← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

بصيرة فى ودق الوَدْقُ: المَطَرُ، قال الله تعالى: ﴿فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ وقد وَدَقَ يَدِقُ وَدْقاً، أَى قَطَرَ قال عامر بن جُوَيْن الطَّائىّ: فلا مُزْنَة وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... ولا أَرْضَ أَبْقَل إِبْقالَهَا هكذا أَنشده سيبويه، وفى شعره: ولا رَوْضَ فلا يحتاج إِلى تأَويل. وذاتُ وَدْقَيْن: الدّاهيَة، قال علىُّ بن أَبى طالب رَضىَ الله عنه: تلْكُم قُرَيْشٌ تَمَنَّانِى لِتَقْتُلَنِى ... فلا وَرَبِّك ما بَرُّوا ولا ظَفِرُوا فإِن هَلَكْتُ فرهنٌ ذِمَّتِى لَهُمُ ... بذات وَدْقَيْنِ لا يَعْفُوا لها أَثَرُ قال المازنىّ: لم يصحّ أَنَّ عليّاً تكلَّم بشىءٍ من الشعر [غير] هذين البيتين، ويروى بذات رَوْقَين أَى ذات قَرْنَيْن. وأَوْدَقَت السّماءُ: جاءَت بوَدْق مثل وَدَقَتْ، وقال غيرُه: وَدَقَت ذاتُ الحافِر ووَدَّقَتْ واسْتَوْدَقَت: اشتهَتِ الفَحْلَ. ووَدَقْتُ بِه وَدْقاً: اسْتَأَنْسَتُ بِهِ. والوَدِيقَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ، قال رَبِيعَة بن مَقْرُوم.

стр. 2452

كَلَّفْتُها فرأَتْ حَقّاً تَكَلُّفَهُ ... وَدِيقَةً كأَجِيج النار صَيُخودا وقال أَبو المُثَلَّمِ الهُذَلّى يرثى صَخْرَ الغَىِّ: حامى الحَقِيقَة نَسّالُ الوَدِيقَةِ مِعْـ ... تَاقُ الوَسِيقَةِ جَلْدٌ غَيْرُ ثُنْيان وقيل: الوَدْق شىءٌ يكون خِلالَ المَطَر كأَنَّه غُبارٌ، لكن قد يُعَبَّر به عن المَطَر.

стр. 2453

بصيرة فى ودى ووذر الدِّيَةُ بالكسر: حَقُّ القَتِيل. ووَداهُ كوَعاهُ: أَعْطَى دِيَتَه. قال الله تعالى: ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ﴾ . والوَادِى: كلَّ مَفْرَج بَيْنَ جِبال أَوْ تِلال أَوْ آكام. وكلُّ مَسيلِ ماءٍ وادٍ، والجمعُ. أَوْداءٌ وأَوْدِيَة، وأَوْداةٌ، وأَوْدايَةٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى﴾ وهو وادٍ بجانبِ الطُّور من الأَرض المقدَّسة. [و] يقال: أَنا فى وادٍ وأَنت فى وادٍ. وفلانٌ فى وادٍ غير واديكَ، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أَى من أَوْدِيَة الكَلامِ. والوَدَى كفَتىً: الهَلاكُ. وكغَنِىٍّ: صِغارُ الفَسِيل، الواحدة وَدِيَّة.

стр. 2454

وأَوْدَى: هَلَكَ، وتَكَفَّرَ بالسَّلاح وبه المَوْتُ: ذهَبَ به. واسْتَوْدَى بحَقِّى: أَقَرَّ به، وفى الحديث الصّحيح: "لَوْ كان لابْنِ آدَمَ وادِيانِ من مالِ، ويُرْوَى من ذَهَب، ويُرْوَى من نَخْلٍ، لابْتَغَى إِليهما ثالثاً". والمُودِى: الأَسَدُ. وذَرْه أَى دَعْهُ، وهو يَذْرُه أَى يَدَعُه. والأَصل وَذِرَهُ يذَرُه مثالُ وَسِعَهُ يَسَعُه، ولكن قد أُمِيتَ مَصْدرُه [والفعل الماضى] ، فلا يُقال وَذِرَهُ ولا واذِرٌ استَغْنَوْا عنهما بَتركَه وتارِك. وَذَّرْت اللحمَ تَوْذِيراً: قَطَّعْتُه، والجُرْحَ: شَرَّطْتُه. قال الله تعالى ﴿قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ وقال تعالى ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ . والوَذْرَةُ: قطعةٌ من اللحم، سمّيت بذلك لِقلَّة الاعْتِداد بها، والجمع: وَذْرٌ كتَمْرَة وتَمْر. ومِنْ سَبّ العرب: يا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرَة.

стр. 2455

بصيرة فى ورث وورد وَرِثْتُ أَبى، ووَرِثْتُ المالَ من أَبِى، أَرِثُه بالكسر فيهما، وِرْثاً ووِرَاثَةً، وإِرْثاً، الأَلف منقلبةٌ عن الواو، ورِثَةً كَعِدَة الهاء عوضٌ عن الواو، وإِنَّما سقطت الواو من المستقبل لوُقوعها بين ياءٍ وكَسْرَة وهما مُتجانِسان، والواوُ مُضادَّتُهما فحُذِفَت لاكْتنافهما إِيّاها، ثم جُعل حُكمهما مع الأَلف والياءِ والنون كذلك لأَنهِنّ مبدلات منها، والياءُ هى الأَصل، يدلُّ على ذلك أَنَّ فَعِلت وفَعِلْنا وفَعِلْتَ مبنيّات على فَعِلَ، ولم تَسْقَط الواو من يَوْجَلُ لوُقوعِها بين ياء وفتحة، ولم تَسْقُط الياء من يَيْسَر لِتَقَوِّى إِحْدَى الياءَيْن بالأُخرى. والميراث: أَصلهُ موْراثٌ صارت الواو ياءً لسكونها وكَسْرِ ما قَبْلها. والوارِثُ فى أَسماءِ الله تعالى: الَّذى يَرِث الخَلائِق، ويَبْقَى بعد فَنائهم، لما رُوِى أَنَّه يُنادَى لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فيُقال: لِله الواحِدِ القَهَّار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَللَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض﴾ وقال: / ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب﴾ . وكُلّ من حصل له شىءٌ من غير تعبٍ يقال فيه قد وَرِثَ كذا. ويُقال لمن خُوّل شيئاً مُهَنِّئا: أُورِثَ، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ، وقولُه: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً *يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ

стр. 2456

آلِ يَعْقُوبَ﴾ فإِنه يُريد ورِاثة النُبُوَّة والعِلْم والفضيلة دُون المال، فالمال لا قَدْرَ له عند الأَنبياءِ ﵈ حتى يَتَنافَسوا فيه، بل قَلَّما يَقْتَنُون المال وَيَتَمَلَّكُونَه، قال ﷺ : "نَحْنُ مَعاشرَ الأَنْبياءِ لا نُورَثُ ما تَرَكْناه صَدَقَة" وقيل أَيضاً: ما تركناه هو العِلْم وهو صَدَقَة تشتركُ فيها الأُمَّة. وقوله ﷺ : "العُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ" إِشارة إِلى ما وَرثُوه من العِلْم، وليس لَفْظ الوراثة إِلا لكون ذلك بغير ثَمَنٍ ولا مِنَّة. وقال ﷺ لعلىّ: "أَنْتَ أَخِى ووَارثى. قال: وما أَرِثُك؟ قال: ما وَرَّثَت الأَنبياءُ قَبْلى، كِتاب الله وسُنَّتى". وقوله ﷺ : "اللَّهُمَّ مُتِّعْنَى بسَمْعِى وبَصَرى واجْعَلهما الوارِثَ مِنِّى أَى أَبْقهِما صحيحن سليمين إِلى أَن أَموت". وقيل: أَراد بَقاءَهما وقُوَّتَهما عند الكِبَرِ وانحلال القُوَى النَّفسانِيّة، فيكون السّمعُ والبصرُ وارثَىْ سائرِ القُوَى والباقِيَيْن بعدها. وقيل: أَراد بالسّمْع وَعْىَ ما يَسْمَعُ والعملَ به، وبالبصرِ الاعتبارَ بما يَرَى". وفى رواية: "واجعله الوارِثَ منّى" فردَّ الهاء إِلى الإِمتاع، فلذلك وَحَّدَه. ويُقال: وَرِثْتُ من فلانِ عِلْماً، أَى استَفَدْت منه. قال تعالى:

стр. 2457

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وقال تعالى: ﴿أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ . والوراثَةُ الحقيقية أَنْ يحصلَ للإِنسان شَىءٌ لا يكون عليه فِيه تَبِعةٌ ولا عليه مُحاسَبَةٌ. وعبادُ الله الصّالحون لا يتناولونُ شيئاً من الدُّنيا إِلاَّ مالا يُحاسَبُون عليه، فمَنْ حاسَب نَفْسَه فى الدّنيا لم يُحاسَبْ فى الآخرة. الوَرْدُ: الَّذِى يُشَمُّ، الواحِدَة وَرْدَةٌ، وقوله تعالى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان﴾ قال ابن عَرَفَة: سمعت أَحمد بن يَحْيىَ يقول: هي المُهْرَة تنقلب حمراءَ بعد أَنْ كانت صفراءَ. وقال الأَزهرىّ: أَى فصارتْ وَرْدَةً أَى كلَوْن الوَرْد تَتَلَوَّنُ أَلْواناً يومَ الفَزَع الأَكبر، كما تَتَلَوّن الدِّهانُ المختلفة، وهى جمع دُهن. وقيل: إِذا احمرّت السّماءُ كالوَرْد قامت القيامة. وعَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ: إِذا احمرَّ أُفُقها عِنْدَ غُروب الشمسِ وكذلك عند طُلُوعِها، وذلك عَلامةُ الجَدْب. والوِرْدُ: خلاف الصَّدَرِ، والوِرْدُ أَيضاً: الوُرّادُ وهم الذين يَرِدُون الماءَ. وقولُه تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ قال ابن عرفة: الوُرُود عند العرب مُوافاة المكانِ قبلَ دخوله، وقد يكون الوُرُود دُخولاً، ويبيّن ذلك حديث عائشة رضى الله عنها عن النبىّ ﷺ أَنَّه ليس

стр. 2458

بدخول، ويؤيّد ذلك القرآن، أَلاَ تَسمعُ قولَه: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولائك عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ وقولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ أَى بلغه. وقولُه: ﴿ونحن أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ ، حبلُ الوَرِيد: عِرْقٌ يَزْعُم العربُ أَنَّه من الوَتِينِ/، وهُما وَرِيدان مُكْتَنِفا صَفْقَىِ العُنُقِ مِمَا يَلِى مَقَدَّمهُ غَليظان. والمَوْرِدُ: الطَّرِيقُ، قال جرير يمدح هِشامَ بنَ عَبْدِ المَلِك: أَمَيرُ المُؤمنين على صِراط ... إِذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمِ والمَوارد: الشَّوارِعُ. وقولُ أَبى بكرِ مشيراً إِلى لِسانِه: "إِن ذا أَوْرَدَنى المَوارد"، أَى موارِد الهَلَكاتِ فاختصر لوُضوحه.

стр. 2459

بصيرة فى ورق الوَرِقُ، والِوَرْقُ مثال كَبِد وكِبْد وكَبْدِ: الدِّرْهم، هكذا قال الفرّاء، وزاد غيره: الوَرَقُ بفتحتين: والوُرْقُ بالضمّ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو وأَبو بَكْرٍ وحَمْزَةُ وخَلَفٌ: ﴿بِوَرْقِكم﴾ بفتح الواو وسكون الراءِ، وعن أَبى عمرو أَيضاً وابن مُحَيْصِن: (بوِرْقِكم) بكسر الواوِ وسكون الراءِ، وقرأَ أَبو عبيدة: (بَوَرَقِكم) بفتح الواو والرّاءِ، وقرأَ أَبو بكر: (بوُرْقكم) بضمّ الواو وسُكون الرّاءِ. والرِّقَةُ كِعدَة: الوَرِقُ أَيضا، والهاءُ عوضٌ من الواو، وفى الحديث "فى الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ" ويجْمع على رِقِين، مثل إِرَة وإِرين. ويقال: "إِنَّ الرِّقينَ تُعَطِّى أَفْنَ الأَفِين". ورجلٌ وَرَّاقٌ: صاحبُ الدّراهم، ومنه قراءَة علىّ بن أَبى طالب رضى الله عنه ﴿فابْعَثُوا أَحَدَكُم بَوَرَّاقكم﴾ أَى بصاحب دراهمكم، قال جرير:

стр. 2460

جارِيةٌ من ساكِنى العِراق ... كَأَنَّها فى القُمُصِ الرِّقاقِ مُخَّةُ ساق بين كَفَّى ناقِ ... تَأْكُل منِ كيسِ امْرِئ وَرّاقِ [والوَرَقُ] من أَوراق الشجرِ والكِتاب الواحدة وَرَقَةٌ. وشجرةٌ وَريقَةٌ ووَرِقَةٌ: كثيرةُ الأَوْراق، قال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾ . ووَرَّقَ الشجرُ: خَرَجَ وَرَقُه. والوارِقَةُ: الشجرةُ الخضراءُ الورَقِ الحسنة. ووَرَقْتُ الشجرةَ أَرِقُها: أَخذتُ وَرَقَها. والوَرَقُ أَيضاً: المالُ من دَراهِمَ وإِبِل وغير ذلك، قال العَجّاج: إِيّاكَ أَدْعُو فتَقبَّل مَلَقِى ... واغْفِرْ خَطاياىَ، وثَمِّرْ وَرَقى

стр. 2461

بصيرة فى ورى وَرَى الزَّنْدُ كوَعَى، ووَرِىَ كوَلِىَ وَرْياً ووُرِيّاً وَرِيَةً، وهو وارٍ ووَرِىٌّ: خَرَجَتْ نارُهُ. وأَوْرَيْتُه واسْتَوْرَيْتُه قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ﴾ وأَصلُه من التَّوارِى وهو الاستِتارُ، كأَنَّما تُصُوِّر من خُروج النَّارِ من وَراءِ المُقْدَحِ اسِتتارُها فيه، كما قال: كَكُمُون النار فى حَجَرِه ووَاراهُ: أَخْفاه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ . وتَوارَى: اخْتَفَى، قال تعالى: ﴿حتى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ ووَرّاهُ توْرِيَةً: أَخْفاه، ومنه الحديث: "إِذا أَراد النبيُّ ﷺ غَزَوْاً وَرَّى بغَيْرِه". الوَرَى: الخَلْقُ. وقال الخليل بن أَحمد: الوَرَى: الأَنامُ الَّذِين هم على وَجْه الأَرِض فى الوَقْتِ، ليس مَنْ مَضَى ولا مَنْ يَتَناسلُ بعدَهم، فكأَنَّهم الذين يَسْتُرُون الأَرضَ بأَشْخاصِهم. ووَراءُ ووَراءَ ووَراءِ مثلثة الآخر مبنِيّة. والوَراءُ معرفة يكون بمعنى خَلْف وبمعنى قُدّام، فمما هو بمعنى ما خَلْفَه قولُه تعالى: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، ومما هو بمعنى قدّام قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ أَى

стр. 2462

أَمامَهم. وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ يحتمل الوَجْهَين، فإِنَّه يقال فى أَى جانب من الجِدار هو وَراءَه باعتبار الذى فى الجانب الآخَرِ. وقوله تعالى: ﴿وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أَى خَلَّفتموه بعد مَوْتكم، وذلك تبكيتٌ لهم فى أَنْ لَمْ يعملوا بموجبه/. ولم يَتَدَبَّروا آياتِه. وقوله: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ أَى أَكثر ممّا بيّناه وشَرَعْناه من تَعَرُّض لمن حُرِّم التعرّض له فقد تَعَدَّى طَوْرَه وخَرَق سِتْرَه. وقوله: ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ اقتضَى معنَى ما بعده. والوَراءُ أَيضا: وَلَدُ الوَلَد. وفلانٌ وارِى الزَّنْدِ: إِذا كان مُنِجِحاً. ووَراءَك للإِغراءِ أَى تأَخَّر. ويُقال: وَراءَك أَوْسَعَ لك، أَى تأَخَّر وائت مكاناً أَوْسعَ لك. والتَّوْراة: الكتابُ الَّذى وَرِثوه عن موسَى ﵇، تَفْعِلَةٌ من وَرِىَ الزَّنْد، أَصلْه وَورَاةٌ، والتَّاء بدلٌ من الواو. وفى حديث الشَّفاعة: "يقول إِبْراهيم كُنْتُ خَلِيلاً من وَراءَ وَراءَ" هكذا يُرْوَى مبنيّاً على الفتح، أَى من خَلْفِ حجاب.

стр. 2463

بصيرة فى وزر الوَزَرُ: المَلْجأُ الذى يُلْتَجَأُ إِليه من الجَبَل، قال تعالى: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ . والمُؤازَرَة: المُعاوَنَة، ومنه الوَزِير، قال تعالى: ﴿واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾ وهو الذى يُؤازِرُه فيَحْمِل عنه ما يَثْقُل عليه. والوَزيرُ: الَّذى يَلْتَجِئ الأَميرُ إِلى رَأَيه، فهو وَزَرٌ له، أَى مَلجأُ ومَفْزعٌ، أَو لأَنَّه يَحمل ثِقْلَ أَمِيرِه. وقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ أَى ما كنت فيه من أَمْر الجاهليّة فأُعْفِيتَ بما خُصِصْت به عن تعاطِى ما كان عليه قَوْمُك. وأَعَدَّ أَوْزارَ الحرب، أَى آلاتِها، قال الأَعْشَى: وأَعْدَدْتَ للحَرْب أَوْزارَها ... رمَاحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكوراً

стр. 2464

ووَضَعَتِ الحربُ أَوْزارها، أَى انقضىَ أَمْرُها وخَفَّت أَثقالُها، ولم يَبْقَ قِتال. ووَزَرَ فلانٌ: أَذْنَبَ فهو وازِرٌ، ووَزِرَ، يَوْزَرُ، ووُزرَ، فهو مُوْزُورٌ [يقال: فلانٌ موزورٌ] غير مَأَجُورٍ. واتَّزَرَ فهو مُتَّزِرٌ، قال مَرّارُ بن سَعِيد: أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ جِدّىِ ومِنْ لَعِبِى ... وِزْرِى فكُلُّ امرئ لا بُدَّ مُتَّزِرُ وعليهِ فى هذا وِزْرٌ وأَوْزارٌ، قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ﴾ . ووَزَرَ فلانٌ للأَمِيرِ يَزِرُ له وِزارَةً، واسْتُوزِرَ اسْتِيزاراً. وعن النَّضْرِ: سمعتُ فَصِيحاً من جُذام يقول: نحن أَوْزارُه أَجمعُون أَى وُزراؤه، وأَنصارُه، نحو أَشراف وأَيْتام. ووَزرَ الحِملَ يَزِرُه: حَمَلَه، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ أَى لا يُحْمَلُ وزْرُه من حيثُ يَتَعَرَّى منه المحمولُ عنه. وحَمْلُ وزْر الغَيْر فى الحقيقة هو على نحو ما أَشار إِليه النبىُّ ﷺ : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كان له أَجُرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِل بها من

стр. 2465

غيرِ أَنْ يَنْقُضَ من أَجْرِه شَىْءٌ، ومن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً كان عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِل بها"، أَى مثلُ وِزْرِ مَنْ عمل بها. وفى الحديث: "ارْجِعْنَ مأْزورات غير مأْجورات" للازدواج فإِنَّ الأَصل مَوْزُورات.

стр. 2466

بصيرة فى وزع الوَزْع: الكَفُّ، يقال: وَزَعْتُه أَزَعُه وَزْعاً، أَى كَفَفْتُه، قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ ، أَى يُحْبَسُ أَوّلُهم على آخِرهم، إِشارة إِلى أَنَّهم مع كثرتِهم لم يكونُوا مُهْمَلِين ومُبْعَدِين كما يكون الجَيْشُ الكثير، بل كانوا مَسُوسِين مَقْمُوعين عن المَعَزَّة والإِيذاءِ. وفى حديث أَبى بكرٍ رضى الله عنه: "إِنَّ المغيرة [رجلٌ] وازِعٌ" الوازِعُ: الذى يُدَبِّر أَمْرَ الجيشِ ويردُّ مَنْ شَذَّ منهم، ولا يُقْتَصّ من مِثْلِه إِذا أَدَّبَ. / وفى حديث الحسن البصرىّ أَنَّه قال حين وَلِىَ القضاءَ: "لابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَة" أَى من يَكُفُّه عن الشرّ، ويَزَعُون الناسَ بَعْضَهم من بَعْض، وهم شرطة السلْطانِ. [وفى الحديث: "من يَزَعُ السُلْطَان] أَكْثَرُ ممّن يَزَعُ القَرْآنُ" أَراد مَنْ يكُفُّ عن ارتكابِ العظائم من مَخافة السّلطانِ أَكثرُ ممّن يَكُفُّه الخوفُ من الله تعالى.

стр. 2467

وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ هذا وَزْعٌُ على سبيل العقوبة. ووَزَعَ نَفْسَه عن الجَهل والهَوَى، قال: إِذا لم أَزَعْ نَفْسِى عن الجَهْل والهوَىَ ... لِيَنْفَعَها عِلْمِى فقد ضَرَّها جَهْلى وأَوْزَعَهُ اللهُ كذا: أَلْهَمَه قال الله تعالى: ﴿رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ أَى أَلْهِمْنَى، وتحقيقهُ أَوْلِعْنَى بذلك، واجْعلنى بحيثُ أَزَعُ نَفْسِى عن الكُفران. واستوزعتُ اللهَ شُكْرَه: استَلْهَمْتُه. والتَّوْزِيعُ: القِسْمَة والتَّفرِيق. وتَوَزَّعُوه فيما بَيْنَهُم، أَى تَقَسَّموه. والمُتَّزعُ: الشَّدِيدُ النَفْس.

стр. 2468

بصيرة فى وزن ووسوس الوَزْنُ: التَّقْدِير: وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط﴾ قال أَبو الدّرداءِ وعَطاءٌ: أَقِيمُوا لِسَانَ المِيزانِ بالعَدْل، وقال ابنُ عُيَيْنَةَ: الإِقامةُ باليَدِ، والقِسْطُ بالقَلْبِ، والمِيزانُ: القَبّان، والقِسْطاسُ. وقولُه تعالى: ﴿وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان﴾ قيل: أَراد بالميزان العَدْلَ، أَى لا تٌجاوِزوُا العَدْل. قال الحسنُ وقَتادَةُ والضَحّاكُ: أَراد به الَّذى يُوزَنُ به لِيُوصَلَ به إِلى الإِنْصاف والانْتِصاف؛ ولا تُخْسِرُوا الميزان، أَى لا تُطَفِّفُوا فى الكَيْل والوَزْن. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ فقد قيل: هو المعادِنُ كالذَّهبِ والفِضْة، وقيل: بل ذلك إِشارةٌ إِلى كلّ ما أَوْجَده الله، وأَنَّه خَلَقَه باعتدالِ كما قال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ . وقوله تعالى: ﴿والوزن يَوْمَئِذٍ الحق﴾ إِشارةٌ إِلى العَدْل فى مُحاسَبة النَّاسِ، كما قال: ﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ . وذكر فى مواضعَ الميزان بلفظ الواحدِ اعتباراً [بالمُحاسَب، وفى مواضع بالجَمُعِ اعتبارا] بالمحاسَبِينَ.

стр. 2469

ويُقال: استفهام مِيزانُ النَّهار، أَى انْتَصَف. وكَلامٌ مَوْزُونٌ وزِنْ كَلامَكَ. ووَازَنَهُ: ساواهُ فى الوَزْن. ودارِى تُوازِنُ دارَه، أَى بحذائها. وهو راجِحُ الوَزْن، أَى ذو عَقْل ورأَى سديد. ووازَنَه: كافأَه على فَعاله. الوَسْواسُ: اسْمُ الشيطانِ والوَسْوَسَةُ والوِسْواسُ بالكسر: حديثُ النَّفْس، والوَسْواس بالفتح: الاسمُ كالزِلزال والزَّلزال، يُقال: وَسْوَسَ له، ووَسْوَسَ إِليه، قال الله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ . وقال جلّ ذكره: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قَالَ ياآدم﴾ ، والعربُ تُوصِل بهذه الحروف كلِّها الفِعْل. قال أَبو عبيدة: الوَسْوَسَةُ فى التنزيل: هى ما يُلْقِيه الشَّيْطان فى القَلْب. والوَسْواس: صَوْتُ الحَلْى، قال الأَعشى: تَسْمعُ لِلْحَلْى وَسْواساً إِذا انْصَرَفَتْ ... كما اسْتعَان برِيح عِشْرقٌ زَجلُ

стр. 2470

بصيرة فى وسط الوَسَطُ من كلِّ شىءٍ: أَعْدَلُه. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ أَى عَدْلاً خِياراً. وفلانٌ وَسيطٌ فى قومه: إِذا كان أَوْسَطَهم نَسَباً وأَرْفَعَهم محلاًّ، قال عبد الله بن عَمْرِو بن عُثْمان رضى الله عنه، (عن عثمان) . /أَضاعُونى وأَىّ فَتىً أَضاعُوا ... لِيَوْم كَرِيهَة وسِدادِ ثَغْرِ وصَبْر عند مُعْتَرَكِ المَنايا ... وقد شُرِعَتْ أَسِنَّتُها بنَحْرِى أُجَرَّرُ فى الجَوامِع كُلَّ يَوْم ... فياللهِ مَظْلمَتِى وصَبْرِى كأَنِّىَ لم أَكُنْ فيهم وَسِيطاً ... ولم يَكُ نِسْبَتىِ فى آلِ عَمْرِو والوَسِيطُ أَيضاً: المتوسِّط بين القوم. وجلست وَسَطَ الدّار بالتَّحريك لأَنه اسمٌ. وكُلُّ موضع صَلُحَ فيه بَيْنَ فهو وَسْط بالتسكين، وإِلاَّ فهو وَسَطٌ بالتحريك. وقال ثعلب: الفرقُ بينهما أَنَّ ما كان يَبينُ جزءٌ من جزءِ، فهو مثل الحَلْقَة من الناس والسُبْحَة والعِقْد فهو وَسْطٌ بالتسكين، وما كان مُصْمَتاً لا يَبينُ جزءٌ من جزءٍ فهو وَسَطٌ بالتحريك، مثلُ وَسَطِ الدّار، والرّاحةِ والبُقْعَة. وقد تُسكَّن السين مِن الوَسَط وليس بَجَيّد.

стр. 2471

والوُسْطَى من الأَصابع معروفةٌ. والصّلاة [الوُسُطى] فى قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ قيل: الصُّبح؛ وقيل: الظُّهر؛ وقيل: العَصْرُ؛ وقيل: المَغْرِب؛ وقيل: العِشاءُ، وقيل: الوِتْرُ؛ وقيل: صلاةُ عِيد الفِطُر؛ وقيل: صلاةُ عِيدِ الأَضْحَى؛ وقيل: صلاةُ الضُّحَى؛ وقيل: صلاة الجَماعة؛ وقيل: الصَّلواتُ جميعاً؛ وقيل: الصبحُ والعصرُ معا؛ وقيل: غير مُعَيَّنة؛ وقيل: العِشاءُ والصُّبْحُ معاً؛ وقيل: صلاةُ الخَوْف، وقيل: صلاةُ الجُمُعة يوم الجمُعة، وفى سائر الأَيّام صلاةُ الظُّهر؛ وقيل: المتوسّطة بين الطُّول والقِصَر؛ وقيل: كلَّ واحدة من الخَمْس لأَنَّ قَبْلَها صلاتين وبعدَها صلاتين. قال ابنُ سيده: هى صلاةُ الجُمعة لأَنَّها أَفضلُ الصّلوات، قال: ومن قال خِلافَ هذا فقد أَخطأَ. أَوْرَدُوا عليه قولَه ﷺ فى يوم الأَحزاب: "شَغَلُونا عن الصّلاةِ الوُسْطَى صلاةِ العَصْر مَلأَ اللهُ بُيوتَهُم وقُبُورَهم ناراً" قيل: لا يَردُ عليه، لأَنَّ المذكورة فى الحديث ليس المراد بها المذكورة فى التنزيل. ولكلّ قائل من ذوى الأَقوال المذكورة دليلٌ وتوجيهٌ لا نُطَوِّل بشرِحه. وأَقوى الأَقوالِ ثلاثة: العصرُ، والصّبحُ، والجُمُعَة. ووَسَطَ القَوْمَ يَسِطُهُمْ وَسْطاً وسِطَةٌ: تَوَسِّطهم.

стр. 2472

ووَسَّطَه تَوْسِيطاً. قَطَعَه نصفين، أَو جعله فى الوَسَطِ. وقرأَ علىُّ بن أَبى طالبٍ رضى الله عنه وعَمْرُو بن مَيْمُون وَقتادَة وزَيْدُ ابنُ علىّ وابنُ أَبى لَيْلَى وابنُ أَبِى عَيْلَة وأَبو البَرَهْسَمِ: ﴿فوَسَّطْن به جَمْعاً﴾ بالتشديد، والباقون بالتخفيف. والتَّوسُّط بين النَّاس من الوَساطة، وتَوَسَّط: أَخَذَ الوَسَطَ بين الجَيِّد والرّدِىءِ، قال إبراهيمُ بن علىّ بن هَرْمَةَ يصف سَخاءَه: واقْذِفْ بحَبْلِك حيثُ نال بأَخْذِهِ ... من عَوْدِها واغْنَمْ ولا تَتَوَسَّطِ

стр. 2473

بصيرة فى وسع وَسِعَهُ الشىءُ بالكسر يَسَعُه سَعَةً وسِعَة كدَعَة وزِنَةٍ. وقرأَ زَيْدُ بن علىّ: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سِعَةً﴾ بالكسر. والواسِعُ من صِفات الله تعالى الَّذى وَسِع رِزْقُه جميع خَلْقِه، ووَسِعَت رحمتُه كلَّ شىءِ. وقال ابن الأَنبارىّ: هو الكثيرُ العطاءِ، والَّذى يَسَعُ لما يُسْأَل. ويقال: معناه: المُحيط بكلّ شىءٍ من قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾ . ويقال: إِنَّه لَيَسْعُنَى/ ما وَسِعَكَ. ويُقال: ما أَسَعُ ذلك، أَى ما أُطِيقُه. وفى النَّوادر: الَّلهُمَّ سَعْ عَلَيْه، أَى وَسّع عليه. ويقال: لِيَسَعْكَ بَيْتُك، معناه: القَرارُ فيه. وهذا الوعاءُ يَسَعه عِشْرون كَيْلاً على مِثال: أَنا أَسَعُ هذا الأَمرَ. وهذا الأَمرُ يَسَعُنْى. قال أَبو زُبَيْد حَرْمَلَة بن المُنْذِر الطَّائىّ: حَمّالُ أَثْقالِ أَهْلِ الوُدِّ آونَةً ... أُعْطِيهُمُ الجَهْدَ منِّى بَلْهَ ما أَسَعُ ويقال أَيضاً: هذا يَسَعُ عِشْرِين كَيْلاً، معناه: يَسَعُ لِعشرين، أَى يتَّسِع لذلك. ومِثْلُه: هذا الخُفُّ يَسَعُ رِجْلِى، أَى يتَّسع لَها

стр. 2474

وعليها. وتقول: هذا يَسَعُه عشرون كَيْلاً، أَى يَسَعُ فيه عِشْرِين كَيْلاً، ويقال: وَسِعَتْ رحمةُ اللهِ كلّ شىءٍ ولكلّ شىءٍ وعلى كلِّ شىءٍ. وفى حديث النبىّ ﷺ : "إِنكم لن تَسَعُوا النَّاسَ بأَمْوالِكم فَلْيَسَعْهم منكم بَسْطُ وَجْه وحُسْنُ خُلُق". والوُسْعُ والوَِسْعُ بالحركات الثلاث: السَّعَةُ والجدَةُ والطَّاقَةُ. وقرأَ ابن أَبِى عَيْلة: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وَسْعَها﴾ بالفتح، وقرأَ عِكْرِمَةُ: (وسِْعَها) بالكسر. والهاءُ فى السَّعَةِ عِوَضٌ عن الواو. وشىْءٌ وَسِيعٌ، أَى واسِعٌ. ويَسَع: اسمٌ من أَسماءِ العَجَم، وقد أُدْخِل عليه الأَلفُ واللاَّم، وهما لا يَدْخلان على نظائره، نحو يَعْمُرَ ويَزيدَ ويَشْكُرَ. وقرأَ حَمزة والكسائىّ وخَلَف. واللَّيْسَع بِلامَيْن، وقرأَ الباقون والْيَسَع بلامٍ واحدة. وأَوسع الرّجلُ صارَ ذا سَعَة وغِنىً، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾

стр. 2475

أَى أَغنياءُ قادِرون. وأَوْسَعَ الله عليك، أَى أَغْناك. وأَوْسعْتُ المكانَ: وجدتُه واسِعاً، يقال: "أَوْسَعْتَ فابْنِ" والتَّوّسِيعُ: خلاف التَّضْيْيق وتَوَسَّعُوا فى المَجْلس أَى تَفَسَّحوا. واسْتَوْسَعَ: اتَّسع. وقولُ النابغة: تَسَعُ البلادُ إِذا أَتَيْتُكُ زائراً ... وإِذا هَجَرْتُك ضاقَ عَنِّى مَقْعَدِى أَى تتَوَسَّع لى البِلادُ. واعلم أَنَّ السَّعَة تكونُ فى الأَمكِنَة وفى الحال، وفى الفعل، كالقُدْرة والجُودِ ونحو ذلك، ففى المكان نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً﴾ ، وفى الحال: نحو ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ . قال أَبو القاسم: الوُسْعُ من القُدْرَة: ما يَفْضُل عن قَدْرِ المكلَّف، قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ تنبيهاً أَنَّه يكلِّف عبدَه دون ما تَنُوءُ به قُدْرَته. وقيل: معناه: يُكلِّفه ما يُثْمِرُ له السَّعَة، أَى جَنَّة عرضُها السماوات والأَرض. وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ وقوله: ﴿والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ، ﴿وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً﴾ عبارة عن سَعَةِ عِلْمه وقُدْرته وأَفضْاله ورَحْمَته، كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .

стр. 2476

بصيرة فى وسق الوَسْقُ: مصدر وَسَقْتُ الشَّىْءَ: إِذا جَمَعْتَه وحَمَلْتَه، ومنه قوله تعالى: ﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾ أَى جَمَع وضَمَّ. وقيل المعنى: جَمَع، وضَمَّ ما كان بالنَّهارِ منتشراً من الدّوابّ، لأَنَّه إِذا أَقبلَ الليلُ آوَى كلّ شىءٍ إِلى مَأْواه، قال ضابِئ بن الحارث البُرْجُمِىّ: فإِنِّى وإِيّاكم وشَوْقاً إِليكم ... كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْهُ أَنامِلُه يقول: ليس فى يدى من ذلك شىءٌ، كما أَنَّه ليس فى يد القابضِ على الماءِ شىء، فإِذا جَلَّلَ اللَّيلُ الجِبال والأَشجارَ والبحارَ والأَرضَ فاجتمعت له فقد وَسَقَها. والوَسْقُ أَيضاً: الطَّرْدُ. وقيل: فى اللَّيل وما وَسَقَ، أَى ما جَمَعَ من الظَّلام مُقاتِلُ بن حَيّان: ما أَقْبَلَ من ظُلْمَةٍ وكَوْكب، سَعِيدُ بن جُبَيْر: وما عُمِل فيه. وقيل: عبارةٌ/ عن طَوارِقِ اللَّيل. وعنده وَسْقٌ من تَمْر، ووُسوق وأَوْساقٌ. ووَسَّق مَتاعَه: جعله وُسوقاً.

стр. 2477

وناقةٌ واسِقٌ: حاملٌ. ونخلةٌ مُوسِقَة وقد أَوْسَقَت، قال لبيد: يَوْمَ أَرْزاقُ مَنْ يُفَضِّل عُمٌّ ... مُوسَقَاتٌ وَحُفَّلٌ أَبكارُ واتَّسَقَ القَمَرُ، واتَّسَقَ أَمْرُه: كَمُلَ وتَمَّ، واجْتَمَعَ، واطَّرَدَ، قال تعالى: ﴿والقمر إِذَا اتسق﴾ ، قال قتادة: اسْتدارَ، افْتَعَل من الوَسْقِ. وقال غيره: اجتمعَ واسْتَوَى وتَمَّ نُورُه، وذلك فى الأَيّامِ البيضِ.

стр. 2478

بصيرة فى وسل ووسم وَسَلَ إِليه: تَقَرَّبَ قال لَبِيدٌ: بَلَى كُلُّ ذِى دينٍ إِلى الله واسِلُ والوَسِيلَةُ: التَوَصّل إِلى الشىء برغبة، وهى أَخَصُّ من الوَصِيلَة لتضمُّنها معنى الرَّغْبة، قال الله تعالى: ﴿وابتغوا إِلَيهِ الوسيلة﴾ . وحقيقةُ الوَسِيلة إِلى الله: مُراعاةُ سبيلهِ بالعِلْم والعِبادة، وتَحرّىِ مكارِم الشريعة، وهى كالقُرْبَة. قال صاحب العُباب: الوَسِيلَةُ، والواسِلَةُ: المنزلة عند المَلِك، والدَّرَجةُ، والقُرْبَةُ. ووَسَّلَ إِلى الله وَسِيلَةً: عَمِل عَملاً تقرَّب به إِليه، كتَوَسَّل. والواسِلُ: الواجِبُ، والرّاغِبُ. الوَسْمُ أَثَرُالكَىّ، والجمع: وُسُومٌ. وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْماً وسِمَةً فاتَّسَمَ. والوِسامُ والسِّمَة: ما وُسِمَ به الحيوانُ من ضُرُوب الصُّوَر، قال الله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم﴾ أَى يُعَلَّم عليه علامة يُعْرف بها

стр. 2479

وقال أَبو العالِيَةِ ومُجاهِدٌ: أَى يُسَوَّدُ وَجههُ فيُجْعَل له عَلَماً فى الآخرة يُعرف به، وهو سَوادُ الوجه. وقال ابنُ عبّاس: سنحْطمه بالسيف، وفُعِل ذلك يوم بَدْر. وقال قتادة: سيُلْحِق به شيئاً لا يُفارِقُه. وقال القُتَبِىّ: يقول العرب [إِذا] سَبَّ الرّجلُ فُلاناً سَبّةً قبيحة: قد وَسَمَه مِيسَم سُوء، يريد أَلْصَق به عاراً لا يُفارقُه، كما أَنَّ السِّمَة لا يَمَّحِى ولا يَعْفُو أَثَرُها. وقال الضَحّاك والكِسائى: سنكويه على وَجْهِه. وتَوَسَّمَه: تَخَيَّله. وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أَى للمُعْتَبِرين العارِفين المتَّعِظين. وهذا التَّوَسّم هو الَّذى سمّاه قومٌ الزَّكانة، وقومٌ الفِطْنة، وقوم الفِراسَة.

стр. 2480

بصيرة فى وسن ووشى الوَسَنُ محرّكة، والوَسَنة والوَسْنَة والسِّنَة كعِدَةِ: ثِقَلُ النَّوْم، وقيل: أَوّل النَّومِ، وقيل: النَّعاس، وقد وَسِنَ كفَرِح فهو وَسِنٌ ووَسْنانُ، ومِيسانٌ كمِيزان. واسْتَوْسَنَ: كَثُرَ نُعاسُه، قال تعالى: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ ، قيل: السِّنة: ما يتقدّم النَّوْمَ من الفُتُور وهو النُّعاس، قال عدىّ بن الرّقاع: وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... فى عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائِم أَى لا يَأْخُذه نُعاسٌ ولا نَوْم، وهو تأَكيدٌ للقَيُّوم، لأَنّ من جاز عليه ذلك استحال أَن يكون قَيُّوماً. ويُقال: وَسِنَ الرجلُ وأَسِنَ: إِذا غُشِىَ عليه من ريحِ البِئر، قيل له ذلك لتصوُّر النَّوم فيه لا لتَصَوُّر الغَشَيان. وَشَيْتُ الشَّىْءَ وَشْياً: جعلتُ فيه أَثَراً يُخالِف مُعظمَ لَوْنِه. ووَشَى الثَّوْبَ وَشْياً وشِيَةً حَسَنةً: نَمْنَمَهُ ونَقَشَه وحَسَّنَه، كوَشَّاهُ. قال الله تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ ، أَى لا لُمْعَةَ فيها من لَوْن آخَر سِوَى الصُّفْرَة/ فهى صَفْراءُ كُلُّها حتى قَرْنها وظِلْفها،

стр. 2481

وهى فى الأَصل مصدرُ وَشَاه وَشْياً وِشِيَةً: إِذا خَلَط بلَوْنِه لوناً آخر؛ ومنه ثَوْرٌ مَوْشِىُّ القَوائِم. ووَشَى فلانٌ كلامَهُ، أَى كَذَبَ فيه. ووَشَى به إِلى السّلطان وَشْياً ووِشايَةً: نَمَّ وسَعَى. وشِيَةُ الفَرَسِ كعِدَةٍ: لونُه. وفَرَسٌ حَسَنُ الأُشِىّ كصُلِىّ أَى الغُرَّة والتَحَجْيل. وتَوَشَّى فيه الشَيْبُ: ظَهَر كالشِّيَةِ.

стр. 2482

بصيرة فى وصب ووصد وَصَبَ الشىءُ يَصِبُ وُصُوباً، أَى دامَ. ووَصَبَ الرّجلُ على الأَمر: إِذا واظَبَ عليه. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الدين وَاصِباً﴾ أَى حقّ الإِنسان أَنْ يطيعَه دائماً فى جميع أَحوالهِ، كما وَصَف به الملائكة حيث قال: ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، قال ابنُ عَرَفَة: أَى ثابِتاً دائماً، فالمعنى له الحُكْم دائماً أَبداً، وحُكم غَيْره زائل، فذلك ثُبوتُ دينِ الله أَنَّه باق وما سِواهُ مُضْمَحِلّ، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ أَى مُوصِبٌ مُوجع، وهذا تَوَعُّدٌ لمن اتَّخذ إِلهَيْن، وتنبيهٌ أَنَّ جَزاءَ من فَعَل ذلك لازمٌ شديد. قال الفرّاء، مَفازَةٌ مُوصِبَةٌ: بعيدةٌ ولا غايةَ لها. وقيل: الوَصَبُ: السُّقْم اللازِمُ. وأَوْصَبَه: أَسْقَمَه، وهو يَتَوَصَّبُ: يَتَوَجَّع. والوَصِيدُ: الفِناءُ، والجمع وُصُدٌ ووَصائدُ. والوَصِيدُ: العَتَبَةُ والوَصِيدُ: كَهْفُ أَصحابِ الكَهْفِ فى بعض الأَقوال، وبالوُجوه الثلاثة فُسِرّ قولُه تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ .

стр. 2483

والوَصِيدُ أَيضاً: الذى يُخْتَنُ مَرَّتَيْن. والوَصِيدُ: الجَبَلُ. والوَصِيدُ: النَّباتُ المُتقارِب الأُصولِ. والوَصِيدُ: الضَيِّقُ. ووَصَدَ: ثَبَتَ. وبالمكانِ: أَقامَ. وأَوْصَدَ الباب، وآصَدَه: أَطْبَقَه وأَغْلَقه، ومنه قولُه تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ أَى مُطْبَقة، هَمَزَهَا أَبو عَمْروٍ وحمزةُ وخلفٌ وحَفْص، واختلف على يعقوب، والباقون بغير هَمْز. وأَوْصَدَ، واسْتَوْصَدَ: اتَّخَذَ حَظِيرَةً.

стр. 2484

بصيرة فى وصف وَصَفْتُ الشىءَ وَصْفاً وصِفَةً، والهاء عِوَض عن الواوِ. وقوله تعالى: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أَى جَزاءَ وَصْفِهم الذى هو كَذِبٌ. وقوله تعالى: ﴿والله المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾ ، أَى تَكْذِبُون. وفى حديث عُمَرَ: "لا تُلْبسوا نِساءَكمُ الكتَّانَ أَو القَباطِىّ، إِلاَّ يَشِفَّ فإِنَّه يَصِفُ" أَى يَصِفُها الثوبُ الرّقيق كما يَصِفُ الرّجلُ سِلْعَته. والصّفة كالعِلْم والجَهْل والسَّواد والبَياض. وقيل: الصّفة الحالةُ التى عليها الشىءُ من حِلْيَتِه ونَعْتِه. والْوَصفُ قد يكون حَقّاً وباطلاً، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب﴾ تنبيهاً على كون ما يذكرونَه كَذِباً. وقول الشمّاخ يصف ناقته: إِذا ما أَدْلَجَت وَصَفَت يَداها ... لها الإِدلاجَ لَيْلَةَ لا هُجُوعُ يريد أَجادت السَّيْر. وقيل: معناه: إِذا أَدْلَجَت سارت اللَّيلَ كلَّه، فذلك وَصْفُها يديها.

стр. 2485

والوَصِيفُ: الخادِمُ غلاماً كان أَو جارِية، وربّما قالوا للجارِية وَصِيفَةٌ، والجمع الوَصائِف. والإِيصافُ: الوصافة، يقال: جارية بيّنة [الوصافة والإِيصاف] . وتَواصَفُوا الشىءَ من الوصف. واتَّصَفَ الشىءُ: صار موصوفاً بالحُسْن قال طَرَفَة بنُ العَبْد: إِنَّى كَفانِىَ من أَمْر هَمَمْتُ بهِ ... جارٌ كجار الحُذاقىّ الذى اتَّصَفا أَى موصوفاً بحُسْن الجِوارِ. ونُهِىَ عن بيع/ المُواصَفَة، وهو أَن يبيع ما ليس عندَه، ثم يَبْتَاعَهُ فيَدْفَعَه إِلى المشترى، قيل له ذلك لأَنَّه باعَه الصّفَةِ.

стр. 2486

بصيرة فى وصل وصلَ الشَّىْءَ بغَيْرِه فاتَّصَلَ. ووَصَّلَ الحِبالَ وغيرها تَوْصِيلاً: وَصَلَ بعضَها ببَعْضِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول﴾ أَى أَكْثَرْنا لهم القَوْلَ موصولاً بعضُه ببعضٍ. وخَيْطٌ مُوَصَّلٌ: فيه وَصْل كثيرٌ. وغُصْنٌ مٌوَصَّلٌ: فيه غُصْنٌ غَرِيبٌ، قال: وإِذا ما نَكَحْت فانْكح غَرِيباً ... ومن الأَقْرَبِين لا يَتَوَصَّلْ فأَلَذُ الثِّمار حُسْناً وطِيباً ... ثَمرٌ غُصْنُه غَرِيبٌ مُوَصَّلْ ووَصْلَنِى بعد الهَجْر وواصَلَنِى، وصَرَمَنى بعد الوَصْل والصِّلة والوِصال. ووَصَلَت شَعْرَها بشَعر آخر، "ولَعَنَ الله الواصِلةَ والمستوصِلَة". وقطع اللهُ أَوْصالَه، أَى مَفاصِلَه. والوَصْلُ يكون فى الأَعْيان وفى المَعانِى قال الله تعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الذين يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾ أَى يَنْتَسِبُون، يقال: فلانٌ مُتَّصِلٌ بفلان: إِذا كان بيْنَهما نِسْبة أَو مُصاهرة. وقولُه تعالى: ﴿مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ﴾

стр. 2487

قيل هى التى وَصَلَت أَخاها من أَولاد الغنم فلم تُذْبَح. كان إِذا وَلَدَت لهم شاةٌ ذَكَراً وأُثْنَى قالوا وَصَلَتْ أَخاها. وقيل: الوَصِيلة: الناقَةٌ الَّتى وَصَلَتْ بين عشرة أَبْطُن، ومن الشاءِ الَّتى وَلَدَت سبعَة أَبْطُن عَناقَيْن عناقَيْن، فإِن ولدت فى السَّابعة عَناقاً وجَدْياً قيل: وصلت أَخاها فلا يَشْرَب لَبَنَ الأُمّ إِلاَّ الرّجالُ دون النِّساءِ، ويجرى مجرى السّائبَةِ. وقيل: الوَصِيلَةُ خاصّة بالغَنَم، كانت الشَّاةُ إِذا ولدت الأُنْثَى فهى لهم، وإِذا وَلَدَت ذكراً جعلوه لآلِهَتِهم، فإِن ولدت ذكراً وأُنْثى قالوا: وصلت أَخاها فلم يَذْبَحُوا الذَكَر لآلهتهم. وقيل: الوصيلةُ: شاةٌ وَلَدت ذكراً ثم ولدت أُنْثَى، فتصل أَخاها فلا يذبحون أَخاها من أَجْلِها، فإذا ولدت ذكراً قالوا هذا قُرْبانٌ لآلهتنا. وَوَصِيلُك: من يَدْخُلُ مَعَكَ ويَخْرُجُ معك. والاتِّصال ضدّ الانفصال، وهو عند العارفين على ثلاث مراتب: اتصال العلم والعمل، واتصال الحال والمعرفة، واتصال الوِجْدانِ والوُجود، وهو أَنْ يَجِدَ العبدُ رَبَّه بعد أَن كان فاقداً، فهو بمنزلة من كان يطلُب كَنْزاً ولا وُصُول له إِليه فظفر به بعد ذلك ووَجَدَه واستَغْنَى به غايةَ الغِنى، فهذا اتِّصال الوجود، كما فى الأَثر: "اطْلُبْنى تَجِدْنى، فإِنّ وَجَدْتَنِى وَجَدْت كُلُّ شَىْءٍ، وإِنْ فُتُّكَ فاتَكَ كلُّ شَىء". وهذا الوُجود من العبد لِرَبِّه يتنوّع بحسب حال العبد ومَقامه، فالتائب الصّادق

стр. 2488

فى تَوْبته إِذا تاب إِليه وَجَده غفوراً رحيماً، والمتوكِّلُ إِذا صَدَقَ فى تَوَكُّله وَجَده كَافِياً حسيباً، والدّاعِى إِذا صَدَق فى الرَّغْبة إِليه وَجَده قرِيباً مُجِيباً، والمحبّ إِذا صَدَق فى مَحَبَّتِهِ وَجَده وَدُوداً حبيباً، والملهوف إِذا صَدَق فى الاستِعانة وَجَده كَاشِفاً للكرْب مُخَلِّصاً منه، والمضطرُّ إذا صَدَق فى الاضْطِرار إِليه وَجَده رَحِيماً مُعِيناً، والخائفُ إِذا صَدَق فى الَّلَجإِ إِليه وَجَده مُؤَمِّناً من الخوف، والراجى/ إِذا صَدَق فى رَجائه وَجَده عند ظَنِّه به؛ فمُحِبُّه وطالِبُه ومريدُه ومن لا يَبْتَغِى به بَدَلاً ولا يرضَى بسِواهُ عِوَضاً إِذا صَدَق فى محبّته وإِرادتِه وجَده أَيضاً وُجُوداً أَخصّ من تلك الوجودات، فإِنَّه إذا كان المُريدُ منه يَجدهُ فكيف مُرِيدُه ومُحِبُّه! فيظفر هذا الواجِدُ بنَفْسِه وبِرَبِّه، أَمَّا ظَفَرُهُ بنَفْسه فتَصِير مُنقادةً له، مطيعةً تابعةً مَرْضاتِه، غيرَ أَبِيَّةٍ ولا أَمَّارة، بل تَصِير خادمةً له ومملوكةً بعد أَنْ كانت مخدومةً مالكةً. وأَمّا ظَفَرُه بربّهِ فقُرْبُه منه وأُنْسُه به، وعِمارَةُ سِرِّه به، وفَرَحُهُ وسُرُورُه أَعظم فَرَح وسرور. فهذا حقيقة اتصال الوُجود. وأَمّا اتصالُ العِلْمِ والعملِ قد يُسَمُّونَه اتَّصال الاعْتِصام، فهو بتصحيح القَصْد، ثمَّ تصفيته الإِرادة، ثم تحقيق الحال. وتصحيح القصد يكون بشيئين: إِفرادُ المقصود، وجمعُ الهمِّ عليه؛ وحقيقته توحيدُ القصد والمقصود، فمتى انْقسم قصده أَو مقصوده لم يكن اتّصاله صحيحاً. وأَمّا تصفية الإِرادة فهو تخليصُها من الشوائب وتعلُّقِها بالسِّوى أِو بالأَعْراض، بل

стр. 2489

تكون إرادةً صافية عن ذلك كله، بحيث يكون تعلُّقه بالله وبمراده الدّينِىّ الشرعىّ. ثم تحقيق الحال بأَن يكون له حالٌ محقَّق لا يكتِفى بمجرّد العِلْم حتَّى يصحبَهُ العملُ، ولا لمجرّد العملِ حتى تصحبَه الحالُ، فتصير الإِرادة والمحبَّةُ والإِنابةُ والتوكُّلُ وحقائقُ الإِيمان حالاً لقلبه، بحيث لو انقطعت جوارِحهُ كان قَلْبُه فى العمل والسَّيْر إِلى الله، وربّما يكون عملُ قلبِه أَقْوَى من عملِ جَوارحِه. وأَمّا اتَّصالُ الحال والمعرفة الَّتى يسمّونه اتصالَ الشهُّود، فهو الخَلاصُ من الاعْتِلال، والفَناءُ عن الاستِدْلال، وهذه المنزلة أَعْلَى من اتِّصال الاعْتصام، لأَنَّ الأُولَى اتصالٌ بصحة المقصود والأَعمال، وهذا اتِّصالُ برؤيةِ مَنِ العَمَلُ له، فيتخلَّصُ العبدُ بذلك مِنْ عِلَل الأَعمالِ واستِكْبارها واسْتحْسانها والسُّكون إِليها.

стр. 2490

بصيرة فى وصى وَصّاه تَوْصِيَةً: عَهِدَ إِلَيْه، والاسمُ: الوَصاةُ والوَصِيَّةُ والوِصاية. (والوصيَّة) : المُوصَى به أَيضاً. والوَصِىُّ: المُوصِى والمُوصَى. والمرأَةُ وصِىٌّ أَيضاً، والجمع أَوْصِياءُ، وقيل: لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع. قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ الله﴾ أَى يَفْرِضُ عليكم. وقوله تعالى: ﴿ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ ، قرئ: وأَوْصَى وهما بمعنًى. وتَواصَى القَوْمُ: وَصَّى بعضُهم بعضاً، قال الله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ . ووَصَى الشىءَ بالشىْءِ: وَصَلَه به، قال ذو الرّمَة: نَصِى اللَّيْلَ بالأَيّام حَتى صَلاتُنا ... مقاسمةٌ يشتق أَنصافها السَّفْرُ ووَصَى النَبْتُ: اتَّصَل وكَثُر. وأَرضٌ واصِيَةُ النباتِ. وواصَى البلدُ البَلَدَ: واصَلَه. وأُوصِيكَ بتَقْوَى الله. واسْتَوْصِ بفُلان خَيْراً.
следующие страницы →