← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أَما اللام غير العاملة فسبع: (ا) لام الابتداء: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ . (ب) اللام الزائدة نحو: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شهربَهْ. (جـ) لام الجواب نحو: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا﴾ ، ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض﴾ ، ﴿تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾ . (د) اللام الداخلة على أَداة الشرط للإِيذان: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ . (هـ) لام أَلْ؛ نحو: الرجل. (و) اللام اللاحقة بأَسماء الإِشارة: كما فى تلك. (ز) لام التعجب غير الجارَّة: لَظَرُفَ زيدٌ. واللام اللغوىّ. اللام الدروع جمع لامة. وهى الدّرع. واللام: أَيضاً: الشخص.

стр. 2137

بصيرة فى لب لبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام به. حكاه أَبو عبيد / عن الخليل، ومنه قولهم: لَبَّيكَ. أَى أَنا مقيم على طاعتك. وقال ابن الأَنبارىّ: فى لبَّيك أَربعة أَقوال: أَحدها: إِجابتى لك من لبّ بالمكان وأَلبَّ به أَقام به. وقالوا: لبَّيْك فثنَّوا لأَنهم أَرادوا: إِجابة بعد إِجابة؛ كما قالوا: حنانَيْك أَى رحمة بعد رحمة. وقال بعض النحويين: أَصل لبَّيْك لبَّبك، فاستثقلوا ثلاثة باءَات فأَبدلوا من الثالثة ياءً؛ كما قالوا: تظنَّيت وأَصله تظّننت. والثانى: اتجاهى وقصدى يا رب لك؛ أُخذ من قولهم: دارى تَلُبّ دارك أَى تواجهها. والثالث: محبَّتى لك يا رب، من قول العرب: امرأَة لَبَّة إِذا كانت محبَّة لزوجها عاطفة عليه. والرابع: إِخلاصى لك يا ربّ، من قولهم: حَسَبٌ لُبَاب: إِذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك لُبّ الطعام ولُبَابه. واللُبّ: العقل، والجمع: أَلباب وأَلُبّ؛ كنُعْم وأَنْعُم قال: قلبى إِليه مشرف الأَلُبِّ

стр. 2138

وربما أَظهرو التضعيف فى ضرورة الشعر كقول الكميت: إِليكم ذوى آل النبى تطلَّعت ... نوازع من قلبى ظِماء وأَلبُبُ وقيل، اللبّ: ما ذكا من العقل. وكل لُبّ عقل، وليس كل عقل لُبًّا، ولهذا خص الله الأَحكام التى لا تدركها إِلاَّ العقول الذكيَّة بأُولى الأَلباب؛ نحو قوله: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ ونحو ذلك من الآيات.

стр. 2139

بصيرة فى لبث ولبد اللُّبْث والِلُّباثُ: المكث. ولقد لبِث يَلْبَث لُبْثا على غير قياس؛ فإِنَّ المصدر من فَعِل يَفْعَل قياسهُ التحريك إِذا لم يتعدّ، نحو تعِب يَتْعَب تَعَباً، طرِب يطرب طَرَباً؛ فرح يفرح فرحاً. وقد جاءَ فى الشعر على القياس. قال جرير: إِمَّا تَرَينى وهذا الدهر ذو غِيَر ... فى منكبىَّ وفى الأَصلاب تحنيب فقد أَمدّ نِجادَ السيف معتدلا ... مثل الرُدَينىّ عزَّته الأَنابيب وقد أَكون على الحاجات ذا لَبَث ... وأَحوذيّا إِذا انضمّ الذَّعاليب لَبِث فهو لابث ولَبِث أَيضاً. وقرأَ حمزة: ﴿لَبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾ . ويقال: لى لُبْثة فى هذا الأَمر، أَى توقُّف. وإِنه لخبيث لَبيث نَبِيث، إِتباع. اللِبْد واحد اللُبُود. واللِبْدة أَخصَّ. واللُبَّادة: ما يلبس من اللبود للمطر. وقوله : ﴿أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ بتشديد الباءِ، فكأَنه أَراد: مالاً لابدا. يقالك مال لابد، ومالان لابدان، وأَموال لُبَّد.

стр. 2140

والأَموال والمال يكونان بمعنى واحد. وقرأَ الحسن: (لُبُدا) بضمتين جمع لابد. وقرأَ مجاهد مثل قراءَة الحسن. وقرأَ أَيضا (لُبْدا) بسكون الباءِ كفارِه وفُرْه، وشارف، وشُرّف، وبَازل وبُزْل. وقرأَ زيد بن على وابن عمير وعاصم: (لِبَدا) مثال عنب، جمع لِبْدة أَى مجتمع وقال قتادة فى قوله تعالى: ﴿الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ قال: الخشوع فى القلب وإِلْبادِ البصر فى الصلاة، أَى لزومِه موضع السجود. ويجوز أَن يكون من قولهم أَلبد رأْسَه: إِذا طأطأَ عند دخول الباب. والتركيب يدل على تكرّس الشىء بعضِه فوق بعض.

стр. 2141

بصيرة فى لبس اللُبْس - بالضمّ - مصدر قولك: لبِست الثوب أَلْبَسه. ولبِست امرأَة، أَى تمتَّعت بها زماناً؛ ولبِستها عُمُرى، أَى كانت معى شبابى كلّه، قال النابغة الجعدىّ رضى الله عنه:. لَبِسْتُ أناسا فأَفنيتهم ... وأَفنيت بعد أُناسٍ أُناسا ثلاثة أَهلين أَفنيتهم ... وكان الإِله هو المستآسا وقال عمرو بن أَحمر الباهلىّ: لبِست / أَبِى حتى تَبَلَّيْتُ عُمْرَه ... وبَلَّيْت أَعمامى وبَلَّيت خاليا واللباس والمَلْبس واللِبْس - بالكسر - ما يُلبس. ولباس الرَّجل: امرأَته. وزوجها لِباسها، قال النابغة الجعدى رضى الله عنه: إِذا ما الضجيع ثَنَى جيدها ... تداعى عليه وكانت لباسا وروى أَبو عمرو ثنى عطفها تثنّت عليه. قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ أَى بمنزلة اللباس. وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة أَى الاختلاط والاجتماع. وقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾ ، قيل: هو الحياء والعمل الصالح،

стр. 2142

وقيل: الغليظ الخشن القصير. قال السُدّىّ: هو الإِيمان، وقيل: هو ستر العورة، وهو لباس المتقين. وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً﴾ أَى يستر الناس بظلمته. وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف﴾ أَى جاعوا حتى أَكلوا الوَبَر بالدم وهو العِلْهِز، وبلغ بهم الجوعُ الحالَ التى لا غاية بعدها، فضُرب اللباس لما نالهم من ذلك مثلا لاشتماله على لابسه. واللَّبوس: ما يلبس، قال بَيْهس: إِلبس لكلّ حالة لَبوسها ... إِمَّا نعيمها وإِمَّا بوسها وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ يعنى الدرع، سمِّيت لبوسا لانها تُلْبس، كالرّكوب لما يُركب. وَلَبَست عليك الأَمر أَلْبِسه - كضربته أَضربه - أَى خلطته قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ أَى شبَّهنا عليهم وأَضللناهم كما ضلَّوا. قال ابن عرفة: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ ، أَى لا تخلطوه به. وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ أَى يخلط أَمركم خلط اضطراب لا خلط اتِّفاق. وقوله جل ذكره: ﴿وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أَى لم يخلطوه بشرك. قال العجاج. ويفصلون الَّلبْسَ بعد الَّلبْسِ ... من الأُمور الرُبْس بعد الرُبْس

стр. 2143

واللبس أَيضا: اختلاط الكلام. وفى الامر لُبسة - بالضم - أَى شبهة وليس بواضح. والتلبيس التخليط، قال الأَسْعر الجعفىّ: وكتيبة لَبَّسْتُها بكتيبة ... فيها السَنَوَّر والمغافر والقنا وتلبَّس بالأَمر وبالثوب، قال: تلبَّس حبَّها بدمى ولحمى ... تلبُّس عَصْبة بفروع ضال وقال آخر: تلبَّسْ لباس الرضا بالقضاء ... وخلِّ الأُمور لمن يملكْ تُقدِّر أَنت وجارى القضا ... ءِ مما تقدّره يضحكُ وقوله تعالى جلّ شأنه: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ فيه تنبيه على أَن جلَّ المقصود من اللباس ستر العورة، وما زاد فتحسّن وتزيّن، إلاَّ ما كان لدفع حَرّ وبرد، قال الشاعر: إِن العيون رمتك إِذ فاجأتها ... وعليك من شُهَر الثياب لباس أَمَّا الطعام فكُلْ لنفسك ما اشتهت ... واجعل ثيابك ما اشتهاه النّاس وفى بعض الآثار: من ترك اللباس وهو يقدر عليه خيَّره الله يوم القيامة بين حُلَل الإِيمان يلبس أَيّها شاءَ.

стр. 2144

بصيرة فى لبن ولج ولحد ولحف جمع الَّلبَن: أَلبانٌ، قال تعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً﴾ . والَّلبن - بكسر الباء - محبّهُ وشاربه. وقوم لابِنون: كثر لبنهم. والملبون واللبين: مَن غُدِى به. وشاة لَبُونٌ ولَبنَةٌ ولبينة ومُلْبِنٌ ومُلْبِنَةٌ، أَى ذات لَبَن. اللّجَاج: التمادى فى الباطل، والعِناد فى تعاطِى الفعل المزجور عنه. قال تعالى: ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ . ولُجَّة البحر: تردّد أَمواجه. ولُجَّة الليل: تردّد ظلامه. وقد لجّ والتجّ. وقوله تعالى: ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إِلى لُجَّة البحر. لَحَد فى دين الله أَى جار عنه ومال. وقرأَ حمزة / والكسائىّ ﴿لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ بفتح الياء والحاء، والباقون (يُلحِدُونَ) بضم الياء من أَلحد فى دين الله أَى جار عنه ومال. وأَلحد أَيضاً: ظلم فى الحرم، وأَصله من قوله تعالى ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ أَى إِلحاد (بظُلْم) ، والباء فيه زائدة. قال حُمَيد الأَرقط:

стр. 2145

ليس الإِمام بالشحيح المُلْحِدِ ... ولا بوبرٍ فى الحجاز مقرد إِن ير بالأَرض الفضاء يطرد ... أَو ينجحر فالجحر شرّ مَحْكِدِ وقال الزجاج: الإِلحاد فى الحرم: الشرك بالله. وقال عمر رضى الله عنه: احتكار الطعام بمكة إِلحاد. واللَّحْد واللُّحْد - بالفتح والضم - الشقّ فى جانب القمر. قال: فأَصبح فى لحد من الأَرض ميّتا ... وكانت به حيًّا تضيق الصَحاصح وقد تحرّك الحاء فى اللحد قال: كم يكون السبت ثم الأَحدُ ... والعُقُبَى لكل هذا لَحَدُ ولَحَدَ للقبر وأَلحد بمعنى، فى الحديث الصحيح: "اللحد لنا والشقّ لغيرنا". وقبر لاحِدٌ، وملحود، ذو لحد. وقوله تعالى: ﴿الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ﴾ وذلك يكون على وجهين. إِحداهما أَن يوصف بما لا يصحّ وصفه. والثانى أَن يتأَوّل أَوصافه على مالا يليق به. والملتحَد: المَلجأُ؛ لأَن الملتجئ يميل إِليه، قال: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أَى ملجأً.

стр. 2146

اللَحْف: تغطيتك الشىء بالّلِحَاف. لحفت الرجل أَلحَفُه لَحْفا، أَى طرحت عليه اللحاف، أَو غطَّيته بشىء. وأَلحف السائل: أَلحّ فى السؤال، قال الله تعالى: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً﴾ . وقال الزجاج: أَلحف: شمِل بالمسأَلة، ومنه اشتقاق اللحاف. وقيل معناه: لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إِلحاف. وفى حديث النبىّ ﷺ : "مَن سأل وله أَربعون درهماً فقد سأَل الناس إِلحافا" ويقال: وليس للمُلْحِف مثلُ الردّ يقال: أَلحفتنى وأَغللت بى: إِذا أَضَرَّ به. وأَلْحَف الرجل ظُفُرَه: استأْصله.

стр. 2147

بصيرة فى لحق لحِقه ولحِق به لَحْقاً ولَحَاقاً - بالفتح - أَى أَدركه. قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ . وأَلحق الشىء بالشىء. وأَلحقه أَيضاً بمعنى لَحِقه. وفى دعاءِ القُنوت: إِن عذابك بالكفَّار مُلحِق أَى لاحق. وفتح الحاء هو الصواب. وقال ابن دُريد: ملحِق وملحَق جميعا. وقال الليث: بالكسر أَحبّ إِلينا. قال: ويقال إِنها من القرآن لم يجدوا عليها إِلاَّ شاهدا واحدا فوضعت فى القنوت. قال: وهذه اللغة موافقة لقول الله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ . وقال ابن دريد: أَلحقتهم أَى تقدَّمتهم. وتلاحقت المطايا: لحق بعضها بعضا. وقول بعض الناس: التحق فلان بكذا أَى لحِق، غير موجود فيما دوِّن من كتب اللغة المعروفة. فلتجتنب.

стр. 2148

بصيرة فى لحم ولحن ولد اللحْم - وقد يفتح الحاء - معروف. والجمع لُحُوم ولِحَام وأَلْحُمٌ ولُحْمان. والطائفة منه لَحْمة. قال تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ ، وقال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ . ورجل لحِيم ولاحمٌ: ذو لحم. ولحّام: بائعه. ولحِم ولَحِيم: سمين. ومُلْحِم: مُطْعِم. ورجل لحم الفرج: أَكُول اللحم قَرِم إِليه. وقد لحُم ولحِم - ككرم وعلم -. وباز لاحم ولَحِم: يأْكله أَو يشتهيه، والجمع: لواحم. واللَّحِيم: القتيل. اللحْن من الأَصوات المصنوعة الموضوعة، والجمع: أَلحان ولُحُون. ولَحَّن فى قراءَته: طرّب فيها. واللحن: اللغة: واللحْن واللُّحُون واللحَانة واللحَانِية واللحَن: الخطأ فى القراءَة. لحِن كفرح فهو لاحن، ولحَّان ولحَّانة. ولُحَنة: كثير اللحن. واللحن / أَيضا: صرف الكلام عن التصريح إِلى تعريض وفحوى. وهو محمود من حيث البلاغة، وإِليه قصد الشاعر: .. وخير الحديث ما كان لحنا

стр. 2149

وإِيَّاه أُريد بقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول﴾ أَى فى فحواه ومعناه. واللاحِن: العالم بعواقب الأُمور. الأَلدّ: الخَصْم الشديد التأَبّى، ورجل أَلَدّ بيّن اللدد، أَى شديد الخصومة، وقوم لُدّ. وتصغير اللُدّ أُلَيْدُّونَ. ولدّه يلدُّه: خصمه فهو لادّ ولَدُود. ورجل أَلندد ويلندد أَى خصم، مثل الأَلدّ.

стр. 2150

بصيرة فى لدن ولدى لدُنْ ولَدَن بضم الدال وفتحها، ولَدْنَ كأَين، ولُدْنِ بضم اللام وكسر النون ولَدُ بضم الدال: ولَدَى كعلى، ست لغات. وهو ظرف زمان، وقيل: مكانىّ كعند، قال تعالى: ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الباب﴾ . وسمع لَدَى بمعنى هل. والعِلْم اللدنِّىّ: ما يحصل للعبد بغير واسطة، بل إِلهام من الله تعالى؛ كما حصل للخضِر ﵇ بغير واسطة موسى. قال تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾ إِذْ لم يكن نيلهما على يد بشر. وكان من لدنْه أَخصّ وأَقرب ممَّا عنده، ولهذا قال: ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ فالسلطان النصير الذى من لدنه سبحانه أَخصّ من الذى عنده وأَقرب. وهو نَصْره الذى أَيَّده به، والذى عنده نصره بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين﴾ . والعلم اللدنِّىّ ثمرة العبوديَّة والمتابعة والصدق مع الله والإِخلاص له، وبذل الجهد فى تلقِّى العلم من المشكاة النبوية المحمدية والكتاب العزيز

стр. 2151

المجيد، وكمال الانقياد له. فيُفتح له من فهم الكتاب والسنَّة أَمر يُخَصّ به، كما قال علىٌّ وقد سئل: هل خصكم رسول الله ﷺ بشىء دون الناس؟ فقال: لا والذى فَلَقَ الحبَّة، وبَرَأَ النَسَمة إِلاَّ فَهما يؤتيه الله عبدا فى كتابه؛ فهذا هو العِلم اللدُنِّىّ الحقيقىّ وأَمّا علم مَن أَعرض عن الكتاب والسنَّة ولم يتقيد بهما فهو من لدن النفس والشيطان. فهو لدنىّ ولكن من لدن من؟. وإِنما يعرف كون العلم لدنيّا روحانيا بموافقته بما جاءَ به الرسول ﷺ عن ربّه . فالعلم اللَّدُنىّ نوعان: لدّنِّىٌّ رحمانىّ، ولدنىّ شيطانى كما تقدم فى بصيرة العِلْم. والله أَعلم.

стр. 2152

بصيرة فى لزب ولزم ولسن اللُزُوب: اللصوق قال تعالى: ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ أَى لاصق. تقول منه لَزَب يَلْزُب - مثال كتب - لزوباً. واللازب: الثابت. صار الشىء ضَرْبةَ لازب، وهو أَفصح من لازم، قال النابغة الذُبيانىّ: يصونون أَجسادا قديما نعيمها ... بخالصة الأَردان خُضر المناكِبِ ولا يحسبون الخير لا شرَّ بعدَه ... ولا يحسبون الشرّ ضربة لازِبِ والمِلْزاب: البخيل، وأَنشد أَبو عمرو: لا يفرحون إِذا ما نَضخة وقعت ... وهُم كرام إِذا اشتد الملازيب لزوم الشىء: طول مكثهِ. لَزِمَهُ - كسمعه - لَزْماً ولُزُوما ولَزَاماً ولَزَامة ولَزَمة - بفتحهن - ولُزْمانا بالضمّ. ولازمه ملازَمة ولِزاما. وأَلزمه إِيَّاه فالتزمه، قال: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ /، وقال: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ . والإِلزام ضربان: ضرب بالتسخير من الله وبالقهر من الإِنسان؛ وضرب بالأَمر والحكم.

стр. 2153

اللسان: المِقْول ويؤنَّث. والجمع أَلْسِنَةٌ وأَلْسُنٌ ولُسُنٌ. قال تعالى: ﴿واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ يعبر به عن قوة لسانه؛ فإِن العُقدة لم تكن فى الجارحة، وإِنما كانت فى قوَّته التى بها ينطق. وقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ ، واللسان: اللغة. والجمع أَلسِنة. قال تعالى: ﴿واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ﴾ أَى لغاتكم وَنَغَمَاتِكُم؛ فإِنّ لكل إِنسان نغمة مخصوصة يميِّزها السمع؛ كما أَنّ اللون له صورة مخصوصة يميِّزها البصر. واللسان أَيضا: الرسالة، والمتكلِّم عن القوم. ولسان الميزان: عَذَبته. واللِّسْن - بالكسر -: لغة فى اللسان. واللَّسَن - بالتحريك -: الفصاحة. لَسِن - كفرح - فهو لَسِنٌ وأَلسَنُ. ولَسَنه: أَخذه بلسانه، وغلبه فى المُلاسَنة. وفلان ينطق بلسان الله: بحجته وكلامِه.

стр. 2154

بصيرة فى لطف ولظى ولعب (ولعن) اللُطْف فى الأَجسام: الدقَّة والصغر. لَطُف يلطُف لُطْفا ولَطَافة: دقَّ وصَغُرَ. وفى المعانى تارة يستعمل بمعنى الحركة الخفيفة، وتارة بمعنى الرفق. والَّلطيف من أَسماءِ الله تعالى هو الرفيق بعباده. واللَّطيف من الكلام: ما غَمُض معناه وخفى. ويقال: لَطَف الله بك أَى أَوصل إِليك مرادك. واللٌّطف من الله: التوفيق والعصمة. والاسم اللَّطَف بالتحريك، قال كعب ابن زهير رضى الله عنه: ما شَرُّها بعد ما ابيضت مسائحها ... لا الوُدّ أَعرفه منها ولا الَّلطَفا ويقال: جاءَتنا لَطَفة من فلان - محرّكة - أَى هديَّة. والَّلطَف - محركة -: اللطيف. وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ ، أَى حسن الاستخراج، تنبيهاً على ما أَوصل إِليه يوسف حيث أَلقاه إِخوته فى الجُبِّ. وقد يعبّر باللطيف عما يتعسَّر على الحاسة إِدراكه. والملاطفة: المبارَّة. والتلطُّف للأَمر: الرفق له.

стр. 2155

الَّلظَى: النار. وقيل: لهب النار الخالص عن الدخان. ولَظَى معرفة: اسم جهنَّم، أَعاذنا الله منها. ولظِيت النار - كرضيت - لَظًى، والْتظَتْ وتلظَّت: التهبت. ولظَّها تَلْظِيَةً: أَلهبها. اللٌّعَاب: ما يسيل من الفم. ولقد لَعَب الصبىّ - بفتح العين وكسرها - يَلْعَب لَعْبا: سال لُعَابه؛ وينشد بالوجهين قول لَبِيد رضى الله عنه: لِعبت على أَكتافهم وحجورهم ... وليدا وسمَّونى مُفيدا وعاصما ومنه اشتقاق اللَّعِب، وهو كلّ فعل لا يدل على مقصد صحيح. وقد لعِب يلعَب لَعِبا وأُلْعُوبة وتَلْعاباً. والمَلْعب: موضع اللعب، قال: ﴿وَمَا هاذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ واللُّعْبة معروفة، وكل ملعوب به أَيضاً لُعْبة لأَنه اسم. واللَّعْبة - بالفتح -: المرَّة من اللعب، وبالكسر النوع منه؛ مثل الجِلسة من الجلوس. ورجل لُعْبة: يُلعب به. واللٌّعَبة - مثال هُمَزة - والتِلعابة - بالكسر - والتِلْعِيبة والتِلِعَّابة - بكسرتين وشدّ العين -: الكثير اللعِب. اللَّعن: الطرد والإِبعاد لَعَنَه فهو لَعِين وملعون والاسم. اللَّعَان واللَّعانِية واللَعْنة مفتوحات. واللُعْنة - بالضم - من يلعنهُ الناس، وكهُمَزَةٍ: من يلعنهم كثيرا. واللَّعِين والمُلَعَّن: من يلعنه كل أَحد. والتلعين: التعذيب والْتَعَنا وتلاعَنَا، ولاعَنا ملاعَنَة ولِعاناً: لَعَنَ بعضهم بعضاً. ولاعَنَ الحاكمُ بينهما لِعَاناً: حَكَم.

стр. 2156

/ بصيرة فى لعل وهو حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر. وقيل: قد ينصبهما، وزُعم أَنه لغة لبعض العرب، وحكوا: لعلَّ أَباك منطلقاً، وتأْويله عند الجمهور على إِضمار يوجد، وعند الكسائى على إِضمار يكون. وبنو عُقَيل يخفضون بها المبتدأ كقول كعب بن سعد الغَنَوىّ: ودَاعٍ دعا هل من مجيب إِلى النَّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادعُ أُخرى وارفعِ الصوت جهرةً ... لعلَّ أَبى المغوار منك قريب ويروى لعلَّ أَبا المغوار ورُوى: يا من يجيب إِلى النِّدا. ويتصل بلعَلَّ ما الحرفيّة فيكفها عن العمل؛ وجوَّز قوم إِعمالها حينئذ حملاً على ليت لاشتراكهما فى أَنهما يُغيّران معنى الابتداء. وفى لَعلَّ لغات كثيرة: عَلَّ، علِّ، لعلَّ، لعلِّ، لعَلَّتَ، لعاً، رعَنَّ، رغَنَّ، رعَلَّ، لعَنَّ، لغَنَّ، لأَنَّ عَنَّ، أَنَّ، لَوَنَّ. وعن ابن السكيت: لعَلِّى، ولعلَّنى، ولعَنِّى وعَلِّى، عَلَّنِى ولأَنِّى، ولأَنَّنِى ولَوَنِّى ورَعَنِّى ورَغَنِّى ولَغَنِّى ولعَنَّنِى. ولها معان: أَحدها: التوقُّع وهى ترجِّى المحبوب، والإِشفاق من المكروه؛ نحو: لعلَّ الحبيب مواصل، ولعل الرقيب حاصل. وتختص بالممكن.

стр. 2157

وأَمَّا قول فرعون: ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات﴾ فإِنما قاله جاهلاً أَو مَخْرَقة وإِفْكًا. والثانى: التعليل. أَثبته جماعة، وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ ، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء ويصرفه إِلى المخاطبين، أَى اذهبا على رجائكما. الثالث: الاستفهام أَثبته الكوفيُّون، ولهذا عُلِّق بها الفعل فى نحو: ﴿لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ ونحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾ . ويقترن خبرها بأَنْ كثيرا حملاً على عسى؛ كقوله: لعلك يوم أَن تلمَّ ملمَّة وبحرف التنفيس قليلا كقوله: فقولا لها قولا رقيقا لعلّها ... سترحمنى من زفرِة وعويل ولا يمتنع كون خبرها فعلاً ماضياً، نحو قوله ﷺ : "وما يدريك لعلّ الله اطَّلع على أَهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ﴾ أَى يظنُّ بك الناس [ذلك] . وقوله: ﴿واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أَى اذكروا الله راجين الفلاح. وقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة﴾ فذلك طمع منهم فى فرعون.

стр. 2158

بصيرة فى لغب ولغو اللٌّغُوب: التعب والإِعياء والنَصب، تقول منه: لَغَب يَلْغُب - كنصر ينصر - لُغُوباً. ولَغِب يلغَب لغة فيه ضعيفة. واللَّغوب بفتح اللام كالقَبول والوَلوع والوَضوء وأَشباهها. وقرأَ أَبو عبد الرحمن السلمى ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير ويزيد النحوى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ بفتح اللام. ورجل لَغْب بالفتح: ضعيف بيّن اللٌّغَابة. وأَلغبهُ: أَتعبه. ولغَّب دابته تلغيباً: تحامل عليه حتى أَعيا. اللَّغْو واللَّغَا كفَتًى، واللَّغْوى: السقَط، ومالا يُعتدّ به من الكلام وغيره. وقوله تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو﴾ أَى مالا عَقْد عليه، مثل ما يجرى فى المخاطبات: لا واللهِ، وبلى والله، وإِى والله، من غير قصد ولا عقد قلب عليه، ومن هذا أَخذ الشاعر: ولستَ بمأْخوذ بِلَغْوٍ تقوله ... إِذا لم تَعمَّدْ عاقدات العزائم وقيل: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو﴾ أَى بالإِثم / فى الحلف إِذا كفَّرتم. وقال تعالى: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ أَى قبيحاً من الكلام.

стр. 2159

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ أَى كنَوا عن القبيح ولم يصرّحوا به، وقيل: معناه: إِذا صادفوا أَهل اللغو لم يخوضوا معهم. ولَغَا فى قوله يَلْغى - كسعى يسعى - ولغا يَلْغوا - كدعا يدعو - ولَغِىَ يلغَى - كرضِى يرضى - لَغاً ولاغية ومَلْغاة: أَخطأَ. وكلمة لاغية: فاحشة. قال تعالى: ﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾ .

стр. 2160

بصيرة فى لف ولفت ولفح ولفظ ولفى لففت الشىء أَلُفَّهُ لَفًّا. ولفَّ الكتيبة بالأُخرى: إِذا خلط بينهما فى الحرب. وأَنشد ابن دريد: ولكم لففت كتيبة بكتيبة ... ولكم كمىّ قد تركتْ مُعَقر والألفاف: الأَشجار يلتف بعضها ببعض قال تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ واحدها لِفّ بالكسر. ومنه قولهم: كنَّا لِفّاء أَى مجتمعين فى موضع. وقال الليث: اللِّفّ مالُفُّوا من ههنا وههنا، كما يلُفّ الرجل شهود زور. قال: وصديقة لِفَّة، ويقال: لِف. واللفيف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى، يقال: جاءُوا بلَفهم ولَفِيفِيهِم، أَى أخلاطهم. وقوله تعالى: ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ أَى مجتمعين مختلطين من كل قبيلة. وطعام لفيف: إِذا كان مخلوطاً من جنسين فصاعدا. وقال بعضهم فى قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ إِنها جمع لُفّ بالضم، وهو جمع جنة لفَّاءَ، من قولهم: شجرة لفَّاء ملتفّة الأَغصان. واللُفّ أَيضاً: الشوابِل من الجوارى، وهنّ السِمَان الطوال، من قولهم: امرأَة لفَّاء أَى ضخمة الفخذين، وفخِذان لفَّاوان، قال: تَساهم ثوباها ففى الدرع رَأْدة ... وفى المِرْط لفَّاوان رِدفهما عَبْل

стр. 2161

وأَنشد ابن فارس: عِراض القَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلاتها ... وما اللُّفُّ أَفخاذا بتاركة عقلا اللَّفْت: الَّلُّى قال تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ أَى تصرفنا. وفى حديث حُذَيفة: قال: "إِنَّ مِن أَقْرإِ الناسِ لِلقرآن مُنافِقاً لا يدع منه واوًا ولا أَلفاً، يلفِته بلسانه كما تلفت البقرة الخلَى بلسانها". أَى يُرسله ولا يبالى كيف جاءَ، والمعنى أَنه يقرؤه من غير رويّة ولا تبصّر وتعمّد للمأْمور به، غير مبال بمتلوّه كيف جاءَ كما تفعل البقرة بالحشيش إِذا أَكلته. وأَصل اللفت: لَىّ الشىء عن الطريق المستقيم. لفحته الشمس والسموم: غيَّر لونَهُ بحرّه، قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار﴾ ، وفى الحديث: "تأَخّرت مخافة أَن تصيبنى مِن لَفْحها"، أَى من حرها ووَهَجها. اللفْظُ بالكلام مستعار من لفَظَ الشىء من الفم، أَى رماه. أَلفاه: وجده، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الباب﴾ .

стр. 2162

بصيرة فى لقب ولقح ولقط ولقف اللَقَب: اسم يسمَّى به الإِنسان سوى اسمه الأَصلىّ، ويراعى فيه المعنى بخلاف الأَعلام، ولهذا المعنى قال: وقلَّما أَبْصَرَتْ عيناك ذا لَقَب ... إِلاَّ ومعناه إِنْ فَتشْت فى لَقَبهْ والأَلقاب ثلاثة: لقب تشريف، ولقب تعريف، ولقب تسخيف، وإِيَّاه قصد بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب﴾ . ولقَّبته بكذا فتلَقَّبّ. لَقِحت الناقة تَلْقَح لَقْحا ولَقَاحا، وكذلك الشجرة. وألْقَحَ الفحل الناقةَ، والريحُ السحابَ. قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ﴾ أَى ذوات لَقاح. وأَلقح نخلَه ولقَّحها باللَّقَاح، وهو ما يلقح به من طَلْع فُحَّال يُدَقّ ويُذرّ فى جوف الجُفّ. واستلقح نخلُه: حان له أَنْ يُلْقح. وفلان مُلَقَّح مُنَقَّح، أَى مجرَّب مهذَّب. لَقَطَ الشىءَ / يلقُطه لَقْطاً: أَخذه من الأَرض، ومنه المَثَل: "لكل ساقطة لاقطة"، أَى لكل كلمة بدرت وسقطت من فم الناطق نفس تسمعها فتلقُطُها فتذيعها، يضرب فى حفظ اللسان، أَى ربما قُيِّض لها من يتمنَّاها فيورّط قائلها.

стр. 2163

واللُّقْطَة - بالتسكين -: اسم الشىء تجده مُلْقىً فتأْخذه. وكذلك المنبوذ من الصبيان. والالتقاط: العثور على الشىء ومصادفته من غير طلب ولا احتساب، قال الله تعالى: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً﴾ لقِفت الشىءَ - بالكسر- أَلقَفه لَقْفا ولَقَفَانا، أَى تناولته بسرعة. وقرأَ ابن أَبى عَبْلة: ﴿تَلْقَفْ مَا صنعوا﴾ بسكون اللاَّم ورفع الفاء على الاستئناف. وتلقَّف الشىءَ: ابتلعه، قال الله تعالى: ﴿تَلْقَفْ مَا صنعوا﴾ ، وقرأَ ابن ذَكْوان: (تَلَقَّفُ) برفع الفاءِ على الاستئناف. ولقَّفته تلقيفا: أَبلعْته.

стр. 2164

بصيرة فى لقى لَقِيَهُ - كرضيه - لِقَاء ولِقَاءَة ولِقِيًّا ولِقْيانة - بكسرهنَّ - ولُقِيَّا ولُقْياناً ولُقْية ولُقًى - بضمِّهن -[ولَقَاءَة] مفتوحة: رآه، كتلقَّاه والتقاه. والاسم التِلقاء - بالكسر - ولا نظير له فى الكلام سوى التبيان. ويكون اللقاء بحسّ البصر وبالبصيرة، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هاذا نَصَباً﴾ . وملاقاة الله عبارة عن القيامة، وعن المصير إِليه، قال تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ واللِقاءُ: الملاقاة. وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ﴾ أَى نسيتم القيامة والبعث والنشور. وقوله: ﴿يَوْمَ التلاق﴾ أَى يوم القيامة. قال بعض المفسِّرين: أَسماء يوم القيامة نحو من أَربعمائة اسم، وتخصصه بهذا الاسم لالتقاءِ مَن تقدّم ومَن تأَخَر، ولالتقاءِ أَهل الأَرض والسماءِ، وملاقاة كل أَحد عمله الذى قدَّمه. ولقَّيت فلانا خيرًا: استقبلته به، قال تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ . [وتلقَّاه] : استقبله، قال تعالَى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة﴾ . ولقَّاه الشىءَ: أَلقاه إِليه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن﴾ ، أَى يُلقى

стр. 2165

إِلَيْكَ وحياً من الله تعالى، ومنه قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ . والإِلقاء: طرحُ الشىء حيث تلقاه، ثم استعمل فى كل طرحٍ، قال تعالى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا ياموسى﴾ ، وقال: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ . ويقال: أَلقيت إِليك مودّة وكلاماً وسلاما، قال تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ . وتَلَقَّيته منه: تلقَّنته. ونُهِىَ عن تلقِّى الرّكبان، أَى استقبالهم. وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ عبارة عن الإِصغاءِ إِليه. وقوله: ﴿وَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ﴾ تنبيه على مادهمهم من التعجّب والدهشة التى جعلتهم فى حكم المضطرِّين غير المختارين.

стр. 2166

بصيرة فى لم ولم ولما لَمَّ الشىءَ يَلُمّه: جمعه. ولمّ الله شَعَثه: قارب بين شتيت أَمره. ورجل مِلَمّ: يجمع القوم، أَو يجمع بين عشيرته. قال الله تعالى: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ الأَكل يلمّ الثريد. وأَلمّ به: نزل. ويزورنى لِمَاماً، أَى غِبًّا. واللَمَم: مقاربة المعصية. ويعبر به عن الصغيرة. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ اللمم﴾ من قولك: أَلممت بكذا، أَى نزلت به وقاربته من غير مواقعة. وغلام مُلِمّ: مراهق. والمُلِمَّة: النازلة. وأَلمّ بالأَمر: لم يتعمّق فيه. وأَلمّ: باشر صغار الذنوب. وأَلمّ النخلُ: قارب الإِرطاب. لَمْ: حرف جازم / ينفى المضارع ويقلبه ماضياً، قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ . وقد يرتفع الفعل بعدها؛ كقول الشاعر: لولا فوارِسُ من نُعْمٍ وإِخوتهم ... يوم الصُّلَيفاء لم يُوفُون بالجار وقيل: ضرورة. وقيل: بل لغة صحيحة لبعض العرب. وقال اللِّحيانىّ: وقد ينصب الفعل بعدها. وهى لغة لبعض العرب: فى أَىّ يَوْمَىَّ من الموتِ أَفِرّْ ... أَيَوْمَ لَمْ يُقْدَرْ أَمْ يومَ قُدِرْ ومنه قراءَة بعضهم: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ، وقيل: كان الأَصل:

стр. 2167

نشرحَنْ فحذفت النون؛ وليس بجيّد. وقد تفُصل (لَمْ) من مجزومها بالظرف لضرورة الشعر؛ كقوله: فذاك ولم إِذا نحن امْتَرَيْنا ... تكنْ فى الناس يُدركُك المِراءُ وقول الآخر: فأَضحت مغانيها قِفارا رُسومُها ... كأنْ لم سِوَى أَهلٍ من الوحش تؤهِلِ وقد يليها الاسم معمولا لفعل محذوف يفسّره ما بعده؛ كقوله، ظننت فقيرا ذا غِنًى ثم نلته ... فلمْ ذا رجاء أَلقَه غير ذاهب وَأَمَّا لَمَّا فعلى ثلاثة أَوجه: أَحدها: أَن تختص بالمضارع فتجزمه، وتنفيه، وتقلبه ماضياً، كلَمْ إِلاَّ أَنها تفارقها فى خمسة أَمور: ١- أَنها لا تقترن بأَداة شرط، لا يقال: إِنْ لَمَّا يقم. وفى التنزيل: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ ، و ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ﴾ ، ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ﴾ . ٢- أَن منفيّها مستمرّ النفى إِلى الحال؛ كقول عثمان: فإِنْ كنتُ مأْكولا فكن خير آكل ... وإِلاَّ فأَدركنى ولمّا أَمزّق ومنفىّ لم يحتملَ الاتِّصال؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ ، والانقطاعَ نحو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ ، ولهذا

стр. 2168

جاز لم يكن ثمَّ كان، ولم يجز لمّا يكن [ثمّ كان. بل يقال: لمَّا يكن] وقد يكون. ٣- منفىّ لَمَّا لا يكون إِلاَّ قريباً من الحال، ولا يشترط ذلك فى منفىّ لم، تقول: لم يكن زيد فى العام الماضى مقيما، ولا يجوز لمّا يكن. ٤- أَن منفىّ لَمَّا متوقَّع ثبوته، بخلاف منفىّ لم؛ ألا ترى أَن معنى ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ أَنهم لم يذوقوه إِلى الآن، وأَنَّ ذوقهم له متوقَّع. ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ، وقد آمنوا فيما بعد. ٥- أَن منفىّ لمَّا جائز الحذف لدليل؛ كقوله: فجئت قبورهم بَدْءًا ولمَّا ... وناديت القبور فلم يُجبْنَهْ أَى ولما أكن بَدءًا قبل ذلك، أَى سيدًا. ولا يجوز وصلت إِلى بغداد ولم، تريد: ولم أَدخلها. الثانى من أَوجه لمَّا: أَن تختص بالماضى؛ ويقال: لَمَّا حرف وجود لوجود، وقيل: حرف وجوب لوجوب. وقيل: ظرف بمعنى حين، وقيل: بمعنى إِذْ، ويكون جوابها فعلا ماضياً اتِّفاقا، وجملة اسميّة مقرونة بإِذا الفجائية، أَو بالفاء عند بعضهم، وفعلاً مضارعاً عند بعضهم. دليل الأَوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ﴾ ودليل الثانى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ ودليل الثالث: ﴿فَلَمَّا

стр. 2169

نَجَّاهُمْ إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ ، ودليل الرابع: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع وَجَآءَتْهُ البشرى يُجَادِلُنَا﴾ ، وهو مؤوّل بجادَلنا. وقيل فى آية الفاء: إِن الجواب محذوف، أَى انقسموا قسمين. فمنهم مقتصد، وفى آية المضارع: إِن الجواب ﴿جَآءَتْهُ البشرى﴾ على زيادة الواو، أَو الجواب محذوف، أَى أَقبل يجادلنا. الثالث: يكون حرف استثناء، فيدخل على الجملة الاسميّة، نحو: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ فيمن شدَّد الميم؛ وعلى الماضى لفظاً لا معنًى، نحو / أَنْشُدُك اللهَ لَمَّا فعلتَ، أَى ما أَسأَلك إِلاَّ فِعْلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ قال الفرّاءُ: لَمَّا وُضعت فى معنى إِلاَّ، فكأَنها لَمْ ضمّت إِليها ما وصارا جميعا حرفا واحدا، وخرجا من حدّ الجحد. قال الأَزهرى: ومما يدلّ على أَنَّ لَمَّا يكون بمعنى إِلاَّ مع إِنْ التى تكون جحدا قول الله : ﴿إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل﴾ وهى قراءَة قرّاء الأَنصار، وقال الفرَّاءُ: وهى فى قراءَة عبد الله (إِنْ كُلّهم لَمَّا كَذَّب الرسل) ، والمعنى واحد. وتكون لمّا مركَّبة من كلمات ومن كلمتين. فأَمَّا المركَّبة من كلمات فكما فى: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ فى قراءَة ابن عامر وحمزة وحفص بتشديد نون (إِن) وميم (لمَّا) فيمن قال: الأَصل: لَمِنْ مَا، فأَبدلت النون ميماً، وأُدغمت، فلمَّا كثرت الميمات حُذفت الأُولى. وهذا القول ضعيف؛ لأَن حذف هذه الميم استثقالا لم يثبت.

стр. 2170

وأَضعف منه قول آخر: إِن الأَصل: لَمًّا بالتنوين بمعنى جمعاً، ثم حذف التنوين إجراء للوصل مُجرى الوقف؛ لأَن استعمال لَمَّا فى هذا المعنى بعيد، وحَذف التنوين من المنصرف أَبعد. وأَضعف من هذا قول من قال: إِنه فَعْلَى من اللمّ وهو بمعناه، ولكنه مُنع الصرف لأَلف التأْنيث. ولم يثبت استعمال هذه اللفظة. واختار ابن الحاجب أَنها لَمَّا الجازمة حذف فعلها، والتقدير: لمّا يُهمَلوا، أَو لَمَّا يُتركوا لدلالة ما تقدم من قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ ، ثم ذكر الأَشقياءَ والسعداء. وقيل: الأَحسن أَن يقدّر: لَمَّا يُوَفَّوْا أَعمالهم، أَى إنهم إِلى الآن لم يوَفَّوها وسيوفَّونها. وأَمَّا قراءَة أَبى بكر بتخفيف (إِن) وتشديد (لمَّا) فيحتمل وجهين: أَحدهما: أَن تكون مخففة من الثقيلة. والثانى: أَن تكون (إِنْ) نافية و (كُلاّ) مفعولا بإضمار أَرى، ولَمَّا بمعنى إِلاّ. وأَمَّا قراءَة النحويِّيْن بتشديد النون وتخفيف الميم فواضحة. وأَمَّا قراءَة الحرمِيَّيْن بتخفيفهما فإِنَّ الأُولى على أَصلها من التشديد ووجوب الإعمال، وفى الثانية مخففة من الثقيلة، وأُعملت على أَحد الوجهين. واللام مِن (لما) فيهما لام الابتداء. وأَمَّا المركَّبة من كلمتين فكقوله: لمَّا رأَيت أَبا يزيدَ مقاتلاً ... أَدع القتال وأَشهد الهيجاءَ الأَصل فيه: لن ثم أدغمت النون فى الميم للتقارب، ووُصِلا خطأ للإلغاز، وإِنما حقها أَن يكتبا منفصلين. والله أَعلم.

стр. 2171

بصيرة فى لو وهى حرف شرط للماضى. ويقلّ فى المستقبل. وقال سيبويه: حرف لِمَا كان سيقع لوقوع غيره. وقال غيره: حرف امتناعٍ لامتناع. وقيل: لمجرّد الربط. وقيل: الصحيح أَنه فى الماضى لامتناع ما يليه، واستلزام تاليه، ثم ينتفى الثانى إِن ناسب ولم يخلف المقدَّمَ غيره، نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ ؛ لا إِن خلفه؛ نحو: لو كان إِنسانا لكان حيوانا. ويَثبت إِن لم يناف وناسب بالأَولى، كلولم يخف لم يعصِ، أو المساوى: كلولم تكن رَبيبته لَمَا حَلَّت للرضاع، أَو الأَدون؛ كقولك: لو انتفت أُخوّة النّسب لما حلَّت للرضاع. وترد للتمنِّى والعَرْض، والتقليل، نحو: ولو بظِلْفٍ مُحْرقٍ. وتكون مصدريّة بمنزلة أَن، إِلاَّ أَنها / لا تنصب، نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ . وقد ورد بمعنى إِنْ، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ

стр. 2172

كَثْرَةُ الخبيث﴾ ، ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ ، ولو جاء على فرس. وقول الشاعر: قومٌ إِذا حاربوا شدُّوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار وقولنا: لو شرط للماضى معناه أَن لو يفيد عقد السببيّة والمسببّية بين الجملتين بعدها، وبهذا يجامع إِنّ الشرطية؛ وبتقييد الشرط بالماضى يفارق إِنْ، فإِنها للمستقبل. ومع تنصيص النحاة على قلة ورود لو للمستقبل فإِنهم أَوردوا لها أَمثلة، منها قوله: ولو تلتقى أَصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رَمْسينا من الأَرض سبسب لظلَّ صَدَى صوتى وإِن كنت رِمّة ... لصوت صدى ليلى يَهَش ويطرب وقول توبة ابن الحُمَيِّر: ولو أَنّ ليلى الأَخيليَّة سلَّمت ... علىّ ودونى جَنْدَلٌ وصفائحُ لسلَّمتُ تسليم البشاشة أَوزقا ... إِليها صدًى من جانب القبر صائح وقول الآخر: لا يُلْفِكَ الراجوكَ إِلاَّ مظهرا ... خُلقَ الكرام ولو تكون عديما وقد أَكثر الخائضون القول فى لو الامتناعية. وعبارة سيبويه مقتضِية أَن التالى فيها كان بتقدير وقوع المقدّم قريب الوقوع؛ لإِتيانه بالسين فى قوله: سيقع. وأَمَّا عبارة المعربين: أَنها حرف امتناع لامتناع فقد ردّها

стр. 2173

جماعة من مشايخنا المحقِّقين، قالوا: دعوى دلالتها على الامتناع مطلقا منقوضة بمالا قِبَل به. ثم نقضوا بمثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ ، قالوا: فلو كانت حرف امتناع لامتناع لزم نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما فى الأَرض من شجرة أَقلاما تكتب الكلماتِ، وكون البحر الأَعظم بمنزلة الدواة، وكون السبعة الأَبحر مملوءات مِدَاداً وهى تَمُد ذلك البحْر؛ وقول عُمَر رضى الله عنه: نعم العبد صُهَيب لو لم يخف الله لم يعصه. قالوا. فيلزم ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف، وهو عكس المراد. ثم اضطربت عباراتهم. وكان أَقربها إِلى التحقيق كلام شيخنا أَبى الحسن بن عبد الكافى، فإِنه قال: تتبَّعت مواقع (لو) من الكتاب العزيز، والكلام الفصيح، فوجدت المستمرّ فيها انتفاءَ الأَوّل وكون وجوده لو فرض مستلزماً لوجود الثانى. وأَمَّا الثانى فإِن كان الترتيب بينه وبين الأَوّل مناسباً ولم يخلُف الأَوّل غيره فالثانى منتف فى هذه الصورة؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ ، وكقول القائل: لو جئتنى لأَكرمتك. لكن المقصود الأَعظم فى المثال الأَوّل نفى الشرط ردَّا على من ادّعاه، وفى المثال الثانى أَن الموجب لانتفاء الثانى هو انتفاء الأَوّل لا غير. وإِن لم يكن الترتيب بين الأَول والثانى مناسباً لم يدلَّ على انتفاء الثانى، بل على وجوده من باب الأَولى، مثل: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، فإِن المعصية منفيَّة عند عدم الخوف. فعند الخوف أَولى

стр. 2174

وإِن كان الترتيب مناسباً ولكن الأَول عند انتفائه شىء آخر يخلفه بما / يقتضى وجود الثانى [فالثانى غير منتفٍ] ، كقولنا: لو كان إِنساناً لكان حيوانا؛ فإِنه عند انتفاءِ الإِنسانية قد يخلفها غيرها مِمَّا يقتضى وجود الحيوانيّة. وهذا ميزان مستقيم مطَّرد حيث وردت لو وفيها معنى الامتناع. وقال بعض العصريِّين ممن يودّ تصحيح عبارة سيبويه وترجيحها: مدلول لو الشرطيّة امتناع التالى لامتناع المقدّم مطلقاً. وهذا هو المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولاكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ ، فالمعنى والله أَعلم - ولكن حق القول فلم أَشأ، أَولم أَشأ فحقَّ القول: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر ولاكن الله سَلَّمَ﴾ ، أَى فلم يريكموهم لذلك. ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولاكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض﴾ ، ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض ولاكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين﴾ ، ﴿وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتل الذين مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات ولاكن اختلفوا فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا ولاكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ، ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولاكن لِّيَبْلُوَكُمْ﴾ ، ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ ولاكن كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ، ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً

стр. 2175

مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ولاكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ ، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض ولاكن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ، ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد ولاكن لِّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ ، ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولاكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ ، ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ولاكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾ ، ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً ولاكن كَرِهَ الله انبعاثهم﴾ ، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ ولكن يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ ، ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولاكن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ ، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ولاكن يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وغير ذلك من الآيات. وفى الحديث: "لو كنت متَّخذا [من أُمَّتى خليلا] لاتَّخذت أَبا بكر خليلاً، ولكن أَخى وصاحبى". وفى رواية: ولكن أُخوّة الإِسلام، "ولو يُعطَى الناسُ بدعواهم لادّعى رجال دماءَ قومٍ وأَموالهم، لكن البيِّنة على المدّعِى واليمينُ على مَن أَنكر". وقال امرؤ القيس:
следующие страницы →