← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾ ، وقال: ﴿واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين﴾ وقال: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ . وقال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ فوَعَدَ فيها بإِصْلاح العَمَلِ ثم بغُفْرانِ الذُّنوب فقال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ . وبَشَّر بمَحَبَّةِ الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين﴾ ، ولو لم يكن فى تَقْوَى الله تعالى إِلاَّ هذه الخصلة الَّتى هى محبَّةُ الله تعالى لَكَفَتْ عمّا عَداها. ومنها أَنَّ العَمَلَ لا يُتَقَبَّل إِلاَّ منهم ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ ، ومنها الإِكرامُ والإِعْزاز، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ ، ومنها البِشارةُ عند الموت، قال الله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ . ومنها النَّجاةُ من النار، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا﴾ ، ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ ، ومنها الخُلُود فى الجَنَّة، قال الله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . ثمّ تأَمَّلْ أَصلاً واحداً، هب أَنَّك جاهَدْتَ وثابرت جميعَ عُمرك فى العِبادة، وعِشْتَ ما عشت، وحصل لك من العِنايات ما حصل، أَلَيْسَ ذلك كلُّه مُتَوقِّفاً على القَبول؟ وإِلاَّ كان هَباءً

стр. 2522

منثوراً. وقد علمنا أَنَّ الله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّل من المتَّقين، فَرَجَعَ الأَمرُ كلُّه إِلى التَّقْوَى. وقال بعضُ المُرِيدين لَشْيخِه: أَوْصِنِى قال: أُوصِيكَ بما أَوْصىَ الله تعالَى الأَوَّلِين والآخِرِين/ وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتقوا الله﴾ . قال الشيخ أَبو حامد ﵀: أَلَيْسَ اللهُ سبحانه أَعلمُ بصَلاح العَبْد من كلِّ أَحدٍ، ولَو كانت فى العالَمِ خصلةٌ هى أَصلحُ للعبد وأَجْمَعُ للخير، وأَعظمُ للأَجْرِ، وأَجَلُّ فى العُبوديّة، وأَعظمُ فى القَدْرِ، وأَوْلَى فى الحالِ، وأَنجحُ فى المآلِ من هذه الخَصْلَة الَّتَى هى التقوىَ لكان الله سبحانه أَمَرَ بهَا عِبادَه وأَوْصَى خَواصّه بذلك؛ لِكمال حِكْمَته، ورحمته، فلمّا أَوْصَى بهذه الخَصْلة جميعَ الأَوْلين والآخِرين [من] عِبادِه واقتصر عليها عَلِمْنا أَنَّها الغايةُ التى لا مُتجاوَزَ عنها، وأَنَّه قد جمع كُلَّ مَحْضِ نُصْح، ودَلالة، وإِرشادِ، وتأَدِيبٍ، وتعليم، وتَهْذيب فى هذه الوصيّة الواحدة كما يَلِيقُ بحِكْمَته ورحمته، فهى الخَصْلة الجامِعةُ لخير الدُّنيا والآخرة، الكافِيَة لجميع المهمات، المُبْلِغَة إِلى أَعلَى الدّرجات. وهذا أَصلٌ لا مَزيدَ عليه، وفيه كِفايَةٌ لمن أَبصرَ النُّورَ واهْتَدَى، وعَمِلَ واستَغْنَى، والله وَلِىُّ الهِداية والتَّوْفيق. ولقد أَحسن القائل: مَنْ عَرَفَ الله فلم تُغْنهِ ... مَعْرِفَةُ اللهِ فَذاك الشَّقِى ما يَصْنَعُ العَبْدُ بِعِزّ الغِنَى ... والعِزُّ كُلُّ العزِّ للمُتَّقِى رَوَى الثَّعلبىّ بسَنَده عن ابنِ عبّاس رضى الله عنهما قال: "قَرَأَ

стр. 2523

النبىُّ ﷺ ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ قال: مَخْرجاً من مهمّات الدُّنيا، ومن غَمرات المَوْت، ومن شدائد يوم القيامة". وقال الحسنُ بن الفَضْل: ومَنْ يَتَّقِ اللهَ فى أَداءِ الفَرائض يجعلْ له مخرجاً من العُقوبة، ويَرْزُقه الثَّواب من حيثُ لا يحتسب. وقال عَمْرُو بن عثمان الصوفىّ: ومَنْ يَقِفْ عند حدوده ويجتنب مَعاصِيَه يُخْرِجه من الحَرام إِلى الحَلال، ومن الضِّيق إِلى السَّعَة، ومن النَّارِ إِلى الجَنَّة. وقال أَبو سعيد الخَرّاز: ومَنْ يَتَبرّأ من حَوْله وقُوَّته بالرّجوع إِليه يجعلْ له مخرجاً ممّا كلَّفه بالمَعُونة له. وقيل: ومَنْ يَتَّق الله فى الرِّزق وغيره بقَطْع العلائق، يَجْعَلُ له مَخْرجاً بالكِفاية، ويرزقْه من حيثُ لا يحتسب. ورَوَى الثَّعْلَبىّ مُسْنِداً عن أَبى الدّرداءِ، قال النبىّ ﷺ : "إِنِّى لأَعْلَم آيةً لَوْ أَخَذ الناسُ بها لكَفَتهمْ: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ فما زال يقولُها ويُعيدُها. وقال عِكْرِمة والشَّعبىّ والضَّحَّاك: من يُطَلِّق [طلاق] السُّنَّة يجعلْ له مَخْرجاً إِلى الرّجعة، ويرزقه من حيثُ لا يرجُو ولا يتَوقَّع.

стр. 2524

ورُوى عن ابن عَبّاس قال: "جاءَ عوفُ بن مالِكٍ الأَشجعىّ إِلى النبىّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله إِنَّ ابْنِى أَسَرَهُ العَدُوُّ وجَزَعَتِ الأُمُّ فما تأْمُرُنى؟ قال: آمُرُك وإِيّاها أن تَسْتَكْثِرا من قَوْلِ: لا حَوْل ولا قُوَّة إِلاَّ بالله. فانصرف إليها فقالت: ما قال رسول الله ﷺ ؟ قال: أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، قالت: نِعْمَ ما أَمَرَك به رسولُ الله ﷺ ، فجعلا يقولان ذلك، فغَفَل العدوُّ فاستاق غَنَمَهم، فجاءَ به إِلى أَبيه وهى أَربعةُ آلاف شاةٍ ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ وقال/ مُقاتل: أَصابَ غَنَماً ومَتاعاً فرجع إِلى أَبيه، فانْطَلَق أَبُوه فأَخَبر النبىَّ ﷺ بخبره، فسأَله أَن يُحِلَّ له أَنْ يأْكل ممّا أَتاه ابنُه. فقال له النبىّ ﷺ : نَعَمْ: فأَنْزَل الله هذه الآية.

стр. 2525

بصيرة فى وكد ووكر وَكَدَ بالمَكان يَكِدُ وُكُوداً: أَقام به. وقولُهم: وَكَدَ وَكْدَهُ، أَى قَصَد قَصْدَه. والوَكائد: السُّيور التى يُشَدُّ بها القَرَبُوس إِلى دَفَّتَى السَّرْج، الواحدُ وِكادٌ وإِكادٌ. قال ابن عَبَّاد: الوُكْدُ بالضم: الجُهْدُ والسّعى، يقال كان وُكْدِى من الأَمرِ ما فعلته، أَى كان جهدى. والتَّواكِيدُ والتَّآكيد، والمَياكِيد: الوكائد. والتَّوْكيد والتَّأكِيد واحد، وبالواو أَفصح، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ . والتَّوْكيد دخل فى الكلام على وجهين: تكريرٌ صريح، وغير صريح، نحو قولك: رأَيتُ زيداً زيداً، وغير الصّريح نحو قولك: فَعَلَ زيدٌ نفسُهُ وعَيْنُه، والقَوْمُ أَنْفُسُهم وأَعْيانُهم. والرَّجُلان كِلاهُما والمرأَتان كِلْتاهُما، والرِّجال أَجْمَعُون، والنساءُ جُمَع. وجَدْوَى التوكيد أَنَّك إِذا كرّرت فقد قَرَّرت المؤكَّد، وما عَلِقَ به فى نفس السّامع ومَكَّنْتَه فى قلبه، وأَمَطْت شبهَةً رُبَّما خالَجَتْه، أَوْ تَوَهَّمتَ غفلةً وذَهاباً عما أَنت بصَدَدِه فأَزَلْتَه.

стр. 2526

الوَكْزُ: الدَفْعُ، والطَّعْنُ، والضَّرْبُ بِجُمع الكَفّ، يقال: وَكَزَهُ يَكِزُه وَكْزاً. قال الزَّجّاج فى قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ موسى﴾ : أَى ضربه بِجُمْع كفِّه، وقد قيل: ضَرَبَه بالعَصا، يقال: وَكَزَه بالعَصا أَى ضَرَبَه بها. وقِرْبَةٌ مُوْكُوَزَةٌ أَى مَمْلُوءَة، وقد وَكَزْتُها وَكْزاً. وتَوَكَّزَ لكَذا وَتَوفَّزَ وتَوَشَّزَ، أَى تَهَيَّأَ له وتَوَكَّزَ على عَصاهُ، أَى تَوكَّأَ.

стр. 2527

بصيرة فى وكل التَّوْكِيل: أَن تَعْتَمِدَ غَيْرَك وتَجْعَله نائباً عنك. والوَكِيلُ: فعيلٌ بمعنى مفعول، وقوله تعالى: ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ أَى اكْتَفِ به أَنْ يَتَوكَّل أَمْرَك ويَتَوكَّل لك، وعلى هذا حَسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكيل. وقوله: ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أَى بمُوَكِّلٍ عليهم وحافِظَ لهم، كقوله: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ . وقوله: ﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ : أَى مَنْ يَتَوَّكَل عنهم. قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الله فتوكلوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ ، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ، وقال: عن أَوليائه: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المصير﴾ ، وقال: ﴿قُلْ هُوَ الرحمان آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ ، وقال لرسوله ﷺ : ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين﴾ ، وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ على الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾ ، وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ، وقال: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ وقال عن أَنبيائه ورسله: ﴿وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا

стр. 2528

سُبُلَنَا﴾ ، وقال عن أَصحاب نبيّه: ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾ وقال: ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . وفى الصّحيحين حديث السبعين أَلْفا الذين يدخلون الجنَّة بغير حساب: "هُم الَّذين لا يَسْتَرْقُون ولا يَتَطَيَّروُن وعَلَى رَبِّهِم يَتَوكَّلُون". وعن الترمذى يرفعه: "لوْ أَنَّكم تَتَوَكَّلُون عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُم كما يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِماصاً وتَرُوح بِطاناً". ثمّ التَّوَكُّل نِصْف الإِيمان، والنِّصف الثانِى الإِنابَة، فالتَّوَكُّلُ هو الاستِعانَةُ، والإِنابَةُ هو العِبادة. (فصل) مَنْزِلة التوكُّلِ من أَوسع المَنازِل وأَجَلِّها وأَجمعها، ولا تَزال معمورة بالنازلين، فلنذكر معنى التوكلّ ودرجاته. قال الإِمام أَحمد ﵀: التوكُّل عملُ القَلْب، ومعنى ذلك أَنَّه عملٌ قلبىّ ليس للجوارح فيه مَدْخَل، وهو من باب الإِدراكات والعُلوم. ومن الناس من يجعلُه من باب المعارِف فيقول: هو علْمُ القَلْب بِكفاية

стр. 2529

الربِّ عنده. ومنهم من يفسّره بسُكون حركة القَلْب فيقول: التَّوكُّل هو انْطِراح القَلْب بين يَدَىِ الله، كانْطِراح الميّت بين يدى الغاسِل يُقَلِّبه كيف يشاءُ، أَو تَرْكُ الاختيار والاسترسالُ مع مجارِى الأَقدار. قال سَهْلٌ: التوكُّل: الاسترسالُ مع الله على ما يريد. ومنهم من يُفَسِّرهُ بالرِّضَا، سئل يَحْيَى بنُ مُعاذٍ، مَتَى يكون الرّجلُ مُتَوَكِّلاً؟ قال: إِذا رَضِىَ بالله وَكِيلاً. ومنهم من يفسّره بالثقة بالله والطُّمأْنينة إِليه. وقال ابنُ عَطاء: التوكُّل: أَن لا يَظْهَرَ فيكَ انزِعاجٌ إِلى الأَسباب مع شدّة فاقَتِك إِليها. وقال ذُو النُّون: هو تَرْك تدبير النَّفْسِ، والانْخِلاعُ من الحَوْل والقُوَّة. وإِنَّما يقوِّى العقد على التوكُّل إِذا عَلِم أَنَّ الحقَّ سبحانه يعلم ويَرَى ما هو فيه. وقيل: التَّوكُّل: التَّعَلُّق بالله فى كلَّ حال. وقيل: التوكُّل: أَن تَرِدَ عليك مَوارِدُ الفاقاتِ فلا تَسْمُو إِلاَّ إِلى من له الكِفايات. وقيل نَفْى الشُّكوك والتَّفْوِيض إِلى مالِك المُلُوك. وقال ذُو النُّون: خَلْعُ الأَرْباب، وقَطْعُ الأَسباب، يريد قَطْعَها من تعلُّقِ القلب بها لا من مُلابَسةِ الجوارح لها. ومنهم من جعله مُرَكباً من أَمرين، قال أَبو سَعِيد الخرّاز: التَّوكُّل. اضطِرابٌ بلا سُكُون، وسُكُونٌ بلا اضْطراب. وقال أَبو تُرابٍ النخشبى

стр. 2530

هو طَرْح البَدَن فى العُبوديّة، وتعلُّق القَلْب بالرُّبُوبيّة، والطمأْنينة إِلى الكفاية، فإِنْ أُعْطِىَ شَكَر، وإِنْ مُنِعَ صَبَرْ، فجعله مُرَكَّبا من خمسة أُمورٍ: القِيامُ بحركات العُبوديّةِ، وتعلُّق القَلْب بتدبير الربِّ، وسُكونٌ إِلى قضائه وقدَرِه، وطُمأْنينةٌ بكفايته، وشكرٌ إِذا أُعْطِى، وصَبْرٌ إِذا مُنع. وقال أَبو يعقوب النهرجورىّ: التوكُّل على الله تعالى بكمال الحقيقة وَقَع لإِبراهيمَ الخليل، فى الوقت الذى قال لجبريل ﵇: "أَمّا إِلَيْكَ فَلاَ". وأَجمع القومُ على أَنَّ التوكُّل لا يُنافِى القيام بالأَسباب، بل لا يصحّ التوكُّل إِلا مع القيام بها، وإِلاَّ فهو بَطالَةٌ، وتَوكُّلٌ فاسد. قال سَهْل: من طَعَن فى الحركة فقد طَعَن فى السُنَّة، ومن طَعَن فى التَّوكُّل فقد طعن فى الإِيمان. فالتوكُّل حالُ النبىّ ﷺ ، والكَسْب سُنَّتُه، فمن عَمِلَ على حالِه فلا يتركنَّ سُنَّتَه، وسُئِل سهلٌ عن التَّوكل فقال: قلبٌ عاش مع اللهِ بلا عَلاقَة. وقيل: التوكُّل: قَطْعُ العلائق ومُواصَلَة الحَقائق. وقيل: هو أَنْ يستوى عندك الإِكثار والإِقْلال، وهذا من مُوجِباتِه وآثارِه لا أَنه حقيقته. وقيل: هو ترك كلِّ سَبَبٍ يوصل إِلى سَبَبٍ حتَّى يكون الحقُّ تعالَى هو المتولِّى لذلك. وهذا صحيحٌ من وَجْهٍ باطِلٌ من وجه، فَترْك الأَسباب/ المأْمور بها قادِحٌ فى التوكُّل، وقد تولَّى الحقُّ إِيصالَ العبدِ بها، وأَمّا تَرْكُ الأَسباب المُباحة فإِنََّ تَرْكَها لما

стр. 2531

أَرجح منها مَصْلَحةً فممدوحٌ، وإِلاَّ فمذمومٌ. وقيل: هو إِلقاء [النَّفس فى] العبودية وإِخراجها من الرُّبوبيّة. وقيل هو التسليم لأَمر الربّ وقضائه. وقيل: التَّفْوِيضُ إِليه فى كلّ حال. وقيل: التوكّل بِدايةٌ، والتَّسْلِيمُ وَساطَةٌ، والتفويض نِهاية. قال أَبو عَلِىّ الدّقَّاق. التوكُّل ثلاث درجات: التوكُّل، ثم التَّسْليم، ثمّ التَّفْويض، فالمتوكِّل يسكن إِلى وَعْدِه، وصاحبُ التسليم يكتفى بِعلْمه، وصاحب التَّفويضِ يَرْضَى بحُكْمه. فالتَوَكُّل صفةُ المؤمنين، والتَّسْلِيم صفةُ الأَولياءِ، والتَّفْويضِ صفة المُوَحِّدين. التَوَكُّل صفةُ الأَنبياءِ، والتَسْلِيمُ صفةُ إِبراهِيمَ الخليل، والتَّفْويضِ صفة نبيّنا ﷺ . وحقيقة الأَمرِ أَنَّ التوكُّل حالٌ مركَّبة من مجموع أُمورِ لا يتمُّ حقيقةُ التوكُّل إِلاَّ بها، وكُلٌّ أَشَارَ إِلى واحد من هذه الأُمور أَو اثنين أَو أَكثر، فأَوّل ذلك معرفةُ الربِّ تعالَى وصفاتِه من: قُدْرَته، وكفايَتِه، وقَيُّومِيَّته؛ وانتهاءِ الأُمور إِلى عِلْمه وصُدورها عن مشِيئته وقدرته، وهذه المعرفة أَوّل درجة يضع بها العبد قَدَمه فى مقام التوكُّل. الدّرجة الثانية: إِثبات الأسباب والمُسبَّبات، فكلّ من نفاها فتوكُّله مدخولٌ؛ وهذا عكس ما يظهر فى بادئ (الرأى) أَن إِثبات

стр. 2532

الأَسباب يقدح فى التوكُّل، وأَنَّ نَفْيَها تمامُ التوكُّل، فاعلم أَنَّ إِثبات الأَسباب فى [حصول المُتَوَكَّل به لا يناقض التوكل] فهو كالدُّعاءِ الذى جعلَه الله سَبَباً فى حصول المدعُوِّ به، فإِذا اعتقد العبدُ أَنَّ التوكُّل لم يَنْصِبْه الله سبباً ولا جعلَ دَعاءَه سبباً لنَيْل شيءٍ، لأَنَّ المتوكَّل فيه المدعُوَّ بحُصوله إن كان قُدِّر فَسَيْحْصُل، تَوَكَّل أَوْ لم يَتَوكَّلْ، دعا أَو لم يدْعُ، وإِنْ لم يُقَدَّر فلن يحصل، توكَّل أَيضاً أَو ترك التوكُّل [فهذا العبد مراغم لحكمة الله جاهل بسنته] [وقد] صرّح هؤلاءِ أَنَّ التوكُّلِ والدّعاءَ عُبُوديّةٌ محضة، لا فائدة فيه إِلاَّ ذلك، ولو ترك العبد التوكُّلَ والدعاءَ لَمَا فاته شيءٌ ممّا قُدِّر له، [بل] مِنْ غلاتهم مَنْ يجعلِ الدُّعاءَ بعدم المؤاخذة على الخطإِ والنِّسيان عدِيمَ الفائدة إِذ هو مضمون الحصول، حتى قال بعضهم فى تصنيف له: لا يجوز الدُّعاءُ بهذا وإِنَّما يجوز تلاوة لا دعاء، قال: لأَنَّ الدّعاء يتضمّن الشَّكَّ فى حُصُوله ووُقوعِه، لأَنَّ الدّاعِىَ بين الخوف والرّجاء، والشكُّ فى وقوع ذلك شكٌّ فى خبر الله. فانظروا إِلى ما أَفاد إِنكار الأَسْباب من العظائم وتحريم الدّعاءِ بما أَثْنَى الله به على عِباده وأَوليائه بالدُّعاءِ به وبطلبه. ولم يزل المسلمون من عند نبيّهم وإِلى الآن يدعون به فى مَقامات الدُّعاءِ، وهو من أَفضل الدَّعوات.

стр. 2533

هو وجوابُ هذا الوَهْم الباطل هو أَن يقال: بَقِىَ قسمٌ آخر غير ما ذكرتم من القسمين، هو أَن يكون قَضَى بحصول الشىء عند حصول سَبَبه من التوكُّل والدّعاءِ، فنصب الدّعاءُ والتوكُّل سببين لحُصول المطلوب، وقضى بحصوله إِذا فعل العبدُ سَببه، فإِذا لم يأْتِ بالسبب امْتَنَع المسبَّب، وهذا كما إِذا قضَى بحُصول الولدِ إِذا جامع الرّجلُ من يحبلها فإِذا لم يُجامع لم يَحْصُل الولدُ. وقَضَى بحصول الشِبَع والرِىّ إِذا أَكَل/ وشرب، فإِذا لم يفعل لم يَشْبَعْ ولم يَرْوَ. وقَضَى بحصول الحجِّ والوصول إِلى مكَّة إِذا سافر وركبَ الطَّريقَ، فإِذا جلس فى بيته لا يصل إِلى مكَّة أَبداً. وقضى بدخول الجنَّة إِذا أَسْلَم وأَتَى بالأَعمال الصّالحة، فإِذا لم يُسْلمْ مادخلها أَبداً. فوزان ما قاله منكرو الأَسباب أَن يترك كلٌّ من هؤلاءِ السببَ المُوصِّل ويقول: إِن كان قُضِى لى وسبق لى فى الأَزل حُصول الوَلَدِ والشِّبَع والرِىّ والحَجِّ ونحوِه فلابّد أَن يصل إِلَّى، تحرّكتُ أَو لم أَتحرّكْ، تزوّجتُ أَو تركتُ، سافرتُ أَو تركتُ، وإِن لم يكن قُضِىَ لى لم يحصُل لى أَيضاً، فعلتُ أَو تركتُ، فهل يَعُدُّ أَحدٌ هذا القائلَ من جملة العُقلاءِ؟ وهل البهائم إِلاَّ أَفْهَم منه، فإِنَّ البهيمة تَسْعَى فى السّبب. فالتوكُّل من أَعْظم الأَسباب الَّتى يحصل بها المقصود ويندفع بها المكروه. فمن أنكر الأَسباب لم يستقم منه التَّوكُّل، (ولكن من تمام التوكُّل عدم الرُّكُونِ (إِلى) الأَسباب وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال

стр. 2534

قلبه قيامه بالله لابها، فلا تقوم عبوديّة الأَسباب إِلاَّ على ساقِ التوكُّل، ولا تقوم ساقُ التوكُّل إِلى على قَدَمِ العُبودية. الدّرجة الثَّالثة: رُسوخُ القلبِ فى مقام التَّوحيد؛ فإِنَّه لا يستقيم توكُّل العبدِ حتى يصحَّ له توحيدُه، بل حقيقة التوكُّل توحيدُ القلب، فما دامت فيه علائقُ الشِّرْك فتوكُّله معلولٌ مدخول، وعلى قدر تجريد التوحيد يكونُ صحة التَّوكُّل، فإِنَّ العبد متى التفت إِلى غير الله أَخذ ذلك الالتفاتُ شُعْبةً من شُعَب قلبِه فنقص من توكُّله على الله بقدر ذهاب تلك الشُّعْبة. الدّرجة الرابعة: اعتماد القلب على الله واستناده إِليه بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأَسباب ولا سكون إليها، بل يخلع السكونَ إِليها من قلبه ويَلْبَسُ السّكون إِلى مسبّبها. الدّرجة الخامسة: حسن الظَّنّ بالله تعالى، فعلى قَدْرِ حسنِ ظنَّك به ورجائك له يكون توكُّلك عليه. الدّرجة السّادسة: استسلامُ القلب له وانحداثُ دواعِيه كلِّها إِليه، وقطعُ منازعاته، وبهذا فسّره من قال: أَنْ يكون كالميّت بين يدى الغاسِل. الدّرجة السّابعة: التفويضُ، وهو رُوح التوكُّل وحقيقتُه ولُبُّه، وهو إِلقاء أُمورِه كلِّها إِلى الله تعالى، وإِنزالُها به رَغَباً واختياراً لاكَرْها واضطرارا، بل كتفويض الابنِ العاجز الضعيف المغلوب أُمورَه إِلى

стр. 2535

أَبيه [و] الغُلامِ بشَفَقَته عليه ورحمته، وتَمام كِفايَته وحُسْنِ وِلايَتهِ له، فإِذا وضع قَدَمَه فى هذه الدّرجة انتقل منها إِلى درجة الرضا، وهى ثمرةُ التوكُّل. ومن فسّر التوكُّل بها فإِنَّما فسّره بأَحَد ثَمَراته وأَعظم فوائده، فإِنه إِذا توكَّل حقّ التوكُّل رضى بما يفعله وكيله. والمقدور يكتنفه أَمران: التَوَكُّل قَبْلَه، والرِّضا بعده، فمن توكَّل على الله قَبْلَ الفِعْل، ورَضِىَ قَضَى له بعد الفِعْل فقد قام بالعبوديّة. واعلم أَنَّ التوكُّل من أَعمّ المقامات تعلُّقا بالأَسماءِ الحسنى، فإِنّ له تعلُّقا خاصّاً بعامَّة أَسماءِ الأَفعال، وأَسماءِ الصّفات، فله تعلُّق باسمه الغفَّار، والتَّواب، والغَفُور، والرَّحيم، وتعلّق باسمه الفَتَّاح، والوهَّاب، والرزَّاق، والمُعْطِى؛ وتعلّق باسمه المُعزِّ والمُذِلّ، والخافض والرَّافع، والمانع من جهة توكُّله عليه فى إِذلال أَعداءِ دينه ومنعهم أَسباب النصر وخفضهم؛ وتعلُّق بأَسماءِ القُدْرة والإِرادة، وله تعلُّق عام بجميع الأَسماءِ الحسنى، ولهذا فسّره من فسّره من الأَئمة بأَنَّه من المعرفة بالله، وإِنما أراد أَنَّه بحسب معرفةِ العبد يصحّ له مقام التَّوكُّل، فكلَّما كان بالله أَعرف كان توكُّله عليه أَقْوَى. وكثير من المتوكِّلين يكون مغبوناً فى توكُّله، وقد توكَّل حقيقة التوكُّل وهو مغبون، كمن صرف توكُّله إِلى حاجة جزئية استفرغ فيها قوّةَ توكُّله ويمكنه فعلها بأَيسر شىءٍ، وتفريغُ قلبه للتوكُّل فى زيادة الإِيمان والعلم ونُصْرة الدّين والتأْثير فى العالم خيراً، فهذا توكُّل العاجز القاصر الهمَّة؛ كما يصرف بعضهم توكُّله ودُعاءَه

стр. 2536

إِلى وَجَع يمكنُ مُداواتُه بأَيسر شىء، أَو جوع يمكن زوالُه بنصف درهم، ويَدَعُ صَرْفَه إِلى نُصرة الدِّين وقَمْع المبتدعين ومصالح المسلمين. وقال الشيخ أَبو إِسماعيل عبد الله الأَنصارىّ: هو على ثلاث درجات: الأُولى: التوكُّلُ مع الطَلَب، ومعاطاة السَّبَب على نيّة شغل النَّفس، ونَفْع الخَلْق وترك الدَّعْوى. الثَّانية: التوكُّل مع إِسقاط الطَلَب وغَضِّ العين عن السَّبَب اجتهاداً فى تصحيح التوكُّل وقمع تشرّف النفس، وتفرّغا إِلى حفظ الواجبات. الثالثة: التوكُّل النازع إِلى الخَلاص من عِلَّة التوكُّل، وهو أَن تعلم أَنَّ ملْكيَّة الحقِّ للأَشياءِ مِلْكيَّة عِزَّة لا يشاركه فيها مُشارك، فيَكل شركته إِليه، فإِنَّ من ضرورة العُبودِيَّة أَنْ يعلم العبد أَنَّه تعالى هو مالك الأَشياءِ كلِّها وَحْدَه. قال بعض السالكين: رُؤيَةُ السّالِك التَّوَكُّلَ ضَعْفٌ ... وخلاصُ الفُؤاد منه اسْتِقامَهْ هو بابٌ للمبتدئ، وطريق ... للمنتهى، والوقوف عنه ندامه

стр. 2537

بصيرة فى وكأ وولج رَجُلٌ تُكَأَةٌ مثال تُؤدَة، أَى كثير الاتِّكاءِ، وأَصلُها وَكَأَةٌ. والتُّكأَة أَيضاً: ما يُتَّكَأَ عليه، وهى المُتَّكَأُ، قال الله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾ ، قال الأَخفش: هو فى معنى مَجْلِس. وطَعَنَه حَتَّى أَتْكَأَهُ على أَفْعَلَهُ، أَى أَلْقاه على هَيْئَة المُتَّكِئ. وأَؤكَأْتُ فُلاناً إِيكاءً: إِذا نصَبْتَ له مُتَّكَأً. وفى نوادر أَبى عُبَيْدة: أَوْكَأْتُ عَلَيه، وتَوَكَّأْتُ عليه، بمعنىً واحد، قال الله تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ . وتَوَكَّأَتِ الناقةُ، وهو تَصَلُّقُها عند مَخاضِها، أَى أَنِينُها عند الوِلادة. الوُلُوج: الدُّخولُ فى مَضِيقٍ وغيره، قال تعالى: ﴿حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط﴾ . ووَلَجَ فى البيت وتَوَلَّجَ. وأَمرأَةٌ خَرّاجَةٌ ولاَّجَةٌ. وَدَخَلُوا الوَلَجَ والوَلَجَة، وهو ما كان من كَهْف أَو غار يُلْجَأُ إِليه. والْتَجؤُوا إِلى الوَلَجَاتِ والأَوْلاجِ. وأَوْلَجَهُ: أَدْخَلَه، قال الله تعالى: ﴿يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل﴾ أَى يُدْخل الليلَ فى النَّهارِ حتى يكُون النهارُ خَمْسَ عَشَرَة ساعةً، ويولج النَّهارَ فى اللَّيْل حتَّى يكونَ اللَّيْلُ خَمْسَ عَشَرةَ ساعة، والنَّهارُ تسع

стр. 2538

ساعاتِ، فما نَقَص من أَحدهما زاد فى الآخَرِ/، وفيه تَنْبِيهٌ على ما رَكَّب الله عليه العالَمَ من زِيادة اللَّيلِ فى النَّهارِ وزيادةِ النَّهار فى اللَّيلِ، وذلك بحسب مَطالع الشمس ومغارِبها. والوَلِيجَةُ: كلّ ما يَتَّخِذه الإِنسان مُعْتَمَداً، وليس من قولهم: فلانٌ وَليجَةٌ فى القوم: إِذا دَخَل فيهم وليس منهم، إِنساناً كان أَوغيره، قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المؤمنين وَلِيجَةً﴾ ، وذلك مثلُ قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ . ورجلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَة - كهُمَزَة -: كثير الخُروج والوُلُوج.

стр. 2539

بصيرة فى ولد الوَلَدُ يكون واحِداً وجمعاً، وكذلك الوُلْدُ بالضمّ كالعَرَب والعُرْب، والعَجَم والعُجم. ومن أَمثال بنى أَسَد: "وُلْدُكَ من دَمَّى عَقِبَيْكْ". ويقال ما أَدرى أَىُّ وَلَدِ الرَّجُل هو، أَى أَىَّ الناسِ هو. وقوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ ، يعنى آدَم صلواتُ الله عليه، وما وَلَد من صِدِّيق ونَبِىٍّ وشَهِيد ومُؤمنٍ. والوَلِيدُ: الصّبِىُّ. وفى دعاءِ النبىّ ﷺ : "اللهمّ واقِيَةً كواقِية الوَلِيد" لأَنَه لا يعلم المعاطب وهو يتعرض لها، ثم يحفظه الله تعالى، أَو لأَنَّ القَلَم مرفوع عنه فهو محفوظٌ من الآثام. والوَلِيدُ أَيضاً: العَبْدُ، والجمع وِلْدَانٌ وَوِلْدَةٌ. ويُجمع الوَلُد على أَولادٍ ووِلْدان، قال الله تعالى: ﴿أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ﴾ فجعل كُلَّهم فتنةً وبعضَهم عَدُوّاً. وقال تعالى: ﴿أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ . ويقال للمُتَبَنَّى أَيضاً ولدٌ، قال تعالى: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ . ويطلق الولد على الابْن والابْنَة. والوالِدُ: الأَبُ، وهى والدةٌ وهُما الوالِدان. وقد وَلَدَ وِلادَا ووِلادَةً ولدَةً ومَوْلداً.

стр. 2540

والمَوْلِد أَيضاً والمِيلادُ: وقتُ الوِلادَة، والمَوْلد أَيضاً: الموضعُ الَّذى فيه المَوْلُود، قال تعالى: ﴿والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ . وفعل ذلك فى وَلُودِيَّتِه ووُلُودِيَّته، أَى فى صِغَره. ورجلٌ فيه وُلُودِيّة، أَى جَفاءٌ وقِلَّة رِفْق وعلم بالأُمور. والمُوَلِّدة: القابِلَة. وجاءَنا ببيّنة مُوَلَّدَة، أَى ليست بمحقَّقَة. وكتابٌ مُوَلَّدٌ. مُفْتَعَلٌ. وممّا حَرَّفَتْه النَّصارَى فى الإِنجيل: يقول الله تعالى يا عيسى أَنت نَبِيِّى وأَنا وَلَّدْتك، أَى رَبَّيْتك، فقال النَّصارى: أَنت بُنَيِّى وأَنا وَلَدْتُك، تعالى الله عمّا يقول الظَّالمون عُلُوّاً كبيراً. وقال ابن الأَعرابىّ فى قول الشاعر: إِذا ماوَلَّدُوا شاةً تَنادَوْا ... أَجَدْىٌ تحت شاتِكَ أَمْ غُلامُ رماهم بأَنَّهم يأْتُون البهائم. وتَوالَدُوا: كَثُرُوا ووَلَد بعضهم بعضاً. والوَليدُ يقال لمن قَرُبَ عهدُه بالوِلادة، وإِنْ صَحَّ فى الأَصل لمَنْ قَرُب عهده أَو بَعْد. والوَليدَة مختصّةٌ بالإِماءِ فى عامّة كلامهم. وتولُّدُ الشىء من الشىء: حُصوله منه بسبب من الأَسباب.

стр. 2541

بصيرة فى ولق وولى الوَلْقُ: الإِسراعُ، يقال: جاءَت الإِبِلُ تَلِقُ، أَى تُسْرِع، قال القُلاخ ابن حَزْن: جاءَتْ به عَنْسٌ من الشامِ تَلِقْ والوَلْقُ أَيضاً: أَخفُّ الطَعْنِ، وقد وَلَقَهُ وَلْقاً، يُقال: وَلَقْتُه بالسَّيْف وَلَقات، أَى ضربات. والوَلْقُ أَيضاً: الاستمرارُ فى السّير وفى الكَذِب، ومنه قراءَةُ عائشة رضى الله عنها، ويَحْيَى بن يَعْمُر وعُبَيْد بن عُمَيْر، وزيد بنِ علىّ، وأَبى مَعْمَر: ﴿إِذْ تَلِقُونَه بأَلْسِنَتِكم﴾ / وناقةٌ وَلَقَى: سريعةٌ. والأَوْلَقُ: شِبْهُ الجُنون. قال: لَعَمْرُكَ بِى مِنْ حُبِّ أَسْماءَ أَوْلَقُ وَلِيَهُ وَلْياً: دَنَا منه، وأَوْلَيْتُه أَنا: أَدْنَيْتُه. وكُلْ ممَّا يَلِيكَ: ممَّا يَقْرُبُكَ. وسَقَطَ الوَلِىُّ، وهو المَطَر الذى يَلِى الوَسْمِىَّ. وقد وُلِيَتِ الأَرضُ وهى مَوْلِيَّةٌ. ووَلِىَ الأَمرَ وتَوَلاَّه. وهو وَلِيُّه ومَوْلاهُ، وهو وُلِىُّ اليَتِيم وأَوْلياؤُهُ. ووَلِىَ وِلايَةً. وهو وَالِى البَلَدِ، وهم وُلاتُهُ.

стр. 2542

والوَلاءُ والتَّوالِى؛ أَنْ يَحْصُل شيئان فصاعداً حُصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويُستعار ذلك للقُرْب من حيثُ المكانُ، ومن حيثُ النِّسبةُ، ومن حيثُ الدِّينُ، ومن حيثُ الصّداقةُ والنُّصْرةُ والاعتقادُ. والوِلايَةُ: النُّصْرَةُ. والوَلُّىِ والمَوْلَى يُستعملان فى كلّ ذلك، وكلّ واحِدٍ منهما يُقال فى معنى الفاعِل أَى المُوالِى، وفى معنى المفعول أَى المُوالَى. ويُقال للمُؤمِن وَلِىُّ الله ولا يُقالُ مَوْلاهُ ويُقال: اللهُ وَلِىُّ المُؤمِنِ ومَوْلاهُ. فمن الأَوَّل: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ﴾ وقوله: ﴿نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير﴾ ، ومن الثانى: ﴿قُلْ ياأيها الذين هادوا إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ . والوَالِى: المَوْلَى فى قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ . ونَفَى الله الوِلايَةَ بين المؤمنين والكافرين فى غير آية: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ وجعل بين الكافرين والشَّياطين مُولاةً فى الدنيا ونَفَى عنهم المُوالاة فى الآخِرة، قال تعالى فى المُوالاة بينهم فى الدنيا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ، وكما جعل بينهم وبين الشَّيطان مُوالاةً جعل للشَّيْطان عليهم فى الدّنيا سلطاناً فقال: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ﴾

стр. 2543

ونَفَى المُولاة فى الآخرة، فقال فى مُوالاة الكُفَّارِ بعضِهم بعضاً ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ . قالوا: تَوَلَّى إِذا عُدِّىَ بنفسه اقتضَى معنَى الوِلاية وحُصُولَه فى أقرب المَواضع، يُقال: وَلَّيْتُ سَمْعى كذا، ووَلَّيْتُ عَيْنِى كذا، أَى أَقبلت به عليه، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ ؛ وإِذا عُدِّىَ بِعَنْ لَفْظاً أَو تقديراً اقْتَضَى معنى الإِعْراض وتَرْك قُرْبه، فمن الأَوّل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ومن الثَّانى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بالمفسدين﴾ . والتَوَلِّى قد يكون بالجسْم، وقد يكون بتَرْك الإِصْغاءِ والائتمار، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أَى لا تفعلُوا ما فعل المَوْصُوفون بقوله: ﴿واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ﴾ ، ولا تَرْتَسِمُوا قولَ من حُكِىَ عنهم ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهاذا القرآن والغوا فِيهِ﴾ . وقوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي﴾ قيل: أَبْناءُ العَمِّ، وقيلَ: مَواليه من أُمَّته. ويُقال: وَلاَّه دُبُرَه: إِذا انْهَزَمِ، قال تعالى: ﴿فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ﴾ . وقوله تعالى: ﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ ، أَى ابْناً يكون من أَوليائكَ. وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل﴾ فيه نَفْىُ الوَلِىّ بقوله من الذُّلِّ

стр. 2544

إِذْ كان صالِحُوا عِبادِهِ هُمْ أَوْلِياءُ الله كما تقدّم، لكن مُوالاتُهم لِيَسْتَوْلِىَ هو تعالىَ بهم. والمَوْلَى/: المُعْتِقُ، والمالِكُ، والعَبْدُ، والصّاحِبُ، والناصِر، والقَرِيبُ كابنِ العَمّ ونحوه، والجار، والحليف، والابن، والعَمُّ، والنَّزيلُ، والشَّرِيك، وابنُ الأُخْت، والوَلِىّ، والربّ، والمُنْعِم، والمُنْعَم عليه، والتَّابع، والصِّهر. وفيه مَوْلَوِيَّةٌ أَى يُشْبِه المَوالى. وهو يَتَمَوْلَى: يَتَشَبّه بالسادَة. وتَوَلاَّه: اتَّخَذَه وَلِيّاً. والأَمْرَ: تقلَّده. وإِنَّه لَبَيِّنُ الوَلاءَة والوَلِيِّةِ والتَوَلِّى والوَلاءِ والوَلاية والوِلاية. ووَالَى بين الأَمْرَيْن مُوالاةً ووِلاءً: تابَعَ. وتَوالَى: تَتابَع. وهو أَوْلَى بكذا أَى أَحْرَى وأَخْلَق، قال الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ . وهُمُ الأَوْلَى والأَوْلَوْن، وفى المؤنَّث: الوُلْيَا، والوُلْيَيان، والوُلَى، والوُلْيَيَات. وأَوْلَى لك: تهدّدٌ ووعيدٌ، أَى قارَبَهُ ما يُهْلِكُه، وقيل: معناه: العقابُ أَولَى لَك وبكَ، وقيل: معناه انْزَجرْ.

стр. 2545

وَولَّى تَوْلِيَةً: أَدْبَرَ كَتَوَلَّى. والشىءَ وعن الشَّىْءِ: أَعْرَضَ. واسْتَولَى على الأَمرِ: بَلَغ الغايةَ. ودارُه وَلْىُ دارى: قريبةٌ منها. وأَوْلَى على اليتيم: أَوْصَى. وأَوْلِياءُ الله خَواصُّ عِباده، قال تعالى: "أَوْليائى تحت قبائِى، لا يعرفهم غيرى". قال تعالى: "من عادى لى ولياً فقد بارزنى بالمُحاربة". وقال ﷺ : "إِنَّ من عباد الله رجالاً ما هم بأَنبياءَ ولا شهداءَ بل يَغْبِطُهم الأَنبياءُ، والشُّهداءُ لمكانهم من الله. فقال رجل: من هم يا رسول الله؟ قال رجال يتحابّون فى الله من غير أَرْحام بينهم ولا أَموال يتعاطى بعضهم بعضاً، وإِنَّ على وجوههم لنوراً، وإِنهم لعلَى مَنابِرَ من نور، لا يخافون إِذا خافَ الناس: ولا يَحْزَنُون إِذا حزن النَّاس" ثم تَلاَ قوله: ﴿ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . والوِلايَةُ: السَّلْطَنة، قال: العلم من أَشْرف الوِلايات، يأتِى إِليه الوَرَى ولا يَأتِى. وقيل فى قوله تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النار هِيَ مَوْلاَكُمْ﴾ أَى أَوْلَى بكم. وقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ﴾ أَى مُحَرَّروكم.

стр. 2546

بصيرة فى وهب وهَبْتُ له شيئاً وَهْباً ووَهَباً وهِبَةً، والاسم المَوْهِبُ والمَوْهِبةُ بكسر الهاءِ فيهما، وهو أَن تجْعَلَ ملْكَك لغيرك بغير عِوَض، وقوله: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ نسب المَلَكُ إِلى نفسه [الهِبة] لَمّا كان سَبباً فى إِيصالِه إِليها. وقد قرئ: ﴿لِيَهَبَ لَكَ﴾ بإِسناد الفعل إِلى الله تعالى، وهذا على الحقيقة، والأَوّل على التوسُّع. وتقول: هَبْ زَيْداً مُنْطَلِقاً، أَى احْسِب، يتعدَّى إِلى مفعولَيْن ولا يُستعمل منه ماضٍ ولا مُستَقْبل فى هذا المعنى. ورجلٌ وَهَّابٌ، ووهّابة: كثير الهِبَة لأَموالِه، والهاء للمبالَغة. ووَهَبَنِى الله فِداكَ، أَى جعَلَنى. والمَوْهَبة: بفتح الهاءِ: نُقْرَة فى الجَبَل يَسْتَنْقع فيها الماءُ، قال: ولَفُوك أَشْهَى لو يَحِلُّ لَنَّا ... من ماءِ مَوْهَبَةٍ على شَهْدِ والمَوْهَبَة أَيضاً: السّحابَة. وأَوهبَ له الشىءُ: دام، قال: عَظِيمُ القَفا رِخْوُ المَفاصِل أَوْهَبَتْ ... لَهُ عجوةٌ مَسْمُونةٌ وخَمِيرُ وأَصبح فلانٌ مُوهِباً بكسر الهاءِ أَى مُعِدَّا قادِراً.

стр. 2547

والواهِبُ والوهّاب من الأَسماءِ الحُسْنَى. بمعنى أَنَّه يُعْطِى كُلاًّ على قدر استحقاقِه. وقد ذُكرت الهِبَةُ فى عشرة مواضع من التنزيل: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ ، ﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ ، ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي﴾ فى موضعين، ﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ ، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى﴾ ، ﴿لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ ، ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ ، ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ ، ﴿وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي﴾ . والاستِيهابُ سُؤال الهِبة. والاتِّهابُ: قَبُولُها، ومنه قول النبىّ ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أَلاَّ أَتَّهِبَ إِلاَّ من قُرَشِىٍّ أَو أَنْصارِىّ أَو ثَقَفىّ"، ومعناه أَنَّ فى أَخلاق أَهلِ البادِية جَفاء وذَهاباً عن المروءَة، وطَلَباً للزِيادة، وأَهل الحَضَر هم أَعرفُ بمكارم الأَخلاق.

стр. 2548

بصيرة فى وهج ووهن ووهى الوَهَجُ: حُصول الضوءِ، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ أَىْ مُضِيئاً مُتَوَقِّداً. وقد وَهِجَت النارُ تَوْهَج، ووَهَجَ يَهِجُ. وتَوَهَّج الجوهر: تَلأْلاَ. الوَهْنُ والوَهَنُ مُحرّكة: الضَّعْف فى العمل، وقيل الضعف من حيثُ الخَلْقُ والخُلُق، وقد وَهَنَ يَهِنُ، كوعَد يَعِدُ، ووَهِنَ يَهِنُ كوَرِثَ يَرِثُ، ووَهِنَ يَوْهَنُ كوَجِلَ يَوْجَلُ قال تعالَى: ﴿رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَهْناً على وَهْنٍ﴾ أَى ضعْفاً على ضَعْف، أَى كلّما عَظُم فى بَطْنها زادَها ضَعْفاً. وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابتغآء القوم﴾ ، وقال: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ . والوَهْنُ: الرّجل القَصِيرُ الغَلِيظ. والوهْنُ والمَوْهِنُ: نَحْوٌ من نِصْفِ اللَّيل أَو بقدْرِ ساعة منه. ووَهَنَ وأَوْهَنَ: دخل فيه. وأَوْهَنَه ووَهَّنَه: أَضْعَفَه. وهو واهِنٌ ومَوْهُونٌ: لابَطْشَ عنده، وهى واهِنَةٌ، والجمع: وُهْنٌ.

стр. 2549

وَهَى يَهِى كوَعَى يَعِى، ووَهِىَ يَهِى كوَلِىَ يَلِى: تَخرَّق وانْشَقَّ واسْتَرْخَى رِباطُه. والسحابُ: انْبَثَق بالمَطَر شديداً. قال الله تعالى: ﴿وانشقت السمآء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ ، ووَهَت عَزالى السّحاب بمائها: انْفَجرت. ووَهَى الرَّجُلُ: حَمُقَ، وَسقَطَ.

стр. 2550

بصيرة فى وى وويل وَىْ كلمة تَعَجُّبٍ، تقول: وَيْكَ، ووَىْ لِزَيْدٍ. وتدخلُ على كأَنْ المخفَّفةِ وعلى كأَنَّ المشدّدة. ووَىْ يُكَنَّى بها عن الوَيْل قال الله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ وقيل: وَىْ لزَيْد. وقيل: وَيْكَ كان وَيْلَك فَحُذِف منه الَّلامُ. الوَيْلُ: حُلُول الشَرِّ. والوَيْلَةُ: الفَضِيحَة، وقيل: هو تفجيع. ووَيَّلَهُ ووَيَّلَ له: أَكْثَر له من ذِكْر الوَيْلِ. وتَوَيَّل هو: دَعا بالوَيْل لما نَزَل به. وتقول: وَيْلُ الشَّيْطانِ مثلَّثة اللام مضافة، ووَيْلاً [له] ، ووَيْلٌ له، ووَيْل له، منوّنة مثلَّثة. ووَيْلٌ وَئيلٌ ووَئِلٌ مبالغَة. وويلٌ: كلمةُ عذاب؛ ووادٍ فى جهنَّم أو بئر فيها، أَو بابٌ من أَبواب جهنَّم. ومن قال بهذه الأَقوال لم يُرِدْ أَنَّ وَيْلاً فى اللَّغة موضوعٌ لهذا، وإِنما أَراد مَنْ قال الله تعالى ذلك له فقد استَحَقَّ مَقَرّاً فى النَّار،

стр. 2551

وثبت له ذلك، قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قال الشاعر: إِذا خانَ الأَميرُ وكاتِباه ... وقاضِى الأَرض دَاهنَ فى القضاءِ فويلٌ ثمّ وَيْلٌ ثم وَيْلٌ ... لقاضِى/ الأَرْضِ مِنْ قاضِى السَّماءِ وقد وردت فى التنزيل على وُجوه: منها لليهود: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هاذا مِنْ عِنْدِ الله﴾ ، ولهم أَيضا لتَبْديل نعت النبىّ ﷺ : ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ، ووَيْلٌ على المعاصِى: ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أَى من الذنوب. الرّابع: على أَبى جهل: ﴿أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى﴾ . الخامِسُ: لعُقْبَة بن أَبى مُعَيْط: ﴿ياويلتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ . السّادس: للظَّالمين: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ . السّابع: للكفَّار والمشركين: ﴿فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ . الثَّامِنُ: للكاذِبين: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ .

стр. 2552

التَّاسع: لمن كَذَّبَ المرسلين: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ وله نظائر فى سورة المرسَلات. العاشر: للمُذْنبين الخَطَّائين: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله﴾ . الحادى عشر: للعَيَّابين والمُغْتابِين: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ . الثانى عشر: للغافِلِين فى صلاتِهم. الثالث عشر: لأَصحاب التَّطْفِيف فى الموازين: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ .

стр. 2553

الباب الثامن والعشرون - فى الكلم المفتتحة بحرف الهاء

стр. 2554

بصيرة فى الهاء ويرد على نحوٍ من عشرين وجهاً: ١ - حرفٌ من حُروف الهجاءِ، مَخْرَجُه من أَقصَى الحَلْق من جِوار مخرج الأَلف، يُمَدُّ ويُقْصَر، والنسبة هائىٌّ وهاوِىٌّ وهَوِىٌّ، والفعل منه هَيَّيْتُ هاءً حسنةً. ويجمع على أَهْياءٍ، وأَهْواءٍ، وهاءَات، كَأَدْوَاءٍ وأَحْياءٍ وراءَات. ٢ - فى حساب الجُمَّلِ الصّغير اسمٌ لعدد الخمسة. ٣ - الهاء الأَصلى ويكون فى [أَوَّل] الكلمة نحو: هَبَط، أَو فى وسطه نحو سَهُل، أَو فى آخره نحو وَجُه. ٤ - الهاء المكرّرة ويكون: مخفَّفا نحو: مَهِهَ؛ ومُشَدَّدا نحو: سَهَّل ومَهَّلَ. ٥ - الهاء الكافِيَة، نحو طه، وكهيعص، فالطَّاء من طاهر، والهاء من هادِى. ٦ - هاءُ التَّذْكير، وتكون للمبالغة، نحو عَلاَّمةِ ونَسّابةِ، ﴿ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض﴾ .

стр. 2555

٧ - هاءُ التأَنيث، نحو قائمة وقاتمة؛ ويكون: للوَحْدَة نحو حَمامَة وغَمامة، وللجمع: نحو أَبْنِيَة وأَفْنِيَة، ويكون للتَّشْبِيه بالمُؤنَّث كغُرْفَة وظُلْمَة؛ أَو لِلمَرَّةِ، نحو: جَلْسَةٍ وسَجْدة؛ أَو للحالَة والهَيْئَة نحو: قَعْدَة ورِكْبَة؛ أَو للمصدر، نحو: رَحْمةٍ وكَرامَةٍ؛ أَو لِلْعِوَضِ نحو: عِدَة وزِنَةٍ. أَو للمصدر على زِنَةِ فاعِلَة، كقوله: ﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾ ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ﴾ ، ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ﴾ أَو لَغْو، وكَشْف، وخيانَة. ٨ - هاءُ الكنايَة، نحو: هُوَ، وهِىَ، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الله الخالق﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ ، وقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لظى﴾ . ٩ - هاءُ العِمادِ: ﴿إِنَّ اللهَ هُو الرّزَّاقُ﴾ ، ﴿إِنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ﴾ ﴿إِنَّه هو يُبْدىءُ ويُعِيدُ﴾ .

стр. 2556

١٠ - هاء الأَداة: ويكون للاستِبْعاد، نحو: هَيْهات؛ أَو للاستزادة، نحو: إِيهِ؛ أَو/ للانكفاف نحو إِيهاً، أَى كفَّ؛ أَو للتحْضيض نحو: وَيْهاً؛ أَو للدّعاءِ: نحو ﴿هَآؤُمُ اقرؤا﴾ ؛ أَو للاستدعاءِ، نحو هاتِها؛ أَو للإِعطاءِ نحو: هاكَها، أَو للاستِعْجال، نحو: هَلاً وحَيَّهَلاً؛ أَو للمُسارَعَة نحو هَلُمّ؛ أَو للتوجّع نحو: آهِ وأَوْه؛ أَو للتعجُّب نحو: واهٍ، وهاهٍ؛ أَو للإِشارة إِلى المكان القريب نحو: هُنا وهاهُنا؛ أَو إِلى المكان البعيد نحو هُناكَ وهُنالِك؛ أَو للإِشارة إِلى الشخص الحاضر نحو: هَذا وهَذِه. ١١ - الهاءُ الزَّائدة فى الأَوّل نحو: هذا وهَذه؛ وفى الآخر، وهو الَّذى يكون بعلَّة الوَقْف والتَّنفُّس؛ ولا تكون الزَّائدة فى الوسط أَبداً. ١٢ - الهاءُ المُبْدَلَة من الياءِ، نحو: هَذِه فى هذى، أَو من الهمز نحو: هِيَّاك فى إِيّاك، وهَنَرْتُه وأَنَرْتُه، وهَرَقْتُ الماءَ وأَرَقْتُه، ومُهَيْمِنٌ

стр. 2557

ومُؤَيْمِن، أَو من الأَلف نحو إِنَّهْ فى إِنَّا، ولَمَّهْ فى لَمَّا، وهنهْ فى هُنَا. ١٣ - هاءُ الاستراحة: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ، ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ ، ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ . ١٤ - هاءُ النَّداءِ نحو: أَيَا زَيْدُ، وهَيا زَيْدُ. ١٥ - هاءُ النُّدْبَة نحو: وَاأُمَّاه، وَاأَبَتاهُ. ١٦ - هاءُ الأَمرِ: نحو قِهْ، أَوشِهْ، وعِهْ، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ . ١٧ -هاءُ الزَّجْر: ﴿هَآأَنْتُمْ أولاء تُحِبُّونَهُمْ﴾ ، ﴿هاأنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ﴾ . ١٨ - الهاءُ اللُّغَوِىّ، قال الخليل: الهاءُ عندهم بياضٌ فى وَجْهِ الظَبْى، قال الرّاجز: كَأَنَّ خَدَّيْه إِذا لَثَمْتها ... هاءُ غَزال يَافع لَطَمْتها وقال النَّحويُّون: هاءُ التَّنْبِيهِ تدخل على أَربعة: أَحدُها: الإِشارة غير المختصّة بالبَعِيد نحو هَذا، بخلاف ثَمَّ وهَنَّا بالتشديد. وهُنالِك.

стр. 2558

والثانى: ضميرُ الرّفع المُخْبَر عنه باسم الإِشارة، نحو: ﴿هَآأَنْتُمْ أولاء﴾ ، وقيل: إِنما كانت داخلة على الإِشارة فقدّمت، فَرُدَّ بنحو: ها أَنْتُم هؤلاءِ، فُّاجيب بأَنها أُعِيدَت توكيداً. والثالث: بعد أَى فى النِّداءِ، نحو: يا أيُّها الرّجلُ، وهى فى هذا واجبةٌ للتنبيه على أَنَّه المقصودُ بالنداءِ، قيل: وللتّعويض عمّا تُضاف إِليه أَىّ، ويجوز فى هذه عند بنى أَسَد أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها وأَن تُضَمَّ هاؤُها إِتْباعاً، وعليه قراءَة ابنُ عامر: ﴿أَيُّهُ الثَّقَلان﴾ بضمّ الهاءُ فى الوَصل. والرّابع: اسمُ اللهِ فى القسَمِ عند حذف الحرف، يقال: ها ألله بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إِثبات أَلفها وحذفها. وها تكون: اسماً لفعل وهو خُذْ، ويجوز مَدُّ أَلِفها، ويستعملان بكاف الخطابِ وبِدُونها، ويجوز فى الممدودة أَن يُسْتَغْنَى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكافِ فيقال هاءَ للمذكَّر بالفَتْح، وهاءِ للمؤنَّث بالكسر وهاؤُما وهاؤُنَّ وهاؤُمْ. ومنه قولُه تعالى: ﴿هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ﴾ . الثانى: أَن تكونَ ضميراً للمؤنَّث فتُستعمل مجرورةَ المَوْضع ومنصوبَتَه، نحو: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ .

стр. 2559

بصيرة فى هبط وهبو الهُبُوطُ: الانحدار على سبيل، القَهْرِ، هَبَطَ يَهْبِطُ - كضَرَبَ يَضْرِب - هُبوطاً. وهَبَطَ يَهْبُط كنَصَر يَنْصُر لغة، ومنه قراءَة الأَعْمش: ﴿وإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبُطُ من خَشْيَةِ اللهِ﴾ بضم الباء. قال لبيدٌ رضى الله عنه: كُلُّ بَنِى حُرَّةٍ مَصِيرُهُم ... قُلُّ وإِنْ أَكْثَرُوا من العَدَدِ إن يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإِن أَمِرُوا ... يَوْماً يَصيرُوا للهُلْكِ والنَّكَد وهَبَطَهُ يَهْبُطُه بالضمّ، أَى أَنْزَلَه، فهَبَطَ لازمٌ ومتعدٍّ، إِلاَّ أَنَّ مصدرَ اللازِم الهُبُوط، ومصدر المتعدِّى الهَبْطُ. وفى دعاءِ النبىّ ﷺ : "الَّلهُمَّ غَبْطاً لاهَبْطاً" أَى نَسْأَل/ الغِبْطَةَ ونَعُوذ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنا إِلى حال سَفَالٍ.

стр. 2560

وهَبَطَ الرّجلُ بَلَدَ كذا (ومن بلد كذا) ، وهَبَطْتُه أَنا، قال الله تعالى: ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ يعنى فإِنْ أَبيتم إِلاَّ ذلك فانْزِلُوا مِصْراً من الأَمصار. وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أَى انْزِلُوا إِلى الأَرْضِ، يعنى آدَمَ وحَوَّاء والحَيَّة وإِبْليِس، فهبط آدَمُ بسَرَنْدِيبَ على جبل بُوذ، وحَوّاءُ بجُدَّة، وإِبليس بالأَبُلَّة، والحَيَّة بإِصْبَهان. وقال تعالى: ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ قيل: الهُبوطُ الأَوّل من الجنَّة إِلى السّماءِ الدّنيا، والهُبوط الثانى من السَّماءِ الدنيا إِلى الأَرْضِ. وهَبَطَه هَبْطاً: ضَرَبه؛ والمَرَضُ لَحْمَهُ: هَزَلَه. وثَمَنُ السِّلْعَة: نَقَضَ. وقول العَبّاس للنبىّ ﷺ . ثمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لابَشَرٌ ... أَنْتَ ولامَضغَةٌ ولا عَلَقُ أراد لما أَهْبَط الله آدمَ صلوات الله عليه إِلى الأَرْض كنتَ فى صُلْبه غيرَ بالغ هذه الأَحوال.
следующие страницы →