← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

بصيرة فى نعج ونعس ونعق النعَج: الابْيِضاضُ وقد نَعَج نَعَجاً مثلُ طَلَب يَطْلُب طَلَباً. والنَّاعِجَة: البَيْضاءُ من النُّوق، ويُقال: هى التى تُصاد عليها نِعاجُ الوَحْشِ. والنَّواعِجُ من الإِبِل: السِّراع. والنَّعْجَة: [الأَنثى] من الضأْن، والجمع: نِعاجٌ ونََعَجات. ونِعاجُ الرَّمْل هى البقَرُ، واحِدَتُها نَعْجَة. قال أَبو عبيد: ولا يُقال لغير البَقَرِ من الوَحْش نِعاجٌ. النُّعاسُ: الوَسَنُ، قال الله: ﴿أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ وفى المَثَل: "مَطْلٌ كنُعاسِ الكَلْب" أَى دائمٌ متَّصِل، ومن شأَنْ الكَلْب أَن يفتحَ من عَيْنِيه بقدرِ ما يكفيه للحِراسَة، وذلك ساعةً فساعة. وقد نَعَسْتُ أَنْعُس بالضمّ نُعاساً، قال النابغة الجعدىّ رضى الله عنه: كأَنَّ تَنَسُّمَها مَوْهِناً ... سَنَا المِسْكِ حِين تُحِسُّ النُّعاسَا / ويُرْوَى جَنَى النَحْل، والتَنَسُّم: التَنَفُّس. ونَعَسْت نَعْسَةً واحدة. وأَنا ناعِسٌ، ولا يُقال نَعْسانُ، قاله ثَعْلَب.

стр. 2347

وقال اللَّيث: سَمِعْناهم يقولون: نَعْسانُ ونَعْسَى، حملُوا ذلك وعلى وسْنان ووَسْنىَ، وربّما حملوا الشىءَ على نظائره، وأَحسنُ ما يكون ذلك فى شعر. وقال ابنُ دريد: رجلٌ ناعِسٌ ونَعْسانُ، ولم يفرّق، وقال الفرّاءُ: لا أَشْتهيها يعنى هذه اللُّغة نَعْسانُ. وقال الأَزهرىّ: حقيقةُ النُّعاس: السِّنَةُ من غير نَوْم، قال عَدِىُّ ابن زيد بن مالِك بن الرّقاع: وكَأَنَّها وَسْط النساءِ أَعارَها ... عَيْنَيْه أَحْورُ من جَآذِرِ جاسِم وَسْنان أَقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَت ... فى عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائم وتَناعَس: تَناوَم، وأَنْعَسَ: جاءَ ببَنِينَ كَسالَى. نَعَقَ الراعِى بغَنَمِه يَنْعِقُ بالكسر نَعِيقاً ونُعاقاً، أَى صاحَ بها وزَجَرها قال الأَخطل: فانْعِق بضَأْنِك يا جَرِيرُ فإنَّما ... مَنَّتْكَ نَفْسُك فى الخَلاءِ ضَلالاً قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾ ، وحكى ابنُ كَيْسان نَعَق الغُرابُ بعين مهملة أَيضاً. والناعقان: كوكبان من كواكِب الجَوْزاءِ.

стр. 2348

بصيرة فى نعل النَّعْل: ما وَقَيْتَ به القَدَم من الأَرضِ، وكذلك النَّعْلَة، والجمع نِعال. ونَعِلَ - كَفَرِحَ - وتَنَعَّل، وانْتَعَل: لَبِسَها، قال تعالى: ﴿فاخلع نَعْلَيْكَ﴾ . والنَّعْل أَيضاً: حديدٌ فى أَسفل غِمْدِ السَّيْف؛ والقِطْعَةُ الغليظ من الأَرْضِ يَبْرُق حَصاها ولا تُنْبِتُ؛ والرّجلُ الذَّليل؛ والزَّوْجَة، وما وُقِى به حافِرُ الَّدابة. ونَعَلهم: وَهَب لهم النِّعالَ. وأَنْعَلَ فهو ناعِلٌ: كَثُرت نِعالُه، والدابَّةَ: أَلْبَسَها النَعْل كنَعَلَها. وانْتَعَل الأَرضَ: سافرَ راجِلاً. ورجلٌ ناعِلٌ ومُنْتَعِلٌ: غَنِىّ كما يُقالُ الحافِى للفقير.

стр. 2349

بصيرة فى نعم نَعَمْ ونَعِمْ ونَعامِِ، ونَحَمْ ونَحِمْ لغاتٌ، وهى حروف تصْديقٍ ووَعْدٍ وإِعْلامِ، فالأَوّل بعد الخَبَر كقامَ زيدٌ وما قام زيدٌ، والثانى بعد افْعَل أَوْ لا تفعل أَو ما فى معناهما، نحو هلاَّ تَفْعَلُ، وهلاَّ لم تَفْعَل، وبعد الاسْتِفْهام نحو هَلْ تُعْطِينى، والثالث بَعْدَ الاسْتفهام فى نحو هَلْ جاءَك زيدٌ، ونحو: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً﴾ . قيل: وتأْتى للتوكيد إِذا وقعت صَدْراً نحو: نَعَمْ هذه أَطلالُهم، والحقُّ أَنها فى ذلك حرْفُ إِعْلام وأَنها جوابٌ لسؤالٍ مقدّر. وقرأ الكِسائىّ: نَعِم بكسر العَيْن، وهى لغة كِنانة والباقون نَعَم بفتح العين. وقرأَ ابنُ مسعود نحم بإِبْدال العَيْن حاءً. قال سيبويه: أَمّا نَعَمْ فعِدَةٌ وتصديق، وأَمَّا بَلىَ فيوجب بها بعد النَّفْى، فكأَنَّه رأَى أَنَّه إِذا قيل: قامَ زيدٌ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبُه لا، ويمتنع دخول بَلَى لعدم النَّفى، وإِذا قيل: ما قامَ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبهُ بَلىَ، ومنه: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى﴾ . وأَمّا نَعَم فى بيت جَحْدَر:

стр. 2350

أَلَيْسَ الَّليْلُ يجمعُ أُمَّ عَمْرو ... وإِيّانا فذَاكَ بنا تَدانى نَعْمَ وأَرَى الهِلالَ كما تراهُ ... ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلانِى فجوابٌ لغير مذكورٍ، وهو ما قدّره فى اعتقاده من أَنَّ اللَّيل يجمعُه وأُمَّ عمرو، أَو هو جوابٌ لقوله: وأَرَى الهِلالَ. البيت، وقدّمه عليه، أَو لقوله: فذاك بنا تدانِى، وهو أَحسن. والله أَعلم. ونِعْمَ: كلمةٌ مستوفِيَة لجميع المَدْح، كما أَنَّ "بِئْسَ" كلمةٌ مستوفية لجميع الذمّ، فإِذا وَلِيَهُما اسم جنسٍ [ليس] فيه أَلف ولام انتصبَ، تقول بئس رَجُلاً زيدٌ ونِعْمَ صديقاً أَنتَ على التمييز. وهما فِعْلان ماضِيان/ لا يَتَصَرَّفان لأَنَّهما أُزِيلاً عن موضعهما، فنِعْمَ منقولٌ من قولك: نَعِمَ فلانٌ: إِذا أَصاب نِعْمَةً، وبئس منقولٌ من قولك [بَئسَ] فلانٌ: إِذا أَصاب بُؤساً، فنُقِلا إِلى المدح والذَمّ فشابَها الحروف فلم يَتَصَرَّفا. وفى نِعْمَ لُغاتٌ: نَعِمَ كعَلِمَ، ونِعِمَ بكسرتين، ونِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ونَعْمَ بفتح النون وسكون العين. ويقال: إِنْ فَعَلْتَ كذا فَبِها ونِعْمَتْ، بتاءٍ ساكنة وقفاً ووصلاً أَى نِعْمَت الخَصْلَةُ. وتدخُلُ عليه ما فيُكْتَفَى بهما عن صِلَته، نحو: دَقَقْتُه دَقَّا نِعِمَّا ونِعَمَّا بفتح العين أَى نِعْم ما دَقَقْته.

стр. 2351

والنِّعْمَة والنَّعِيم والنُّعْمَى: الخَفْضُ والدَّعَةُ، والمالُ. وجمعُ النِّعمة: نِعَمٌ، وأَنْعُمٌ. والتَنَعُّم: التَّرَفُّه. والاسم النَّعْمَة، وقد نَعِمَ بالكسر يَنْعَمُ ويَنْعُمُ ويَنْعِمُ. وهذا منزلٌ يَنْعَمُهُم مُثَلَّنا، ويُنْعِمُهم عن الفَرّاءِ، قال تعالى: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ الإِنعام: الإِحسان إِلى الغير ولا يُقال إِلاَّ إِذا كان المُحْسَن إِليه من النَّاطِقين، فلا يقال أَنْعَمَ على فَرَسِه. ونَعَّمَهُ تنعيماً: جعله فى نِعْمَةِ ولينِ عَيْش. وطعامٌ ناعِمٌ، وجارِيةٌ ناعِمةٌ ومُناعِمَة ومُناعَمَة ومُنَعَّمة: حَسَنةُ العَيْش والغذاءِ. وقيل: النِّعْمَة، والنُّعْمَى بالضمّ، والنَّعْماءُ بالفتح والمدّ: اليَدُ البَيْضاءُ الصَّالحةُ، والجمع: أَنْعُمٌ ونِعَمٌ ونِعِمَاتُ. وأَنْعَمَها الله عَلَيْه، وأَنْعَمَ بها. ونَعِيمُ الله: عَطِيَّته، ومنه ﴿جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ ونَعِمَ اللهُ، بك ونَعِمَكَ، وأَنْعَمَ بك عَيْناً: أَقرَّ بك عَيْنَ مَنْ تُحِبُّه، أَو أَقرَّ عينَك بِمَن تُحبُّه. ونَعْمُ عَيْن ونُعْمُ عَيْنٍ، وَنَعْمَةُ، ونُعْمَةُ، ونِعْمَةُ، ونُعْمَى، ونَعامُ، ونُعامُ، ونِعامُ، ونَعِيمُ، ونَعامَى عَيْنٍ، يُنْصَبُ الكُلُّ بإِضمار الفِعْل، أَى أَفعل ذلك إِنْعاماً لعينك وإِكراماً. والنَّعَمُ مختصٌّ بالإِبل، وقيل: بها وبالشاءِ، قيل: وبالبَقَرِ، والجمع أَنْعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾

стр. 2352

قيل: ولا يقال الأَنْعام حتى يكونَ فى جملتها الإِبل، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾ : وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام﴾ والأَنْعام هاهُنا عامّ فى الإِبل وغيرِها. والنُّعامَى بالضمّ: ريحُ الجَنُوب، وقيل: ريحٌ بين الجَنُوب والصَّبا. والنَّعام والنَّعائِم: من مَنازِل القمر. وتَنَعَّمه بالمكان: طَلَبَه.

стр. 2353

بصيرة فى نغض. نفث ونفح ونفخ النَّغْضُ: الظليمِ الَّذى يَنْغُضُ رأَسَه كثيراً، قال العجّاج: واسْتَبْدلَتْ رُسُومَه سَفَنَّجَا ... أَصَكَّ نَغْضاً لايَنِى مُسْتَهْدَجَا ونَغَضَ رأَسُه ينغُض ويَنْغِض كينصُر ويضرِب نَغْضاً ونُغوضاً ونَغَضاناً، أَى تَحَرَّكَ، ويقال أَيضاً: نَغَضَ فلانٌ رَأْسَهُ أَى حَرَّكه، لازمٌ ومُتَعَدٍّ، حكاه الأَخْفَش. وكلّ حركةٍ فى ارْتِجاف نَغْضٌ، قال: سَأَلْتُ هَلْ وَصْلٌ فقالت: مِضِّ ... وَحَّركَتْ إِلّى رَأَسَها بالنَغْضِ وأَنْغَضَ رَأْسَه، أَى حَرَّكه كالمُتَعَجِّب من الشىءِ قال الله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ أَى يُحرّكونها على سبيل الهزءِ والنُّغْضُ - بالضمّ وبالفتح - والناغِضُ: [غُرْضوفُ] الكَتِف، وقيل: فَرْعُ الكَتِف لِتَحركه ونَغَضانه. النَّفْثُ: شبيهٌ بالنَّفْخ، وهو أَقل من التَّفْل. وقد نَفَثَ الراقِى

стр. 2354

يَنْفُثُ، ويَنْفِثُ. والنفّاثاتُ فى العُقَد: السَّواحِرُ. وفى المثل: "لابُدَّ للمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُث". ونُفاثَةُ السِّواك ما بَقِىَ منه فى فِيكَ. نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ، أَى فاحَ. وله نَفْحَةٌ طَيِّبةٌ. ونَفَحَهُ بشَىْءٍ: أَعطاه. ولفُلان نفحاتٌ من المَعْروف، قال: لَمَّا أَتَيْتُك أَرْجُو فَضْلَ نائِلِكم ... نَفَحْتَنِى نَفْحَةً طابَتْ لها العَرَبُ /أَى طابت لها النَّفْسُ. ونَفَحت الرّيح: هَبَّت. قال الأَصمعىُّ: ما كان من الرّياح نَفْحٌ فهو بَرْدٌ، وما كان لَفْحٌ فهو حَرٌّ. ونَفْحَةٌ من العَذاب: قطعةٌ منه، قال تعالى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ أَى قطعةٌ منه، وهى إِمَّا من نَفَحَت الدّابَّة: إِذا رَمَتْ بحافرها، أَو من نَفَحَهُ بالسَّيْفِ: ضَرَبَه به، أَو من نَفَحَت الرِّيحُ: هَبَّتْ. ونافَحَهُ: كافحَه وخاصَمَه. النَّفْخُ: نَفْخُ الرِّيح فى الشىءِ، نَفَخَ فيه ونَفَخَهُ لُغتان، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور﴾ نحو قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور﴾ قال الشاعر:

стр. 2355

لَوْلا ابنُ جَعْدَة لم يُفْتَح قُهُنْدُزُكُمْ ... ولا خُراسانُ حتَّى يُنْفَخَ الصُّورِ وقال تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ . وانْتَفَخ البَطْنُ: امْتَلأَ ريحاً. وانْتَفَخ النَّهار: عَلا.

стр. 2356

بصيرة فى نفد ونفذ نَفِدَ الشَّىْءُ بالكسر نَفاداً: فَنِىَ، وأَنْفَدْتُه أَنا، قال تعالى: ﴿لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البحر﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هاذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ . وأَنْفَدَ القومُ: ذَهَبَت أَموالُهم أَو فَنِيَت أَزْوادُهم. قال إِبراهيم بن على بن محمد بن هَرْمَة: أَغَرُّ كمِثْلِ البَدْرِ يَسْتَمْطِر النَّدَى ... وَيَهْتَزُّ مُرْتاحاً إِذا هُوَ أَنْفَدَا وأَنْفَدُوا: صادَفُوا نَفاداً لما كانوا يطلبونَه. واسْتَنْفَدَ ما عند فلان وانْتَفَدَه: استَوْفاهُ. وفيه مُنْتَفَدٌ عن غَيْرِه، أَى مَنْدُوح وَسَعَةٌ، قال الأَخطل يمدح عبد الله بن مُعاوية بنِ أَبى سُفْيان: لَقَدْ نَزَلْتِ بعَبْدالله مَنْزِلَةً ... فيها عن الفقر مَنْجاةٌ ومُنْتفَدُ نَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِيّة يَنْفُذ نَفاذاً ونُفوذاً: خَرَج. ونفذَ الأَمْرُ والحُكْمُ والقضاءُ: مَضَى. ورجلٌ نافِذٌ فى أَمْرِه، أَى ماضٍ. وأَنْفَذْتُه أَنا قال تعالى: ﴿فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ . ونَفَّذَ الأَمَر تَنْفِيذاً: أَمْضاه، وفى الحديث: "نَفِّذُوا جَيْشَ أُسامة"

стр. 2357

وفى حديث ابنِ مسعودٍ رضى الله عنه: "إِنَّكم مجموعون فى صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الدّاعِى وَيَنْفُذُكم البَصَرُ"، يقال منه: أَنْفَذْتُ القوم إِذا خَرَقْتَهم ومَشَيْتَ فى وَسطهم، فإِن جُزْتَهم حتى تُخَلِّفَهم قلت: نَفَذْتُهم أَنْفُذُهم. قال أَبو زَيْدٍ: يُنْفِذُهم البَصَرُ إِنفاذاً: إِذا جاوَزَهم. وقال الكسائى: نَفَذَنى البصُر، أَى بلغنى وجازَنى. قال أَبو عُبَيْد: معناه أَنَّه يَنْفُذُهم بَصَرُ الرّحمان ﵎ حتى يأَتِىَ عليهم كلِّهم ويُسمعَهم داعيه.

стр. 2358

بصيرة فى نفر ونفس نَفَرت الدَّابَّةُ تَنْفُرُ وتَنْفِر نِفاراً ونُفُوراً، أَى انْزَعَجَت عن شىءٍ فَزِعَتْ منه، قال تعالى: ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ وفى الدّابة نِفارٌ، وهو اسمٌ مثل الحِران. ونَفَرَ القومُ فى الأَمْرِ: مَضَوْا فِيه. ونَفَر الحاجُّ من مِنًى نَفْراً. والنَّفِيرُ: الذين يَتقدَّمُون فى الأَمر. وجاءَتْ نَفْرَةُ بَنِى فُلان ونَفِيرُهم، أَى جماعَتُهم الَّذين يَنْفِرُون فى الأَمْرِ. والإِنْفارُ عن الشىءِ، والتَّنْفِيرُ [عنه] والاستِنْفارُ كلُّه بمعنىً واحد. والاسْتِنْفارُ أَيضاً مثلُ النُّفُورِ قال الشاعر: ازْجُرْ حِمارَك إِنَّه مُسْتَنْفِرٌ ... فى إِثْرِ أَحْمِرَة عَمَدْنَ لِغُرَّب ومنه قوله تعالى ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ أَى نافِرَة، وقرئ بفتح الفاءِ، أى مَذْعوَرة. النَّفْسُ: الرُّوح، يقال: خرجت نَفْسُه، أَى رُوحُه قال: نَجا سالِمٌ والنَّفْسُ منهُ بشِدْقِه ... ولم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْف ومِئزَرَا

стр. 2359

أَى بجَفْنِ سَيْف وبمئزر. والنَّفْسُ أَيضا الدَّمُ. والنَّفْس: الجَسَد. والنَّفْس: العَيْنُ، أَصابَتْه نَفْسٌ أَى عَيْن. والنافِسُ: العائن، "ونهى عن الرُّقَى إِلاَّ فى ثلاث: النَّمْلَة والحُمَة والنَفْس". وقال تعالى: ﴿ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً﴾ قال ابن عَرَفَة: أَى بأَهل الإِيمان/ وأَهلِ شَرِيعَتِهم. وقوله تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ فترك ذكر الخَلْق وأُضِيف إِلى النَّفْسِ وهذه كما قال النَّابغة الذُّبْيانّى: وقد خِفْتُ حَتَّى ما تَزِيد مَخافَتِى ... عَلَى وَعِلٍ فى ذى المَطَارَةِ عَاقِل أَى على مَخافةِ وَعِل. والنَّفْس: العِنْدُ، قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أَى تعلم ما عِنْدِى ولا أَعلم ما عنْدَك، وقال ابنُ الأَنبارى: أَى تعلم ما فى نَفْسى ولا أَعلم ما فى غَيْبك. وقيل: تعلم حَقِيقتى ولا أَعلم حقيقتك. ونَفْسُ الشىء: عَيْنهُ، يؤكَّد به يقال: رأَيتُ فلانا نَفْسَه، وجاءََنى المَلِكُ بنَفْسِه. والنَّفْسُ: قَدْرُ دَبْغَة من القَرَظِ ونحوِه، بعثتْ أَعْرابيّةٌ ابْنتَها إِلى جارَتِها فقالت: تَقُولُ لكِ أُمِّى أَعْطِينى نَفْساً أَو نَفْسيْنِ أَمْعَسُ به

стр. 2360

مَنِيئَتى فإِنى أَفِدَةٌ. أَى مستعجلَةٌ لا أَتفرَّغُ لاتخاذِ الدِّباغ. وقال ابنُ الأَعرابىّ: النَّفْسُ: العَظَمةُ، والنَّفْسُ: الكِبْرُ، والنَّفْسُ: العِزَّةُ، والنَّفْسُ: الهِمَّةُ، والنَّفْسُ: الأَنْفَةُ. والنَّفْسُ بالتحريك: واحدُ الأَنْفاسِ. وفى الحديث: "أَجِدُ نَفَس رَبِّكم من قِبَلِ اليَمَن" وهو مستعار من نَفَسِ الهَواءِ الذى يَرُدُّه المُتَنَفِّس إِلى جَوْفه فيُبْرِد من حرارته ويُعدِّلها، أَو من نَفَسِ الرِّيح الَّذى يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوح إِليه وينفِّس عنه، أَو من نَفَس الرّوضة، وهو طِيبُ رَوَائجها الَّذى يتشمّمه فينفرج به لِمَا أَنْعَمَ به ربّ العِزَّة من التَنْفِيس والفَرَج وإِزلَة الكُرْبَة. ومنه قولُه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الرِّيح فإِنَّها من نَفَسِ الرَّحْمان" يريد بها أَنَّها تفرّج الكرب وتنشر الغَيْثَ وتُنْشِئُ السّحاب، وتُذْهِب الجَدْب. وقوله: من قِبَلِ اليمن أَراد به ما تيسّر له من أَهل المدينة على ساكنيها السّلام من النُّصْرَة والإِيواءِ، ونَفَّسَ الله الكرب عن المؤمنين بأَهْلِها، وهمَ يمانون. ويقال: أَنت فى نَفَس من أَمْرِك، أَى فى سَعَة، واعْمَلْ وأَنْتَ فى نَفَس من عُمْرِك، أَى فى فُسْحَةٍ قبْلَ الهَرَم والمَرَض ونحوهما. قال: الأَزهرّى: النَّفَسُ فى هذين الحديثين اسمٌ وُضِع موضع المصدر الحقيقىّ من نَفَّس يُنَفِّس تَنْفِيساً وَنَفَساً، كما يقال: فَرَّج يُفَرِّجُ تَفْرِيجاً، وفَرَجاً، كأَنَّه قال أَجِدُ تَنْفِيس

стр. 2361

ربِّكم من قِبَل اليَمَن. وكذلك قولَه ﷺ فإِنَّه من نَفَس الرَحْمنِ، أَى من تَنْفِيس الله بها عن المَكْرُوبين. والنَّفَسُ: الجُرْعَة، يقال: اكْرَعْ فى الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْن ولا تَزِدْ عليه. وشرابٌ غيرُ ذِى نَفَس، أَى كَرِيه آجِن أَى متغيّر، إِذا ذاقه ذائقٌ لم يَتَنَفَّس فيه، إِنَّما هى الشَّرْبة الأُولى. قال الراعى: وشَرْبَةٍ من شرابٍ غَيْرِ ذى نَفَس ... فى كَوْكَبٍ من نُجُومِ القَيْظِ وهّاج سَقَيْتُها صادِياً تَهْوى مسامِعُه ... قد ظَنَّ أَنْ لَيْسَ مِنْ أَصحابِه ناجى وشَرابٌ ذو نَفَس، أَى فيه سَعَةٌ ورِىٌّ. وشىءِ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ: يُتَنافس فيه ويُرْغَب، قال جرير: لو لم ترد قتلنا جادث بمطرف ... مما يخالط حبّ القلب منفوس المُطَّرَف: المستطرف. ولُفلان نَفِيسٌ، أَى مالٌ كثير. ونَفِسْتُ عليه الشىءَ: إِذا ِلم تَطِبْ نَفْسُك له به. ونَفسْتُ به عَنْ فلان: بَخِلْت عليه وعنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ . ونَفُسَ الشىءُ نَفَاسَةً ككَرُم كَرامَةً: صارَ مرغوباً فيه. ومالٌ مُنْفِسٌ ومُنْفَسٌ: كثيرٌ نَفِيسٌ، قال النَّمِر بن تَوْلَب رضى الله عنه:

стр. 2362

/لا تَجْزَعى إِنْ مُنْفساً أَهْلَكْتُه ... وإِذا هَلَكْتُ فعِنْدَ ذلك فاجْزَعى ونَهَى رسولُ الله ﷺ عن التَنَفُّس فى الإِناءِ، أَى أَنْ يَتَنَفَّس فى الإِناءِ من غَيْرِ أَنْ يُبينَه عن فَمِه. وكان ﷺ يَتَنَفَّسُ فى الإِناءِ ثلاثاً، أَى يشرَبُه بثلاثة أَنْفاس فيُبينُ فاهُ عن الإِناءِ فى كلّ نَفس. وتَنَفَّسَ الصُّبْحَ: تَبَلَّجَ، قال الله تعالى: ﴿والصبح إِذَا تَنَفَّسَ﴾ . وتَنَفَّسَت القَوْسُ: تَصَدَّعَت. وَتَنَفَّسَ النَّهار: زادَ وطالَ. ونافَسْتُ فى الشىء: إِذا رَغِبْتَ فيه على وَجْه المُباراة فى الكَرَم. وتَنافَسُوا فيه، أَى رَغِبُوا، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون﴾ .

стр. 2363

بصيرة فى نفش نَفَشَ القُظْنَ وغيرَه: إِذا شَعَّثْتَه بأَصابِعك حتى يَنْتَشِرَ، قال الله تعالى: ﴿كالعهن المنفوش﴾ وقال رؤبة: كالبُوِه تحت الظُّلَّة المَرْشُوِش ... فى هِبْرِيات الكُرْسُفِ المَنْفُوش وقال آخر يصف غُباراً: تَنْفُشُ منه الخَيْلُ مالا تَعْزلُه ونَفَشَتِ الغَنَمُ فى الزَّرع: إِذا رَعَتْه ليلاً بلا رَاع، عن ابن دريد، قال: ولا يُقال ذلك إلاَّ للغَنم، قال تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ ، قال ابن دريد: وأَمّا الإِبِلُ فيقال فيها: عَشَتْ تَعْشُو عَشْواً، وهو أَصل قولهم فى المثل: "العاشِيَة تَهِيجُ الآبِيَةَ"، ولا يُقال للإِبل نَفَشَت. والصَّحيحُ أَنَّه يقال ذلك للإِبل والغَنَم، ومنه حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عنهما أنَّه قال: "الحَبَّة فى الجنَّة مثْلُ كَرش البعير يبيتُ نافشاً" فجعل النُّفُوشَ للبعير. وهى إِبلٌ نَفَشٌ بالتحريك، ونُفَّاشٌ ونَوَافشُ،

стр. 2364

وقد نَفَشَ يَنْفُش مثال نَصَر يَنْصُر، ويَنْفِشُ مثال يَضْرِبُ، ونَفَشَتْ تَنْفَشُ مثال سَمِعَت تَسْمَع. وقال ابنُ الأَعرابىّ: النَّفَشُ - بالتحريك -: الصّوفُ. والنَّفِيشُ: المَتاعُ المَتَفَرِّق فى الغِرارَة. وكل شىءٍ تراه مُنْتَبِراً رِخْوَ الجوْف فهو مُنْتَفِشٌ، وُمَتَنَفِّشٌ.

стр. 2365

بصيرة فى نفع ونفق النَفْعُ: ما يُستعان به فى الوُصول إلى الخيرات، وما يتوصّل به إِلى الخَيْر [فهو] خَيْرٌ، ومنه قولُه تعالى: ﴿مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ ، وقال ﷺ : "ما نَفَعَنِى [مالٌ قط ما نفعنى] مال أَبى بكر"، والاسمُ: المَنْفَعَة، والنَّفاعُ كسَحاب، والنَّفِيعَة، عن اللِّحيانى، قال: وإِنّى لأَرْجُو من سُعادَ نَفِيعَةً ... وإِنِّىَ من عَيْنَى جمال لأَوْجَرُ أَوْجَرُ، أَى مرتاب. والنُّفُوع: الكثير النَّفع، كالنَّفّاع، أَنشد سيبويه: كم فى بَنِى سَعْدِ ابنِ بَكْرٍ سيّدٌ ... ضَخْم الدَّسِيعة ماجِدٌ نَفَّاعُ النَّفَقُ، يدّل على انْقِطاع الشىءِ وذَهابِه، وتارةً على إِخفاءِ الشىءِ وإِغْماضِه، وعلى مُضِىِّ شىءٍ ونَفاذه، ومنه نَفَقَ البيعُ نَفاقاً: راجَ، وفى المثل: "دُونَ هذا ويَنْفُق الحمارُ". ونَفَقَت الدّابةُ نَفوقاً: ماتَتْ. والنَفَقَةُ: [ما أُنفق] من الدّاهم وغيرها، والجمع نفاقٌ بالكسر،

стр. 2366

مثل ثَمَرَة وثِمار. ويُقال: نَفقَتْ نفاقُ القَوْم تَنْفَق نَفَقاً بالتَّحريكْ أَى فَنِيتْ نَفَقاتهم. ورجلٌ مِنْفَاقٌ: كثيرُ النَّفَقَةِ. وأَنْفَقَ الرجلُ مالَه، قال تعالى: ﴿إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق﴾ أى خَشْيَةَ الفَناءِ والنَّفاد، وقال قتادَة: أَى خشْية إِنْفاقه. وقال ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار﴾ . وقال ﴿والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ . وأَنْفَقَ القَوْمُ: نَفَقَتْ سُوقُهم. ونَفَّق السِّلْعَةَ تَنْفِيقاً: رَوَّجَها. والنَّفَقُ/: السَّرَبُ فى الأَرضِ له مَخْلَص إِلى مكانٍ [آخر] ، قال الله تعالى: ﴿فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض﴾ ، وفى المثل: "ضَلّ دُرَيْصٌ نَفَقَهُ"، يضرب لمن يُعْنَى بأَمْره ويُعِدُّ حُجّةً لخَصْمه فينسَى عند الحاجة. والنافِقاءُ: إِحدَى جِحَرَة اليَرْبُوع يكتُمُها ويُظْهِر غَيْرَها، وهو موضعٌ يُرَقِّقه فإِذا أُتِىَ من جِهة القاصِعاءِ ضَرب بَرأْسِه النَّافِقاءَ وخرجَ، ومنه المُنافقُ فإِنَّه يدخل فى الدّين من باب ويخرجُ من بابَ. وعلى هذا نبّه بقوله: ﴿إِنَّ المنافقين هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَى الخارجُون عن الدّين والشرع. وجعل الله المنافقين شرّاً من الكافرين فقال: ﴿إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار﴾ .

стр. 2367

وقيل: وردت النَّفَقَةُ فى القرآن على وجوه: بمَعْنَى فَرْضِ الزَّكاة: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أَى يزكوّن ويَتَصدّقون. وبمعنى التَطَوُّع بالصّدقات: ﴿الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء﴾ ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار﴾ أَى يتطَّوعُون بالصّدَقَة. وبمعنَى الإِنْفاق فى الجهاد: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ ، ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ ، ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح﴾ . وبمعنى الإِنْفاقِ على العِيال والأَهل: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ ، ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ . وبمعنى الإِنْفاق فى عِمارةِ الدُّنيا والنَّدَم عليه: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾ . وبمعنى الفَقْر والإِمْلاق: ﴿إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق﴾ . وبمعنى رزْق الحَقّ الخَلْقَ فى عُموم الحالات: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ أَى يرزقُ.

стр. 2368

وبمعنى نَفَقَةِ المُخْلِصين طَلَباً لمرضاتِ الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ . وبمعنى نَفَقَةِ اليهودِ أَموالَهم تقويةً للكُفْر: ﴿كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس﴾ ، ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هاذه الحياة الدنيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾ . وبمعنى إِنْفاقِ المُؤمنين أَمْوالَهم انتظاراً للثَّوابِ: ﴿ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ ، ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ ، ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ . وقال الشاعر: أَنْفِقْ من الصَّبْرِ الجَمِيلِ فإِنَّهُ ... لم يَخْشَ فَقْراً مُنْفِقٌ من صَبْرِهِ والمرءُ ليسَ بِبالغ فى أَرْضهِ ... كالصَّقْرِ ليسَ بصائد فى وَكْرهِ وقال آخر: زَمَانٌ كُلُّ حبٍّ فيه خبٌّ ... وطَعْمُ الخلّ خَلٌّ لَوْ يُذاقُ لَهُمْ سُوقٌ بضاعَتُها نِفاقٌ ... فنافقْ فالنِّفاقُ لها نَفاقُ

стр. 2369

بصيرة فى نفل النَّفَلُ: الغَنِيمة بعَيْنها لأَنَّها من فَضْلِ الله وعَطائه، قال لَبيدٌ: إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَل والنَّفَلُ: ما يُنْفَلُهُ الغازِى، أَى يُعطاه زائداً على سَهْمه من المَغْنَم. وقيل: اختلفت العِبارة عن النَّفَل لاختْلافِ الاعْتبار، فإِنَّه إِذا اعْتُبِر بكونه مَظْفُوراً به يُقال له غنيمةٌ، وإِذا اعْتُبِر بكونه مِنْحَةً من الله ابتداءً من غير وُجوبٍ يقالُ له نَفَلٌ. ومنهم من فَرَقَ بينهما من حيثُ العُمومُ والخُصوص، فقال: الغنيمةُ ما حصل مُسْتَغْنَماً بتَعَب كان أَو غير تعب، وباسْتِحقاقٍ كان أَو غَيْرِ اسْتِحقاق، وقَبْلَ الظَّفَرِ كان أَو بَعْدَه؛ والنَّفَل: ما يحصُل للإِنسان قبلَ القِسْمة من جُملة الغَنيمة، وقيل: هو ما يحصُل للمسلمين بَغْير قِتال، وهو الفَىْء. وقيل: هو ما يَفْضُل من المَتاع ونحوه بعد قَسْم الغَنيمة، وعلى ذلك حَمَل بعضُهم قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال﴾ أَى عن حكم الأَنْفال. وقيل/ عَنْ بمعنى منْ، أى

стр. 2370

من الأَنْفال، وقيل: عن صِلَةٌ، أَى يسأَلونك الأَنفالَ وبه قرأَ ابنُ مسعود، وعلى هذا [يكون] سؤال طَلَب، وعلى الأَوّل سُؤال اسْتِخْبار، وهو قولُ الضَّحّاك وعِكْرمَة. قيل: سُمِّيَت الغَنائم أَنفالاً لأَنَّها زيادةٌ من الله تعالَى لهذه الأُمّة على الخُصوص. وأَكثر المُفَسِّرين على أَنَّ الآية فى غنائم "بَدْرٍ". وقال عَطاءٌ: هى ما شذَّ من المشركين إِلى المسلمين بغيرِ قتال من: عَبْد أَو أَمة أو مَتاع فهو للنَّبىّ ﷺ يصنعُ به ما شاءَ، وأَصل ذلك من النفل وهو الزيادةُ على الواجب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ ، وعلى هذا قوله أَيضاً: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ ، وهو وَلَدُ الوَلَد [وفى الحديث] : "قال الله تعالى لا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّب إِلّى بالنَّوافل حتَّى أُحِبَّه، فإِذا أَحْبَبْتُه كنت سَمْعَه وبَصَره" الحديث. وجمعُ الأَنْفال نُفُل بضمّ النون.

стр. 2371

بصيرة فى نفى ونقب نَفاهُ يَنْفِيهِ ويَنْفُوه: نَحَّاه، فَنَفَا هُوَ، لازمٌ ومتعدٍّ. وانْتَفَى: تَنحَّى. ونَفَى الريحُ التُرابَ نفْياً ونَفَياناً: أَطارَتْه، قال الله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ . النَّقْب: الطَّرِيقُ فى الجَبَل، والجمع: أَنْقابٌ. ونَقَبَ الجِدارَ نَقْباً: ثَقَبَهُ، واسم تلك النَّقْبَةِ نَقْبٌ أَيضا. ونَقِبَ الخُفُّ المَلْبُوس، أَى تَخَرَّقَ. وقرأَ مُقاتِلُ بن سليمان: ﴿فَنَقِبُوا فى البِلاد﴾ بكسر القاف المخفَّفة، أَى سارُوا فى الأَنْقاب حتَّى لَزِمَهم الوصفُ به. وقرأَ الأَعْمَشُ والحَسَن البَصرىّ و [أَبو] عبيد: فَنقَبُوا بفتح القافِ المُخفَّفة على أَصْلِ الفِعْل، أَى سارُوا. وقال ابنُ مُقَسَّم: هو من النَّقابة، أَى اللَّطافة فى النَظَر والحَذاقَةِ فى الأُمورِ. وأَنْقَب الرّجل فى البلاد، ونَقَّب فيها: سارَ فيها، ومنه قِراءَة الجمهور: ﴿فَنَقَّبُوا فى البلاد﴾ ، وحقيقته ساروا فى نُقُوبها، أَى طُرُقها، الواحد نَقْب، أَى ساروا فيها طلباً للمَهْرَب. والنُّقْبَة - بالضمّ -: أَوّلُ ما يَبْدُو من الجَرَبِ قِطَعاً متفَّرِّقة، وهى من النَّقْب لأَنَّها تَنْقُبُ الجِلْدَ، والجمع نُقْبٌ، قال دريدُ بن الصِّمَّة:

стр. 2372

ما إِنْ رَأَيتُ ولا سَمِعْتُ به ... كاليوم هانئ أَيْنُق جُرْبِ مُتَبَذِّلاً تَبْدُوا مَحاسِنُه ... يَضَع الهَناءَ مَواضِع النُّقْبِ والنُّقْبَةُ أَيضاً: اللَّوْنُ والوَجْه، قال ذو الرُمَّة يصف ثَوْراً: ولاح أَزْهَرُ مشهورٌ بنُقْبَته ... كأَنَّه حينَ يَعْلُو عاقِراً لَهَبُ والنُّقْبَة أَيضاً: ثَوْبٌ كالإِزارِ يُجْعَلُ له حُجْزَة مَخِيطَةٌ من غير نَيْفَقٍ ولا ساقَيْن، ويُشَدُّ كما يُشَدُّ السَّراويلُ. والنُّقْبَةُ أَيضاً: الصّدَأُ، قال لبيدٌ رضى الله عنه يصف ثوراً: إِذا وَكَف الغُصونُ على قُراه ... أَدارَ الرَّوْق حالاً بعد حالِ جُنوح الهالِكِىّ على يَدَيْهِ ... مُكِبّاً يَجْتَلىِ نُقَبَ النِّصال

стр. 2373

بصيرة فى نقذ ونقر النَّقَذُ - بالتحريك -: ما أَنْقَذْتَه، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٌ، مثل نَفَض، وقَبَض، وهَدَم. وقال ابنُ دريد: النَّقَذُ مصدر نَقِذَ بالكسر يَنْقَذُ نَقَذاً - بالتحريك -: إِذا نَجَا. وقال ابنُ السكِّيت: ما به شَقَذٌ ولا نَقَذٌ، أَى ما به حَراكٌ. وقال اللَّحيانىّ: أَى ماله شىءٌ. قال: ويقال ما فيه شَقَذٌ ولا نَقَذٌ، أَى ما فيه عَيْبٌ. والنَّقْذ بالفتح: الإِنْقاذُ، قال لُقَيْم بن أَوْس الشَّيْبانِىّ: أَوْ كان شُكْرُك أَنْ زَعَمْتَ نَفاسَةً ... نَقْذِيكَ أَمْسِ ولَيْتَنِى لم أَشْهَدِ نَقْذيكَ كما تقولُ: ضَرْبِيك، أَى نَقْذِى إِيّاك. وقوله تعالى: ﴿فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ أَى أَنجاكُم وخَلَّصكم. واسْتَنْقَذْتُه، وتَنَقَّذْتُه: خَلَّصْتُه ونَجَّيْنُه، قال الله تعالى: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ . والنَّقائِذُ من الخيل: ما أَنْقَذْتَه من العَدُوِّ وأَخَذَتْه منهم، الواحدة نَقيذَةٌ/. والنَّقِيذَة أَيضاً: الدِّرع لأَنَّها تُنْقِذ لابِسَها من السُّيُوف، قال يَزِيدُ بن الصَّعِق:

стр. 2374

أَعْدَدْتَ للحِدْثانِ كُلَّ نَقِيذَةٍ ... أُنُف كلائحةِ المُضِلّ جَرُورِ أُنُفٌ: لم يَلْبَسها غيرُه. لائحةُ المُضِلّ: يَعْنِى السَّراب، جَعَلَه تبرق كالسَّرابِ لجِدَّتها، وقيلُ: أُنُفٌ أَى سابِغَةٌ. نَقَرَ الطائرُ الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْراً: الْتَقَطَها، ونَقَرْتُ الشىءَ: نَقَبْتُه بالمِنْقار. والنَّاقورُ: الصُّور، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور﴾ أَى فى الصُّور. ونَقَرَ الرَّحَى: نَقَشَها بالمِنْقارِ. واحْتَجَمَ فى نُقْرَةِ القَفا. ونَقَرتُه: عِبْتُه وغِبْتُه. ونَقَرْتُ عن الخَبَر ونَقَّرْت عنه: بَحَثْتُ. ونَقَرْتُ بالرّجل وانْتَقَرْت به: دَعَوْته من بين القَوْمِ، وهى النَّقَرَى. وهو يُصَلِىِّ النَّقَرَى: إِذا نَقَر فى صَلاتِه نَقْرَ الدّبك. ونَقَر باسْمِه: إِذا سَمَّاه من بين النَّاسِ. وما أَغنى عَنِّى نَقْرَةً، أَى أَدْنَى شَىْءٍ، وأَصلُها النَّقْرَة الَّتى فى ظَهْرِ النَّواةِ، وهو النَّقيرُ، قال تعالى: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ . والنَّقْرُ: صُوَيْتٌ يُسمع من قَرْع الإِبْهامِ على الوُسْطَى. وما أَثابَهُ نَقْرةً، أَى شيئاً، لا يُستعمل إِلاَّ فى النَفْىِ قال: وهُنَّ حَرًى أَنْ لايُثِبْنَكَ نَقْرَةً ... وأَنَتَ حَرًى بالنار حِينَ تُثيبُ والناقِرُ: السَّهْمُ إِذا أَصابَ الهَدَف، وإِذا لم يُصِبْ فليس بناقِر

стр. 2375

بصيرة فى نقص ونقض النَّقْصُ: الخُسْرانُ فى الحَظِّ. والنُّقْصان يكون مصدراً ويكون قَدْرَ الشىءِ الذاهب من المنَْقُوص، وهو اسمٌ له، تقول: نَقَصَ يَنْقُص نَقْصاً ونُقْصاناً، وهو مصدر، وتَقُول: نُقْصانُه كذا وكذا، وهو قَدْرُ الذاهب، وتقول: دخلَ عليه نَقْصٌ فى عَقْلِه ودِينهِ، ولا يُقال نُقْصانٌ. والنَّقِيصَةُ: الوَقِيعَة فى الناسِ، والخَصْلة الدَّنيئةُ فى الإِنسان أَو الضَّعِيفة، قال: فما وَجَدَ الأَعداءُ فِىَّ نَقِيصَةً ... ولا طافَ لى مِنْهُم بَوَحْشِىَ صائدُ ونَقُصَ الماءُ نَقاصةً، فهو نَقِيص، أَى عَذْبٌ طَيِّب. والتَّناقُص: النَّقْصُ قال العجّاج: فالغَدْرُ نَقْصٌ فاحْذَرِ التَناقُصا وأَنْقَصْتُه لغةٌ فى نَقْصَته، وانْتَقَصَ الشىءُ نَفْسَه وانْتَقَصْتُه، لازم ومتعدٍّ.

стр. 2376

النَّقْضُ: نَقْضُ البِناءِ قال تعالى: ﴿كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ . وقولُه: ﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قال ابن عَرفة: أَى أَثْقَلَه حتَّى جعله نِقْضا، وهو الذى أَتْعَبَه السَّفَر والعملُ فَنَقَضَ لَحْمَه. وقال الأَزهرىّ: أَثْقَله حتَّى سُمِعُ نَقِيضُه، أَى صَوْتُه. والنَّقَضُ بالتحريك، والنَّقِيضُ: صَوْتُ المَحامِل والرِّحال، قال: شَيَّبَ أَصْداغِى فهُنَّ بِيضُ ... مَحامِلٌ لِقِدِّها نَقِيضُ يقال: سمعتُ نَقِيض [النِسْع] والرَّحِلِ إِذا كان جَدِيداً. وقال اللَّيْثُ: النَّقِيضُ صَوْتُ المَفاصل والأَصابع والأَضلاع. ونَقِيضُ المِحْجَمَةِ صَوْتُ مَصِّ الحَجّامِ إِيّاها. وأَنْقَضتِ العُقابُ والدَّجاجُ: صَوَّتَت، قال ذو الرُمّة: كأَنَّ أَصْواتَ مِنْ إيغالِهِنَّ بِنا ... أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الفَرارِيج أَى كأَنَّ أَصْواتَ أَواخِرِ المَيْسِ من إِيغالِهنّ بنا إِنْقاضُ الفَرارِيج، أَى أَنَّ رحالَهم جُدُدٌ. والمُناقَضة فى القولِ: أَنْ يتكلَّم بما يَتَناقَضُ معناهُ. والتَّناقُض: خلافُ التَّوافُقِ والانْتِقاضُ: الانْتكاثُ.

стр. 2377

بصيرة فى نقم ونكب ونكث النِّقْمَةُ والنَّقْمَةُ والنَّقِمَة ككِلْمَةٍ وكَلْمَة وكَلِمَة: المُكافَأَةُ بالعُقوبَة والجمع: نَقِمٌ ونِقَمٌ ونَقِماتٌ. ونَقَمَ منه، ونَقِمَ كضَرَبَ وعَلِم، نَقْماً وتِنْقَّاماً، وانْتَقَمَ، أَى عاقَبَه. وقيل: أَنْكَرَهُ إِمّا باللَّسان/ وإِما بالعقوبة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله﴾ ، وقال تعالى: ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ . نَكبَ بِه: طَرَحَه. ونَكَبَ عن الطَّريقِ يَنْكُبُ نُكوباً: عَدَلَ، قال الله تعالى: ﴿عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ﴾ . والمَنْكِبُ: مَجْمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكَتِف. والمَناكِبُ فى جَناح الطَّائِر: أَربعٌ بعد القَوادِم. والمَنْكِبُ من الأَرْضِ: الموضعُ المرتفعُ، وقوله تعالى: ﴿فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أَى فى جبالها، وقيل: فى طُرُقها. والنَّكْبَةُ: واحدةُ نَكَبات الدّهر، وقد نَكَبَتْه نَكْبَةٌ، أَى هَبَّت

стр. 2378

عليه هُبُوبَ الَّنكْباءِ، وهى الرّيح الناكِبَةُ تَنْكُب عن مَهابِّ الرِّياح القُوَّم. والنُّكْبُ فى الرِّياح أَربعٌ: فنَكْباءُ الصَّبا والجَنُوبِ تُسَمَّى الأَزْيَب، ونكْبَاءُ الصَّبا والشَّمالِ تُسَمَّى النُّكَيْباءَ، صَغَّرُوها وهم يريدون تَكْبيرها لأَنَّهم يَسْتَبْرِدُونها جدّاً، وَنَكْباءُ الشَّمالِ: الدّبور قَرَّةٌ تُسَمَّى الجِرْبياءَ، وهى نَيِّحةُ الأَزيَب، وَنكْباءِ الجَنُوبِ والدَّبورِ حارَّةٌ وتسمى الهَيْفَ، وهى نَيِّحةُ النُكيبِاءِ، لأَنَّ العَرَب تُناوِحُ بين هذه النُكُبِ كما ناوَحُوا بين القُوَّم من الرِّياح. النِّكْثُ بالكسر: أَنْ تُنْقَضَ أَخْلاقُ الأَخْبيّة والأَكْسِيَة لتُغْزَلَ ثانيةً. ونَكَثَ العَهْدَ والحَبْلَ فانْتَكَثَ، أَى نَقَضَهُ فانْتَقَضَ. والنَّكِيثَةُ: خُطَّةٌ صَعْبَةٌ يَنْكُثُ فيها القومُ.

стр. 2379

بصيرة فى نكح ونكد النِّكاحُ: الوَطْء، وقد يكونُ العَقْدَ، تقول: نَكَحْتُها، ونَكَحَتْ هى، أَى تَزَوَّجَتْ. وهى ناكِحٌ فى بنى فُلان، أَى ذات زَوْجٍ منهم. واسْتَنْكَحَها بمعنى نَكَحها، وأَنْكَحها، أَى زَوَّجَها. ورجلٌ نُكَحَةٌ كهُمَزَة: كثيرُ النِّكاح. [النُّكْحُ] والنِّكْحُ: كلمةٌ كانت العربُ تُزَوِّج بها. والنِّكاح استُعْمل فى القرآن بمعان: الأَوّل: بمعنى بلوغ الصّبِىّ: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ أَى الحُلُم. وبمعنى العَطاءِ والهِبَةِ: ﴿إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ ، وكان النبىّ صلَّى الله عله وسلم يجوزُ له النِّكاحُ بلفظ الهبَة. وبمَعْنَى الصُّحْبَة والمُجامَعَة: ﴿حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ أَى تُجامَع. وبمعنى التَّزْوِيج والتَزَوُّج: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات﴾ أَى لا تَزَوَّجُوهُنَّ، ﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ أَى زَوِّجوهنّ، ﴿فانكحوا مَا طَابَ

стр. 2380

لَكُمْ مِّنَ النسآء﴾ أَى تَزَوَّجُوا بهنَّ. نَكِدَ عَيْشُهم، بالكسر، يَنْكَدُ نَكَداً: اشتدّ. ونَكِدَت الرَّكِيَّةُ: قلَّ ماؤُها. قال الله تعالى: ﴿والذي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً﴾ أَى قَلِيلَ النُّزْلِ والرَّيْع، وهذا مَثَلٌ لقلوبِ الكافرين. ورجلٌ نَكِدٌ ونَكَدٌ، أَى عَسِرٌ، وقومٌ أَنكادٌ ومَناكِيدُ. ونَكَدَنى فلانٌ حاجَتِى أَى مَنَعَنى إِيّاها. وعَطاءُ مَنْكودٌ: نَزْرٌ قليل.

стр. 2381

بصيرة فى نكر النَّكِرَةُ: ضِدُّ المَعْرفة: وقد نَكِرْتُ الرّجلَ بالكسر نُكْراً ونُكُوَرا، وأَنْكَرْتُه واستَنْكَرْتُه، كلُّه بمعنًى. قال الأَعشى: وأَنْكَرَتْنِى وما كان الَّذِى نَكِرَتْ ... من الحَوادث إِلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعا وقد نَكَّرَه فتنكَّر، أَى غَيَّره فتَغَيَّر إِلى مَجْهول. والمنْكَر واحد المَناكِير. [وأَصل الإِنكار أَن يَرِد على القَلْبِ ما لا يتَصَوّرُه وذلك ضربٌ من الجهِل] قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ . وقد يستعمل ذلك فيما يُنْكَر باللسان، وسبب الإِنكار باللسان الإِنكار بالقلب، لكن ربّما ينكر اللسان الشىءَ وصورتُه فى القَلْب حاضرة، ويكون [فى] ذلك كاذباً. وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ . والمُنْكَرُ: كلّ فِعْل تحكُم العقولُ الصّحيحة بقُبحه أَو تتوقَّف/ فى استقباحِه العقولُ فتحكم الشَّريعةُ بقُبْحه، وإلى هذا القَصْدُ فى قوله تعالى:

стр. 2382

﴿الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر﴾ . وتنكير الشىء من حيث المعنى جعله بحيث لا يُعرف، قال تعالى: ﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ . والنَّكير: الإِنْكار، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَى إِنكارِى والنُكْر: المُنْكَرُ، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ ، وقد يُحرّك مثل عُسْرٍ وعُسُر قال: وكانوا أَتَوْنى بشىءٍ نُكُر وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ . والإِنْكارُ: تغيير المنكر. ورجل نَكِرٌ ونَكُرٌ، أَى داهٍ مُنْكَر. ونَكُر الأَمْرُ ككَرُمَ: اشْتَدَّ وصَعُبَ.

стр. 2383

بصيرة فى نكس نَكَسْتُ الشَّىْءَ أَنْكُسُه نَكْساً: قَلَبْتُه على رأسه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ﴾ قال الفرَّاء: أَى رَجَعُوا عمّا عَرَفُوا من الحُجَّة لإِبراهيم صَلَوات الله عليه. وقال الأَزهريّ: أَى قلبوا. وقرأَ غيرُ عاصِمٍ وحمزة فى قوله تعالى: ﴿ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فى الخَلْقِ﴾ بفتح النُّون وتخفيف الكاف، أَى من أَطَلْنا عُمُرَه نَكَسْنا خَلْقَه فصار بعد القٌوّة الضَّعف، وبعد الشَّبابِ الهَرَم. وفى حديث علىّ رضى الله عنه: "إِذا كان القَلْبُ لا يَعْرفُ مَعْرُوفاً ولا يُنْكِرُ مُنْكَراً نُكِسَ فجُعِل أَعْلاه أَسْفَلَه". ونَكَّسه تَنْكِيساً: قلبه مثل نَكَسَه نكساً، وإِنَّما شُدّد للمُبالَغة، وقرأَ عاصم وحمزة: ﴿ومن نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه﴾ بالتَّشديد. والنُّكْسُ والنُّكاسُ بالضَمِّ فيهما: عَوْدُ المَرَض بعد النَّقْهِ قال أُمَيَّةُ بن أَبى عائد:

стр. 2384

خَيالٌ لِزَيْنَبَ قد هاجَ لىِ ... نُكاساً من الحُبِّ بعد انِدِمالِ وقد نُكِسَ الرّجلُ نُكْساً فهو مَنْكُوسٌ. والنَّاكس: المُطَأْطِئ رأَسَه، وجُمع فى الشِعْر على نَواكسِ، وهو شاذٌّ. ونَكَس كذا داءَ المريضِ بعد البُرْءِ، أَى رَدَّه وأَعادَه، قال ذو الرُمَّة: إِذا قُلْتُ أَسلُوا عنكِ يامَىَّ لَمْ يَزَلْ ... محلٌّ لدائى من ديِاركِ ناكِسُ والنُّكُسُ بالضَمّ المُدْرَهِمُّون من الشيوخ بعد الهَرَم. والنِكْس بالكسر: الضعيف، والسّهمُ يُنْكَسِرُ فُوقُهُ فيُجْعل أَعلاه أَسفله.

стр. 2385

بصيرة فى نكص ونكف النُّكُوص: الإِحْجام عن الشَّىْءِ، يُقال: نَكَص على عَقِبَيْه يَنْكُص وَيَنْكِصُ. وقال ابن دريد: نَكَصَ الرّجل عن الأَمْرِ نَكْصاً ونُكوصاً: إِذا تَكَأْكَأَ عنه. ونَكَصَ على عَقِبَيْه: رَجَع عمّا كان عليه من خَيْر، وكذا فُسِّر فى التَّنْزيل والله أَعلم. قال: ولا يُقال إِلا فى الرّجوع عن الخَيْر خاصّة ورُبَّما قِيل فى الشَرّ. وقال أَبو تُراب: نَكَصَ ونَكَفَ بمعنى. وقال الأَزهرىّ: وقرأَ بعضُ القُرّاء: ﴿تَنْكُصُون﴾ بالضَمِّ، قال الصّغانى، لا أَعرف من قَرأَ بهذه القِراءَة. والمَنْكَصُ: المُتَنَحىَّ. نَكِفَ الرّجلُ عن الأَمْرِ يَنْكِفُ نَكَفاً كَفَرِح يَفْرَحُ فَرَحاً: إِذا أَنِفَ منه، فهو ناكِفٌ. وقال الفَرّاءُ: نَكَفْت بالفتح لغةٌ فى نَكِفْت بالكسر. والاسْتِنْكافُ: الاستِكبار. وقال الزّجاج فى قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يكون عَبْداً لله ولاَ الملائكة﴾ ، أَى ليس يَسْتَنْكِف الذى يزعُمون [أَنَّه] إِله أَن يكون عبداً لِله، ولاَ الملائكة المقرّبون وهم أَكبرَ
следующие страницы →