Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
بصيرة فى كلم
الكلام: القول أَو ما كان مكتفِياً بنفسه. والكَلِمة: اللفظة، والجمع: كَلِم، والكِلْمة بالكسر لغه فيها، والجمع: كِلَم ككِسَر. وكلَّمهُ تكليماً وكِلاَّماً. وتكلّم تكلُّماً وتِكِلاَّما: تحدَّث. وتكالماً: تحدَّثا. والكلمة: القصيدة.
وكلمة الله عيسى ﵇؛ لأَنه كان يُنتفع به وبكلامه، أَو لأَنه كان بكلمة (كُنْ) من غير أَب، أَو لاهتداءِ الناس به. والكلمة الباقية: كلمة التوحيد. ورجل تِكْلامة، وتِكِلاَّمة بالتشديد، وتِكْلام، وكَلْمانىّ كسَلْمانىّ، وكَلَمانىّ بالتحريك، وكِلِّمَانىّ بكسرتين والتشديد - ولاَ نظير له -: جيّد الكلام فصيحه. وقيل: رجل كِلِّمَانىّ، أَى كثير الكلام، والمرأَة كِلِّمَانيَّة.
والكَلْم: الجَرْح، والجمع: كُلُوم وكِلاَم. وكَلَمه يكلِمه، وكلَّمه: جرحه فهو مكلوم، وكليم، ومكلَّم، وهى كَلْمَى. وبهم كَلْم وكِلاَم وكُلُوم. وأَصل الكَلْم: التأْثير المدرَك بإِحدى الحاسّتين السمع والبصر.
والكَلاَم يقع على الأَلفاظ المنظومة، وعلى المعانى التى تحتها مجموعة؛ وعند النحاة يقع على الجزءِ منه، اسما كان أَو فعلا أَو أَداةً. وعند كثير من المتكلِّمين لا يقع إِلاَّ على الجملة المركَّبة المفيدة، وهو أَخصّ من القول؛ فإِن القول عندهم يقع على المفردات، والكلمة تقع على كل واحد من الأَنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك.
стр. 2102
وقوله تعالى: ﴿فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ، قيل هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ . وقال الحسن: هو وقوله: أَلم تخلقنى بيدك! أَلم تُسكنِّى جنَّتك؛ أَلم تُسجِد لى ملائكتك! أَلم تسبق رحْمتُك غضبك! أَرأَيت إِن تبتُ كنت مُعيدِى إِلى الجنَّة؛ قال: نعم. وقيل: هو الأَمانة المعروضة على السماوات والأَرض. وقوله: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قيل: هى الأَشياءُ التى امتحن الله بها إِبراهيم ﵇: من ذبح ابنه، والخِتان وغيرهما. وقوله لزكريَّا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾ ، قيل: هى كلمة التوحيد، وقيل: كتاب الله، وقيل: يعنى به عيسى ﵇.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ، فالكلمة هنا القضية، وكل قضية تُسَمَّى كلمة، سواء كان ذلك مقالا أَو فَعالا، ووصفها بالصدق لأَنه يقال: قول / صِدْق، وفعل صدق.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ إِشارة إِلى نحو قوله: ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ، ونبّه بذلك على أَنه لا نسخ للشريعة بعد اليوم. وقيل: إِشارة إِلى ما قال النبىّ ﷺ : "أَوّل ما خَلَق الله القَلَم، فقال له: اِجْرِ بما هو كائن إِلى يوم القيامة". وقيل: الكلمة هى القرآن. وعبرّ بلفظ الماضى تنبيهاً أَن ذلك فى حكم الكائن. وقيل: عنى بالكلمات الآيات والمعجزات، فنبَّه أَنَّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ. وقوله:
стр. 2103
﴿لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ردّ لقولهم: ﴿ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ . وقيل: أَرادَ بكلمات ربّك أَحكامه، وبين أَنه شَرَعَ لعباده مافيه بلاغ.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ﴾ هذه الكلمة قيل هو قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ . وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ إِشارة إِلى ماسبق من حكمه الذى اقتضته كلمته، وأَنه لا تبديل لكلماته. وقوله: ﴿وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ﴾ أَى بحججه الَّتى جعلها لكم عليهم سلطاناً مبيناً، أَى حُجَّة قويَّة. وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ إِشارة إِلى ما قال: ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً﴾ ، وذلك أَن الله تعالى كان قد قال: ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً﴾ ، ثم قال هؤلاءِ المنافقون: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ وقصدهم تبديل كلام الله، فنبَّه على أَن هؤلاءِ لا يفعلون، وكيف يفعلون وقد علم الله منهم أَنهم لا يفعلون، وقد سبق بذلك حكمه.
ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: أَحدهما فى الدُّنيا، والثانى فى الآخرة؛ فما فى الدُّنيا فعلى ما نبَّه عليه بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ﴾ الآية. وما فى الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيَّته. ونبَّه أَن ذلك يحرم على الكافرين بقوله: ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾ . وأَمَّا قوله ﷺ : "ما من أَحد إِلاَّ سيكلِّمه ربَّه ليس بينه وبينه ترجمان"
стр. 2104
فلعلَّ المراد به فى بعض المواقف دون بعض، أَو المراد: ما من أَحد من المؤمنين.
وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ جمع كلمة، قيل: إِنهم كانوا يبدِّلُون الأَلفاظ ويغيرونها، وقيل: إِنَّ التحريف كان مِن جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قُصد به واقتضاه، وهذا أَمثل القولين.
وقوله: ﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله﴾ ، أَى لولا يكلِّمنا مواجهة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السمآء فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك فقالوا أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ .
وأَعوذ بكلمات الله التامات، قيل: هى القرآن. وقوله: سبحان الله عدَدَ كلماته، أَى كلامه، وهو صفته وصفاته لا تنحصر بالعدد، فذكر العدد هنا مجاز بمعنى المبالغة فى الكثرة. وقيل: يحتمل عدد الأَذكار، أَو عدد الأُجُور على ذلك، ونصب (عددا) على المصدر.
وقوله: اسْتَحْلَلْتُم فروجهنَّ بكلمات الله، قيل: هى قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ، وقيل: هو إِباحة الله الزواج وإِذنه فيه.
стр. 2105
بصيرة فى كلا
وهى، عند سيبويه والخليل والمبرِّد والزجّاج وأَكثر نحاة البصرة، حرف معناه الرَّدع والزجر، لا معنى له سواه؛ حتى إِنهم يجيزون الوقف عليها أَبداً والابتداءَ بما بعدها، حتى قال بعضهم: إِذا سمعت / كَلاَّ فى سورة فاحكم بأَنها مكيَّة، لأَن فيها معنى التهديد والوعيد، وأَكثر ما نزل ذلك بمكَّة؛ لأَن أَكثر العتوّ كان بها. وفيه نظر؛ لأَن لزوم المكِّيّة إِنما يكون عن اختصاص العتوّ بها لا عن غلبته. ثم إِنه لا يظهر معنى الزجر فى كَلاَّ المسبوقة بنحو ﴿في أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ، وقول من قال: فيه ردع عن ترك الإِيمان بالتصوير فى أَىِّ صورة شاءَ الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن، فيه تعسف ظاهر. ثم إِن أَول ما نزل خمس آيات من أَول سورة العلق، ثم نزل: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ فجاءَت فى افتتاح الكلام. والوارد منها فى التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا كلها فى النصف الأَخير.
ورأى الكسائىّ وجماعة أَن معنى الردع ليس مستمرًّا فيها، فزادوا معنى ثانيا يصحّ عليه أَن يوقف دونها، ويبتدأ بها. ثم اختلفوا فى تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أَقوال: فقيل: بمعنى حقًّا، وقيل: بمعنى أَلاّ الاستفتاحية، وقيل: حرف جواب بمنزلة إِى ونَعَمْ، وحملُوا عليه: ﴿كَلاَّ
стр. 2106
والقمر﴾ ، فقالوا: معناه: إِى والقمر. وهذا المعنى لا يتأَتَّى فى آيتى المؤمنين والشعراء. وقول من قال بمعنى حقا لا يتأَتَّى فى نحو: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار﴾ ، ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ ، لأَنَّ (إِنَّ) تكسر بعد أَلا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقَّا ولا بعد ما كان بمعناها، ولأَن تفسير حرف بحرف أَولى من تفسير حرف باسم.
وإِذا صلح الموضع للردع ولغيره جاز الوقف عليها والابتداء بها على اختلاف التقديرين. والأرجح حملها على الردع؛ لأَنه الغالب عليها، وذلك نحو: ﴿أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْداً كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ ، ﴿واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ .
وقد يتعيَّن للردع أَو الاستفتاح نحو: ﴿رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ لأَنها لو كانت بمعنى حقًّا لما كُسرت همزة إِنَّ، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأَنها بعد الطلب، كما يقال: أَكرم فلانا فتقول: نعم. ونحو: ﴿قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ، وذلك لكسرِ إِنَّ، ولأَنَّ نَعَمْ بعد الخبر للتصديق.
وقد يمتنع كونها للزجر والردع، نحو: ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ كَلاَّ والقمر﴾ إِذ ليس قبلها ما يصحّ ردّه.
стр. 2107
وقرئ: ﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بالتنوين، إِما على أَنّه مصدر كَلَّ إِذا أَعيا، أَى كَلُّوا فى دعواهم وانقطعوا، أَو من الكَلّ وهو الثِقْل أَى حَمَلُوا كَلاَّ. وجوّز الزمخشرىّ كونه حرفَ الردع نُوِّن كما فى (سَلاَسِلاً) ورُدّ عليه بأَنَّ (سلاسلا) اسم أَصله التنوين فرُدّ إِلى أَصله. ويصحّح تأْويل الزمخشرىّ قراءة من قرأَ: ﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾ بالتنوين إِذا الفعل ليس أَصله التنوين.
وقال ثعلب: كَلاَّ مركب من كاف التشبيه ولا النافية، وإِنما شدّدت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهُّم بقاء معنى الكلمتين. وعند غيره بسيطة؛ كما ذكرنا. والله أَعلم.
стр. 2108
بصيرة فى كلأ وكلا وكلتا
كلأَه الله يَكْلَؤُه كِلاءَة مثل قرأَ قراءَة: حفظهُ. وأذهب فى كِلاءة الله أَى حفظه ونظره ومراقبته. والمادَّة موضوعة للدلالة على مراقبة ونظر، وعلى الثبات، قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار مِنَ الرحمان﴾ أَى بدل الرحمن. والمُكَلأَّ والكَلاَّء: شاطئ النهر، قال سيبويه: هو فَعَّال مثال جَبَّار، والمعنى أَن الموضع يدفع الريح عن السفن ويحفظها. واكتلأَتْ عينى: إِذا لم تنم وسهرت. وحَذِرْت أَمرا واكتلأت منه: احترست. وكَلأَْتة كَلأْ: ضربته بالسوط. والكالئ: النسيئة. وبلغ اللهُ بك أَكلأ العمر أَى آخره وأَبعده. وكان الأَصمعىّ لا يهمز وينشد.
وإِذا تباشرك الهمو ... مُ فإِنَّه كال وناجز
أَى منها نسيئة ومنها ما هو نقد.
وكِلاَ وكلتا: مفردان لفظا مثنيان معنى، مضافان أَبدا لفظاً ومعنى إِلى كلمة واحدة مَعْرفه دالَّة على اثنين: إِمَّا بالحقيقة والتنصيص، نحو: ﴿كِلْتَا الجنتين﴾ ، ونحو: ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا﴾ ؛ أَو بالحقيقة والاشتراك نحو: كلانا، فإِن (ن) مشتركة بين الاثنين والجماعة؛ أَو بالمجاز كقوله:
إِنَّ للخير وللشرِّ مدًى ... وكِلا ذلك وجه وقَبَلْ
стр. 2109
فإِن (ذلك) حقيقة فى الواحد، وأشير بها إِلى المثنى على معنى: وكِلاَ ما ذكر، على حدّ ما فى قوله تعالى: ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾ وأَجاز: ابن الأَنبارىّ إِضافتها إِلى النكرة المختصَّة، نحو: كلا رجلين عندك محسنان؛ فإِن (رجلين) قد تخصَّصا بوصفهما بالظرف. وحكوا: كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها، أَى تاركة للغَزْل.
ويجوز مراعاة لفظ كلا وكلتا فى الإِفراد، نحو: ﴿كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ، ومراعاة معناهما وهو قليل. وقد اجتمعا فى قوله:
كلاهما حين جَدّ الجرى بينهما ... قد أَقلعا وكِلا أَنفيهما رابى
ويتعين مراعاة اللفظ فى نحو كلاهما محبّ لصاحبه؛ لأَن معناه: كل منهما.
وكلا وكلتا إِذا أَضيفا إِلى مضمر قلب [أَلفهما] فى النصب والجرّ ياءً، فتقول: رأَيت كليهما وكلتيهما، ومررت بكليهما وكلتيهما. وإِذا أضيفا إِلى ظاهر بقى أَلفهما على حاله فى النصب والجرّ.
стр. 2110
بصيرة فى كم
وهى عبارة عن العدد. ويستعمل فى باب الاستفهام، وينصب بعده الاسم الَّذى يميَّز به، نحو: كم رجلا ضربت. ويستعمل فى باب الخبر، ويجرّ بعده الاسم الذى يميَّز به، نحو كم رجل.
وهى على نوعين: خبريّة بمعْنى كثير، واستفهاميّة بمعنى أَىّ عدد. ويشتركان فى خمسة أُمور: الاسميَّة، والإِبهام، والافتقار إِلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير.
وأَمَّا قول بعضهم فى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أبدلت (أَنَّ) وصِلتها من (كم) فمردود بأَن عامل البدل هو عامل المبدل منه. فإِن قَدَّر عامل المبدل منه (يَرَوْا) فكم لها الصدر، فلا يعمل فيها ما قبلها. وإِنْ قدَّره (أَهلكنا) فلا تسلَّط له فى المعنى على البدل. والصواب أَن (كم مفعول لـ (أَهْلكنا) والجملة إِما معمولة لـ (يروا) على أَنه عُلّق عن العمل فى اللفظ، و (أَن) وصلتها مفعول لأَجله وإِمّا معترِضة بين (يَرَوا) وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو: (أَنَّ) وصلتها.
وكذلك قول من قال [فى] ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ إِن (كم) فاعل مردود بأَن كم لها الصدر. (وقوله: إِنَّ ذلك جاءَ على لغة رديئة حكاها الأَخفش عن بعضهم أَنه يقول: ملكت كم عبيدٍ فيُخرجها
стр. 2111
عن الصدرية خطأ عظيم؛ إِذا خَرَّج كلام الله سبحانه على هذه اللغة) ، وإِنَّما الفاعل ضمير اسم الله سبحانه، أَو ضمير العِلم أَو الهدى المدلول عليه بالفعل، أَو جملة: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ على القول بأَن الفاعل يكون جملة، إِمَّا مطلقا، أَو بشرط كونها مقترِنة بما يعلِّق عن العمل والفعل قلبى، نحو ظهر لى أَمَام زيد.
ويفترقان فى خمسة أُمور. أَحدهما: أَن الكلام مع الخبريَّة محتمل للتصديق والتكذيب بخلافه مع الاستفهاميَّة. الثانى: أَن المتكلم بالخبرية لا يستدعى جوابا بخلاف الاستفهامية. الثالث: أَن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة بخلاف المبدل من الاستفهامية. الرابع: أَن تمييز الخبرية مفرد أَو مجموع، تقول: كم عبدٍ ملكتُ، وكم عبيد ملكت، ولا يكون تمييز الاستفهاميَّة إِلا مفردًا. الخامس: أَن تمييز الخبرية واجب الخفض، وتمييز الاستفهامية منصوب ولا يُجرّ خلافا لبعضهم.
стр. 2112
بصيرة فى كمل وكمه
الكمال: التمام الذى تجزأَ منه أَجزاؤه، وقيل: كمال الشىء حصول ما فيه الغرض منه. قال تعالى: ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ تنبيها أَن ذلك غاية ما يتعلَّق به صلاحُ الولد وقد كَمَل الشىء يكمُل، وكَمَل يكمِلُ، وكمُل يكمُل، وكمِل يَكْمَل، على وزان نصر ينصر وضرب يضرب، وكرم يكرم، وعلم يعلم، كمالا وكُمُولا، فهو كامل وكَمِيل، وتكامل، وتكمّل. وأَكمله واستكمله وكمَّله: أَتمَّه وجَمَله.
وقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة﴾ تنبيهٌ على أَنهُ يحصل كمال العقوبة. وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قيل: إِنما كَرَّر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليُعلمنا أَن السبعة والثلاثة عشرة، بل ليبين أَن بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم القائم مقام الهَدْى. وقيل: إِن وصفه العشرة بالكاملة استطراد فى الكلام، وتنبيه على فضيلة له فيما بين عِلْم العدد، وأَن العشرة أَوّل عَقْد ينتهى إِليه العدد فيكمل، وما بعده يكون مكرَّرا، فهى العدد الكامل.
الكَمَه - محركة -: العَمَى يولد به الإِنسان، وقيل: عامّ. كَمِهَ - كفرح -: عمى، وكمه بصرُه: اعترته ظلمة تطمس عليه، وكمه النهار: اعترضت فى شمسه غُبْرةٌ، وكمه الرجلُ: تَغير لونهُ وزال عقله.
стр. 2113
بصيرة فى كن وكند وكنز
الكِنَّ والكِنَّة والكِنَان - بكسرهن -: وِقاء كل شىء وسِتره. والكِنَّ أَيضا: البيت، والجمع: أَكنان. كنَّه يكنَّه كَنًّا وكُنونا، وأَكنَّه وأَكتنَّه: ستره، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ وأَكننت: أَخفيت بمايستر فى النفس قال تعالى: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنْفُسِكُمْ﴾ . والكِنان بالكسر: الغطاء الذى يُكنّ فيه الشىء، والجمع أَكِنَّة نحو غطاءٍ وأَغطية. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ﴾ قيل معناه: فى غطاءٍ عن تفهُّم ما تورده علينا. وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ عنى به اللوح المحفوظ، وقيل: هو قلوب المؤمنين، وقيل ذلك إِشارة إِلى كونه محفوظاً عند الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
والكُنَّة - بالضمّ - سَقِيفة فوق باب الدار، وبالفتح: امرأَة الابن أَو امرأَة الأَخ لكونها فى كِنٍّ من حفظ زوجها، وبالكسر البياض.
وكِنَانة السهم: جَعْبة من جلد لا خشب فيها وقيل بالعكس.
كَنَد النِعمة يكنِدها - بالكسر - كَنْدا وكُنُودا أَى كفرها؛ فهو كَنُود وكَنَّاد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ ، قال الكلبىّ: أَى لكفور بالنعمة، وقال الزجاج: أَى لكافر، وقال الحسن: الكَنُود: اللوّام
стр. 2114
لربه يَعُدّ المصيبات وينسى النعم، وقال الخليل: تفسير هذه الآية أَنه يأْكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده. وامرأَة كَنُود وكُنُد بضمَّتين قال الأَصمعى: هى الكَفُور للمودّة والمواصلة، قال النَمِر بن تَوْلَب رضى الله عنه:
فقلت وكيف صادتنى سُلَيمَى ... ولَمَّا أَرمها حتَّى رمتنى
كَنُود لا تَمُنَّ ولا تفادِى ... إِذا علقت حبائِلُها بَرهن
وأَرض كَنُود لا تُنبت شيئاً. وكَنَده: قطعة. قال الأَعشى:
أَميطى تُميطى بصلب الفؤادْ ... وصَولِ حبال وكَنَّادها
الكنز: اسم المال المدفون. وقد كنزه يكنِزه - كضربه يضربه -. وقال الليث: الكنز اسم للمال، أَو لِمَا يُحرَز به المال. قال الله تعالى: ﴿والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة﴾ وقد كنزت التمر. وكلُّ شىء غمزته بيدك أَو برجلك فى وعاء أَو أَرض فقد كنزته، قال المتنخل الهُذَلىّ:
لا دَرّ دَرِّىَ إِن أَطعمْت نازلكم ... قِرْفَ الحَتِىِّ وعندى البُرّ مكنوز
وهم يكنِزون الرماح أَى يَرْكُزونها فى الأَرض.
والكنز: الفضَّة فى قول الشاعر:
كأَنَّ الهِبْرقِىّ غدا عليها ... بماءِ الكنز أَلبسه قَرَاها
وفى قول عدىّ بن زيد بن مالك.
وشتيت بناصع اللون حُرٍّ ... وثنايا مفلَّجات عِذابِ
دُمْية شافها رجال نصارَى ... يوم فِصْح بماءِ كَنْزٍ مُذاب
стр. 2115
أَى الذهب وفى حديث أَبى ذَرٍّ رضى الله عنه: "بَشِّر الكنَّازين برَضْف فى الناغِض" هم الذين يكنزون الذهب والفضَّة ولا ينفقونها فى سبيل الله.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ ، قيل: مال مدفون، وقيل: إِنما كان صحيفة علم مكتوب فيها خمس كلمات: عجبت لمن أَيقن بالموت كيف يفرح؛ وعجبت لمن أَيقن بِزوال الدنيا وتقلُّبها كيف يطمئن إِليها؛ يعملون السيِّئات ويرجون الحسنات؛ يزرعون الشوك ويطمعون فى الحصاد؛ ومن آمن نجا، لا إِله إِلا الله محمد رسول الله. وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكنوز مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة﴾ وقال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ﴾ .
стр. 2116
بصيرة فى كوب وكور
الكُوب: الكُوز الذى لا عروة له. قال عَدِىّ بن زيد العِبَادىّ:
متَّكئا تُقرع أَبوابُه ... يسعى عليه العبد بالكوب
وقيل الكوب: الذى لا خرطوم له، قال تعالى ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ . واكتاب: شرب بالكوب.
كَوْر الشىء إِدارته وضمّ بعضه إِلى بعض، نحو كَوْر العمامة، كارَها على رأْسه يَكوُرها كَوْرًا: لاثها. وكل دَور كَور. وتكوير المتاع: شدّه وجمعه.
وقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الليل﴾ إِشارة إِلى جريان الشمس فى مطالعها، وانتقاصِ الليل والنهار وازديادهما. وقيل تكوير الليل على النهار تغشيته إِيَّاه، ويقال. زيادته من هذا فى ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ ، قال ابن عباس رضى الله عنهما: عُوِّرت، وقال قتادة: ذهب ضوؤها، وقال أَبو عبيدة: كوّرت مثل تكوير العمامة تُلفّ فتمحى.
стр. 2117
بصيرة فى كون وكين
الكَوْن والكينونة: [الحدث] ، والكائنة: الحادثة. وكوَّنه: أَحدثه. وكوّن الله الأَشياءَ: أَوجدها. والمكان: الموضع، والجمع: أَمكنة وأَماكن ويسمى هذا العالَم الفانى عالَم الكون والفساد، قال:
كل صعود إِلى هُبوط ... كل نَفَاق إِلى كساد
وكيف يرجى صلاح حال ... فى عالمَ الكون والفساد
وفى المثل: المقضىّ كائنٌ. قال.
مالا يكون فلا يكون بحيلة ... أَبدًا وما هو كائن سيكون
وقال آخر:
إِن الهوان هو الهوى بعض اسمه ... فإِذا هويت فقد لقيت هوانا
واذا هويت فقد تعبّدك الهوى ... فاخضع لإلفك كائنا ما كانا
وكان من الأَفعال الناقصة، يعبرّ به عن الزمن الماضى. وفى كثير من وصف الله تعالى ينبئ عن الأَزليَّة. وما استعمل منه فى جنس الشىء متعلِّقا بوصف له هو موجود [فيه] فتنبيه أَن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك عنه؛ نحو قوله تعالى فى الإِنسان: ﴿وَكَانَ الإنسان كَفُوراً﴾ ، وكقوله فى فى الشيطان: ﴿وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ .
стр. 2118
وإِذا استعمل فى الزمان الماضى فقد يجوز أَن يكون المستعمل [فيه] قد بقى على حالته كما تقدم آنفا. ويجوز أَن يكون قد تغيَّر، نحو كان فلان كذا ثم صار كذا ثم لا فرق بين أَن يكون الزمان المستعمل فيه (كان) قد تقدَّم تقدما كثيرا. نحو أَن تقول: كان فى أَوّل ما أَوجد الله العالَم، وبين أَن يكون فى زمان قد تقدَّم بزمان واحد عن الوقت الذى استعمل فيه (كان) ، نحو أن تقول: كان آدم كذا، وأَن تقول: كان زيد هاهنا ويكون بينك وبين ذلك الزمان أَدنى وقت. ولهذا صح أَن قال: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً﴾ فأَشار بكان إِلى عيسى وحالته التى شاهدوه عليها. وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ إِشارة إِلى أَنكم كنتم فى تقدير الله وحكمه. وقول من قال: معنى كنتم هنا معنى الحال فليس بشىء. وقوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ فقد قيل معناه: وقع وحصل. واكتان بمعنى كان. والمصدر الكون والكيان والكينونة، ويقال كُنَّاهم أَى كنَّا لهم. وكنت الغَزْل أَى غزلته. ويقال: كنت الكوفة أَى كنت بها ويقال: منازل كأَن لم يكنها أَحد أَى لم يكن بها.
وكان التامّة تكون بمعنى ثبت. وثبوت كل شىء بحسبه. فمنه الأَزليّة: كان الله ولا شىء معه؛ وبمعنى حدث، نحو قوله: (إِذا كان الشتاءُ فأَدفئونى) وبمعنى قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ؛ وبمعنى وقع: ما شاءَ الله كان؛ وبمعنى أَقام، نحو:
стр. 2119
كانوا وكنا فما ندرى على مهل
ووزن كان فَعَل بفتح العين خلافا للكسائى فيما نَقَل عنه أَبو غانم المظفَّر بن حمدان، فإِنه قال: وزنها فَعُل بضمّ العين. وقال ابن الأَنبارىّ كان من الأَضداد: يكون للماضى، ويكون للمستقبل، ومنه قول الشاعر:
فأَدركت من قد كان قبلى ولم أَدع ... لمن كان بعدى فى القصائد مصنعا
أَى لمن يكون بعدى. واستكان: سكن عن الدعة، وقلق، قال تعالى: ﴿فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
كأَيّن: مركَّب من كاف التشبيه وأَى المنوّنة، ولهذا جاز الوقف عليها بالنون، ورسم فى المصحف نونا
ويوافق كم فى خمسة أُمور: الإِبهام، والافتقار إِلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإِفادة التكثير تارة والاستفهام أخرى وهو نادر. قال أُبَىّ لابن مسعود: كأَيّن تقرأ سورة الأَحزاب آية؟ فقال: ثلاثة وسبعين.
ويخالفها فى خمسة أُمور:
الأَول: أَنها مركَّبة، وكم بسيطة على الصحيح.
الثانى: أَن مميّزها مجرور بمن غالبا، وزعَم بعضهم لزومه.
стр. 2120
الثالث: أَنها لا تقع استفهاميَّة عند الجمهور.
الرابع: أَنها لا تقع مجرورة، خلافا لمن جوز بكأَينْ تبيع هذا؟.
الخامس: أَن خبرها لا يقع مفردا.
وقد ورد فى القرآن فى ثلاثة مواضع: ﴿وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ ، ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ، ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ .
стр. 2121
بصيرة فى كهف وكهل وكهن
الكَهْف: كالبيت المنقور فى الجبل، والجمع: كُهُوف. وقال الليث: الكهف: كالغار فى الجبل إِلاَّ أَنه واسع، فإِذا صَغُر فهو غارٌ، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ وتكهَّف الجبلُ: إِذا صارت فيه كُهُوف. وتكهَّف واكتهف: دخل الكهف. وفلان كهف أَهل الريب: إِذا كانوا يلوذون به فيكون وَزَرا وملجأَ لهم. قال:
وكنت لهم حصْنا حصِينا وجُنَّة ... يئول إِليها كهلها ووليدها
الكَهْل: مَن وَخَطَهُ الشيب ورأَيت له بَجالة وقيل الكهف. مَن جاوز الثلاثين، وقيل: من جاوز أَربعاً وثلاثين إِلى إِحدى وخمسين، ثم شيخ، والجمع: كَهْلُون وكُهُولٌ وكِهَال وكُهْلان وكُهَّل. وهى كَهْلة، والجمع كَهْلات وكَهَلات. وقيل: لا يقال للمرأَة كهلة إِلاَّ مزدوجا بشهلة. واكتهل: صار كهلا، ولا يقال: كَهَل. وقد جاءَ فى الحديث: "هل فى أَهلك مِن كاهِلٍ" ويروى مَنْ كاهَلَ، أَى تزوَّج.
стр. 2122
الكاهن: الذى يخبر بالأَخبار الماضية بضرب من الطنّ كالعرّاف الذى يخبر بالأَخبار المستقبلة على نحو ذلك. ولكون هاتين الصناعتين مبنيَّتين على الظن الذى يخطئ ويصيب قال ﷺ : "من أَتى عَرَّافا أَو كاهنا فصدَّقه بما قال فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ ". وقد كَهَن له يكهن - كمنع يمنع - وكهن يكهُن - ككرم يكرم - وكهَن يكهُن - كنصر ينصر - كَهَانة بالفتح. وتكهَّن تكهُّنا وتكهينا: قضى له بالغيب، فهو كاهن، والجمع: كَهَنة وكُهَّان. وحرفته الكِهَانة بالكسر. وكَهُن - ككرم - إِذا تخصَّص بذلك.
стр. 2123
بصيرة فى كيد
الكَيْد: المكر، تقول: كاد يكيد كَيْدا ومَكِيدة. وقوله تعالى: ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ أَى فيحتالوا احتيالا. وقوله تعالى: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى﴾ أَى حيلته. وقوله تعالى: ﴿كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أَى علَّمناه المكيدة على إِخوته. والكَيْد أَيضاً: الحرب لاحتيال الناس فيها.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ فخص الخائنين تنبيها على أَنه قد يهدى كيد من لم يقصد بكيده خيانة؛ ككيد يوسف بإخوته. وقوله: ﴿لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أَى لأُريدنَّ بهم سوءًا. وكلّ شىء تعالجه فأَنت تكيده، يقال: هو يكيد، بنفسه أَى يجود بها.
وكاد وضعت لمقاربة الشىء فُعِل أَو لم يُفعل؛ فمجرَّدةً تنبئ عن نفى الفعل، ومقرونة بالحجد تنبئ عن وقوع الفعل. وفى الحديث "كاد الفقر أَن يكون كفرا"، "وكاد الحسد يغلب القدر". وقال بعضهم فى قوله تعالى: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ أَى أريد أخفيها. قال وكما جاز أَن يوضع أُريد موضع كاد فى قوله تعالى: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ فكذلك أَكاد. وأَنشد:
كادت وكِدْتُ وتلك خير إِرادة ... لو عاد من لَهْوِ الصبابة ما مضَى
стр. 2124
وكلمة "كاد" يكون صلة للكلام، أَجاز ذلك الأَخفش وقُطْرُب وأَبو حاتم. واحتجَّ قطرب بقول زيد الخيل الطائىّ رضى الله عنه:
سريع إِلى الهيجاءِ شاكٍ سلاحهُ ... فما إِن يكاد قِرْنُه يتنفَّس
وقال حسان بن ثابت رضى الله عنه:
وتكاد تكسل أَن تجئ فراشها ... فى لين خرعبة وحسن قوام
معناه: وتكسل. وقوله الله تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ معناه: لم يرها.
стр. 2125
بصيرة فى كيس وكيف (وكيل)
الكَيْس: خلاف الحُمْق لأَنَّه مجتمَع الرأْى والعقل. ومنه الحديث: "كلُّ شىء بقَدَر حتَّى العجز والكَيْس". أَو الكيس [ضدُّ] العجز. ورجل كيِّس ظريف.
والكأْس - بالهمز وتركه -: الإِناء الذى يُشرب فيه قال: الله تعالى ﴿بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ﴾ . والكأْس مؤنَّثة قال عمرو بن كلثوم.
من لم يمت عَبْطة يمت هَرَمًا ... للموت كأْس والمرءُ ذائقها
والجمع أكؤُسٌ وكُؤوس وكاسات وكِئَاس، قال الأَخطل يصف نديمهُ:
خضِل الكِئاس إِذا تنشَّى لم تكن ... خُلْفا مواعده كبرق الخُلَّب
كيف: اسم مبهم غير متمكِّن، وإِنما حُرّك آخره لالتقاءِ الساكنين، وبنى على الفتح دون الكسر لمكان الياء. وهو للاستفهام عن الأَحوال.
وقد يقع بمعنى التعجُّب والتوبيخ. قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله﴾ .
ويكون حالا لا سؤال معه، كقولك: لأَكرمنَّك كيف أَنت، أَى على أَىّ حال كنت.
ويكون بمعنى النفى؛ كقول أَبى كاهل اليَشْكُرِىّ:
стр. 2126
كيف ترجُون سِقاطى بعدما ... جَلَّل الرأْسَ مَشِيبٌ وصلعْ
وقيل: كيف يستعمل على وجهين:
أَحدهما: أَن يكون شرطا فيقتضى فعلين متفقى اللفظ والمعنى غير مجزومين؛ نحو كيف تصنعُ أَصنع: ولا يجوز كيف تجلس أَذهبُ باتِّفاق
والثانى: - وهو الغالب - أَن يكون استفهاما، إِمَّا حقيقيًّا؛ نحو كيف زيدٌ، أَو غير حقيقىّ نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله﴾ فإِنه أُخرج مُخْرَج التَّعجب.
وعن سيبويه أَنَّ (كيف) ظرف؛. وعن السيرافىّ والأَخفش أَنها اسم غير ظرف. ورتَّبوا على هذا الخلاف أُموراً.
أَحدها: أَن موضعها عند سيبويه نصب دائما، وعندهما رفع مع المبتدأ، نصب مع غيره.
الثانى: أَن تقديرها عند سيبويه: فى أَىّ حال، أَو على أَىّ حال؛ وعندهما، تقديرها فى نحو كيف زيد: أَصحيح ونحوه، وفى نحو كيف جاءَ زيد: راكبا جاءَ زيد ونحوه.
الثالث: أَن الجواب المطابق عند سيبويه: على خير ونحوه، وعندهما صحيح أَو سقيم، ونحوه.
وقال ابن مالك ما معناه: لم يقل أَحد إِن كيف ظرف، إِذ ليست زماناً ولا مكانا، ولكنها لمَّا كانت تفسَّر بقولك على أَىّ حال سؤالا عن
стр. 2127
الأَحوال العامة سميت ظرفا لأَنها فى تأْويل الجارّ والمجرور واسم الظرف يطلق عليهما مجازا.
ومن زعم أَنها تأْتى عاطفة محتجَّا بقول القائل:
إِذا قلَّ مال المرءِ لانَتْ قناتُه ... وهان على الأَدنَى فكيف الأَباعدِ
خُطِّئ فى زعمه. ودخول الفاء عليها يزيد خطأه وضوحا.
وفى الارتشاف: كيف تكون استفهاما، وهى لتعميم الأَحوال. وإِذا تعلَّقت بجملتين فقالوا: تكون للمجازاة من حيث المعنى لا من حيث العمل. وقَصُرت عن أَدوات الشرط بكونها لا يكون الفعلان معها إِلاَّ متَّفقين؛ نحو كيف تجلس أَجلس. وسيبويه يقول: يجازى بكيف، والخليل يقول: الجزاء به مستكره. انتهى.
وأَما قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ / فهو توكيد لما تقدم، وتحقيق لما بعده، على تأويل أَن الله لا يظلم مثقال ذرّة فى الدنيا فكيف فى الآخرة. وإِذا ضممت إِليه ما صحّ أَن يجازى به تقول: كيف ما تفعل أَفعل.
وقال الفرَّاءُ: كيف لى بفلان؟ فتقول: كلّ الكيفِ والكيفَ، بالجرّ والنصب.
وكل ما أَخبر الله تعالى بلفظ (كيف) عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، وتوبيخٌ كما تقدم فى الآية.
стр. 2128
وقد يحذف فاء كيف فيقال. كَى كما قالوا فى سوف: سَوْ. قال:
كَىْ تجنحون إِلى سَلْم وما ثُئرت ... قتلاكمُ ولظَى الهيجاءِ تَصْطَرِمُ
الكَيْل: مصدر كال الطعام كَيْلا وتكَالا ومَكِيلاً، واكتاله بمعنى. والاسم الكِيلة. قال تعالى: ﴿إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يحث على تحرّى العدل فى كل ما وقع فيه أَخذٌ وعطاءٌ وقوله: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أَى مقدار حِمل بعير. والكيل أَيضا: الظرف الذى يُكتال به. وبمعناه المكيال والمِكْيَل والمِكْيَلة.
стр. 2129
بصيرة فى كى
الكىّ: إِحراق الجلد بحديدة ونحوها، كَواه يَكْوِيهِ كَيًّا. والمِكواة ما يُكوَى به. والكَيَّة: موضع الكىّ، قال تعالى: ﴿فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ﴾ .
وكَىْ ترد على ثلاثة أَوجه:
أَحدها: لغة فى كيف نحو سَوْ فى سوف؛ وقد تقدم شاهدها آنفا.
الثانى: أَن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملاً، وهى الداخلة على ما الاستفهاميَّة فى قوله فى السؤال عن العلَّة: كَيْمَهْ بمعنى لمهْ، وعلى ما المصدريَّة فى قوله:
إِذا أَنت لم تنفع فضرّ فإِنما ... يُرَجَّى الفتى كيما يضرّ وينفعُ
وقيل: ما كافَّة، وعلى أَن المصدرية مضمرة؛ نحو: جئت كى تكرمنى إِذا قدرت النصب بأَنْ.
الثالث: أَن تكون بمنزلة أَنْ المصدرية معنى وعملا؛ نحو ﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ﴾ ، يؤيّده صحّة حلول (أَنْ) محلَّها، وأنّها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، ومن ذلك قولك: جئتك كى تكرمنى،
стр. 2130
وقوله تعالى: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً﴾ إِذا قدَّرت اللام قبلها، فإِن لم تقدّر فهى تعليليَّة جارّة. ويجب حينئذ إِضمار (أَنْ) بعدها.
وعن الأَخفش أَنَّ كَىْ جارّة دائما، وأَن النصب بعدها بأَن ظاهرة أَو مضمَرة، ويردهُ ﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ﴾ . وعن الكوفيِّين أَنها ناصبة دائما، ويردهُ قولهم: كَيْمَهْ كما يقولون: لِمهْ.
ووقع فى صحيح البخارىّ فى تفسير [قوله تعالى] ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ "فيذهب كيما فيعود ظهرُه طَبَقا واحداً"، أَى كيما يسجد؛ وهو غريب جدًّا لا يحتمل أَن يقاس عليه. والله أَعلم.
стр. 2131
الباب الرابع والعشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف اللام
стр. 2132
بصيرة فى اللام
وهى [ترد على وجوه] :
١- حرف هجاءٍ من حروف الذَلاَقة، مخرجها ذَلْق اللسان جوار مخرج النون.
٢- عبارة عن اسم عدد الثلاثين فى حساب الجُمّل.
٣- لام العَجْز، فإِنَّ بعض الناس يجعلها مكان / الراء، فيقول فى رَحِيق: لحيق.
٤- لام أَصل الكلمة كلام كمل، ومَكَل، وكلم.
٥- لام القَسَم: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ﴾ .
٦- لام جواب القسم: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ .
٧- لام جواب إِنَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ .
٨- اللام المصاحبة لإِنِ الخفيفة: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ .
٩- اللام المصاحِبة للو: ﴿لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ﴾ ، ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ .
١٠- لام بمعنى لقد؛ نحو: لهان علينا، أَى لقد هان علينا.
١١- لام الاستغاثة: يا لَلْمُسِلمين [وكقول الشاعر] :
стр. 2133
يالَبَكْرٍ أَين أَين الفرارُ
١٢- لام التمييز: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾
١٣- لام التفصيل: ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾ .
١٤- لام المدح: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ .
١٥- لام الذمّ: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ .
١٦- اللام المنقولة: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ .
١٧- لام المقحمة: ﴿عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾ أَى ردفكم.
١٨- اللام الداخلة على الضمائر: لك، وله، ولنا.
وأَما اللامات المكسورة فمنها: العاملة للجرّ [وترد لمعان] .
١- لام الاستحقاق: الحمد لله.
٢- لام الاختصاص: المنبر للخطيب.
٣- لام التمليك: الدار لزيد.
٤- لام شبه التمليك: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ .
٥- لام التعليل نحو قوله: ويوم عقرت للعذارى مطيّتى
стр. 2134
٦- لام التوكيد: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ﴾ .
٧- اللام بمعنى إِلى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا﴾ .
٨- اللام الموافقة لِمن: ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ .
٩- الموافقة لعلى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ : أَى على الأَذقان؛ ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَى على الجبين.
١٠- الموافقة لفى: ﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة﴾ ، ومنه قول الشاعر:
تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فعرفتها ... لستة أَعوامٍ وذا العامُ سابعُ
١١- لام بمعنى عند: كتبتهُ لخمس خلون.
١٢- بمعنى بعد: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ .
١٣- الموافقة لمع:
فلمَّا تفرَّقنا كأَنى ومالكا ... لطول اجتماعٍ لم نَبِت ليلةً معا
١٤- الموافقة لمن: سمعت له صُرَاخا.
١٥- لام التبليغ: قلت له.
١٦- اللام بمعنى عن: ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ .
стр. 2135
١٧- لام الصيرورة وهى لام العاقبة ولام المآل: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً﴾ .
١٨- لام القسم والتعجُّب معا، ويختص باسم الله تعالى: [كقول الشاعر]
لله يبقى على الأَيَّام ذو حِيَدٍ
١٩-[لام] التعجُّب المجرّد عن القسم، ويستعمل فى لله درهُ، قيل ومنه: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ أَى عجباً من إِلفهم، وفى النداء يا للماء.
٢٠- لام التعدية: ما أَضرب زيدًا لعمرو.
٢١- لام التأْكيد: وهى اللام الزائده: ﴿نَزَّاعَةً للشوى﴾ ، ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ .
٢٢- لام التبيين: سقياً لزيد، ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ .
٢٣- لام الصلة: نقدت أَلفا لفلان: أَى وصلته إِليه.
وأَمَّا العاملة للجزم فنحو: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي﴾ . [ومن أقسامها] :
ا - لام التهديد: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ .
ب - لام التحدِّى: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ .
جـ - لا التعجيز: ﴿فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب﴾ .
стр. 2136
أَما اللام غير العاملة فسبع:
(ا) لام الابتداء: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ .
(ب) اللام الزائدة نحو: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شهربَهْ.
(جـ) لام الجواب نحو: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا﴾ ، ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض﴾ ، ﴿تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾ .
(د) اللام الداخلة على أَداة الشرط للإِيذان: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ .
(هـ) لام أَلْ؛ نحو: الرجل.
(و) اللام اللاحقة بأَسماء الإِشارة: كما فى تلك.
(ز) لام التعجب غير الجارَّة: لَظَرُفَ زيدٌ.
واللام اللغوىّ. اللام الدروع جمع لامة. وهى الدّرع. واللام: أَيضاً: الشخص.
стр. 2137
بصيرة فى لب
لبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام به. حكاه أَبو عبيد / عن الخليل، ومنه قولهم: لَبَّيكَ. أَى أَنا مقيم على طاعتك. وقال ابن الأَنبارىّ: فى لبَّيك أَربعة أَقوال:
أَحدها: إِجابتى لك من لبّ بالمكان وأَلبَّ به أَقام به. وقالوا: لبَّيْك فثنَّوا لأَنهم أَرادوا: إِجابة بعد إِجابة؛ كما قالوا: حنانَيْك أَى رحمة بعد رحمة. وقال بعض النحويين: أَصل لبَّيْك لبَّبك، فاستثقلوا ثلاثة باءَات فأَبدلوا من الثالثة ياءً؛ كما قالوا: تظنَّيت وأَصله تظّننت.
والثانى: اتجاهى وقصدى يا رب لك؛ أُخذ من قولهم: دارى تَلُبّ دارك أَى تواجهها.
والثالث: محبَّتى لك يا رب، من قول العرب: امرأَة لَبَّة إِذا كانت محبَّة لزوجها عاطفة عليه.
والرابع: إِخلاصى لك يا ربّ، من قولهم: حَسَبٌ لُبَاب: إِذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك لُبّ الطعام ولُبَابه.
واللُبّ: العقل، والجمع: أَلباب وأَلُبّ؛ كنُعْم وأَنْعُم قال:
قلبى إِليه مشرف الأَلُبِّ
стр. 2138
وربما أَظهرو التضعيف فى ضرورة الشعر كقول الكميت:
إِليكم ذوى آل النبى تطلَّعت ... نوازع من قلبى ظِماء وأَلبُبُ
وقيل، اللبّ: ما ذكا من العقل. وكل لُبّ عقل، وليس كل عقل لُبًّا، ولهذا خص الله الأَحكام التى لا تدركها إِلاَّ العقول الذكيَّة بأُولى الأَلباب؛ نحو قوله: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ ونحو ذلك من الآيات.
стр. 2139
بصيرة فى لبث ولبد
اللُّبْث والِلُّباثُ: المكث. ولقد لبِث يَلْبَث لُبْثا على غير قياس؛ فإِنَّ المصدر من فَعِل يَفْعَل قياسهُ التحريك إِذا لم يتعدّ، نحو تعِب يَتْعَب تَعَباً، طرِب يطرب طَرَباً؛ فرح يفرح فرحاً. وقد جاءَ فى الشعر على القياس. قال جرير:
إِمَّا تَرَينى وهذا الدهر ذو غِيَر ... فى منكبىَّ وفى الأَصلاب تحنيب
فقد أَمدّ نِجادَ السيف معتدلا ... مثل الرُدَينىّ عزَّته الأَنابيب
وقد أَكون على الحاجات ذا لَبَث ... وأَحوذيّا إِذا انضمّ الذَّعاليب
لَبِث فهو لابث ولَبِث أَيضاً. وقرأَ حمزة: ﴿لَبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾ . ويقال: لى لُبْثة فى هذا الأَمر، أَى توقُّف. وإِنه لخبيث لَبيث نَبِيث، إِتباع.
اللِبْد واحد اللُبُود. واللِبْدة أَخصَّ. واللُبَّادة: ما يلبس من اللبود للمطر.
وقوله : ﴿أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ بتشديد الباءِ، فكأَنه أَراد: مالاً لابدا. يقالك مال لابد، ومالان لابدان، وأَموال لُبَّد.
стр. 2140
والأَموال والمال يكونان بمعنى واحد. وقرأَ الحسن: (لُبُدا) بضمتين جمع لابد. وقرأَ مجاهد مثل قراءَة الحسن. وقرأَ أَيضا (لُبْدا) بسكون الباءِ كفارِه وفُرْه، وشارف، وشُرّف، وبَازل وبُزْل. وقرأَ زيد بن على وابن عمير وعاصم: (لِبَدا) مثال عنب، جمع لِبْدة أَى مجتمع
وقال قتادة فى قوله تعالى: ﴿الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ قال: الخشوع فى القلب وإِلْبادِ البصر فى الصلاة، أَى لزومِه موضع السجود. ويجوز أَن يكون من قولهم أَلبد رأْسَه: إِذا طأطأَ عند دخول الباب. والتركيب يدل على تكرّس الشىء بعضِه فوق بعض.
следующие страницы →