← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

والمَثَل: عبارة عن قول فى شىء يشبه قولاً فى شىء آخر بينهما مشابهة، ليبيِّن أَحدهما الآخر، ويصوّره، نحو قولهم: الصيفَ ضيَّعتِ اللَبَنَ؛ فإِن هذا القول يشبه قولك: أَهملت وقت الإِمكان أَمرَكِ. وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأَمثال فقال: ﴿وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، ﴿وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ العالمون﴾ . والمُثُول: الانتصاب. والتَمثال - بالفتح -: التمثيل. والتِمثال - بالكسر -: الصورة. ومثَّله له: صوّرهُ. وتمثل: تصوَّر. قال تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [و] تَمثَّل بالشىءِ: ضربه مَثَلاً. وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء وَلِلَّهِ المثل الأعلى﴾ أَى لهم الصفات الذميمة، ولله الصفات العلى. وقد منع الله تعالى عن ضرب الأَمثال بقوله: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال﴾ ، ثم أَخبر أَنه يضرب لنفسه المَثَل، ولا يجوز لنا أَن نقتدى به فى ذلك وقال: ﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ ثم ضرب لنفسه مَثَلاً فقال: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ الآية. وفى هذا تنبيه أَنه لا يجوز أَن نصفه بصفة ممَّا يوصف به البشر إِلاَّ ما وصف به نفسه. وقوله: ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ

стр. 2207

التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ ، أَى هم فى جهلهم بمضمون حقائِق التوراة كالحمار فى جهله بما على ظهره من الأَسفار. وقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ فإِنه شبهه فى ملازمته واتّباع هواه وقلَّة مزايلته بالكلب الذى لا يزايل اللهْث على جميع الأَحوال. وقوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً﴾ ، شبّه من آتاه الله ضرباً من الهداية والمعاون فأَضاعه ولم يتوصَّل به إِلى ما رُشِّح له من نعيم الأَبد، بمن استوقد نارًا فى ظلمة، فلما أَضاءَت له ضيَّعها / ونُكس فعاد فى الظلمة. وقوله: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ ، فإِنه قصد تشبيه المدعوّ بالغنم التى يُنعق بها، وداعيهم بالناعق بالغنم، فأَجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة اللفظ؛ وبسط الكلام وحاصله: مَثَلُ داعى الذين كفروا والذين كفروا كمثل الذى ينَعق بالغنم ومثلِ الغنم التى لا تسمع إِلاَّ دعاء ونداء. والمُثْلة - بالضمّ - والمَثْلة والمَثُلة: نِقمة تنزل بالإِنسان فيُجعل مثالاً يَرتدع به غيره وذلك كالنَكَال، وجمعه: مُثْلات ومَثُلات، وقرئ (المَثْلات) بإِسكان الثاء على التخفيف؛ نحو عَضْد فى عَضُد.

стр. 2208

والأَماثل: يقال من هم أَشبه بالأَفاضل وأَقرب إِلى الخير. وأَماثل القوم: خيارهم، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى﴾ أَى الأَشبه بالفضيلة، وقيل: أَشبه بالحق، وهى تأْنيث الأَمثل، وقيل: أَمثلهم طريقة أَى أَعدلهم وأَشبههم بأَهل الحق، وقيل: أَعلمهم عند نفسه بما يقول. والمَثَالة: الفضل. وقد مَثُل - ككرم -: صار فاضلا.

стр. 2209

بصيرة فى مجد المَجْد: الكَرَم والشرف. المجيد: الكريم، والمجيد: الشريف، وقد مَجَد ومَجُد - بالضمّ - فهو ماجد ومَجِيد، أَى كريم الفَعَال شريف. وقوله تعالى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ، أَى الشريف، وُصف به لكثرة ما يتضمّن من المكارم الدنيويّة والأُخرويَّة وعلى هذا وصفه بالكريم. ورجل ماجد: مِفضال كثير الخير. وقال ابن السكِّيت: الشرف والمجد يكونان بالآباءِ، يقال: رجل شريف ماجد: له آباءٌ متقدّمون فى الشرف؛ قال: والحسب والكرم يكونان فى الرجل وإِن لم يكن له آباء لهم شرف. والتمجيد: أَن تنسب الرجل إِلى المجد، قال أُميّة بن أَبى الصَلْت الثقفى: مَجِّدوا الله وهو للمجد أَهل ... ربُّنا فى السماءِ أَمسى كبيرا وقوله تعالى: ﴿ذُو العرش المجيد﴾ لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ بالجر لجلالته وعِظم قَدْره. وقد أَشار إِليه النبىّ ﷺ : "ما الكرسىّ فى جنب العرش إِلاَّ كحَلْقة ملقاة فى أَرضٍ فلاة"، وعلى هذا قوله: ﴿رَبُّ العرش العظيم﴾ . والتمجيد من العبد لله تعالى بالقول وذكر الصفات العُلَى.

стр. 2210

بصيرة فى محص ومحق ومحل مادّة (م ح ص) موضوعة للدلالة على تخليص الشىءِ وتنقيته. مَحّص الذهب بالنار: أَخلصه ممَّا يشوبه. وفى حديث علىّ رضى الله عنه وذكر فتنة: "يُمَحّص الناس فيها كما يمحّص ذهب المعدِن" أَى يُختبرون فيها كما يختبر الذهب فى النار فيعرف جودته من رداءَته. والممحوص والمحيص: السنان المجلوّ. وقد مَحَصه. وفرس ممحوص القوائم: إِذا خلص من الرَهَل. والأَمحص: الذى يقبل اعتذار الصادق والكاذب. وأَمحص: إِذا برأ: والتمحيص: الابتلاء والاختبار. وقوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ﴾ ، قال ابن عرفة: أَى ليبتليهم، قال: ومعنى التمحيص: النقص، يقال: مَحّص الله عنك الذنوب أَى نَقَصها، فسمّى الله ما أَصاب المسلمين من بلاءٍ تمحيصاً لأَنه يَنقص ذنوبهم، وسمَّاه للكافرين مَحْقا. وقيل: هو من مَحَصْت العَقَب من اللحم: إِذا نقَّيته منه لتفتله وَتَرا، فأَراد أَنه يخلِّصهم من الذنوب. وقال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ / مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ، التمحيص هاهنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الأَلفاظ. ويقال فى الدعاء: اللهم محِّص عنَّا ذنوبنا، أَى أَزِل ما علِق بنا من الذنوب. وإِذا أَصابهم مرض قالوا: اللهم اجعله تمحيصاً لا تبغيضاً، وأَدباً لا غضباً.

стр. 2211

مَحَقه يَمْحَقه مَحْقا: أَبْطله، قال الله تعالى: ﴿وَيَمْحَقَ الكافرين﴾ أَى يستأْصِلهم ويحبط أَعمالهم. وقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ الله الربا﴾ أَى يهلكهُ ويذهب ببركته. ومَحقه الحرّ، أَى أَحرقه. وأَمحقه الله: ذهب به لغة رديئة فى محق. ومحّقه تمحيقاً للمبالغة، ومنه قراءَة عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما: ﴿يُمَحِّقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ من التمحيق. المِحَال - بالكسر -: الكَيْد، ورَوم الأَمر بالحِيَل، والقدرةُ، والعذاب، والعداوة، والمعاداة؛ وقد محل به - مثلثة الحاء - يَمْحَل مَحْلاً ومحالا: كاده بسعاية إِلى السلطان. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾ أَى الأَخذِ بالعقوبة، وقيل: مِن مَحل به: إِذا أَراده بسوءٍ. وماحله مماحله ومِحالا. قاواه حتى يَتَبِيَّن أَيُّهما أَشدّ.

стр. 2212

بصيرة فى محن ومحو ومخر ومد مَحَنه [يمحنه]- كمنعه يمنعه -: ضربه واختبره كامتحنه. والاسم المِحْنة بالكسر. قال تعالى: ﴿أولائك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى﴾ أَى شرحها ووسّعها. وامتحن القولَ: نظر فيه ودبَّره. المَحْو: إِزالة الأَثَر. محاه يَمْحوه ويَمحاه: أَذهب أَثَره، فمحا هو، لازم متعدّ. وامحى كادَّعَى، وامتحى قليلة. قال تعالى: ﴿يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ . مَخْرُ الماءِ للأَرض: استقبالها بالمرور فيها. ومَخَرَت السفينة مَخْرًا ومُخُوراً: شقَّت الماءَ بجُؤجئها، وسفينة ماخرة، والجمع: مواخر وبنات مَخْر: سحاب تنشأ صيفا. أَصل المدّ: جرّ شىءٍ فى طول، واتصالُ شىء بشىء فى استطالة. وقد مددت الشىءَ أَمُدّه مدَّا. والمادّة: الزيادة المتصلة. وقوله تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أَى يُمهلهم ويطيل لهم المهلة. وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ أَى بَسَطهُ. وقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمان مَدّاً﴾ لفظه لفظ أَمر ومعناه الخبر، وتأْويله: أَن الله تعالى جعل جزاءَ ضلالته أَن يمدّه فيها، وإِذا كان الخبر فى لفظ الأَمر كان أَوكد وأَلزم.

стр. 2213

ومددت عينى إِلى كذا: نظرته راغباً فيه، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ . وأَمددت الجيش بمدَدَ: أَعنتهم وقوَّيتهم وكثَّرتهم. وأَكثر ما جاءَ الإِمداد فى المحبوب، والمَدَد فى المكروه؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً﴾ . وقوله تعالى: ﴿والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ هو من قولهم: مدّه نهر آخر، وليس هو ممَّا ذكرناه من الإِمداد والمدّ المحبوب والمكروه، وإِنما هو من مددت الدواة أَمُدّها. والمِدَاد: النِقْسُ، وما مددت به السراج من زيت ونحوه، قال الأَخطل يذكر امرأَة مأسورة: رأَوا بارقاتٍ بالأَكفّ كأَنها ... مصابيح سُرْج أوقدت بمداد والمُدّ: ربع الصاع: رطل وثلث عند أَهل الحجاز، ورطلان عند أَهل العراق.

стр. 2214

بصيرة فى مدن ومر ومرج ومرح مَدَن: أَقام، فعل ممات. ومنه المَدِينة لكل حصن يبنى / فى أُصْطُمَّة من الأَرض. والجمع: مدائن ومُدُن ومُدْن. قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة﴾ يعنى طَيْبة، صلَّى الله على ساكنيها وسلَّم. وهى اسم لستة عشر بلدا. والنسبة إِلى المدينة النبويّة مَدَنِىّ، وإِلى سائرها مَدِينىّ. وقيل: نسبة الإِنسان إِلى كلِّها مَدَنِىّ، ونسبة الطائر ونحوه مدِينىّ. ومَدْيَن: قرية شُعَيب ﵇. المُرور: المضىّ والاجتياز بالشىء. قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ تنبيه أَنهم إِذا دُفعوا (إِلى التفوُّه باللغو) كنَوْا عنه، وإِذا سمعوا تصامموا عنه، وإِذا شاهدوا أَعرضوا عنه. وقوله: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ . أَمَرّ: صار مُرًّا. ومنه فلان ما يُمِرّ وما يُحِلى.

стр. 2215

وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ، قيل معناه: استمرت، وقولهم: مرّة أَو مرّتين وذلك لجزءٍ من الزمان، قال تعالى: ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ . والمَرْج: الخَلْط قال تعالى: ﴿مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ﴾ . والمَرَج - بالتحريك - الاختلاط. ومَرِج الخاتَم فى إِصبعى: قَلِقَ. وأَمر مَرِيج: مختلِط. وقوله تعالى: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ ، أَى لَهِيب مختلِط. والمَرَح بالحاءِ بالمهملة محرّكة: شدّة الفرح والتوسُّع فيه، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً﴾ ، وقرئ (مَرِحاً) بكسر الرَّاءِ.

стр. 2216

بصيرة فى مرد ومرض أَصل المَرْد تجريد شىء من قِشره، أَوما يعلو من شَعَره. يقال: مَرَد على الشىء أَى مَرَن عليه واستمر، مُرُودا، ومنه قوله تعالى: ﴿مَرَدُواْ عَلَى النفاق﴾ . وتمريد البناء: تمليسه، قال تعالى: ﴿صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ﴾ ، وتمريد الغصن: تجريده من الورق. وتمرّد: عَتَا وطغى. المَرَض: خروج الطبع من حال الاعتدال؛ ويكون جُسمانيًّا، ويكون نَفْسانيّاً. أَمَّا الجُسمانىّ فمنه قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ﴾ . وأَمَّا النفسانىّ - وهو عبارة عن الجهل والظلم والسجايا الخبيثة - فكقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ ، وقد مرِض يَمْرَض مَرَضاً ومَرْضا، فهو مَرِيض ومارِض. ورَوَى أَبو حاتم عن الأَصمعىّ أَنه قال: قرأْت على أَبى عمرو بن العلاء: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ ، فقال لى: (مَرْضٌ) يا غلام. وقال غيره: المرْض - بالاسكان - مرض القلب خاصّة. وجمع المريض: مَرْضَى ومَرَاضَى ومِرَاضٌ. وقيل: أَصل المرض الضعف، وكل مَن ضعف فقد مرِض.

стр. 2217

وقوله: ﴿فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ ، أَى فتور عمَّا أُمر به ونُهى عنه. وقيل: مرض أَى ظلمة من قولهم: ليلة مريضة أَى مُظلِمَة. قال أَبو حَيّة النُميرىّ: وليلة مرِضَتْ من كلِّ ناحية ... فما يُحَسّ بها نجمٌ ولا قمرُ وقيل: مَرَضٌ أَى حبّ الزنى. وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ ، أَى شكٌّ ونفاق. وقيل: ظلمة. وقال ابن دريد: امرأَة مريضة الأَلحاظ، ومريضة النظر، أَى ضعيفة النظر. وقال غيره: عين مريضة: فيها فتور. وشمس مريضة: إِذا لم تكن صافية. وقال ابن الأَعرابىّ: أَصل المرض النقصان، يقال: بَدَن مريض أَى ناقص القوّة، وقلب مريض أَى ناقص الدين. وقيل المرض: إِظلام الطبيعة / واضطرابها، بعد صفائها واعتدالها. وأَرض مريضة: إِذا كثر بها المَرْج والفِتن والقتال، قال أَوس بن حَجَر: ترى الأَرض منّا بالفضاءِ مريضة ... معضِّلة منا بجمعَ عَرَمْرَمِ ورأْى مريض: فيه انحراف عن الصواب. وأَمرضه: وجده مريضا. وأَمْرض. إِذا قارب الإِصابة فى الرأْى. والتمريض فى الأَمر: التضجيع فيه ومَرّض فى كلامه: ضعّفه، وفى الأمر: لم يبالغ فيه. والتمريض: حسن القيام على المريض، كأَن المعنى إزالة المرض عنه وإِبعاده منه.

стр. 2218

بصيرة فى مرا ومرى ومزج ومزن مَرَأَ أَى طَعِم. ومالك لا تَمْرَأ: أَى لا تطعم. ومرأَنى الطعام يمرؤ مُرُوءًا. ومَرَأَ الطعامُ نفسه، ومَرُؤ، ومرِئ - مثلثة -: صار مَرِيئا. وقال بعضهم: أَمرأَنى الطعام. وقال الفراءُ: هَنَأَنى الطعام ومَرَأَنى إِذا تبعت هنأَنى، فإِذا أَفردوها قالوا: أَمرأَنى. وهو طعام ممرِئ. قال تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ . والمُرُوءَة: كمال المرءِ، كما أَن الرُجُوليّة كمال الرجل، وهى فُعُولة من لفظ المرءِ؛ كالفُتُوَّة من الفَتَى. وحقيقتها: اتِّصاف النفس بصفات الإِنس التى فارق بها [الإِنسانُ] الحيوان والبهيمة والشيطان الرجيم. فإِن للنفس ثلاثة دواع: داعٍ يدعوها إِلى الاتِّصاف بأَخلاق الشيطان: من الكِبْر والحسد والبغى والفساد؛ وداع يدعوها إِلى أَخلاق الحيوان، وهو داعى الشهوة؛ وداع يدعوها إِلى أَخلاق المَلَك: من الإِحسان والنصح والبِرّ والطاعة والعلم. فحقيقة المروءَة: بِغْضة ذينك الداعيين وإِجابة هذا الداعى الثالث. وقلَّة المروة وعدمُها: الاسترسال مع ذينك الداعييَن [وعدم] إِجابة الداعى الثالث؛ كما قال بعض السلف: خلق الله الملائكة عقولا بلا شهوة، وخلق البهائم شهوة بلا عقل، وخلق الإِنسان وركَّبهما فيه، فمن غلب عقلُه شهوتَه التحق بالملائكة، ومن غلَبت شهوتُه عقلَه التحق بالبهائم، ولهذا قيل فى حدّ المروءَة: إِنها غلَبة العقل للشهوة.

стр. 2219

وقال الفقهاءُ: هى استعمال مَا يجمِّل العبدَ ويزينه، وترك ما يدنِّسه ويشينه. وقيل: المروءَة: استعمال كل خُلُق حَسن، واجتناب كل خُلُق قبيح. وقيل: حقيقتها: تجنُّب الدنايا والرذائل من الأَقوال والأَخلاق والأَعمال؛ فمروءَة اللسان: حلاوته وطِيبه ولينه، وإِجتناءُ الثمار منه بسهولة ويسر؛ ومروءَة الخُلُق: سعته وبسطهُ وتركُه للخبيث والبغيض، ومروءَة المال: الإِصابة بصرفه فى مواقعه المحمودة عقلا وعُرفاً وشرعاً؛ ومروءَة الجاه بذله للمحتاج إِليه؛ ومروءَة الإِحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه، فهذه مروءَة البذل. وأَمَّا مروءَة الترك، فكترك الخصام والمعاتبة والمطالبة والمماراة، والإِغضاءُ عن عَثَرات الناس، وإِشعارهم أَنك لا تعلم لأَحد منهم عثرة. وهى على ثلاث درجات: الأُولى: مروءَة المرءِ مع نفسه: أَن يحملها سرًّا على ما يُجَمِّل ويَزِين، وترك ما يدنِّس ويَشين؛ ليصير لها مَلكة فى العلانية، فمن اعتاد شيئاً فى سرّه وخلوته صار مَلَكة فى علانيته وجهره، فلا يكشف عورته فى الخلوة، ولا يُخرج الريح بصوت وهو، يقدر على خلافه، ولا يَنْهَم عند أَكله وحده، / وبالجملة فلا يفعل فى الخلوة ما يستحيى من فعله فى الملأ، إِلاَّ مالا يَحْظُره الشرع والعقل ولا يكون إِلاَّ فى الخلوة؛ كالجماع والتخلىِّ ونحوه.

стр. 2220

الدرجة الثانية: المروءة مع الخَلْق بأن يستعمل معهم الأَدب. ولْيتَّخذ الناس مِرآة لنفسه، فكل ما كرهه من قول أَو فعل أَو خُلُق فليجتنبه، وما أَحبّه من ذلك فليفعل. الدرجة الثالثة: المروءَة مع الحق سبحانه: من الاستحياءِ من نظره إِليك واطِّلاعه عليك فى كل لحظة ولمحة، وبإِصلاح عيوب نفسك جَهد الإِمكان؛ فإِنه قد اشتراها منك، وليس من المروءَة تسليم المبيع على ما فيه من العيوب وتقاضى الثمن كاملا، ورؤية شهود مِنَّته فى هذا الإِصلاح؛ فإِنه هو المتولِّى له لا أَنت، فيفنيك الحياءُ منه عن رسوم الطبيعة، وفيما ذكرناه فى الفُتوّة ما يعين فى هذه المنزلة إِن شاءَ الله تعالى. والمَرْء: الرجل. يقال: هذا مَرْءٌ صالح، ورأَيت مَرْأً صالحاً، ومررت بمرءٍ صالح؛ وضم الميم فى الأَحوال الثلاثة لغة. وتقول: هذا مُرْء بالضمّ، ورأَيت مَرْأً بالفتح، ومررت بمِرْءٍ بالكسر معرباً من مكانين. وهذه مَرْأَة صالحة، ومَرَة أَيضاً بترك الهمز وتحريك الراء بحركتها، فإِن جئت بأَلِف الوصل كان فيها أَيضاً ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال، حكاها الفراءُ؛ وضمُّها على كل حال؛ وإِعرابها على كل حال، قال تعالى: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾ ، فإِن صغَّرت أَسقطت أَلف الوصل فقلت: مُرَىْءٌ ومُرَيْئة، وفى الحديث: "إِنى لأَكره أَن أَرى الرجل ثائراً فرائصُ رَقَبته، قائماً على مُرَيْئته يضربها". تصغيره ﷺ المرأَة استضعاف

стр. 2221

لها واستصغار، ليُرِى أَن الباطش بمثلها فى ضعفها لئيم. ويقال: المرءُون فى جمع المرء. وتمرَّأَ: تكلَّف المروءَة. المُِرْية - بالكسر وبالضمّ -: التردّد فى الأَمر. وهو أَخصّ من الشك، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ . وماراه مماراة ومِراءً. وامترى فيه وتمارى: شكَّ، قال تعالى: ﴿بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ، الشىء وقال: ﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً﴾ ، وأَصل ذلك من مَرَى الناقةَ يمريها مَسَح ضرعها، فأَمْرَت هى. وهذا أَحد ما جاءَ على فَعَلته فأَفعل. المِزَاج: ما تَمْزُج به الشىء، أَى تخلِطه، قال تعالى: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ . المُزْن: السحاب. وقيل: المُزْن من السحاب: ما كان أَبيض. وقيل: المزن: السحاب ذو الماءِ، القطعة مُزْنَةٌ. والتمزُّن التَّسَخِّى، والتفضل والتظرف، وإِظهار أَكثر مما عندك.

стр. 2222

بصيرة فى مس ومسح المَسّ: جسّ الشىء بيدك. مسِسْته بالكسر أَمَسّه مَسا ومَسِيساً ومِسِّيسَى كخِلِّيفَى. هذه هى اللغة الفصيحة. وحكى أَبو عبيدة: مَسَسْته - بالفتح - أَمُسّهُ - بالضم- وربما قالوا: مَِسْت الشىء يحْذفون منه السين الأُولى ويحوّلون كسرتها إِلى الميم، ومنهم مَن لا يحوّل ويترك الميم على حالها مفتوحة، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ، الأَصل ظَلِلْتم. وقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أَى تجامعوهن. وقرئ (تُمَاسُّوهُنَّ) والمعنى واحد. وقوله تعالى: ﴿الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس﴾ ، أَى من الجنون يقال: به مَسٌّ أَلْسٌّ ولَمَم/. وقد مُسّ فهو ممسوس. وقوله تعالى: ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ، قال الأَخفش: جُعل للمسّ مَذَاق؛ كما يقال: كيف وجدتَ طعم الضرب. ويقال: وجدت مسّ الحُمَّى، أَى أَوَّل ما نالنى منها. وقول العرب: لا مَسَاسِ، مثال قَطامِ، أَى لا تَمَسّ. وقرأَ أَبو عمرو فى الشواذِّ وأَبو حَيْوة: ﴿أَن تَقُولَ لاَ مَسَاسِ﴾ . وقد يقال: مَسَاسِ فى الأَمر كدَرَاكِ وتَرَاك. وأَمَسَّه الشىء فمسّه. والمماسّة كناية عن المباضعة، قرأَ حمزة والكسائىّ وخَلَف (تُماسُّوهُنَّ) .

стр. 2223

وقوله تعالى: ﴿لاَ مِسَاسَ﴾ بكسر الميم أَى لا أَمَسّ ولا أُمسّ؛ وكذلك التماسّ، ومنه قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ . المَسْح: إِمرار اليد على الشىء، وإِزالة الأَثَر عنه، وقد يستعمل فى كل واحد منهما. ومسح الأَرضَ: ذَرَعَها. وعبّر عن السير بالمسح؛ كما عبّر عنه بالذَرْع، فقيل: مَسَح البعيرُ المفَازاة وذَرَعها. والمسح فى الشرع: إِمرار الماءِ على العضو، يقال: مَسَحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ . ومسحته بالسيف كناية عن الضرب؛ كما يقال: مَسَحْت. قال تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق﴾ . فأَما المسيح [فهو] لقب عيسى بن مريم صلوات الله عليه أَو اسمه. قال تعالى: ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ . وهذه لفظة فى صفة نبىّ الله وكلمة الله عيسى ﵇، وفى صفة عدوّ الله الدجَّال. وفى تفسير هذه اللفظة وإِيضاح معناها أَقوال كثيرة، ووجوه عديدة، تُنيف على خمسين. قال القرطبى: اختلف فى لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا، ذكرها لحافظ ابن دِحْية فى كتاب مجمع البحرين، فى فوائد المشرقين والمغربين. وقال متبَجِّحاً: لم أَر من جمعها قبلى ممّن رحل وجال، ولقى الرجال، وذكر ثلاثة وعشرين وجهاً، فأَضفت إِليه ما كان عندى من الوجوه الحسنة، والأَقوال البديعة فتمت، خمسون وجها أَو يزيد.

стр. 2224

بيان ذلك أَن العلماءَ اختلفوا فى هذه: هل هى عربيّة أَم لا، فقال بعضهم: سريانيّة وأَصلها مشيحا بالشين المعجمة فعرّبتها العرب، وكذا ينطق بها اليهود، قاله أَبو عبيد وهذا هو القول الأَول. والذين قالوا: إِنها عَربية اختلفوا فى مادّتها، فقيل: من سيح، وقيل: من مسح. ثم اختلف كل فرقة منها: فقال الأَوّلون: مَفعِل، من ساح يسيح، لأَنه يسيح فى أَقطاع الأَرض كافَّة. وأَصلها مَسْيِح - على مَفْعِل - فأُسكنت الياء ونقلت حركتها إِلى السين لاستثقالهم الكسرة على الياء. وهذا [هو] القول الثانى. وقال آخرون: مَسِيح، فاعل من مَسَح إِذا سار فى الأَرض وقطعها، فَعِيل بمعنى فاعل. وهذا [هو] القول الثالث. والفرق بين هذا والذى قبله أَن هذا يختص بقطع الأَرض، وذلك بقطع جميع البلاد. والرابع: عن أَبى الحسن القابسىّ، وقد سأَله أَبو عمرو الدانىّ: كيف يُقرأ المسيح الدجال؟ قال: بفتح الميم وتخفيف السين، مثل المسيح بن مريم؛ لأَن عيسى ﵇ مُسِح بالبركة، وهذا مُسِحت عينه الخامس: قال أَبو الحسن: ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم مثقَّلا، مثل سكّيت، فيفرق بذلك بينهما، وهو وجه. وأَمَّا أَنا فما أَقرؤه إِلاَّ كما أَخبرتك. السادس: عن شيخه ابن بَشْكُوَال قال: سمعت الحافظ أَبا عُمَر بن عبد البَرّ يقول: ومنهم من قال ذلك بالخاءِ المعجمة. والصحيح أَنه لا فرق بينهما.

стр. 2225

السابع: المَسِيح لغة: الذى لا عين له ولا حاجب، سمّى الدجال بذلك لأَنه كذلك. الثامن: المسيح / لغة: الكذَّاب، والدجَّال أَكذب الخَلْق؛ لأَنه بَلَغ فى الكذب مبلغا لم يبلغهُ غيره، فقال: أَنا الله. التاسع: المسيح المارد الخبيث، سمّى لذلك. العاشر: قال ابن سيدهْ: مسحت الإِبلُ الأَرض: سارت فيها سيرًا شديدًا. فيحتمل أَنه سمّى الدجَّال به لسرعة سيره. الحادى عشر: مسح فلان عُنُق فلان، أَى ضرب عنقه. سمّى به لأَنه يضرب عنق من لا ينقاد له ويكفر به. الثانى عشر: قال الأَزهرى: المسيح بمعنى الماسح، وهو القتَّال، يقال: مسح القوَم إِذا قتلَهم. وهو قريب من المعنى الذى قبله. الثالث عشر: المسيح: الدرهم الأَطلس بلا نقش، قاله ابن فارس. وهو مناسب للأَعور الدجَّال، إِذْ أَحد شِقَّىْ وجهه ممسوح، وهو أَشوهُ الخَلْق. الرابع عشر: المَسَح - محرّكة -: قصر ونقص فى ذَنَب العُقَاب كأَنه سمّى به لنقصه وقصر مدّته. الخامس عشر: المسيح للدجال مشتقّ من المماسحة، وهى الملايَنة فى القول، والقلوبُ غير صافية. كذا فى المحكم؛ لأَنه يقول خلاف ما يضمر. السادس عشر: المسيح: الذوائب، الواحد مَسِيحة، وهى: ما نزل من الشعر على الظهر؛ كأَنه سمّى به لأَنه يأْتى فى آخر الزمان.

стр. 2226

السابع عشر: المَسْح: المَشْط والتزيين، والماسحة: الماشطة؛ كأَنه سمّى به لأَنه يزين ظاهره ويموّهه بالأَكاذيب والزخارف. الثامن عشر: المسيح: الذرَّاع؛ لأَنه يَذْرع الأَرض بسيره فيها. التاسع عشر: المسيح: الضِلِّيل. وهو من الأَضداد، ضد الصدِّيق. سمّى به لضلالته، قاله أَبو الهيثم. العشرون: قال المنذرىّ: المسيح من الأَضداد، مسحه الله أَىْ خلقهُ خلقاً حسناً مباركاً، ومسحهُ أَى خلقه [خلقاً] قبيحاً ملعوناً، فمن الأَول يمكن اشتقاق المَسِيح رُوح الله، ومن الثانى اشتقاق المسيح عدوّ الله، لعنه الله وهذا الحادى والعشرون. والثانى والعشرون: مَسَح الناقة ومسّحها: إِذا هَزَلها وأَدبرها وأَضعفها؛ كأَنه لوحظ فيه أَن منتهى أَمرِه إِلى الهلاك والدبار. الثالث والعشرون: الأَمسح: الذئب الأَزَلّ المسرع؛ كأَنه سمّى به تشبيها له بالذئب فى خبثه وأَذاه وسرعة سيره فى الأَرض. الرابع والعشرون: المَسْح: القول الحسن من الرجل، وهو فى ذلك خادِعك؛ سمّى به لخَدْعه ومكره؛ قاله ابن شُمَيل. يقال: مسحه بالمعروف إِذا قال له قولاً وليس له إِعطاء، فإِذا جاءَ ذهب المسح، وهكذا الدجال، يخدع الناس بقوله ولا إِعطاء.

стр. 2227

الخامس والعشرون: المَسِيح: المنديل الأَخشن، والمِنديل: ما يُمسك للنَدْل وهو الوَسَخ؛ سمّى به لاتِّساخه بالكفر ودَرَن باطنه بالشرك، وكدورة قلبة، ولهوانه وذُلَّه. السادس والعشرون: المَسْحاء: الأَرض التى لا نبات فيها. وقال ابن شُميل: الأَرض الجرداءُ الكثيرة الحصى التى لا شجر بها ولا تُنبت، وكذلك المكان الأَمسح؛ كأَنه سُمّى به لعدم خيره وعظم شره، وكثرة أَذاهُ وإِضراره، تشبيهاً بالمكان الخشن فى قلَّة نباته وكثرة أَوعاره. السابع والعشرون: الأَمسح فى اللغة: الأَعور؛ سمّى به لعوره. الثامن والعشرون: التِمْسَح والتِمساح: دابَّة بحرية كثيرة الضرر على سائر دوابّ البحر؛ سمّى به لضرر إِيذائه وشرّه، وبلائه. التاسع والعشرون: مسح سيفه وامتسحه: إِذا استلَّه من غِمده؛ سمّى بذلك لاستلاله سيف الظلم والعدوان، وتشهيره رماح البغى والطغيان. الثلاثون: المسيح والأَمسح: من به عيب فى باطن فخذيه، وهو اصطكاك إِحداهما بالأخرى، سمّى به لأَنه معِيب. ويحتمل أَن يكون به هذا العيب أَيضاً. الحادى والثلاثون: رجل أَمسح، وامرأَة مسحاء، وصبى ممسوح إِذا لزِقت / أَلْيتاه بالعظم. وهو عيب أَيضاً. الثانى والثلاثون: يمكن أَن الدجَّال سمّى بالمسيح من قولهم: جاءَ فلان يتمسّح، أَى لا شىء معه كأَنه يمسح ذراعهُ، وذلك لإِفلاسه عن كل خير، وفِقدانه كل بركة وسعادة.

стр. 2228

الثالث والثلاثون: يمكن أَن عيسى صلوات الله وسلامه عليه سمّى بالمسيح من قولهم: جاءَ فلان يُتمسّح به، أَى يتبرّك به لفضله وعبادته؛ كأَنه يتقرّب إِلى الله تعالى بالدنوّ منه. قاله الأَزهرى. الرابع والثلاثون: لأَنه كان لا يمسح ذا عاهة إِلاَّ برئ، ولا ميّتاً إِلاَّ حَيِىَ، فهو بمعنى ماسح. الخامس والثلاثون: قال إِبراهيم النخعى: المسيح الصِدِّيق. وقاله الأَصمعىّ وابن الأَعرابىّ. السادس والثلاثون: عن ابن عباس رضى الله عنهما فى رواية عطاء عنه: سمّى مسيحاً لأَنه كان أَمسح الرجل، لم يكن لرجله أَخمص. والأَخمص: ما لا يمس الأَرض من باطن الرِجل. السابع والثلاثون: قيل: سمى مسيحاً لأَنه خرج من بطن أَمه كأَنه ممسوح الرأْس. الثامن والثلاثون: لأَنه مُسح عند ولادته بالدهن. التاسع والثلاثون: قال الإِمام أَبو إِسحاق الحربىّ فى غريبه الكبير: هو اسمه خصّه الله به، أَو لمسح زكريا إِيَّاه. الأَربعون: سمِّى به لحُسْن وجهه، والمسيح فى اللغة: الجميل. الوجه الحادى والأَربعون: المسيح فى اللغة: عَرق الخيل واشتداده: إذا الجيادُ فِضْن بالمسيح الوجه الثانى والأَربعون: المسيح: السيف، قاله أَبو عُمَر المطرِّز. ووجه التسمية ظاهر.

стр. 2229

الثالث والأَربعون: المسيح: المُكارى. الرابع والأَربعون: المَسْح: الجِمَاع، مسح جارِيته: جامعها. الخامس والأَربعون: قال الحافظ أَبو نُعَيم فى دلائل النبوة: سمى ابن مريم مسيحاً لأَن الله تعالى مسح الذنوب عنه. السادس والأَربعون: قال أَبو نُعَيم فى كتابه المذكور: وقيل: سمّى مسيحاً لأَن جبريل مَسَحه بالبركة، وهو قوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ . السابع والأَربعون: المسيح: القِسِىّ، الواحد مَسِيحة، سمّى به لقوّته واعتداله وعدالته. الثامن والأَربعون: يمكن أَن يكون من المِسْح وهو الطريق المستقيم لأَنه سالكها. قال الصغانىّ: المُسُوح: الطرق الجادّة، الواحدة مِسْح. وقال قُطْرُب: مسح الشىء: إِذا قال له: بارك الله فيك. التاسع والأَربعون: قال ابن دريد: هو اسم سمَّاه الله به، لا أَحب أَن أَتكلم فيه.

стр. 2230

بصيرة فى مسخ ومسد المَسْخ: تشويهُ الخَلْق والخُلُق وتحويلهما من صورة إِلى صورة. وقد مسخَهم اللهُ مَسْخاً. وما نَسَخه بل مَسَخَه. وفلان مِسْخ من المُسُوخ. وشىء مَسِيخ: لا طعم له. وطعام مَسِيخ، ورجل مسيخ: لا ملاحة فيه، قال: مَسيخ مليخ كلحم الحُوار وفى يده ما سِخِيّة، أى قوس نسبت إِلى قوّاس كان يسمّى ماسخة. وقال بعض الحكماء: المَسْخُ ضربان: مَسْخ خاصّ يحصل فى الفَيْنة، وهو مَسْخ الخَلْق؛ ومَسْخ يحصل فى كل زمان، وهو مسخ الخُلُق، وذلك أَن يصير الإِنسان بخُلُق ذميم من أَخلاق الحيوانات، نحو أَن يصير فى شدّة الحرص كالكلب، أَو الشره كالخنزير، أَو اللُؤم كالقِرْد قال: وعلى هذا فى أَحد الوجهين قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير وَعَبَدَ الطاغوت﴾ ، قال: وقوله ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ﴾ يتضمّن الأَمرين، وإِن كان الأَوّل أَظهر. ومسخْتُ الناقة: أَتعبتها حتى أَزلت خِلقتها عن حالها.

стр. 2231

المَسَد: الليف. يقال: حبل من مَسَد، قال تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ . / وقيل: المَسَد: حبل من خوص. ويقال: حبلٌ مَسَدٌ - بالتحريك - أَى مَمْسود، أَى مفتول قد مُسد وأُجيد فتله. فالمَسْد المصدر، والمَسَد الاسم كالقَبَض والنَفَض. ودلَّ قوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أَنَّ السلسلة التى ذكرها الله تعالى فُتلت من الحديد فتلاً محكما، كأَنه جُعل فى جِيدها حبل حديد قد لُوى ليًّا شديدًا. وقال الأَزهرى: قال المفسرون: هى السلسلة التى ذَرْعها سبعون ذراعاً، يعنى أَنَّ امرأَة أَبى لهب تُسلك فى النار فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً. وقال الزجاج: المَسَد فى اللغة: الحبل إِذا كان من ليف المُقْل. وقد يقال لما كان من وَبَر الإِبل من الحبال مَسَد. وقال غيره: وقد يكون المَسَد من جلود الإِبل، قال عُمَارة بن طارق: ومَسَدٍ أُمِرّ من أَيانِق ... لَيْس بأَنياب ولا حقائقِ وهو يحتمل المعنيين والله أَعلم.

стр. 2232

بصيرة فى مسك ومشج أَمسك الحبلَ وغيره، وأَمسك بالشىء ومَسَك، وتمسّك، واستمسك وامتسك، قال تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ﴾ ، أَى يحفظها. واستمسكت بالشىء: إِذا تحرّيت الإِمساك، قال تعالى: ﴿فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر﴾ . وأَمسكت عليه ماله: حبسته. وأَمسكت عنه كذا: منعته، قال تعالى ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ . ومَسَك الثوبَ ومسّكه طيّبهُ بالمِسْك. وثوب مَمسوك ومُمسّك. ورجل مُسَكة: يمسك بالشىء فلا يكاد يتخلَّص منه. ورجل به إِمساك، وهو مُمْسِك ومِسِّيك: بخيل، وقد مَسُك مَسَاكة. وسقاء مَسِيك: لا ينضح. وإِنه لذو مُسْكة وتماسُك: عقل. والْمَسَك: سِوار من عاج. مَشَجه يَمْشُجه: مزجه وخلطه؛ قال تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ ، أَى مختلطة، يشير بها إِلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ .

стр. 2233

بصيرة فى مشى ومصر ومضغ ومضى مَشَى يَمْشِى مَشْياً ومَشَّى تمشية: مرّ. ومَشَى أَيضاً: اهتدَى. ومنه قوله تعالى: ﴿نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ ، والاسم المِشْية بالكسر. وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ﴾ . والتِمشاء - بالكسر -: المَشْى. والمَشَّاء: النمَّام، قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ، والمُشَاة: الوشاة. والماشية: الإِبل والغنم. ومشت المرأَةُ مَشَاء: كثرت أَولادها فهى ماشية. والمَشُوّ والمَشْو والمَشِىّ والمشاء - كسماء -: الدواء المُسْهِل. واستمشى، وأَمشاه الدواءُ. المِصْر: اسم كل بلد ممصور، أَى محدود. ومصّر الأَمصار تمصيراً: بناها. وقد مَصّر عمر رضى الله عنه سبعة أَمصار، منها المِصْران: البصرة والكوفة. ومُصُور الدار: حدودها، قال عَدِىّ: وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فَصَلا وناقة مَصُور: بطيئة خروج اللبن لا تُحلَب إِلاَّ مَصْراً، وهو الحلب بأَطراف الأَصابع؛ وقد مَصَرتها، وتمصّرتها، وامتصرتها. ومِصْر: علم المدينة أمّ خَنُّور. ولم يذكر فى القرآن مدينة باسمها

стр. 2234

سوى مكَّة والمدينة ومصر، قال تعالى: ﴿ادخلوا مِصْرَ إِن شَآءَ الله آمِنِينَ﴾ وقال حاكياً عن فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ ، وقيل المراد بقوله /: ﴿ادخلوا مِصْرَ﴾ بلد من البلدان. مضَغَ الطعامَ يَمضَغُه ويمضُغه مَضْغاً. والمَضَاغ - كسحاب -: يُمضغ. يقال: ما عندنا مَضَاغ، وما ذقت مَضاغاً، قال: تزجّ من دنياك بالبلاغ ... وباكر المِعدة بالدِباغ بكسرة ليِّنة المَضاغ ... بالملح أَو ما خف من صِباغ والمُضْغة: قطعة لحم، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً﴾ وقلب الإِنسان مضغة من جسده. وفى الصحيحين: "إِن فى الجسد مُضْغة إِذا صلحت صلح الجسدُ كلّه، وإِذا فسدت فسد الجسد كلّه؛ أَلاَ وهى القلب". وقد يكون المُضْغة من غير اللحم، يقال: أَطيب مضغة يأْكلها الناس (صَيْحانيّة مُصَلِّبة) . والماضغان: أَصول اللّحْيَين عند منبت الأَضراس. وأَمضغ النخلُ: صار فى وقت طيبه حتَّى يُمضغ. مَضَى يمضى مُضِيا ومُضُوّا: خلا، وفى الأَمر مَضَاء ومُضُوَّا: نفذ. وأَمر مَمْضُوّ عليه. ومَضَيت على بيعى وأَمضيته. والماضيان: السيف والقَدَر.

стр. 2235

بصيرة فى مطر ومطا ومع مَطَرَتْهُم السماءُ وأَمْطَرَتْهم. وسماء ماطرة ومُمطرة ومِمْطار: مدرار، ووادٍ ممطورٌ ومَطِير. وفى المَثَل: يحسب كلُّ ممطورٍ أَن مُطِر غيره. وخرجوا يستمطرون الله ويتمطَّرونه. وتمطَّر: تعرّض للمطر. وخرج [متمطِّرا] : متنزِّهاً غِبّ المطر. وأَمطر الله عليهم الحجارة. يقال مَطَر فى الخير، وأَمطر فى العذاب، قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ . مَطَا: جَدّ فى السير وأَسرع. وتمطَّى النهارُ وغيره: امتدّ وطال. والاسم المُطَواء. والمَطَا: التمطِّى. وتمطَّى فى مشيته: تبختر. وهو يتثاءَب ويتمطَّى، وبه ثُوَباء ومُطَوَاء. قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى﴾ أَى يَمُدّ مَطَاه، أَى ظهره. وتمطَّى الليلُ: طال. مع: اسم بدليل التنوين فى قولك: معاً، ودخولِ الجارّ فى حكاية سيبويه: ذهبت مِن مَعِه، وقراءَة بعضهم: ﴿هاذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ﴾ . وقال محمد بن السَّرِىّ: الذى يدل على أَن مع اسم حركة آخره مع تحرّك ما قبله. وقد يسكّن، وينوَّن، تقول: جاءُوا معا. وقال الليث: مع: حرف من حروف الخفض. وقال الأَزهرىّ: مع: كلمة تضمّ الشىء إِلى الشىء وأَصلها معا. وقال غيره: هى للمصاحبة. وقال الزجَّاج فى قوله

стр. 2236

تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ نُصب (مَعَكُمْ) كما يُنصب الظروف، وكذلك فى قوله تعالى: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا﴾ أَى إِن الله ناصرنا. ونقول: كنَّا معاً، وكنَّا جميعاً، بمعنى واحد. وقيل: إِذا قلت جاءَا جميعاً احتمل أَن فعلهما فى وقت أَو فى وقتين، وإِذا قلت: جاءَا معا فالوقت واحد. وقال أَبو زيد: كلمة (مع) قد تكون بمعنى (عند) ، تقول: جئت مِن مَعِ القوم، أَى من عندهم. قيل: إِن تسكين عينة لغة غَنم وربيعة، لا ضرورة خلافاً لسيبويه، واسميتها حينئذ ثابتة. وقول النحَّاس: إِنها حرف بالإِجماع، مردود. وتستعمل مضافة فتكون ظرفاً، ولها حينئذ ثلاثة معان: أَحدها موضع الاجتماع، ولهذا يخبر بها عن الذوات، نحو: ﴿والله مَعَكُمْ﴾ ؛ والثانى زمانه، نحو: جئتك مع العصر؛ والثالث: مرادفةٌ عند، كما تقدّم، وعليه القراءَة السابقة. وتستعمل مفردًا فتنوّن وتكون حالاً. وقيل: إِنه جاءَت ظرفاً مخبرًا به فى نحو قوله: أَفيقوا بنى حَزْنٍ وأَهواؤنا معا وقيل: هى حال والخبر محذوف.

стр. 2237

بصيرة فى معز ومعن المَعْز والمَعَز - مثال نَهْر ونَهَر - / من الغنم: خلاف الضأن، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ المعز اثنين﴾ قرأَ أَهل المدينة - على ساكنيها الصلاة والسلام - وأَهل الكوفة وابن فُلَيح، ساكنة العين، والباقون بتحريكها. وهى ذوات الشعر. وهى اسم جنس. وكذلك المَعِيز والأُمْعوز والمِعْزَى. وقيل: القليل من المعز أَمعاز، والكثير مِعْزَى ومِعزاء ومِعاز ومَعيز. وقيل: واحد المَعْز ماعز، كصحب فى جميع صاحب. وقيل: الماعز الذكر، والأُنثى ماعزة، والجمع مواعز. ابن عباد مَعَزْت المِعْزى، وضَأَنْت الضأْن: إِذا عزلت هذه من هذه. وأَمعزوا: كثرت مِعْزاهم. وقال سيبويه: معزى منّون مصروف؛ لأَن الأَلف الملحِقة تجرى مجرى ما هو من نفس الكلمة، يدلّ على ذلك قولهم: مُعَيزٍ وأَرَيْطٍ فى تصغير مِعْزى وأَرْطَى فى قول من نوّن فكسر ما بعد ياء التصغير، كما قالوا: دريهم، ولو كانت للتأْنيث لم يقلبوا الأَلف ياءً، كما لم يقلبوها فى تصغير حُبْلى وأُخرى. وقال الفرّاءُ: المِعزى مؤنئة، وبعضهم يذكِّرها. وحكى أَبو عبيد قال: الذِفرى أَكثر العرب لا ينوّنها، وبعضهم ينونها، قال: والمِعْزى كلّهم ينوّنونها فى النكرة.

стр. 2238

مَعَن الماءُ [و]- ككرم -: سالَ وجرَى، فهو مَعِين. قال تعالى: ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾ ، أَى جارٍ على وجه الأَرض. وقيل: الماءُ المعين من العين، والميم زائدة. وأَمعن فى الأَمر: أَبعد. والماعون والمَعْن: كل ما انتفعت به، وكل ما يستعار من قَدُوم وفأْس وقِدْر ونحوها. والماعون أَيضاً: المعروف. والماعون: الماء. والماعون: المطر. والماعون: ما يُمنع من الطَّالب، والماعون: مالا يمنع من الطالب فهو من الأَضداد.

стр. 2239

بصيرة فى مقت ومكك ومكث مَقَته يَمْقُته مَقْتا. وهو بغض عن أَمر قبيح. ومنه: نكاحُ الرّجل رابَّته نكاح المقت، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾ . والمقْتِىّ: ولد الرجل الذى يتزوّج امرأَة أَبيه بعده. ومَقُت فلان إِلى الناس مَقَاتة نحو بَغُض بَغاضة، وهو ممقوت وَمقيت. وتمقَّت إِليه ضدّ تحبّب إِليه. وماقته، وتماقتوا. مكَّة - شرّفها الله تعالى - قيل: مشتقَّة: من مَكَّهُ: أَهْلَكه. لأَنَّها تُهلك الجبابرة ومنه قوله: يا مكَّةُ الفاجرَ مُكِّى مَكَّا ... ولا تَمُكى مَذْحِجاً وعَكَّا وقيل: من قولهم: مكَّ الضرعَ وامتكَّه وتمكَّكه ومكمكه: مصّ جميعه. ومنه قولهم: إِياك والملوك، فإِنهم إِن عرفوك مَكُّوك. سمّيت بها لأَنها تمكّ الذنوب. وقيل: سمّيت بها لقلَّة مائها، من مكَّهُ: مصّه، وقيل: إِنما هى مأْخوذة من المُكَاكة، وهى اللبّ والمخّ الَّذى فى وسط العظم، وسمّيت بها لأَنَّها وسط الدّنيا ولبّها وخلاصتها. هكذا قال الخليل بن أَحمد. مَكَث يمكُث - كنصر ينصر - ومَكُث يمكُث - ككرم يكرم - مُكْثا ومَكْثا: لبِث مع انتظار، قال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وقرئ بضمّ الكاف.

стр. 2240

بصيرة فى مكر ومكن ومكا المَكْر: صرف الغَيْرِ عمَّا يقصده بنوع من الحيلة. مكرته، وماكره، وتماكروا، وهو ماكِر ومَكَّار. وامرأَة ممكورة الساقين: خَدَلَّجتهما. والمَكْر ضربان: محمود، وهو: ما يُتَحرّى به أَمر جميل، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَكَرَ الله والله خَيْرُ الماكرين﴾ ، ومذموم وهو ما يُتحرّى به فعل ذميم، نحو قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ . قالوا: من مكر الله تعالى بالعبد إِمهاله وتمكينه / من أَعراض الدنيا؛ ومنه قول علىّ رضى الله عنه: "من وُسّع عليه فى دنياه ولم يعلم أَنه مُكِر به فهو مخدوع عن عقله". المَكَان: الموضع، والجمع: أَمكنة وأَماكن. والمَكَانة: المنزلة عند الملِك. مَكُنَ - ككرم - وتمكَّن، وهو مَكِين، والجمع: مُكَنَاء. ومكَّنته من الشىء وأمكنته منه، فتمكَّن واستمكن. وأَمكننى الأَمرُ معناه: أَمكننى من نفسه. مَكَا مَكْوا ومُكَاء: صَفَرَ بفيه؛ وقيل: شبّك بأَصابعه ونفخ فيها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ تنبيه أَن ذلك منهم جارٍ مجرى مُكَاء الطَّير.

стр. 2241

بصيرة فى ملأ ومل المَلأَ - بالتحريك -: الجماعة. قال أُبَىٌّ الغَنَوِىّ: وتحدّثوا مَلأَ لتصبح أمُّنا ... عذراءَ لا كهلٌ ولا مولود أَى ثاروا مجتمعين متمالئين على ذلك ليقتلونا أَجمعين، فتصبح أمّنا كأَنها لم تلد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الملإ مِن بني إِسْرَائِيلَ﴾ . والمَلأُ أَيضاً: الأَشراف، ومنه قوله ﷺ : "يابن سلمة أولئك الملأ من قريش". والملأُ أَيضاً: الخُلُق، يقال: ما أَحسن مَلأَ بنى فلان أَى عِشرتهم وأَخلاقهم؛ والجمع: أملاء، وفى حديث الحَسَن: أَحسنوا أملاءكم أَيُّها المَرْءُون. وفى حديث الأَعرابىّ الَّذى بال فى المسجد وقاموا ليضربوه قال ﷺ : "أَحسِنوا أَملاءَكم، دَعُوهُ وأَهريقوا على بوله سَجْلا". والملءَ - بالفتح - مصدر ملأت الإِناءَ. وكوز ملآن، ودلو مَلأَى. والعامّة تقول: كوز مَلاً ماء. والصّواب ملآن ماءً. والمِلء - بالكسر اسم ما يأْخذه الإِناء إِذا امتلأَ، يقال: أَعطنى مِلأَه ومِلأَيه وثلاثة أَملائه. المِلَّة كالدّين، وهى ما شرع الله لعباده على لسان المرسلين ليتوصَّلوا به إِلى جوار الله. والفرق بينها وبين الدّين أَنَّ الملَّة لا تضاف إِلاَّ إِلى النبىّ

стр. 2242

صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذى تستند إِليه، نحو: ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ . ولا تكاد توجد مضافة إِلى الله تعالى، ولا إِلى آحادِ أُمّة النبىّ ﷺ ، ولا تستعمل إِلاَّ فى جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملَّة الله ولا ملَّتى ولا مِلَّة زيد؛ كما يقال دين الله ودينى ودين زيد. ولا يقال للصّلاة: مِلَّة الله، كما يقال دين الله. وأَصلها من أَمللت الكتاب. وتقال اعتباراً بالشىء الذى شرعه [الله] والدّين يقال اعتبارًا بمَن يقيمه؛ إِذ كان معناه الطاعة. والمِلَّة: الطَّريقة المستقيمة [هذا] معناها فى الأَصل. ومَلِلته وملِلت منه واستمللته واستمللت منه، أَى تبرّمت منه. وبى مَلَل ومَلاَل ومَلاَلة. ورجل مَلُول ومَلُولة.

стр. 2243

بصيرة فى ملح وملك وملو ماء مِلْح، ولا يقال: ماء مالح. وقد مَلُح الماءُ وأَملح، قال تعالى ﴿وهاذا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ . ومَلَح القِدْر مَلْحاً: أَلقى فيها مِلحاً بقَدَر. وأَملحها وملَّحها: أَفسدها بالمِلْح. ومَلَح الماشية: أَطعمها الملح. وسمك مملوح ومَلِيح. ثمّ استعير من لفظ المِلْح المَلاَحة، فقيل: وجه مليح ووجوه مِلاَح، وما أَملح وجهه وفعله، وما أميْلحهُ، وله حركات مستملَحة، وفلان يتظرّف [ويتملَّح] قال الطِّرِمّاح: تَمَلَّحُ ما اسطاعت ويغلب دونها ... هوى لك يُنسى مُلْحة المتملِّح ومالحت فلان ممالحة، وهى المؤاكدة. وهو يحفظ حرمة المِلح والممالحة وهى المراضعة. وما بها مِلْح، أَى شحم. ومَلَّحتِ الشَّاةُ وتملَّحت: أَخذت شيئا من الشحم، قال عروة بن الوَرْد: / عشيّة رُحنا سائِرِينَ وزادُنَا ... بَقِيَّة لحم من جَزُور مملح مَلَك الشىء وامتلكه وتملَّكه، وهو مالكه وأَحد مُلاَّكه، وهذا مِلْكه ومِلْك يده، وهذه أَملاكه. وقال قُشَيرىّ: كانت لنا مُلُوك من نخل، أَى أَملاك. ولله المُلْك والمَلَكُوت. وهو المَلِك والمَلِيك، والجمع: أَملاك ومُلُوك ومُلَكاء، وملاَّك (ومُلَّك فى مالك) . والأُملوك: اسم للجمع.

стр. 2244

وحقيقة المُلْك هو التصرّف بالأَمر والنهى فى الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملِك النَّاسِ، ولا يقال: ملِك الأَشياء. وقوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ فتقديره: الملِك فى يوم الدِّين. وذلك كقوله ﴿لِّمَنِ الملك اليوم﴾ . والمُلْك ضربان: مُلْكُ هو التملُّك والتولِّى، ومُلْك هو القوّة على ذلك توَّلى أَو لم يتولَّ. فمن الأَوّل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ ، ومن الثانى قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ فجعل النبوّة مخصوصة، والمُلْك فيهم عامًّا؛ فإِنَّ معنى المُلْك هاهنا هو القوَّة الَّتى بها يُتَرَشَّح للسياسة، لا أَنهم جعلهم متولِّين للأَمر، فذلك منافٍ للحكمة؛ كما قيل: لا خير فى كثرة الرّؤساءِ. وقال بعضهم: المَلِك اسم لكلِّ من يملك السياسة، إِمّا فى نفسه - وذلك بالتمكُّن من زِمام قواه وصرفها عن هواها - وإِمّا فى نفسه وفى غيره، سواءٌ تولَّى ذلك أَو لم يتولَّ، على ما تقدّم. واعلم أَن تقاليب هذه المادّة كلَّها مستعملة.. وهى م ك ل، وم ل ك، وك م ل، وك ل م، ول ك م، ول م ك. وقال الإِمام فخر الدّين: تقاليبها الستَّة تفيد القوّة والشدّة، خمسة منها معتبرة، وواحد ضائع. فعدّ كلم وكمل ولكم ومكل وملك، وعدّ لمك ضائعاً، وهذا منه غريب؛ لأَنَّ المادّة الضائعة عنده معتبرة معروفة عند أَهل اللغة، قال صاحب العباب: اللّمْك والِلَّماك: الجِلاء يُكحل به العين. واللَّميك: المكحول

стр. 2245

العينين. واليَلْمَك: الشاب الشديد. ويقال: ما تَلَمَّكَ بلَمَاك، أَى ما ذاق، والتلمّك: التلمّظ. ولَمَكَت العجين لَمْكًا: عجنته، قلبُ ملكته مَلْكاً، فإِذًا تراكيبه الستَّة مستعملة مُعطِية معنى القوّة والشدّة. وقرأَ الكسائىّ وعاصم: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ ، وقرأَ باقى السّبعة (مَلِكِ) كفَرِحٍ. وأَجمع السبعة على جَرّ الكاف والإِضافة: وقرئ (مالك) بنصب الكاف والإِضافة، وروى ذلك عن الأَعمش، وقرئ كذلك بالتنوين وروى ذلك عن اليمانىِّ. وقرئَ (مالِك يومِ) بالرّفع والإِضافة، وروى ذلك عن أَبى هريرة. وقرئ كذلك بالتَّنوين، وروى عن خَلَف. وقرئ، (مالك) بالإِمالة، وروى عن يحيى بن يَعْمَر. وقرئ (مالك) بالإِمالة والتفخيم ونقل عن الكسائىّ. وقرئ (مَلِكى) بإِشباع كسرة الكاف، وروى عن نافع. وقرئ (مَلِك) بنصب الكاف وترك الأَلف، ورُوى عن أَنَس ابن مالك. وقرئ (مَلِك) برفع الكاف وترك الأَلف، وروى عن سعد بن أَبى وقَّاص. وقرئ (مَلْك) كسهل ورُوى عن أَبى عمرو. وأَصله مَلِك ككتف فسكَّن، وهى لغة بكر بن وائل. وقرئ (مَلَكَ) فعلاً ماضياً، وروى عن علىّ بن أَبى طالب. وقرئ (مَلِيك) كسعيد و (مَلاَّك) بتشديد اللام، وهذه القراءَاتِ بعضها يرجع إِلى الملك بضمّ الميم، وبعضها يرجع إِلى المِلك بكسر الميم. وفلان مالك بَيّن المِلْك والمُلْك والمَلْك.
следующие страницы →