← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

تنبيه أَنَّ الإِنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه. ويُقال: نسيتُ الشئَ أَى تركْتُه، ومنه/ قوله تعالى: ﴿نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال ابنُ عبّاس رضى الله عنهما: إِذا قلتَ شيئاً ولم تقل إِن شاءَ الله فقُلْه إِذا تَذَكَّرْتَه. وبهذا أَجاز الاستثناءَ بعد مدّة. وقال عِكْرِمَةُ: معنَى نَسِيتَ ارتكبتَ ذَنْباً، ومعناه اذكُرِ الله إِذا أَردتَ وقَصَدْت ارتكاب ذَنْب يَكُنْ ذلك دافِعاً لك. والنِسْىُ أَصله ما يُنْسَى كالنِقْضُ لما يُنْقَض، وصار عُرْفاً اسماً لما يَقِلُّ الاعتدادُ به. ومن هذا يقُول العرب: احْفَظُوا أَنْساءَكم. أَى ما من شَأْنِه أَنْ يُنْسَى. وقوله تعالى: ﴿نَسْياً مَّنسِيّاً﴾ أَى جارِياً مَجْرَى النِسْى القَلِيل الاعْتداد به، ولهذا عقَّبه بقوله مَنْسِياً لأَنَّ النِسْىَ يُقال لما يَقِلُّ

стр. 2312

الاعتدادُ به وإِن لم يُنْسَ. وقرئ نَسْياً بالفتح، وهو مصدرٌ موضوعٌ موضِعَ المفعول، نحو عَصَى عَصْياً وعِصْياناً. وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ فإِنساؤها حَذْفُ ذِكْرها عن القلوب بقوّة إِلهيّة. والنُّسْوَة بالضمِّ، والنِّسْوة والنِّساءُ والنِّسْوان والنِّسُون، بكسرهنَّ، جُموعُ المرأَةِ من غير لفظها. والنَّسْوَة بالفتح: التَّرك للعمل، والجُرْعَة من اللَّبْن. والنَّسا: عِرقٌ ممتد من الوَرك إِلى الكَعْب. ونَسِيَه نَسْياً: ضَرَب نَساهُ.

стр. 2313

بصيرة فى نشأ ناشِئَة اللَّيل: أَوّل ساعاتِه. وقال ابنُ عرفة: كلّ ساعة قامها قائم من اللَّيل فهى ناشِئَة، وقيل: كلّ ما حَدَث فى اللَّيل وبدأَ فهو ناشئ، والجمع ناشِئَةٌ. وقال الأَزهرىّ: ناشئة الَّليل مصدرٌ جاءَ على فاعلة، وهو بمعنى النَّشْءِ كالعافِية بمعنى العَفْو، والعاقِبَة بمعنى العَقْب، والخاتِمة بمعنى الخَتْم. والنَّشأَةُ والنَّشاءَةُ بالفتح فيهما وبالمدّ فى الثانية عن أَبى عَمْرِو بن العَلاءِ اسمٌ من أَنشأَ الله الخَلْق. وأَنْشَأَ يفعلُ كذا، أَى ابْتَدَأَ. وفلانٌ يُنْشَىءُ الأَحادِيثَ أَى يَضَعُها. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر﴾ قال مجاهد: هى السُفُن التى رُفِعَتْ قُلوعُها، وإِذا لم تُرفع قلوعها فليست بمنُشَآت، وقيل: هى الَّتى ابتدئ بهنّ فى البحر لِتجرىَ فيه. وقرأَ حمزة بن حبيب الزَّيّات وعلىّ بن حمزة الكسائى: المُنْشِئات بكسر الشين، ومعناها المبتدئات في الجَرْى. وقال أَبو القاسم الأَصفهانىّ: الإِنشاءُ إِيجاد الشىءِ وتربيته، وأَكثر ما يقال ذلك فى الحيوان، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم﴾ ،

стр. 2314

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ ، ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ هذه كلِّها فى الإِيجاد المختصّ بالله تعالى. وقوله تعالى ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ﴾ فلتَشْبِيه إِيجادِ النار المُسْتخرَجَة بإِيجاد الإِنسان. وقوله: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية﴾ أَى يُرَبَّى تربيةً كتربية النِّساءِ، [وقرئ يَنْشأُ] أَى يتَربّى. والنَّاشئ الحَدَثُ الذى جاوز حَدَّ الصغَر، والجاريةُ ناشِىءُ أَيضاً. والنَّشْءُ والنَشْأَةُ: إِحداثُ الشىءُ وتربيتُه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى﴾ . وجمع النَّاشىء نَشَأُ كطالِب وطَلَب، ويُجمع على نَشْءٍ أَيضاً كصاحب وصَحْب. والنَشْءُ: أَوّلُ ما يَنْشأُ من السّحابِ. ونَشَأْتُ فى بنى فلان نَشْأَ ونُشوءَاً، أَى نُشِّئت فيهم. ونَشَأَتِ السحابةُ ارتفعت.

стр. 2315

بصيرة فى نشر نَشَر الثَّوبَ والسَّحابَ والصحيفَةَ والنِّعمة والحديثَ: بَسَطها، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ﴾ . وقوله: ﴿والناشرات نَشْراً﴾ أَى الملائكة الَّتى تَنْشُر الرِّياحَ، أَو الرّياحُ الَّتى تَنْشُر السَّحابَ. ويقال فى جمع الناشر: نُشُرٌ ونُشْر. وقُرِئ: ﴿نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ فيكون كقوله: ﴿والناشِرات﴾ . / ونَشَر المَيِّتُ يَنْشُر نُشوراً، أَى عاش بعد الموت قال الأَعشَى: حَتَّى يقولَ النَّاسُ ممّا أَوْا ... يا عَجَباً للمَيِّت النَّاشرِ ومنه يومُ النُّشور، قال تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ . وأَنْشَرَ اللهُ المَيِّتَ فنَشَرَ. وقيل: نَشْرُ اللهِ المَيْتَ من نَشْرِ الثَوْب، وأَنْشرَه: أَحْيَاهُ، ومنه قراءَةُ ابن عبّاس: ﴿كيف نُنْشِرُها﴾ قال الفرّاءُ: [ومن قرأَ نَنْشُرها وهى قراءَة الحَسَن فكأَنَّه] ذهب إِلى النشر والطَّىّ، قال: والوجه أَن يقول أَنْشَرَهم الله فَنَشَرُوا، وأَنشد الأَصمعىّ لأَبى ذُؤَيب الهُذَلّى:

стр. 2316

لو كانَ مدْحَةُ حىٍّ أَنْشَرَت أَحداً ... أَحْيَا أُبوّتَك الشُمَّ الأَماديحُ ونَشَر الخشبةَ بالمِنْشار. وله نَشْرٌ طَيِّبٌ، وهو ما انْتَشَر من رائِحته، قال المرقِّش: النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وَأَطْرافُ الأَكُفِّ عَنَمْ ونَشَرْتُ الخَبر أَنْشُره وأَنْشِرُه: أَذَعْتُه. وصُحُفٌ مُنَشَّرة. شُدِّدت للكثرة. ونَشَرْتُ عن العليل نَشْراً، ونَشَّرت عنه تَنِشيراً: إِذا رَقَيْتَه بالنُّشْرة؛ كأَنَّك تفرّق عنه العِلَّة. وفى الحديث: "فلعلَّ طَبّاً أَصابَه، أَى سِحْرا، ثم نَشَّرَه بقُلْ أَعوذُ بربّ الناس" سَمَّوا السحْرَ طَبّاً تفاؤلاً بالبراءِ.

стр. 2317

بصيرة فى نشز النَشْزُ - بالفتح - والنَشَزُ - بالتحريك -: المكانُ المرتفع، وجمع النَشْزِ فى القِلَّة أَنْشُز، مثال فَلْس وأَفْلُس، قال منظورُ بن حَبَّة: كأَنَّه فى الرّمل لمّا حَلَّزَا ... أَمارَ مِسْحاهُ يَشُقُّ الأَنْشُزَا وجمعُ الكثرة: نُشُوزٌ مثل: فَلْس وفُلُوس، وجمع النَّشَز: أَنْشاز ونِشازٌ مثل: جَبَلٍ وأَجْبال وجِبال. وأَمّا النَّشاز بالفتح فهو المكان المرتفع. ويُقال للرّجل إِذا أَسَنَّ ولم ينقُصْ: فلانٌ والله نَشَزٌ من الرّجال. ونَشز الرّجُلُ يَنْشُزُ وَيَنْشِزُ نَشْزاً: ارتفع فى المكان. ومنه قوله تعالى: ﴿وإِذا قيل انْشزُوُا فانْشُزُوا﴾ . وقرأَ بالضمِّ المدنّى والشامىّ وعاصم غير حمّاد بن أَبى زياد، والباقون بالكسر، وقيل معناه: انْهَضُوا إِلى حرْب أَو إِلى أَمر من أُمور الله. وقال أَبو إِسحاق معناه: إِذا قيل انْهَضُوا فانهضُوا وقُوموا. وقيل: قُوموا إِلى الصّلاة أَو قضاءِ حقٍّ أَو شهادة. وقال أَبو زيد: نَشَزْتُ بِقِرَبِى أَنْشُزُ به: إِذا حملتَه فصرَعْتَه، وقال شَمِر: كأَنَّه مقلوب شَزِنَ. ونَشَزَت المرأَةُ تَنْشُز وتَنْشِزُ نُشوزاً: اسْتَعْصَت على بَعْلِها وأَبْغَضَتْه، ونَشَزَ عليها بَعْلُها: إِذا ضَرَبها وجَفاها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امرأة

стр. 2318

خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ ، وقوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ أَى عِصْيانَهنَّ وتعالِيهِنَّ عمّا أَوجب الله عليهنَّ. وقال الأَزهرىّ: والنُّشوز: كراهةُ كلِّ واحد من الزوجين صاحبَه. ونَشَزَتْ نَفْسى: جاشَتْ. وتَلٌّ ناشِزٌ، وجمعه نَواشِزُ، قال الشَمَّاخ: عَفا بَطْنُ قَوّمِنْ سُلَيْمىَ فعالِزُ ... فذَاتُ الغَضَا فالمُشْرِفات النَّواشِز وقلبٌ ناشِزٌ: ارتفع عن مَكانِه من الرُّعبِ. وعِرْقٌ ناشِزٌ: لا يزال مُنْتَبِراً، يَضْرِبُ من وَجَع به. ورَكَبٌ ناشِزٌ. وإِنشازُ عِظامِ المَيّت: رَفْعُها إلى مواضِعها وتركيبُ بعضها على بعض. ومنه قوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ ، قال ثعلب: وهذه هى القراءةُ المختارة.

стр. 2319

بصيرة فى نشط نَشِطَ الرّجُلُ - بالكسر - يَنْشَطُ نَشاطاً - بالفتح - فهو ناشِطٌ ونَشِيطٌ، أَى طيّب النَفْس للعَمَل وغيره. والمِنْشَطُ كمِنْبَرٍ: الكثيرُ النَّشاطِ. وقولُه تعالىَ: ﴿والنَّاشِطاتِ نَشْطاً﴾ أَى النجومُ تَنْشِط من بُرْج إِلى بُرْج، كالثَّوْر الناشِط من أَرض إِلى أَرض، قال ذو الرّمّة: أَذاكَ أَم نَمِشٌ بالوَشْىِ أَكرُعُهُ ... مُسفَّعُ الخَدِّ هادٍ ناشِطٌ شَبَبُ النَّاشِطُ: الثورُ الوحشىُّ يخرجُ من أَرضٍ إِلى أَرض. وقال الفرّاءُ: هى الملائكةُ تَنْشِطُ نَفْسَ المؤمن بِقَبْضها. وقال ابن دريد: قال أَبو عبيدة: يَنْشِطُ من بَلَد إِلى بلد. وقال ابنُ عرفة: هى الملائكةُ تَنْشِطُ أَرواحَ المسلمين، أَى تحلُّها حَلاًّ رفيقاً. ويقال: الهمومُ تَنْشِطُ بصاحبها قال هِمْيانُ بن قحافة السَّعْدِىّ: أَمْسَتْ هُمُومِى تَنْشِطُ المَناشِطا ... الشَّامَ بى طَوْراً وطَوْراً واسِطَا وقال بعضهم فى: ﴿والنَّاشطات نشطاً﴾ ، إِنَّه أَراد بها النُّجوم الخارجات من الشَّرق إلى الغَرْب مسيرَ الفَلَك، أَو السّائرات من المغرب إلى المشرق بِسَيْر أَنْفُسِها. وقيل: الملائكةُ الَّتى تَعْقِد الأُمورَ من قولهم: نَشَطْت العقدةَ.

стр. 2320

وتَخْصِيصُ النَشْط وهو العَقْد الَّذى يَسْهُل حلُّه تنبيه على سُهولة الأَمر عليهم، قال أَبو زيد: نَشَطْتُ الحبلَ أَنْشُطُه نَشْطاً: عقدتُه أُنْشُوطَةً. والأُنْشُوطَةُ: عُقْدة يَسْهُل انْحِلالُها مثل عُقدةِ التِكَّة، يقال: ما عِقالُكَ بِأُنْشُوطَة [أَى] ما مَوَدّتُكَ بوَاهِيَة. والنَّشِيطة ما يَغْنَمُه الغُزاة فى الطَّريق قبلَ وُصولهم إِلى المَقْصد. وقال الَّليث: النَّشِيطة من الإِبل أَن تؤخَذَ فتُساق من غَيْرِ أَن يُعْمَدَ لَها، قال عبد الله بن عَنَمَةَ الضّبىِّ: لَكَ المِرْباعُ منها والصّفايا ... وحُكْمُك والنَّشِيطةُ والفُضُول وأَنْشَطْتُ البعيرَ، وأَنْشطتُ العِقال: إِذا مَدَدْتَ أُنْشُوطَتَه فانْحَلَّت.

стр. 2321

بصيرة فى نصب النَصْبُ مصدر نَصَبْتُ الشىءَ: إِذا أَقَمْتَه، قال النابغة الذُّبيانى: ظَلَّت أَقاطِيع أَنْعامٍ مُؤبَّلة ... لَدَى صليبٍ على الزَوْراءِ مَنْصُوب والنَّصْبُ أَيضاً: المَنْصُوب، قال الله تعالى: ﴿إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ إِلى عَلَمٍ منصوبٍ لهم. وهَمٌّ ناصِبٌ: ذو نَصَب مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ، فاعلٌ بمعنى مفعول فيه لأَنَّه يُنْصَب فيه ويُتْعَب كقولهم: لَيْلٌ نائِمٌ، أَى يُنام فيه. وهَمٌّ ناصِبٌ، أَى مُنْصِبٌ، قال النابغة الذبيانى: كِلِينى لِهّمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ ... ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ وقرأَ زيدُ بن علىّ: ﴿فإِذا فَرَغْتَ فانْصِب﴾ بكسر الصّاد، قيل لغةٌ فى فتحها، ومعنى كَسْرٍ الصّاد وفَتْحها واحدٌ، وقيل: معناها فانْصِبْ نَفْسَك للدّعاءِ. ونَصَبَهُ المرضُ أَيضاً: أَتْعَبَه.

стр. 2322

والنُّصْبُ والنُّصُبُ: ما عُبِدَ من دُون الله، مثال: يُسْر ويُسُر، قال الأَعْشَى: وذَا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه ... لِعاقِبَةٍ واللهَ رَبَّكَ فاعْبُدَا أَراد فاعبدَن فوقف بالأَلف كما تقول زيدا [وقوله] وذا النُّصُبَ يعنى إِيّاك وهَذَا النُصُب. والأَنصاب [جَمْعُهُ] قال تعالى: ﴿والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان﴾ . والنُّصْب بالضَّمِّ: الشَرُّ والبَلاءُ، وكذلك النَصَبُ بفتحتين كرُشْدٍ ورَشَدِ قال الله تعالى: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ ، وقيل: بنُصْبٍ فى بَدنِى، وعَذابٍ فى أَهلى ومالى. وقرأَ عبيد بن عمير وعبد الله بن عبيد الله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذا نُصُباً﴾ أَى نَصَبا، وقوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَة﴾ أَى ذاتُ نَصَبٍ وتَعَب. وثغرٌ مُنَصَّبٌ - كمعظَّمٍ: مُسْتَوِى النَّبْتَه كأَنَّه نصب فسُوّىَ. ونَصَّبَت الخَيْلُ آذَانَها؛ شُدّدِ للكثرة أَو المبالغة. وغُبارٌ مُنْتَصِبٌ: مرتفع. والنُصْبَةُ بالضمِّ: السّارِيَة.

стр. 2323

بصيرة فى نصت نصَتَ ينْصِتُ نَصْتاً، وأَنْصَت/ إِنْصاتاً: إِذا سَكَت واسْتَمَع للحديث، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ يقال: أَنْصِتُوهُ، وأَنْصِتُوا له بمعنى، قال لُجَيْم بن صَعْب بن علىّ بن بكر فى حَذام بنت جَسْر بن تَيْم: إِذا قالَتْ حَذامِ فأَنْصِتُوها ... فإِنَّ القَولَ ما قالت حَذام ويروى فصدّقوها: وأَنَصَتَ فلان فلاناً: إِذا أَسْكَتَه قال: أَبوكَ الَّذى أَجْدَى عَلَىَّ بنَصْرِهِ ... فأَنْصَتَ عنَّى بَعْدَه كُلَّ قائلِ وانْتَصَتَ: سَكَتَ، قال الطِّرمّاح: يُخافِتْنَ بعضَ المَضْع من خَشْيَة الرَّدَى ... ويُنْصِتْنَ للسَّمْع انْتِصات القَناقِنِ

стр. 2324

بصيرة فى نصح النصيحة: كلمة جامعة مشتقة من مادة "ن ص ح " الموضوعة لمعنيين: أَحدهما الخلوصُ والبَقاءُ، والثانى: الالتئام والرفاءُ. يقال: نصح الشىءُ: إِذا خَلَص، ويمكن أَن يكونَ النُّصْح والنَّصِيحة من هذا المعنى، لأَنَّ الناصح يَخْلُص للمَنْصوح له عن الغش؛ والمعنى الثانى: نَصَحَ الثوبَ نَصْحاً: خاطَهُ وكذلك تَنْصَّحه، والنَّصَّاح والناصِح والناصِحىّ: الخَيّاط. والنِّصاح ككتاب: الخَيْطُ. والمِنْصَحَةُ: المِخْيَطَةُ. والمِنْصَحُ: المِخْيَطَ. وفيه مَتَنَصَّح لم يُصْلِحْه، أَى موضع خِياطَة ومُتَرَقَّعَ؛ ويمكن أَن تكون النصيحة من هذا المعنى: لأَن الناصح يرفَأُ ويُصْلح حالَ المَنْصوح له، كما يفعل الخَياط بالثوب المحروق، تقول منه: نَصَحَه ونَصَحَ له نُصْحاً ونَصِيحَةً وَنصاحَةً ونَصاحِيَةً، وفى التنزيل ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: نصَحْتُ بنى عَوْف فلم يَتَقَبُّلُوا ... رَسُولى ولم تَنْجَح لَدَيْهم وَسائِلى وقد قال ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحةُ لله ولرسوله ولأَئمَّة المُسْلمين وعامّتهم".

стр. 2325

قال أَبو سليمان الخطَّابى: النَّصيحةُ كلمةٌ جامعة معناها حِيازَةُ الحظِّ للمَنْصوحِ له، ويقالُ: هو من وَجِيزِ الأَسماءِ ومختصَر الكلام، فإِنَّه ليس فى كلام العرب كلمةٌ مفردة تُسْتوفَى بها العِبارات عن معنى هذه الكلمة حتى يضمَّ إِليها شىء آخر، كما قالوا فى الفلاح إِنَّه ليس فى كلام العرب كلمة أَجمعُ لخير الدنيا والآخرة منه، حتَّى صارلا يَعْدِلُهُ شىءٌ من الكلام فى معناه. قيل: الكلمة مأخوذةٌ من نَصَح: خاطَ، وقيل: من نَصَح العَسَل: صَفَّاه، شَبَّهوا تخليصَ القولِ والعَمل من شَوْب الغِشِّ والخِيانة بتخليص العَسَل من الخَلْط انتهى ملخَّص كلامه وأَقولُ: النُّصْحُ: الخُلوصُ مطلقا ولا تَقْيِيد له بالعسَل ولا بغيره كما قدّمته آنفاً. وإِعادة معنى الكلمة على معنى الخُلوص أَوْضَح. وأَمّا بيانُ أَنواع النَّصيحة [فقد] قال الشيخ أَبو زكريا: قالوا: مَدارُ الدّين على أَربعةِ أَحاديث، وأَنا أَقول بل مدارُه على هذا الحديث وَحْدَه. ثمَّ اعلم أَنَّ النَّصيحة أَقسامٌ كما بيّنه صلَّى الله علهي وسلَّم؛ فأَمّا النصيحة لِله فمعناها منصرفٌ إلى اعتقاد وَحْدانيّته، ووَصْفِه بما هو أَهلُه، وتَنْزِيهِه عَمّا لا يجوز عليه، والرّغبةِ في مَحابّهِ والبعد عن مَساخِطه، والإِخلاص فى عبادته، والحبّ فيه والبغض، ومُوالاة مَنْ أَطاعَه، ومُعاداة من عَصاه، وجهاد من كَفَر به، والاعتراف بنعمه والشكر عليها بالقول والفِعْل، والدّعاءِ إِلى جميع هذه الأَوصاف المذكورة، والحثَّ عليها/، والتلطُّف فى جَمْع جميع الناس أَوْ مَنْ أَمكن منهم عليها. وحقيقة هذه الإِضافة راجعةٌ إِلى العَبْد فى نُصْحِه نفسه لله، ودَعْوة غيره من الخلق إِلى هذه الخصال. والله سبحانه غنىٌّ عن نُصْح كلّ ناصح.

стр. 2326

وأَمّا نصيحةُ كِتابِه فالإِيمان بأَنَّه كلامُ الله تعالى وتَنْزيلُه، لا يُشْبهُه شىءٌ من كلامِ الخَلْق، ولا يَقْدِرُ على مِثْله أَحدٌ من المخلوقين. ثم من نُصْحِه تِلاوتُه، وحَقُّ تِلاوَتِه إِقامةُ حُروفه وتحسينُها، والخُشوع عند الاستماع لها [و] عند قراءَتها، والذَبُّ عنه من تأَويل الغالِين وتحريفِ المُبْطِلين وطَعْن المُلْحِدين، والتصديقُ بجميع ما فيه، والوُقوفُ عند أَحكامه، والتَفقُّه فيه، والاعتبار بمواعظه، والتفكُّر فى عجائبه، والعلم بفرائضه وسُنَنِه، ونشر عُلومه، والدّعاءِ إِليه، وتعظيم أَهله وأَمّا النَّصيحةُ لرسولِه ﷺ فإِنَّما هى فى تصديقهِ على الرّسالة، والإِيمان بجميع ما جاءَ به، وبذلِ الطَّاعة له فيما أَمر به ونَهَى عنه، ومؤَازَرَتِه ونُصْرَتِهِ وحِمايته حَيّاً وميتا، وإِحياءِ سنَّته بالطَلَب لها والذبّ عنها، ونَشْرها وإِثارة علومها والتَّفَقُّه فى معانيها، والدّعاءِ إِليها والتلطُّف فى تعَلُّمها وتعليمها. وإِجلال أَهلها، والإِمساك عن الكلام فيها بغير فَهْم، والتأَدُّب عند قراءَتها. وأمّا النَّصيحة لأَئمة المسلمين. فإِنَّ الأَئمة هُمُ الوُلاة من الخُلَفاء الرّاشدِين ومَنْ بعدهم ممّن يلى أَمَر الأُمّة ويقوم به. ومن نصيحتهم مُعاوَنَتُهم على الحقّ وطاعتُهم فيه، وأَمرُهُم به، وتنبيهُهم وتذكيرهم برِفْق، وإِعلامُهم بما غَفَلُوا عنه، وتركُ الخروج عليهم، وتأَلُّف النَّاس لطاعتهم، والصّلاةُ خَلْفَهم، والجهادُ معهم، وأَداء الصّدقات إِليهم وأَلاَّ يغُرُّوهم بالثَّناءِ الكاذب عليهم، وأَن يُدْعَى لهم بالصّلاح. وهذا

стр. 2327

على أَنَّ المراد بأَئمة المسلمين الوُلاة عليهم، وهو الَّذى فهمه جُمهور العلماءِ من الحديث. ويحتمل أَن يكون المرادُ به الأَئمة الذين هم عُلماءُ الدين كما قال جماعةٌ من المفسّرين فى قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ﴾ إِنَّ المراد بأُولى الأَمر منكم العُلماء، فتكون نصيحتهم فى قبول ما رَوَوْهُ، وتقليدِهم فى الأَحكام لمن ليست له أَهليّة، وإِحسان الظنَّ بِهِمْ. ويُمكن حمل أَئمة المسلمين على المجموع من الأُمراءِ والعلماءِ، بناءً على القول بحمل المشترك على معنيَيْه. والله أَعلم. وأَما النَّصيحة لعامَّة المسلمين، وهم من عَدَا وُلاة الأَمْر الأُمراء والعُلماء على هذا الاحتمال، فإِرْشادُهم لمَصالحهم فى آخرتهم ودنياهم، وكفُّ الأَذَى عنهم، وسَتْرُعَوْراتهم وسدُّ خَلاَّتهم، ودفعُ المضارّ عنهم، ورفع المسارّ إِليهم، وأَمْرُهم بالمعروف ونَهْيُهم عن المنكر برفق وإِخلاص، والشفقةُ عليهم، وتنبيهُ غافِلِهم وتبصيرُ جاهلهم، ورَفْدُ مُحتاجهم، وتوقيرُ كبيرهم، ورحمةُ صغيرهم، وتَحَوُّلهم بالمَوْعظة الحسنة، وتركُ غشِّهم وحَسَدِهم، وأَنْ يُحِبَّ لهم ما يحبّ لنفسه، ويكرَه لهم ما يكرهُ لها، فبهذا التفصيل ظهر أَنْ حَصْر الدّين فى النَّصيحة على ظاهره، وإِنْ كان بعضُ ذلك فرضَ عين، وبعضُه فَرْضَ كفاية، وبعضه سُنَّةً، كما هو الدّين أَيضاً/ يشتمل على جميع ذلك. وفى هذا الحديث أَنَّ النصيحة تُسَمَّى دينا

стр. 2328

وإِسلاماً، وأَنَّ الدّين يقع على العمل كما يقع على القول. والنَّصيحة فرضٌ يُجْزى فيها مَنْ قام به ويسقُط عن الباقين. والنصيحة لازمةٌ على قَدْر الطَّاقة إِذا عَلِم النَّاصحُ أَنَّه يُقبَل نُصْحُه ويُطاعُ أَمرُه، وأَمِنَ على نفسه المكروهَ، فإِن خشى أَذًى فهو فى سَعَة. وأمّا نصيحة المُلوك فهو على قَدْرِ الجاه والمنزلة عندهم، فإِذا أَمِنَ من ضَرّهِم فعليه نُصحهم، فإِن خشى على نفسه غَيَّر بقَلْبه، وإِنْ علم أَنَّه لا يَقْدِر على نُصحِهم فلا يدخلُ عليهم لأَنَّه يَفْتِنهم ويزيدهم فِتْنةً ويَذْهَبُ دينهُ معهم. قال الفُضَيْل: رُبّما يدخلُ العالِمُ على المَلِكِ ومعه شىءٌ من دِينِه فيخرجُ وليس معه شىءٌ. قيل له: وكَيْفَ ذلك؟ قال: يصدّقه فى كَذِبه، ويمدَحُه فى وَجْهه. والنَّصيحة واجبة لجميع الخَلْق مسلمين وغيرهم، وهو معنى قولِه وعامَّتهم، فيقال للكافر اتَّقِ الله تعالَى ويُدْعَى إِلى الإِسلام، ويُنْهَى عن ظُلْمه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ . قال الآجُرِّى: ولا يكون ناصحاً لله تعالى ولِرَسُوله، ولأَئمة المسلمين وعامَّتِهم إِلاَّ من بدأَ بالنَّصِيحة لنَفْسه، واجتهد فى طلب العِلْم والفِقْه لِيَعْرِف به ما يجب عليه، ويعلم عداوَةَ الشيطان له وكيف الحذر منه، ويعلم قبيح ما تميل إِليه النفس حتى يخالِفَها بعِلْم. وقال الحَسنُ: مازال لِلهِ تعالى نُصحاء ينصحون للهِ فى عِباده،

стр. 2329

وينصحون لِعبادِ الله فى حقَّ الله، ويعلمون لله تعالى فى الأَرض بالنَّصيحة، أُولئك خلفاءُ اللهِ فى الأَرْض. وحاصل الأَمر أَنَّ السّلامة من جِهَة النُّطِق بالنصّيحة فى أَحد أَمْرَيْن: الأَوّل: أَنْ تتكلم إِذا اشتهيت أَن تَسْكُت، وتَسْكُتَ إِذا اشتهيتَ أَن تتكلَّم. والأَمر الثانى: أَلاَّ تتكلَّم إِلاَّ فيما إِنْ سكتَّ عنه كنتَ عاصِياً، وإِنْ لم فلا. وإِياك الكلام عندما يُستحسَنُ كلامُك، فإِنّ الكلام فى ذلك الوقت من أَكبر الأَمراضِ، وماله دواءٌ إِلاَّ الصّمت. والله أَعلم.

стр. 2330

بصيرة فى نصر نَصَرَه على عَدُوِّه يَنصُرُه نَصْراً: أَعانَه، والاسم النُّصْرَةُ. ونُصْرَةُ الله لنا ظاهرةٌ، ونصرتُنا لِله هو النُّصْرة لِبعاده، أَو القِيام بحفظ حُدُودِه ورِعايَة عهوده، وامتثال أَوامره واجتناب نَواهِيه. قال الله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ﴾ . والنَّصِيرُ: الناصر، والجمع أَنصارٌ كشَرِيف وأَشْراف، وجمعُ النَّاصِر نَصْرٌ كصاحب وصَحْب، واسْتَنَصَرَه على عدوّهِ: سأَله أَنْ يَنْصُرَه عليه. وقوله تعالى: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾ أَى انْصُر. وإِنَّما قال انْتَصِرْ ولم يقلْ انْصُر تنبيهاً أَنَّ ما يَلْحقُنى يَلْحقك من حيث إِنى جئتهم بأَمرك، فإِذا نصرتَنى فقد انتصرت لنفسك. والتَّناصر: التعاون، قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ . والنَّصْرُ: العَطاءِ قال رؤبة: إِنَّى وأَسْطار سُطِرْنَ سَطْراً ... لَقائلٌ يا نَصْرُ نَصْراً نَصْراً والنَّصارَى جمع نَصْران ونَصْرانَة، مثل النَّدامَى جمع نَدْمان

стр. 2331

ونَدْمانَة. وقيل: سُمّوا بذلك لقوله تعالى: ﴿كونوا أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنصَارُ الله﴾ . ولم يستعمل نَصْران إِلاَّ بياءِ النَّسَب لأَنَّهم قالوا: رجل نَصْرَانِىٌّ وامرأَةٌ نصرانيّة. / ونَصَّرَهُ: جعله نصرانيّاً. وقيل: سُمُّو بذلك انْتِساباً إِلى قرية بالشَّام يقال لها نصرانة وجمعهُ: نَصارَى. ونَصَرَ الغَيْثُ الأَرضَ، أَى غاثَها. ونُصِرَت الأَرضُ فهى مَنْصُورة أَى مَمْطُورة.

стр. 2332

بصيرة فى نصف النِّصْفُ والنُّصْفُ والنَّصْفُ، بتثليث النون، أَحد شِقَّىِ الشىء والجمع: أَنْصافٌ. والنِّصْفُ أَيضاً النَّصَفَةُ، وأَنشد سيبويه للفرزدق: ولكِنَّ نِصْفاً لو سَبَبْتُ وسَبَّنىِ ... بنُو عبد شَمْسٍ من مَناف وهاشِمِ وإِناءٌ نَصْفان: إِذا بلغ الماءُ نِصْفَه، وقِرْبةٌ نَصْفَى. ونَصَفْتُ الشىءَ نَصْفاً بلغتُ نِصفَه. تقول: نَصَفْتُ القرآن، ونَصَفَ عُمْرَهُ، ونَصَف الشَّيبُ رأْسَه، ونَصَف الإِزارُ ساقَه، قال أَبو جُنْدُب: وكُنْتُ إِذا جارِى دَعا لمَضُوفَة ... أُشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِى ونَصَفَ النَّهارُ: انْتَصَفَ، قال المسيّب بنُ عَلَس يصف غائصاً: نَصَفَ النَّهارُ الماءَ غامرُهُ ... ورَفِيقُه بالغَيْبِ لا يَدَرِى يعنى والماء غامِرُه فحذف واو الحال، قال تعالى: ﴿فَلَهَا النصف﴾ وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات﴾ ، ونَصَفَهُم يَنْصِفُهم ويَنْصُفُهم نِصافاً، ونصافَةً بكسرهما أَى خَدَمَهم.

стр. 2333

والمَتْصَفُ والمِنْصَف: الخادم. وقيل لبعضهم: ما حِرْفَتُك؟ فقال: إِذا وصِفْت نَصَفْتُ، وإِذا شَتَوْتُ قَتَوْتَ فأنا، ناصِف قاتى، فى جميع أَوقاتى. والنَّصِيفُ: النِصْفُ ومنه الحديث: "لَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الأرضِ ذَهَباً ما أَدركَ مُدَّ أَحَدِهم ولا نَصِيفَه". والنَّصِيفُ: الخِمارُ، ومنه الحديث فى الحُورِ: "ولَنَصِيفُ إِحداهُنَّ على رَأْسِها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها". والنَّصَفُ - محرّكة -: المرأَةُ بين الحَدَثَة والمُسِنَّةِ. والنَّصَفُ: الخُدّام، الواحد ناصِفٌ. والنَّصَفٌ أَيضا والنَّصَفَةُ: الاسمُ من الإِنصاف، أَى العدل. وتَناصَفُوا: أَنْصَفَ بعضُهم بعضاً ومنه قوله: مَنْ ذا رَسُولٌ ناصِحٌ فَمَبَلِّغٌ ... عَنَّى عُلَيَّةَ غيرَ قِيلِ الكاذِبِ أَنَّى غَرِضْتُ إِلى تَناصُفِ وَجْهها ... غَرَضَ المُحِبّ إِلى الحَبِيبِ الغائبِ يعنى استواء المَحَاسن كأَنَّ بعضَ أَجزاءِ الوجه أَنْصَفَ بَعضاً فى أَخذ القِسْط من الجَمال.

стр. 2334

وتَنَصَّف: خَدَمَ: وتَنَصَّفَه: اسْتَخْدَمه، ويُرْوى بَيْتُ حُرَقَةَ بنت النُّعمان بن المُنْذِر بالوجهين: بَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ والأَمْرُ أَمْرُنا ... إِذا نَحْنُ فيهم سُوقَةٌ نَتَنَصَّف بالفَتْح أَى نخدم، وبالضمَّ أَى نستخدم، والبيت مخروم.

стр. 2335

بصيرة فى نضو ونضج ونضخ ونضد الناصِيَةُ والناصاةُ: قُصاصُ الشَّعر. ونَصَوْتُه، وأَنْصَيْتُه، وانْتَصَيْتُه وناصَيْتُه: أَخذتُ بناصِيَتهِ [قال تعالى] : ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ . ونواصى الناسِ: أَشْرافُهم ورؤساؤُهم. نَضِجَ الثمرُ واللَّحم نُضْجاً ونَضَجْاً، أَى أَدرك، فهو نَضْجٌ ونضيج وناضِجٌ، وأَنْضَجْتُه أَنا. ورجلٌ نَضيجُ الرأْىِ: مُحْكَمُه. ونَضَّجَت النَّاقةُ بوَلَدِها: إِذا جازَت السَّنَةَ ولم تُنْتَجْ فهى مُنَضِّجٌ، ونُوقٌ مُنَضِّجات. أَصابَهُ نَضْخٌ من كذا وهو أَكثر من النَّضْحِ، وقيل: النَّضْخُ: الرَّشُّ مثل النَضْح بالحاءِ وهما سواءٌ، تقول: نَضَخْتُ أَنْضَخُ بالفتح. وغيثٌ نَضَّاخٌ: غزيرٌ. وعَيْنٌ نَضَّاخَةٌ: كثيرةُ الماءِ، وقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ قال أَبو عبيدة: أَى فَوّارتان. والنَّضْخَة: المَطَرَة وأَنشد أَبو عَمْرو: لا يَفْرَحُون إِذا ما نَضْخَةٌ وَقَعَتْ ... وهم كِرامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازيب

стр. 2336

نَضَدَ/ مَتاعَهُ يَنْضِدُهُ - بالكسر - نَضْداً أَى وَضَع بعضَه على بعض، فهو مَنْضُودٌ ونَضِيدٌ، وقولُه تعالى: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ﴾ أَى يأْتى بعضُه فى إِثْر بعْض كالبَرَد. وفى حديث مَسْرُوق: "شَجَرةُ الجَنَّةِ نَضِيدٌ من أَصْلِها إِلى فَرْعها"، يريد ليس لها سُوقٌ بارزة، ولكنَّها منضودة بالوَرَقِ والثِّمار من أَسْفَلها إِلى أَعْلاها. والنَّضَدُ: السّرير الَّذى يُنَضَّدُ عليه المتاعُ. والنَضَدُ أَيضاً: مَتاعُ البيتِ المَنْضودُ بعضُه فوق بعض، ومنه استُعِير: طَلْعٌ نَضِيدٌ. وطَلْحٌ مَنْضُودٌ، وهو المَوْز لأَنَّ بعضَه منضودٌ فوقَ بعض. والنَّضَدُ أَيضاً: الشَّرَفُ. وأَنْضادُ القَوْم: جماعُتهم. وأَنضادُ الرّجل: أَعمامُه وأَخوالُه؛ والمتقدّمون فى الشرف الذين يجتمعون لنُصْرَته. وأَنْضادُ السّحابِ: ما تراكَم وتراكَب منه. ونَضَّدَ المتاع تَنْضيداً، شُدِّد للمبالَغة.

стр. 2337

بصيرة فى نضر ونطح النَّضْرَةُ: الحُسْنُ والرَّوْنَقُ، وقد نَضَرَ وَجْهُه يَنْضُرُ نَضْرَةً، أَى حسُنَ. ونَضَر الله وَجهْهَ يتعدّى ولا يتَعدَّى، ويقال: نَضُرَ نَضارةً ككَرُم كرامَة. وفيه لغةٌ ثالثة: نَضِرَ بالكسر، حكاها أَبُو عُبَيْد. ونَضَّر الله وَجْهَه بالتشديد وأَنْضَرَهُ. وإِذا قلتَ نَضَّرَ الله امْرأً تَعْنِى نَعَّمَهُ، وفى الحديث: "نَضَّرَ الله امْرَأً سَمعَ مَقالَتِى فوَعاها"، ويقال: أَخْضَرُ ناضِرٌ كقولهم: أَصْفَرُ فاقع. والنُّضارَ - بالضمِّ - الخالِصُ من كلّ شىءٍ. والنَّضْر: الذّهب، ويجمع على أَنْضُر قال الكُمَيت: تَرَى السابِحَ الخِنْذِيذ منها كأَنَّما ... جَرَى بين لِيتَيْهِ إِلى الخَدِّ أَنْضُرُ والنُّضار أَيضاً: الذَهَبُ، وكذلك النَّضِيرُ. قال: إِذا جُرِّدَتْ يوماً حَسبْتَ خَميصَةً ... عليها وجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلامِصَا

стр. 2338

نطَحَه الكَبْشُ يَنْطَحُه نَطْحاً. وانْتَطَحَت الكِباشُ: تَنَاطَحَتْ. والنَّطيحَةُ: المَنْطُوحة التى ماتتْ منه، وإِنَّما جاءَ بالهاءِ لِغَلَبة الاسم عليها، وكذلك الفريسة والأَكِيلَة والرَّمِيّة، لأَنَّه ليس [هو] على نَطَحْتُها فهى منطوحة، وإِنَّما هو الشىء فى نفسه ممّا يُنْطَح، والشىءُ ممّا يُفْرَسُ ومّما يُؤْكَل. ونَواطِحُ الدَّهرِ: شَدائدهُ. والنَّطيح والنَّاطِح: الذى يأْتيك منْ أَمامَكَ من الطَّيْرِ والوَحْش. وماله ناطِحٌ ولا خابِطٌ، أَى غَنَم ولا إِبلٌ.

стр. 2339

بصيرة فى نطف النُّطْفَة: الماءُ الصّافِى قليلاً كان أَو كثيراً، فمن القليل نُطْفَة الإِنسان. وفى قصّة غَزْوة هَوازِن أَنَّه قال ﷺ يوماً: "هل من وَضُوءٍ؟ فجاءَ رجلٌ بنُطْفَة فى إِداوَة فاقْتَضَّهَا، فأَمر بها صلَّى البله عليه وسلَّم فصُبَّتْ فى قَدَح فتوضَّأْنا كلُّنا ونحن أَربع عشرة مائة نُدَعْفِقُها" دَغْفَقَةً يريد الماءَ القليل. وقال أَبو ذُؤَيْب الهذلّى يصف عَسَلاً: فَشَرَّجَها من نُطْفَة رَجَبِيَّة ... سُلاسِلَة من ماءِ لِصْب سُلاسِل أَى خلطها بماءِ سماءٍ أَصابَهم فى رَجَب. قال الله تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ ، وقال ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَةً﴾ . ومن الكثير قوله ﷺ : "لا يزالُ الإِسلامُ يزيد وأَهلُه، وينقُص الشِرْك وأَهلُه، حتى يسيرَ الرّاكبُ بين النُّطْفَتَيْن لا يَخْشَى إِلاَّ جَوْراً"، يريد البحرين: بحر المَشْرِق وبحر المَغْرِب، فأمّا بَحْر المشرق فإِنَّه يَنْقِطع عند البَصْرة، وأَمّا بحر المَغْرب فمنقطعه عند القُلْزُمِ. وقيل: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ: ماءَ الفُرات وماءَ البحر الَّذى يَلىِ جُدَّة وما والاها، وكأَنَّه أَراد أنّ الرّجل يسيرُ فى أَرضِ العرب

стр. 2340

بين ماءِ الفُرات/ وماءٍ البَحْرِ لا يخاف شيئاً غَيْرَ الضَّلال والجَوْرِ عن الطَّريق. والجَمْع: نُطَفٌ ونِطافٌ. ونَطَفانُ الماءِ ونَطْفَه: سَيَلانُه. وليلةٌ نَطُوفٌ: تُمْطِر حتى الصَّباح. ونَطَفَ الماء يَنْطُف كنصر وضرب نَطْفاً ونَطَفاناً وتَنْطافاً ونِطافَةً: سال: قال: أَلمْ يَأْتِها أَنَّ الدُّمُوع نطافَةٌ ... لِعَيْن يُوافِى فى المنام حَبيبُها

стр. 2341

بصيرة فى نطق النُّطْقُ فى العُرْف: الأَصواتُ المُقطَّعة التى يُظهرها اللسانُ وتَعيها الآذان. ولا يكاد يُقال إِلاَّ للإِنسان، وأَمّا لغيره فعلى التبعيَّة، كقولهم: مالٌ صامِتٌ وناطقٌ، فإِنّهم يريدون بالناطق مالَهُ صَوْت، وبالصّامت: ما لا صَوْتَ له. وقد نَطَقَ الرْجلُ يَنْطِقُ نُطْقاً ومَنْطِقاً، زاد ابن عَبّاد نُطُوقاً: وقوله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير﴾ قال ابنُ عرفة: إِنّما يقال لغير المخاطبين من الحيوان صَوْتٌ، والنُّطق إِنما يكون لمن عَبَّر عن مَعْنَىً، فلَّما فَهَّم الله سليمانَ صلوات الله عليه أَصوات الطَّير سَمّاه مَنْطِقاً لأَنّه عبّر به عن معنىً فَهِمَه، فهو بالنسبة إِليه ناطق وإِن كان صامتا، وبالنَّسبة إِلى من لا يَفْهَم عنه صامتٌ وإِن كان ناطقاً. قال: فأَمّا قول جرير: لقد نَطَقَ اليَومَ الحَمامُ لِتَطْرَبَا فإِن الحمام لا نطق له وإِنّما هو صوتٌ، لكن استجاز الشاعرُ ذلك لأَن عنده أَنَّ الحمام إِنّما صَوَّت شوقاً إلى أُلاَّفِهِ وبكَى، فكأَنّه ناطق إِذ عرف ما أَراد. والمنطقيُّون يسمّون القوّة الَّتى منها النُطق نُطْقاً، وإِيَّاها عَنَوْا حَيْثُ حَدُّوا الإِنسان بالحَىِّ الناطق المائت، فالنُّطْق لفظٌ مُشْتَرك عندهم بين القوّة الإِنسانية التى [يكون بها] الكلام، وبين الكلام

стр. 2342

المَبْرَز بالصوت. وقد يُقال الناطقُ لِما يَدُلّ على شىء، وعلى هذا قيل لحكيم: ما الصّامت الناطِق؟ فقال: الدّلائل المُخْبِرَة، والعِبَر الواعِظَة. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هاؤلاء يَنطِقُونَ﴾ إِشارة إِلى أَنّهم ليسوا من [جنس] الناطقين ذَوى العقول. وقوله: ﴿قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فقد قيل: أَراد الاعتبارَ، ومعلوم أَنَّ الأَشياءَ كلَّها ليست تَنْطِق إِلاَّ من حيث العِبْرة. وقوله تعالى: ﴿هاذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق﴾ فإِنّ الكتاب ناطقٌ، لكنْ نُطْقُه تُدْركه العين، كما أَنَّ الكلامَ كتابٌ لكن يُدْرَك بالسَمْع. وحقيقة النُّطْق هو اللَّفْظُ الذى هو كالنِّطاق للمعنىَ فى ضَمِّه وحَصْره. والمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ: ما يُشَدُّ به الوَسَط ويُنْتَطَق به. وقول علىّ رضى الله عنه: "مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتطقْ به" ضرب طُولَه مثلاً لكَثْرة الوَلَد. والانْتطاق مثلاً للتّقَوِّى والاعْتِضاد، والمعنى: من كَثُرَتْ إِخوته كان منهم فى عِزٍّ ومَنعَة. وقول خِداش بن زُهَيْر: ولم يَبْرَح طِوالَ الدّهر رَهْطِى ... بحَمْدِ الله مُنْتَطِقِين جُودا يريد مُؤْتَزِرين بالجُود مُنْتَطقين به.

стр. 2343

بصيرة فى نظر النَّظَرُ: تأَمُّل الشىءِ بالعَيْن، وكذلك النَّظَرانُ بالتّحريك، وقد نَظَرْتُ إِلى الشىءِ. والنظر أَيضاً: تقليب البَصِيرة لإِدراك الشىءِ ورؤيته، وقد يُراد به التأَمّل والفَحْص، وقد يُراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفَحْص. وقوله تعالى: ﴿انظروا مَاذَا فِي السماوات﴾ أَى تأَمّلوا. واستعمالُ النَّظَر فى البَصِر أَكثر استعمالاً عند العامّة، وفى البَصِيرة أَكثر عند الخاصّة، ويقال: نَظَرْتُ إِلى كذا: إِذا مَدَدْت طَرْفَك إِلَيْه رَأَيْتَه أَو لم تَرَه، ونظرتُ إِليه: إِذا رأَيتَه وتَدَبَّرته، قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ . ونَظَرْت فى كذا: تأَمَّلْته/ قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ يراد به الحثّ على تأَمُّل حكمته فى خَلْقها. ونَظَرُ الله إِلى عباده هو إِحسانُه إِليهم، وإِفاضةُ نِعَمِه عليهم. قال تعالى: ﴿وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ . وفى الصّحيحين: "ثلاثةٌ لا يكلِّمُهُم الله ولا يَنْظُر إِليهم: شَيْخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّاب، وعَائلٌ مُسْتَكبِرٌ". والنَّظَرُ أَيضاً: الانْتظارُ قال تعالى: ﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ ، ﴿وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ ، ﴿أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

стр. 2344

وقوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ فَنَفَى الإِنظارَ عنهم إِشارةً إلى مانَبَّه عليه بقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . وقوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أَى غير منتظرين. وقوله: ﴿رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ قال الزجّاج: فيه اختصار تقديره: أَرِنى نَفْسَك أَنْظُرْ إِليك. قال ابن عبّاس: أَعْطِنى النَّظر أَنْظُرْ إِليك. فإِنْ قيل كيف سأَل الرؤيةَ وقد عَلِم أَنَّ الله لا يُرَى فى الدّنيا؟ قال الحسن: هاج به الشوقُ فسأَل. وقيل: سأَل ظنّاً منه أَنه يُرَى فى الدنيا فقال الله: لن تَرانى، أَى فى الدّنيا أَو فى الحال، فإِنَّه كان يسأَل الرّؤية فى الحال. ولن ليست للتأْبيد كقوله ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً﴾ ، ثم أَخبر عنهم أَنهم يتمنَّونْ الموت فى الآخِرة، كما قال: ﴿وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ﴿وياليتها كَانَتِ القاضية﴾ ثمّ تعليق الرّؤية بممُكن وهو استقرارُ الجبل يمنع استحالَة الرّؤية. ويُستعمل النظر أَيضاً فى التَّحَيُّر فى الأَمر نحو قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ ، ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ، ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ، ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكََ﴾ كلّ ذلك نظرٌ عن تَحيُّرٍ دالٍّ على قِلَّة الغَناءِ. وقوله: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ ، قيل: تُشاهِدُون، وقيل: تَعْتَبِرون، قال:

стр. 2345

نَظَرَ الدّهرُ إِليهم فابتهل قال أَبو القاسم: ثانى مفعولى أَرنى محذوف، أَى أَرنى نَفْسَك أَنْظُر إِليك: فإِنْ قلت: الرؤية عن النظر، فكيف قيل أَرنى أَنظر إِليك؟ قلت: معنى أَرِنِى نَفْسَك: اجعلنى متمِكِّنا من رُؤيتك بأَن تَتَدَلَّى لى فأَنظر إِليك وأَراك، ولمَّا علم أَنّ المطلوب الرّؤية لا النظر أُجِيب بِلَنْ ترانى دون لن تَنْظر. والنَّظِيرُ: المِثْلُ، والجمع: نُظَراءُ، وأَصلُه المُناظِر كأَنّ كلّ واحدِ منهما ينظرُ إِلى صاحبه فيُبارِيه. والمُناظَرَة: المُباحَثَةُ والمُباراةُ فى النَّظر، واستحْضار كل ما يَراه ببَصِيرته. والنَّظَر: البَحْثُ وهو أَعمّ من القِياس، لأَنَّ كلّ قياس نَظَرٌ، وليس كُلُّ نَظَر قياساً.

стр. 2346

بصيرة فى نعج ونعس ونعق النعَج: الابْيِضاضُ وقد نَعَج نَعَجاً مثلُ طَلَب يَطْلُب طَلَباً. والنَّاعِجَة: البَيْضاءُ من النُّوق، ويُقال: هى التى تُصاد عليها نِعاجُ الوَحْشِ. والنَّواعِجُ من الإِبِل: السِّراع. والنَّعْجَة: [الأَنثى] من الضأْن، والجمع: نِعاجٌ ونََعَجات. ونِعاجُ الرَّمْل هى البقَرُ، واحِدَتُها نَعْجَة. قال أَبو عبيد: ولا يُقال لغير البَقَرِ من الوَحْش نِعاجٌ. النُّعاسُ: الوَسَنُ، قال الله: ﴿أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ وفى المَثَل: "مَطْلٌ كنُعاسِ الكَلْب" أَى دائمٌ متَّصِل، ومن شأَنْ الكَلْب أَن يفتحَ من عَيْنِيه بقدرِ ما يكفيه للحِراسَة، وذلك ساعةً فساعة. وقد نَعَسْتُ أَنْعُس بالضمّ نُعاساً، قال النابغة الجعدىّ رضى الله عنه: كأَنَّ تَنَسُّمَها مَوْهِناً ... سَنَا المِسْكِ حِين تُحِسُّ النُّعاسَا / ويُرْوَى جَنَى النَحْل، والتَنَسُّم: التَنَفُّس. ونَعَسْت نَعْسَةً واحدة. وأَنا ناعِسٌ، ولا يُقال نَعْسانُ، قاله ثَعْلَب.

стр. 2347

وقال اللَّيث: سَمِعْناهم يقولون: نَعْسانُ ونَعْسَى، حملُوا ذلك وعلى وسْنان ووَسْنىَ، وربّما حملوا الشىءَ على نظائره، وأَحسنُ ما يكون ذلك فى شعر. وقال ابنُ دريد: رجلٌ ناعِسٌ ونَعْسانُ، ولم يفرّق، وقال الفرّاءُ: لا أَشْتهيها يعنى هذه اللُّغة نَعْسانُ. وقال الأَزهرىّ: حقيقةُ النُّعاس: السِّنَةُ من غير نَوْم، قال عَدِىُّ ابن زيد بن مالِك بن الرّقاع: وكَأَنَّها وَسْط النساءِ أَعارَها ... عَيْنَيْه أَحْورُ من جَآذِرِ جاسِم وَسْنان أَقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَت ... فى عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائم وتَناعَس: تَناوَم، وأَنْعَسَ: جاءَ ببَنِينَ كَسالَى. نَعَقَ الراعِى بغَنَمِه يَنْعِقُ بالكسر نَعِيقاً ونُعاقاً، أَى صاحَ بها وزَجَرها قال الأَخطل: فانْعِق بضَأْنِك يا جَرِيرُ فإنَّما ... مَنَّتْكَ نَفْسُك فى الخَلاءِ ضَلالاً قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾ ، وحكى ابنُ كَيْسان نَعَق الغُرابُ بعين مهملة أَيضاً. والناعقان: كوكبان من كواكِب الجَوْزاءِ.

стр. 2348

بصيرة فى نعل النَّعْل: ما وَقَيْتَ به القَدَم من الأَرضِ، وكذلك النَّعْلَة، والجمع نِعال. ونَعِلَ - كَفَرِحَ - وتَنَعَّل، وانْتَعَل: لَبِسَها، قال تعالى: ﴿فاخلع نَعْلَيْكَ﴾ . والنَّعْل أَيضاً: حديدٌ فى أَسفل غِمْدِ السَّيْف؛ والقِطْعَةُ الغليظ من الأَرْضِ يَبْرُق حَصاها ولا تُنْبِتُ؛ والرّجلُ الذَّليل؛ والزَّوْجَة، وما وُقِى به حافِرُ الَّدابة. ونَعَلهم: وَهَب لهم النِّعالَ. وأَنْعَلَ فهو ناعِلٌ: كَثُرت نِعالُه، والدابَّةَ: أَلْبَسَها النَعْل كنَعَلَها. وانْتَعَل الأَرضَ: سافرَ راجِلاً. ورجلٌ ناعِلٌ ومُنْتَعِلٌ: غَنِىّ كما يُقالُ الحافِى للفقير.

стр. 2349

بصيرة فى نعم نَعَمْ ونَعِمْ ونَعامِِ، ونَحَمْ ونَحِمْ لغاتٌ، وهى حروف تصْديقٍ ووَعْدٍ وإِعْلامِ، فالأَوّل بعد الخَبَر كقامَ زيدٌ وما قام زيدٌ، والثانى بعد افْعَل أَوْ لا تفعل أَو ما فى معناهما، نحو هلاَّ تَفْعَلُ، وهلاَّ لم تَفْعَل، وبعد الاسْتِفْهام نحو هَلْ تُعْطِينى، والثالث بَعْدَ الاسْتفهام فى نحو هَلْ جاءَك زيدٌ، ونحو: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً﴾ . قيل: وتأْتى للتوكيد إِذا وقعت صَدْراً نحو: نَعَمْ هذه أَطلالُهم، والحقُّ أَنها فى ذلك حرْفُ إِعْلام وأَنها جوابٌ لسؤالٍ مقدّر. وقرأ الكِسائىّ: نَعِم بكسر العَيْن، وهى لغة كِنانة والباقون نَعَم بفتح العين. وقرأَ ابنُ مسعود نحم بإِبْدال العَيْن حاءً. قال سيبويه: أَمّا نَعَمْ فعِدَةٌ وتصديق، وأَمَّا بَلىَ فيوجب بها بعد النَّفْى، فكأَنَّه رأَى أَنَّه إِذا قيل: قامَ زيدٌ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبُه لا، ويمتنع دخول بَلَى لعدم النَّفى، وإِذا قيل: ما قامَ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبهُ بَلىَ، ومنه: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى﴾ . وأَمّا نَعَم فى بيت جَحْدَر:

стр. 2350

أَلَيْسَ الَّليْلُ يجمعُ أُمَّ عَمْرو ... وإِيّانا فذَاكَ بنا تَدانى نَعْمَ وأَرَى الهِلالَ كما تراهُ ... ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلانِى فجوابٌ لغير مذكورٍ، وهو ما قدّره فى اعتقاده من أَنَّ اللَّيل يجمعُه وأُمَّ عمرو، أَو هو جوابٌ لقوله: وأَرَى الهِلالَ. البيت، وقدّمه عليه، أَو لقوله: فذاك بنا تدانِى، وهو أَحسن. والله أَعلم. ونِعْمَ: كلمةٌ مستوفِيَة لجميع المَدْح، كما أَنَّ "بِئْسَ" كلمةٌ مستوفية لجميع الذمّ، فإِذا وَلِيَهُما اسم جنسٍ [ليس] فيه أَلف ولام انتصبَ، تقول بئس رَجُلاً زيدٌ ونِعْمَ صديقاً أَنتَ على التمييز. وهما فِعْلان ماضِيان/ لا يَتَصَرَّفان لأَنَّهما أُزِيلاً عن موضعهما، فنِعْمَ منقولٌ من قولك: نَعِمَ فلانٌ: إِذا أَصاب نِعْمَةً، وبئس منقولٌ من قولك [بَئسَ] فلانٌ: إِذا أَصاب بُؤساً، فنُقِلا إِلى المدح والذَمّ فشابَها الحروف فلم يَتَصَرَّفا. وفى نِعْمَ لُغاتٌ: نَعِمَ كعَلِمَ، ونِعِمَ بكسرتين، ونِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ونَعْمَ بفتح النون وسكون العين. ويقال: إِنْ فَعَلْتَ كذا فَبِها ونِعْمَتْ، بتاءٍ ساكنة وقفاً ووصلاً أَى نِعْمَت الخَصْلَةُ. وتدخُلُ عليه ما فيُكْتَفَى بهما عن صِلَته، نحو: دَقَقْتُه دَقَّا نِعِمَّا ونِعَمَّا بفتح العين أَى نِعْم ما دَقَقْته.
следующие страницы →