← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المقصود الإِجمالىّ من السّورة: بيان حقيقة القرآن، واطِّلاع الحقِّ سبحانه على سرائر الخلق وضمائرهم، وضمانُه تعالى لأَرزاق الحيوانات، والإِشارة إِلى تخليق العَرْش، وابتداءِ حاله، وتفاوت أَحوال الكفَّار، وأَقوالهم وتحدّى النَّبى ﷺ العرَب بالإِتيان بمثل القرآن، وذمّ طُلاَّب الدّنيا المُعْرِضِين عن العُقْبى، ولعن الظَّّالمين، وطردهم، وقصّة أَهل الكفر والإِيمان، وتفصيل قصّة نوح، وذكر الطُّوفان، وحديث هود، وإِهلاك عاد، وقصّة صالح، وثمود، وبشارة الملائكة لإِبراهيم وسارة بإِسحاق، وحديث لوط، وإِهلاك قومه، وذكر شُعَيْب، ومناظرة قومه إِيَّاه، والإِشارة إِلى قصّة موسى وفرعون، وبيان أَن فرعون يكون مقدّم قومه إِلى جهنَّم، وذكر جميع [أَحوال] القيامة، وتفضيل الفريقين والطريقين، وأَمر الرّسول ﷺ بالاستقامة، والتَّجنُّب من أَهل الظُّلم والضَّلال، والمحافظة على الصّلوات الخمس، والطَّهارة، وذكر الرّحمة فى اختلاف الأُمّة، وبيان القصص، وأَنباءِ الرسل. لتثبيت قلب النبىّ ﷺ ، والأَمر بالتَّوكُّل على الله فى كلِّ حال. الناسخ والمنسوخ: المنسوخ فى هذه السّورة ثلاث آيات ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا﴾ م

стр. 247

﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة﴾ ن ﴿اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ م آية السّيف ن ﴿وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: قوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فاعلموا﴾ بحذف النَّون، والجمع، وفى القصص ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فاعلم﴾ عدّت هذه الآية من المتشابه فى فصلين: أَحدهما حذف النّون من (فإِلَّم) فى هذه السّورة وإِثباتها فى غيرها. وهذا من فَصْل الخَطِّ. وذُكر فى موضعه. والثَّانى جمع الخطاب هاهنا، وتوحيده فى القصص؛ لأَنَّ ما فى هذه السّورة خطاب للكفَّار، والفعل لمن استطعتم، وما فى القصص خطاب للنَّبى ﷺ ، والفعل للكفاَّر. قوله: ﴿وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ﴾ سبق. قوله: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون﴾ ، وفى النَّحل: ﴿هُمُ الخاسرون﴾ ؛ لأَنَّ هؤلاءِ صدُّوا عن سبيل الله، وصَدُّوا غيرهم، فضَلُّوا وأَضَلُّوا؛ فهم الأَخسرون يضاعف لهم العذابُ، وفى النَّحل صدُّوا، فهم الخاسرون. قال الإِمام: لأَنَّ ما قبلها فى هذه السّورة، (يبصرون، يفترون) لا يعتمدان على أَلف بينهما، وفى النحل (الكافرون

стр. 248

والغافلون) فللموافقة بين الفواصل جاءَ فى هذه السّورة: الأَخسرون وفى النَّحل: الخاسرون. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ﴾ بالفاءِ وبعده: ﴿فَقَالَ الملأ﴾ بالفاءِ وهو القياس. وقد سبق. قوله: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾ وبعده ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ وبعدهما ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ ؛ لأَنَّ (عنده) وإِن كان ظرفاً فهو اسم فذكر فى الأُولى بالصّريح، والثانية والثالثة بالكناية؛ لتقدم ذكره. فلمّا كُنى عنه قدّم؛ لأَنَّ الكناية يتقدّم عليها الاسم الظَّاهر نحو ضرب زيد عمراً فإِن كنيت عن عمرو قدّمته؛ نحو عمرو ضربه زيد. وكذلك زيد أَعطانى درهماً من ماله، فإِن كنيت عن المال قلت: المالُ زيدٌ أَعطانى منه درهماً. قال الإِمام: لمّا وقع ﴿آتَانِي رَحْمَةً﴾ فى جواب كلام فيه ثلاثة أَفعال كلّها متعدّ إِلى مفعولين ليس بينهما حائل بجارّ ومجرور وهو قوله: ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مَثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ﴾ و ﴿نَظُنُّكُمْ كَاذِبِيْنَ﴾ أُجرى الجوابُ مُجراه، فجُمع بين المفعولين من غير حائل. وأَمّا الثانى فقد وقع فى جواب كلام

стр. 249

قد حِيل بينهما بجارِّ ومجرور، وهو قوله: ﴿قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً﴾ ؛ لأَنَّ خبر كان بمنزلة المفعول، لذلك حيل فى الجواب بين المفعولين بالجارّ والمجرور. قوله: ﴿لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله﴾ فى قِصّة نُوح، وفى غيرها ﴿أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ﴾ لأَنَّ فى قصّة نوح وقع بعدها (خزائن) ولفظ المال للخزائن أَليق. قوله: ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ وفى الأَنعام: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ ؛ لأَنَّ [ما] فى الأَنعام آخر الكلام [بدأَ] فيه بالخطاب، وخَتَم به، وليس [ما] فى هذه السّورة آخر الكلام، بل آخره ﴿تزدري أَعْيُنُكُمْ﴾ فبدأَ بالخطاب وخَتَم به فى السّورتين. قوله: ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾ وفى التَّوبة) ﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾ ذُكر هذا فى المتشابه، وليس منه؛ لأَنَّ قوله: ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾ عَطْف على قوله: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي﴾ ، فهو مرفوع، وفى التَّوبة معطوف على ﴿يُعَذِّبْكُمْ وَيَسْتَبْدِلْ﴾ وهما مجزومان، فهو مجزوم. قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً﴾ فى قصّة هود وشعيب بالواو،

стр. 250

وفى قصّة صالح ولوط: (فلمّا) بالفاءِ؛ لأَنَّ العذاب فى قصّة هود وشعَيب تأَخَّر عن وقت الوعيد؛ فإِنَّ فى قصّة هود: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ وفى قصّة شعيب ﴿سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ﴾ والتَّخويف قارنه التسويف، فجاءَ بالواو والمهلة، وفى قصّة صالح ولوط وقع العذاب عقِيب الوعيد؛ فإِنَّ قصّة صالح ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ ، وفى قصّة لوط: ﴿أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ﴾ فجاءَ بالفاءِ للتَّعجيل والتَّعقيب. قوله: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هاذه الدنيا لَعْنَةً﴾ وفى قصّة موسى: ﴿فِي هاذه لَعْنَةً﴾ ؛ لأَنَّه لمّا ذكر فى الآية الأُولى الصّفة والموصوف اقتصر فى الثَّانية على الموصوف؛ للعلم به والاكتفاءِ بما فيه. قوله ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ وبعده ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ ؛ لموافقة الفواصل. ومثله ﴿لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ ، وفى التَّوبة ﴿لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ للرَّوِىّ فى السّورتين. قوله: ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [وفى إِبراهيم ﴿إِنَّا لَفِي

стр. 251

شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ] ؛ لأَنَّ فى هذه السّورة جاءَ على الأَصل (وتدعونا) خطاب مفرد، وفى إِبراهيم لمّا وقع بعده (تدعوننا) بنونين، لأَنه خطاب جمع، حذف النَّون استثقالاً للجمع بين النّونات، ولأَنَّ فى سورة إِبراهيم اقترن بضمير قد غَيّر ما قبله بحذف الحركة، وهو الضَّمير المرفوع فى قوله: (كفرنا) ، فغيّر ما قبله فى (إِنَّا) بحذف النُّون، وفى هود اقترن ضمير لم يغيّر ما قبله، وهو الضمير المنصوب، والضَّمير المجرور فى قوله: ﴿فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هاذا أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ فصحّ كما صحّ. قوله: ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ ثمّ قال ﴿وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ التذكير والتأْنيث حَسَنان، لكنَّ التذكير أَخفّ فى الأُولى. وفى الأُخْرى وافق ما بعدها وهو ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُوْد﴾ قال: الإِمام: لمّا جاءَت فى قصّة شُعَيْب مرّةً الرّجْفة، ومرّة الظُّلَّة، ومرّة الصّيحة، ازداد التَّأْنيث حُسْناً. قوله: ﴿فِيْ دِيَارِهِمْ﴾ فى موضعين فى هذه السّورة فحسب، لأَنّه اتصل بالصّيحة، وكانت من السماءِ، فازدادت على الرّجْفة؛ لأَنَّها الزلزلة، وهى تختصّ بجزء من الأَرض فجُمعت مع الصّيحة، وأُفردت مع الرّجفة.

стр. 252

قوله: ﴿إِنَّ ثَمُوْدًا﴾ بالتنوين ذكر فى المتشابه. وثمود من الثَّمْد، وهو الماء القليل، جُعل اسم قبيلة، فهو منصرف من وجه، وممنوع من وجه، فصرفوه فى حالة النَّصب؛ لأَنَّه أَخف أَحوال الاسم، ومنعوه فى حالة الرّفع؛ لأَنَّه أَثقل أَحوال الاسم، وجاز الوجهان فى الجرّ؛ لأَنَّه واسطة بين الخِفَّة والثِّقَل. قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾ وفى القصص: ﴿مُهْلِكَ القرى﴾ ؛ لأَنَّ الله نفى الظُّلم عن نفسه بأَبلغ لفظ يستعمل فى النفى؛ لأَنَّ هذه اللاَّم لام الجحود، ولا يظهر بعدها (أَنْ) ولا يقع بعدها المصدر، ويختصّ بكان، ولم يكن، ومعناه: ما فعلت فيما مضى، ولا أَفعل فى الحال، ولا أَفعل فى المستقبل، (وكان) الغايةَ فى النَّفى، وفى القصص لم يكن صريحُ ظلم، فاكتفى بذكر اسم الفاعل، وهو لأَحد الأَزمنة غير معيّن، ثمّ نفاه. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ استثنى فى هذه السّورة من الأَهل قوله: ﴿إِلاَّ امرأتك﴾ ولم يستثن فى الحجْر اكتفاءً بما قبله، وهو قوله: ﴿إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ

стр. 253

أَجْمَعِينَ إِلاَّ امرأته﴾ فهذا الاستثناءُ الَّذى انفردتْ به سورة الحِجْر قام مقام الاستثناءِ من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل﴾ وزاد فى الحجر ﴿وَاتَّبَعَ أَدْبَارَهُمْ﴾ ؛ لأَنَّه إِذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم. فضل السورة يُذكر فيه حديثان ساقطا الإسناد: حديث أُبىّ: من قرأَ سورة هود أُعطِىَ من الأَجر بعدد مَنْ صدّق نوحاً، وهوداً، وصالحاً، ولوطاً، وشعيباً، وموسى، وهارون، وبعدد مَنْ كذَّبهم، ويعطيه بعددهم أَلف أَلف مدينة فيها من الفوز والنعيم ما يعجز عن ذكره الملائكة ولا يعلم إِلاَّ الرَّبُ الغفورُ الودود الشكور، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَ سورة هود يخرج من الدّنيا كما يخرج يحيى بن زكريَّا طاهراً مطهَّراً، وكان فى الجنَّة رفيق يحيى، وله بكلِّ آية قرأَها ثوابُ أُمِّ يحيى.

стр. 254

بصيرة فى.. الر. تلك آيات الكتاب المبين هذه السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. وعدد آياتها مائة وإِحدى عشرة، بلا خلاف. وكلماتها أَلْف وسبعمائة وستّ وسبعون. وحروفها سبعة آلاف ومائة وست وستُّون. وما فيها آية مختلف فيها. مجموع فواصل آياتها يجمعها قولك (لم نر) . منها آية واحدة على الَّلام: ﴿قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ . وما لها اسم سوى سورة يوسف؛ لاشتمالها على قصّته. مقصود السّورة إِجمالاً: عَرْض العجائب الَّتى تتضمّنها: من حديث يوسف ويعقوب، والوقائع الَّتى فى هذه القصّة: من تعبير الرّؤْيا، وحَسَد الإِخْوة، وحِيلهم فى التفريق بينه وبين أَبيه، وتفصيل الصّبر الجميل من جهة يعقوب، وبشارة مالك بن دعر بوجْدان يوسف، وبيْع الإِخوة أَخاهم بثمن بَخْس، وعَرْضه على البيع والشراءِ، بسُوق مصر، ورغبة زَلِيخَا وعزيز مصر فى شراه، ونظر زَلِيخَا إِلى يوسف، واحتراز يوسف منها، وحديث رؤية البرهان، وشهادة الشاهد، وتعيير

стр. 255

النسوة زَليخا، وتحيّرهنّ فى حسن يوسف، وجماله، وحبسه فى السّجن، ودخول السّاقى والطَّبّاخ إِليه، وسؤالهما إِيّاه، ودعوته إِيَّاه إِلى التَّوحيد، ونجاة السّاقى، وهلاك الطَّبّاخ، ووصيّة يوسف للسّاقى بأَن يذكره عند رَبّه، وحديث رؤيا مالك بن الرّيان، وعجز العابرين عن عبارته، وتذكُّر السّاقى يوسف، وتعبيره لرؤياه فى السّجن، وطلب مالك يوسف، وإِخراجه من السّجن، وتسليم مقاليد الخزائن إِليه، ومَقْدَم إِخوته لطلب المِيرة، وعهد يعقوب مع أَولاده، ووصيّتهم فى كيفيّة الدّخول إِلى مصر، وقاعدة تعريف يوسف نفسه لبنيامين، وقضائه حاجة الإِخوة، وتغييبه الصّاع فى أَحمالهم، وتوقيف بنيامين بعلَّة السّرقة، واستدعائهم منه توقيف غيره من الإِخوة مكانه، وردّه الإِخوة إِلى أَبيهم، وشكوى يعقوب من جَوْر الهجْران، وأَلم الفراق، وإِرسال يعقوب إِيّاهم فى طلب يوسف، وأَخيه، وتضرّع الإِخْوة بين يَدىْ يوسف، وإِظهار يوسف لهم ما فعلوه معه من الإِساءَة وعفوه عنهم، وإِرساله بقميصه صحبتهم إِلى يعقوب، وتوجُّه يعقوب من كَنْعَان إِلى مصر، وحوالة يوسف ذَنْب إِخوته على مكايد الشيطان، وشكره لله تعالى على ما خوّله من الْمُلْك، ودعائه وسؤاله حسن الخاتمة، وجميل العاقبة، وطلب السّعادة، والشَّهادة، وتعيير الكفَّار على الإِعراض من الحجّة، والإِشارة إِلى أَنّ قصة يوسف

стр. 256

عِبْرة للعالمين فى قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألباب﴾ إِلى آخر السّورة. وهذه السّورة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ. المتشابهات: قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ليس فى القرآن غيره أَى عليم: علَّمك تأويلَ الأَحاديث، حكيم: اجتباك للرّسالة. قوله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فى موضعين، وليس بتكرار؛ لأَنَّه ذكر الأَوّل حين نُعِى إِليه يوسف، والثَّانى حين رُفع إِليه ما جرى على بنيامين. قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ ومثلها فى القصص. وزاد فيها (واستوى) ؛ لأَنَّ يوسف ﵇ أُوحى إِليه وهو فى البئر، وموسى ﵇ أُوحى إِليه بعد أَربعين سنة. وقوله (واستوى) إِشارة إِلى تلك الزِّيادة. ومثله ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ بعد قوله: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ . قوله: ﴿مَعَاذَ الله﴾ هنا فى موضعين، وليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل ذكره حين دعته إِلى المواقعة، والثانى حين دُعى إِلى تغيير حكم السّرقة.

стр. 257

قوله: ﴿قُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ فى موضعين: أَحدهما فى حضرة يوسف، حين نَفَين عنه البشرية بزعمهنَّ، والثانى بظهر الغَيب حين نَفَين عنه السّوءَ. قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ (فى موضعين) ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل من كلام من صاحبى السّجن ليوسف، والثانى من كلام إِخوته له. قوله: ﴿ياصاحبي السجن﴾ فى موضعين: الأَوّل ذَكَره يوسف حين عدل عن جوابهما إِلى دعائهما إِلى الإِيمان. والثانى حين عاد إِلى تعبير (رؤياهما) ؛ تنبيهاً على أَنَّ الكلام الأَوّل قد تمّ. قوله: ﴿لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ كرّر (لعلِّى) مراعاةً لفواصل الآى. ولو جاءَ على مقتضى الكلام لقال: لعلىّ أَرجع إِلى النَّاس فيعلموا، بحذف النون على الجواب. ومثله فى هذه السّورة سواءً قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أَى لعلَّهم يعرفونها فيرجعوا. قوله: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجِهَازِهِمْ﴾ فى موضعين: الأَوّل حكاية عن

стр. 258

تجهيزه إِيّاهم أَوَّل ما دخلوا عليه. والثانى حين أَرادوا الانصراف من عنده فى المرّة الثانية. وذكَرَ الأَوّل بالواو؛ لأَنَّه أَوّل قَصَصهم معه، والثَّانى بالفاءِ، عطفاً على ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ﴾ وتعقيباً له. قوله: (تالله) فى ثلاثة مواضع: الأَوّل يمين منهم أَنهم ليسوا سارقين، وأَنَّ أَهل مصر بذلك عالمون، والثَّانى يمين منهم أَنَّك لو واظبت على هذا الحزن والجَزَع تصير حَرَضاً، أَو تكونُ من الهالكين، والثالث يمين منهم أَنَّ الله فضَّله عليهم، وأَنَّهم كانوا خاطئين. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ وفى الأَنبياءِ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ بغير (مِن) لأَن (قبل) اسم للزَّمان السّابق على ما أُضيف إِليه، و (مِن) يفيد استيعاب الطَّرفين، وما فى هذه السّورة للاستيعاب. وقد يقع (قبل) على بعض ما تقدم؛ كما فى الأَنبياءِ، وهو قوله: ﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ ثم وقع عقِبه ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ فحذف (مِن) لأَنَّه هو بعينه.

стр. 259

قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض﴾ بالفاءِ. وفى الروم والملائكة بالواو؛ لأَنَّ الفاءَ يدلّ على الاتِّصال والعطف، والواو يدلّ على العطف المجرّد. وفى هذه السّورة قد اتَّصلت بالأَوّل؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ القرى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ﴾ حال مَن كذَّبهم وما نزل بهم، وليس كذلك فى الرّوم والملائكة. قوله: ﴿وَلَدَّارُ الآخرة خَيْرٌ﴾ بالإِضافة، وفى الأَعراف ﴿والدار الآخرة خَيْرٌ﴾ على الصّفة؛ لأَنَّ هنا تقدّم ذكرُ السّاعة، فصار التقدير: ولدار السّاعة الآخرة، فحذف الموصوف، وفى الأَعراف تقدّم قوله: ﴿عَرَضَ هاذا الأدنى﴾ أَى المنزل الأَدنى، فجعله وصفاً للمنزل، والدّار الدّنيا والدّار الآخرة بمعناه، فأُجْرى مُجْراه. تأَمّل فى السّورة فإِنَّ فيها برهان أَحسنِ القصص. فضل السّورة لم يرد فيه سوى أَحاديث واهية. منها حديث أُبىّ: علِّموا أَرقّاءَكم سورة يوسف؛ فإِنَّه أُيُّما مسلمٍ تلاها وعلَّمها أَهلَه، وما ملكت يمينه، هوّن الله عليه سَكَرَات الموت، وأَعطاه القوّة أَلاَّ يحسُد مسلماً، وكان له بكلّ

стр. 260

رقيق فى الدّنيا مائةُ أَلف أَلف حسنة، ومثلها درجة، ويكون فى جوار يوسف فى الجنَّة. ثمّ قال: تعلَّموها وعلِّموها أَولادكم؛ فإِنَّه مَنْ قرأَها كان له من الأَجر كأَجر مَن اجتنب الفواحش، وأَجر من غضَّ بصره عن النظر إِلى الحرام. وقال: يا علىّ مَنْ قرأَ سورة يوسف تَقَبّل الله حسناته، واستجاب دعاءَه، وقضى حوائجه وله بكلّ آية قرأَها ثواب الفقراءِ.

стр. 261

بصيرة فى.. المر. تلك آيات الكتاب والذى أنزل اليك السّورة مكِّيّة. وعدد آياتها سبع وأَربعون عند الشاميّين، وثلاث عند الكوفيّين، وأَربع عند الحجازيّين، وخمس عند البصريّين. وكلماتها ثمان مائة وخمس وستون. وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وستَّة أَحرف. والآيات المختلف فيها خمس: (جديد، النور، البصير، وسُوءُ الحساب، من كل باب) . وفواصل آياتها يجمعها قولك (نقر دِعْبل) منها على العين آية واحدة ﴿إِلاَّ مَتَاعَ﴾ وما على النون فقبل النون واوٌ، وسائر الآيات الَّتى على الباءِ فقبلها أَلف؛ نحو مآب، متاب، سوى (القلوب) ؛ فقبلها واوٌ. وتسمّى سورة الرّعد؛ لقوله فيها: ﴿يُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ﴾ .

стр. 262

مقصود السّورة: بيان حُجّة التوحيد فى تخليق السّماوات والأَرض، واستخراج الأَنهار والأَشجار والثمار، وتهديدُ الكفَّار، ووعيدُهم، وذكر تخليق الأَولاد فى أَرحام الأُمهات، على تباين الدّرجات، ومع النقصان والزِّيادات، فى الأَيّام والسّاعات، واطِّلاع الحقِّ تعالى على بواطن الأَسرار، وضمائر الأَخيار والأَشْرار، وذكر السّحاب، والرّعد، والبرق، والصّواعق، والانتظار. والرّدّ على عبادة الأَصنام، وقصّة نزول القرآن من السّماءِ، والوفاءُ بالعهد، ونقض المِيثاق، ودخول الملائكة بالتسليم على أَهل الجنان، وأُنْس أَهل الإِيمان، بذكر الرّحمة، وبيان تأْثير القرآن، فى الآثار والأَعيان، وكون عاقبة أَهل الإِيمان إِلى الجنَان، ومقرّ مرجع الكفَّار إِلى النِّيران، والمحو والإِثبات فى اللَّوح بحسب مَشيئة الديّان، وتقدير الحقِّ فى أَطراف الأَرض بالزِّيادة والنقصان، وتقرير نبوّة المصطفى بنزول الكتاب، وبيان القرآن فى قوله: ﴿وَيَقُوْلُ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ إِلى آخر السّورة.

стр. 263

النَّاسخ والمنسوخ: فى السّورة آيتان ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ م آية السّيف ن ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ﴾ م ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ن وقيل: هى محكمة. المتشابهات: قوله: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ، وفى لقمان: ﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ لا ثانى له، لأَنَّك تقول فى الزَّمان: جَرَى ليوم كذا، وإِلى يوم كذا، والأَكثر اللام؛ كما فى هذه السّورة، وسورة الملائكة. وكذلك فى يس ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا﴾ ؛ لأَنَّه بمنزلة التَّاريخ؛ تقول: كتبت لثلاث بَقِين من الشهر، وآتِيك لخمس تبقى من الشَّهر. وأَما فى لقمان فوافق ما قبلها، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ﴾ ، والقياس: لله؛ كما فى قوله: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ﴾ لكنَّه حُمل على المعنى، أَى يَقصد بطاعته إِلى الله، كذلك: يجرى إِلى أَجل مسمّى، أَى يجرى إِلى وقته المسمّى له. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وبعدها ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ

стр. 264

لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ لأَنَّ بالتفكُّر فى الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلاً له؛ فهو الأَوّل المؤدّى إِلى الثَّانى. قوله: ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ هاهنا موضعان. وزعموا أَنَّه لا ثالث لهما. ليس هذا بتكرار محض؛ لأَنَّ المراد بالأَوّل آية ممّا اقترحُوا؛ نحو ما فى قوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض﴾ الآيات وبالثانى آية مَّا، لأَنهم لم يهتدوا إِلى أَن القرآن آية فوق كلِّ آية، وأَنكروا سائر آياته ﷺ . قوله: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض﴾ وفى النحل ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مِن دَآبَّةٍ والملائكة﴾ وفى الحجّ ﴿أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ ؛ لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم آية السّجدة ذكرُ العُلْويّات: من البرق والسّحاب والصواعق، ثمّ ذِكر الملائكة وتسبيحهم، وذَكر بأَخرة الأَصنام والكفَّار، فبدأَ فى آية السّجدة بذكر من فى السّماوات لذلك، وذَكَر الأَرض تبعاً، ولم يذكر مَن فيها؛ استخفافاً بالكفاَّر والأَصنام. وأَمّا فى الحجّ فقد تقدّم ذكر المؤْمنين وسائر الأَديان، فقدّم ذكر مَن فى السّماوات؛ تعظيما لهم ولها، وذكر مَن فى الأَرض؛ لأَنهم هم الَّذين تقدّم ذكرهم. وأَمّا فى النَّحل فقد تقدّم ذكرُ ما خلق الله على العموم،

стр. 265

ولم يكن فيه ذكر الملائكة، ولا الإِنس تصريحاً، فنصّت الآية ما فى السّماوات وما فى الأَرض؛ فقال فى كلِّ آية ما ناسبها. قوله: ﴿نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ قد سبق. قوله: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ التقدير: كذلك يضرب الله للحقِّ والباطل الأَمثال، فلمّا اعترض بينهما (فأَمّا) و (أَمّا) وطال الكلام أَعاد، فقال: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ﴾ . قوله: ﴿لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ وفى المائدة ﴿لِيَفْتَدُواْ بِهِ﴾ ؛ لأَن (لو) وجوابها يتَّصلان بالماضى، فقال: فى هذه السّورة ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ وجوابه فى المائدة ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ وهو بلفط الماضى، وقوله: ﴿لِيَفْتَدُواْ بِه﴾ عِلَّة، وليس بجواب. قوله: ﴿مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ فى موضعين: هذا ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بقوله: (يَصِلُون) وعطف عليه (ويخْشَوْن) ، والثَّانى متَّصل بقوله: (يقطعون) وعطف عليه (يفسدون) . قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ ومثله فى المؤمنين ليس بتكرار. قال ابن عباس: عَيّروا رسول الله ﷺ باشتغاله

стр. 266

بالنِّكاح والتَّكثُّر منه فأَنزل الله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ فكان المراد من الآية قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ بخلاف ما فى المؤمنين؛ فإِنَّ المراد منه: لست ببدْع من الرسل ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ . قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ﴾ مقطوع، وفى سائر القرآن: (وإِمّا) موصول. وهو من الهجاءِ: (إِن) و (ما) وذكر فى موضعين. فضل السّورة يذكر فيه من الأَحاديث السّاقطة حديث أُبىّ: مَن قرأَ سورة الرّعد أُعطى من الأَجر عشرَ حسنات، بوزن كلِّ سحاب مضى، وكلِّ سحاب يكون، إِلى يوم القيامة، ودرجاتٍ فى جنات عَدْن، وكان يوم القيامة فى أَولاده، وذرّيّته، وأَهل بيته من المسلمين. وعن جعفر الصادق: من قرأَها لم تصبه صاعقةٌ أَبداً، ودخل الجنة بلا حساب، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ سورة الرّعد كُتب له بكل قطرة تمطر فى تلك السنة ثمانون حسنة، وأَربع وثمانون درجة، وله بكل آية قرأَها مثلُ ثوابِ مَنْ يموت فى طلب العلم.

стр. 267

بصيرة فى.. الر. كتاب أنزلناه اليك السّورة مكيّة إِجماعاً، غير آية واحدة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾ الآية. وعدد آياتها خمس وخمسون عند الشاميّين، واثنتان عند الكوفيّين، وأَربع عند الحجازيّين، وواحدة عند البصريّين، وكلماتها ثمانمائة وإِحدى وثلاثون. وحروفها ستَّة آلاف وأَربعمائة وأَربع وثلاثون. والآيات المختلف فيها سبع: ﴿إِلَى النُّوْرِ﴾ ، وعاد، وثمود، ﴿بِخَلْقٍ جَدِيْدٍ﴾ ، ﴿وَفَرْعُهَا فِيْ السَّمَآءِ﴾ ﴿الليل والنهار﴾ ﴿عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون﴾ . مجموع فواصل آياتها (آدم نظر، صبّ ذلّ) . وتسمّى سورة إِبراهيم؛ لتضمُّنها قصّة إِسكانه ولده إِسماعيل بواد غير ذى زرع، وشكره لله تعالى على ما أَنعم عليه من الولدَيْن: إِسماعيل وإِسحاق. مقصود السّورة: بيان حقيقة الإِيمان، وبرهان النبوّة، وأَن الله تعالى أَرسل كلّ رسول بلغة قومه، وذِكر الامتنان على بنى إِسرائيل بنجاتهم من فرعون، وأَنَّ القيام بشكر النّعم يوجِب المزيد، وكفرانها يوجب الزّوال، وذكر معاملة القرون الماضية مع الأَنبياءِ، والرّسل الغابرين، وأَمر الأَنبياءِ

стр. 268

بالتَّوكُّل على الله عند تهديد الكفَّار إِيّاهم، وبيان مَذلَّة الكفَّار فى العذاب، والعقوبة، وبطلان أَعمالهم، وكمال إِذلالهم فى القيامة، وبيان جَزعهم من العقوبة، وإِلزام الحجّة عليهم، وإِحال إِبليس اللاَّئمة عليهم، وبيان سلامة أَهل الجنَّة، وكرامتهم، وتشبيه الإِيمان (والتَّوحيد بالشَّجرة الطَّيّبة وهى النخلة وتمثيل الكفر بالشَّجرة الخبيثة وَهى الحنطة وتثبيت أَهل الإِيمان) على كلمة الصّواب عند سؤال منكَر ونكير، والشكوى من الكفَّار بكفران النِّعمة، وأَمر المؤمنين بإِقامة الصّلوات، والعبادات، وذكر المِنَّة على المؤمنين بالنِّعم السّابغات، ودعائه إِبراهيمُ بتأْمين الحَرَم المكِّى، وتسليمه إِسماعيل إِلى كرم الحَقِّ تعالى. ولطفه وشكره لله على إِعطائه الولد، والتهديد العظيم للظَّالمين بمذلَّتهم فى القيامة، وذِكْر أَن الكفار قُرناءُ الشياطين فى العذاب، والإِشارة إِلى أَنَّ القرآن أَبلغ وعظ، وذكرى للعقلاءِ فى قوله: ﴿هاذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ إِلى آخر السّورة. والسّورة خالية عن المنسوخ فى قول. وعند بعضهم ﴿إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ م ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ م. المتشابهات: قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ وبعده ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون﴾ لأَنَّ الإِيمان سابق على التوكُّل.

стр. 269

قوله: ﴿مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ﴾ والقياس على شىء ممّا كسبوا كما فى البقرة لأَنَّ على (من صلة القدرة، ولأَن (مما كسبوا) صف لشىء. وإِنَّما قدم فى هذه السورة لأَن) الكسب هو المقصود بالذكر، وأَنَّ المَثَل ضُرب للعمل، يدلّ عليه قوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ﴾ . قوله: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ وفى النَّمل: ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء﴾ بزيادة (لكم) ؛ لأَنَّ (لكم) فى هذه السّورة مذكور فى آخر الآية، فاكتُفِىَ بذكره، ولم يكن فى النَّمل فى آخرها، فذكر فى أَوّلها. وليس قوله: ﴿مَا كَانَ لَكُمْ﴾ يكفى من ذكره؛ لأَنَّه نفى لا يفيد معنى الأَوّل. قوله: ﴿فَي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ قدّم الأَرض؛ لأَنَّها خُلِقت قبل السّماءِ؛ ولأَنَّ هذا الدّاعى فى الأَرض. وقدّمت الأَرض فى خمسة مواضع: هنا، وفى آل عمران، ويونس، وطه، والعنكبوت. قوله: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾ (خصّ أُولى الأَلباب) بالذكْر لأَنَّ المراد فى الآية التَّذكُّر، والتدبّر، والتَّفكُّر فى القرآن، وانَّما يتأَتَّى ذلك منهم، مِثله فى البقرة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ يريد فَهْم معانى

стр. 270

القرآن، ثمّ خَتَم الآية بقوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ ومثلها فى آل عمران ﴿هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ وذكر فيه المحكمات والمتشابهات، وختمها بقوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ ، ولا رابع لها فى القرآن. فضل السّورة ذكروا فيه أَحاديث ضعيفة واهية. منها: مَن قرأَ سورة إِبراهيم أُعْطِى من الأَجْر عشرَ حسنات، بعدد كلّ مَن عبد الأَصنام، وعدد من لم يعبدها، وفى لفظٍ: أُعطى بعدد مَن عبد الأَصنام مدينةً فى الجنَّة، لو نزل بها مثلُ يأْجوج ومأْجوج لوسِعتهم ما شاءُوا من اللِّباس، والخَدَم، والمأْكول، وسائر النِّعم، وحرم عليهم سرابيل القطِران، ولا تغشى النّارُ وجهه، وكان مع إِبراهيم فى قباب الجنان، وأُعْطِى بعدد أَولادِ إِبراهيم حسنات ودرجات، وحديث علىّ: يا علىُّ مَن قرأَ سورة إِبراهيم كان فى الجنَّة رفيق إِبراهيم، وله مثلُ ثواب إِبراهيم، وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب إِسحاق بن إِبراهيم.

стр. 271

بصيرة فى.. ألر. تلك آيات الكتاب وقرآن مبين السّورة مكِّيّة إِجماعاً. وعدد آياتها تسع وتسعون بلا خلاف. وكلماتها ستّمائة وأَربع وخمسون. وحروفها أَلفان وسبعمائة وستون. ومجموع فواصل آياتها (مِلْن) على اللاَّم منها آيتان: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ ، ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ . وتسمّى سورة الحِجْر؛ لاشتمالها على قصّتهم، وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحجر المرسلين﴾ . مقصود السّورة إِجمالاً: بيان حقيقة القرآن، وحفظ الحقِّ وبرهان النبوّة وحفظ الحقِّ كتابَه العزيز من التغيير والتبديل، وتزيين السّماوات بمواكب الكواكب وحفظهما برُجوم النجوم من استراق الشَّيّاطين السّمع، وتقديره تعالى الماء والسّحاب من خزائن برّه، ولُطْفه، وعلمه تعالى بأَحوال المتقدّمين فى الطَّاعة والمتأَخِّرين عنها، وبيان الحكمة فى تخليق آدم، وأَمر الملائكة المقرّبين بسجوده، وتعيير إِبليس، وملامته

стр. 272

على تأبِّيه واستكباره وجحوده، واستحقاقه اللَّعنة من الله بعصيانه وطغيانه، وجراءَته بالمناظرة لخالقه ومعبوده، وبيان قَسْم الدّركات (على أَهل اللذات) والضَّلالات، وذكر المستوجبى الجنَّة من المؤمنين، وإِخبار الله تعالى عبادَه بالرحمة والغفران، وتهديدهم بالعذاب والعقاب، والإِشارة إِلى ذكر أَضياف الخليل ﵇، والنَّهى عن القُنُوط من الرّحمة، وذكر آل لوط، وسكرتهم فى طريق العَماية والضَّلالة، وتسلية النَّبى ﷺ عن جفاءِ الكفَّار، وبذىءِ أَقوالهم، والمَنِّ عليه ﷺ بنزول السّبع المثانى، ومشون القرآن العظيم، والشكوى عن الطَّاعنين فى القرآن، وذكر القَسَم بوقوع السّؤال فى القيامة، وأَمر الرّسول ﷺ بإِظهار الدّعوة، والمنّ عليه بإِهلاك أَعداءِ دينه، ووصيّته بالعبادة إِلى يوم الحقِّ واليقين فى قوله: ﴿واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ . النَّاسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ أَربع آيات ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ م آية السّيف ن ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ م آية السّيف ن ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ م

стр. 273

آية السّيف ن ﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ آية السّيف ن. المتشابهات قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ وفى غيرها: (لولا) ؛ لأَنَّ (لولا) يأْتى على وجهين: أَحدهما امتناع الشىء لوجود غيره؛ وهو الأَكثر. والثانى بمعنى (هَلاَّ) وهو التَّحضيض. ويختصّ بالفعل، و (لوما) بمعناه. وخُصّت هذه السّورة بلوما؛ موافقةً لقوله: (رُبَما) فإِنَّها أَيْضاً ممّا خُصّت به هذه السّورة. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً﴾ ، وفى البقرة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ﴾ ولا ثالث لهما؛ لأَن (جَعَل) إِذا كان بمعنى (خَلَقَ) يُستعمل فى الشىء يتجدّد ويتكرّر؛ كقوله: ﴿خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ ، لأَنَّهما يتجدّدان زماناً بعد زمان. وكذلك الخليفة يدلّ لفظه على أَنَّ بعضهم يخلف بعضاً إِلى يوم القيامة. وخُصّت هذه السّورة بقوله: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ﴾ إِذ ليس فى لفظ البَشَر ما يدلّ على التجدّد والتكرار، فجاءَ فى كلِّ واحدة من السّورتين ما اقتضاه ما بعدهما من الأَلفاظ.

стр. 274

قوله: ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ فى هذه السّورة، وفى ص؛ لأَنَّه لمّا بالغ فى السّورتين فى الأَمر بالسّجود وهو قوله: ﴿فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِيْنَ﴾ فى السّورتين بالغ فى الامتثال فيهما فقال: ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ ليقع الموافقة بين أُولاها وأُخراها. وتمام قصّة آدم وإِبليس سبق. قوله هنا لإِبليس: ﴿اللَّعْنَةُ﴾ وقال فى ص ﴿لَعْنَتِي﴾ لأَنَّ الكلام فى هذه السّورة جَرَى على الجنس فى أَوّل القصّة فى قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ ﴿والجآن خَلَقْنَاهُ﴾ ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ﴾ لذلك قال: ﴿اللَّعْنَةُ﴾ وفى ص تقدّم ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فختم بقوله ﴿لَعْنَتِي﴾ . قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وزاد فى هذه السّورة ﴿إِخْوَاناً﴾ لأَنَّها نزلت فى أَصحاب رسول الله ﷺ ، وما سواها عامّ فى المؤمنين. قوله فى قصّة إِبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ لأَن هذه السّورة متأَخرة، فاكْتُفى بما فى هود؛ لأَنَّ التَّقدير: فقالوا: سلاماً، قال: سلام، فما لبث أَن جاءَ بعجل حنيذ، فلما رأَى أَيديَهم لاتصل إِليه نكِرهم وأَوجس منهم خيفة، قال: إنا منكم وجلون. فحذف للدّلالة عليه.

стр. 275

قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ وفى غيرها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ قال بعض المفسّرين: (عليهم) أَى على أَهلها، وقال بعضهم: على من شَذّ من القرية منهم. وقال تاج القراء: ليس فى القولين ما يوجب تخصيص هذه السّورة بقوله: (عليهم) بل هو يعود إِلى أَوّل القصّة، وهو ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ ثمّ قال: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ قال: وهذه لطيفة فاحفظها. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ بالجمع وبعدها ﴿لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ على التَّوحيد. قال الإِمام: الأُولى إشارة إِلى ما تقدّم من قصّة لوط [وضيف إِبراهيم، وتعرّض قوم لوط لهم] طمعاً فيهم، وقلب القرية على من فيها، وإِمطار الحجارة عليها، وعلى من غاب منهم. فختم بقوله: ﴿لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أَى لمَن يتدبّر السِّمَة، وهى ما وَسَم الله به قوم لوط وغيرهم، قال: والثانية تعود إِلى القرية: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾ وهى واحدة، فوحّد الآية. وقيل: ما جاءَ فى القرآن من الآيات فلجمع الدّلائل، وما جاءَ من الآية فلوحدانيّة المدلول عليه. فلمّا ذكر عقِبه

стр. 276

المؤمنين، وهم مُقِرُّون بوحدانية الله تعالى، وحّد الآية. وليس لها نظير إِلاَّ فى العنكبوت، وهو قوله تعالى ﴿خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ فوحّد بعد ذكر الجمع لِمَا ذكرت والله أَعلم. فضل السّورة: ذكروا أَحاديث واهية. منها: مَن قرأَ سورة الحِجْر كان له من الأَجْر عشرُ حسنات بعدد المهاجرين، والأَنصار، والمستهزئين، بمحمد ﷺ . وعن جعفر أَنَّه قال: من قرأَ سورة الحِجْر لا يصيبه عطش يوم القيامة. ومَنْ قرأها فى ركعتى كلِّ جمعة لم يصبه فقر أَبداً، ولا جنون، ولا بَلْوَى. وحديثُ علىّ: يا علىّ مَن قرأَ سورة الحِجْر لا يُنصب له ميزان، ولا يُنشَر له دِيوان، وقيل له: ادخل الجنَّة بغير حساب. وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب أَصحاب البلاءِ.

стр. 277

بصيرة فى.. أتى أمر الله هذه السّورة مكِّيّة، إِلاَّ قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ﴾ إِلى آخر السّورة. وقيل: أَربعون آية منها مكِّيّة، والباقى مَدَنىّ. والأَوّل أَولى. عدد آياتها مائة وثمانية وعشرون. وكلماتها أَلفان وثمانمائة وأَربعون. وحروفها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أَحرف. ومجموع فواصل آياتها (نمرّ) منها اثنتان على الرّاءِ آخراهما ﴿قَدِيْرٍ﴾ وسُمّيت سورة النَّحل لِمَا فيها من عجائب ذكر النَّحل. معظم ما اشتملت عليه السّورة: تخويف العباد بمجئ القيامة، وإِقامة حُجّة الوحدانية، وذكر ما فى الأَنعام من المنافع والنِّعم، وما فى المراكب من التَّجمّل والزينة، وذكر المُسِيم والنبات والشجر، وتسخير الشمس والقمر، وتثبيت الأَرض والجبال والحَجَر، وهداية الكواكب فى السّفر والحضر، والنِعم الزَّائدة عن (العد والإِحصاء) ، والإِنكار

стр. 278

على أَهل الإِنكار، وجزاءُ مَكْر المُكَّار، ولعنة الملائكة على الأَشرار، عند الاحتضار، وسلامهم فى ذلك الوقت على الأَبرار والأَخيار، وبيان أَحوال الأَنبياءِ والمرسلين مع الأُمم الماضين، وذكر الهجرة والمهاجرين، وذكر التَّوحيد، وتعريف المنعِم، ونعَمه السّابغات، ومذَمَّة المشركات بوأد البنات، وبيان الأَسماء والصّفات، والمنَّة على الخلائق بإِنزال الرّحمات، وعدّها من الإِنعام فى باب الأَنعام والحيوانات، وبيان فوائد النَّحْل، وذكر ما اشتمل عليه: من عجيب الحالات، وتفضيل الخَلْق فى باب الأَرزاق والأَقوات، وبيان حال المؤمن والكافر، وتسخير الطيور فى الجوّ صافّات، والمِنَّة بالمساكن والصّحارى والبّرِّيَّات، وشكاية المتكبّرين، وذكر ما أُعِدّ لهم من العقوبات، والأَمر بالعدل والإِحسان، والنَّهى عن نقض العهد والخيانات، وأَنَّ الحياة الطَّيّبة فى ضمن الطَّاعات، وتعلم الاستعاذة بالله فى حال تلاوة الآيات المحكمات، وردّ سلطان الشَّيطان من المؤمنين والمؤمنات، وتبديل الآيات بالآيات، لمصالح المسلمين والمسلمات، والرّخصة بالتَّكلم بكلمة الكفر عند الإِكراه والضَّرورات، وبيان التحريم والتحليل فى بعض الحالات، وذكر إِبراهيم الخليل وما مُنح من الدّرجات، وذكر السّبْتِ والدّعاءِ إِلى سبيل الله بالحكمة والعظات الحسنات، والأَمر بالتسوية فى المكافآت بالعقوبات، والأَمر بالصّبر على

стр. 279

البليّات، ووعد المتَّقين والمحسنين بأَعظم المثوبات، بقوله: ﴿إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾ . النَّاسخ والمنسوخ فى هذه السّورة ثلاث آيات منسوخة م ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ م ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش﴾ ن ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ م آية السّيف ن ﴿وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: فيها فى موضعين ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ بالجمع. وفى خمسة مواضع: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ على الوحدة. أَما الجمع فلموافقة قوله: ﴿مُسَخَّرَاتٌ﴾ فى الآيتين؛ لتقع المطابقة فى اللفظ والمعنى. وأَمّا التوحيد فلتوحيد المدلول عليه. من الخمس قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ وليس له نظير. وخصّ بالذِّكر لاتِّصاله بقوله: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ ؛ فإِن اختلاف أَلوان الشىء وتغيّر أَحواله يدلّ على صانع حكيم لا يشبهها ولا تشبهه، فمن تأَمل فيها اذَّكَّر.

стр. 280

ومن الخمس: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فى موضعين، وليس لهما نظير. وخُصّتا بالفكر؛ لأَن الأُولى متصلة بقوله: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات﴾ وأَكثرها للأَكل، وبه قوام البدن، فيستدعى تفكيراً وتأَمّلاً، ليعرف به المنعِم عليه فيشكره. والثانية متَّصلة بذكر النحل، وفيها أُعجوبة: من انقيادها لأَميرها، واتِّخاذها البيوت على أَشكال يعجز عنها الحاذق منَّا، ثم تتبُّعها الزَهَر والطلى من الأَشجار، ثم خروج ذلك من بطونها لُعابا أَو وَنِيما، فاقتضى ذلك فكراً بليغاً، فختم فى الآيتين بالتفكُّر. قوله: ﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ ، وفى الملائكة: ﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ﴾ ، ما فى هذه السورة جاءَ على القياس؛ فإِن (الفُلك) المفعولُ الأَوّل لترى، و (مَوَاخِرَ) المفعول الثانى، و (فيه) ظرف، وحقُّه التأَخُّر. والواو فى (ولتبتغوا) للعطف على لام العلة فى قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ﴾ . وأَمّا فى الملائكة فقدّم (فيه) موافقة لما قبله، وهو قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِّيًّا﴾ فقدّم الجارّ والمجرور، على الفعل والفاعل، ولم يزد الواو على (لتبتغوا) لأَن اللام فى (لتبتغوا) هنا لام العلة، وليس يعطف على شىء قبله. ثم إِن قوله: ﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ و ﴿فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ اعتراض فى السورتين يجرى مجرى المثل، ولهذا وَحّد الخطاب،

стр. 281

وهو قوله: (وترى) وقبله وبعده جمع، وهو قوله: (لتأكلوا) و (تستخرجوا) و (لتبتغوا) . وفى الملائكة: (تأكلون) و (تستخرجون) ، (لتبتغوا) ومثله فى القرآن كثير، منه ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ وكذلك ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ ، ﴿وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش﴾ وأَمثاله. أَى لو حضرت أَيها المخاطب لرأَيته فى هذه الصفة؛ كما تقول: أَيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، فتأَمل فإِن فيه دقيقة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ وبعده: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ إِنما رفع الأَول؛ لأَنهم أَنكروا إِنزال القرآن، فعدلوا عن الجواب، فقالوا: أَساطير الأَولين. والثانى من كلام المتقين، وهم مقِرّون بالوحى والإِنزال، فقالوا: خيراً، أَى أَنزل خيراً، فيكون الجواب مطابقاً، و (خيرا) نَصْب بأَنزل. وإِن شئت جعلت (خيرا) مفعول القول، أَى: قالوا خيراً ولم يقولوا شَرّا كما قالت الكفَّار. وإِن شئت جعلت (خيرا) صفة مصدر محذوف، أَى قالوا قولا خيراً. وقد ذكرت مسأَلة (ماذا) فى مواضعه. قوله: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ ليس فى القرآن نظيره للعطف بالفاءِ على التعقيب فى قوله: ﴿فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ واللام للتأكيد تجرى

стр. 282

مجرى القسم موافَقة لقوله: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ وليس له نظير، وبينهما: ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ﴾ . قوله: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ هنا وفى الجاثية، وفى غيرهما ﴿مَا كَسَبُواْ﴾ ؛ لأَن العمل أَعمّ من الكسب، ولهذا قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وخُصّت هذه السورة (بالعمل) لموافقة ما قبله: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ولموافقة ما بعده وهو قوله: ﴿وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ ومثله: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ فى الزمر. وليس لها نظير. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ قد سبق. قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات﴾ قد سبق. قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ومثله فى الروم و (فى) العنكبوت: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ باللام والياءِ. أَما التاءُ فى السورتين فبإِضمار القول أَى قل لهم: تمتعوا، كما فى قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ وكذلك: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ .

стр. 283

وخصصت هذه السّورة بالخطاب لقوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم﴾ وألحق ما فى الروم به. وأَمّا [ما] فى العنكبوت فعلى القياس، عطف على اللام قبله، وهى للغائب. قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ وفى الملائكة: ﴿بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا﴾ الهاءُ فى هذه السورة كناية عن الأَرض، ولم يتقدّم ذكرها. والعرب تجوّز ذلك فى كلمات منها الأَرض، تقول: فلان أَفضل مَنْ عليها، ومنها السماء، تقول: فلان أَكرم مَن تحتها، ومنها الغداة (تقول) : إِنها اليوم لباردة. ومنها الأَصابع تقول: والذى شقَّهن خَمسا من واحدة، يعنى الأَصابع من اليد. وإِنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يَدَىْ متكلم وسامع. ولمّا كان كناية عن غير مذكور لم يُزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدّابة؛ لأَن الظهر أَكثر ما يستعمل فى الدابَّة؛ قال ﷺ : "المنبتُّ لا أَرضا قطع ولا ظهرا أَبقى" وأَما فى الملائكة فقد تقدّم ذكر الأَرض فى قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِيْ الأَرْضِ﴾ وبعدها: ﴿وَلاَ فِيْ الأَرْضِ﴾ فكان كناية عن مذكور سابق، فذكر الظهر حيث لا يلتبس. قال الخطيب: إِنما قال فى النحل: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ ولم يقل (على ظهرها) احترازا عن الجمع بين الظاءين؛ لأَنها تثقل فى الكلام، وليست لأُمّة من الأُمم سوى العرب. قال: ولم يجئ فى هذه السّورة إِلا فى سبعة أحرف؛ نحو

стр. 284

الظلم والنظر والظلّ وظلّ وجهه والظفر والعظم والوعظ، فلم يجمع بينهما فى جملتين معقودتين عَقْد كلام واحد، وهو لَوْ وجوابُه. قوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ وفى العنكبوت: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَآ﴾ وكذلك حذف (من) من قوله: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ وفى الحج ﴿مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ فحذف (من) فى قوله: ﴿بَعْدِ مَوْتِهَآ﴾ موافقة لقوله: ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ وحذف (من) فى قوله: ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ لأَنه أَجمل الكلام فى هذه السورة، فقال: ﴿والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ وفصّله فى الحجّ فقال: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمِنكُمْ مَّن يتوفى﴾ فاقتضى الإِجمال الحذفَ، والتفصيل الإِثباتَ. فجاءَ فى كل سورة ما اقتضاه الحال. قوله: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ وفى المؤمنين ﴿فِي بُطُوْنِهَا﴾ لأَن فى هذه السورة يعود إِلى البعض وهو الإِناث لأَن اللبن لا يكون للكل. فصار تقدير الآية: وإِن لكم فى بعض الأَنعام، بخلاف ما فى المؤمنين، فإِنه لمّا عطف ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض - وهو قوله: ﴿وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا﴾ لم يحتمل أَن يكون المراد البعض، فأنَّث حملا على الأَنْعام، وما قيل: إِن (الأَنعام) هاهنا بمعنى النعم لأَن الأَلف واللام يُلحِق الآحادَ بالجمع والجمعَ بالآحاد حسنٌ؛ إِلا أَن الكلام وقع فى التخصيص. والوجه ما ذكرت. والله أَعلم.

стр. 285

قوله: ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ وفى العنكبوت ﴿يَكْفُرُونَ﴾ بغير (هم) لأَن فى هذه السورة اتَّصل (الخطاب) ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات﴾ ثم عاد إِلى الغيبة فقال: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ فلا بدّ مِن تقييده بهم لئلا يلتبس الغَيْبَة بالخطاب والتاءُ بالباءِ. وما فى العنكبوت اتصل بآيات استمرّت على الغَيبة فلم يحتج إِلى تقييده بالضمير. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كرّر إِنّ، وكذلك فى الآية الأخرى ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾ لأَن الكلام لمّا طال بصلته أَعاد إِن واسمها وثمّ، وذكر الخبر. ومثله ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ أَعاد (أَنَّ) لمّا طال الكلام. قوله: ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا﴾ وفى النمل: ﴿وَلاَ تَكُنْ﴾ بإِثبات النون. هذه الكلمة كثر دَوْرها فى الكلام فحذف النون فيها تخفيفاً من غير قياس بل تشبُّها بحروف العلَّة. ويأتى ذلك فى القرآن فى بضعة عشر موضعا تسعة منها بالتاءِ، وثمانية بالياءِ، وموضعان بالنون، وموضع بالهمزة. وخصّت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ﴾ والثانى أَن هذه الآية نزلت تسلية للنبى
следующие страницы →