متناوِل لهما. والاكتساب قد ورد فيهما أَيضاً، ففى الصالحات قوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتسبوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتسبن﴾ . وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت﴾ قيل: خُصَّ الكسب هاهنا بالصّالح، والاكتساب بالسّيىء. وقيل: عنى بالكسب ما يتحرّاه من المكاسب الأُخرويّة، وبالاكتساب ما يتحرّاه من المكاسب الدّنيوية. وقيل: عنى بالكسب ما يفعله الإِنسان من فعل خير، وجلب منفعة إِلى غيره من حيث ما يجوز، والاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله. فنبّه على أَنَّ ما يفعله الإِنسان لغيره من نفع يوصّله إِليه فله الثواب، وأَن ما يحصّله لنفسه وإِن كان من حيث يجوز فقلَّما ينفكّ من أَن يكون عليه؛ إِشارة إِلى ما قيل: ومن أَراد الدّنيا فليوطِّن نفسه على المصائب.

стр. 2075

بصيرة فى كسف وكسل وكسا الكِسْفة - بالكسر -: القطعة، يقال: أَعطنى كِسْفة من ثوبك، والجمع: كِسَف وكِسْف، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً﴾ و (كِسْفًا) ، قرأَ هاهنا بفتح السّين أَبو جعفر ونافع وأَبو بكر وابن ذكوان، وفى الرّوم بالإِسكان أَبو جعفر وابن ذكوان، وقرأَ بالفتح إِلاَّ فى الطور حفص. فمن قرأَ مثقلاَّ جعله جمع كِسْفة كفِلْقة وفِلَق، وهى القطعة والجانب. ومن قرأَ مخفَّفًا فهو على التوحيد، وجمعه: أَكساف وكُسُوف، وكأَنه قال: يُسقطها طَبَقًا علينا، مِن كسفت الشىءَ إِذا غَطَّيْته. قال أَبو زيد: كسفت الشىء أَكسِفه كَسْفاً: إِذا قطعته. وكسف عرقوبَه: عَرْقَبه قال: وتكسِف عرقوبَ الجواد بِمخْذَمِ وكَسَفَت الشمس تكسِف كسوفاً، وكسفها الله، يتعدّى ولا يتعدى، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز: فالشمسُ كاسفةٌ ليست بطالعة ... تبكى عليك نجومَ اللَّيل والقمرا هكذا الرّواية أَى أَنَّ الشّمس كاسفة تبكى عليك الدهر. والنحاة يروونه مغيّرا وهو. الشمس طالعة ليس بكاسفة

стр. 2076

أَى ليست تكسف ضوءَ النجوم مع طلوعها لقلَّة ضوئها وبكائها عليك. وكذلك كَسَف القمرُ؛ إِلاَّ أَن الأَجود أَن يقال: خَسَف القمرُ. وقال الليث: بعض النَّاس يقول: انكسفت الشمس وهو خطأ. قال الأَزهرى: ليس ذلك بخطإٍ؛ لما رَوَى جابر رضى الله عنه: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ . الكسل: التثاقل عمَّا لا ينبغى، والفتور فيه. كَسِل - كفرح: فهو كَسِلٌ وكسلانٌ. والجمع كسالَى - مثلثه - وكَسْلى. وهى كَسِلة وكَسْلَى وكَسْلانةٌ وكَسُول ومِكسال. والكسول والمكسال: المرأَة التى لا تكاد تبرح من مجلسها، مَدْح. وقد أَكسله الأَمر. ومن كلام بعضهم: / الكسالة مَجلَبَة للفشل، مُبطلة للعمل، مُخيّبة للأَمل، ولهذا قيل فى المثل: من اختار الكسّل، ما اشتَار العسل. قال تعالى: ﴿إِلاَّ وَهُمْ كسالى﴾ . الكُسوة والكِسوة - بالضمّ والكسر - اللّباس، والجمع: كُساً وكِسَاء. وكَسِىَ - كرضى - واكتسى: لبسها. وكساه: أَلبسه. وكساه الثَّوب: أَلبسه إِيَّاه، قال تعالى: ﴿فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً﴾ . والكَسَاء - بالفتح والمد - المجد والشرف والرّفعة. وهو أَكسى منه: أَكثر اكتساء، أَو أَكثر إِعطاء للكُسوة. وكاساه: فاخره.

стр. 2077

بصيرة فى كشط الكَشْط: رفعك الشىءَ عن شىء قد غطَّاه وغشَّاه من فوقه؛ كما يُكشط الجِلد عن الجَزُور. وسُمِّى الجِلد كِشاطاً بعد ما يُكشط، ثم ربَّما غُطّى [به] عليها فيقول القائل: ارفع عنها كِشَاطها لأَنْظُر إِلى لحمها. يقال هذا فى الجزور خاصّة. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ﴾ أَى قُلعت كما يُقلع السقف. ويقال: كَشَطت الجُلّ عن ظهر الفرس وكشطته: إِذا كشفتَه. قال ابن عرفة: يكشط السَّماءَ كما يُكشط الغِطاءُ عن الشىء.

стр. 2078

بصيرة فى كشف الكَشْف والكاشفة: الإِظهار. والكاشفة من المصادر الَّتى جاءَت على فاعلة كالعافية والكاذبة، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ﴾ أَى كَشْف وإِظهار. وقال اللَّيث: الكشْف: رفعك شيئاً عمَّا يواريه ويغطِّيه. والتكشيف: مبالغة الكشف. وقال ابن دريد: كشفت فلاناً عن كذا وكذا: إِذا أَكرهته على إِظهاره. والتكشُّف: الظُّهور. وتكشَّف البرق: إِذا ملأَ السَّماءَ. وانكشف: مطاوع الكشف. واستكشف عن الشىءِ: سَأَل أَن يُكشف له عنه. وكاشفه بالعداوة: باداه بها، ويقال: لو تكاشفتم ما تدافنتم، أَى لو انكشف عيب بعضكم لبعض. واكتشفت المرأَة لزوجها: بالغت فى التكشُّف قاله ابن الاعرابىّ، وأَنشد: واكتشفت لِناشىءٍ دَمَكْمَكِ ... عن وارمٍ أَكظارُه عضنَّكِ والمكاشفة فى اصطلاح الصُّوفية: مهاداة السرّ بين متباطنين، أَى المكاشفة إِطلاع أَحد المتحابين المتصافيين صاحبه على باطن سرّه وأَمره. ويعنون بالمتباطنين باطن المكاشِف والمكاشَف، فيحمل كل منهما سرّه إِلى الآخر، كما يحمل إِليه هديَّته، فيسرى سرّ كل منهما إِلى الآخر. وإِذا بلغ العبد فى مقام المعرفة إِلى حد كأَنه يطَّلع إِلى ما اتصف به الرب سبحانه من

стр. 2079

صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأَحسَّت روحه بالقرب الخاصّ الذى ليس كالقرب المحسوس، حتى يشاهد رفع الحجاب بين روحه وقلبه - فإِنَّ حجابه هو نفسه، وقد رفع الله عنه سبحانه ذلك الحجاب بحوله وقوته - أَفضى القلب والروح حينئذ إِلى الرَّب، فصار بعنده كأَنَّه يراه. فإِذا تحقَّق بذلك، وارتفع عنه حجاب النفس، وانقشع عنه ضياؤها ودخانها، وكُشطت عنه سُحُبها وغيومها، فهنالك يقال له: بَدَا لك سرّ طال عنك اكتِتامُهُ ... ولاحَ صَباحٌ كنت أَنت ظَلامُهُ فأَنت حِجابُ القَلْبِ عن سرّ غَيْبه ... ولَوْلاك لم يُطبَعْ عَلَيْكَ خِتامُهُ فإِن غبْتَ عنه حَلّ فيه وطنَّبت ... على منكب الكَشْفِ المصُونِ خيامُه وجاءَ حديثٌ لا يُمَلُّ حديثه ... ويُنهَى إِلينا نثره ونِظامُهُ إِذا ذكَرَتهُ النفس زال عَناؤها ... وزال عن القلْبِ الكَئِيب قَتَامُه والمكاشفة الصحيحة المستديمة عبارة عن علوم يحدثها الرب - تعالى - فى قلب العبد، ويُطلعه بها على أُمور تخفى على غيره. وقد يُواليها / ، وقد يُمسكها عنه بالغفلة عنها، ويواريها عنه بالغَيْن الَّذى يغشى على قلبه، وهو أَرَقّ الحُجُب، أَو بالغَيمْ وهو أَغلظ منه، أَو بالران وهو أَشدّها. فالأَوّل يقع للأَنبياءِ، كما قال ﷺ : "إِنَّه لَيُغَان على قلبى، وإِنِّى لأَستغفر الله أَكثر من سبعين مرَّة". والثانى يكون للمؤمنين. والثالث لمن غلبت عليه الشهوة. قال الله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ

стр. 2080

على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: هو الذنب بعد الذنب يغطِّى القلب، حتى يصير كالرَّان عليه. والكشف الصَّحيح أَن يعرف الحقَّ الذى بعث الله به رسله وأَنزل به كتبه معاينة لقلبه، ويتجرد إِرادة القلب له وجودًا وعدمًا. هذا هو التحقيق الصحيح، وما خالفه فغرور قبيح وكلٌّ يدَّعى هذا. وكلٌّ يدَّعون وصال ليلى ... ولكن لا تُقِرَّ لهم بذاكا

стр. 2081

بصيرة فى كظم وكعب كَظَم غيظه يكظِمه كَظْما: ردّه وحبسه، قال تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ . وكظم الباب: أَغلقه. وكظم النَّهر: سدَّه. ورجل كَظِيم ومكظوم: مكروب. والكَظَم - بالتحريك - الحَلْق، والفم، ومَخْرج النَّفَس. والكُظوم السّكوت. وكَظَم فلان: حبس نَفَسه، قال تعالى: ﴿إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ ، ومنه كَظَم البعيرُ: ترك اجتراره. والكِظَامة: فم الوادى، وبئر جنب بئر بينهما مجرى فى بطن الأَرض، كالكَظِيمة، والحَلْقة الَّتى تُجمع فيها خيوط الميزان. الكَعبة: البيت الحرام، شرّفها الله تعالى وأَعادنى إِلى جوارها عاجلاً. والكَعب: العظم النَّاشز عند ملتفى الساق والقدم، وأَنكر الأَصمعىّ قول الناس إِنها فى ظهر القدم. وأَعْلىَ اللهُ كَعْبَه، أَى أَعْلَى جَدَّه، وقيل: أَى أَعلَى الله شَرَفَه الثابت، وأَصله من كَعْبِ القناة، كما يُقال رفع الله أَعلامَ مَجْدِه. وقيل: هو من كَعْب السَّاق؛ فإِن الإِنسان متى كان قائما فَكَعْبُه عالٍ، فإِذا خرَّ أَو انجدل أَو انتكس زال علوّ كعبه. وكَعَبت الجاريةُ تكعُب كُعُوبا وكَعَابة، مثال ثَقَبَتْ تَثْقُب ثُقوبا وثَقَابة: إِذا بدا ثدْيُها، فهى كاعب، وثَدْىٌ كاعب أَيضاً. والكُعْبة بالضمّ: عُذْرة الجارية. قال: أَرَكَبٌ تَمَّ وتمَّت رَبَّتُهْ ... قد كان مختوماً ففُضَّت كُعبته

стр. 2082

بصيرة فى كف الكَفّ: واحدة الأَكف، والكفوف والكُفّ بالضمّ، وهى ما يُقبض بها ويُبسط. ويقال: أَكرم النَّاسِ مَن فكَّ كفَّه، وكفَّ فكَّه. قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ إِشارة إِلى حال الندامة وما يتعاطاه فى حال ندمه. وتقول: جاءَ الناس كافَّة، أَى جاءُوا كلُّهم. ولا يدخل هذه اللفظة الأَلفُ واللام، ولا تُثَنَّى ولا تجمع ولا تضاف، لا يقال جاءَت الكافَّة، ولا لقيت كافَّة النَّاس. وأَمَّا قول عبد الله بن رَوَاحة الأَنصارىّ رضى الله عنه. فسِرنا إِليهم كافَةً فى رحالهم ... جميعاً علينا البَيض لا نتخشَّع فإِنما خفَّفها ضرورة، لأَنه لا يصلح الجمع بين الساكنين. وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً﴾ ، قيل معناه: كافِّين لهم يقاتلونكم كافَّين لكم. وقيل معناه: جماعة، وذلك أَن الجماعة يقال لهم: الكافّة، كما يقال لهم: الوَزَعة. وكفَّ الإِناءَ: ملأَهُ مَلأ مفرطاً، والجُرْحَ: عصبه بخِرقة.

стр. 2083

وعَيْبة مكفوفة، أَى مُشْرجة مشدودة. وفى كتاب / النبىّ فى صلح الحديبية لأَهل مكَّة: "لا إِغلال ولا إِسلال، وإِنَّ بينهم عَيْبة مكفوفة"، مُثِّل بها الذمة المحفوظة التى لا تُنكث. وقال أَبو سعيد: معناه: أَن يكون الشرّ مكفوفاً بينهم، كما يُكفُّ العِيَاب إِذا أُشرِجت على ما فيها من المتاع؛ كذلك التى كانت بينهم من الذُحُول قد اصطلحوا على أَلاَّ ينشروها، بل يتكافُّون عنها، كأَنهم قد جعلوها فى وعاءٍ وأَشرجوا عليها.

стр. 2084

بصيرة فى كفت كَفَتُّ الشىءَ أَكفِته - بالكسر - كَفْتا: إِذا ضممته إِلى نفسك، يقال: اللهمّ اكفته إِليك. وفى الحديث الصحيح: "يقول الله تعالى للكرام الكاتبين: إِذا مرض عبدى فاكتبوا له مثل ما كان يعمل فى صحَّته حتى أُعافيه أَو أَكفِته" وفى الحديث الآخَر: "واكفتوا صبيانكم". وكفته عن وجهه صرفه. وكَفَتَ: أَسرع. وكفت: ساق سوقاً شديداً. ورجل كَفْت وكَفِت وكَفِيت سريع. ووقع فى النَّاس كَفْت: موت وضمّ إِلى القبر. والكِفَات: الطيران السريع، والكِفَات: الموضع الذى يُكفت فيه شىء أَى يضمّ. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً﴾ أَى ذات كَفْت، أَى ضمّ وجمع، بِضمِّهم أَحياء على ظهورها وأَمواتا فى بطونها. وكَفْتَهُ، خُصَّ بقيع الغَرْقَد من المدينة النبوية على ساكنها السلام بأَن سُمّى بها لأَنه لا يبقى من الإِنسان إِذا دُفن فيها شىء من شعر ولا بشر ولا ضرس ولا عظم إِلا ذهب، وذلك لأَنها سبِخة فلا تلبث أَن تأكل ما يدفن فيها. كأَنه يضمّ إِلى بطنها كلّ ذلك. وفى الحديث: "حُبِّب إِلىّ من دنياكم الطيبُ والنساءُ، ورُزقت الكَفِيت"، أَى ما أَكفت به معيشتى أَى أَضمّها. وقيل: أَى رُزقت القوّة على الجماع؛ وقيل: الكَفِيت: قِدْر أُنزلت من السَّماءِ فأَكَل منها وقوى على الجماع. ونزول القِدْر لم يصح عند أَهل الحديث.

стр. 2085

بصيرة فى كفر كَفَر الشىءَ وكفَّره: غطَّاه، يقال: كفر السّحابُ السّماءَ، وكَفَر المتاعَ فى الوعاء، وكَفَر الليلُ بظلامه. وليل كافر. ولبِس كافرَ الدُّروع، وهو ثوب يلبس فوقها. وكفرت الريحُ الرسْمَ، والفَلاَّحُ الحَبَّ، ومنه قيل للزُّراع الكُفَّار. وفارس مكفَّر ومتكفِّر. وكفَّر نفسه بالسّلاح. قال ابن مفرّغ: حَمَى جارَهُ عَمْرُو بن عَمْرِو بن مَرْثد ... بأَلْفَىْ كَمِىٍّ فى السلاح مُكَفَّرِ وتكفَّرْ بثوبك: اشتمِل به. وطائر مكفَّر: مغطَّى بالريش، قال: فأُبت إِلى قوم تُريح نساؤهم ... عليها ابنَ عِرْس والأِوزّ المكفَّرا وغابت الشمس فى الكافر، أَى البحر. ورجل مكفَّر: محسان لا تُشكر نعمته. وكَفَّر العِلجُ للملك تكفيرا: أَومأ له بالسّجود. وخرج نَوْرُ العِنب من كافوره وكُفُرَّاه: من طَلْعه. والكَفْر: القرية، وفى الحديث: "أَهل الكُفُور أَهل القبور. وليُفتحنَّ الشَّام كَفْرًا كَفْرًا". وأَكفره وكفَّره: نسبه إِلى الكُفر. وكفَّر اللهُ خطاياك. وأَعظم الكُفْر جحود الوحدانيّة أَو النبوَّة أَو الشريعة، والكافر متعارَف مطلقا فيمن يجحد الجميع. والكُفْران فى جحود النِّعمة أَكثر استعمالاً، والكُفْر فى الدِّين، والكُفُور فيهما. ويقال فيهما: كَفَر فهو كافر. قال

стр. 2086

تعالى فى الكفران: ﴿ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ ، وقوله: ﴿فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ ، أَى تحرَّيت كُفران نعمتى. ولمَّا كان الكفران جحود النعمة صار يستعمل فى الجحود: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أَى جاحد وساتر. وقد يقال: كَفَرَ لمن أَضلَّ بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله تعالى عليه، قال تعالى: / ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ، ويدلّ على ذلك مقابلته بقوله: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ . وقوله: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أَى لا تكونوا أَئمة فى الكفر فيقتدى بكم. وقال: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك فأولائك هُمُ الفاسقون﴾ ، وعنى بالكافر الساتر للحقّ، فلذلك جعله فاسقاً، ومعلوم أَن الكفر المطلق هو أَعظم من الفسق، ومعناه: من جحد حقَّ الله فقد فسق عن أَمر ربه بظلمه. ولمَّا جُعل كلُّ فعل محمود من الإِيمان جعل كلُّ مذموم من الكفر. وقال فى السّحر: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولاكن الشياطين كَفَرُواْ﴾ ، وقال: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ . والكَفُور: المبالِغ فى كفران النعمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ فإِن قيل: كيف وَصَف الإِنسان بالكَفُور هاهنا، ولم يرض حتى أَدخل عليه (إِنَّ) وكل ذلك تأكيد، وقال فى موضع آخر: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ

стр. 2087

الكفر والفسوق﴾ ؟ قيل: ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ تنبيه على ما ينطوى عليه الإِنسان من كفران النعمة، وقلَّة ما يقوم بأَداءِ الشكر، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور﴾ . وقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ تنبيه أَنَّه عرَّفه الطَّريقين؛ كما قال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ فمِن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر. والكَفَّار أَبلغ من الكَفُور، كقوله: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ . وقد أَجرى الكَفَّار مُجرى الكَفُور فى قوله: ﴿إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ . والكُفَّار فى جمع الكافر المضادّ للمؤْمن أَكثر استعمالاً، كقوله: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار﴾ . والكَفَرَة فى جمع كافر النعمة أَكثر استعمالاً؛ كقوله: ﴿أولائك هُمُ الكفرة الفجرة﴾ ، [أَلا ترى أَنه وَصف الكفرة بالفجرة] ، والفجرة قد يقال للفسّاقِ من المسلمين. وقوله: ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ أَى الأَنبياء ومن يجرى مَجراهم ممّن بذلوا النصح فى دين الله فلم يُقبل منهم. وقوله: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ ، قيل عُنى بقوله آمنوا أَنهم آمنوا بموسى ﵇، (ثم كفروا) بمن بعده. وقيل: آمنوا ثم كفروا بموسى إِذ لم يؤْمنوا بغيره. قيل: هو ما قال:

стр. 2088

﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ﴾ ، ولم يرد أَنهم آمنوا مرّتين، بل ذلك إِشارة إِلى أَحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإِنسان فى الفضائل فى ثلاث درجات، يتسكع فى الرذائل فى ثلاث دَرَكات، فالآية إِشارة إِلى ذلك. ويقال: كفر فلان: إِذا اعتقد الكفر، ويقال: كفر: إِذا أَظهر الكفر وإِن لم يعتقد، لذلك قال: ﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ . ويقال: كفر فلان بالشيطان: إِذا كفر بسببه. وقد يقال ذلك أَيضا إِذا آمن وخالف الشيطان، كقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله﴾ . وقد يعبر عن التبرىّ بالكفر، نحو: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ . وقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ﴾ ، أَى أَعجب الزُّرَّاعَ بدلالة قوله: ﴿يُعْجِبُ الزراع لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار﴾ ، ولأَن الكافر لا اختصاص له بذلك. وقيل: عنى الكُفَّار، وخصّهم لكونهم معجَبين بالدنيا وزخارفها، وراكنين إِليها. والكَفَّارة: ما يغطّى الإِثم، ومنه كفَّارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير: ستر الذنب وتغطيته، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتاب آمَنُواْ واتقوا

стр. 2089

لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أَى سترناها حتى تصير كأَن لم تكن، أَو يكون المعنى نُذْهبها ونُزِيلها، من باب التمريض لإِزالة المرض، والتقْذية لإِذهاب / القَذَى، وإِلى هذا يشير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات﴾ . والكافور والقافور: طِيب أَبيض يوجد فى أَجواف القَصَب المعروف ببلاد الهند، وهو أَنواع، قال تعالى: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ .

стр. 2090

بصيرة فى كفل الكفالة: الضَّمان. ويقال: هو كافيه وكافله، وهو يكفينى ويكفُلنى: يعولنى وينفق علىّ. وأَكفلته إِيّاه وكفَّلته، قال تعالى: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ . وهو كفيل بنفسه وبماله، وكَفَل عنه لغريمه بالمال، وتكفَّل به. وهو كِفْل بيِّن الكُفُولة: لا يثبت على ظهر الدّابّة. والكافل: العائل، والضامن، والذى لا يأْكل أَو يصلُ الصّيام، والجمع: كُفَّلٌ وكُفَلاءُ. كفَل بالرجل يكفُل - كنصر ينصر - وكَفَل يكفِل - كضرب يضرب - وكفُل يكفُل - ككرم يكرم - وكفِل يكفَل - كعلم يعلم - كَفْلا وكفولة، وكَفَالة. وتكفَّل. وقال تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أَى كفَّلَها الله زكريا. ومن خَفَّف جعل الفعل لزكريّا، والمعنى: تضمّنها. والكِفْل: الحظّ، والنصيب الذى فيه الكفاية، كأَنَّه تكفل بأَمره. والكِفْل أَيضاً: الضِعْف، قال تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ ، قيل: أَى كِفلين من نعمته فى الدّنيا والآخرة، وهما المرغوب إِلى الله فيهما بقوله: ﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً﴾ . وقيل: لم يعن بقوله (كِفْلَيْنِ) نعمتين اثنتين، ولا ضعفين، بل أَراد النعمة المتوالية المتكفَّلة بكفالته، ويكون تثنيته على حدّ ما ذكر فى لبَّيك وسعديك.

стр. 2091

وقوله: ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ ، فإِن الكِفْل هاهنا ليس بمعنى الأَوّل بل هو مستعار من الكِفل وهو الشىءُ الرّدىءُ، واشتقاقه من الكَفَل؛ وهو أَن الكَفَل لمّا كان مَرْكبًا ينبو بِراكبِه صار متعارفاً فى كل شدّة، كالسِيسَاء، وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار، فيقال: لأَحملنَّك على الكَفَل وعلى السِيساءِ. ومعنى الآية: مَن ينضمّ إِلى غيره معيناً له فى فَعْلَة حسنة يكن له منها نصيب، ومن ينضمّ إِلى غيره معيناً له فى فَعلة سيّئة تناله منها شدّة. وقيل: الكِفْل: الكفيل. ونبّه أَنَّ من تحرّى شرًّا فله من فعله كفيل يسلِّمه، كما قيل: من ظلم فقد أَقام كفيلاً بظلمه، تنبيهاً أَنه لا يمكنه التخلّص من عقوبته.

стр. 2092

بصيرة فى كفو الكُفْءُ: المِثل فى المنزلة والقدر. وفيه لغات: الكُفْءُ بالضمّ، والكُفُؤ بضمتين، والكِفْءُ بالكسر، والكُفُوُ بالواو وبغير همز، والكُفَى كهُدَى، والكِفَاء مثال كساءٍ. وهو فى الأَصل مصدر. وقرأَ سليمان بن علىّ الهاشمىّ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَاءً أَحَدٌ﴾ بالكسر والهمز. والكِفاية: ما فيه سَدّ الخَلَّة. كفاه مئُونته يكفيه كِفاية. وكفاك الشىءُ، واكتفيت به. واستكفيتُه الشىءَ فكفانيه. ورجل كافٍ وكفِىّ، قال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ، وقال: ﴿وَكَفَى الله المؤمنين القتال﴾ ، وقال: ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ والباءُ زائدة. وقيل معناه: اكتف بالله شهيداً. وكافيك من رجل: وكَفْيك من رجل، وكِفِيُك، وكُفْيُك مثلَّثه الكاف أَى حسبك. والكُفْية بالضم: القوت والجمع، الكَفىُّ. والكَفِىُّ كغنىّ: المطر. وتكفىّ النبات: طال.

стр. 2093

بصيرة فى الكل الكُلّ اسم لجميع الأَجزاءِ، يستوى فيه الذكر والأُنثى، وقد يقال كلّ رجل وكُلَّة امرأَة. وقد جاءَ كُلّ بمعنى بعض، فهو من الأَضداد، ولا يدخلهما (أَلْ) فى فصيح الكلام. وجمع كُلّ لأَجزاءِ الشىءِ على ضربين: أَحدهما: الجامع لذات الشىءِ وأَحواله المختصّة به، ويفيد معنى التمام، نحو قوله تعالى: ﴿وَلاَ / تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط﴾ ؛ والثانى: الجامع للذوات. وقيل: كلٌّ لاستغراق أَفراد المنكَّر، نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت﴾ ؛ ولاستغراق المعرّف المجموع، نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة﴾ ؛ ولاستغراق أَجزاءِ المفرد المعَرَّف، نحو: كُلّ زيد حسن. فإِذا قلت: أَكلت كلّ رغيف لزيد كانت لعموم الأَفراد. فإِن أَضفت الرّغيف إلى زيد صارت لعموم أَجزاءِ فرد واحد، ومن هنا وجب فى قراءَة غير أَبى عمرو وابن ذَكْوان: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ بترك تنوين قلب ثم تقدير كلّ بعد (قلب) ليعمّ أَفراد القلوب، كما عمّ كلّ أَجزاءِ القلب. وترد كُلَّ باعتبار كلّ واحد ممّا قبلها وما بعدها على ثلاثة أَوجه:

стр. 2094

فأَمَّا أَوجهها باعتبار ما قبلها: فأَحدها: أَن يكون نعتاً لنكرة أَو معرفة، فيدلّ على كماله؛ ويجب إِضافته إِلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى، نحو: أَطعمنا شاة كُلَّ شاة، وقوله: وإِن الذى حانت بفَلْج دماؤُهم ... هم القومُ كلّ القوم يا أُمَّ خالد والثانى: أَن يكون توكيدًا لمعرفة، وفائدته العموم، ويجب إِضافتها إِلى اسم مضمر راجع إِلى المؤَكَّد، نحو قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ﴾ وقد يخلفه الظاهر، كقوله: كم قد ذكرتكِ لو أُجزَى بذكركم ... يا أَشبه الناس كلِّ الناس بالقمر وأَجاز الفراءُ والزمخشرىّ أَن تقطع كلّ المؤَكَّد بها عن الإِضافة لفظاً؛ تمسّكاً بقراءَة بعضهم: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ﴾ . والثالث: أَلاَّ تكون تابعة بل تالية للعوامل، فتقع مضافة إِلى الظاهر، نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ؛ وغير مضافة نحو: ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال﴾ . وأَمَّا أَوجهها باعتبار ما بعدها فثلاثة: الأَول: أَن تضاف إِلى ظاهر؛ وحكمها أَن يعمل فيها جميع العوامل نحو: أَكرمت كلّ بنى تميم.

стр. 2095

الثانى: أَن تضاف إِلى ضمير محذوف. ومقتضى كلام النحويين أَن حكمها كالتى قبلها؛ ومقتضى كلام ابن جِنِّى خلافه، وأَنها لا يسبقها عامل فى اللَّفظ. الثالث: أَن تضاف إِلى ضمير ملفوظ به. وحكمها أَلاَّ يعمل فيها غالباً إِلاَّ الابتداء، نحو: ﴿إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ﴾ فى مَنْ رفع كَلاًّ، ونحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ ، لأَن الابتداء عامل معنوىّ. ومن القليل قول الشاعر: فيصدر عنها كُلُّهَا وهو ناهل واعلم أَن معنى كلّ بحسب ما يضاف إِليه، فإِن كانت مضافة إِلى نكرة وجب مراعاة معناها، فلذلك جاءَ الضمير مفردًا مذكَّرا فى نحو قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ﴾ ، وقول أَبى بكر وكعب ولَبيد: كلُّ امرِىءٍ مُصَبِّح فى أَهْلِهِ ... والموْت أَدْنى من شِرَاكِ نَعْلِهِ * * * كلّ ابن أُنْثى وإِنْ طالت سلامَتُه ... يومًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُول * * * أَلا كلّ شىءٍ ما خلا اللهَ بَاطِل ... وكُلُّ نَعِيم لا محالَةَ زائلُ وقال السموءَل بن عادياء:

стр. 2096

إِذا المرءُ لم يَدْنَس من اللُؤْم عِرضُه ... فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ وإِن كانت مضافة إِلى معرفة فقالوا: يجوز مراعاة لفظها، ومراعاة معناها، نحو: كلّهم قائمون أَو قائم. وقد اجتمعا فى قوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْداً لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً﴾ . قال ابن هشام: الصواب أَن الضمير لا يعود إِليها من خبرها إِلاَّ مفردًا مذكرًا على لفظها، نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ الآية. وقوله تعالى فيما يرويه عنه نبيّه ﷺ : "يا عبادى / كلكم جائِع إِلاَّ من أَطعمته" الحديث بطوله، وقوله ﷺ : "كُلُّ الناس يَغْدُو فبائع نفسه فمعتقها أَو موبقها"، "كلكم رَاعٍ وكُلكم مسئول عن رعيّته"، "وكلُّنا لك عَبْد"، ﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولائك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ . وإِن قُطِعت عن الإِضافة لفظاً فالمقدّر قد يكون مفردًا نكرةً فيجب الإِفراد، ويكون جمعاً معرّفاً فيجب الجمع؛ تنبيهاً على حال المحذوف فيهما. فالأَول نحو: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ ، ﴿كُلٌّ آمَنَ بالله﴾ ، ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ ، إِذ التقدير كلّ أَحد. والثانى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ ، ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ، ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ ، ﴿وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ .

стр. 2097

وقال البيانيّون: إِذا وقعت كلٌّ فى حيّز النفى كان النفى موجّهاً إِلى إِلى الشمول خاصّة، وأَفاد مفهومُه ثبوتَ الفعل لبعض الأَفراد؛ كقولك: ما جاءَ كلّ القوم، ولم آخذ كلَّ الدراهم، وكُلُّ الدَّراهم لم آخذ، وقوله: ما كلّ رأْىِ الفتى يدعو إِلى رشد وقوله: ما كلّ ما يتمنى المرءُ يدركه وإِن وقع النفى فى حيّزها اقتضى السّلب عن كل فرد، كقوله ﷺ لما قال له ذو اليدين: أَنسيت أَم قَصُرت الصلاة: "كلُّ ذلك لم يكن". ومنه قول أَبى النجم: قد أَصبحت أَمّ الخيار تدَّعِى * علىّ ذنباً كلُّه لم أَصنع وأَمّا كُلّ فى نحو: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ﴾ [فهى] منصوبة على الظَّرفيّة بالاتِّفاق، وناصبها الفعل الذى هو جواب فى المعنى، مثل (قالوا) فى الآية، وجاءَته المصدريّة من جهة (ما) ، فإِنها إِمّا أَن تكون اسما نكرة بمعنى وقت، أَو تكون حرفاً مصدريًّا والجملة بعده صلة؛ والأَصل: كل وقت رزْق، ثم عُبّر عن معنى المصدر بما. والله أَعلم. والكلالة: الرجل لا والد له ولا ولد. وقيل: ما لم يكن من النسب لَحَّا، وقيل: الوراثة كلهم سوى الوالدين والأَولاد. وقيل: من تكلَّل نسبُه

стр. 2098

بنسبك، كابن العمّ وشبهه. وقيل: هى الإِخوة للأُمّ. وقيل: هى من العَصَبة مَن ورث معه الإِخوة للأُمّ. وقيل: هم بنو العمّ الأَباعد. وقال ابن عباس: هى اسم لما عدا الوالد. ورُوى أَن النبىّ ﷺ سئل عن الكلالة فقال: "من مات وليس له وَلَد ولا والد"، فجعله اسم الميّت، وهو صحيح أَيضاً؛ فإِن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعاً. وقيل: اسم لكلّ وارث.. والإِكليل: شِبه التاج، سمّى لإِطافته بالرأْس. والكَلْكل والكَلْكَال: الصّدر. وقيل: ما بين التَرْقُوَتَين. وقيل: باطِن الزَوْر.

стр. 2099

بصيرة فى كلب الكلْب: النَبَّاح المعروف. وربما وُصف به، والجمع: أَكْلُبٌ وكِلاَب، وكَلِيب، مثال عبد وعَبيد، وهو جمع عزيز. والأَكالب: جمع أَكلُب. وتصغير الكِلاب أُكيْلب بردّها إِلى أَقلّ الجمع، وهو أَكْلُب. والكلاَّب: صاحب الكلاب. قال تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب﴾ . والكَلْب أَيضاً: نجم معروف. والكَلْب أَيضاً: سَير بين طرفى الأَدِيم إِذا خُرز. والكَلْب: أَوَّل زيادة الماء فى الوادى. والكَلْب: جديدة الرّحَى على رأْس القُطْب، وخشبة يُعمد بها الحائط. والكَلْب: الأَسد. والكَلَب - بالتحريك -: الحِرص. وكلِبَ - كفرح -: اشتدَّ حرصه على طلب شىءِ. والكَلَب أَيضاً: الشدَّة من البَرْد. والكَلْبُ الكلِب: الذى به كَلَب أَى شِبه جنون، فإِذا عَقَر إِنسانا كُلِب. والمكلَّب - كمعظَّم -: المقيَّد الأَسير، قَلْب المكبَّل. والمكالبة: المشادّة، وكذلك التكالُب.

стр. 2100

بصيرة فى / كلف الكلف محرّكة: الوَلُوع بالشىء. كلِفت بهذا الأَمر كَلَفا: أُولعت به. وكَلِف أَى جَشِم. والكَلُوف: الأَمر الشاقّ. وفى المثل: لا يكن حُبَّك كَلَفا ولا بغضك تَلَفا. والتكليف: الأَمر بما يشقّ على الإِنسان، قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وتكلَّفت الشىءَ: تجشمته. والمتكلِّف: العِرِّيض لِما لا يعنيه. قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أَنَآ مِنَ المتكلفين﴾ وقال ﷺ : "أَنا وأَتقياء أُمَّتى بُرآء من التكلُّف". ويقال حملت الشىء تَكلفة: إِذا لم تُطقه إِلاَّ تكلُّفا. وقال زهير: سئمت تكاليف الحياة ومن يَعِشْ ... ثمانين حولاً لا أَبا لَك يسأَم يحتمل أَن يكون جمع تكلِفة: فزاد الياءَ لحاجته، وأَن يكون جميع التكليف. والكُلْفة - بالضمّ - ما تكَلَّفته من نائبة أَو حقّ. والكَلَف: شىء شبه السمسم يعلو الوجه. والتكلُّف قد يكون محمودًا، وهو ما يتوخَّاه الإِنسان ليتوصَّل به إلى أَن يصير الفعل الذى يتعاطاه سهلاً عليه ويصير كِلفا به ومحبَّا له، ولهذا النظر استعمل التكليف فى تكلُّف العبادات؛ وقد يكون مذموماً وهو ما يتكلَّفه الإِنسان مراءَاة.

стр. 2101

بصيرة فى كلم الكلام: القول أَو ما كان مكتفِياً بنفسه. والكَلِمة: اللفظة، والجمع: كَلِم، والكِلْمة بالكسر لغه فيها، والجمع: كِلَم ككِسَر. وكلَّمهُ تكليماً وكِلاَّماً. وتكلّم تكلُّماً وتِكِلاَّما: تحدَّث. وتكالماً: تحدَّثا. والكلمة: القصيدة. وكلمة الله عيسى ﵇؛ لأَنه كان يُنتفع به وبكلامه، أَو لأَنه كان بكلمة (كُنْ) من غير أَب، أَو لاهتداءِ الناس به. والكلمة الباقية: كلمة التوحيد. ورجل تِكْلامة، وتِكِلاَّمة بالتشديد، وتِكْلام، وكَلْمانىّ كسَلْمانىّ، وكَلَمانىّ بالتحريك، وكِلِّمَانىّ بكسرتين والتشديد - ولاَ نظير له -: جيّد الكلام فصيحه. وقيل: رجل كِلِّمَانىّ، أَى كثير الكلام، والمرأَة كِلِّمَانيَّة. والكَلْم: الجَرْح، والجمع: كُلُوم وكِلاَم. وكَلَمه يكلِمه، وكلَّمه: جرحه فهو مكلوم، وكليم، ومكلَّم، وهى كَلْمَى. وبهم كَلْم وكِلاَم وكُلُوم. وأَصل الكَلْم: التأْثير المدرَك بإِحدى الحاسّتين السمع والبصر. والكَلاَم يقع على الأَلفاظ المنظومة، وعلى المعانى التى تحتها مجموعة؛ وعند النحاة يقع على الجزءِ منه، اسما كان أَو فعلا أَو أَداةً. وعند كثير من المتكلِّمين لا يقع إِلاَّ على الجملة المركَّبة المفيدة، وهو أَخصّ من القول؛ فإِن القول عندهم يقع على المفردات، والكلمة تقع على كل واحد من الأَنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك.

стр. 2102

وقوله تعالى: ﴿فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ، قيل هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ . وقال الحسن: هو وقوله: أَلم تخلقنى بيدك! أَلم تُسكنِّى جنَّتك؛ أَلم تُسجِد لى ملائكتك! أَلم تسبق رحْمتُك غضبك! أَرأَيت إِن تبتُ كنت مُعيدِى إِلى الجنَّة؛ قال: نعم. وقيل: هو الأَمانة المعروضة على السماوات والأَرض. وقوله: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قيل: هى الأَشياءُ التى امتحن الله بها إِبراهيم ﵇: من ذبح ابنه، والخِتان وغيرهما. وقوله لزكريَّا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾ ، قيل: هى كلمة التوحيد، وقيل: كتاب الله، وقيل: يعنى به عيسى ﵇. وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ، فالكلمة هنا القضية، وكل قضية تُسَمَّى كلمة، سواء كان ذلك مقالا أَو فَعالا، ووصفها بالصدق لأَنه يقال: قول / صِدْق، وفعل صدق. وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ إِشارة إِلى نحو قوله: ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ، ونبّه بذلك على أَنه لا نسخ للشريعة بعد اليوم. وقيل: إِشارة إِلى ما قال النبىّ ﷺ : "أَوّل ما خَلَق الله القَلَم، فقال له: اِجْرِ بما هو كائن إِلى يوم القيامة". وقيل: الكلمة هى القرآن. وعبرّ بلفظ الماضى تنبيهاً أَن ذلك فى حكم الكائن. وقيل: عنى بالكلمات الآيات والمعجزات، فنبَّه أَنَّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ. وقوله:

стр. 2103

﴿لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ردّ لقولهم: ﴿ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ . وقيل: أَرادَ بكلمات ربّك أَحكامه، وبين أَنه شَرَعَ لعباده مافيه بلاغ. وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ﴾ هذه الكلمة قيل هو قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ . وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ إِشارة إِلى ماسبق من حكمه الذى اقتضته كلمته، وأَنه لا تبديل لكلماته. وقوله: ﴿وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ﴾ أَى بحججه الَّتى جعلها لكم عليهم سلطاناً مبيناً، أَى حُجَّة قويَّة. وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ إِشارة إِلى ما قال: ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً﴾ ، وذلك أَن الله تعالى كان قد قال: ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً﴾ ، ثم قال هؤلاءِ المنافقون: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ وقصدهم تبديل كلام الله، فنبَّه على أَن هؤلاءِ لا يفعلون، وكيف يفعلون وقد علم الله منهم أَنهم لا يفعلون، وقد سبق بذلك حكمه. ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: أَحدهما فى الدُّنيا، والثانى فى الآخرة؛ فما فى الدُّنيا فعلى ما نبَّه عليه بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ﴾ الآية. وما فى الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيَّته. ونبَّه أَن ذلك يحرم على الكافرين بقوله: ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾ . وأَمَّا قوله ﷺ : "ما من أَحد إِلاَّ سيكلِّمه ربَّه ليس بينه وبينه ترجمان"

стр. 2104

فلعلَّ المراد به فى بعض المواقف دون بعض، أَو المراد: ما من أَحد من المؤمنين. وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ جمع كلمة، قيل: إِنهم كانوا يبدِّلُون الأَلفاظ ويغيرونها، وقيل: إِنَّ التحريف كان مِن جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قُصد به واقتضاه، وهذا أَمثل القولين. وقوله: ﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله﴾ ، أَى لولا يكلِّمنا مواجهة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السمآء فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك فقالوا أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ . وأَعوذ بكلمات الله التامات، قيل: هى القرآن. وقوله: سبحان الله عدَدَ كلماته، أَى كلامه، وهو صفته وصفاته لا تنحصر بالعدد، فذكر العدد هنا مجاز بمعنى المبالغة فى الكثرة. وقيل: يحتمل عدد الأَذكار، أَو عدد الأُجُور على ذلك، ونصب (عددا) على المصدر. وقوله: اسْتَحْلَلْتُم فروجهنَّ بكلمات الله، قيل: هى قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ، وقيل: هو إِباحة الله الزواج وإِذنه فيه.

стр. 2105

بصيرة فى كلا وهى، عند سيبويه والخليل والمبرِّد والزجّاج وأَكثر نحاة البصرة، حرف معناه الرَّدع والزجر، لا معنى له سواه؛ حتى إِنهم يجيزون الوقف عليها أَبداً والابتداءَ بما بعدها، حتى قال بعضهم: إِذا سمعت / كَلاَّ فى سورة فاحكم بأَنها مكيَّة، لأَن فيها معنى التهديد والوعيد، وأَكثر ما نزل ذلك بمكَّة؛ لأَن أَكثر العتوّ كان بها. وفيه نظر؛ لأَن لزوم المكِّيّة إِنما يكون عن اختصاص العتوّ بها لا عن غلبته. ثم إِنه لا يظهر معنى الزجر فى كَلاَّ المسبوقة بنحو ﴿في أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ، وقول من قال: فيه ردع عن ترك الإِيمان بالتصوير فى أَىِّ صورة شاءَ الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن، فيه تعسف ظاهر. ثم إِن أَول ما نزل خمس آيات من أَول سورة العلق، ثم نزل: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ فجاءَت فى افتتاح الكلام. والوارد منها فى التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا كلها فى النصف الأَخير. ورأى الكسائىّ وجماعة أَن معنى الردع ليس مستمرًّا فيها، فزادوا معنى ثانيا يصحّ عليه أَن يوقف دونها، ويبتدأ بها. ثم اختلفوا فى تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أَقوال: فقيل: بمعنى حقًّا، وقيل: بمعنى أَلاّ الاستفتاحية، وقيل: حرف جواب بمنزلة إِى ونَعَمْ، وحملُوا عليه: ﴿كَلاَّ
следующие страницы →