← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

مَنْ أَنبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير﴾ ولم يقل: أَنبأَنى بل عدل إِلى نبّأَ الَّذى أَبلغ؛ تنبيهاً على تحقيقه وكونِه من قِبَل الله. / والنبوّة: سِفَارة بين الله وبين ذوى العقول؛ لإِزاحة عِلَلهم فى أَمر مَعادهم ومَعاشهم. والنَبْأَة: الصّوت. ونَبَأت أَنْبَأُ نُبُوءَا، أَى ارتفعت، وكلّ مرتفع نابئٌ ونَبِئٌ. وفى بعض الآثار: لا يُصلَّى على النبئِ، أَى المكان المرتفع المحْدَوْدِب. ونَبَأْت على القوم نَبْأ ونُبُوءاً: إِذا طلعتَ عليهم. ونَبَأت من أَرض إِلى أَرض: إِذا خرجت منها إلى أُخرى وهذا المعنى أَراد الأَعرابىّ بقوله: يا نبئَ الله، أَى يا من خرج من مكَّة إلى المدينة، فأَنكر عليه الهمز وقال: "إِنّا معشرَ قريش لانَنْبِر". ويُرْوَى: لاتَنْبِرْ باسمى فإِنما أَنا نبىّ الله ولست بنَبئِ الله.

стр. 2277

بصيرة فى: نتق ونثر ونجد نَتق الشَّئَ: جَذَبَه، قال تعالى: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل﴾ قال أَبو عبيدة: أَى زَعْزَعْناه واستخرجناه من مكانه. قال: وكلّ شيء قَلَعْتَه فرمَيْت به فقد نَتَقْتَه. وقد نَتَقت المرأَةُ تنتُقُ، ولهذا قيل للمرأة الكثيرة الولد: ناتِقٌ ومِنْتاق؛ لأَنّها ترمى بالأَولاد رميا. ومنه الحديث: "عليكم بالأَبكار، فإِنّهنّ أَعذبُ أَفواها، وأَنْتَقُ أَرحاما، وأَرْضَى باليسير" أَنْتَق أَرَحاماً: أَى أَكثر أَولاداً؛ أُخذ من نَتْق السّقاء وهو نفضه، ونَتَق الجُرُبَ: إِذا نفضها ونثر ما فيها. نَثْر الشَّىْءِ: نَشْره وتفريقه. نثَره يَنْثُرُهُ نَثْراً فانْتَثَر، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾ . والنُّثار بالضمِّ: ما تناثر من الشَّىْءِ. ودُرّ مُنَثَّر، شُدّد، للكثرة. والانتثار والاستنثار بمعنى. النَجْدة: الشجاعة والنَجْد: ما ارتفع من الأَرض، والجمع: نِجَاد ونُجُود وأَنْجدُ. ومنه قولهم: طَلاَّع أَنْجُد، وطلاّع الثنايا: إِذا كان سامياً لمعالى الأُمور. قال محمّد بن أَبى شحاذ:

стр. 2278

وقد يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دجون هَمِّه ... وقد كان لولا القُلّ طَلاَّعَ أَنْجُدِ وتُجمع النُّجود أَنْجِدَة. وقوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ أَى طريق الخير والشرّ، وقال مُجاهد: الثَّدْيَيْن. والنَّجْد: الطريق المرتفع، قال امرؤ القَيْس: غَداة غَدَوْا فسالكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وآخَرُ منهم جازعٌ نَجْد كَبْكَبِ

стр. 2279

بصيرة فى نجس النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ والنَّجِسُ والنَّجُسُ: ضدّ الطَّاهر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ وقرئ نَجْسٌ بسكون الجيم وفتح النون، وقرأَ الضحّاك نَجِسٌ مثال كَتِف، وقرأَ الحَسَنُ بن عِمْران ونبيح وأَبو واقِدٍ والجَرّاح وابنُ قُطَيْبٍ: نَجْسٌ مثال رِجْسٍ، وقال الفّراءُ: إِذا قالوه مع الرِجْسِ أَتْبَعُوه إيّاه، وقالوا: رِجْسٌ نِجْسٌ. وكان النبىّ ﷺ إِذا دخل الخَلاءَ قال: "اللهمّ إِنِّى أَعوذُ بك من الرِّجْسِ النِّجْسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيطانِ الرّجيم" وقد نَجِسَ يَنْجَسُ مثال سَمِعَ يَسْمَع، ونَجُسَ يَنْجُس مثال كَرُمَ يكُرِم. وقال ابن الأَعرابىّ: النُجُسُ بَضمتين المُعَوِّذون. وبه داءٌ نَاجِسٌ ونَجِيسٌ: إِذا كان لا يَبْرَأُ منه. وداءٌ به أَعْيا الأَطباءَ ناجسُ وقال ساعدة بن جُؤَيّة: - إِن الشّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ ... يُكْسَى الجمالَ ويُفْنِدغَيْرَ مُحْتَشم والشَّيبُ داءٌ نَجِيسٌ لا شِفاءَ له ... للمرءِ كان صحيحاً صائبَ القُحَم

стр. 2280

وإِذا قلت: رجلٌ نَجِسٌ كَكَتِف ثنّيت وجمعت، وإِذا قلت: نَجَسٌ بفتحتين لم تُثَنِّ ولم تجمع، وقلت: رجلٌ نَجَسٌ، ورجلان نَجَسٌ، ورجالٌ نَجَسٌ، وامرأَة نَجَسٌ، ونساءُ نَجَسٌ. ويُقال: أَنْجَسَه ونَجَّسَه تَنْجيساً. ثمّ اعلم أَنّ النّجاسة ضربان/: ضرب يُدْرَك بالحاسّة، وضرب يُدْرَك بالبصيرة، وعلى الثانى وَصَف الله به المشركين فى الآية المتقدّمة. ويقال: نَجَّسَه أَى أَزال نَجَسَهُ، فهو من الأَضْداد. والتَنْجِيسُ شىءٌ كانت العرب تفعله على الَّذى يُخاف عليه من وَلُوع الجنّ به. قال المُمَزّق البَكْرِىّ واسمه شَأس بن نَهارٍ: ولو أَن عندى حازِيَيْن وراقِياً ... وعَلَّق أَنجاساً علىّ المُنَجِّس قال ثعلب: قلت لابن الأَعْرابىِّ: لِمَ قيل للمُعوَّذ مُنَجَّس وهو مأْخوذ من النجاسة؟ فقال: للعرب أَفعال تخالف معانيها أَلفاظها، يقال فلان يَتَنَجَّس: إِذا فعل فعلاً يخرج به من النجاسة، كما يُقال يتأَثَّم ويتحوَّب ويتحنَّت: إِذا فعل فعلاً يخرج به من الإِثم والحُوب والحِنْثِ.

стр. 2281

بصيرة فى نجم ونجو النَّجْمُ: الكَوْكَب الطالع، والجمع: أَنْجُمٌ وأَنْجامٌ ونُجومٌ ونُجُمٌ. والنَّجم - أيضا من النَّبات: ما نَجَمَ على غير ساقٍ. والنَّجْمُ أَيضا: الثُرَيَّا. وقوله تعالى: ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ قيل: أَراد به الكَوْكَب، وإِنّما خَصَّ الهُوىَّ دون الطلوع فإِن لَفْظةَ النَّجم دَلَّت على طُلوعه. وقيل أَراد بالنَّجْم الثُرَيَّا فإِنّ العرب إِذا أَطلقت النجم تُرِيدُ به الثُريَّا كقوله: طَلَع النَّجْمُ غُدَيَّهْ وابْتَغَى الرّاعى شُكَيَّهْ وقيل أَراد بذلك القرآن الكريم المنزَّل نَجْماً نَجْماً، ويعنى بقوله هَوَى نُزولَه. وقوله تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ فُسّر بالوَجْهَين. وقوله: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ النَّجْمُ: ما لا ساق له من النّبات. والنَّجْمُ: الوقتُ المَضْرُوب، والأَصْلُ، وكلّ وَظِيفَةٍ من شىء. وتَنَجَّم: رَعَى النُّجومَ من سَهرَ أَو عِشْق. والمنجّم والمتنجِّم والنَّجَام، من ينظرُ فيها بحَسَب مَواقيتها وسَيْرها. نَجَا نَجْواً، ونَجاءً ونَجاةًَ، ونَجايَةً: خَلَصَ. ونَجّاه اللهُ وأَنْجاه،

стр. 2282

واسْتَنْجَى ونَجَّى لازمٌ مُتعدٍّ. قال تعالى: ﴿وَأَنجَيْنَا الذين آمَنُواْ﴾ ، ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ . ونَجا الشَجَرَةَ نَجْواً وأَنْجاها واسْتَنْجاها: قطَعَها. نَجا الجِلْدَ نَجاً ونجْواً، وأَنْجاه: كَشَطَهُ. وانْتَجَى منه حاجَته واسْتَنْجَى: خَلَّصها. والنّجاةُ والنَّجْوَةُ والمَنْجَى: ما ارْتفع من الأَرض. وناقةٌ ناجِيَةٌ ونَجِيَّةٌ: سريعةٌ، لا يُوصف به البعير. ونجَّيْتُه تَنْجِيَةً: تركته بنَجْوَة من الأَرض، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ . وناجاه مُناجاةً ونِجاءً: سارَّه. والنَّجاءُ والنَّجْوَى: السرّ. والنَّجْوَى المُسارُّون: اسمٌ ومصدر. ونَجِىٌّ كَغِنَىٍّ من تُسارُّه، والجمع أَنْجِيَةٌ، قال تعالى: ﴿وَتَنَاجَوْاْ بالبر والتقوى﴾ . وقوله ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ﴾ تنبيهاً أَنهم لم يُظْهِرُوا بوَجْهٍ لأَنّ النَّجْوَى ربّما تَظْهر بَعْدُ. وقد يوصف بالنجوى فيقال: هو نَجْوَى، وهم نَجْوَى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾

стр. 2283

والنَّجْوَ: السحاب الذى هَراقَ ماءَه، ويُكْنَى به عمّا يخرج من الإنسان وشَربَ دواءً فما أَنْجاه أَى ما أَقامَه. واسْتَنْجَى: اغتسل بالماءِ منه أَو تَمَسَّح بالحجر. وانْتَجَى: جلس على نَجْوَة من الأَرض. وفلاناً خصّه بمُناجاته.

стр. 2284

بصيرة فى نحب ونحت النَّحْبُ: النَذْر، تَقول منه نَحَبْتُ أَنْحُب بالضم، أَى نَذَرْت وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ كأَنّه أَلْزَم نفسه أَن يموتَ فوَفَّى به ولم يَفْسَخْ. وسار فلانٌ على نَحْب، إِذا سار فاجْتَهد السَّيْر، كأَنّه خاطر على شىء فجدَّ. والنَّحْبُ: المُدّة، والوَقْتُ، والنَّوْمُ، والمَوْتُ، والطُّولُ، والسِّمَنُ، والشِدَّةُ، والقِمارُ، والعَظيمُ من الإِبل، والسَّيْرُ السريع، وقد نظمه بعضُهم فى أَبيات وهى هذه: طُولٌ وَنَوْمٌ وبُرْهانٌ مُرَاهَنَةٌ ... وحاجَةٌ مُدَّةٌ والسَّيْرُ والخَطَرُ نَذْرٌ أَشَدُّ بُكاءً شِدَّةٌ أَجَلٌ ... والنَّفْسُ والموْتُ واذْكرْ فعْل مَنْ قُمِرُوا والوقتُ ثمّ سُعالٌ هِمَّةٌ سِمَنٌ ... ضَخْمُ الجِمال مَعانِى النَّحْبِ فاخْتبِرُوا النَحْتُ: النِّكاح. ونَحَتَهُ النَّجّار يَنْحِتُ ويَنْحَتُ بكسر الحاءِ وفتحها، أَى بَراهُ. وقرأَ الحسن وأَبو حَيْوة: ﴿وتَنْحَتُون من الجبال﴾ بفتح الحاءِ، وزاد الحسن تَنْحاتُون بإِشباع الفتحة. والنُّحاتَة: البُراية. والمِنْحَتُ والمِنْحاتُ: ما يُنْحَت به. ونَحَتَه السّفرُ: أَنْضاهُ فهو نَحِيتٌ. والنَّحيتة والِنَّحات والنَّحْتُ: الطبيعة الَّتى نُحتَ عليها الإِنسان.

стр. 2285

بصيرة فى نحر ونحس نَحَرَ البعيرَ نَحْراً: طَعَن فى نَحْره. ونَحَّر الإِبلَ، وإِبلٌ مُنَحَّرَةٌ وهذا مَنْحَرُ البُدْنُ. وهم نحَّارُون للجُزر. وفي قراءَة عبد الله: ﴿فَنَحَرُوها وما كادُوا يَفْعلون﴾ . وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ تنبيه وتحريض على فضل هذين الرّكنين وفعلِهما فإِنه لابدّ من تعاطيهما فإِنه واجب فى كلّ ملَّة. وقيل: هو أَمر بوضع اليد على النّحر للصّلاة. وقيل: حثٌّ على قَتْل النفس بقمع الشهوة وظَلَف النفس عن هواها. وجاءَ فى نَحْرِ النَّهار، ونَحْرِ الشَّهْرِ ونَاحِرَته ونَحِيرتَه، أَى فى أَوَّله، وقيل: فى آخره، كأَنّه ينحر الذى قبله. ونَحَرَ الأُمورَ عِلْماً، ومنه هو نِحْرِيرٌ من النَّحارير. وانْتَحَرَ السَّحابُ: انْبَعَق بالمطر، قال الرّاعى: فَمَرَّ على منازِلها فأَلْقَى ... بها الأَثقالَ وانْتَحَر انْتِحاراً النَّحْسُ: الأَمُر المُظْلم. والنَّحْسانِ: زُحَلُ ومِرِّيخُ، والسَّعْدانِ: الزُّهَرَةُ والمُشْتَرِى. والنَّحْس ضدّ السّعد، قال الله تعالى: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ وقرأَ الحسنُ البصرىّ فى يَوْمٍ نَحِس بالتنوين وكسر الحاءِ، وَعنه أَيضاً يَوْمٍ نَحْسٍ، ويَوْمِ نَحِسٍ على الصّفة والإِضافة والحاءِ

стр. 2286

مكسورة، وقرأَ قرّاءُ الكوفة والشام ويزيد ﴿فِى أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ بكسر الحاءِ، والباقون بسكونها. وقد نَحِسَ الشيءُ بالكسر فهو نَحِسٌ أَيضاً، قال: أَبْلغ جُذاماً ولَخْماً أَنَّ إِخْوَتَهم طَيّاً وبَهْراءَ قَوْمٌ نَصْرُهم نَحِسُ ومنه قيل: أَيّامٌ نَحِسات، ونُحُسٌ أَيضا بالضمّ، ومنه قراءة عبد الرحمن ابن أَبى بكر: ﴿من نارٍ ونُحِسَ﴾ على أنَّه فعلٌ ماض، أَى نُحِسَ يومُهم أَو حالهم. والعرب تُسمّى الريح الباردة إِذا أَدبرت نَحْساً. قال عمروُ بن أَحْمَرَ الباهلىّ: كأَنَّ سُلافَةً عُرِضَتْ لِنَحْسٍ ... يُحِيل شَفِيفُها الماءَ الزُّلالاَ والنَّحْس: الغُبار في أَقطار السّماءِ يُقال: هاج النَّحْسُ أَى الغبار، قال: إِذا هاجَ نَحْسٌ ذو عَثانِينَ والْتَقَتْ ... سَبارِيتُ أَغْفالٍ بها الآلُ يَمْصَحُ والنُّحاسُ: القِطْرُ، عربىٌّ فصيح. وقال ابن فارس: النُّحاسُ: النار، قال البَعِيث:

стр. 2287

شَياطِينُ يَرْمِى بالنُّحاس رَجيمُها وقال أبو عبيدة: النُّحاس: ما سَقَط من شِرارِ الصُّفْرِ أَو الحَديد إِذا ضُرِب بالمِطْرقة، قال النابغة الذُّبيانّى يصف الخمر: كأَن شُواظَهُنَّ بجانِبَيْه ... نُحاسُ الصُّفْرِ تَضْرِبُه القُيونُ وقوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ ، قال أَبو عبيدة: النُّحاس ها هُنا: [الدخان] الذى لا لَهَب فيه، قال النابغة الجَعْدِىّ رضى الله عنه: أَضاءَتْ لنا النارُ وَجْهاً أَغَرَّ ... مُلْتَبِساً بالفؤاد الْتِباسَا يُضئُ كضَوْءِ سِراجِ السَّلِيطِ ... لم يَجْعَل اللهُ فيهِ نُحاسا والنِّحاس بالكسر لغة فيه. وقرأ/ مجاهدٌ من نارٍ ونِحاسٌ بكسر النون ورفع السّين. والِنُّحاس أَيضاً: الطَّبيعة، والأَصل، قال لبيد رضى الله عنه: وكَمْ فِينا إِذا ما المَحْل أَبْدَى ... نُحاسَ القَوْمِ من سَمْح هَضُومِ ابن الأَعرابىّ: النِّحاس: مَبْلَغُ أَصلِ الشَّىْءِ. ويُقَال فلانٌ كريمُ النِّحِاس، أَى كريم النِّجار. وتَنَحَّسَ الأخبارَ، أَى تَتَبَّعها بالاسْتِخبار، ويكون ذلك سِرّاً وعَلانية.

стр. 2288

بصيرة فى نحل ونحن النَّحْلُ: ذُباب العَسَل، واحدته نَحْلَة، قال تعالى: ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ أَى أَلْهَمَها. والنَّحْلُ أَيضا: العَطاءُ تَبُرُّعاً بلا عِوَض، وقيل مُطْلق العَطاءِ. والنَّحْلُ أيضاً: الشىُّ المَعْطَى. والنُّحْلُ بالضمّ: مصدر نَحَلَهُ أَى أَعْطاه. والنَحْلُ أَيضاً: مَهْرُ المرأَة والاسمُ النُّحْلَة بالكسر وبالضم واشتقاقه من النَّحْل كانَّه يقول: أَعطاه عَطاءَ النَّحْلِ، فإِنَّ النَّحل [يقع] على الأَشجار كلِّها ولا تضرُّ شيئا منها بوجْه أَصلاً، وينفع أَعظمَ نَفْع، فإِنَّه يُعطيهم ما شفاؤهم فيه، كما وصفه الله تعالى فى كتابه المجيد. وسُمِّىَ الصِّداقُ نِحْلَةً من حيثُ إِنَّه لا يجب فى مُقابَلَته أَكثر من تَمَتُّعٍ دون عِوَض مالّىٍ. وكذا أُعْطِيَة الرّجل ابنَه، [يقال] نَحَل ابْنَه كذا، وأَنْحَلَه: أَعطاه أَو خصّه بشىءٍ من المال. والنُّحْلان والنُّحْل بضمّهما: اسمُ ذلك المُعْطَى، قال تعالى: ﴿وَآتُواْ النسآء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ . ونَحَلَ جِسْمَه يَنْحَل كجَعَل يَجْعَلُ، وعَلِمَ يَعْلَمُ، وكَرُمَ يَكْرُمُ، ونَصَر يَنْصُر نُحُولاً: ضَعُفَ حتى صار كالنَّحْلِ فى الدِقَّة من سَفَر أَو

стр. 2289

مرض، فهو ناحِلٌ ونَحِيلٌ، وهِىَ نَاحِلَةٌ. وأَنْحَلَه الهَمُّ. وسيفٌ ناحِلٌ: رقِيقُ الظُّبِةِ، وانْتَحَلَه وتَنَحَّلَه: ادَّعاهُ وهو لغَيْره. نحن: ضميرٌ يُعْنَى به الاثنان والجَمْعُ المُخْبِروُن عن أَنفسهم. وما ورد فى القرآن من إِخبارِ الله عن نفسه بقوله نَحْنُ فقد قيل هو إِخبارٌ عن نفسه وَحْده، لكن يُخرَّجُ ذلك مَخْرَج الإِخبار الملوكىّ. وقيل: إِنَّ الله تعالى يذكر مثل هذه الأَلفاظ إِذا كان الفعل المذكور بعده يَفْعَلُه تعالى بوساطة بعض ملائكته أَو بعض أَوليائه، فيكون عبارة عنه تعالى وعنهم، وذلك كالوَحْىِ ونُصْرة المؤمنين وإِهلاك الكافرين ونحو ذلك، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يعنى وقت المُحْتَضر حين يشهده الرُسل المذكورون فى قوله تعالى: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة﴾ . وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ لَمّا كان ذلك بواسطة القلم واللَّوح وجبريل [فهو] كالوحى ونصرة المؤمنين وإِهلاك الكافرين ونحو ذلك ممّا يتولاه الملائكة المذكورون بقوله: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾ ، ﴿فالمقسمات أَمْراً﴾ ، ولا يتأَتّى ذلك فى قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ فيتعيّن أَن يُقَال هذا على طريق ذكر العظيم نَفْسَه وتنزِيله نَفْسَه مقام الكلّ.

стр. 2290

ونَحْنُ: حرفٌ مفردٌ مبنى على الضَم، وقيل: إِنَّما هو جمعُ أَنَا من غير لَفْظِها، وحُرِّك آخرُه لالتقاءِ السّاكنين، وضُمَّ لأَنَّه يدلّ على الجماعة، وجماعةُ المُضْمَرين تدلّ عليهم الواوُ نحو: فَعَلُوا، وأَنْتم، والواو من جِنْس الضمّة.

стр. 2291

بصيرة فى نخر ونخل وندم نخِرَ الشىء يَنْخَرُ كعِلِمَ يَعْلَم، أَى بَلِىَ وتَفَتَّتَ، قال تعالى: ﴿عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ وقُرئ ناخِرَةً بمعناها. ونُخْرَة الرّيحِ بالضمَّ: شِدَّةُ هُبوبها. وقيل للعَظْم والعُود البالِى ناخِرٌ/ ونَخِرٌ لِنَخِير الرِّيحِ فيه. وما بالدّار ناخِرٌ - أَى أَحدٌ. النَّخْلُ معروفٌ مؤنّث، ويُذَكِّرُها أَهلُ نَجْد، واحدة نَخْلَةٌ، والجَمْع نَخِِيلٌ قال تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب﴾ . ونَخَلَ الشئَ وانْتَخَلَهُ وتَنَخَّلَه: صَفَّاه واخْتارَه. وَالْمُنْخُل والمُنْخَل: ما يُنْخَلُ به. والنُّخالَةُ: ما نُخِلَ من الدّقيق، وما بَقِىَ فى المُنْخُل، ضِدٌّ. النِدُّ والنَّدِيدُ والنَّدِيدَة: النَّظِير والمِثْل، قال جرير: أَتَيْمٌ تَجْعَلُونَ إِلَّى نِدّاً ... وما تَيْمٌ لِذِى حَسَب نَدِيدُ قال لبيدٌ رضى الله عنه: لَماَّ دَعانِى عامِرٌ لأَسُبَّهُمْ ... أَبَيْتُ وإِن كان ابنُ عَيْسَاءَ ظالماً لِكَيْلا يكونَ السَنْدَرىّ نَدِيدَتِى ... وأَذهب أَقْواماً عُموماً عَماعِمَا

стр. 2292

وجمعُ النِدِّ أَنْدادٌ، وجمع النَّدِيد: نُدَداءُ، مثل: وَدِيد ووُدَدَاءُ. وجمع النَّديدة: نَدائِدُ. وقال ابنُ شُمَيْل: يقال فُلانَةُ نِدُّ فُلانَةَ وخَتَنُ فُلانَةَ وتِرْبُ فلانةَ، ولا يُقال فلانةُ نِدُّ فلانٍ ولا خَتَنُ فلان فتُشَبِّهُها به، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾ . والتَنادّ: التفرّقُ والتنافر. وقرأَ ابنُ عبّاسٍ رضى الله عنهما والضحّاك والأَعرج وأَبو صالح ﴿يومَ التَنادِّ﴾ بتشديد الدال أَى يَنِدُ بعضهُم من بعض، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ ونادَدْتُه: إِذا خالَفْتَه. نَدِمَ عليه - كَفِرحَ - نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ: أَسِفَ، فهو نادِمٌ ونَدْمانُ والجمع: نَدامَى، ونُدّامٌ. والنَّدِيمُ والنَّدِيمَةُ: المُنادِمُ، والجمع نُدَماءُ. ونادَمَهُ مُنادَمَةً ونِداماً: جالَسَه على الشَّراب. وسُمِّىَ الشَّريبان نَدِيمَيْن لما يَتَعقَّب أَحوالَهما من النَدامة على فِعْلهما.

стр. 2293

بصيرة فى ندى ونذر النِّداءُ والنُّداءُ بالكسر والضمِّ: الصّوتُ، وقيل: رَفْعُ الصَّوْتِ، ونادَيْتُه ونادَيْتُ به. والنَّدَى: بُعْدُ الصَّوت. وهو نَدِىُّ الصّوت كَغِنىٍّ أَى بَعِيدُه. وتَنَادَوْا: نادَى بعضُهم بعضاً، وتَجالسوا في النَّادِى. وأَنْدى: حَسُنَ صَوْتُه، وأَنْدَى: كَثُرَ عَطاؤه. ونادِياتُ الشيءِ: أَوائِله. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ أَى دَعَوْتُم. وقد يقال للصَّوْت المجرّد نِداء قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ أَى لا يعرف إِلاَّ الصّوت المجرّد. وقوله تعالى: ﴿أولائك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه تنبيهٌ على بُعْدهم عن الحقّ فى قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ . وقوله تعالى: ﴿إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ أَشار بالنِّداءِ إِلى أَنه تَصوَّر نفسه بمكانٍ بَعيدٍ عن حضرة الكِبْرياءِ، كما قال الخليل إِبراهيم: أَنا الخَلِيلُ من وَراءَ وَراءَ.

стр. 2294

وقوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ﴾ إِشارة إِلى العقل والكِتاب المُنْزَل والنبىّ المُرْسَل، وسائر الآيات الدالَّة على وجُوب الإِيمان بالله. وجعلَه مناديا بالإِيمان لظُهوره ظُهور النِّداءِ، وحثّه على ذلك كحثِّ المُنادِى. ونداءِ الصّلاة فى الشرع مخصوصٌ بالأَلفاظ المشهورة المعروفة. وأَصل النداءِ من نَدا القوم نَدْواً، أَى اجْتَمَعُوا، لأَنَّ المنادِى يطلب اجتماعَ القوم. وقيل: من النَّدَى وهو الرُّطوبة، لأَنَّ من يَكْثَر رُطوبةُ فَمِه يَحْسُن صَوْتُه، ولهذا يُوصفُ الفصيح بكثرة الرِّيق، وذلك لتسمية المسبَّب باسم سَبَبه وقوله: كالكَرْمِ إِذ نادَى من الكافورِ أَى ظهر ظُهورَ صوتِ المُنادِى. وعُبِّرَ عن المُجالَسة بالنّداءِ حتى قيل فى المجلس: النادِى والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى والنَّدِىّ، وقيل ذلك للجليس أَيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ . والمُنْدِيات/ المُخْزيات لأَنَّها إِذا ذُكِرَتْ عَرِقَ المشارُ إِليه، ونَدِىَ جَبينُه حَياءً، قال الكَمَيْت: وعادِىّ حِلْمٍ إِذا المنديا ... تُ أَنْسَيْنَ أَهلَ الوَقارِ الوَقارَا

стр. 2295

وشرب حتى تَنَدّى، أَى تَرَوَّى. ونَدَّيْتُ الفرسَ: سَقَيْتُهُ، ونَدَّيْتُه، أَى رَكَضْتُه حتَّى عَرِق. وجمع النَّدِىّ: أَنْدِيَة وأَنْدِياتٌ، قال كثيّر: لهم أَنْدِياتٌ بالعَشِىّ وبالضُّحىَ ... بهَالِيلُ يَرْجُوا الرّاغِبونُ نِهالَها وما نَدِيتُ منه بشَىْءٍ: ما نِلْتُ منه نَدًى. وهو يَتَنَدَّى، أَى يَتَسَخَّى النُّذْرُ: أَن تُوجِبَ على نفْسك ما ليس بواجب قال تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ للرحمان صَوْماً﴾ ونَذِرَ القومُ بالعَدُوّ: عَلِمُوا به فَحذِرُوه واستعدُّوا له، وأَنذرتُهُم به، وأَنذرتُهم إيّاهُ. وهو نذِير القومِ ومُنذِرهم، وهم نَذُرُ القوم ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ أَى إِنْذارى، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أَى إِنذاراتى. وهو نَذِير القومِ، أَى طَلِيعَتهم الذى يُنْذِرهم العدوَّ. وتنَاذَرُوه: خَوّف منه بعضهم بعضاً قال النَّابغة: تناذرها الرّاقون من سُوءٍ سَمِّها وأَعطيتُه نَذْرَ جُرْحه، أَى أَرْشَه، سمّى الأَرْشُ نذراً لأَنَّه ممّا نَذَر رسولُ الله ﷺ ، أَى أَوجبه كما يُوجِب الرجلُ على نفسه.

стр. 2296

بصيرة فى نزع نزعتُ الشئَ من مَكانه أَنْزِعُه نَزْعاً: قلعتُه، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أَى أَحْضَرنا من يَشْهد عليهم. وقوله تعالى: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أَى أَخْرَجها من جَيْبه. وقولهم: فلانٌ فى النَزْعِ: فى قَلْعِ الحياة. ونَزَع إِلى أَهْلِه يَنْزِعُ نِزَاعاً ونَزاعَةً، أَى اشتاقَ، ومنه حديث عائِشة رضى الله عنها فى بَدْءِ الوحى وفيه: "قَبْلَ أَن يَنْزِعَ إِلى أَهله". وبعيرٌ نازِعٌ، وناقةٌ نازعٌ: إِذا حَنَّت إِلى أَوْطانها ومَرْعاها قال: لا يَمْنَعَنَّك خَفْضَ العَيْشِ في دَعَة ... نُزوعُ نَفْسٍ إِلى أَهْلٍ وأَوْطان تَلْقَى بكلّ بلاد إِنْ حَلَلْتَ بها ... أَهلاً بأَهل وجيراناً بجِيرَانِ ونَزَع عن الأُمور نُزوعاً: انتهى عنها، قال الحطيئة يهجو الزِبْرِقان: ولقد سَبَقْتُهُمُ إِلَىَّ ... فقَدْ نَزَعْت فأَنت آخِر قال الليث: يقال للمرءِ إِذا أَشْبه أَخوالَه وأَعمامه: نَزَعَهُم، ونَزَعُوه، ونَزَع إِليهم، أَى أَشبههم، قال الفرزدق: أَشْبَهْت أُمَّك يا جِريرُ فإِنّها ... نَزَعَتْك والأُمُّ اللَّئِيمة تَنْزعُ

стр. 2297

أَى أَخبرت شبهك. ونزَع فى القَوْس: مَدَّها، وفى المَثَل: "صار الأَمر إِلى النَّزَعَةِ": إِذا قام بإِصلاحهِ أَهلُ الأَناةِ، وهى جمع نازِعٍ، ويروى: عاد السّهم إِلى النَّزَعَةِ، أَى رَجَع الحقُّ إِلى أَهله. ويُقال للخيل إِذا جَرَتْ طَلَقاً: لقد نَزَعَت سَنَناً، قال النابغة الذُّبْيانى: والخَيْلُ تُنْزِعُ غَرْباً فى أَعْنَّتِها ... كالطَّيْرِ تَنْجُو من الشُّؤبُوب ذى البَرَد وقوله تعالى: ﴿والنازعات غَرْقاً﴾ قال أَبو عبيدة: إِنَّها النجوم تَنْزِعُ أَى تَطْلُع، وقيل: إِنها القِسِىّ. وقال الفَرّاء: تَنْزِعُ الأَنفسَ من صُدور الكفَّار، كما يُغْرقُ النازعُ في القَوْس إِذا جَذَب الوَتَر. ونَزَعَ الرجلُ، أَى أَسْتَقى، أَى نَزَعَ الدَّلْوَ. والنَّزِيع: الغَرِيبُ، وكذلك النازِع، وأَصلهما فى الإِبل. وفى الحديث "طُوبَى للغُرَباءِ. قِيلَ مَنْ هم يا رسول اللهِ؟ قال: النُزَّاعُ من القَبائل". وقيل للغريب نزيعٌ لأَنَّه نزع عن أُلاَّفه، والمراد المُهاجِرُون. ويروى قيل يا رسول الله مَنِ الغُرباءِ؟ قال: "الذين يُصْلِحون ما أَفسد النَّاس". والنَّزِيع: البَعِيدُ. والنزيع: البِئرُ/ القَرِيبَةُ القَعْرِ يُنْزَع منها باليَد. والتَّنازُع والمُنازَعَة: المُجاذَبَة، ويُعبَّر بهما عن المُخاصَمة والمُجادَلة.

стр. 2298

بصيرة فى نزع ونزف قوله تعالى: ﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ النَّزْعُ والهَمْزُ: الوَسْوَسَة، يقول: إِنْ نالك من الشيطان أَدْنَى وَسْوَسَة. وقال الترمذىّ: ينزَغنَّك يَسْتَخِفَنَّك. ويُقال: نَزَغَ بَيْنَنَا، أَى أَفْسَد. وقيل: النَّزْغ: الإِغراء، قال الله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشيطان بَيْنِي وَبَيْنَ إخوتي﴾ أَى أَغرَى، وقيل: أَفْسَد. ونَزَغَهُ بكلمةٍ ونَسَغَه ونَدَغَه، أَى طَعَن فيه. والنَّزْغُ: الغِيبة قال: واحْذَرْ أَقاوِيلَ العُداة النُزَّغِ ورجلٌ مِنْزَغٌ ومِنْزَغَةٌ ونزَّاغٌ: يَنْزَغ النَّاسَ، والهاء للمبالغة. نَزَفْتُ البِئْرَ أَنْزِفُه نَزْفاً إِذا نزحتَه كلَّه، ونَزَفَتْ هى يتعدّى، ولا يتعّدى ونُزِفَتْ أَيضا على ما لم يُسمَّ فاعله. ومنه الحديث: "زَمْزَمُ لا تُنْزَفُ ولا تُذَمُّ". ويقال أَيضاً نُزفَ الرّجل: إِذا ذهب عقلُه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ أَى لا يَسْكَرُون. وأَنزف الرّجلُ: سَكِر، ومنه قراءَة الكوفيّين في الواقعة: ﴿ولا يُنْزفُون﴾ ، قال الأُبَيْرد اليربوعىّ: لَعَمْرى لئن أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوْتُمُ ... لبئسَ النَّدامَى كنتمُ آلَ أَبْجَرَا

стр. 2299

قال أَبو عبيدة: قوم يجعلون المُنْزِف مثل المَنْزُوف الذى قد نُزِفَ دَمُه. وقال الفرّاء: أَنْزَفَ الرّجلُ إِذا فَنِيَتْ خَمْرُه، أَى خمر أَهل الجنَّة دائمة لا تَفْنَى. وأَنْزَفَ القَومُ: ذهب ماءُ بئرهم، وكذلك ماءُ العَيْن. وأَنْزَفَ الرجل العَبْرَة: أَفْناها بكاء. والنُزْفَة بالضم: القليلُ من الماءِ والشَّراب، والجمع نُزَف كغُرْفَة وغُرَف. ويقَال للرّجل إِذا عَطِشَ حتى يَبِسَت عُروقه وَجفَّ لسانُه مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ، قال جميلٌ: فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرونِها ... شُرْبَ النَّزِيف بَبْردِ ماءِ الحَشْرَج ونُزِفَ في الخُصومة: انقَطعت حُجَّته.

стр. 2300

بصيرة فى نزل نَزَل بالمكان، ونَزَلَهُ نَزْلَةً واحدة، ونَزَل من علوّ إِلى أَسفل، ونَزَل في البئر، ونَزَل عن الدابَّة. وهذا مَنْزِلُ القَوْم. واسْتَنْزَلُوهم من صَياصِيهم، وأَنْزَل الله الغَيْثَ، وأَنْزَل الكِتابَ ونَزَّله، وتَنَزَّلَت الملائكةُ، قال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ ، قال: تَنَزَّل من جَوِّ السّماءِ يَصُوب وقال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ . ولا يُقَال فى المُفْتَرَى والكذب، وما كان من الشياطين إِلاَّ التَّنزُّل، قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين﴾ . وقوله تعالى: ﴿رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين﴾ من أَنْزلَه بالمكان. وأَنْزَل الله نِعَمه على الخلْق: أَعطاهم إِيّاها، وذلك بإِنزال الشئَ نفسه كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى﴾ ، ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً﴾ ، وقوله: ﴿أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ ، وقوله:

стр. 2301

﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ ، وإِمّا بإِنزال أَسبابه والهداية إِليه، كقَوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الحديد﴾ ، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ ، ﴿الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب﴾ . ومن إِنزال العذاب ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هاذه القرية رِجْزاً مِّنَ السمآء﴾ . والفرق بين الإِنزال والتنزيل فى وصف القرآن والملائكة أَنَّ التنزيل يختصّ بالموضع الذى يُشير إلى إِنزاله مُفرَّقاً منجّماً، ومرّة بعد أَخرى، والإِنزال عام. وقولُه: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وقوله/ ﴿فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ﴾ فإِنْما ذكر في الأَوّل نزَّل وفى الثانى أَنزل تنبيهاً أَن المنافِقين يقْترحون أَن ينزل شئ فشئ من الحثَّ على القتال ليتولَّوه، وإِذا أُمِروا بذلك دفعة واحدة تحاشَوْا عنه فلم يفعلُوه، فهم يقترحون الكثير ولا يَفُون منه بالقليل. وقوله ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ إِنّما خصّ لفظ الإِنزال دون التَّنزيل لما رُوى أَنَّ القرآن أُنْزِل دُفْعَةً واحدة إِلى السّماءِ الدنيا، ثمَّ نزل نَجْماً نجما بحسب المصالح. وقوله: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هاذا القرآن على جَبَلٍ﴾ ولم يقل نَزَّلنا تنبيهاً أَنَّا لو خوّلناه مَرَّة واحدة ما خوّلناك مراراً لرأَيته خاشعاً. وقوله: ﴿قَدْ أَنزَلَ

стр. 2302

الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً﴾ أَراد بإِنزال الذِكْرِ بِعْثةَ محمّد ﷺ ، وسَمّاه ذِكراً كما سمّى عيسى ﵇ كَلِمَةً، فعلى هذا يكون رسولاً بدلاً من ذِكراً، وقيل: بل أَراد إِنزال ذِكْره، فيكون رسولاً مفعولاً لقوله ذِكْراً. ونازله في الحرب، وتنازَلُوا: تَداعَوْا نَزَال. ونَزَل به ضيفٌ ونَزَل عليه، وهو نَزِيلُه وهم نُزَلاؤه، أَى ضيفه قال: نَزِيلُ القَوْم أَعظمُهم حُقوقاً ... وحَقُّ الله في حَقِّ النَّزِيل وكنَّا فى نِزالَةِ فلان أَى فى ضِيافَته. وهو حَسَنُ النُّزْل والنِّزالة. وأَعدّ لضيفه النُّزْلَ. وطعامٌ ذو نُزْلٍ ونَزَلٍ وهو رَيْعُهُ. ويُقَال: أَنزلتُ حاجتى على كريم. ونَزَل له عن امرأَته. واستنزلَهُ عن رأَيه. وأَنْزَلَ المُجامِعُ. وفلانٌ من نُزالَةِ سُوء، أَى لئيم. وله منزلةٌ عند المَلِك. وسحابٌ نَزِلٌ وذو نَزَلٍ، أَى كثير المطرِ، قال النَّمِرُ بن تَوْلَب: إِذا يجفّ ثَراها بَلَّها دِيَمٌ ... من واكِفٍ نَزِل بالماء سَجّامِ وقال الكميت: وكالغَيْثِ إِلاَّ أَنَّ نَوْءَ نُجُومِها ... تُخالِفُ أَنْواءَ الكَواكِب في النَّزْل ورجلٌ ذو نُزُل: ذو فَضْل. وَخطٌّ نَزِلٌ؛ إِذا وقع فى قرطاس يسير شئ كثير.

стр. 2303

بصيرة فى نسب النَّسَبُ: واحد الأَنْساب. والنُّسبة والنِّسبة بالضم والسكر مِثْلُه. ورجلٌ نَسّابة: عالم بالأَنساب، والهاءِ للمبالغة فى المدح كأَنَّهم يريدون به داهِيَةً أَو نِهايةً أَو غايةً. ونَسَبْت الرّجلَ أَنْسُبُهُ وأَنْسِبُه - بالضم والكسر - نِسْبةً ونَسَباً. إِذا ذكرتَ نسبَه، قال أَبو وَجْزَةَ السّعدىّ: ما زلْنَ يَنْسُبْن وَهْناً كُلَّ صادِقَة ... باتت تُباشر عُرْماً غَيْرَ أَزْواج حَتَّى سَلكْنَ الشَّوَى منهنَّ فى مَسَكِ ... من نَسْلِ جوّابةِ الآفاقِ مِهْداج والنَّسَبُ ضربان: نَسَبٌ بالطُّول كالنسب بين الآباءِ والأَبناءِ، ونَسَبٌ بالعَرْض كالنِسّبة بين الإِخوة وبين الأَعمام. وانتسب إِلى أَبِيه اغْتَرَى وتَنَسّب: ادّعى أَنَّه نسيبُك. ونَسَب الشاعرُ بالمرأَةِ يَنْسِب ويَنْسُب - بالكسر والضم - نَسِيباً ومَنْسِباً ومَنْسِبَةً. وشِعْرٌ مَنْسُوبٌ فيه نَسِيب، والجمع: المنَاسِيب، قال سَلامةُ بن جَنْدل هل فى سُؤالِك عن أَسْماءَ من حُوب ... أَم فى السّلام وإِهداء المنَاسِيب

стр. 2304

بصيرة فى نسأ ونسخ نَسَأَتُ الشئَ نَسْأْ: أَخَّرته. ونَسأَ الله فى أَجَلِه. وأَنسأْتُ الشئَ أَيضاً أَخَّرته. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر﴾ قيل: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأْت الشْئَ فهو مَنْسُوءٌ: إِذا أَخَّرتَه، ثمَّ يُحَوَّلُ مَنْسوءٌ إِلى نَسىءٍ كما يُحوَّل مقتول إلى قتيل. ورجل ناسىءٌ وقومٌ نَسَأَةٌ مثال عامِلٍ وعَمَلَة، وذلك أَنهم كانوا/ إِذا صَدَروا عن مِنىً يقوم رجلٌ من بنى كِنانة ويقول: أَنا الَّذى لا يُرَدّ لى قضاء، فيقولون: أَنْسِئْنا شهراً، أَى أَخّر عنا حُرْمة المحرّم واجعلها فى صَفَر، لأَنهم كانوا يكرهون أن يتوالَى عليهم ثلاثةُ أَشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأَنَّ معاشهم كان من الغارة فيُحِلُّ لهم المُحرَّم. وقال الفرَّاءُ: النَّسىءُ مصدرٌ؟ وقال الأَزهرىّ: النَّسئُ بمعنى الإِنساءِ اسمٌ وُضع موضع المصدر الحقيقىّ، من أَنْسأْتُ، قال وقد قال بعضهم نَسَأْتُ فى هذا الموضع بمعنى أَنسأْتُ، ومنه قول عُمَيْر ابن قَيْس: أَلَسْنا النَّاسِئين على مَعَدٍّ ... شُهورَ الحِلّ نَجْعَلُها حَرامَا ونَسَأْتُه البَيْعَ: بعتُه [بنُسْأَة بالضَمَّ] ونَسِيئة. ونَسأْتُ عنه دَيْنَه نَساءً بالفتح والمدّ، ومنه قولُ علىّ رضى الله عنه: من سَرَّه النَّسا

стр. 2305

ولا نَساءَ فلْيُباكر الغَداءَ، ولْيَهْجُرِ النِّساءَ، ولْيُخِّفِفّ الرِداءَ ويُرْوَى: وليُقِلَّ غِشْيان النَّساء. وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ أَى نؤخِّرها إِمّا بإِنسائها، وإِما بإِبطال حُكمها. والمِنْسَأَةُ: العصا يُهْمز ولا يهمز، قال أَبو طالب بن عبد المطْلب يُخاطب خِداش بن عبد الله بن أَبى قَيْس فى قتله عَمْرو بن عَلْقَمَة: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أَباكَ ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة قد جَرَّ حبْلُك أَحْبُلاَ وقال آخر في ترك الهمز: إِذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هَرِمَ ... فقد تَباعَدَ عنك اللَّهْوُ والغَزَلُ قال تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ سمّيت العَصا مِنْسَأَة لأَنَّها يُنْسَأُ بها أَى يؤخَّر. ونَسَأَتُ اللَّبَنَ: خَلَطتُه بماءٍ، واسمُه النَّسْءْ. النْسْخ: إِزالة شىءٍ بشىءٍ يتعقَّبه، كنَسْخ الشمس الظِلَّ، والشَيْبِ الشَّبابَ، فتارة تُفهم منه الإِزالة، وتارة يُفهم منه الإِثبات، وتارة يُفهم منه الأَمران. ونَسْخُ الكتابِ: إِزالة الحُكم بحُكم يتعقبَّه قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ، قيل معناه ما نُزِيل العملَ بها أَو نحذفها عن قلوب العباد، وقيل معناه:

стр. 2306

ما نُوجِدُه ونُنْزِله، من قولهم: نسختُ الكتابَ، وما نَنْسَؤُه أَى نُوَخَّره ولم نُنْزِله. ونَسْخُ الكتابِ: نَقْل صورَتِه المجرّدة إِلى كتابٍ آخَر، وذلك لا يقتضى إِزالة الصّورة الأُولَى بل يقتضى إِثبات مِثْلِها فى مادّة أَخرَى، كإيجاد نَقْش الخاتم في شُموع كثيرة. والاستنساخ: التقَدّم بنسخ الشئ، والترّشُّح للنسخ. وقد يعبّر بالنسخ عن الاستنساخ، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . والقائلون بالتَّناسُخ، هم المُنْكِرون للبَعْث على ما أَثْبَتَتْه الشريعة، ويزعمون أَنَّ الأَرواح تنتقل في الأجسام أَبداً. وتناسُخ القرون مُضِىُّ قومٍ بعد قوم.

стр. 2307

بصيرة فى نسر ونسف النَّسْر، طائرٌ. وجمع القلَّة: أَنْسُرٌ، والكثير: نُسورٌ. ويقال: النَّسْر لا مِخْلَبَ له وإِنَّما له الظُفُر كظُفُر الدَّجاجةِ والغُراب. ونَسْرٌ: صنم كان لذى الكَلاع بأَرض حِمْيَرَ، وكان يُغُوثُ لمَذْحِج، ويَعُوق لَهمْدان من أَصنام قوم نُوحٍ، قال تعالى: ﴿وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾ وقد تدخل فيه الأَلف واللام كقوله: أَما ودِماءٍ ما ثرات تَخالُها ... على قُنَّة العُزَّى وبالنَّسْر عَنْدَما والنَّسْرُ أَيضاً: لَحْمَهٌ يابِسَةٌ في بطْن الحافِر كأَنَّها نَواةٌ أَو حَصاة. والنَّسْر أَيضاً: نَتْفُ البازِى/ اللَّحْمَ بِمِنْسرِه، وقد نَسَرَه يَنْسُرُه. وفى النُّجوم: النَّسرُ الطَّائِرُ والنَّسر الواقِعُ. والمِنْسَرُ - كمنْبَرٍ - لسِباع الطَّير بمنزلة المِنْقار لغيرها. والمَنْسِرُ والمِنْسَر كمَجْلِسٍ ومِنْبر: قطعةٌ من الجيش تمرّ قُدّام الجَيْش الكثير. النَسْف: قَلْع الشَّئ، نَسَفْتُ البِناء: قلعتُه، قال الله تعالى: ﴿فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ أَى يقلعُها من أُصولها. يقال: نَسَفَ البعيرُ النَّبْتَ: إِذا قَلَعه بفِيهِ من الأَرض بأَصْله. وقيل: نَسْفُ الجبال:

стр. 2308

دَكُّها وتَذْرِيَتُها ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ﴾ أَى ذُهِب بها كلِّها بسرعة. والمِنْسَفَةُ: آلةٌ يُقْلَع بها البناءُ. والمِنْسَفُ: ما يُنْسَف به الطَّعامُ، ونَسْفُه: نَفْضُه، وهو شئ طويل منصوبُ الصَدْر أَعلاه مرتفعٌ. تقول كأَنَّ لِحْيَتَه مِنْسَف. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً﴾ أَى لنُذْرِيَنَّه تَذْرِيَةً. والنُّسافة: ما يسقطُ من المِنْسف. وبعيرٌ نَسُوفٌ: يَقْتلع الكلأَ من أَصْلِه بمقَدَّم فِيه. وانْتَسَفْتُ الشَّىْءَ: اقْتَلَعْتُه. وهما يتَناسَفان الكلامَ، أَى يتسارّان، كأَنَّ كُلاًّ منهما يَنْسِفُ ما عند الآخَر. وانْتُسِفَ لَوْنُه: تَغَيَرّ.

стр. 2309

بصيرة فى نسك ونسل نَسَكَ للهِ ينْسِكُ: ذَبَح لوَجْهه نُسُكاً ومَنْسَكاً. وهذه نَسِيكَةُ فلان أَى ذَبِيحَتَهُ، ومنه مناسِكُ الحجِّ، أَى عِباداتُه. وأَرضٌ ناسِكَةٌ: خضراءُ حديثةُ المَطر. نَسَلَ الشَّعرُ والرِّيشُ: سَقَط، نُسولاً. وأَنْسَلَه الطَّائرُ والدّابةُ. وهذا نُسالُ الطائر، ونَسِيلُ الدَّابَّة ونُسالَتُها. قال الرّاعى: أَطار نَسِيلَهُ الشَّتَوِىّ عنه ... تَتَبُّعُه المَذانِبَ والقرارَا ونَسَلَ الولدُ يَنْسِلُ: إِذا وُلد لأَنَّه يَسقُط من بطنِ أًُمّه إِلى الأَرض. ونَسَلَ يَنْسِل نَسَلاناً: عَدا، قال تعالى: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ . ورجل عسّالٌ نَسَّال: عَدّاءٌ الإِعْناق، قالت الخنساءُ: حامى الحَقِيقَة نسّالُ الوِدَيقَةِ مِعْـ ... تاقُ الوَسِيقَةِ جَلْدٌ غَيْرُ ثُنْيانِ وأَنْسَلَ الرّجلُ نَسْلاً كثيراً. وتوالَدُوا وتَناسَلُوا. وماله نَسُولَةٌ، أَى ما يُتَّخَذُ للنَّسل من الإِبل والغنم، قال تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الحرث والنسل﴾ النَسْلُ: الولَدُ، لأَنَّه يَخرجُ من بطنِ أَمّه.

стр. 2310

بصيرة فى نسى النِّسيان: تَرْكُ الإِنسان ضَبْطَ ما اسْتُودِعَ، إِمّا لضَعْف قَلْبه، وإِمّا عن غَفْلةٍ، وإِمّا عن قَصْد حتى يرتفع عن القَلْبِ ذِكْرُه. نَسِيتُه نِسْياناً وتَناسَيْتُه، وأَنْسانِيةُ شَيْطانٌ ونَسّانِيه، قال تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ . وقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ إِخبارٌ وضَمان من الله تعالى أَنَّه يجعله بحيث إِنَّه لا يَنْسَى ما يسمعه من الحقِّ. وكلّ نِسْيان من الإِنسان ذَمَّة الله تعالى به فهو ما كان أَصلُه عن تَعَمُّد منه لا يُعْذر فيه، وما عُذِرَ فيه فإِنَّه لا يُؤاخَذُ به نحو قوله ﷺ "رُفِعَ عن أُمَّتى الخَطَأُ والنِّسيانُ"، فهو ما لم يكن سببه منه. وقوله ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ﴾ هو ما كان نسيه عن تعمّد منهم وتركُه على طريقِ الإِهانة. وإِذا نُسِب ذلك إِلى الله تعالى فهو تَرْكُه إِيّاهم استهانةً بهم ومُجازاةً لما تركوه. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾

стр. 2311

تنبيه أَنَّ الإِنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه. ويُقال: نسيتُ الشئَ أَى تركْتُه، ومنه/ قوله تعالى: ﴿نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال ابنُ عبّاس رضى الله عنهما: إِذا قلتَ شيئاً ولم تقل إِن شاءَ الله فقُلْه إِذا تَذَكَّرْتَه. وبهذا أَجاز الاستثناءَ بعد مدّة. وقال عِكْرِمَةُ: معنَى نَسِيتَ ارتكبتَ ذَنْباً، ومعناه اذكُرِ الله إِذا أَردتَ وقَصَدْت ارتكاب ذَنْب يَكُنْ ذلك دافِعاً لك. والنِسْىُ أَصله ما يُنْسَى كالنِقْضُ لما يُنْقَض، وصار عُرْفاً اسماً لما يَقِلُّ الاعتدادُ به. ومن هذا يقُول العرب: احْفَظُوا أَنْساءَكم. أَى ما من شَأْنِه أَنْ يُنْسَى. وقوله تعالى: ﴿نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ أَى جارِياً مَجْرَى النِسْى القَلِيل الاعْتداد به، ولهذا عقَّبه بقوله مَنْسِياً لأَنَّ النِسْىَ يُقال لما يَقِلُّ

стр. 2312

الاعتدادُ به وإِن لم يُنْسَ. وقرئ نَسْياً بالفتح، وهو مصدرٌ موضوعٌ موضِعَ المفعول، نحو عَصَى عَصْياً وعِصْياناً. وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ فإِنساؤها حَذْفُ ذِكْرها عن القلوب بقوّة إِلهيّة. والنُّسْوَة بالضمِّ، والنِّسْوة والنِّساءُ والنِّسْوان والنِّسُون، بكسرهنَّ، جُموعُ المرأَةِ من غير لفظها. والنَّسْوَة بالفتح: التَّرك للعمل، والجُرْعَة من اللَّبْن. والنَّسا: عِرقٌ ممتد من الوَرك إِلى الكَعْب. ونَسِيَه نَسْياً: ضَرَب نَساهُ.

стр. 2313

بصيرة فى نشأ ناشِئَة اللَّيل: أَوّل ساعاتِه. وقال ابنُ عرفة: كلّ ساعة قامها قائم من اللَّيل فهى ناشِئَة، وقيل: كلّ ما حَدَث فى اللَّيل وبدأَ فهو ناشئ، والجمع ناشِئَةٌ. وقال الأَزهرىّ: ناشئة الَّليل مصدرٌ جاءَ على فاعلة، وهو بمعنى النَّشْءِ كالعافِية بمعنى العَفْو، والعاقِبَة بمعنى العَقْب، والخاتِمة بمعنى الخَتْم. والنَّشأَةُ والنَّشاءَةُ بالفتح فيهما وبالمدّ فى الثانية عن أَبى عَمْرِو بن العَلاءِ اسمٌ من أَنشأَ الله الخَلْق. وأَنْشَأَ يفعلُ كذا، أَى ابْتَدَأَ. وفلانٌ يُنْشَىءُ الأَحادِيثَ أَى يَضَعُها. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر﴾ قال مجاهد: هى السُفُن التى رُفِعَتْ قُلوعُها، وإِذا لم تُرفع قلوعها فليست بمنُشَآت، وقيل: هى الَّتى ابتدئ بهنّ فى البحر لِتجرىَ فيه. وقرأَ حمزة بن حبيب الزَّيّات وعلىّ بن حمزة الكسائى: المُنْشِئات بكسر الشين، ومعناها المبتدئات في الجَرْى. وقال أَبو القاسم الأَصفهانىّ: الإِنشاءُ إِيجاد الشىءِ وتربيته، وأَكثر ما يقال ذلك فى الحيوان، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم﴾ ،

стр. 2314

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ ، ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ هذه كلِّها فى الإِيجاد المختصّ بالله تعالى. وقوله تعالى ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ﴾ فلتَشْبِيه إِيجادِ النار المُسْتخرَجَة بإِيجاد الإِنسان. وقوله: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية﴾ أَى يُرَبَّى تربيةً كتربية النِّساءِ، [وقرئ يَنْشأُ] أَى يتَربّى. والنَّاشئ الحَدَثُ الذى جاوز حَدَّ الصغَر، والجاريةُ ناشِىءُ أَيضاً. والنَّشْءُ والنَشْأَةُ: إِحداثُ الشىءُ وتربيتُه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى﴾ . وجمع النَّاشىء نَشَأُ كطالِب وطَلَب، ويُجمع على نَشْءٍ أَيضاً كصاحب وصَحْب. والنَشْءُ: أَوّلُ ما يَنْشأُ من السّحابِ. ونَشَأْتُ فى بنى فلان نَشْأَ ونُشوءَاً، أَى نُشِّئت فيهم. ونَشَأَتِ السحابةُ ارتفعت.

стр. 2315

بصيرة فى نشر نَشَر الثَّوبَ والسَّحابَ والصحيفَةَ والنِّعمة والحديثَ: بَسَطها، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ﴾ . وقوله: ﴿والناشرات نَشْراً﴾ أَى الملائكة الَّتى تَنْشُر الرِّياحَ، أَو الرّياحُ الَّتى تَنْشُر السَّحابَ. ويقال فى جمع الناشر: نُشُرٌ ونُشْر. وقُرِئ: ﴿نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ فيكون كقوله: ﴿والناشِرات﴾ . / ونَشَر المَيِّتُ يَنْشُر نُشوراً، أَى عاش بعد الموت قال الأَعشَى: حَتَّى يقولَ النَّاسُ ممّا أَوْا ... يا عَجَباً للمَيِّت النَّاشرِ ومنه يومُ النُّشور، قال تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ . وأَنْشَرَ اللهُ المَيِّتَ فنَشَرَ. وقيل: نَشْرُ اللهِ المَيْتَ من نَشْرِ الثَوْب، وأَنْشرَه: أَحْيَاهُ، ومنه قراءَةُ ابن عبّاس: ﴿كيف نُنْشِرُها﴾ قال الفرّاءُ: [ومن قرأَ نَنْشُرها وهى قراءَة الحَسَن فكأَنَّه] ذهب إِلى النشر والطَّىّ، قال: والوجه أَن يقول أَنْشَرَهم الله فَنَشَرُوا، وأَنشد الأَصمعىّ لأَبى ذُؤَيب الهُذَلّى:
следующие страницы →