← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

بصيرة فى ملأ ومل المَلأَ - بالتحريك -: الجماعة. قال أُبَىٌّ الغَنَوِىّ: وتحدّثوا مَلأَ لتصبح أمُّنا ... عذراءَ لا كهلٌ ولا مولود أَى ثاروا مجتمعين متمالئين على ذلك ليقتلونا أَجمعين، فتصبح أمّنا كأَنها لم تلد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الملإ مِن بني إِسْرَائِيلَ﴾ . والمَلأُ أَيضاً: الأَشراف، ومنه قوله ﷺ : "يابن سلمة أولئك الملأ من قريش". والملأُ أَيضاً: الخُلُق، يقال: ما أَحسن مَلأَ بنى فلان أَى عِشرتهم وأَخلاقهم؛ والجمع: أملاء، وفى حديث الحَسَن: أَحسنوا أملاءكم أَيُّها المَرْءُون. وفى حديث الأَعرابىّ الَّذى بال فى المسجد وقاموا ليضربوه قال ﷺ : "أَحسِنوا أَملاءَكم، دَعُوهُ وأَهريقوا على بوله سَجْلا". والملءَ - بالفتح - مصدر ملأت الإِناءَ. وكوز ملآن، ودلو مَلأَى. والعامّة تقول: كوز مَلاً ماء. والصّواب ملآن ماءً. والمِلء - بالكسر اسم ما يأْخذه الإِناء إِذا امتلأَ، يقال: أَعطنى مِلأَه ومِلأَيه وثلاثة أَملائه. المِلَّة كالدّين، وهى ما شرع الله لعباده على لسان المرسلين ليتوصَّلوا به إِلى جوار الله. والفرق بينها وبين الدّين أَنَّ الملَّة لا تضاف إِلاَّ إِلى النبىّ

стр. 2242

صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذى تستند إِليه، نحو: ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ . ولا تكاد توجد مضافة إِلى الله تعالى، ولا إِلى آحادِ أُمّة النبىّ ﷺ ، ولا تستعمل إِلاَّ فى جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملَّة الله ولا ملَّتى ولا مِلَّة زيد؛ كما يقال دين الله ودينى ودين زيد. ولا يقال للصّلاة: مِلَّة الله، كما يقال دين الله. وأَصلها من أَمللت الكتاب. وتقال اعتباراً بالشىء الذى شرعه [الله] والدّين يقال اعتبارًا بمَن يقيمه؛ إِذ كان معناه الطاعة. والمِلَّة: الطَّريقة المستقيمة [هذا] معناها فى الأَصل. ومَلِلته وملِلت منه واستمللته واستمللت منه، أَى تبرّمت منه. وبى مَلَل ومَلاَل ومَلاَلة. ورجل مَلُول ومَلُولة.

стр. 2243

بصيرة فى ملح وملك وملو ماء مِلْح، ولا يقال: ماء مالح. وقد مَلُح الماءُ وأَملح، قال تعالى ﴿وهاذا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ . ومَلَح القِدْر مَلْحاً: أَلقى فيها مِلحاً بقَدَر. وأَملحها وملَّحها: أَفسدها بالمِلْح. ومَلَح الماشية: أَطعمها الملح. وسمك مملوح ومَلِيح. ثمّ استعير من لفظ المِلْح المَلاَحة، فقيل: وجه مليح ووجوه مِلاَح، وما أَملح وجهه وفعله، وما أميْلحهُ، وله حركات مستملَحة، وفلان يتظرّف [ويتملَّح] قال الطِّرِمّاح: تَمَلَّحُ ما اسطاعت ويغلب دونها ... هوى لك يُنسى مُلْحة المتملِّح ومالحت فلان ممالحة، وهى المؤاكدة. وهو يحفظ حرمة المِلح والممالحة وهى المراضعة. وما بها مِلْح، أَى شحم. ومَلَّحتِ الشَّاةُ وتملَّحت: أَخذت شيئا من الشحم، قال عروة بن الوَرْد: / عشيّة رُحنا سائِرِينَ وزادُنَا ... بَقِيَّة لحم من جَزُور مملح مَلَك الشىء وامتلكه وتملَّكه، وهو مالكه وأَحد مُلاَّكه، وهذا مِلْكه ومِلْك يده، وهذه أَملاكه. وقال قُشَيرىّ: كانت لنا مُلُوك من نخل، أَى أَملاك. ولله المُلْك والمَلَكُوت. وهو المَلِك والمَلِيك، والجمع: أَملاك ومُلُوك ومُلَكاء، وملاَّك (ومُلَّك فى مالك) . والأُملوك: اسم للجمع.

стр. 2244

وحقيقة المُلْك هو التصرّف بالأَمر والنهى فى الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملِك النَّاسِ، ولا يقال: ملِك الأَشياء. وقوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ فتقديره: الملِك فى يوم الدِّين. وذلك كقوله ﴿لِّمَنِ الملك اليوم﴾ . والمُلْك ضربان: مُلْكُ هو التملُّك والتولِّى، ومُلْك هو القوّة على ذلك توَّلى أَو لم يتولَّ. فمن الأَوّل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ ، ومن الثانى قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ فجعل النبوّة مخصوصة، والمُلْك فيهم عامًّا؛ فإِنَّ معنى المُلْك هاهنا هو القوَّة الَّتى بها يُتَرَشَّح للسياسة، لا أَنهم جعلهم متولِّين للأَمر، فذلك منافٍ للحكمة؛ كما قيل: لا خير فى كثرة الرّؤساءِ. وقال بعضهم: المَلِك اسم لكلِّ من يملك السياسة، إِمّا فى نفسه - وذلك بالتمكُّن من زِمام قواه وصرفها عن هواها - وإِمّا فى نفسه وفى غيره، سواءٌ تولَّى ذلك أَو لم يتولَّ، على ما تقدّم. واعلم أَن تقاليب هذه المادّة كلَّها مستعملة.. وهى م ك ل، وم ل ك، وك م ل، وك ل م، ول ك م، ول م ك. وقال الإِمام فخر الدّين: تقاليبها الستَّة تفيد القوّة والشدّة، خمسة منها معتبرة، وواحد ضائع. فعدّ كلم وكمل ولكم ومكل وملك، وعدّ لمك ضائعاً، وهذا منه غريب؛ لأَنَّ المادّة الضائعة عنده معتبرة معروفة عند أَهل اللغة، قال صاحب العباب: اللّمْك والِلَّماك: الجِلاء يُكحل به العين. واللَّميك: المكحول

стр. 2245

العينين. واليَلْمَك: الشاب الشديد. ويقال: ما تَلَمَّكَ بلَمَاك، أَى ما ذاق، والتلمّك: التلمّظ. ولَمَكَت العجين لَمْكًا: عجنته، قلبُ ملكته مَلْكاً، فإِذًا تراكيبه الستَّة مستعملة مُعطِية معنى القوّة والشدّة. وقرأَ الكسائىّ وعاصم: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ ، وقرأَ باقى السّبعة (مَلِكِ) كفَرِحٍ. وأَجمع السبعة على جَرّ الكاف والإِضافة: وقرئ (مالك) بنصب الكاف والإِضافة، وروى ذلك عن الأَعمش، وقرئ كذلك بالتنوين وروى ذلك عن اليمانىِّ. وقرئَ (مالِك يومِ) بالرّفع والإِضافة، وروى ذلك عن أَبى هريرة. وقرئ كذلك بالتَّنوين، وروى عن خَلَف. وقرئ، (مالك) بالإِمالة، وروى عن يحيى بن يَعْمَر. وقرئ (مالك) بالإِمالة والتفخيم ونقل عن الكسائىّ. وقرئ (مَلِكى) بإِشباع كسرة الكاف، وروى عن نافع. وقرئ (مَلِك) بنصب الكاف وترك الأَلف، ورُوى عن أَنَس ابن مالك. وقرئ (مَلِك) برفع الكاف وترك الأَلف، وروى عن سعد بن أَبى وقَّاص. وقرئ (مَلْك) كسهل ورُوى عن أَبى عمرو. وأَصله مَلِك ككتف فسكَّن، وهى لغة بكر بن وائل. وقرئ (مَلَكَ) فعلاً ماضياً، وروى عن علىّ بن أَبى طالب. وقرئ (مَلِيك) كسعيد و (مَلاَّك) بتشديد اللام، وهذه القراءَاتِ بعضها يرجع إِلى الملك بضمّ الميم، وبعضها يرجع إِلى المِلك بكسر الميم. وفلان مالك بَيّن المِلْك والمُلْك والمَلْك.

стр. 2246

وقراءَة جرّ الكاف تعرب صفة / للجلالة، فإِن كان اللفظ مَلِكاً ككتف، أَو مَلْكاً كسهل مخفَّفًا من مَلِكَ، أَو مليكًا كأَمِينٍ بمعناه. فلا إِشكال بوصف المعرفة بالمعرفة. وإِن كان اللفظ مالكاً أَو مَلاَّكاً أَو مَلِيكًا محوّلين من مالك للمبالغة، فإِن كان للماضى فلا إِشكال أَيضاً؛ لأَنَّ إِضافته مَحْضَة، ويؤيّده قراءَة (مَلَكَ) بصيغة الماضى، قال الزَّمخشرى: وكذا إِذا قُصد به زمان مستمرّ فإِضافته حقيقية. فإِن أَراد بهذا أَنَّه لا نظر إِلى الزمن فصحيح. وقراءَة نصب الكاف على القطع أَى أَمدح. وقيل: أَعنى، وقيل: مُنادى، توطئة لـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ . وقيل فى قراءَة (مالِكَ) بالنَّصب إِنّه حال. ومن رفع فعلى إِضمار مبتدأ، أَى هو وقيل: خبر الرحمن على رفعه. ومن قرأَ (مَلَكَ) فجملة لا محلَّ لها من الإِعراب، ويجوز كونها خبر الرّحمن. ومن قرأَ (مَلِكى) أَشبع كسرة الكاف، وهو شاذُّ. وقيل: مخصوص [بالشعر] . وقال المَهْدَوىّ: لغة. وما ذكر من تخالف معنى مالك ومَلِك هو المشهور وقول الجمهور. وقال قوم: هما بمعنى واحد كفارهٍ وفَرِه، وفاكه وفَكِه؛ وعلى الأَوّل قيل: مالك أَمدح، لأَنه أَوسع وأَجمع، وفيه زيادة حرف يتضمّن عشر حسنات؛ والمالكيّة سبب لإطلاق التَّصرف دون المَلَكيّة. وأَيضاً الملِك ملِك الرَّعيَّة، والمالك مالك العبد وهو أَدْونُ حالا من الرَّعيّة، فيكون

стр. 2247

القهر والاستيلاءُ فى المالكيّة أَكثر، ولأَنَّ الرعيّة يمكنهم إِخراج أَنفسهم عن كونهم رعيّة، والمملوك لا يمكنه إِخراج نفسه عن كونه مملوكاً، وأَيضاً المملوك يجب عليه خدمة المالك، بخلاف الرّعية مع المِلك. فلهذه الوجوه كان مالك أَكمل من ملِك، وممّن قال به الأَخفش وأَبو عُبيدة. وقيل: مَلِك أَمدح؛ لأَن كلَّ أَحد من أَهل البلد مالك، والمَلِك لا يكون إِلاَّ واحدًا من أَعظم النَّاس وأَعلاهم، ولإِجماعهم على تعيّن لفظه فى المعوِّذة، ولولا أَنه أَعلى لم يتعيّن، ولأَن سياسة الملوك أَقوى من سياسة المالكين؛ لأَنه لو اجتمع عالَم من المُلاَّك لا يقاومون ملِكًا واحدًا. قالوا: ولأَنه أَقصر، والظَّاهر أَن القارئ يدرك من الزمان ما يدرك فيه الكلمة بتمامها، بخلاف مالك، فإِنَّها أَطول، فيحتمل أَلاَّ يجد من الزَّمان ما يتمّها فيه، فهو أَولى وأَعلى، وروى ذلك عن عمر، واختاره أَبو عبيدة. والمَلَكُوت والْمَلْكُوَة كالرَّهَبُوت والتَرْقُوة: العزّ والسلطان، وذلك مختصّ بملك الله تعالى، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ والمملكة - مثلَّثة اللام -: سلطان المَلِك وبقاعه التى يتملَّكها. والمملوك فى التَّعَارف يختصّ بالرّقيق من بين الأَملاك، قال تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ ، وقد يقال: فلان جواد بمملوكه أَى بما يتملَكه. والمَلَكة يختصّ بمِلك العبيد، يقال: فلان حسن المَلَكة، أَى الصُنْع إِلى مماليكه. وخصّ ملك العبيد فى القرآن فقال تعالى: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . وفلان مملوك: مُقِرّ بالمُلُوكة والمَلَكة والمِلْك بمعنى.

стр. 2248

ومِلاَك الأَمر ومَلاَكه - بالكسر والفتح -: قِوامه، وما يُعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك البدن. وشهدنا مِلاَكه ومَلاَكه وإِملاكه، أَى تزوُّجه. وأَملكه إِيّاها حتى ملكها يملِكها مَلْكًا ومُلْكًا ومِلْكًا: زوّجه إِيّاها، شُبِّه الزَّوج بالمالك لكونه يملك شيئاً شهِيَّا. وبهذا النَّظر قيل: كاد العروس يكون ملِكًا. وما لأَحد / فى كذا مِلْك ومَلْك غيرى، قال: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قرئ بالوجهين. ومَلَك العجين: أَحكم عَجْنه. والمَلَك - محركة - واحد الملائكة والملائك. قيل: أَصله أَلَك. والمَالكَة والمَأْلَكَة والمَأْلُكُ: الرّسالة؛ ومنه اشتق الملائك لأَنَّهم رُسُل الله. وقيل: "من ل أَك". والمَلأَْكة: الرسالة. وأَلِكْنى إِلى فلان أَى أَبلغه عنىِّ، وأَصله أَلْئِكنى، حذفت الهمزة ونُقلت حركتها على ما قبلها. والمَلأَْك المَلَك، لأَنَّه يبلَّغ عن الله تعالى، وزنه مَفْعل، العينُ محذوفة، أُلزِمت التخفيف إِلاَّ شاذًّا. وقال بعض المحقِّقين: المَلَك من المُلْك. قال: والمتولّى من الملائكة شيئاً من السّياسات يقال له: مَلَك - محرَّكة -، ومن البشر يقال له: مَلِك - بكسر اللام -. فكلُّ مَلَك ملائكة، وليس كُلُّ ملائكة مَلَكاً، بل المَلَك هم المشار إِليهم بقوله تعالى: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾ ، ﴿فالمقسمات﴾ ، ﴿والنازعات﴾ ونحو ذلك، ومنه مَلَك الموت، قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ .

стр. 2249

بصيرة فى ملو ومنع الإِملاءُ: الإِمهال. وأَملاَه الله: أَمهله، قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً﴾ ، ومنه ملاَوة من الدّهر وملْوة - بتثليث ميمها - أَى بُرْهة ومدّة طويلة. وَمَلاَّك الله حبيبك تمليه: مَتَّعك به وأَعاشك معه مدّة طويلة، قال تعالى: ﴿واهجرني مَلِيّاً﴾ . وقوله تعالى: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ وأملى لَهُمْ﴾ أَى أَمهل. ومن قرأ (وَأُمْلِىَ لَهُمْ) فمن قولهم: أَمليت الكتاب أُملية إِملاءً، وأَصله أَمللت فقُلب تخفيفاً، كما قال: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بالعدل﴾ . المنع: خلاف الإِعطاء، يقال منه: مَنَع يَمْنَع مَنْعا، فهو مانع وَمَنَّاع ومَنُوع قال تعالى: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾ . والمانع من صفات الله تعالى له معنيان: أَحدهما: ما روى فى الدعاءِ الثابت عن النبىِّ ﷺ : "الَّلهمّ لا مانِعَ لما أَعطيت، ولا مُعطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدُّ".

стр. 2250

وكأَنه يُعطى مَن استحق العطاءَ، ويمنع من استحق المنع، ويعطى من يشاءُ ويمنع من يشاء. وهو العادل فى جميع ذلك. المعنى الثانى: أَنه يمنع أَهل دينه، أَى يَحُوطهم وينصرهم، ومن هذا قولهم فلان فى عزٍّ ومَنَعة - بالتحريك وقد يسكن النُّون - والمَنَعة: جمع مانع كعامل وعَمَلة، أَى هو فى عزّ ومعه من يمنعه من عشيرته. وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ أَى ما حماك، وقيل: ما الَّذى صدّك وحملك على ترك ذلك.

стр. 2251

بصيرة فى منّ مَنَّ عليه مَنًّا ومِنَّة ومِنِّينَى: امتنَ. قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ﴾ ، فالمِنَّة منهم بالقول، ومنَّة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إِيَّاهم، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين﴾ أَى أَثقلهم بالنعمة الثقيلة. وذلك بالحقيقة لا يكون إِلا لله تعالى. وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ المنُّ إِشارة إِلى الإِطلاق بغير عِوَض. وقوله: ﴿فامنن أَوْ أَمْسِكْ﴾ ، أَى أَنفق. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ فقد قيل: هو المِنَّة بالقول، وذلك أَن يَمْتَنَّ به ويَستكثره، وقيل: معناه: لا تعط مبتغياً أَكثر منه. ومنه قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أَى غير مقطوع، من قولهم مَنَّ الحبل: قطعه، وقيل: غير محسوب ولا معتدّ به / من قولك: مَنَّ عليه إِذا امَتنَّ، وقيل: غير منقوص، ومنه قيل للمَنِيَّة: المَنُون، لأَنَّها تَنقص العدد، وتقطع المَدَد. وقيل: إِن المنَّة تكون بالقول، وهى من هذا لأَنها تقطع النعمة، وتقتضى قطع الشكر

стр. 2252

وأَمَّا المَنُّ فى قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى﴾ فهو طَلٌّ ينزل من السّماء حُلْو، ينزل على أَصناف من الشجر؛ كالصفصاف ونحوه. وقيل: المنٌّ والسّلوى كلاهما إِشارة إِلى ما أَنعم الله به عليهم، وهما بالذات شىء واحد، ولكن سمَّاه مَنًّا من حيث إِنه امَتنَّ به عليهم، وسمَّاه سَلْوَى من حيث إِنَّه كان لهم به التسلىّ. والمَنِين: الرجل الضعيف، والرجل القوىّ من الأَضداد. والمَنَّان من أَسماءِ الله تعالى، ومعناه: المعطِى ابتداء. والمُمِنَّانِ: المَلَوانِ.

стр. 2253

بصيرة فى من وهى على خمسة أَوجه: ١- شرطيَّة، نحو ﴿مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ﴾ . ٢- واستفهاميَّة نحو ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ ، ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى﴾ . وإِذا قيل: مَن يفعلُ هذا إِلاَّ زيد؟ فهى مَن الاستفهاميّة، أُشْرِبَتْ معنى النَّفى. ومنه: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ . ولا يتقيد جواز ذلك بأَن تقدّمها الواو، خلافاً لبعضهم بدليل قوله تعالى: ﴿مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ . ٣- وموصولة، نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض﴾ أَى الذى فى السَّماوات والذى فى الأَرض. ٤- وموصوفة نكرة، ولهذا دخلت عليها رُبّ فى نحو قوله: رُبّ مَن أَنضجتُ غيظاً قلبَه ... قد تَمنَّى لِىَ موتا لم يُطَع ووُصف بالنكرة فى نحو قول كعب بن مالك [وقيل] لحسَّان: فكَفَى بنا فضلا على مَنْ غيرِنا ... حُبُّ النبىّ محمدٍ إِيّانا

стр. 2254

فى رواية الجرّ. وقوله: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا﴾ جزم جماعة أَنَّها موصوفة، وآخرون بأَنها موصولة. ٥- وزائدة كقول عنترة: ياشاة مَن قَنصٍ لمن حلَّت له ... حَرُمت علىّ وليتها لم تحرم المراد بالشَّاة المرأَة.

стр. 2255

بصيرة فى من وهى تأْتى على خمسة عشر وجهاً: لابتداء الغاية، وهو الغالب؛ حتى قيل: إِن سائر معانيها راجعة إِليه. ويقع لذلك فى غير الزَّمان، نحو: ﴿مِّنَ المسجد الحرام﴾ ، ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ قيل فى الزمان أَيضاً نحو قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ، وفى الحديث: "فمُطِرنا من الجُمُعة إِلى الجمعة". الثَّانى: التبعيض نحو: ﴿مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله﴾ وعلامتها إِمكان سدّ (بعضٍ) مسدّها؛ كقراءَة ابن مسعود ﴿حتى تُنْفِقُواْ بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ﴾ . الثالث، بيان الجنس. وكثيرًا ما تقع بعد ما ومهما. وهما بها أَولى؛ لإِفراط إِبهامهما نحو: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ ، ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ ، ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ . ومن وقوعها بعد غيرهما ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ ، ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ ، ونحو: ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ . وأَنكر مجئَ (مِنْ) لبيان الجنس قوم، وقالوا: هى فى ﴿مِنْ ذَهَبٍ﴾ و ﴿مِن

стр. 2256

ْ سُنْدُس﴾ للتبعيض، وفى ﴿مِنَ الأوثان﴾ للإِبتداءِ، والمعنى: فاجتنبوا من الأَوثان الرّجس، وهو عبادتها. وهذا تكلّف. وقوله: ﴿وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ للتبيين، لا للتبعيض كما زعم بعض الزنادقة الطاعنين فى بعض الصّحابة. والمعنى: الذين آمنوا هم هؤلاءِ. ومثل قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا للَّهِ والرسول مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ القرح لِلَّذِينَ / أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ واتقوا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ، وكلُّهم محسن مُتَّق، ﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، والمقول فيهم ذلك كلّهم كفَّار. الرابع: التعليل، نحو: ﴿مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ﴾ . وذلك من نبإٍ جاءَنى الخامس: البدل: ﴿أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة﴾ ، ﴿لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ﴾ لأَن الملائكة لا تكون من الإِنْسِ، ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً﴾ أَى بدل طاعة الله، أَو بَدَل رحمة الله؛ "ولا ينفع ذا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ".

стр. 2257

السّادس: مرادفة عن: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله﴾ ﴿ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هاذا﴾ . السابع: مرادفة الباء: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ . الثامن: مرادفة فى، نحو: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾ ، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة﴾ . التاسع: موافقة عِنْد: ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً﴾ قاله أَبو عبيدة. وقد قدّمنا أَنها للبدل. العاشر: مرادفة على، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ ، وقيل على التضمين، أَى معناه منهم بالنصر. الحادى عشر: الفصل، وهى الدّاخلة على ثانى المتضادّين: ﴿والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح﴾ ، ﴿حتى يَمِيزَ الخبيث مِنَ الطيب﴾ . الثانى عشر: الغايةِ، تقول: رأَيته من ذلك الموضع؛ فجعلته غاية لرؤْيتك أَى محلاَّ للابتداءِ والانتهاءِ. الثالث عشر: التنصيص على العموم، وهى الزائدة (فى) نحو: ما جاءَنى من رجل. الرابع عشر: توكيد العموم، وهى الزائدة [فى] نحو: ما جاءَنى من أَحد. وشرط زيادتها فى النَّوعين ثلاثة أُمور.

стр. 2258

أَحدها: تقدّم نفى أَو نهى، أَو استفهام بهل، أَو شرط، نحو: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾ ، ﴿مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمان مِن تَفَاوُتٍ فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ ، وقول الشاعر: ومهما يكن عند امرئٍ من خليقة ... وإِن خالها تخفى على النَّاس تُعْلَم الثانى: تنكير مجرورها. الثالث: كونه فاعلا أَو مفعولاً أَو مبتدأ. وقيل فى قوله تعالى: ﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ : إِنَّ (من) زائدة. وقال أَبو البقاءِ فى قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ﴾ : إِن (مِن) زائدة و (شىءٍ) فى موضع المصدر أَى تفريطاً. وَعدَّ أَيضاً من ذلك قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ فقال: يجوز كون (آية) حالاً و (من) زائدة، واستدلَّ بنحو: ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾ ، ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ ، ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ . وخرّج الكسائى على زيادتها قوله ﷺ : "إِن مِن أَشدّ الناس عذاباً يوم القيامة عند الله المصوّرون"، وكذا ابن جِنَّى قراءَة بعضهم: ﴿لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ بتشديد

стр. 2259

(لَمَّا) ، والفارسىُّ فى قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ . ويجوِّز كون من ومن الأَخيرتين زائدة، وقال به بعضهم فى: ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾ . وأَمّا قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ﴾ فمِن الأَولى للابتداءِ، والثانية للتعليل. وقوله: ﴿مِمَّا تُنْبِتُ الأرض مِن بَقْلِهَا﴾ ، مِن الأُولى للابتداءِ، والثانية إِمّا كذلك فالمجرور بدل بعض وأَعيد الجار، وإِمّا لبيان الجنس، فالظرف حال، والمنبَت محذوف، أَى مما تُنبته كائناً / من هذا الجنس. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ ، (مِن الأُولى مثلها فى زيد أَفضل من عمرو، و (من) الثانية للابتداءِ. وقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء﴾ من للابتداءِ، والظرف صفة لشهوة أَى شهوة مبتدأَة من دونهنّ. وقوله: ﴿مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب﴾ الآية فيها (مِنْ) ثلاث مرات: الأُولى للبيان؛ لأَن الكافرين نوعان كتابيّون ومشركون، والثانية زائدة، والثالثة لابتداءِ الغاية. وقوله: ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ ، ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ﴾ الأُولى فيهما للابتداءِ، والثانية للتبيين. وقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة﴾ ، من فيهما للابتداءِ، ومجرور الثانية بدل من مجرور الأُولى بدل اشتمال؛ لأَنَّ الشجرة كانت ثابتة بالشاطىءِ.

стр. 2260

بصيرة فى موت الموت أَنواع، كما أَنَّ الحياة أَنواع. فمن الموت ما هو بإِزاءِ القوّة النَّامية الموجودة فى الإِنسان والحيوان والنبات، نحو قوله تعالى: ﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ ، لم يقل: مَيْتَة لأَنَّ المَيْتَ يستوى فيه المذكَّر والمؤَنث. وموتٌ هو زوال القوّة الحسّاسة، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإنسان أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ . وموت هو زوال القوّة العاقلة، وهى الجهالة، قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ، وإِيّاه قَصَد بقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ . وموت بالتشّبه، وهو كل أَمر جليل يكدّر العيش وينقص الحياة. وإيّاه قَصَدَ بقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ . ومنها النوم؛ كما يقال: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاه الله توفِّيا، قال الله تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ، وقد مات يموت ويَمَات أَيضاً. وأَكثر من يتكلَّم بها طيِّىءٌ. وقد تكلَّم بها سائر العرب، قال: بُنَيَّتى يا خَيْرة البنات ... عيشى ولا تأْمَنُ أَن تماتى

стр. 2261

وقال يونس: يميت لغة ثالثة فيها، فهو ميّت ومَيْتَ، وقوم مَوْتَى وأَموات وميّتون. وأَصل ميّت مَيْوِت على فيعِل، ثم أدغم، ثم يخفَّف فيقال: مَيْت. قال عَدِىُّ بن الرَّعْلاَءُ: ليس من مات فاستراح بِمَيْتٍ ... إِنَّمَا المَيْت مَيِّت الأَحياءِ إِنما المَيْتُ مَن يَعيش ذليلاً ... كاسفاً بالُه قليل الرَّجَاءِ قال الفراءُ: يقال لمن لم يمت: إِنه مائت عن قليل وميّت، ولا يقال لمن مات: هذا مائت. والموت: السّكون، ماتت الرّيح أَى سكنت. ومات الرّجل وهَوّم أَى نام. ومات الثوبُ أَى بَلى. والمَوْتة: الواحدة من الموت. ومَوْت مائت كلَيلٍ لائلِ، والمُواتِ - بالضم -: الموت. والمَوَات - بالفتح -: ما لا روح فيه. والمَوَات أَيضاً: الأَرض لا مالك لها من بنى آدم، ولا يَنتفِع بها أَحد. والمَوَتان: خلاف الحيوان. وفى المثل: اشتر المَوَتَان، ولا تشتر الحَيَوَان. أَى اشتر الأَرضين والدُّور ولا تشتر الرّقيق والدّواب. والمَوَتَان من الأَرض: الَّتى لم تُحْىَ بعد. وفى الحديث: "مَوَتان الأَرض لله ولرسوله، فمن أَحيا منها شيئاً فهو له". وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ قيل: نفى الموت عنهم والمراد نفيُه عن أَرواحهم، تنبيهاً على ما هم فيه من النعيم. وقيل: نفى عنهم / الحزن المذكور فى قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ . وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت﴾

стр. 2262

المراد زوال القوّة الحيوانيّة، ومفارقة الروّح البدَن. وقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ قيل معناه: ستموت تَنْبيهاً على أَنه لابدّ لكلّ أَحد من الموت، وقيل: بل إِشارة إِلى ما يعترى الإِنسان دائماً من التحَلّل والنقص؛ فإِن البشر ما دام فى الدّنيا يموت جزءا فجزءا. والمَيْتة من الحيوان: ما مات بغير تذكية. والمستميت: المتعرّض للموت الذى لا يُبالى فى الحرب من الموت. والمستميت للأَمر: المسترسل. والمُوتة - بالضمّ - شِبْه الجنون والصَّرْع، كأَنه من موت العلم والعقل. ومنه رجل مَوْتان القلب وامرأَة مَوْتانة. وأَماته الله ومَوّته للمبالغة. وأَمات فلان: إِذا مات له ابن أَو بنون، وكذلك الناقة والمرأَة، فهى مُمِيت ومميتة، وجمعها: مَمَاويت. وأَمات الشىء طبخاً: بالغ فى نضجه، وموّتت الإِبلُ: ماتت، فهو لازم ومتعدّ. قال مجنون عامر: فعُروةُ مات موتاً مستريحاً ... فها أَنا ذا أُموَّتُ كُلَّ يوم والمتماوت من صفة الناسك.

стр. 2263

بصيرة فى موج وميد ومير وميز ماج البحرُ مَوْجًا: اضطَرَب. وتموّج تموُّجًا. والمَوْج: ما يرتفع من غوارب الماءِ، قال تعالى: ﴿يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ . ماد يميد مَيْدَا وَميَدَانًا: تحرّك بشدّة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أَى تضطرب بكم وتدور بكم وتحرّككم حركة شديدة. يقال: مادت الأَرض إِذا تمايلت. وفى الحديث: "المائد فى البحر الذى يصيبه القىءُ له أَجر شهيد، وللغرقِ أَجر شهيدين"، المائد الَّذِى يصيبه الدُّوار. والمَيْدَى كحَيْرَى: الجماعة منهم. وماد الرّجل: تبختر. والمائدة: خِوَان عليه طعام. فإِذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة، وإِنما هو خوان، قال تعالى: ﴿أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ قال أَبو عبيدة: مائدة فاعلة بمعنى مفعولة نحو عيشة راضية بمعنى مرضيّة. وقال أَبو إِسحاق: الأَصل عندى فى المائدة أَنها بمعنى فاعلة لا بمعنى مفعولة، لكن على معناها فى الفاعلية كأَنها تميد يما عليها أَى تتحرك. والمَيدة لغة فيها، أَنشد الجَرْمِىّ: ومَيْدَةٍ كثيرة الأَلوان ... تُصنع للإِخوان والجيران ومادَهُم أَى زادهم، قيل: ومنه المائدة لأَنها يُزاد عليها.

стр. 2264

المِيرة - بالكسر - طعام يمتاره الإِنسان، وقد مار أَهلَه يمِيرهم، قال تعالى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ . المَيْز مَصدر قولك مِزْت الشىء أَمِيزه مَيْزًا: عزلته وفَرَزته، قال الله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب﴾ ابن الأَعرابى: ماز الرجلُ: انتقل من مكان إِلى مكان. وأَنشد الليث لحسّان بن ثابت رضى الله عنه: من جوهر مِيزَ فى مَعادنه ... متفضل باللجين والذهب وأَماز الشىءَ مازهُ، ومنه قراءَة ابن مسعود رضى الله عنه: ﴿لِيُمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب﴾ بضم الأُولى وسكون الثَّانية. وميَّز الشىء من الشىء: مثلُ مازه منه وأَمازه. وانماز الشىءُ: انفعل من مِزْته. وامتاز أَى انفصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ قال ابن عرفة: أَى كونوا فرقة فرقة إِلى النار. وتميّز: تقطع، ومنه قوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ أَى تتقطَّع من غَيْظها. واستماز: تنحى. والتمييز فى العرف: القوّة التى فى الدّماغ، وبها يُستنبط المعانى.

стр. 2265

بصيرة فى ميل وماء ومال إِليه مَيْلاً ومَمَالاً ومَمِيلاً وتَمْيالاً ومَيَلاناً ومَيْلُولة: عدل، فهو مائل والجمع مُيَّل، ومَالَةٌ. وأَمالَه إِليه ومَيّله فاستمال. ومالت الشمسُ مُيُولاً: ضيَّفتْ للغروب، أَو زالت عن كَبِد السّماء. وقيل: المَيْل: العدول عن الوسط إِلى أَحد الجانبين؛ ويستعمل فى الجَوْر كثيراً. وإِذا استُعمل فى الأَجسام فإِنه يقال فيما كان خِلْقة أَو بناءً: مَيَل بالتحريك، وفيما سواه: مَيْل بالسّكون. ومال إِليه: عاونه، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل﴾ ومِلت عليه: تحاملت عليه، قال تعالى: ﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾ . والمال: سمّى لكونه مائلاً أَبداً وزائلاً، ولذلك سُمّى عَرَضاً، ويقال: المال قحبة، يوما فى بيت عطَّار، ويوما فى بيت بَيْطار. الماءُ والماهُ والماهة معروف. وهمزة الماء منقلبة عن هاء. وسُمع: اسقنى (مَا) بالقصر، والجمع: أَمواه ومياه. وماهت الرّكيّةُ تَمَاه وتَمُوه وتمِيه مَوْها ومَيْها ومُوُوها ومَاهة ومَيْهة، فهى مَيِّهة وماهة: كثر ماؤها. وهى أَمْيَه ممَّا كانت وأَمْوَه. وحفر فأَماه وأَمْوه: بلغ الماءَ. ومَوّه الموضعُ تمويهاً: صار ذا ماءَ. وأَماهوا رَكِيَّتهم: أَنبطوا ماءَها. وما أَحسن مُوهة وجههِ - بالضم - أَى ماءَه ورونقه. ورجل ماهُ الفؤاد وما هى الفؤاد: جبان. والمِئَة: الأَصل الثالث من أَصول الأَعداد، فإِن أَصولها أَربعة: آحاد وعشرات ومئات وأُلوف. آخر الميم.

стр. 2266

الباب السادس والعشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف النون

стр. 2267

بصيرة فى النون وقد ورد على وجوه: ١- حرف من حروف التهجّى ذَوْ لَقِىٌّ، مخرجه قرب مخرج اللام. يذكَّر ويؤنث، والنَسبة نونىّ؛ وقد نوّنت نوناً حسناً وحسنة، جمعه: أَنوان ونُونات. ٢- اسٌم لِعدَدَ الخَمْسِين في حِساب الجُمَّل. ٣- النون الأَصلىّ؛ مثل نون: نجم، ومنع، وعجن. ٤- النون المكرّرة في باب التفعيل؛ نحو: فَنَّن. ٥- النون الكافية: الَّتى تكون كناية عن كلمة تامّة نحو: ﴿ن والقلم﴾ ٦- نون التنوين، نحو: رَبّ ونبىّ. وهذا لا يكون له في الخطِّ صورة إلاَّ في كَأَيِّنْ. ٧- نون التثنية ﴿مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين﴾ . ٨- نون جمع السّلامة، ويكون مفتوحاً أَبداً: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿أَيُّها المؤمنُؤنَ﴾ ويكون في جمع التكسير مُعْرَباً نحو إخْوان وجيران. ٩- نون الإِعراب الَّذى يكون دليل الرفع فى الأَمثلة الخمسة:

стр. 2268

﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾ ، ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله/ أَفْوَاجاً﴾ ، ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ . ١٠- نون المطاوعة فى الفعل، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ، ﴿فانفجرت﴾ ، ﴿فانفلق﴾ . ١١- نون الاستقبال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ . ١٢- نون الضمير: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ ، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ . ١٣- نون التوكيد: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ . ١٤- النون الزَّائدة وتكون في الأَوّل نحو: نعلمهم، وفى الثانى نحو: عَنْسَل ومَنْدل، وفى الثالث نحو: جَحَنفل وغَضَنْفر، وفى الرابع نحو: رَعْشن وضَيْفَن، وفى الخامس نحو: فَرَس فَلَتان وفى السادس نحو: زَعْفران وترجمان، وفى السابع نحو: قَرَعْبَلاَنة. ١٥- النون المبدَلَة من اللام: هَتَلت السّماء وهَتَنت، والمبدَلة من. الهمزة، نحو: صَنْعانّى فى النسبة إلى صَنْعاءَ.

стр. 2269

١٦- النون اللُّغوىّ. قال الخليل: النون: الحرف المعروف، والدّواة، وجمع نونة الذَقَن، وشَفرةُ السّيف، والحوتُ؛ وفى الحديث: "دَسِّمُوا نُونَتَه" يعنى نونة الذَقَن، وفى الدّواة مثل: ﴿ن والقلم﴾ ، وقال فى السّيف. سأَجعلُه مكانَ النُّون مِنِّى ... وما أُعطيت من عزّ الجَلال وبمعنى الحوت قال الله تعالى: ﴿وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ . قال الشّاعر: عَيْنان عَيْنان ما فاضت دُموعهما ... لِكُلِّ عَيْنٍ من العَيْنَينِ نُونانِ نُونانِ نُونانِ لم يكتبْهُما قَلَمٌ ... فى كلّ نون من النّونَيْن نُونانِ وجمع نُون الحوت: نِينانٌ وأَنْوانٌ. ولو قيل: نُنْ فى الشعرجاز.

стр. 2270

بصيرة فى نبت النَّبْت، والنَّبَات بمعنى. ونَبَت البقلُ. والمَنْبِت: موضع النبات. والنَّوابِت من الأَحداث: الأَغمار. وأَنْبَتَت الأَرضُ النباتَ. وأَنْبَتَ البقلُ، أَى نَبَت ويُروى قول زُهَير بالوجهين: إِذا السَّنَةُ الغَرَّاُءُ بالناس أَجْحَفت ... ونال كِرامَ المالِ فى الجَحْرة الأكْلُ رأَيتَ ذَوِى الحاجات فوق بيوتهم ... قطِيناً لهم حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البقلُ هُنالِك إِنْ يُستخْبَلُوا المالَ يُخْبِلوا ... وإن يُسأْلُوا يُعطوا وإِن يَيْسِروا يُغْلوا وأَنكر الأَصمعّى أَنبت البقلُ وقال: لا أَعرف إلاَّ نبت البقلُ، ولا يقول عربىّ: أَنْبَت فى معنى نَبَت. وأَنْبَتَه اللهُ فهو مَنْبُوت على غير قياس. وأَنْبَتَ الغُلامُ: راهَقَ واستبان شَعَر عانَته. والنبات عامُّ فى كلّ ما يَنْبُت، لكن صار فى التعارف اسماً لما لا ساق له، بل [اختصّ] بما يأكله الحيوانات، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿لِّنُخْرِجَ

стр. 2271

بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً﴾ . ومتى اعتُبرت الحقائق فإِنه يُستعمل فى كلّ نامٍ، نباتاً كان أَو حيواناً أَو إِنساناً، والإِنبات يستعمل فى كلّ ذلك قال تعالى: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ قال النحويّون: (نباتاً) موضوع موضع الإِنبات وهو مصدر، وقيل: (نباتاً) حال لا مصدر، ونبّه بذلك أَنّ الإِنسان مِن وجهٍ نباتٌ من حيث إِنّ بدأَه ونشأَه من التّراب. (ونمّوه فيه) ، وعلى هذا نبّه بقوله: ﴿والله خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ . ونَبَّت الشجرَ تنبيتاً: غَرَسَه، والصّبىَّ: ربّاه. والتَنْبِيت: اسمٌ لما يَنْبت من دِقّ الشجر وكِباره، قال رؤبة: مَرْتٌ يُناصى خَرْقَها مَرُوتُ ... صَحْراءُ لم يَنْبُت بها تَنْبيتُ:

стр. 2272

بصيرة فى نبذ ونبر نَبَذْتُ الشْئَ أَنبِذُه بالكسر نَبْذاً: إِذا أَلقيتَه من يدك، وقوله تعالى: ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ ، أَى [أَلْقِ] إِليهم عهدهم الَّذى عاهدتهم عليه. وقال الأَزهرىّ: معناه: إِذا هادنت قوماً فعلمتَ منهم النقض للعهد فلا تُوقع بهم سابقا. إلى النقض، حتّى تُلقى إِليهم أَنك قد نقضت العهد / والموادعة، فيكونوا [معك] فى علم النقض مُسْتوين، ثم أَوْقع بهم. وقوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أَى رَمَوه ورفضوا العمل به. وانْتَبَذَ فلان أَى ذهب ناحيةً، واعتزل اعتزال مَن يقلّ مبالاته بنفسه فيما بين الناس، قال تعالى: ﴿إِذِ انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ أَى اعتزلت وتنحَّت. والنَّبَزُ بالتحريكِ: اللَّقَب جمعه: الأَنباز. والنَبْز بالتسكين: المصدر. نَبَزه يَنْبِزه نَبْزاً: لَقّبه. ورجل نُبَزَة - كَهُمَزَة -: يلقِّب الناس كثيراً. وهو نَبز - ككتف - أَى لئيمٌ فى حَسَبه وخُلُقِه. فلان يُنَبِّز الصّبيانَ تنبيزاً: شدّد للمبالغة. والتَّنابز: التعاير وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب﴾ أَى لا تداعَوا. وقال الزجّاج: أَى لا يقول المسلم لمن كان نصرانياً أَو يهوديّاً فأَسلم لَقَبا يُعَيّره [فيه] أَنه كان نصرانيّا أَو يهوديّاً. قال: وقد يحتمل أَن يكون في كلّ لقب يكرهه الإِنسان.

стр. 2273

بصيرة فى نبط نَبَط الماءُ يَنْبِط نَبْطاً ونُبُوطاً: نَبَعَ، قال ابن دريد: نَبَطْتُ البئرَ: إِذا استخرجتَ ماءَها. والنَبَطَ - محركة - أَوّل ما يظهر من ماءِ البئر إِذا حفرتَها. وقال ابن عبّاس رضى الله عنهما: نحن معاشرَ قريش حىٌّ من النَبَط من أَهل كُوثَى. وسُمّوا نَبَطاً لأَنهم يَسْتَنِبِطُون المياه. وأَنْبَطَ الرّجلُ: انتهى إلى النَبَط أَى الماءَ. وأَنبط: استخرج النَبَط. وكلّ شيءٍ أَظهرْتَه بعد خفَائه فقد أَنْبَطْتَه واستنبطته. وقوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أَى يستخرجونه. واستنبط الفقيه: إِذا استنبط الفقه الباطن بفهمه واجتهاده.

стр. 2274

بصيرة فى نبع نَبَع الماءُ يَنْبُع ويَنْبِع نُبُوعا ونَبْعا: إِذا خرج من العَين. ومنه قيل العين: يَنْبُوع، قال الله تعالى: ﴿حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً﴾ وقال ابن دُرِيد: اليَنْبوع: الجَدْول الكثير الماءِ. ومَنابع الماءِ: مَخارجه. وانْبَاع العَرَقُ: سال. وكلّ راشح مُنْبَاعٌ. ومَثَلٌ من أَمثالهم: مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْباع، أَى ساكت لينبعث. وانباع الرجل: وثب بعد سكون.

стр. 2275

بصيرة فى نبأ النَبَأَ - مُحركةً -: الخَبَر، ونَبَّأَ وأَنْبَأَ: أَخبر، ومنه اشتق [النبى] قال تعالى: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم﴾ وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، [و] قال تعالى: ﴿نَبَّأَنِيَ العليم الخبير﴾ وعلى هذا فهو فعيل بمعنى مفعول. غير أَنهم تركوا الهمزة فى النبىّ، والبَرِيَّة، والذُّرِّية، والخابية؛ إِلا أَهل مكَّة حرَسها الله، فإِنهم يهمزون هذه الأَحرف ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب فى ذلك. وتصغير النبىّ نُبَيِّئ كنُبَيِّع، وتصغير النبوّة نُبَيِّئة مثال نُبَيِّعة، يقول العرب: كانت نُبَيِّئةُ مُسَيْلِمَةَ نُبَيِّئة سَوْءٍ وجمع النبىّ أَنبئاء ونُبآء. قال العبّاس بن مِرْداس: يا خاتم النُبَآءِ إِنّك مرسَل ... بالحقّ كلّ هُدَى السبيل هداكا إِنّ الإِله بَنَى عليك محبَّة ... في خَلْقه ومحمّداً سمّاكا ويُروى: يا خاتم الأَنْباءِ. ويجمع أَيضاً على نبيّين وأَنبياء؛ لأَن الهمز لَمّا أُبدل وأُلزم الإِبدال جُمِعَ جَمْع ما أَصلُ لامه حرف العلة؛ كعِيد وأَعياد. ونَبَّأَ تنبئة: أَخبر، وقوله تعالى: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هاذا﴾ أَى لتُجازيَنّهم بفعلهم. ويقول العربىّ للرّجل إِذا توعّده: لأُنبِّئنّك ولأَعُرِّفَنَّك. ونبَّأْته أَبلغ من أَنبأْته. ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَتْ

стр. 2276

مَنْ أَنبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير﴾ ولم يقل: أَنبأَنى بل عدل إِلى نبّأَ الَّذى أَبلغ؛ تنبيهاً على تحقيقه وكونِه من قِبَل الله. / والنبوّة: سِفَارة بين الله وبين ذوى العقول؛ لإِزاحة عِلَلهم فى أَمر مَعادهم ومَعاشهم. والنَبْأَة: الصّوت. ونَبَأت أَنْبَأُ نُبُوءَا، أَى ارتفعت، وكلّ مرتفع نابئٌ ونَبِئٌ. وفى بعض الآثار: لا يُصلَّى على النبئِ، أَى المكان المرتفع المحْدَوْدِب. ونَبَأْت على القوم نَبْأ ونُبُوءاً: إِذا طلعتَ عليهم. ونَبَأت من أَرض إِلى أَرض: إِذا خرجت منها إلى أُخرى وهذا المعنى أَراد الأَعرابىّ بقوله: يا نبئَ الله، أَى يا من خرج من مكَّة إلى المدينة، فأَنكر عليه الهمز وقال: "إِنّا معشرَ قريش لانَنْبِر". ويُرْوَى: لاتَنْبِرْ باسمى فإِنما أَنا نبىّ الله ولست بنَبئِ الله.

стр. 2277

بصيرة فى: نتق ونثر ونجد نَتق الشَّئَ: جَذَبَه، قال تعالى: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل﴾ قال أَبو عبيدة: أَى زَعْزَعْناه واستخرجناه من مكانه. قال: وكلّ شيء قَلَعْتَه فرمَيْت به فقد نَتَقْتَه. وقد نَتَقت المرأَةُ تنتُقُ، ولهذا قيل للمرأة الكثيرة الولد: ناتِقٌ ومِنْتاق؛ لأَنّها ترمى بالأَولاد رميا. ومنه الحديث: "عليكم بالأَبكار، فإِنّهنّ أَعذبُ أَفواها، وأَنْتَقُ أَرحاما، وأَرْضَى باليسير" أَنْتَق أَرَحاماً: أَى أَكثر أَولاداً؛ أُخذ من نَتْق السّقاء وهو نفضه، ونَتَق الجُرُبَ: إِذا نفضها ونثر ما فيها. نَثْر الشَّىْءِ: نَشْره وتفريقه. نثَره يَنْثُرُهُ نَثْراً فانْتَثَر، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾ . والنُّثار بالضمِّ: ما تناثر من الشَّىْءِ. ودُرّ مُنَثَّر، شُدّد، للكثرة. والانتثار والاستنثار بمعنى. النَجْدة: الشجاعة والنَجْد: ما ارتفع من الأَرض، والجمع: نِجَاد ونُجُود وأَنْجدُ. ومنه قولهم: طَلاَّع أَنْجُد، وطلاّع الثنايا: إِذا كان سامياً لمعالى الأُمور. قال محمّد بن أَبى شحاذ:

стр. 2278

وقد يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دجون هَمِّه ... وقد كان لولا القُلّ طَلاَّعَ أَنْجُدِ وتُجمع النُّجود أَنْجِدَة. وقوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ أَى طريق الخير والشرّ، وقال مُجاهد: الثَّدْيَيْن. والنَّجْد: الطريق المرتفع، قال امرؤ القَيْس: غَداة غَدَوْا فسالكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وآخَرُ منهم جازعٌ نَجْد كَبْكَبِ

стр. 2279

بصيرة فى نجس النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ والنَّجِسُ والنَّجُسُ: ضدّ الطَّاهر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ وقرئ نَجْسٌ بسكون الجيم وفتح النون، وقرأَ الضحّاك نَجِسٌ مثال كَتِف، وقرأَ الحَسَنُ بن عِمْران ونبيح وأَبو واقِدٍ والجَرّاح وابنُ قُطَيْبٍ: نَجْسٌ مثال رِجْسٍ، وقال الفّراءُ: إِذا قالوه مع الرِجْسِ أَتْبَعُوه إيّاه، وقالوا: رِجْسٌ نِجْسٌ. وكان النبىّ ﷺ إِذا دخل الخَلاءَ قال: "اللهمّ إِنِّى أَعوذُ بك من الرِّجْسِ النِّجْسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيطانِ الرّجيم" وقد نَجِسَ يَنْجَسُ مثال سَمِعَ يَسْمَع، ونَجُسَ يَنْجُس مثال كَرُمَ يكُرِم. وقال ابن الأَعرابىّ: النُجُسُ بَضمتين المُعَوِّذون. وبه داءٌ نَاجِسٌ ونَجِيسٌ: إِذا كان لا يَبْرَأُ منه. وداءٌ به أَعْيا الأَطباءَ ناجسُ وقال ساعدة بن جُؤَيّة: - إِن الشّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ ... يُكْسَى الجمالَ ويُفْنِدغَيْرَ مُحْتَشم والشَّيبُ داءٌ نَجِيسٌ لا شِفاءَ له ... للمرءِ كان صحيحاً صائبَ القُحَم

стр. 2280

وإِذا قلت: رجلٌ نَجِسٌ كَكَتِف ثنّيت وجمعت، وإِذا قلت: نَجَسٌ بفتحتين لم تُثَنِّ ولم تجمع، وقلت: رجلٌ نَجَسٌ، ورجلان نَجَسٌ، ورجالٌ نَجَسٌ، وامرأَة نَجَسٌ، ونساءُ نَجَسٌ. ويُقال: أَنْجَسَه ونَجَّسَه تَنْجيساً. ثمّ اعلم أَنّ النّجاسة ضربان/: ضرب يُدْرَك بالحاسّة، وضرب يُدْرَك بالبصيرة، وعلى الثانى وَصَف الله به المشركين فى الآية المتقدّمة. ويقال: نَجَّسَه أَى أَزال نَجَسَهُ، فهو من الأَضْداد. والتَنْجِيسُ شىءٌ كانت العرب تفعله على الَّذى يُخاف عليه من وَلُوع الجنّ به. قال المُمَزّق البَكْرِىّ واسمه شَأس بن نَهارٍ: ولو أَن عندى حازِيَيْن وراقِياً ... وعَلَّق أَنجاساً علىّ المُنَجِّس قال ثعلب: قلت لابن الأَعْرابىِّ: لِمَ قيل للمُعوَّذ مُنَجَّس وهو مأْخوذ من النجاسة؟ فقال: للعرب أَفعال تخالف معانيها أَلفاظها، يقال فلان يَتَنَجَّس: إِذا فعل فعلاً يخرج به من النجاسة، كما يُقال يتأَثَّم ويتحوَّب ويتحنَّت: إِذا فعل فعلاً يخرج به من الإِثم والحُوب والحِنْثِ.
следующие страницы →