← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

بصيرة فى نكر النَّكِرَةُ: ضِدُّ المَعْرفة: وقد نَكِرْتُ الرّجلَ بالكسر نُكْراً ونُكُوَرا، وأَنْكَرْتُه واستَنْكَرْتُه، كلُّه بمعنًى. قال الأَعشى: وأَنْكَرَتْنِى وما كان الَّذِى نَكِرَتْ ... من الحَوادث إِلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعا وقد نَكَّرَه فتنكَّر، أَى غَيَّره فتَغَيَّر إِلى مَجْهول. والمنْكَر واحد المَناكِير. [وأَصل الإِنكار أَن يَرِد على القَلْبِ ما لا يتَصَوّرُه وذلك ضربٌ من الجهِل] قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ . وقد يستعمل ذلك فيما يُنْكَر باللسان، وسبب الإِنكار باللسان الإِنكار بالقلب، لكن ربّما ينكر اللسان الشىءَ وصورتُه فى القَلْب حاضرة، ويكون [فى] ذلك كاذباً. وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ . والمُنْكَرُ: كلّ فِعْل تحكُم العقولُ الصّحيحة بقُبحه أَو تتوقَّف/ فى استقباحِه العقولُ فتحكم الشَّريعةُ بقُبْحه، وإلى هذا القَصْدُ فى قوله تعالى:

стр. 2382

﴿الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر﴾ . وتنكير الشىء من حيث المعنى جعله بحيث لا يُعرف، قال تعالى: ﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ . والنَّكير: الإِنْكار، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَى إِنكارِى والنُكْر: المُنْكَرُ، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ ، وقد يُحرّك مثل عُسْرٍ وعُسُر قال: وكانوا أَتَوْنى بشىءٍ نُكُر وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ . والإِنْكارُ: تغيير المنكر. ورجل نَكِرٌ ونَكُرٌ، أَى داهٍ مُنْكَر. ونَكُر الأَمْرُ ككَرُمَ: اشْتَدَّ وصَعُبَ.

стр. 2383

بصيرة فى نكس نَكَسْتُ الشَّىْءَ أَنْكُسُه نَكْساً: قَلَبْتُه على رأسه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ﴾ قال الفرَّاء: أَى رَجَعُوا عمّا عَرَفُوا من الحُجَّة لإِبراهيم صَلَوات الله عليه. وقال الأَزهريّ: أَى قلبوا. وقرأَ غيرُ عاصِمٍ وحمزة فى قوله تعالى: ﴿ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فى الخَلْقِ﴾ بفتح النُّون وتخفيف الكاف، أَى من أَطَلْنا عُمُرَه نَكَسْنا خَلْقَه فصار بعد القٌوّة الضَّعف، وبعد الشَّبابِ الهَرَم. وفى حديث علىّ رضى الله عنه: "إِذا كان القَلْبُ لا يَعْرفُ مَعْرُوفاً ولا يُنْكِرُ مُنْكَراً نُكِسَ فجُعِل أَعْلاه أَسْفَلَه". ونَكَّسه تَنْكِيساً: قلبه مثل نَكَسَه نكساً، وإِنَّما شُدّد للمُبالَغة، وقرأَ عاصم وحمزة: ﴿ومن نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه﴾ بالتَّشديد. والنُّكْسُ والنُّكاسُ بالضَمِّ فيهما: عَوْدُ المَرَض بعد النَّقْهِ قال أُمَيَّةُ بن أَبى عائد:

стр. 2384

خَيالٌ لِزَيْنَبَ قد هاجَ لىِ ... نُكاساً من الحُبِّ بعد انِدِمالِ وقد نُكِسَ الرّجلُ نُكْساً فهو مَنْكُوسٌ. والنَّاكس: المُطَأْطِئ رأَسَه، وجُمع فى الشِعْر على نَواكسِ، وهو شاذٌّ. ونَكَس كذا داءَ المريضِ بعد البُرْءِ، أَى رَدَّه وأَعادَه، قال ذو الرُمَّة: إِذا قُلْتُ أَسلُوا عنكِ يامَىَّ لَمْ يَزَلْ ... محلٌّ لدائى من ديِاركِ ناكِسُ والنُّكُسُ بالضَمّ المُدْرَهِمُّون من الشيوخ بعد الهَرَم. والنِكْس بالكسر: الضعيف، والسّهمُ يُنْكَسِرُ فُوقُهُ فيُجْعل أَعلاه أَسفله.

стр. 2385

بصيرة فى نكص ونكف النُّكُوص: الإِحْجام عن الشَّىْءِ، يُقال: نَكَص على عَقِبَيْه يَنْكُص وَيَنْكِصُ. وقال ابن دريد: نَكَصَ الرّجل عن الأَمْرِ نَكْصاً ونُكوصاً: إِذا تَكَأْكَأَ عنه. ونَكَصَ على عَقِبَيْه: رَجَع عمّا كان عليه من خَيْر، وكذا فُسِّر فى التَّنْزيل والله أَعلم. قال: ولا يُقال إِلا فى الرّجوع عن الخَيْر خاصّة ورُبَّما قِيل فى الشَرّ. وقال أَبو تُراب: نَكَصَ ونَكَفَ بمعنى. وقال الأَزهرىّ: وقرأَ بعضُ القُرّاء: ﴿تَنْكُصُون﴾ بالضَمِّ، قال الصّغانى، لا أَعرف من قَرأَ بهذه القِراءَة. والمَنْكَصُ: المُتَنَحىَّ. نَكِفَ الرّجلُ عن الأَمْرِ يَنْكِفُ نَكَفاً كَفَرِح يَفْرَحُ فَرَحاً: إِذا أَنِفَ منه، فهو ناكِفٌ. وقال الفَرّاءُ: نَكَفْت بالفتح لغةٌ فى نَكِفْت بالكسر. والاسْتِنْكافُ: الاستِكبار. وقال الزّجاج فى قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يكون عَبْداً لله ولاَ الملائكة﴾ ، أَى ليس يَسْتَنْكِف الذى يزعُمون [أَنَّه] إِله أَن يكون عبداً لِله، ولاَ الملائكة المقرّبون وهم أَكبرَ

стр. 2386

من البشر، قاله الزجّاج، قال: ومعنى لن يَسْتَنْكفَ. لن يَأْنَفَ، وقيل: لن يَنْقَبِض ولن يَمْتَنع عن عبوديّة الله. والانْتِكافُ: الانْتِكاثُ والانْتقاضُ، قال أَبو النَّجْم: ما بالُ قَلْبٍ راجَعَ انْتِكافاً ... بَعْدَ التَعَزِّى اللَّهْوَ والإِيجافَا

стр. 2387

بصيرة فى نكل ونم ونمل نَكَلَ عنه يَنْكِل ويَنْكُل نُكولا، ونَكِل كعَلِم: نَكَصَ وجَبُن. ونَكَّل به تَنْكِيلاً: صَنَع به صَنِيعاً يُحَذِّر غيْرَه. وقيل: نَكَلَه: نَحّاه عَمّا قَبِلَهُ. والنَّكَال والنُّكْلَة بالضَمِّ، والمَنْكَلُ كمقْعَدٍ: مَا نَكَّلْتَ به غَيْرَك كائناً ما كان. والنِّكْلُ بالكسرِ، القَيْدُ الشديدُ، أَو قَيْدٌ من نارٍ، وضَرْبٌ من اللُّجُم، ولِجام البَرِيد، وحديدةُ اللِّجام، والجمع فى الكلِ أَنْكالٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ وقال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً﴾ . ونَكِلَ: قَبِلَ النَّكالَ، وإِنَّهُ لَنِكْلُ شَرٍّ: أَى يُنَكَّلُ به أَعداؤُه. ورَماه بِنُكْلَة، أَى بما يُنَكِّلُه به. والنَّمُّ: التَّوْرِيشُ والإِغْراءُ، ورَفْعُ الحديث إِشاعَةً له وإِفساداً، وقيل: تَزْيِين الكلام بالكَذب، يَنِمُّ ويَنُمُّ فهو نَمُومٌ ونَمَّامٌ ومِنَمٌّ ونَمٌّ، من قوم نَمِّينَ وأَنِمَّاءَ ونُمٍّ، وهى نَمَّةٌ، والاسم منه النَّمِيمة، قال الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .

стр. 2388

وأَصلُ النَّمِيمة: الهَمْسُ والحركةُ الخَفيّة، ومنه أَسْكَتَ اللهُ نامَّتَه، أَى حِسَّه وما يَنِمُّ عليه من حركته. والنامَّة أَيضاً: حَياة النَّفْسِ. والنَّمِيمة أَيضاً: صوتُ الكِنانَة، ووَسْواسُ همس الكَلام، وحِسّ الكِتابَة. ونَمَّ المِسْكُ، سَطَع. والنَّمَّامُ: نبتٌ ينمّ عليه ريحُه. ونَمْنَمَه: زَخْرَفَه، ونَقَشَه. النَّمْلُ: واحدة نَمْلَةٌ ونُمْلَة أَيضا بضمّ الميم، والجمعِ: نِمالٌ. وأَرضٌ نَمِلَةٌ كثيرةُ النَّمْل، قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ . والنَّمْلَةُ مثلثَه: النَّمِيمَةُ؛ وهو نَمِلٌ ونامِلٌ ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ: نَمَّامٌ، وقَدْ نَملَ كَعِلم ونَصَرَ، وأَنْمَلَ.

стр. 2389

بصيرة فى نهج ونهر النَّهْجُ، والمَنْهَجُ، والمِنْهاجُ: الطَّريقُ الواضِحُ. وأَنْهَجَ الطَّريق: اسْتَبانَ وصار نَهْجاً واضحاً بَيِّناً. قال الله تعالى: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ . ونَهَجْتُ الطَّرِيقَ: أَبَنْتُهُ وأَوْضَحْتَه. ونَهَجْتُه أَيضا: سَلَكْتُه. وهو يَسْتَنْهِج سَبِيل فلان: يَسْلُك مَسْلكه. النَّهارُ: ضدُّ اللَّيل، ولا يُجمْعَ، كما لا يُجمع العَذَاب والسّراب فإِنْ جمعتَه قلت فى قليلِه أَنْهُرٌ وفى كثيره نُهُرٌ، مثل سَحابٍ وسُحُب وأَنشد ابنُ كيسانَ: لَوْلا الثَّرِيدانِ لَمْتْنَا بالضُّمُرُ ... ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ قال الله تعالى: ﴿تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل﴾ والنَّهَار: الوقتُ الذى يَنْتَشِر فيه الضوءُ، وهو فى الشَّرْع: ما بين طُلُوعِ الفَجْر إِلى غُروب الشمِس. وفى الأَصْل ما بين طُلوع الشمسِ إِلى غُروبها، قال تعالى: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً﴾ ، وقابل به البياتَ فى قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ .

стр. 2390

والنَّهْرُ والنَّهْرُ، بالتحريك واحد الأَنْهارِ، وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ أَى أَنْهار، وقد يُعَبَّر بالواحد عن الجَمْع كما قال تعالى: ﴿وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ . وقيل: معناه فى ضياءٍ وسَعة. ونَهَرَ الماءُ: إِذا جَرَى فى الأَرضِ وجعل لنفسه نَهْراً، وكلّ كثيرٍ جَرَى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ. ونَهَرَه وانْتَهَرَه: زَبَرَهُ وزَجَره، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ ، وفى الحديث: "من انْتَهَرَ صاحبَ بِدْعَة مَلأَ اللهُ قَلْبَه أَمْناً وإِيماناً، وآمَنَه من الفَزَع الأَكْبر"، قال الشاعر: لا تَنْهَرَنَّ غَرِيباً طالَ غُرْبَتُه ... فالدَّهْرُ يَضْرِبُه بالذُلِّ والمِحَنِ حَسْبُ الغَرِيب من البَلْوَى نَدامَتُه ... فى فُرْقَةِ الأَهْلِ والأَحْبابِ والوَطَنِ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ أَراد به نَهْر الأَردنِّ بالشامِ. قال تعالى: ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ /غَيْرِ آسِنٍ﴾ ، قيل: معناه عُيونٌ. وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ، أراد بها بَساتِينَ الدُّنْيا وأَنهارَها. وقوله: ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار﴾ أَى تَجْرِى تحت غُرَفِها وعَلالِيها الأَنهارُ. والله أَعلم.

стр. 2391

بصيرة فى نهى ونوب نَهَاهُ يَنْهاه نَهْياً: ضدّ أَمَرَه، فانْتَهَى وتَناهَى، وهو نَهُوٌّ عن المُنْكَرِ أَمُورٌ بالمَعْروف. والنُّهْيَة بالضمّ الاسمُ منه، والنُّهْيَة أَيضاً والنّهايَةُ والنِّهاءِ مكسورتين: غايةُ الشىء. وانْتَهى الشىءُ وتَناهَى، ونَهَّى تَنْهِيَةً بَلَغ نِهايَتَه. والنَّهْىُ عن الشىءِ من حيثُ المَعْنَى قد يكون بالقَوْل، وقد يكون بغيره، وما كان بالقول لا فَرْق بين أَن يكون بلَفْظة افْعَلْ كاجْتَنِبْ، أَو بلفظِة لا تَفْعَلْ، ومن حيث اللفظُ هو قولهم: لا تَفْعَلْ كذا، فإِذا قيل لا تَفْعَلْ كذا فَنَهْىٌ من حيثُ اللفظُ والمعنى جميعاً، نحو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة﴾ . وأَمَّا قوله تعالى: ﴿وَنَهَى النفس عَنِ الهوى﴾ فلم يُرِدْ أَن يقولَ لنفسه لا تَفْعَل كذا، بل أَراد ظَلْفَها عن هواها وقَمْعَها عن مُشْتَهاها. وكذا النَّهْىُ عن المُنْكر يكون تارةً باليد وتارة باللِّسان وتارة بالقَلْب. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ

стр. 2392

الفحشاء والمنكر﴾ ، أَى يحثُ على فعْل الخير ويَزْجُر عن فعل الشرِّ، وذلك بعضُه بالعَقْل الذى ركَّبه فينا، وبعضُه بالشرع الذى شَرَعه لنا. والانْتِهاءُ. الانْزِجارُ عن ما نُهِى عنه - قال الله تعالى: ﴿إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ . والإِنْهاءُ فى الأَصل إِبلاغُ النَّهْى، ثم صار مُتعارفاً فى كلّ إِبْلاغ. قالوا: أَنْهَيْتُ إِلى فلان خَبَر كذا، أَى [بَلَّغت إِليه] النهاية. والنُّهْيَةُ: العقل وكذلك النُّهَى. والنُّهَى أَيضاً يكون جَمْعَ نُهْيَة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى﴾ ، أَى العُقول. ورَجلٌ مَنْهاة، أَى عاقِلٌ. ونَهُوَ ككَرُم، فهو نَهِىُّ من أَنْهِياءَ، ونَهٍ من نَهِينَ، ونِه بالكسر على الإِتْباع، أَى مُتناهى العَقْلِ كامِلُ الفِطْنة والكَيْسِ. وطلبَ حاجَتَه حتَّى نَهِىَ عنها أَو أَنْهَىَ، أَى تركَها ظَفِرَ بها أَوْ لم يَظْفَرْ. النَّوْبُ: القُرْبُ ضدُّ البُعْد. ونابَ عَنِّى يَنْوبُ نَوْباً ومَناباً، أَى قام مَقامِى. ويقال: لا نَوْبَ بى، أَى لا قُوَّة بِى، وخيْرٌ نائبٌ أَى كَثيرٌ. والنُّوبُ بالضم: النَّحْلُ، جمع نائب، مثل عائِط وعُوط، وفارِه وفُرْه لأَنَّها تَرْعَى وتَنُوبُ إِلى مكانها. وقال الأَصمعىّ: هى من النَّوْبَة التى تَنوبُ النَّاسَ لوَقْت معروف. وقال أَبو عُبَيْدة: سُمّيت نُوباً لأَنَّها

стр. 2393

تَضْرِب إِلى السّواد، يشير إِلى النُّوب جِنْسٌ من السُّودان، يعنى تشبيهها بهم، قال أَبو ذُؤَيْب يصِفُ مُشْتارَ العَسَل: إِذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها ... وخالَفَها فى بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ وأَنابَ إِلى الله: أَقْبَلَ وتابَ، ورَجَعَ إِليه بالتَّوْبة وإِخْلاص العَمَل، قال تعالى: ﴿مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وأنيبوا إلى رَبِّكُمْ﴾ وانْتَابَ القومَ انْتِيابا: أَتاهُمْ مَرَّةً بعد أُخْرى. واسْتَنابَ فلاناً: جعله نائبَهُ.

стр. 2394

بصيرة فى نور النُّورُ: الضِّياء والسَّناءُ الَّذى يُعين على الإِبْصار، وذلك ضربان: دُنْيَوِىّ وأُخْرَوِىُّ، فالدُّنْيوى ضربان: مَعْقولٌ بعين البَصِيرة وهو ما انْتَشَر من الأَنوارِ الإِلهيّة كَنُورِ العَقْل ونُورِ/ القُرْآن، ومَحْسوسٌ بعين البَصَرِ وهو ما انْتَشَر من الأَجْسامِ النَيِّرةِ كالقَمَرَيْن والنُّجومِ [و] والنيّرات. أَنشد بعض المفسّرين: ثلاثَةُ أَنْوارٍ تُضِىءُ من السّما ... وفى سرِّ قَلْبِى مِثْلُهنَّ مُصَوَّرُ فأَوَّلُه بدرٌ وثانِيه كَوْكَبٌ ... وثالِثُهُ شمْسٌ مُنِيرٌ مَدَوَّرُ عُلُومِى نُجُوم القَلْبِ، والعَقْلُ بَدْرُه ... ومَعْرِفةُ الرَّحمان شَمْسٌ مُنَوَّرُ إِمامِى كتابُ اللهِ، والبَيْتُ قِبْلَتى ... ودِينِى من الأَدْيانِ أَعْلَى وأَفْخَرُ شَفِيعى رسولُ اللهِ، واللهُ غافِرٌ ... ولا رَبَّ إِلاَّ اللهُ واللهُ أَكْبَرُ فمن النُّورِ الإِلهىّ، قولُه تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ ، وقوله: ﴿نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ ، أَنشد بعضهم: فى القَلْب نُورٌ ونُورُ الحَقِّ يَمْدُدُهُ ... يا حَبَّذا نُورُه من وَاحد أَحَدِ نورٌ على النُّور فى نُور تَنَوَّرَه ... نُورٌ على النُّور دَلاَّلٌ على الصَّمَد إِنْ رُمْتَ أَوَّلَه يَهْدى إِلى أَزَل ... أَو رُمْتَ آخِرَه يَطْوى على الأَبَدِ

стр. 2395

ومن النُّورِ المحسوس الَّذى يُرَى بَعيْن البَصَر نحو قولِه: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً﴾ . وتخصيصُ الشمسِ بالضُّوْءِ، والقمَرِ بالنُّورِ من حيثُ إِنَّ الضَّوءَ أَخَصُّ من النَّورِ، وقولُه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ أَى ذا نُورٍ. وممّا هو عامٌّ فيهما قوله: ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ ، ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا﴾ . ومن النُّور الأُخْرَوىّ قوله: ﴿يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ . وسَمَّى الله نَفْسه نُوراً من حيث إِنَّه المُنَوِّر فقال: ﴿الله نُورُ السماوات والأرض﴾ ، وتسميتُه تعالى بذلك لمُبالَغة فِعْله، وقيل: النُّورُ هو الذى يُبْصِرُ بنُورِه ذُو العَماية ويَرْشُد بُهداه ذو الغَوايَة، وقيل: هو الظاهر الذى به كُلُّ ظُهور، فالظَّاهِرُ فى نفسه المُظْهِر لغَيْره يُسَمَّى نُوراً. وسئل رسول الله ﷺ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّك؟ فقال: "نورٌ أَنَّى أَراه"! أَى هو نُورٌ كيف أَراهُ! وسُئل عنه الإِمام أَحمد فقالَ: مازِلْتُ مُنْكِراً له، وما أَدْرِى ما وَجْهُه. وقال ابنُ خُزَيْمَة: فى القَلْب من صِحّة هذا الحديث شىءٌ. وقال بعض أَهل الحكْمة: النُور جسْمٌ وعَرَضٌ، والله تعالى ليس بجسم ولا عَرَض، وإِنما حجابُه النُّور، وكذا رُوى فى حديث أَبى مُوسى، والمعنى كيف أَرَى وحجابُه النُّور! أَى النُّورُ يمنعُ من رُؤيته. وفى الحديث:

стр. 2396

"اللَّهُمَّ اجْعَل فى قَلْبِى نُوراً" وذَكَرَ سائرَ الأَعضاءِ، والمعنى: اسْتَعْمِل هذه الأَعضاءَ منِّى فى الحقّ، واجْعَلْ تَصَرُّفِى وتَقَلُّبِى فيها على سبيل الصَّواب والخَيْر. وقوله تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ يعنى سيِّد المرسَلين محمّدا ﷺ . وقولُه تعالى: ﴿واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ أَى القرآن، ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ قيل: أَى الليل والنَّهار. وقولُه: ﴿والله مُتِمُّ نُورِهِ﴾ يعنى به الإِسلام. وقوله ﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ : وقوله: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ المراد به نور العِناية. والنَّارُ تُقال لِلَّهيب الذى يَبْدُو للحاسَّة نحو قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ﴾ ، ولِلْحَرارَةِ المجرَّدة؛ ولنارِ جَهَنَّم المذكورة فى قوله تعالى: ﴿النار وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ﴾ . وفى حديث شَجر جهنم: "فتَعْلُوهم نارُ الأَنْيار" يحتمل أَن يكون معناه نار النَّيران فَجمع النار على أَنْيار وأَصلها أَنْوار/ كما جاءَ فى رِيح وعِيد رِياحٌ وأَعْياد، وأَصلُهما واوٌ. ولِنار الحَرْب المذكورة فى قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا

стр. 2397

الله﴾ . وقال بعضهم: النَّارُ والنُّورُ من أَصْلٍ واحد، وهما كثيراً مّا يتلازَمان، لكنَّ النَّار متاعٌ للمُقْوِينَ فى الدّنيا، والنُّورُ متاعٌ للمُتَّقِينَ فى الدُّنيا والآخِرَة، ولأَجْلِ ذلك اسُتعْمِل فى النُّورِ الاقْتِباسُ، فقال: ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ . وتَنَوَّرْتُ ناراً: أَبْصَرْتُها.

стр. 2398

بصيرة فى نوش ونوص النَّوْشُ: التَّناوُل. قال ابن السِكِّيت: إِذا تَناوَلَ رجلاً بَرأسِه ولِحْيَتِه قيل: ناشَهُ يَنُوشُه نَوْشاً. قال غَيْلانُ: باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلاَ ... نَوْشاً به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلاَ أَىْ تَتَناول ماءَ الحوضِ من فَوْق وتَشرب شُرْباً كثيرا، وتقطعُ بذلك الشربِ فَلَوات فلا تَحْتاج إِلى ماءٍ آخر. وناشَت الإِبِلُ: أَسْرَعَت: النَهوضَ. وناشَ: طَلَبَ وناشَ: مَشَى. وتَناوَشَ: تناوَلَ، قال الله تعالى: ﴿وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَى كيف لهم تَناوُل ما بَعُدَ منهم وهو الإِيمان وقد كان قريباً فى الحَياة فضَيَّعوه. وقال ابنُ عَبّاد: التَّناوُش فى الآية الكريمة الرُّجُوعُ. والانْتِياشُ: التَّناوُل أَيضا. قال: باتَتْ تَنُوشُ العَنَق انْتِياشاً والمُنْتاشُ: المُسْتَخْرَج قال: أَرضاً بأَرْض ومُنْتاشاً بمُنْتاشِ وانْتاشَه من المَهالِك: أخْرجهُ منها. النُّوْصُ: التَأَخُّرُ. والنَّوْصُ: مصدر نُصْتُ الشىءَ أَنُوصُهُ نَوْصاً:

стр. 2399

إِذا طَلَبْتَه لِتُدْرِكه. وقيل: ناصَنِى نَوْصاً، أَى تَنَحَّى عَنِّى وفارَقَنِى وناصُوا نَوْصاً ومَناصاً ونَوِيصاً ونِياصَةً ونَوَصاناً: إِذا تحرَّكُوا. وأَصلُ نِياصَة نِواصَةٌ صارت الواوُ ياء لانْكِسار ما قَبْلها. والمَناصُ أَيضا: المَفَرُّ والمَلْجأُ، قال الله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ والأَلف فى مَناص مُحَوَّلة عن الواو.

стр. 2400

بصيرة فى نوس ونوم النَّاسُ، قيل أَصلُه من ناشَ يَنُوسُ: إِذا اضْطَرَب، وتصغيرهُ على هذا نُوَيْسٌ. وقيل: أَصلُه فحُذِفَ فاؤه لَمَّا أُدخل عليه الأَلفُ واللام. وقيل من نَسِىَ، وأَصْلُه إِنْسِيانٌ على إِفْعِلان. وقولُه: ﴿قُلْ أَعُوذُ برَبّ النَّاس﴾ ، [قد يُراد بالناس الفُضلاءُ دون من يَتناوله اسم الناس] تجوُّزاً، وذلك إِذا اعتبر معنى الإِنسانيّة، وهو وجُود العقل والذِكْر وسائر القوى المختصة به، فإِنَّ كلَّ شىءَ عُدِمَ فِعْلُه المختصُّ به لا يكاد يستحقُّ اسْمَه، كاليَدِ فإِنَّها إِذا عَدِمتْ فِعْلَها الخاصّ بها فإِطْلاق اليَدِ عليها كإِطلاقها على يَدِ السرير ورِجْلِه. وقوله تعالى: ﴿آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس﴾ أَى كما يفعلُ مَنْ وُجِد فيه معنَى الإِنسانِيةِ، ولم يَقْصِد بالإِنسان عَيْناً بل قَصَد المَعْنَى، وكذا قولُه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ أَى من وُجِد فيه معنَى الإِنْسانِيّة أَىَّ إِنسان كان. ورُبَّما قُصِدَ به النَّوْعُ كما هو وعلى هذا قولُه: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ .

стр. 2401

قال ابن عَبّاس رضىَ الله عنهما: آدَمُ إِنَّما سُمِّىَ إِنْساناً لأَنّه عُهِد إِليه فنَسِىَ، والأُناسُ لغة فى النَّاس. وهو الأَصل، قال ذُو جَدَن: إِنَّ المَنايَا يَطَّلِعْـ ... ن على الأُناسِ الآمِنِينا فيَدَعْنَهم شَتَّى وقد ... كانوا جميعاً وافرينا وكلُّ اثْنَيْنِ من الإِنسان مثل السّاعِدَيْن والزَّنْدَيْن والقَدَمَيْن، فما/ أَقْبَل منهما على الإِنسان فهو إِنْسِىٌّ، وما أَدْبَر عنه فهو وَحْشِىُّ. والإِنسان: الأُنمُلَة قال: أَشارَتْ لإِنسان بإِنسان كفِّها ... لِتَقْتُل إِنْساناً بإِنْسانِ عَيْنِها والإِنسانُ أَيضاً: ظِلّ الإِنْسان. والإِنْسان: رأسُ الجَبَل. والأَرْضُ التى لم تُزْرَع. وجارِيَةٌ آنِسةٌ: إِذا كانت طَيّبَة النَّفْس تُحِبُّ قُرْبَك وحَدِيثَك، قال الكُمَيْت: فِيِهنَّ آنِسَةُ الحَدِيث خَرِيدَةٌ ... لَيْسَتْ بفاحِشَة ولا مِتْفالِ النَّوْمُ: النُّعاسُ أَو الرُّقادُ كالنِّيام، والاسمُ: النِّيَمةُ بالكسر، وهو نائمٌ، ونوؤُمُ، ونُوَمٌ، ونُوَمَة، والجَمْع: نِيامٌ، ونُوَّمٌ، ونُيَّمٌ،

стр. 2402

ونِيَّمٌ ونُوّامٌ، ونُيَّامٌ، ونوْمٌ كَقومٍ، وقيل: هو اسمُ الجَمْع. والنَّوْمُ فُسِّرَ على أَوْجُه كُلُّها صحيحةٌ باعتبارات مختلفة، قيل: هو اسْتِرْخاءُ أَعصابِ الدِماغ بُرطوبات البُخار الصّاعد إِليه؛ وقيل: هو أَنْ يَتَوَفَّى اللهُ النَّفْسَ من غير مَوْت كما قال الله تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ . وقيل: النَّوْمُ: مَوْتٌ خَفِيفٌ، والموتُ نَوْمٌ ثَقيلٌ. واسْتَنام فلانٌ إِلى كذا: اطْمَأَنَّ إِليه. وتَناوَمَ: أَراهُ من نَفْسِه كاذِباً. ونامَ الثَّوْبُ: بَلِىَ. والرجلُ: تواضَع لِله تعالىَ. وإِلَيْه: سَكَنَ واطْمَأَنَّ. والخَلْخالُ: انْقَطَع صَوْتُه من سِمَنِ الساقِ.

стр. 2403

بصيرة فى نيل ونأى نِلْتُه أَنالُه نَيْلاً ونالاً: أَصَبْتُه. وأَنَلْتُه إِيّاهُ، وأَنَلْتُ لهُ. والنَّيْلُ والنائل: ما نِلْتَه، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً﴾ . وما أَصابُ منه نَيْلاً ولا نَيْلَةً ولا نُوْلَةً. شَيْئاً. والنَّوالُ والنَّالُ والنَّائلُ: العَطاءِ. ونُلْتُه ونُلْتُ لهُ، ونُلْتُ به أَنُولُه، وأَنَلْتُهُ إِيّاه، وَنَّولْتُه عليه، وله: أَعْطَيُتُه. ورجلٌ نالٌ: جَوادٌ، أَو كثير النائلِ، ونالَ يَنالُ نَيْلاً: صار نالاً. ونَولُك أَنْ تَفْعَلَ كذا، ونَوالُكَ ومِنْوالُكَ: أَى يَنْبَغِى لك. ناءَ الرجلُ مثالُ ناعَ: لغة فى نَأَى مثل نَعَى: إِذا بَعُدَ، قال سَهْمُ بن حَنْظَلة الغَنَوِىّ: إِنَّ اتَّباعَكَ مَوْلَى السُّوءِ تَسْأَلُه ... مثلُ القُعُود ولَمَّا تَتَّخِذْ نَشَبا مَنْ إِنْ رَآك غَنِيَّا لانَ جانِبُه ... وإِن رَآك فَقِيراً ناءَ واغَتَرَبَا هكذا رواه الكسائىّ وروى غيره: إِذا افْتَقَرْتَ نَأَى واشْتَدَّ جانِبهُ ... وإِنْ رآكَ غَنِيّاً لان واقْتَرَبا

стр. 2404

قال الله تعالى: ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ وقُرِئَ: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ . ونَاءَ يَنُوءُ نَوْءَاً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّة، قال الله تعالى: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة﴾ . وناءَ به الحِمْلُ: أَثْقَلَهُ. والمرأَةُ تَنُوءُ بعَجِيزَتِها، أَى تَنْهَض بها مُثْقَلَةً، وتَنُوءُ بها عَجِيزَتُها، أى تُثْقِلُها. وناءَ أَى سَقَط فهو من الأَضْداد. وعِنْدِى ما ساءَهُ وما ناءَهُ، أَى ما أَثْقَلَه. وما يَسُوءُه ويَنُوءُه، أَراد ساءَهُ وأَناءَهُ، وإِنَّما قال ناءَهُ وهو لا يتعدَّى لأَجلِ الازْدِواج. وقال تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ : يَبْعُدُون.

стр. 2405

الباب السابع والعشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف الواو

стр. 2406

بصيرة فى الواو وهى ترد فى القرآن وفى اللغة على وجوه كثيرة: ١ - حرفٌ من حُروف الهجاءِ شَفَوِىّ يحصلُ من انْطِباق الشَّفَتَين جِوارَ مَخْرج الفاءِ. [و] النِّسبة [إِليه] واوِىٌّ، والفِعْل منه واوَيْتُ واواً حَسَناً وحَسَنةً، والأَصل وَوَّوْتُ، لكن لمَّا اجتمعت أَربعُ واوات متوالية استثقلوه فقلبوا الواو الثانية أَلفاً والرابعة ياءً فصارت وَاوَيْتُ، وجمعه: واواتٌ. ٢ - الواوُ فى حِساب الجُمَّل اسمٌ لعددِ السِتَّة. ٣ - الواوُ المكرّرة فى نحو: سَوَّلْتُ وسَوَّيْت. ٤ - الواوُ الأَصلىّ كما فى: وَعْد، ورَوْح، ونَحْو. ٥ - واوُ الإِعراب كما فى الأِسماءِ الستَّة. ٦ - واو الحالِ، كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أَى فى تلك الحالة. ومنه أَتَيْتُه والشَّمْسُ طالِعَةٌ.

стр. 2407

٧ - واوُ الاستِئْناف: ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ﴾ . ٨ - الواوُ المقُحمة: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وأجمعوا﴾ . ٩ - الواوُ الزائِدَة فى ثانى الاسم، نحو كَوْثَر، وكَوْكَب، أَو فى ثالثه نحو: عَجُوز، وعَرُوس، أَو فى رابعه، نحو: تَرْقُوَة وعَرْقُوَة، أَو فى خامسه، نحو: قَلَنْسُوَة. ١٠ - الواو المُبْدَلَة من الهمزة إِذا كان ما قبلها مَضْمُوماً نحو: رأَيتُ وَباك، أَو من الأَلف نحو ضَوارِب. ١١ - واوُ الثمانية: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ ، ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً﴾ ﴿وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ... ﴾ إِلى قوله ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ . ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾ .

стр. 2408

١٢ - بمعنى أَوْ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ . ١٣ - بمعنى إِذْ، نحو: لَقِيتُكَ وأَنْتَ شابٌّ، أَى إِذْ أَنت. ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ أَى إِذْ طائفةٌ. ١٤ - بمعنى مع: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ . ١٥ - بمعنى رُبّ، فى مثل قول رؤبة: وقاتِمِ الأَعْماقِ خَاوِى المُخْتَرَق ١٦ - واوُ القَسَم: ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض﴾ . ١٧ - واوُ التَفْصِيل: ﴿وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ ، ﴿وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ . ١٨ - واوُ التأْكيد والتَقْرِير: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسيرُواْ﴾ . ١٩ - واوُ التِّكْرار: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ .

стр. 2409

٢٠ - واوٌ صِلَةٌ: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ . ٢١ - واوُ العَطْفِ، وتكون لمُطْلَق الجَمْع، فتعطِفُ الشىءَ على مُصاحِبه نحو قوله تعالى: ﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة﴾ وعلى لاحقه نَحْو: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ﴾ ، وعلى سابِقه، نحو قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يوحي إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ﴾ . وإِذا قيل قامَ زَيْدٌ وعَمْرو احتمل ثلاثةَ معانِ، وكونُها لِلْمَعِيَّة راجِحٌ، وللتَّرْتِيب كثير، ولعَكْسِه قليل. ويجوز أَن يكون بين مُتعاطِفَيها تقارُبٌ أَو تَراخٍ نحو: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين﴾ . وقد تخرج الواوُ عن إِفادة مُطْلَقِ الجَمْع وذلك على أَوجه: أَحدها [تكون] : بمعنى أَوْ، وذلك على ثلاثة أَوْجُه: أَحدها تكون بمعناها فى التَقْسِيم نحو: الكلمة اسمٌ، وفعلٌ، وحرف؛ وبمعناها فى الإِباحَة، نحو جالِسِ الحَسَنَ وابْنَ سِيرين، أَى أَحدَهُما؛ وبمعناها فى التَخْيير نحو: وقالُوا نَأَتْ فاخْتَر لها الصَّبْر والبُكَا والثانى: بمعنى باءِ الجَرّ نحو: أَنت أَعْلَمُ ومالَكَ، وبعتُ

стр. 2410

الشَّاة شاةً ودِرْهماً. الثالث: بمعنى لامِ التَّعْليل، نحو: ﴿ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ﴾ قاله الخَارْزَنْجِىّ. الرّابع: واوُ الاستئناف نحو: لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبُ الَّلبَنَ، فيمن رفع. الخامس: واوُ المفعول معه، كسِرْتُ والنِّيلَ. السّادس: واوُ القَسَم. ولا تَدْخُل إِلاَّ على مُظْهَرٍ، ولا تتعلقَّ إِلا بمَحْذوف، نحو: ﴿والقْرْآنِ الحَكِيمِ﴾ فإِن تَلَتْها واوٌ أُخرَى فالثانية للعطف، وإِلاَّ لاحتاج كلٌّ إِلى جواب، نحو: ﴿والتين والزيتون﴾ . (السابع) : واو ربّ، ولا تدخلُ إِلاَّ على مُنَكَّر. (الثامن) الزائدة: ﴿حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ . وقد تقدم. (التاسع) : واو ضمير الذكور، نحو: الرّجال قاموا، وهو اسمٌ (و) عند الأَخْفَش والمازنى حَرْفٌ. (العاشر) : واو علامة المُذَكَّرين فى لغة طَيّئ أَو أَزْدِ شَنوُءَةَ أَو بَلْحارث.

стр. 2411

ومنه قوله ﷺ : "يَتَعاقَبُون فِيكم مَلائكةٌ باللَّيْل ومَلائكةٌ بالنَّهار". (الحادى عشر) : واو الإِنكار، نحو: الرَّجُلُوه بعد قَوْل القائل: قامَ الرَّجُلُ. (الثانى عشر) : الواو المُبْدَلة من هَمْزة الاستِفْهام المَضْموم ما قَبْلها كقراءَة قُنْبُل: ﴿وَإِلَيْهِ النشور * أَأَمِنتُمْ﴾ ونحو: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ﴾ . (الثالث عشر) : واو التَّذَكُّر. (الرابع عشر) : واو القوافى.

стр. 2412

(الخامس عشر) : واوُ الإِشْباع كالبُرْقُوع. (السادس عشر) : واوُ مدّ الاسم بالنَّداءِ. (السابع عشر) : الواو المتحوّلة نحو: طُوبَى، أَصلها طُيْبَى. (الثامن عشر) : واوات الأَبْنِيَة كالجَوْرَبِ والتَوْرَب. (التاسع عشر) : واوُ الوَقْت، وتَقْرُب من واوِ الحال: اعْمَلْ وأَنْتَ صحيحٌ. (العشرون) : واو النسبة كأَخَوِىٍّ فى النِسْبة إِلى أَخ. (الحادى والعشرون) : واوُ عَمْرٍو لتَفْرِق بينه وبين عُمَر. (الثانى والعشرون) : الواوُ الفارِقةُ كواو أُولئك وأُولَى لئلاَّ يشتَبِه بإِلَيْكَ وإِلَى. (الثالث والعشرون) واوُ الهمزة فى الخَطّ كهَذِه نِساؤُكَ وشاؤُك، [و] فى اللَّفْظِ كحَمْراوان وسَوْداوان. (الرابع والعشرون) : واوُ النِّداءِ والنُّدْبَةِ.

стр. 2413

(الخامس والعشرون) : واوُ الصّرْفِ وهو أَنْ تَأْتِىَ الواوُ معطوفةً على كلامٍ فى أَوّله حادِثَةٌ لا تَسْتَقِيم إِعادتُها على ما عُطِفَ عليه نحو: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتَأْتِىَ مِثْلَه ... عارٌ عَلَيْكَ إِذا فَعَلْتَ عَظِيمُ فإِنَّه لا يجوزُ إِعادةُ [لا] على وتأْتى مثله، [فلذلك] سمّى صرفاً إِذْ كان معطوفاً ولم يَسْتَقِمْ أَنْ يُعادَ فيه الحادثُ الَّذى فيما قبله. (السادس والعشرون) : الواو اللغوىّ، قال الخليل: [الواو] عنْدَهم. البعير الفالِج، قال الشاعر: وكَمْ مُجْتَد أَغْنَيْتُه بعد فَقْرِه ... فَآبَ بواوٍ جَمَّة وسَوام

стр. 2414

بصيرة فى وأد ووبل وَأَدَ بِنْتَهُ يَئِدُهَا وَأْداً، أَى دَفَنَها وهى حَيَّةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ﴾ وفى حديث النبىّ ﷺ "أَنَّه نَهَى عن عُقوق الأُمَّهاتِ، وَوَأْدِ البَنات، ومَنْعٍ وهاتِ". وكانت كِنْدَةُ تَئِدُ البَناتِ، قال الفرزدق: ومِنَّا الَّذى مَنَعَ الوائدا ... تِ وأَحْيَا الوَئِيدَ فلم يُوْأَدِ والمَوائدُ: الدَّواهِى، وتَوَأَّدَتْ عليه الأَرضُ: غَيَّبَتْهُ. الوَبْلُ: والوابِلُ: المَطَرُ الشديد الكثيرُ القَطْر. وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ: أَتَتْ بالوَبْل، قال الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ . ولمِرُاعاة الثِّقَل قيل لكلِّ شِدَّة ومخَافة وَبالٌ. قال الله تعالى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ . والوَبيلُ: الشديد؛ والعَصَا الغَلِيظةُ، والقَضِيبُ الذى فيه لِينٌ، وخَشَبةٌ يُضْرب بها النَّاقوسُ؛ والحُزْمَة من الحَطَب، والمَرْعَى الوَخِيم، قال الله

стр. 2415

تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ . وأَبِيلٌ على وَبِيلٍ، أَى شيخٌ على عَصا. ورَجُلٌ وابِلٌ: جَوادٌ يَبِلُ بالعَطايا. أَنشد الفَرّاء: فأَصْبَحت المنازلُ قد أَذاعَتْ ... بها الإِعصارُ بعد الوابِلِينا أَى بعد الأَجْواد من أَهلها/. ووَبَلَه بالسّياط: تابعَها عليه. واسْتَوْبَلُوا المكانَ: استَوْخَمُوه.

стр. 2416

بصيرة فى وبر ووبق الوَبَرُ معروف، وجَمْعه أَوْبارٌ، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ . وبعيرٌ وَبِرُ وأَوْبَرُ، وناقةٌ وَبِرَةٌ ووَبْراءُ: كثيرةُ الوَبَر. ووَبَّرَتِ الأَرنبُ تَوْبِيراً وهو أَن تَمْشِىَ على وَبَر قوائِمها لئلاَّ يُقْتَصَّ أَثرُها. قال: مَرَطَى مُقَطِّعَة سُحورَ بُغاتِها ... من سُوسِها التوْبِيرُ مهما تُطْلب ووَبَّر فلانٌ أَمْرَهُ توبيراً: عَمّاهُ. الوُبُوقُ: الهَلاكُ. وَبَقَ يَبِقُ، كوَعَد يَعِدُ، ووَبِقَ يَوْبَقُ كوَجِلَ يَوْجَلُ، ووَبِق يَبِقُ كوَثِقَ يَثِقُ. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ أَى جعلنا بينهم من العَذاب ما يُهْلكهم. وقال أَبو عبيدة: المَوْبِقُ: المَوْعِدُ. وقال ابن عَرَفَة: مَوْبِقاً أَى مَحْبِساً. وكلُّ شىء حالَ بين شيئين فهو مَوْبِقٌ. وقيل: المَوْبِقُ: واد فى جهنَّم. وأَوْبَقَهُ: أَهْلَكه. وقيل: حَبَسَه، قال الله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ أَى يَحْبسُ السُفُن فلا تَجْرى عُقوبةً لأَهلها.

стр. 2417

بصيرة فى وتن ووتد ووتر الواتِن: الشىء الثَّابِتُ الدّائم فى مكانه؛ والماءُ المَعِينُ الدّائم. والوَتِينُ: عِرْقٌ فى القَلْب إِذا انقطَعَ مات صاحبُه، والجمع: أَوْتِنَةٌ ووُتْنٌ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين﴾ . ووَتَنَه: أَصابَ وَتِينَهُ. والماءُ: دامَ ولم يَنْقَطِع. واسْتَوْتَنَ المالُ: سَمِنَ وغَلُظَ وَتِينهُ. الوَتْدُ بالفتح، والوَتِدُ ككَتِفٍ واحد الأَوتاد. وفى المثل: "أَذَلُّ من وَتِد بِقاعِ" لأَنَّه يُدَقُّ أَبداً، قال: إِنَّ الهَوانَ حِمارُ الأَهل تَعْرِفُه ... والحُرُّ يُنْكِرُه والجَسْرَةُ الأُجُدُ ولا يُقِيم بدارِ الذُلِّ يَعْرِفُها ... إِلاَّ الأَذَلاَّنِ عَيْرُ الأَهْلِ والوَتدُ هذا على الخَسْف مربَوطٌ برُمَّتِه ... وذا يُشَجُّ فلا يَرْثِى له أَحَدُ وكذلك الوَدّ فى لغة من يدغم. قال الله تعالى: ﴿والجبال أَوْتَاداً﴾

стр. 2418

وتقول: وَتَدْتُ الوَتْدَ أَتِدُهُ وَتْداً، وأَوْتَدْتُه. وإِذا أَمَرْت قلت: تِدْ وَتِدَكَ بالمِيتَدَةِ أَى بالمُدُقِّ. الوِتْرُ بالكسر: الَفْردُ. والوَتْرُ بالفتح: الذَّحْل، هذه لغة أَهل العالية فامّا لغةُ أَهلِ الحِجاز فبالضِدّ، قال تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ وأَمّا تميمٌ فبالكَسْر فيهما. والمَوْتُور: الذى قُتِلَ له قَتِيلٌ فلم يُدْرِك بدَمِه، تقول منه: وَتَرَهُ يَتِرُهُ وَتْراً وتِرَةً. وكذلك وَتَرَهُ حَقَّه، أَى نَقَصَه، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أَى لم يَنْقُصْكم من أَعْمالكم. والتَّواتُرُ: تَتابُع الشىء ولا يُراد به التَّواصُل. ومُواتَرَةُ الصَّوْمِ: أَنْ يصومَ يوماً ويُفْطِرَ يوماً أَو يومين، ويأَتىِ به وِتْراً وِتْراً، ولا يُراد به المُواصَلَة. وكذلك واتَرْتُ الكُتُبَ فتواترَتْ، أَى جاءَ بعضُها فى إِثْرِ بَعْض، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ أَى واحداً بعد واحدٍ، وفيها لغتان: التَّنْوينُ، وتَركُ التنوين مثل عَلْقَى، فمن تَرَكَ صَرْفَها فى المعرفةِ جعل أَلِفَها أَلِفَ ثأْنيث وهو أَجود، وأَصلُها وَتْرَى من الوتْر وهو الفَرْد، ومن نَوَّنَها جعل أَلِفَها ملحقةً. والوَتِيرَةُ: السَجِيَّة. وحَلْقَةٌ من عَقَبٍ يُتَعَلَّم عليها الطَّعن.

стр. 2419

بصيرة فى وثق ووثن وَثِقْتُ بفلان، بالكسر، أَثِقُ ثِقَةً ومَوْثِقاً ووُثُوقاً: إِذا ائْتَمَنْتَهُ قال الله تعالى: ﴿حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ الله﴾ ، أَى مِيثاقاً. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ . والمِيثاق: عَقْدٌ يُؤكَّد بيمينٍ وعَهْد. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين﴾ ، أَى أَخذ العهدَ عليهم بأَنْ/ يُؤمِنوا بمحمّد ﷺ . وأَخْذُ المِيثاق بمعنى الاسْتِحْلافِ. وأَصلُ المِيثاقِ: المِوْثاق صارت الواوُ ياءً لانكسار ما قَبْلها، والجمعُ: المَواثِيقُ، والمَياثِيقُ أَيضاً على اللفظ، وقد جاءَ فى الشعر المَياثق أَنشد ابنُ الأَعرابىّ لِعياضِ ابن دُرَّةَ الطائىّ. حِمىً لا يَحُلُّ الدَّهْرُ إِلاَّ بإِذْنِنا ... ولا نَسْأَلُ الأَقْوامَ عَقْدَ المَياثِق والوَثاق والوِثاقُ: ما يُشدّ به، والجمعُ: وُثُقٌ ككُتُب، قال الله تعالى: ﴿فَشُدُّواْ الوثاق﴾ . وأَوْثَقَه فى الوَثاقِ: شَدَّه.

стр. 2420

ووَثَّقْتُ الشَّىءَ تَوْثيقاً؛ ووَثِّقْتُ فُلاناً: إِذا قلتَ إِنَّه ثِقَةٌ، وناقةٌ مُوَثَّقَة الخَلْقِ: مُحْكَمَة. واسْتَوْثَقْت منه: أَخَذْتُ منه الوَثِيقَة. قال الكُميت يمدح مخلد بن يزَيدَ بن المُهَلَّب: وخلائقٌ منهُ إِلىّ جميلة ... حَسْبِى ونِعْمَ وَثِيقَةُ المُسْتَوْثِقِ وواثَقَنِى بالله ليَفْعَلَنَّ. وتَواثَقُوا على كذا، قال كعبُ بن زُهَير: لِيُوفُوا بما كانُوا عليه تَواثَقُوا ... بِخَيْفِ مِنىً واللهُ راءٍ وسامِعُ والوُثْقَى قريبةٌ من المَوْثِق، قال الله تعالى: ﴿فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى﴾ . الوَثَنُ محرّكة: الصَّنَمُ، والجمع وُثْنٌ وأَوْثانٌ. والواثِنُ: الشىء الدّائم الثابت فى مَكانه كالواتِن بالمُثَنَّاة. وأَوْثَنَ من المال: أَكْثَرَ منه. وأَوْثَنَ زيداً: أَجْزَل عَطِيَّتَهُ.
следующие страницы →