← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وهو قوله: (وترى) وقبله وبعده جمع، وهو قوله: (لتأكلوا) و (تستخرجوا) و (لتبتغوا) . وفى الملائكة: (تأكلون) و (تستخرجون) ، (لتبتغوا) ومثله فى القرآن كثير، منه ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ وكذلك ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ ، ﴿وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش﴾ وأَمثاله. أَى لو حضرت أَيها المخاطب لرأَيته فى هذه الصفة؛ كما تقول: أَيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، فتأَمل فإِن فيه دقيقة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ وبعده: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ إِنما رفع الأَول؛ لأَنهم أَنكروا إِنزال القرآن، فعدلوا عن الجواب، فقالوا: أَساطير الأَولين. والثانى من كلام المتقين، وهم مقِرّون بالوحى والإِنزال، فقالوا: خيراً، أَى أَنزل خيراً، فيكون الجواب مطابقاً، و (خيرا) نَصْب بأَنزل. وإِن شئت جعلت (خيرا) مفعول القول، أَى: قالوا خيراً ولم يقولوا شَرّا كما قالت الكفَّار. وإِن شئت جعلت (خيرا) صفة مصدر محذوف، أَى قالوا قولا خيراً. وقد ذكرت مسأَلة (ماذا) فى مواضعه. قوله: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ ليس فى القرآن نظيره للعطف بالفاءِ على التعقيب فى قوله: ﴿فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ واللام للتأكيد تجرى

стр. 282

مجرى القسم موافَقة لقوله: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ وليس له نظير، وبينهما: ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ﴾ . قوله: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ هنا وفى الجاثية، وفى غيرهما ﴿مَا كَسَبُواْ﴾ ؛ لأَن العمل أَعمّ من الكسب، ولهذا قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وخُصّت هذه السورة (بالعمل) لموافقة ما قبله: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ولموافقة ما بعده وهو قوله: ﴿وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ ومثله: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ فى الزمر. وليس لها نظير. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ قد سبق. قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات﴾ قد سبق. قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ومثله فى الروم و (فى) العنكبوت: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ باللام والياءِ. أَما التاءُ فى السورتين فبإِضمار القول أَى قل لهم: تمتعوا، كما فى قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ وكذلك: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ .

стр. 283

وخصصت هذه السّورة بالخطاب لقوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم﴾ وألحق ما فى الروم به. وأَمّا [ما] فى العنكبوت فعلى القياس، عطف على اللام قبله، وهى للغائب. قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ وفى الملائكة: ﴿بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا﴾ الهاءُ فى هذه السورة كناية عن الأَرض، ولم يتقدّم ذكرها. والعرب تجوّز ذلك فى كلمات منها الأَرض، تقول: فلان أَفضل مَنْ عليها، ومنها السماء، تقول: فلان أَكرم مَن تحتها، ومنها الغداة (تقول) : إِنها اليوم لباردة. ومنها الأَصابع تقول: والذى شقَّهن خَمسا من واحدة، يعنى الأَصابع من اليد. وإِنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يَدَىْ متكلم وسامع. ولمّا كان كناية عن غير مذكور لم يُزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدّابة؛ لأَن الظهر أَكثر ما يستعمل فى الدابَّة؛ قال ﷺ : "المنبتُّ لا أَرضا قطع ولا ظهرا أَبقى" وأَما فى الملائكة فقد تقدّم ذكر الأَرض فى قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِيْ الأَرْضِ﴾ وبعدها: ﴿وَلاَ فِيْ الأَرْضِ﴾ فكان كناية عن مذكور سابق، فذكر الظهر حيث لا يلتبس. قال الخطيب: إِنما قال فى النحل: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ ولم يقل (على ظهرها) احترازا عن الجمع بين الظاءين؛ لأَنها تثقل فى الكلام، وليست لأُمّة من الأُمم سوى العرب. قال: ولم يجئ فى هذه السّورة إِلا فى سبعة أحرف؛ نحو

стр. 284

الظلم والنظر والظلّ وظلّ وجهه والظفر والعظم والوعظ، فلم يجمع بينهما فى جملتين معقودتين عَقْد كلام واحد، وهو لَوْ وجوابُه. قوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ وفى العنكبوت: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَآ﴾ وكذلك حذف (من) من قوله: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ وفى الحج ﴿مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ فحذف (من) فى قوله: ﴿بَعْدِ مَوْتِهَآ﴾ موافقة لقوله: ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ وحذف (من) فى قوله: ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ لأَنه أَجمل الكلام فى هذه السورة، فقال: ﴿والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ وفصّله فى الحجّ فقال: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمِنكُمْ مَّن يتوفى﴾ فاقتضى الإِجمال الحذفَ، والتفصيل الإِثباتَ. فجاءَ فى كل سورة ما اقتضاه الحال. قوله: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ وفى المؤمنين ﴿فِي بُطُوْنِهَا﴾ لأَن فى هذه السورة يعود إِلى البعض وهو الإِناث لأَن اللبن لا يكون للكل. فصار تقدير الآية: وإِن لكم فى بعض الأَنعام، بخلاف ما فى المؤمنين، فإِنه لمّا عطف ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض - وهو قوله: ﴿وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا﴾ لم يحتمل أَن يكون المراد البعض، فأنَّث حملا على الأَنْعام، وما قيل: إِن (الأَنعام) هاهنا بمعنى النعم لأَن الأَلف واللام يُلحِق الآحادَ بالجمع والجمعَ بالآحاد حسنٌ؛ إِلا أَن الكلام وقع فى التخصيص. والوجه ما ذكرت. والله أَعلم.

стр. 285

قوله: ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ وفى العنكبوت ﴿يَكْفُرُونَ﴾ بغير (هم) لأَن فى هذه السورة اتَّصل (الخطاب) ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات﴾ ثم عاد إِلى الغيبة فقال: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ فلا بدّ مِن تقييده بهم لئلا يلتبس الغَيْبَة بالخطاب والتاءُ بالباءِ. وما فى العنكبوت اتصل بآيات استمرّت على الغَيبة فلم يحتج إِلى تقييده بالضمير. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كرّر إِنّ، وكذلك فى الآية الأخرى ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾ لأَن الكلام لمّا طال بصلته أَعاد إِن واسمها وثمّ، وذكر الخبر. ومثله ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ أَعاد (أَنَّ) لمّا طال الكلام. قوله: ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا﴾ وفى النمل: ﴿وَلاَ تَكُنْ﴾ بإِثبات النون. هذه الكلمة كثر دَوْرها فى الكلام فحذف النون فيها تخفيفاً من غير قياس بل تشبُّها بحروف العلَّة. ويأتى ذلك فى القرآن فى بضعة عشر موضعا تسعة منها بالتاءِ، وثمانية بالياءِ، وموضعان بالنون، وموضع بالهمزة. وخصّت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ﴾ والثانى أَن هذه الآية نزلت تسلية للنبى

стр. 286

صلى الله عليه وسلم حين قتل حمزة ومثِّل به فقال ﵇: لأَفعلنَّ بهم ولأَصنعنَّ، فأَنزل الله تعالى: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ فبالغ فى الحذف ليكون ذلك مبالغة فى التسلِّى، وجاءَ فى النمل على القياس، ولأَن الحزن هنا دون الحزن هناك. فضل السّورة رَوَى المفسّرون فى فضل السّورة أَحاديث ساقطة. منها حديث أُبىّ الواهى: مَن قرأَ سورة النَّحل لم يحاسبه الله بالنِّعم الَّتى أَنعَم عليه فى دار الدّنيا، وأُعطى من الأَجر كالَّذى مات فأَحسن الوَصِيّة. وعن جعفر أَن مَن قرأَ هذه السّورة فى كلِّ شهر كُفى عنه سبعون نوعاً من البلاءِ، أَهونها الجذام والبرص، وكان مسكنه فى جنّة عَدْن وسط الجنان، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَ سورة النَّحل فكأَنَّما نَصَر موسى وهارون على فرعون، وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب أُمّ موسى.

стр. 287

بصيرة فى.. سبحان الذى أسرى بعبده السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. وآياتها مائة وخمس عشرة آية عند الكوفيّين وعشر عند الباقين. وكلماتها أَلف وخمسمائة وثلاث وستُّون. وحروفها ستَّة آلاف وأَربعمائة وستون. والمختَلَف فيها آية واحدة ﴿لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾ . فواصل آياتها أَلِف إِلاَّ الآية الأُولى، فإِنَّها راء. ولهذه السّورة اسمان: سورة سبحان، لافتتحاها بها، وسورة بنى إِسرائيل لقوله: فيها ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ . مقصود السّورة ومعظم ما اشتملت عليه: تنزيه الحقِّ تعالى، ومعراج النبىّ ﷺ ، والإِسراءُ إِلى المسجد الأَقصى، وشكر نوح ﵇، وفساد حال بنى إِسرائيل، ومكافأَة الإِحسان والإِساءَة، وتقويم القرآن الخلائق، وتخليق اللَّيل والنَّهار، وبيان الحكمة فى سير الشمس والقمر ودَورهما، وملازمة البخت المرءَ، وقراءَة الكتب فى القيامة،

стр. 288

وبيان الحكمة فى إِرسال الرّسل، والشكوى من القرون الماضية، وذكر طلب الدّنيا والآخرة، وتفضيل بعض الخَلْق على بعض، وجعل برّ الوالدَيْن والتوحيد فى قَرَن واحد، والإِحسان إِلى الأَقارب، والأَمر بترك الإِسراف، وذمّ البخل، والنَّهى عن قتل الأَولاد، وعن الزِّناء، وقتل النَّفس ظلماً، وأَكل مال اليتيم، وعن التكبّر، وكراهية جميع ذلك، والسّؤال عن المَقُول والمسموع، والرّد على المشركين، وتسبيح الموجودات، وتعيير الكفَّار بطعنهم فى القرآن، ودعوة الحقِّ الخَلْق، وإِجابتهم له تعالى، وتفضيل بعض الأَنبياءِ على بعض، وتقرّب المقرّبين إِلى حضرة الجلال، وإِهلاك القُرَى قُبيْلَ القيامة، وفتنة النَّاس برؤيا النبىّ ﷺ ، وإِباءُ إِبليس من السّجدة لآدم، وتسليط الله إِيّاه على الخَلْق، وتعديد النِّعم على العباد، وإِكرام بنى آدم، وبيان أَنَّ كلّ أَحد يُدْعَى فى القيامة بكتابه، ودينه، وإِمامه، وقَصْد المشركين إِلى ضلال الرسول ﷺ وإِذلاله، والأَمر بإِقامة الصّلوات الخمس فى أَوقاتها، وأَمر الرّسول ﷺ بقيام اللَّيل، ووعده بالمَقَام المحمود، وتخصيصه بمُدخل صدق، ومُخْرج صدق، ونزول القرآن بالشفاءِ، والرّحمة، والشكايةُ من إِعراض العبيد، وبيان أَنَّ كلَّ أَحد يصدر منه ما يليق به، والإِشارة إِلى جواب مسأَلة الرّوح، وعجز الخَلْق عن الإِتيان بمثل القرآن، واقتراحات المشركين على رسول الله ﷺ ، وتفصيل حالهم فى عقوبات

стр. 289

الآخرة، وبيان معجزات موسى، ومناظرة فرعون إِيّاه، وبيان الحكمة فى تفرقة القرآن، وآداب نزوله، وآداب الدعاء وقراءَة القرآن، وتنزيه الحقِّ تَعالى عن الشريك والوَلَد فى ﴿الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ إِلى قوله: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيْرًا﴾ . النَّاسخ والمنسوخ: فى هذه السّورة آيتان منسوختان ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ إِلى قوله: ﴿رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ الدّعاءُ للميّت م فى حَقِّ المشركين ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانوا أُوْلِي قربى﴾ ن ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: قوله: ﴿وَيُبَشِّرُ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ وخصّت سورة الكهف ﴿أَجْراً حَسَنًا﴾ ؛ لأَنَّ الأَجر فى السّورتين الجَنَّة، والكبير والحَسَن من أَوصافها؛ لكن خُصّت هذه السّورة بالكبير بفواصل الآى قبلها وبعدها، وهى (حصيراً) و (أَليماً) و (عجولاً) وجُلّها وقع قبل آخرها مَدّة. وكذلك فى سورة الكهف جاءَ على ما يقتضيه

стр. 290

الآيات قبلها، وبعدها وهى (عِوَجاً) وكذا (أَبداً) وجُلّها ما قبل آخرها متحرّك. وأَمّا رفع (يبشِّر) فى سبحان ونصبها فى الكهف فليس من المتشابه. قوله: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلاها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ وقوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ وقوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلاها آخَرَ فتلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ فيها بعض التشابه، ويُشْبه التكرار وليس بتكرار؛ لأَنَّ الأُولى فى الدّنيا، والثانية فى العُقْبى، والخطاب فيهما للنَّبىّ ﷺ ، والمراد به غيره، كما فى قوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر﴾ وقيل: القول مضمر، أَى قل لكلِّ واحد منهم: لا تجعل مع الله إِلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً فى الدّنيا وتُلْقى فى جهنَّم ملوماً مدحوراً فى الأُخرى. وأَمّا الثانية فخطاب للنبىّ ﷺ وهو المراد به. وذلك أَنَّ امرأَة بعثت صبيّاً لها إِليه مرّة بعد أُخرى، سأَلته قميصاً، ولم يكن عليه ولا له ﷺ قميصٌ غيره، فنزعه ودفعه إِليه، فدخل وقتُ الصّلاة، فلم يخرج حياءً، فدخل عليه أَصحابه فرأَوه على تلك

стр. 291

الصِّفة، فلاموه على ذلك، فأَنزل الله تعالى ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً﴾ يلومك النَّاس ﴿مَّحْسُوراً﴾ مكشوفاً. هذا هو الأَظهر من تفسيره والله أَعلم. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هاذا القرآن "لِيَذَّكَّرُواْ﴾ ، وفى آخر السّورة ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هاذا القرآن" مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ فزاد، (للنَّاس) وقدّمه على القرآن، وقال: فى الكهف ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هاذا القرآن لِلنَّاسِ﴾ إِنما لم يذكر فى أَوّل سبحان (للنَّاس) لتقدّم ذكرهم فى السّورة، وذكرهم فى (الكهف) إِذ لم يَجْر ذكرهم، وذكر النَّاس فى آخر سبحان، وإِن جرى ذكرهم؛ لأَنَّ ذكر الإِنْس والجنّ جرى معاً، فذكر (للنَّاس) كراهة الالتباس، وقدّمه على ﴿فِي هاذا القرآن﴾ كما قدّمه فى قوله: ﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هاذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ثمّ قال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هاذا القرآن﴾ وأَمّا فى الكهف فقدِّم ﴿فِي هاذا القرآن﴾ لأَنَّ ذكره أَجلّ الغرض. وذلك أَنَّ اليهود سألته عن قصّة أَصحاب الكهف، وقصّة ذى القرْنينْ، فأَوحى الله إِليه فى القرآن؛ وكان تقديمه فى هذا الموضع أَجدر، والعناية بذكره أَحرى وأَخلق. قوله: ﴿وقالوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ ثمّ أَعادها فى آخر السّورة بعينها، من غير زيادة ولا نقصان؛ لأَنَّ هذا ليس بتكرار؛ فإِنَّ الأَوّل من كلامهم فى الدّنيا، حين جادلوا الرّسول،

стр. 292

وأَنكروا البعث، والثانى من كلام الله حين جازاهم على كفرهم، وقولهم ذلك وإِنكارهم البعث، فقال ﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ . قوله ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ﴾ وفى الكهف ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ﴾ اقتصر هنا على الإِشارة؛ لتقدّم ذكر جهنَّم (ولم يقتصر عليها [فى الكهف] وإِن تقدم ذكر جهنَّم) بل جَمَع بين الإِشارة والعبارة؛ لمّا اقترن بقوله: (جنَّات) فقال: ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُم جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ﴾ الآية ثمّ قال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس﴾ ليكون الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين. قوله: ﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾ وفى سبأ ﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله﴾ لأَنه يعود إِلى الرّب، وقد تقدّم ذكره فى الآية الأُولى، وهو قوله: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ﴾ وفى سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود إِلى الله، كما صرّح، فعاد إِليه، وبينه وبين ذكره سبحانه صريحاً أَربع عشرة آية، فلمّا طال الفصلُ صَرّح. قوله: ﴿أَرَأَيْتَكَ هاذا الذي﴾ وفى غيرها ﴿أَرَأَيْتَ﴾ لأَنَّ ترادُف الخطاب يدلّ على أَنَّ المخاطب به أَمر عظيم. وهكذا هو فى السّورة؛ لأَنَّه - لعنه

стр. 293

الله - ضمِن احْتِنَاكِ ذريّة آدم عن آخرهم إِلاَّ قليلاً. ومثل هذا ﴿أَرَءَيْتَكُمْ﴾ فى الأَنعام فى موضعين وقد سبق. قوله: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ وفى الكهف زيادة ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ﴾ ؛ لأَنَّ ما فى هذا السّورة معناه: [ما منعهم] عن الإِيمان بمحمد إِلاَّ قولُهم: أَبعث الله بشراً رسولاً، هلاَّ بعث مَلَكاً. وجهلوا أَنَّ التَّجانس يورث التَّوانس، والتغاير يورث التَّنافر. وما فى الكهف معناه: ما منعهم عن الإِيمان والاستغفار إِلاَّ إِتيانُ سنَّة الأَوّلين. قال الزَّجاج: إِلاَّ طلب سنَّة الأَوّلين (وهو قولهم: ﴿إِن كَانَ هاذا هُوَ الحق﴾ فزاد: ويستغفروا ربَّهم، لاتصاله بقوله: سنة الأَولين) وهم قوم نوح، وصالح، وشعيب، كلُّهم أمروا بالاستغفار. فنوح بقوله: ﴿استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ وهود يقول: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ وصالح يقول: ﴿فاستغفروه ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ وشُعيب يقول: ﴿واستغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ فلمّا خوّفهم سُنَّةَ الأَوّلين أَجرى المخاطبين مُجْراهم.

стр. 294

قوله: ﴿قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [وكذا جاءَ فى الرعد] وفى العنكبوت: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾ كما فى الفتح ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ ﴿وَكفى بالله نَصِيرًا﴾ ﴿وَكفى بالله حَسِيْبًا﴾ فجاءَ فى الرّعد وفى سبحان على الأَصل. وفى العنكبوت أَخَّر ﴿شَهِيداً﴾ لمّا وصفه بقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ فطال. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض قَادِرٌ﴾ وفى الأَحقاف ﴿بِقَادِرٍ﴾ وفى (يس) ﴿بِقَادِرٍ﴾ ؛ لأَنَّ ما فى هذه السّورة خبر أَنَّ، وما فى يس خبرُ ليس، فدخل الباءُ الخبر، وكان القياس أَلاَّ يدخل فى حم؛ لكنَّه شابه (ليس) بترادف النفى، وهو قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَواْ﴾ ﴿وَلَمْ يَعْيَ﴾ وفى هذه السّورة نَفْى واحد. وأَكثر أَحكام المتشابه ثبت من وجهين؛ قياساً على باب مالا ينصرف وغيره. قوله: ﴿إِنِّي لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُوراً﴾ قابل موسى كلَّ كلمة من فرعون بكلمة من نفسه، فقال: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً﴾ .

стр. 295

فضل السّورة لم يرد فيه سوى أَحاديث ظاهرة الضعف، منها: مَن قرأَ هذه السّورة كان له قنطار ومائتا أُوقيّة، كلّ أُوقية أَثقلُ من السّماوات والأَرض، وله بوزن ذلك درجةٌ فى الجنَّة، وكان له كأَجر مَن آمن بالله، وزاحم يعقوب فى فتنه، وحُشرَ يوم القيامة مع السّاجدين، ويمر على جسر جهنَّم كالبرق الخاطف. وعن جعفر: إِنَّ من قرأَ هذه السّورة كلّ ليلة جمعة لا يموت حتَّى يدرك درجة الأَبدال. وقال علىّ: من قرأَ سبحان لم يخرج من الدّنيا حتى يأكل من ثمار الجنَّة، ويشرب من أَنهارها، ويُغرس له بكلِّ آية نخلةٌ فى الجنَّة.

стр. 296

بصيرة فى.. الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. وعدد آياتها مائة وعشر عند الكوفيين، وست عند الشَّاميّين، وخمس عند الحجازيّين، وإِحدى عشرة عند البصريّين. وكلماتها أَلف وخمسمائة وتسع وسبعون. وحروفها ستَّة آلاف وثلثمائة وستّ. المختلف فيها إِحدى عشرة آية ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ ﴿ذلك غَداً﴾ ﴿زَرْعًا﴾ ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ ﴿هاذه أَبَداً﴾ ﴿عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ ذرّيّته (فى) موضع ﴿الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ . فواصل آياتها على الأَلف. وسُمّيت سورة الكهف؛ لاشتمالها على قصّة أَصحاب أَهل الكهف بتفصيلها.

стр. 297

مقصود السّورة مجملاً: بيانُ نزول القرآن على سَنَن السّداد، وتسلية النَّبىّ ﷺ فى تأخّر الكفَّار عن الإِيمان، وبيان عجائب حديث الكهف، وأَمر النَّبىّ ﷺ بالصّبر على الفقراءِ، وتهديد الكفَّار بالعذاب، والبلاءِ، ووعد المؤمنين بحسن الثَّواب، وتمثيل حال المؤمن والكافر بحال الأَخوين الإِسرائيليّين، وتمثيل الدنيا بماء السّماءِ ونبات الأَرض، وبيان أَنَّ الباقى من الدّنيا طاعةُ الله فقط، وذكر أَحوال القيامة، وقراءَة الكُتُب، وعَرْض الخَلْق على الحقِّ، وإِباءُ إِبليس من السّجود، وذلّ الكافر ساعة دخولهم النار، وجدال أَهل الباطل مع المحقِّين الأَبرار، والتخويف بإِهلاك الأُمم الماضية وإِذلالهم، وحديث موسى ويوشَع وخَضِر، وعجائب أَحوالهم، وقصّة ذى القَرْنيْن، وإِتيانه إِلى المشرقين والمغربين، وبنيانه لسدّ يأجوج ومأجوج، وما يتَّفق لهم آخر الزمان من الخروج، وذكر رحمة أَهل القيامة، وضياع عمل الكفر، وثمرات مساعى المؤمنين الأَبرار، وبيان أَن كلمات القرآن بحور علم: لا نهاية لها، ولا غاية لأَمَدِهَا، والأَمر بالإِخلاص فى العمل الصّالح أَبداً، فى قوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ . الناسخ والمنسوخ: أَكثر المفسّرين على أَنَّ السّورة خالية من الناسخ والمنسوخ. وقال قتادة:

стр. 298

فيه آية م ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ن ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ . المتشابهات: قوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ بغير واو ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ بزيادة واو. وفى هذا الواو أَقوال أَحدها أَنَّ الأَول والثانى وصفان لما قبلهما، أَى هم ثلاثة رابعهم كلبهم. وكذلك الثانى أَى هم خمسة سادسهم كلبهم. والثالث عطف على ما قبله، أَىّ هم سبعة، ثمّ عطف عليهم ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ . وقيل: كلّ واحد من الثلاثة جملة، وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إِليها. فأَنت فى إِلحاق واو العطف وحذفها بالخِيار. وليس فى هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو. وقال بعض النَّحويّين: السّبعةُ نهاية العدد، ولهذا كَثُر ذكرها فى القرآن والأَخبار، والثَّمانية تَجْرى مَجْرى استئناف كلام. ومن هاهنا لقَّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية. واستدلُّوا بقوله سبحانه: ﴿التائبون﴾ الآية وبقوله: ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾

стр. 299

الآية وبقوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ ولكلّ واحدة من هذه الآيات وجوه ذكرت فى مباسيط التفسير. وقيل: إِنَّ الله تعالى حكى القولين الأَوّلين، ولم يرتضهما، وحكى القول الثَّالث فارتضاه. وهو قوله: ﴿وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ﴾ ثمّ استأَنف فقال: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ . ولهذا قال: عقيب الأَوّل والثَّانى ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ ولم يقل فى الثالث. فإِن قيل: وقد قال فى الثالث: ﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ فالجواب تقديره: قل ربِّى أَعلم بعدتهم وقد أَخبركم أَنَّهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ بدليل قوله تعالى: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ . ولهذا قال ابن عباس: أَنا من ذلك القليل. فعدّ أَسماءَهم. وقال بعضهم الواو فى قوله: ﴿وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ﴾ يعود الى الله تعالى، فذكر بلفظ الجمع؛ كقوله إِنَّا وأَمثاله. هذا على سبيل الاختصار. قوله: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي﴾ وفى حم: ﴿وَلَئِن رَجِعْتُ إلى رَبِّي﴾ لأَن الرَّد عن شىء يتضمن كراهة المردود، ولما كان [ما فى الكهف تقديره: ولئن رددت عن جنَّتى التى أَظنّ أَنها لا تبيد أَبدا إِلى ربى، كان لفظ الرد الذى يتضمن الكراهة أَولى، وليس فى حم ما يدل على كراهة، فذكر بلفظ الرَجْع ليأْتى لكل مكان ما يليق به. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيات رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [وفى السجدة ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ ] لأَن الفاء للتعقيب وثم للتراخى. وما فى هذه السورة فى الأَحياء

стр. 300

من الكفار، أَى ذُكِّروا فأَعرضوا عقيب ما ذكِّروا، ونَسُوا ذنوبهم، و [هم] بعدُ متوقَّع منهم أَن يؤمنوا. وما فى السّجدة فى الأَموات من الكفار؛ بدليل قوله: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أَى ذُكّروا مرَّة بعد أُخرى، وزماناً بعد زمان [بآياتِ ربِّهم] ثم أعرضوا عنها بالموتِ، فلم يؤمنوا، وانقطع رجاءُ إِيمانهم. قوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر﴾ والآية الثالثة ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البحر﴾ لأَنَّ الفاءَ للتعقيب والعطف، فكان اتخاذ الحوت السّبيلَ عقيب النِّسيان، فذكِر بالفاءِ [و] فى الآية الأُخرى لمَّا حيل بينهما بقوله: ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ زال معنى التعقيب وبقى العطف المجرّد، وحرفه الواو. قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾ وبعده ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرًا﴾ لأَنَّ الإِمْر: العَجَب، والعجب يستعمل فى الخير والشرِّ، بخلافِ النُّكر؛ لأَنَّ النُّكْر ما ينكِره العقلُ، فهو شرّ، وخَرْق السفينة لم يكن معه غَرق، فكان أَسهل من قتل الغلام وإِهلاكِه، فصار لكلِّ واحد معنى يخصّه. قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ﴾ وبعده ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ﴾ لأَنَّ الإِنكار فى الثانية أَكثر. وقيل: أَكَّد التقرير الثَّانى بقوله (لك) كما تقول لمن توبّخه:

стр. 301

لك أَقول، وإِيَّاك أَعنى: وقيل: بيّن فى الثّانى المقولَ له، لمّا لم يبيّن فى الأَوّل. قوله فى الأَوّل: ﴿فَأَرَدْتُّ﴾ ، وفى الثَّانى: ﴿فَأَرَدْنَا﴾ وفى الثالث: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ ؛ لأَنَّ الأَوّل فى الظاهر إِفساد، فأَسنده إِلى نفسه، والثَّالث إِنْعام محض، فأَسنده إِلى الله . وقيل: لأَنَّ القتل كان منهُ، وإِزهاق الرّوح كان من الله . قوله: ﴿مَا لَمْ تَسْتَطِعْ﴾ جاءَ فى الأَوَّل على الأَصل، وفى الثانى ﴿تَسْطِعْ﴾ على التخفيف؛ لأَنَّه الفرع. قوله: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾ اختار التخفيف فى الأَوّل؛ لأَنَّ مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول، فاختير فيه الحذف. والثَّانى مفعوله اسم واحد، وهو قوله (نَقْبَا) وقرأَ حمزة بالتَّشديد، وأَدغم التَّاءَ فى الطَّاءِ. وقرئ فى الشَّواذِّ: فما أَسطاعوا بفتح الهمزة. ووزنه

стр. 302

أَسفعلوا ومثله أَهْراق ووزنه أَهْفَعل، ومثلها استخَذَ فلان أَرضاً، أَى أَخذ، ووزنه اسفعل وقيل: استعل، من وجهين. وقيل: السّين بدل من التَّاءِ، ووزنه افتعل. فضل السُّورة لم يُذكر فيها سوى أَحاديث واهية، وحديثٍ صحيح. أَما الحديث الصَّحيح فقوله ﷺ "من حفظ عشر آيات من أَوّل الكهف عُصِمَ من الدجَّال" وفى لفظ: مَنْ قرأَ عشر آيات من سورة الكهف حِفظاً لم يضره فتنةُ الدجال، ومن قرأَها كلَّها دخل الجنَّة. والأَحاديث الواهية، منها: أَلا أَدلُّكم على سورة شَيعها سبْعون أَلف مَلكم حتى نزلت، ملأَ عِظَمها بين السّماءِ والأَرضِ. قالوا: بلى يا رسول الله قال: هى سورة أَصحاب الكهف. من قرأَها يوم الجمعة غُفِرَ له إِلى الجمعة الأُخرى وزيادة ثلاثة أَيّام، ولياليها مثل ذلك، وأَعطى نوراً يبلغ السّماء، ووُقى فتنة الدَّجّال. وعن جعفر: من قرأَ هذه السّورة فى كلِّ ليلة جمعة لم يمت إِلاَّ شهيداً وبُعث مع الشهداءِ، ووقف يوم القيامة معهم، ولا يصيبه آفة

стр. 303

الدَّجَّال. وروى أَنَّ مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أَشركه الله فى ثواب أَصحاب الكهف؛ لأَنهم وجدوا الولاية يوم الجمعة، وأَحياهم يوم الجمعة، واستجاب دعاءَهم يوم الجمعة، والسَّاعة تقومُ يوم الجمعة، وقال: يا علىّ مَنْ قرأَ سورة الكهف فكأَنَّما عبد الله عشرة آلاف سنة، وكأَنَّما تصدّق بكلِّ آية قرأَها بأَلف دينار.

стр. 304

بصيرة فى.. كهيعص السّورة مكِّيَّة إِجماعاً. وعدد آياتها تسع وتسعون. وكلماتها أَلف ومائة واثتنان وتسعون. وحروفها ثلاثة آلاف وثمانمائة واثنان. والآيات المختلف فيها ستَّة: (ع ص) ﴿فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿الرحمان مَدّاً﴾ . مجموع فواصل آياتها (مدن) الآية الأُولى على الدَّال (صاد) . وما قبل أَلف كلَّ آية آخرها على الأَلف حروف زيد. ولهذه السّورة اسمان: سورة كهيعص؛ لافتتاحها بها، وسورة مريم، لاشتمالها على قصّتها مفصّلة. مقصود السّورة ومعظم المراد منها على سبيل الإِجمال: وَعْد الله العباد بالكفاية والهداية، وإِجابة دعاءِ زكريَّا، والمِنَّة عليه بولد: يحيى، وإِعطائه علم الكتاب، وذكر عجائب ولادة عيسى وأُمّه والخبر عن أَحوال

стр. 305

القيامة، ونصيحة إِبراهيم لآزر (ومناظرة آزر له) والإِشارة إِلى قُربة موسى، وذكر صدق وعد إِسماعيل، وبيان رفعة درجة إِدريس، والشكوى من الولد الخَلْف، وحكاية أَهل الجنَّة، وذلّ الكفَّار فى القيامة، ومرور الخَلْق على عَقَبة الصِّراط، وابتلاء بعضهم بالعذابِ، والرّد على الكفَّار فى افتخارهم بالمال، وذلّ الأَصنام، وعُبَّادها فى القيامةِ، وبيان حال أَهل الجنّة والنَّار، وصعوبة قول الكفَّار فى جُرْأتهم على إِثبات الولد والشَّريك للواحد القهَّار، والمِنَّة على الرَّسول بتيسير القرآن على لسانه، وتهديد الكفَّار بعقوبة القرون الماضية، فى قوله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ . النَّاسخ والمنسوخ: أَربع آيات منها منسوخة: م ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمان مَدّاً﴾ ن آية السيف م ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ ن آية السَّيف، م ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة﴾ ن آية السيف، م ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ، والاستثناء فى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ ن. المتشابهات: قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ وبعده ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾

стр. 306

لأَنَّ الأَوّل فى حقِّ يحيى. وجاءَ فى الحديث: ما من أَحد من بنى آدم إِلاَّ أَذنب أَوهَمّ بذنْب إِلا يحيى بن زكريَّا ﵉، فنفى عنه العصيان؛ والثَّانى فى حقِّ عيسى ﵇ فنفى عنه الشقاوة، وأَثبت له السّعادة، والأَنبياءُ عندنا معصومون عن الكبائر دون الصَّغائر. قوله: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ فى قصّة يحيى ﴿والسلام عَلَيَّ﴾ فى قصة عيسى، فنكَّر فى الأَول، وعَرَّفَ فى الثانى؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل: قليل منك يكفينى ولكنْ ... قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأَ الحسن ﴿اهدنا صراطاً مستقيما﴾ أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا فى الشعر كثير، قال: وإنِّى لأَرضى منك يا هند بالذى ... لو أبصره الواشى لقرَّت بلابلُه بلا، وبأَن لا أَستطيع، وبالمنى، ... وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهْ والثانى من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله. ويجوز أَن يكون ذلك بوحى من الله ، فيقرُبَ من سلام يحيى. وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت

стр. 307

تعرَّفت. وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء: تقول: لا أشرب ماءً، ولا أَشرب الماءَ، فهما سواء. قوله ﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وفى حم ﴿لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ ؛ لأَنَّ الكفر أَبلغ من الظُّلم، وقصّة عيسى فى هذه السّورة مشروحة، وفيها ذكر نسبتهم إِيّاه إِلى الله تعالى، حين قال: ﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ ، فذكر بلفظ الكفر، وقصّة فى الزّخرف مجمَلة، فوصفهم بلفظ دونه وهو الظُّلم. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ وفى الفرقان: ﴿وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا﴾ لأَنَّ ما فى هذه السّورة أَوجز فى ذكر المعاصى، فأَوجز فى التَّوبة، وأَطال (هناك فأَطال) والله أَعلم. فضل السورة فيه أَحاديث ضعيفة، منها: مَن قرأَ سورة مريم أُعطِى من الأَجر عشر حسنات، بعدد مَن صَدَّق بزكريّا، ويحيى، ومريمَ، وموسى، وعيسى وهارون، وإِبراهيم، وإِسحاق، ويعقوب، وإِسماعيل، عشر حسنات، وبعدد مَن دعا للهِ ولداً، وبعدد مَن لم يَدْعُ له ولداً، ويعطى بعددهم حسناتِ ودرجات، كلّ درجة منها كما بين السّماءِ والأَرض أَلف أَلفِ مرّة

стр. 308

ويُزوّج بعددها فى الفردوس، وحُشِر يوم القيامة مع المتَّقين فى أَوّل زُمرة السّابقين. وعن جعفر أَنّ من قرأَ هذه السّورة لا يموت ولا يخرج من الدّنيا حتى [لا] يصيب الفتنة فى نفسه، وماله، وولده، وكان فى الآخرة من أَصحاب عيسى بن مريم، وأُعطى من الأَجر كمُلْك سليمان بن داود. وقال: يا علىّ مَن قرأَ كاف ها يا ع ص أَعطاه الله من الثواب مثلَ ثواب أَيّوب ومريم، وله بكلِّ آية قرأَها ثوابُ شهيد من شهداءِ بدر.

стр. 309

بصيرة فى.. طه السّورة مكِّيّة إِجماعاً. وعدد آياتها مائة وأَربعون عند الشاميِّين، وخمس وثلاثون، عند الكوفيِّين، وأَربع عند الحجازيِّين، وثنتان عند البصريِّين. وكلماتها أَلف وثلاثمائة وإِحدى وأَربعون. وحروفها خمسة آلاف ومائتان واثنان وأَربعون حرفاً. والآيات المختلف فيها إحدى وعشرون آية: طه ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ ﴿رَأَيْتَهُمْ ضلوا﴾ درثه موضع ﴿نُسَبِّحَكَ كَثِيراً﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً﴾ ﴿مَحَبَّةً مِنِّي﴾ فتونا، لنفسى ﴿وَلاَ تَحْزَنَ﴾ ﴿أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ ﴿مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ ولقد ﴿أَوْحَيْنَآ إلى موسى﴾ أَسفا ﴿إلاه موسى﴾ ﴿وَعْداً

стр. 310

حَسَناً﴾ ﴿إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ ﴿السامري﴾ فنسى، صفصفا ﴿مِّنِّي هُدًى﴾ ﴿زَهْرَةَ الحياة الدنيا﴾ . فواصل آياتها (يوماً) وعلى الميم ﴿مَا غَشِيَّهُمْ﴾ وعلى الواو ﴿ضَلُّواْ﴾ . وللسّورة اسمان: طه لافتتاح السّورة، وسورة موسى؛ لاشتمالها على قصّته مفصّلة. مقصود السّورة ومعظم ما اشتملت عليه: تيسير الأَمر على الرّسول ﷺ ، وذكر الاستواء، وعلم الله تعالى بالقريب والبعيد، وذكر حضور موسى ﵇ بالوادى المقدّس، وإِظهار عجائب عصاه واليد البيضاء، وسؤال شرح الصدر وتيسير الأَمر، وإِلقاء التابوت فى البحر، وإِثبات محبّة موسى فى القلوب، واصطفاء الله تعالى موسى، واختصاصه بالرّسالة إِلى فرعون، وما جرى بينهما من المكالمة، والموعد يوم الزِّينة، وحِيَل فرعون وسَحَرته بالحِبَالِ والعِصِىّ، (وإِيمان السَّحَرة) وتعذيب فرعون لهم، والمِنّة على بنى إِسرائيل بنجاتهم من الغرق، وتعجيل موسى، والمجىء إِلى الطُّور، ومكر السّامرىّ فى صنعة العِجل، وإِضلال القوم، وتعيير موسى على هارون بسبب ضلالتهم، وحديث القيامة، وحال

стр. 311

الكفَّار فى عقوبتهم، ونَسْف الجبال، وانقياد المتكبّرين فى رِبْقة طاعة الله الحىّ القيّوم، وآداب قراءَة القرآن. وسؤال زيادة العلم والبيان، وتعيير آدم بسبب النسيان، وتنبيهه على الوسوسة ومكر الشَّيطان، وبيان عقوبة نسيان القرآن، ونهى النبىّ عن النَّظر إِلى أَحوال الكفَّار، وأَهل الطغيان، والالتفاتِ إِلى ما خُوِّلوا: من الأَموال، والوِلدان، وإِلزام الحجّة على المنكرين بإِرسال الرّسل بالبرهان، وتنبيهه الكفَّار على انتظار أَمر الله فى قوله ﴿قُلْ كُلٌّ مَتَرَبِّصٌ﴾ إِلى آخر السّورة. الناسخ والمنسوخ: المنسوخ فيها ثلاث آيات م ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن﴾ ن ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ م ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ ن آية السّيف م ﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ﴾ ن آية السّيف. المتشابهات: قوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ ، وفى

стр. 312

النَّمل: ﴿إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ إني آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وفى القَصَص ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ هذه الآيات تشتمل على ذكر رؤية موسى النَّار، وأَمرِه أَهلَه بالمكث، وإِخبارِه إِيَّاهم أَنه آنس ناراً، وإِطماعهم أَن يأتيهم بنار يَصطلون بها، أَو خبر يهتدون به إِلى الطريق التى ضَلُّوا عنها، لكنَّه نقص فى النَّمل ذكر رؤية النَّار، وأَمره بالمكث؛ اكتفاءً بما تقدّم. وزاد فى القصص قضاءَ موسى الأَجل المضروب، وسيرَه بأَهله إِلى مصر؛ لأَنَّ الشَّىء قد يُجْمَل ثمَّ يفصَّل، وقد يفصّل ثم يجمل. وفى طه فصّل، وأَجمل فى النَّمل، ثم فصَّل فى القصص، وبالغ فيه. وقوله فى طه: ﴿أَوْ أَجِدْ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أَى مَن يخبرنى بالطَّريق فيهدينى إِليها. وإِنَّما أَخَّر ذكر الخَبَرِ فيها (وقدَّمه فيهما) مراعاة لفواصل الآى فى السّور جميعا. وكرّر (لعلِّى) فى القصص لفظاً، وفيهما معنًى؛ لأَن (أَو) فى قوله ﴿أَوْ أَجِدْ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ نائب عن (لعلِّى) و (سئاتيكم) يتضمَّن معنى (لعلِّى) وفى القصص ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ وفى النَّمل ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ وفى طه ﴿بِقَبَسٍ﴾ ؛ لأَن الجذوة من النَّار [خشبة] فى رأسها قبس به شِهاب، فهى فى السور الثلاث عبارة عن معنى واحد.

стр. 313

قوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ هنا، وفى النَّمل: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾ ، وفى القصص ﴿أَتَاهَا﴾ لأَنَّ أَتى وجاءَ بمعنى واحد، لكن لكثرةِ دَوْر الإِتيان هنا نَحو (فأتياه) ، (فلنأتينَّك) (ثمّ أَتى) (ثمَّ ائتوا) (حيث أَتى) [جاءَ (أَتاها) ] ، ولفظ (جاءَ) فى النَّمل أَكثر؛ نحو ﴿فَلَمّا جَآءَهُمْ﴾ ﴿وجِئْتُكَ مِنْ سَبَأ﴾ ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ﴾ وأَلحق القصص بطه، لقرب ما بينهما. قوله: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ﴾ وفى القصص ﴿فَرَدَدْنَاهُ﴾ لأَنَّ الرَّجْع إِلى الشىءِ والرَّدَّ إِليه بمعنى، والرَّدُّ عن الشىءِ يقتضى كراهة المردود، وكان لفظ الرّجع أَلطف، فخصَّ طه به، وخُصّ القَصَص بقوله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ﴾ ؛ تصديقاً لقوله: ﴿إِنَّا رَادُّوْهُ إِلَيْكَ﴾ . قوله: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ ، وفى الزّخرف: ﴿وَجَعَلَ﴾ لأَنَّ لفظ السّلوك مع السّبيل أَكثر استعمالاً، فخصّ به طه، وخُصّ الزخرف بجَعَل ازدواجاً للكلام، وموافقة لما قبلها وما بعدها. قوله: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ وفى الشعراءِ: ﴿أَنِ ائت القوم الظالمين قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا﴾ ، وفى القصص: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ﴾ ؛ لأَنَّ طه هى السّابقة، وفرعونُ هو الأَصل، والمبعوثُ إِليه، وقومه تَبَع له، وهم كالمذكورين معه، وفى الشّعراءِ ﴿قَوْمُ فِرْعَوْنَ﴾ أَى قوم فرعون وفرعون،

стр. 314

فاكتفى بذكره فى الإِضافة عن ذكره مفرداً. ومثله ﴿أَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أَى آل فرعون وفرعون، وفى القصص ﴿إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾ فجَمع بين الاثنين، فصار كذكر الجملة بعد التفصِيل. قوله: ﴿واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ صرّح بالعُقْدَة هنا؛ لأَنَّها السّابقة، وفى الشعراءِ: ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ فكَنى عن العقدة بما يقرب من الصّريح، وفى القصص ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ فكنى عن العقدة كناية مبهمة؛ لأَنَّ الأَوّل يدلّ على ذلك. قوله فى الشعراءِ: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ وليس له فى طه ذِكر؛ لأَنَّ قوله: ﴿وَيَسِّرْ لِيْ أَمْرِيْ﴾ مشتمل على ذلك وغيره؛ لأَنَّ الله إِذا يَسّر له أَمرَه لم يخف القتل. قوله: ﴿واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي﴾ صَرَّحَ بالوزير؛ لأَنَّه الأَوّل فى الذكر، وكَنى عنه فى الشعراءِ حيث قال: ﴿فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ﴾ أَى لِيأتينى، فيكونَ لى وزيراً. وفى القصص: ﴿أَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً﴾ أَى اجعله لى وزيراً، فكنى عنه بقوله ﴿رِدْءاً﴾ لبيان الأَوّل. قوله: ﴿فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ وبعده ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ ؛

стр. 315

لأَنَّ الرّسول سُمّى به، فحيث وحّده حُمل على المصدر، وحيث ثنى حمل على الاسم. ويجوز أَن يقال: حيث وحّد حُمل على الرّسالة؛ لأَنَّهما أَرسلا لشىء واحد، وحيث ثنى حمل على الشَّخصين. وأَكثر ما فيه من المتشابه سبق. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون﴾ بالفاءِ من غير (مِن) ، وفى السّجدة بالواو، وبعده (مِن) ؛ لأَنَّ الفاءَ للتعقيب والاتصال بالأَوّل، فطال الكلام، فحسن حذف (مِن) ، والواوُ يدلّ على الاستئناف وإِتيان (من) غير مستثقل وقد سبق الفرق بين إِثباته وحذفه. فضل السّورة روى عن النبى ﷺ أَنَّه قال: لا يقرأ أَهلُ الجنَّة من القرآن إِلاَّ طه ويس. وقال: مَنْ قرأَ سورة طه أَعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين. وفى حديث علىّ: يا على مَنْ قرأَ سورة طه أَعطاه الله من الثواب مثل ثواب موسى وهارون، وله بكلِّ آية قرأَها فَرْحَةٌ يومَ يخرج من قبره.

стр. 316

بصيرة فى.. اقترب للناس حسابهم السّورة مكِّيَّة بالاتِّفاق. وآياتها مائة واثنتا عشرة عند الكوفيِّين، وإِحدى عشرة عند الباقين. وكلماتها أَلف ومائة وثمانية وستون. وحروفها أَربعة آلاف وثمانمائة وسبعون، المختلف فيها آية واحدة: ﴿وَلاَ يَضُرُّكُمْ﴾ . مجموع فواصل آياتها (م ن) وسمِّيت سورة الأَنبياءِ لاشتمالها على قصصهم على إِبراهيم، واسحاق، ويعقوب، ولوط، ونوح، وسليمان، وداود وأَيوب، وإِسماعيل، وصالح، ويونس، وزكريا، ويحيى، وعيسى. مقصود السّورة: ما اشتملت عليه مجملا: من التنبيه على الحساب فى القيامة، وقرب زمانها، ووصف الكفَّار بالغفلة، وإِثبات النبوّة، واستيلاء أَهل الحَقّ على أَهل الضَّلالة، وحُجّة الوحدانيّة، والإِخبار عن الملائكة وطاعتهم، وتخليق الله السّماواتِ والأَرض بكمال قدرته، وسير الكواكب ودَوْر الفَلَك، والإِخبار عن موت الخلائق وفنائهم، وكَلاءُ الله تعالى وحفظه العبدَ من الآفات، وذكر ميزان العَدْل فى القيامَة، وذكر إِبراهيم بالرّشد والهداية، وإِنكاره على الأَصنام وعُبَّادها، وسلامة إِبراهيم من

стр. 317

نار نُمرود وإِيقادها، ونجاة لوط من قومه أُولى العُدْوان، ونجاة نوح ومتابعَته من الطوفان، وحُكم داود، وفهم سليمان، وذكر تسخير الشيطان، وتضرّع أَيّوب، ودعاء يونس، وسؤال زكريّا، وصلاح مريم، وهلاك قُرًى أَفرطوا فى الطغيان، وفتح سدّ يأْجوج ومأْجوج فى آخر الزَّمان وذلّ الكفَّار والأَوثان، فى دخول النيران، وعِزّ أَهل الطَّاعة والإِيمان، من الأَزل إِلى الأَبد فى جميع الأَزمان، على علالىّ الجِنَان، وطىّ السّماوات فى ساعة القيامة، وذكر الأُمم الماضية، والمنزلة من الكتب فى سالف الأَزمان، وإِرسال المصطفى ﷺ بالرأفة والرّحمة والإِحسان، وتبليغ الرّسالة على حكم السّويّة من غير نقصان ورجحان، وطلب حكم الله تعالى على وَفْق الحقّ، والحكمة فى قوله ﴿رَبِّ احكم بالحق وَرَبُّنَا الرحمان﴾ . الناسخ والمنسوخ: فى هذه السّورة آيتان م ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ إِلى تمام الآيتين ن ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ . المتشابهات: قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ وفى الشعراءِ ﴿مِّن

стр. 318

ذِكْرٍ مِّنَ الرحمان مُحْدَثٍ﴾ خصّت هذه السّورة بقوله ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ بالإِضافة، لأَن (الرّحمن) لم يأْت مضافاً، ولموافقة ما بعده، وهو قوله: ﴿قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ﴾ وخصّت الشعراءِ بقوله ﴿مِّنَ الرحمان﴾ ليكون كلُّ سورة مخصوصةً بوصف من أَوصافه، وليس فى أَوصاف الله تعالى اسم أَشبهُ باسم الله من الرحمن؛ لأَنَّهما اسمان ممنوعان أَن يسمّى بهما غيرُ الله ، ولموافقة ما بعده، وهو قوله: ﴿العزيز الرحيم﴾ ؛ لأَنَّ الرَّحمن والرَّحيم من مصدر واحد. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ وبعده ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رَسُوْلٍ﴾ ، (قبلك) و (من قبلك) كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدّم، إِلا أَنَّ (مِن) إِذا دخل دَلَّ على الحَصْر بين الحَدَّيْن، وضبطه بذكر الطَّرفين. ولم يأت ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ إِلاَّ هذه - وخصَّت بالحذف؛ لأَنَّ قبلها ﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ فبناه عليه لأَنه هو؛ وآخر فى الفرقان ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ﴾ وزاد فى الثانى ﴿مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رَسُوْلٍ﴾ على الأَصل للحصر. قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ وفى العنكبوت: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ؛ لأَن ثمَّ للتراخى، والرّجوعُ هو الرّجوع إِلى الجنَّة أَو النَّار، وذلك فى القيامة، فخُصّت سورة

стр. 319

العنكبوت به. وخُصّت هذه السّورة بالواو لَمَّا حيل بين الكلامين بقوله: ﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً وَإِلَيْنَا﴾ وإِنَّما ذُكِرَا لتقدّم ذكرهما، فقام مقام التراخى، وناب الواو مَنابه، والله أَعلم. قوله: ﴿وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ وفى الفرقان ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ لأَنَّه ليس فى الآية التى تقدّمتها ذكر الكفَّار؛ فصرّح باسمهم، وفى الفرقان قد سَبَق ذكر الكفَّار، فخُصّ الإِظهار بهذه السّورة، والكنايةُ بتلك. قوله: ﴿مَا هاذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُواْ وَجَدْنَآ﴾ وفى الشعراءِ ﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ﴾ ؛ لأَنَّ قوله: ﴿وَجَدْنَآ آبَآءَنَا﴾ جواب لقوله: ﴿مَا هاذه التماثيل﴾ وفى الشعراءِ أَجابوا عن قوله ﴿مَا تَعْبُدُوْنَ﴾ بقولهم ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ ثمَّ قال لهم ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ فأَتى بصورة الاستفهام ومعناه النفى ﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ﴾ (أَى قالوا لا بل وجدنا) عليه آباءَنا، لأَن السّؤال فى الآية يقتضى فى جوابهم أَن ينفوا ما نفاه السّائل، فأَضربوا عنه إِضراب مَن ينفى الأَوّل، ويُثبت الثانى، فقالوا: بل وجدنا. فخُصت السّورة به. قوله: ﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين﴾ ، وفى الصَّافَّات ﴿الأسفلين﴾ ؛ لأَنَّ فى هذه السورة كادهم إِبراهيم؛ لقوله: ﴿لأَكِيدَنَّ

стр. 320

أَصْنَامَكُمْ﴾ وهم كادوا ابراهيم لقوله: ﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ فجرت بينهم مكايدة، فغلبهم إِبراهيم؛ لأَنَّه كسر أَصنامهم، ولم يغلبوه؛ لأَنَّهم (لم يبلغوا من إِحراقه مرادهم) فكانوا هم الأَخسرين. وفى الصَّافَّات ﴿قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم﴾ ، فأَجّجوا ناراً عظيمة، وبنوا بنياناً عالياً، ورفعوه إِليه، ورمَوه [منه] إِلى أَسفل، فرفعه الله، وجعلهم فى الدّنيا سافلين، ورَدَّهم فى العقبى أَسفل سافلين. فخُصت الصَّافَّات بالأَسفلين. قوله: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ﴾ بالفاءِ سبق فى يونس. ومثله فى الشّعراءِ ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوْزًا فِي الْغَابِرِيْنَ﴾ . قوله: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ﴾ ختم القصّة بقوله ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ وقال فى ص ﴿رَحْمَةً مِّنَّا﴾ لأَنَّه بالغ (فى التضرّع) بقوله ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فبالغ سبحانه فى الإِجابة، وقال ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ لأَنَّ (عند) حيث جاءَ دلَّ على أَنَّ الله سبحانه تولَّى ذلك من غير واسطة. وفى ص لمَّا بدأَ القصة بقوله ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا﴾ ختم بقوله (منَّا) ليكون آخِرُ الآية ملتئما بالأَوّل. قوله: ﴿فاعبدون وتقطعوا﴾ وفى المؤمنين ﴿فاتقون فتقطعوا﴾ لأَنَّ الخطاب فى هذه السّورة للكفار، فأَمرهم بالعبادة التى هى التَّوحيد، ثم
следующие страницы →