← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

١٠ - هاء الأَداة: ويكون للاستِبْعاد، نحو: هَيْهات؛ أَو للاستزادة، نحو: إِيهِ؛ أَو/ للانكفاف نحو إِيهاً، أَى كفَّ؛ أَو للتحْضيض نحو: وَيْهاً؛ أَو للدّعاءِ: نحو ﴿هَآؤُمُ اقرؤا﴾ ؛ أَو للاستدعاءِ، نحو هاتِها؛ أَو للإِعطاءِ نحو: هاكَها، أَو للاستِعْجال، نحو: هَلاً وحَيَّهَلاً؛ أَو للمُسارَعَة نحو هَلُمّ؛ أَو للتوجّع نحو: آهِ وأَوْه؛ أَو للتعجُّب نحو: واهٍ، وهاهٍ؛ أَو للإِشارة إِلى المكان القريب نحو: هُنا وهاهُنا؛ أَو إِلى المكان البعيد نحو هُناكَ وهُنالِك؛ أَو للإِشارة إِلى الشخص الحاضر نحو: هَذا وهَذِه. ١١ - الهاءُ الزَّائدة فى الأَوّل نحو: هذا وهَذه؛ وفى الآخر، وهو الَّذى يكون بعلَّة الوَقْف والتَّنفُّس؛ ولا تكون الزَّائدة فى الوسط أَبداً. ١٢ - الهاءُ المُبْدَلَة من الياءِ، نحو: هَذِه فى هذى، أَو من الهمز نحو: هِيَّاك فى إِيّاك، وهَنَرْتُه وأَنَرْتُه، وهَرَقْتُ الماءَ وأَرَقْتُه، ومُهَيْمِنٌ

стр. 2557

ومُؤَيْمِن، أَو من الأَلف نحو إِنَّهْ فى إِنَّا، ولَمَّهْ فى لَمَّا، وهنهْ فى هُنَا. ١٣ - هاءُ الاستراحة: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ، ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ ، ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ . ١٤ - هاءُ النَّداءِ نحو: أَيَا زَيْدُ، وهَيا زَيْدُ. ١٥ - هاءُ النُّدْبَة نحو: وَاأُمَّاه، وَاأَبَتاهُ. ١٦ - هاءُ الأَمرِ: نحو قِهْ، أَوشِهْ، وعِهْ، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ . ١٧ -هاءُ الزَّجْر: ﴿هَآأَنْتُمْ أولاء تُحِبُّونَهُمْ﴾ ، ﴿هاأنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ﴾ . ١٨ - الهاءُ اللُّغَوِىّ، قال الخليل: الهاءُ عندهم بياضٌ فى وَجْهِ الظَبْى، قال الرّاجز: كَأَنَّ خَدَّيْه إِذا لَثَمْتها ... هاءُ غَزال يَافع لَطَمْتها وقال النَّحويُّون: هاءُ التَّنْبِيهِ تدخل على أَربعة: أَحدُها: الإِشارة غير المختصّة بالبَعِيد نحو هَذا، بخلاف ثَمَّ وهَنَّا بالتشديد. وهُنالِك.

стр. 2558

والثانى: ضميرُ الرّفع المُخْبَر عنه باسم الإِشارة، نحو: ﴿هَآأَنْتُمْ أولاء﴾ ، وقيل: إِنما كانت داخلة على الإِشارة فقدّمت، فَرُدَّ بنحو: ها أَنْتُم هؤلاءِ، فُّاجيب بأَنها أُعِيدَت توكيداً. والثالث: بعد أَى فى النِّداءِ، نحو: يا أيُّها الرّجلُ، وهى فى هذا واجبةٌ للتنبيه على أَنَّه المقصودُ بالنداءِ، قيل: وللتّعويض عمّا تُضاف إِليه أَىّ، ويجوز فى هذه عند بنى أَسَد أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها وأَن تُضَمَّ هاؤُها إِتْباعاً، وعليه قراءَة ابنُ عامر: ﴿أَيُّهُ الثَّقَلان﴾ بضمّ الهاءُ فى الوَصل. والرّابع: اسمُ اللهِ فى القسَمِ عند حذف الحرف، يقال: ها ألله بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إِثبات أَلفها وحذفها. وها تكون: اسماً لفعل وهو خُذْ، ويجوز مَدُّ أَلِفها، ويستعملان بكاف الخطابِ وبِدُونها، ويجوز فى الممدودة أَن يُسْتَغْنَى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكافِ فيقال هاءَ للمذكَّر بالفَتْح، وهاءِ للمؤنَّث بالكسر وهاؤُما وهاؤُنَّ وهاؤُمْ. ومنه قولُه تعالى: ﴿هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ﴾ . الثانى: أَن تكونَ ضميراً للمؤنَّث فتُستعمل مجرورةَ المَوْضع ومنصوبَتَه، نحو: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ .

стр. 2559

بصيرة فى هبط وهبو الهُبُوطُ: الانحدار على سبيل، القَهْرِ، هَبَطَ يَهْبِطُ - كضَرَبَ يَضْرِب - هُبوطاً. وهَبَطَ يَهْبُط كنَصَر يَنْصُر لغة، ومنه قراءَة الأَعْمش: ﴿وإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبُطُ من خَشْيَةِ اللهِ﴾ بضم الباء. قال لبيدٌ رضى الله عنه: كُلُّ بَنِى حُرَّةٍ مَصِيرُهُم ... قُلُّ وإِنْ أَكْثَرُوا من العَدَدِ إن يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإِن أَمِرُوا ... يَوْماً يَصيرُوا للهُلْكِ والنَّكَد وهَبَطَهُ يَهْبُطُه بالضمّ، أَى أَنْزَلَه، فهَبَطَ لازمٌ ومتعدٍّ، إِلاَّ أَنَّ مصدرَ اللازِم الهُبُوط، ومصدر المتعدِّى الهَبْطُ. وفى دعاءِ النبىّ ﷺ : "الَّلهُمَّ غَبْطاً لاهَبْطاً" أَى نَسْأَل/ الغِبْطَةَ ونَعُوذ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنا إِلى حال سَفَالٍ.

стр. 2560

وهَبَطَ الرّجلُ بَلَدَ كذا (ومن بلد كذا) ، وهَبَطْتُه أَنا، قال الله تعالى: ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ يعنى فإِنْ أَبيتم إِلاَّ ذلك فانْزِلُوا مِصْراً من الأَمصار. وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أَى انْزِلُوا إِلى الأَرْضِ، يعنى آدَمَ وحَوَّاء والحَيَّة وإِبْليِس، فهبط آدَمُ بسَرَنْدِيبَ على جبل بُوذ، وحَوّاءُ بجُدَّة، وإِبليس بالأَبُلَّة، والحَيَّة بإِصْبَهان. وقال تعالى: ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ قيل: الهُبوطُ الأَوّل من الجنَّة إِلى السّماءِ الدّنيا، والهُبوط الثانى من السَّماءِ الدنيا إِلى الأَرْضِ. وهَبَطَه هَبْطاً: ضَرَبه؛ والمَرَضُ لَحْمَهُ: هَزَلَه. وثَمَنُ السِّلْعَة: نَقَضَ. وقول العَبّاس للنبىّ ﷺ . ثمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لابَشَرٌ ... أَنْتَ ولامَضغَةٌ ولا عَلَقُ أراد لما أَهْبَط الله آدمَ صلوات الله عليه إِلى الأَرْض كنتَ فى صُلْبه غيرَ بالغ هذه الأَحوال.

стр. 2561

الهَبْوَةُ: الغَبَرَةُ. والهَباءُ: الغُبار، أَو شىءٌ يشبه الدُّخانَ، وقيل: دُقاق التُّراب فلا يَبْدُو إِلاَّ فى أَثناءِ ضوءِ الشمس فى الكُوَّة، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ . والهَباء أَيضاً: القَلِيلُو العُقولِ من الناس، والجمع: أَهباء. وهَبَا هُبُوَّاً: سَطَع. وهَبَا: فَرَّ. وهَبا: ماتَ. وأَهْبَى الفَرَسُ: أَثار الهَباءَ.

стр. 2562

بصيرة فى هجد وهجر هَجَدَ، أَى نام، وهَجَدَ، أَى سَهِرَ، وهو من الأَضداد قال المُرَقِّش الأَكبر: سَرَى لَيْلاً خَيالٌ من سُلَيْمَى ... فأَرَّقَنِى وأَصْحابِى هُجُودُ وهَجَّدَ البعيرُ: أَلْقَى جِرانَهُ، وأَهْجَدَ أَيضاً بمعناه. وأَهْجَدَ صاحِبَه: أَنامَهُ، وأَهْجَدَه أَيضاً: وَجَدَه نائماً وأَهْجَدَ نام: مثلُ هَجَدَ. والتَّهْجِيدُ: التَّنْوِيمُ، قال لبيد رضى الله عنه: ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى ... عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ قال هَجِّدْنى فقد طالَ السُّرَى ... وقَدَرْنا إِنْ خَنَا الدَّهْرِ غَفَلْ أَى نَوِّمْنى. والتَّهْجِيدُ أَيضاً: الإِيقاظُ، وهو من الأَضداد أَيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ أَى تَيَقَّظْ بالقرآن، وهو حث له على إِقامةِ صَلاةِ اللَّيْل المذكور فى قوله تعالى: ﴿قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾

стр. 2563

الهَجْرُ: صدّ الوَصْلِ، وقد هجَره هجرا بالفتح وهِجْراناً بالكسر، والاسمُ الهِجْرَةُ. والمُهاجَرَةُ من أَرض إِلى أَرض: تركُ الأولى للثانية. والتَّهاجُرُ: التَّقاطُعُ. وقد هَجَرَ المريضُ يَهْجُر هُجْراً بالضَمِّ فهو هاجِرٌ، والكلام مَهْجُورٌ. قال أَبو عبيد: يُرْوَى عن إِبراهيمَ ما يُثَبِّتُ هذا القولَ فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هاذا القرآن مَهْجُوراً﴾ قال: قالوا فيه غيرَ الحَقِّ أَلم تَرَ إِلى المريض إِذا هَجَرَ قال غَيْرَ الحَقِّ، وعن مُجاهِدٍ نَحْوه. والهُجْرُ بالضَمّ: الاسمُ من الإِهْجارِ، وهو الإِفحاشُ فى المَنْطِق والخَنَا. والهَجْرُ والهِجْران يكُونُ بالبَدَن وباللِّسان وبالقَلْب، وقوله تعالَى: ﴿واهجروهن فِي المضاجع﴾ أَى بالأَبْدانِ؛ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هاذا القرآن مَهْجُوراً﴾ باللِّسان أَو بالقلب؛ وقوله تعالى: ﴿واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً﴾ محتمل للثلاثة، وقوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ حَثٌّ على المُفارَقة بالوُجوه كلّها. والمُهاجَرَةُ فى الأَصل: مُصارَمَة الغَيْرِ ومُتارَكَتُه. والمهاجرة فى

стр. 2564

قوله تعالى: ﴿والذين هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ﴾ ، و ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ وغيرهما من الآيات فالظَّاهر منه أَنَّ المراد الخروجُ من دار الكُفْرِ إِلى دار الإِيمان، كمن هاجَرَ من مكَّة إِلى المدينة، /وقيل مُقْتَضَى ذلك تركُ الشَّهَوات والأَخلاقِ الذَّميمة والخَطايا. وقوله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي﴾ أَى تاركٌ لِقَوْمى وذاهبٌ إِليه. وكذا المُجاهَدَة تَقْتَضِى مع مُجاهَدَةِ العِدَى مُجاهَدَة النَفْسِ. ورُوِىَ: "هَاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا" أَى كونوا من المُهاجرين ولا تَتَشَّبهوا بهم فى القَوْل مِن دُونِ الفعْل. والهُجْرُ: الكلامُ المَهْجُور لقُبْحِه. وفى الحديث: "ولا تُقُولوا هُجْراً". وأَهْجَرَ فلان: إِذا أَتَى بِهُجْرٍ من الكلام عن قَصْد. وهَجَر المريضُ: إِذا أَتَى بذلك من غَيْر قَصْدٍ، قال تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ وقُرئَ تُهْجِرُون.: وقد يُشَبَّه المبالِغُ فى الهَجْرِ بالمُهْجِر [فيقال: أَهْجَرَ] إِذا قَصَدَ ذلك. ورماهُ بها جِراتٍ ومُهْجِراتٍ أَى بفضائح. والهَجْرُ والهاجِرَةُ: نصفُ النَّهارِ عند اشتدادِ الحَرِّ، وقيل: السّاعةُ

стр. 2565

يَمْتَنِع فيها الناسُ من الحَرَكة والسَّيْر لشدّة الحرِّ، كأَنها هَجَرَت الناسَ أَو هجرَها الناسُ لذلك، تقولُ منه: هَجَّرَ النَّهارُ، قال امرؤ القيس: فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ إِذا صامَ النَّهارُ وَهجَّرَا وتقول: أَتَيْنَا أَهْلَنَا مُهْجِرِين، أَى فى وَقْت الهاجِرَة، ومُؤْصِلِين أَى فى وَقْتِ الأَصيل. والهَجِير يَبيسُ الحَمْضِ؛ والحَوْضُ الكَبير. والهِجِّير كسِكيّت والإِهجيراءُ والإِهْجِيرى والهِجْرِيّا بمعنًى، وهو الدَأْب والعادة. وقيل: لا يكاد يُستعمل إِلاَّ فى العادة الذميمة، اللهمّ إِلاَّ أَن يستعمله فى ضِدِّه من لا يُراعِى مَوْرِد هذه الكلمة عن العرب. والمَهْجُورُ: الفرس يُشَدُّ رأَسُه إِلى رِجْله.

стр. 2566

بصيرة فى هجع الهُجُوع والتهجاعُ: النَّوْمُ ليلاً. وفرّق بعضُهم بين الهُجوع والتَّهجاع فقال: الهُجوع مُطْلَق النَّوْم، والتَّهْجَاع: النَّوْمَة الخفيفة، قال أَبو قَيْس بن الأَسْلَت: قد حَصَّت البَيْضَةُ رَأْسى فَما ... أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجاع وقوله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ ، وذلك يصحُّ أَن يكون معناه كان هُجوعُهم قليلاً من أَوْقات اللَّيل، ويجوز أَن يكون معناه: لم يكونُوا يَهْجَعُون، فالقليل قد يُعبَّر به عن النَفْى والمُشارِفِ لِنَفْيه. والهَجِيعُ من الَّليْلِ مثل الهَزِيع. ويقال: أَتَيْتُه بعد هَجْعَة من اللَّيل، أَى بعد نَوْمَة خفيفة من أَوّل اللَّيْل. والهِجْعَةُ منه كالجِلْسَة من الجُلُوس. والهِجْعَةُ أَيضا، والهِجْعُ، والهُجَعُ كضرد، والهَجِعُ ككَتِفٍ والمِهْجَعُ كمِنْبِر: الغافِلُ الأَحمقُ. وهَجَعَ جُوعُه: انْكَسَرَ. وهَجَع فلانٌ غَرَثَهُ: كَسَرَهُ، لازمٌ ومتعدٍّ. وطريقٌ تَهْجَعُ: واسِعٌ.

стр. 2567

بصيرة فى هد هَدِّ البناء يَهُدُّه هَدّاً: كَسَرَه وضَعْضَعَه. وهَدَّتْهُ المُصِيبةُ: أَوْهَنَتْ رُكْنَه. وفى دعاء النبىّ صلَّى النبىّ ﷺ : "اللَّهُم إِنِّى أَعُوذ بك من الهَدَّة". الهَدُّ: الهَدْمُ الشديد كحائط مُنْهَدِمٍ. والهَدَّة: الخُسوفُ. والهَدَّةُ أَيضاً: صوتُ وَقْع الحائط ونحوه، تقول منه: هَدَّ يَهِدُّ بالكسر هَدِيداً، قال الله تعالى: ﴿وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً﴾ . والهادُّ: صوتٌ يسمعُه أَهلُ السّاحل يأْتيهم منْ قِبَل البَحْر له دَوِىٌّ فى الأَرِض، ورُبّما كانت منه الزَلْزَلَة، ودُوِيُّهُ: هَدِيدُة. ويقال: فلانٌ يُهَدُّ: إِذا أُثْنِىَ عليه بالجَلَدِ والقُوَّة. وتقول: مررتُ برَجُل هَدَّكَ من رجل، معناه: / أَثْقَلَكَ وَصْفُ محاسِنه. وفيه لُغَتان: منهم مَنْ يُجرِيه مُجْرَى المصدَرِ فلا يُؤَنِّثُه ولا يُثنِّيه ولا يَجْمعه؛ ومنهم مَنْ يجعلُه فِعْلاً فيُثَنَّى ويُجْمَع، فتقول: مررتُ برجل هَدَّكَ مِنْ رجلٍ، وبامرأَة هَدَّتْك من امرأَة، وبرجلين هَدّاكَ، وبرجال هَدُّوكَ، وبامرأَتين هَدَّتاك، وبنسوة هَدَدْنَك. ولمّا نزل قولُه تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ جمعَ رسولُ الله ﷺ بَنِى عبد المُطَّلب وأَنْذَرَهم، فقال أَبو لَهَب: لَهَدَّ

стр. 2568

ما سَحَرَكم صاحِبُكم. الهَدُّ كلمةٌ يُتَعَجَّب بها. وقال الأصمعىّ: لَهَدَّ الرّجلُ، أَى ما أَجْلَدَه. والهُدْهُدُ: والهُداهِدُ: الطائر المعروف، قال الرّاعِى يصف نفسه وحالَه: يَدْعُو أَميرُ المؤمنين ودُونَه ... خَرْقُ تَجُرُّ به الرِّياحُ ذُيولا كهُداهِد كسرَ الرُّماةُ جَناحَهُ ... يَدْعُو بقارِعَةِ العَقِيق هَدِيلا والجمعُ: هَداهِدُ. قال تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطير فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد﴾ قال ابنُ دريد: يُقال هُدْهُدٌ وهُداهدُ للحمَام الكثير الهَدْهَدَة أَى الصّوت، قال: والهُداهِدُ أَيضاً: الحَمام الذَّكَرَ. وقال اللَّيْث: الهُداهِد: طائرٌ يُشْبِهُ الحَمام، وكِلاهُما أَنشد بيتَ الراعى. وقال الأَصمعىّ: الهُداهِدُ فى هذا البيت الفاخِتَةُ أَو الوَرَشانُ أَو الدُّبْسِىُّ أَو الدُّخَّلُ أَو الهُدْهُد، ولا أَعرفُه تصغيرَ هُدْهُد كما رُوِىَ عن الكسائىِّ. وقال القُتَيْبِىُّ: لم يُرِدِ الرّاعى بالهُداهِد هَذا إِلا حمامةً ذكراً يُهَدْهِدُ فى صَوْته. والذى يحتجُّ للكسائىّ يقول: هو تصغيرُ هُدْهُدِ قَلَبُوا ياءَ التصغير أَلفاً كما قالوا: دُوابَّة فى تصغير دَابَّةٍ.

стр. 2569

ورجل هَدادَةٌ: جَبانٌ، والجمع هَدادٌ، قال أُميّة بنُ أَبى الصَّلْت يمدح عبد الله بن جُدْعان: لَهُ داعٍ بمكَّة مُشْمَعِلٌّ ... وآخَرُ فَوْق دارَته يُنادِى إِلى الخَيْرِ ابن جُدْعانَ بن عَمْرو ... طَويل السَّمْك مُرْتَفع العِمادِ إِلى رُدُحٍ من الشِّيزَى ملاءٍ ... لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشهادِ فأَدْخَلَهَم على رَبِذٍ يَداهُ ... بفعْل الخَيْر ليس من الهَداد وقيل الهَدادُ: الطَّاشَةُ، الواحِدُ: هَدادَة. وهَدْهَد الطِّفلَ: حَرّكَهُ ليَنام.

стр. 2570

بصيرة فى هدم الهَدْمُ: نَقْضُ البِناءِ وإِسْقاطُه، وكذلك التَّهْدِيم، قال الله تعالى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ . وهَدَمَ فلاناً يَهْدِمه: كسر ظَهْرَه. والهَدْم والهَدَم بالتَّحريك: المُهْدَرُ من الدّماءِ. والهِدْمُ - بالكسر -: الشيخُ الكبير: والثَّوْبُ البالِى أَو المُرَقَّع، وقيل: خاصّ بالكساءِ من الصُّوفِ، والجمعٌ: أَهْدامٌ، وهِدَمٌ. والهَدَمُ محرّكة: ما تَهَدَّمَ من جَوانب البئْر فسَقط فيها.

стр. 2571

بصيرة فى هدى الهُدَى بضَمّ الهاءِ وفَتْحِ الدّال: الرَّشادُ، والدَّلالةُ، يذكَّر ويُؤنَّث. هَداهُ هُدىً، وهَدْيا [وهِدايَة] وهِدْيَة بكسرهما: أَرشده، فاهْتَدَى وتَهَدَّى، وهَداهُ الله الطَّريقَ وللطَّرِيقِ، وإِلى الطَّريقِ. ورجلٌ هَدُوٌّ كعدوّ: هادٍ. وهو لا يَهْدِى الطريقَ ولا يَهْتَدِى، ولا يَهَدِّى ولا يِهِدِّى. قال تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ والمعَنى أَرْشِدْنا، وقيل: أَى قَدِّمنا إِليه، وقيل: ثَبِّتْنا عليه؛ وقيل: وَفّقنا؛ وقيل: ارزُقْنا، وكلُّها أَقوالٌ متقاربة. قال ابنُ عَطِيَّة: الهِدايةُ فى اللُّغة: الإِرشاد لكنَّها تتصرّف على وُجوه يُعبّر عنها/ المفسّرون بغير لَفْظ الإِرشاد، وكلُّها إِذا تُؤُمِّلت رجعت إِليه. انتهى كلامُه، وهو صحيح، ولم يذكر أَهل اللغة فيها إِلاَّ أَنَّها بمعنى الإِرشاد، والأَصل عدمُ الاشتراك. وأَصلُ هَدَى أَن يَصل ثانى مَفْعُولَيْه بإِلى أَو اللاَّم، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ، ﴿اجتباه وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ، ﴿الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهاذا﴾ . وقد يُتَّسع فيه فيُحْذَف الحرفُ ويُعَدَّى بنفسه، ومنه: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ ، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ .

стр. 2572

وقال أَبو النَّصر: هَدَيْته الطَّريقَ لغةُ أَهلِ الحجاز، وهَدَيْتُه إِلى الطريق لغةُ غيرهم، حكاه الأَخفش. قال الزمخشرىّ: هَداهُ لِكذا أَو إِلى كَذا إذا لم يَكُن فيه فيَصل إِليه بالهِدَاية، وهَداهُ كذا يحتمل كونُه فيه وكونه ليس كذلك، فلا يجوز ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ كون أَصله باللام أَو إِلى، هكذا قال، والمشهور ما قدّمناه. وقال الراغب: الهِدَايَةُ: دَلالةٌ بُلْطف، ومنه الهَدِيَّة. وهَوادِى الوَحْش أَى المتقدِّمات الهادِيَةُ لغيرِها. وخُصَّ ما كان دلالةً بَهَدَيْتُ وما كان إِعطاءً بأَهْدَيْتُ، نحو أَهْدَيْتُ الهديَّةَ، وهَدَيْتُ إِلى البَيْت. إِن قيل كيف جعلت الهداية دَلالةً بلُطْفِ والله تعالَى يقول: ﴿فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ ؟ قيل: ذلك على سبيل التَهَكُّم مبالغةً فى المَعْنَى نحو قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ومنه قوله: تَحيّةُ بَيْنِهم ضَرْبٌ وَجيعُ وهِدايةُ الله تعالى للإِنسان على أَربعةِ أَضرب: الأَوّل: الهِداية التى عَمَّ بها كُلَّ مكلَّفٍ من العَقْل والفِطْنَة والمَعارف الضروريّة، بل عمّ بها كلَّ شىءٍ حَسَبَ احتمالِه، كما قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ .

стр. 2573

الثانى: الهِداية التى جُعلت للنَّاسِ بدُعائه إِيّاهم على أَلْسِنَةِ الأَنبياءِ وإِنْزالِ القرآن ونحوِ ذلك، وهو المقصودُ بقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ . الثالث: التَّوفيقُ الذى يختصّ به من اهْتَدى، وهو المعنِىُّ بقوله: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى﴾ ، وقوله: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ . الرّابع: الهدايَةُ فى الآخرة إِلى الجنَّة، وهو المعنىُّ بقوله: ﴿الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهاذا﴾ . وهذه الهداياتُ الأَربعُ مُتَرتِّبة فإِنَّ من لم تَحْصُلْ له الأُولَى لا تَحْصُلُ له الثانية، بل لا يَصِحُّ تكليفُه. ومن لم تَحْصُلْ له الثانيةُ لا تحصل له الثالثة والرابعةُ. والإِنسان لا يَقْدِرُ أَن يَهْدِىَ أَحداً إِلا بالدُّعاءِ وتعريف الطُّرُق دون سائِر الهِدايات، وإِلى الأَوَّل أَشار بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ، وبقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَى داع، وإِلى سائر الهِدايات أَشار بقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ . وكُلّ هدايةٍ ذَكَرَ الله تعالى أَنَّه منَع الكافِرين والظَّالِمين فهى الهِدايَةُ الثالثة، التى هى التَّوْفيق الذى يختصّ به المهتدون، والرّابعة التى هى الثوابُ فى الآخرة، وإِدخالُ الجنَّة المشار إِليها بقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ... ﴾ إِلى قوله: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ .

стр. 2574

وكلّ هِداية نَفاها عن النبىّ ﷺ وعن البشر وذكر أَنَّهم غيرُ قادِرين عليها فهى ماعَدا المُخْتصّ به من الدّعاء وتعريفِ الطريق، وذلك/ كإِعطاءِ العَقْل والتوفيق، وإِدخال الجنَّة، وإِلى هذا المعنَى أَشار بقوله: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وقوله: ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ أَى طالبُ الهُدَى ومُتَحرِّيه هو الَّذى يُوَفِّقه ويَهْديه إِلى طريق الجَنَّة لامَنْ ضادَّهُ فتحرَّى طريقَ الضَلالَة والكُفْر كقوله: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ الكاذِبُ الكَفَّار هو الَّذى لا يَقْبلُ هِدايَتَه؛ فإِنَّ ذلك راجعٌ إِلى هذا وإِنْ لم يكن لفظُه موضوعاً لذلك، ومن لم يَقْبل هِدايَتَه لم يَهْدِه كقولك: من لم يَقْبل هَدِيَّتِى لم أُهْدِ لَهُ، ومن لم يقبل عَطِيَّتِى لم أُعْطِه، ومن رَغِب عنِّى لم أَرْغَبْ فيه. وقولُه ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يهدي إِلاَّ أَن يهدى﴾ فقوله: لا يَهِدِّىِ أَى لا يَهْدِى غَيْره ولكن يُهْدَى، أَى لا يعلم شيئاً ولا يَعْرِفُ. وقرئ إِلاَّ أَن يُهَدَّى أَى لا هِدايةَ له ولو هُدىَ أَيضاً لم يَهْتَد لأَنَّها مَواتٌ من حِجَارة ونحوِها.

стр. 2575

وظاهرُ اللَّفظ أَنَّه إِذا هُدِىَ اهْتَدَى لإِخْراج الكلام على أَنها أَمْثالُكم كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ وإِنَّما هى مَواتٌ، وقد قال فى موضِع [آخَرَ] : ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السماوات والأرض شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ . وقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ ، وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ ، وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم﴾ إِشارةٌ إِلى ما عَرَّفَ من طريق الخَيْر والشرّ، وطريقِ الثَّواب والعِقاب، والعَقْل والشَّرْع. وقولُه: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إِشارةٌ إِلى التَّوْفيق المُلْقَى فى الرُّوْع فيما يَتَحرّاه الإِنسانُ، وإِياه عَنَى بقوله: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى﴾ . ولما كانت الهِدايةُ والتَّعليم يَقْتَضِى شيئين: تعريفاً من المُعَرِّف وتَعَرُّفاً من المُعَرَّف، وبهما يتمّ الهدايةُ والتَّعلُّم، فإِنَّه متى حَصَل البَذْلُ من الهادى والمعلِّم ولم يَحْصُل القبولُ صَحَّ أَنْ يُقال لم يَهْدِ ولم يُعَلِّم اعتباراً بعدَم القَبُول، وصَحَّ أَنْ يقال: هَدَى وعَلَّم اعتباراً بَبذْلِه، فإِذا كان كذلك صحّ أَن يُقالَ إِنَّ الله لمِ يَهْدِ الكافرين والفاسقين من حيثُ إِنَّه لم يَحْصُل القَبولُ الَّذى هو تَمامُ الهِداية والتَّعلِيم. وصحّ أَنْ يُقال قد هَداهم وعَلَّمَهُم من حيث إِنَّه حَصَل البَذْلُ الذى هو مَبْدأُ الهِداية، فعلى الاعتبار الأَوّل يصحّ أَن يُحْمَلَ قولُه: والله لا يهدى القومَ

стр. 2576

الكافِرين والظالمين، وعلى الثانى قولُه: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى﴾ والأَوْلَى حيثُ لم يحصُلِ القَبُول أَن يُقَيَّد فيقالُ هَدَاهُ اللهُ فلم يَهْتَدِ وقوله: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله﴾ وهم الذين قَبِلُوا هُدَاهُ فاهْتَدَوْا به. وقولُه: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ فقد قيلَ عنى به الهِدايَة العامَّة، التى هى العقلُ وسنّة الأَنبياءِ، وأُمِرْنا بأَن نُقول ولكن بأَلْسِنَتِنا، وإِن كان قد فَعَلَ، ليُعْطِيَنا ثَواباً، كما أُمِرْنا بأَن نَقُولَ: الَّلهُمَّ صَلِّ على محمّد وإِنْ كان قد صَلَّى الله عليه بَقولُه: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ . وقيل إِنَّ ذلك دُعاءٌ بحفْظِنا عن اسْتِغْواء الغُواةِ واسْتِهْواء الشَّهَوات. وقيل: هو سُؤالٌ للتَّوْفيق المَوْعُود فى قوله: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى﴾ . والهِدايةُ والهُدَى فى مَوْضُوع الُّلغة واحدٌ كما تقدَّم، لكن قد خَصَّ الله لَفْظَ الهُدَى. بما تَوَلاَّه وأَعْطاه، واخْتَصَّ هو به دون ما هو إِلى الإِنسان، نحو: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ، ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ وغيرها. والاهْتِداءُ يختصُّ بما يَتَحرّاه الإِنسانُ على طريقِ الاختيارِ إِمّا فى الأًمور الدنيويّة أَو الأُخرويّة، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم لِتَهْتَدُواْ بِهَا﴾ ويُقال ذلك لِطَلَب الهِدايَة نحو قوله: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ

стр. 2577

مِنَ المهتدين﴾ ولِتَحَرِّى الهِداية نحو قوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ . ويُقالُ الْمُهْتَدِى لِمَنْ يَقْتدى بِعَالِم نَحْو: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ ، تنبيهاً أَنَّهم لا يعلمون بأَنْفُسِهم ولا يَقتَدون بعالِم. وقولُه: ﴿فَمَنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فالاهْتِداءُ ها هُنا يَتَناول وجُوه الاهتداءِ من طَلَبِ الهِداية ومن الاقْتِداءِ ومن تَحَرِّيها. وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى﴾ معناه ثمّ أَدام طَلَبَ الهِداية ولم يَفْتُرْ عن تَحَرِّيه ولم يرجع إِلى المعصية. وقوله: ﴿أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وأولائك هُمُ المهتدون﴾ ، أَى الذين تَحَرُّوا الهداية وقَبِلُوها وعملوا بها، وكذلك قوله: ﴿ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ ... ﴾ إِلى قوله ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ . والهدْىُ مختصٌّ بما يُهْدَى إِلى البَيْت، قال الأَخفش: واحِدُه هَدِيَّةٌ، قال: ويُقال للأُنْثَىَ هَدْىٌ كأَنَّه مصدرٌ وُصف به، قال الله تعالى: ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله وَلاَ الشهر الحرام وَلاَ الهدي﴾ . والهَدِيَّة مختصَّه بالُّلطَفِ الَّذِى يُهْدَى بعضُنا إِلى بَعْض، قال تعالى

стр. 2578

﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ . والمِهْدَى: الطبقُ الَّذى يُهْدَى عليه. والمِهْداءُ من يُكْثِر إِهداءَ الهَدِيَّة، قال: وإِنَّكَ مِهْداءُ الخَنا نَظِفُ الحَشَا والهَدِىُّ يُقال فى الهَدْىِ وفى العَرُوس. يقال: هَدَيْتُ العَرُوسَ إِلى زَوْجِها هِداءً. وما أَحْسَنَ هِدْيَةَ فُلانٍ [وهَدْيَهُ] ، أَى طريقتَه. وفلانٌ يُهادِى بين اثنَيْن: إِذا مَشَى بينهما مُعْتَمداً عليهما. وتَهادَت المرأَةُ: إِذا مَشَتْ مَشْىَ الهَدْى.

стр. 2579

بصيرة فى هرب وهرع وهرت الهُروبُ، والهَرَبُ، والهَرَبان: الفِرارُ. وقد هَرَبَ يَهْرُبُ. ويقال: مالَهُ هارِبٌ ولا قارِبٌ، أَى صادِرٌ ولا وارِدٌ. وَقيل معناه: ليس أَحدٌ يَهْرُبُ منه ولا أَحَدٌ يَقْرُبُ منه، أَى ليس هو بشىء. قال الله تعالى: ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ . هُرِبَ كعُنِىَ أَى هَرِمَ. وأَهْرَبَه: اضْطَرَّه إِلى الهُرُوب. الإِهْراعُ: الإِسراعُ. وقوله تعالى: ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال أَبو عبيدة يُسْتَحَثُّون إِليه كأَنَّه يَحُثُّ بعضُهم بعضاً. وأُهْرِع الرّجلُ على ما لم يُسَمَّ فاعله: إِذا كان يُرْعَدُ من غَضَب أَو حُمىًّ أَو فَزَع، قال مهلهل: فَجاءُوا يُهْرَعُون وهم أُسارَى ... يَقُودُهُم عَلَى رَغْمِ الأُنُوفِ وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ ، قيل: كأَنَّهم يَزْعَجُون من الإِسراع. وقيل: يتبعونَهُم مُسْرعين. والمُهْرِع كمُحْسِن، والمِهْراعُ: الأَسَد لأَنَّه فيما يُقال/ لا تُفارِقُه الرِّعْدَة والحُمَّى.

стр. 2580

والهرَعُ بالتحريك: والهُراع: مَشْىٌ مضطربٌ مُسْرِع. وأَقْبَلَ الشيخُ يُهْرَع: إِذا أَقبلَ يُرْعَدُ ويُسْرِع. والمَهْرُوع: المَجْنون الذى يُصْرَع. هارُوتُ: اسمٌ أَعجمىٌّ بدليل منع الصّرف، ولو كان من الهَرْت كما زَعَم بعضُ أَهلِ اللَّغة لانصرف. وأَسَدٌ أَهْرَتُ وهَرِتٌ وهَرِيتٌ وهَرُوتٌ وهَرّاتٌ: واسعُ الشِدْقَيْن. قال تعالى: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ قيل: هما المَلَكان، وقال بعض المفسّرين: هما اسما شَيْطانَيْن من الإِنْس والجِنِّ، وجعلهما نصبا بدلاً من قوله: ﴿ولاكن الشياطين﴾ بدل البعضِ من الكُلّ، كقولك: القوم قالوا كذا زيدٌ وعَمُروٌ.

стр. 2581

بصيرة فى هز هَزَزْتُ الشىءَ هَزّاً: حَرَّكْتُه، يقال: هَزَّهُ وهَزَّ به، وهو كقولهم خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخِطام، وتَعَلَّقَ زَيْداً وتَعَلَّقَ بزَيْد، قال الله تعالى: ﴿وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة﴾ ، قال تأَبَّطَ شَرّاً: إِنِّى لَمُهْد مِنْ ثَنائى فقاصِدٌ ... به لابْن عُمّ الصِدْق شَمْسِ بن مالِكِ أَهُزُّ به فى نَدْوَة الحَىِّ عِطْفَهُ ... كما هَزَّ عِطْفِى بالهِجان الأَوارِكِ وهَزَّ الحادِى الإِبِلَ هَزِيزاً: نَشَّطَها بحُدائه. وهَزَّ الكَوْكَبُ: انْقَضَّ. وهَزِيزُ الرِّيح: دَوِيُّها عند هَزِّها الشَّجَر، قال: إِذا جَرَى شَأْوَيْنِ وانْبَلَّ عِطْفُه ... نًقٌولُ: هَزِيزُ الرّيح مَرَّت بأَثْأَبِ والهِزَّةُ بالكسر: النَّشاط والارْتِياح، وصوتُ غَلَيانِ القِدْر. [و] من الرَّعْدِ: تَرَدُّدُ صَوْتِهِ. وماءٌ هُزَهِزٌ [و] هُزاهزٌ وهَزْهازٌ وهُزْهُزٌ: كثيرٌ جار يَتَهَزْهَزُ. واهْتَزَّ: تحرّك، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ﴾

стр. 2582

أَى تحرَّكَت بالنَّبات عند وُقوع الماء عليها. وأَمّا قوله ﷺ : "اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مُعاذٍ"، فقيل: سَرِيُره الَّذى حُمِلَ عليه إِلى قَبْرِه. ويُرْوَى: "اهتَزَّ عًَرْشُ الرّحمان"، أَى ارْتاح بُروحِه حين صُعِد بها واستَبْشر لِكَرامته على ربّه. وكلَّ من خَفَّ لأَمر وارْتاح له فقد اهْتَزَّ له. وقال الأَزهرىّ: أَراد فَرِحَ أَهلُ العرشِ بمَوْته. وهَزْهَزَهُ: حَرَّكه، وقيل: ذَلِّلَهُ. وتَهَزْهَز إِليه قلبى، أَى ارْتاح للسّرور، قال الرّاعى: إِذا فاطَنَتْنَا فى الحَدِيث تَهَزْهَزَتْ ... إِليها قُلُوبٌ دُونَهُنَّ الجَوانحُ

стр. 2583

بصيرة فى هزل وهزم الهَزْلُ: كلّ كلام لا تَحْصِيلَ له ولا رَيْعَ. وهَزَلَ معه وهازَله، قال: ذو الجِدِّ إِنْ جَدَّ الرِجالُ به ... ومُهازلٌ إِن كان فى هَزْلِ وقال القطامىّ: يُهازِلُ رَبّاتِ البَراقِع بالضُّحَى ... ويَخُرج من بابٍ ويَدْخل باباً قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بالهزل﴾ وهو تشبيهٌ بالهُزال ضدّ السّمن. وقد هُزِلَ بالضمِّ هُزالاً، وهَزَل كنَصَر، هَزْلاً وهُزلاً، وهَزَلْتُه وهَزَّلْتُه. وأَهْزَلَ القومُ: هُزِلَتْ أَموالُهم. وجَمَلٌ مَهْزُولٌ وإِبِلٌ مَهازِيلُ. وهُزِلَتْ حالُ فلان: [و] تقول: له فَضْلٌ جَزِيلٌ وحالٌ هَزِيل. هُزِمَ الجَيْشُ وانْهَزَم، وجيشٌ مَهْزُومٌ وهَزِيمٌ، وقد هَزَمتُه. واسْتَهْزَمْتُه قال الله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله﴾ . وهو يَسْتَهْزِم الجيوشَ. وهو هَزَّامٌ فَرّاسٌ. ووقعتْ عليهم الهَزِيمَةُ. وهَزَمْتُ البئرَ: حَفَرْتُها، والبطِيخَ والقِرْبَة: غَمْزْتُها بِيَدِى فانهزَمَت إِلى جَوْفها. وسمعتُ هَزْمَةَ الرعد وهَزِيمَهُ: صَوْتَه. وغيثٌ هَزِيمٌ: مُنْبَعِقٌ.

стр. 2584

بصيرة فى هزء الهُزْءُ: مَزْحٌ فى خِفْيَة، هَزِئْت من فُلان/، وبِهِ، عن الأَخفش هُزْءاً وهُزُؤاً، سَخِرْتُ. وهَزَأْتُ به أَيضاً هُزْءاً ومَهْزَأَةً ومَهْزُءَةً. وقد يُقال الهُزْؤ لما هو كالمَزْح؛ فمِمّا قُصِدَ به المَزْحُ قولُه تعالى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾ وقولُه: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً﴾ ، عَظَّمَ تَبْكِيتَهم ونَبَّه على خُبْثهم من حيثُ إِنَّه وصَفَهم بأَنَّهم بعد العِلْم بها والوُقوف على صِحَّتها يَهْزَؤُون بها. واسْتَهْزأْتُ به، وتَهَزَّأت به، أَى هَزِئْتُ. والاستِهْزاءُ أَيضاً: ارْتِياد الهُزْءِ، وإِن كان قد يُعَبرَّ به عن تَعاطِى الهُزُءِ، كالاستِجابَةِ فى كَوْنِها ارْتِياداً للإِجابة، وإِن كان قد يَجْرِى مَجْرَى الإِجابة. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ . والاستِهْزاءِ من الله فى الحقيقة لا يَصِحّ، كما لا يَصِحُّ منه اللَّهو واللَّعب، فقوله: ﴿الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ أَى يجازيهم جَزاءَ الهُزُءِ. ومعناه أَنَّه أَمْهَلَهم مُدَّةً ثمَّ أَخذهم مُغافَصةً فسَمَّى إِمهالَهُ إِيّاهم اسِتْهزاء من حيث إِنَّهم اغْتَرُّوا به اغترارهُمْ بالهُزُءِ، فيكونُ ذلك كالاستِدْراج من حَيْثُ لا يَعْلمون، أَولأَنَّهم استْهْزَءُوا فَعَرف ذلك منهم فصار كأَنَّهُ يَهْزَأُ بهم، كما قيل:

стр. 2585

مَنْ خَدَعَك ففطِنْتَ له فقد خَدْعْتَه. وقد رُوِى: "أَنَّ المُسْتَهْزِئين يُفْتَح لهم بابٌ من الجنَّة فيُسْرِعون نحوَه، فإِذا انتهوا إِليه سُدَّ عليهم". فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾ . وعلى هذه الوُجوهِ قوله تعالى: ﴿سَخِرَ الله مِنْهُمْ﴾ وقيل: هو أَن يُضْرَبَ للمؤمنين نورٌ يَمْشُون به على الصّراط فإِذا وَصَل المنافِقون إِليه حِيلَ بينهم وبين المؤمنين، كما قال الله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ، وكما قال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ الآية. وقال الحَسَن: معناه: يُظْهِر الله المؤمنين على نِفاقهم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أَى بمحمّد وأَصحابه، قرأَ أَبو جعفر: مَسْتَهْزُون ويَسْتَهْزُون، وقل استَهْزُوا بترك الهمزة فيهنَّ.

стр. 2586

بصيرة فى هش هَشَشْتُ الوَرَقَ أَهُشُّه وأَهِشُّه: خَبَطْتُه بِعَصاً لِيتَحاتّ، قال الله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي﴾ بكسر الهاءِ. وقال جابر: "لا يُعْضَد حِمَى رسولِ الله ﷺ ولكنْ يُهَشُّ هَشَّا". والهَشاشَةُ: الارْتِياح والخِفَّة والنَّشاط، يقال هَشِشْتُ أَهَشُّ كسَمِعْتُ أَسْمَع، وهَشَشْتُ أَهُشُّ كدَبَبْتُ أَدُبُّ. وفى الحديث: "لمَّا سَبَق فَرَسُه - سَبْحَةُ - هَشَّ ﷺ لذلك وأَعْجَبَه". وقالت عائشةُ للنبىّ ﷺ : "دَخَلَ أَبو بَكْر فلم تَهَشَّ له" ويروى "فلم تَهْتشَّ" وكان علقمةُ إِذا رأَى من أَصحابه هَشاشَةً ذكَّرهم. قال أَبو زيد: هَشَشْتُ به أَهُشُّ هَشاشةً. وأَنَا بِهِ هَشٌّ بَشٌّ. والهشِيشُ: الرّجلُ الذى يَفْرَحُ إِذا سأَلْتَهُ. وهَشَّ الخُبْزُ يَهِشُّ بالكسر هُشوشَة: صار هَشّاً وهَشاشاً. ورجلٌ هَشُّ المَكْسَر، أَى سَهْلُ الشَّأْن فيما يطلَب عنده من الحوائِج. وهشَّشَهُ: نَشَّطَهُ وفَرَّحَهُ: والمُتَهَشْهِشَةُ: الفَرحَةُ المُتَحَبِّبَةُ إِلى زَوْجها.

стр. 2587

بصيرة فى هشم وهضم وهطع الهَشْمُ: كَسْرُ الشَىْءِ اليابِس، وقيل: الشىءُ الرِخْوُ كالنَّباتِ وقيل: كسر الشىءِ الأَجْوَف، وقيل: كَسْرُ الرأَسِ خاصّة، وقيل: كسرُ العظامِ، وقيل: كسر الوجهِ والأَنْفِ، وقيل: الكَسْرُ فى كل شىءٍ/ هَشَمَهُ يَهْشِمهُ، فهو مَهْشُومٌ وهَشِيمٌ: كَسَرَه، فانْهَشَمَ وتَهَشَّمَ. وهَشَمَ الرّجلَ وهَشَّمَه: أَكرَمه وعظَّمه؛ والناقةَ حَلَبَها أَو هو الحَلْبُ بالكَفِّ كلِّها كاهْتَشَمَها. والهَشِيمُ: نَبْتُ يابِسٌ متكسّر، وقيل: يابسُ كلِّ كَلإِ، قال الله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرياح﴾ . والهَشِيمَةُ: الأَرضُ التى يَبِسَ شَجَرُها. وهَشَمَ الخُبْزَ: ثَرَدَه، وهَشَمَ الثَّرِيدَ أَيضا، قال: عَمْرُو الذى هَشَم الثَّريدَ لِقَوْمِه ... ورجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُون عِجافُ والهاشِمَةُ من الشَّجاج: التى تَهْشِم عَظْمَ الرّأْسِ.

стр. 2588

واهْتَشَمْتُ نَفْسِى لفلان: اهْتَضَمْتُه له. وهاشِمٌ أَبو عبد المُطَّلِب لأَنَّه أَوّل مَنْ هَشَمَ الثَّرِيدَ. الهَضْمُ: شَدْخُ ما فيه رَخاوَةٌ، يقال: هَضَمْتُه فانْهَضَمَ، قال الله تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ أَى مُنْهَضِمٌ مُنْضَمٌّ فى جوف الجُفِّ قد أُدخل بعضُه فى بَعْض، كأَنَّما شُدِخَ. وهَضَمَ فلاناً واهْتَضَمَهُ وتَهْضَّمَه: ظَلَمَه وغَصَبَه، فهو هَضِيمٌ، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾ ، والاسمُ: الهَضِيمَةُ. والهَضَّامُ والهاضُومُ: كلُّ دواءٍ هَضَم طَعاماً. والهَضْمُ والهِضْم: المُطمئنّ من الأَرضِ؛ وبَطْنُ الوادِى. هَطَعَ الرّجلُ: إِذا أَقْبَلَ ببَصَرِه على الشىءِ لا يَقْلِعُ عنه، يَهْطَعُ هَطْعاً وهُطوعاً، قال ابن دريد: إِذا أَسْرَعَ مُقْبلاً خائفا، لا يكونُ إِلاَّ مع خَوْفِ. والهَطِيعُ: الطَّريقُ الواسع. وأَهْطَعَ: إِذا مَدَّ عُنُقَهُ وصَوّبَ رأسَه، قال:

стр. 2589

تُعَبَدّنِى نِمْرُ بنُ سَعْد وقد أَرَى ... ونِمْرُ بن سَعْد لى مُطِيعٌ ومُهْطِعُ قال الله تعالَى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ، قال ثعلب فى تفسيره اللفظةَ: المُهْطِع: الَّذى يَنْظُر فى ذُلّ وخُشُوع لا يُقْلِع بصَرَه. وقيل: المُهْطِع: السّاكِتُ المُنطلِق إِلى من هَتَف به. وقال الزَّجّاج: مُهْطِعين، أَى مُسْرِعين، وأَنشد ليزيد بن ربيعةَ ابن مفرّغ: بدِجْلَةَ أَهلُها ولقد أَراهُمْ ... بِدِجْلَةَ مُهْطِعِين إِلى السَّماعِ وبَعِيرٌ مُهْطِعٌ: فى عُنُقِه تَصْويبٌ خِلْقَةً. واسْتَهْطَعَ، أَى أَسْرَع مثلُ أَهْطَعَ. وقال تعالى: ﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع﴾ .

стр. 2590

بصيرة فى هلال الهِلالُ: غَرَّةُ القَمَرِ، أَو لِلَيْلَتَيْنِ، أَو هلالٌ إِلى ثلاثِ ليال، وقيل: إِلى سَبْع من أَوّل الشهر، وفى غير ذلك قَمَرٌ. قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج﴾ ، وكانوا قد سأَلُوه عن عِلَّةِ تَهَلُّلِه وتَغَيُّره. والعربُ تقول: أَيّام الشهرِ: ثَلاثٌ منه غُرَرٌ، وثلاث نُفَلٌ، وثلاث زُهْرٌ، وَثلاثٌ بُهْرٌ، وثلاثٌ بِيضٌ، وثلاث دَآدِئ، وثلاثُ حَنادِسُ، وثلاثٌ مِحاقٌ. وشُبِّه بالهِلال فى الهيئة: السِنان الَّذى يُصَادُ به، وله شُعْبَتان كطَرَفَى الهِلال؛ وضربٌ من الحَيّاتِ، وسِلْخها؛ والجَمَلُ المهزُول؛ وحديدةٌ تضمّ بين حِنْوَى الرَّحْل؛ وذُؤابة النَّعْلِ؛ وسِمَةٌ للإِبل؛ والماءُ القليل المستدير؛ وطرف الرّحى؛ وشىء يُعَرْقَبُ به الحميرُ؛ والغلام الحسن الوَجْه. وهَلَّ الهِلالُ وأَهَلَّ وأُهِلَّ واسْتَهَلَّ: ظَهَر. وهلّ الشَّهر: ظَهَرَ هِلالُه ولا تقل أَهَلَّ. واسْتَهَلَّ أَيضاً: طَلَبَ رُؤَيته. ثم قد يُعبّر عن الإِهْلال

стр. 2591

بالاسْتِهْلال نحو الاستجابة والإِجابة. والإِهلالُ: رفعُ الصَّوْتِ عند رُؤية الهِلال، ثم استُعْمِل لِكُلِّ صوت، وبه شُبِّه إِهْلالُ الصَّبِىّ. وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله﴾ أَى ما ذُكرَ عليه غيرُ اسمِ الله/ وهو ما كان يُذْبَحُ لأَجل الأَصنام. وقيل: الإِهلالُ والتَّهَلُّلُ والتَّهْلِيلُ: أَنْ يقولَ: لا إِله إِلاَّ الله. وتَهلَّل السّحابُ بِبَرْقِهِ: تَلأْلأَ، وتَشَبَّه فى ذلك بالهلال. وأَتَيْتُه فى هَلَّةِ الشهر، وهِلِّه وإِهْلالِه، أَى اسْتِهْلالِهِ. والمُهَلِّلَةٌ من الإِبلِ: الضامِرَةُ المُتَقَوِّسَةُ.

стр. 2592

بصيرة فى هل وهى كلمةُ استفهامٍ، وقيل: حرفُ استِخْبارٍ، أَمّا على سبيل الاستِفْهام فذلك لا يكونُ من اللهِ تعالى. وقيل: حرفٌ موضوع لِطَلَب التصديق الإِيجابِىّ دون التَصَوُّرِ ودُونَ التَّصْدِيق السَّلْبىّ، فيمتنع نحو هَلْ زَيْداً ضَرَبْتَ، لأَن تقديم الاسمِ يُشْعِر بحصول التَّصديق بنفس النِّسْبة. ونحو: هل زيدٌ قائم أَم عَمْروٌ، إِذا أَريد بأَمْ المتَّصلة، وهلْ لم يَقُمْ زيدٌ. ونظيرها فى الاختصاص بطَلَب التَّصْدِيق أَمْ المنقطعة، وعكسها أَمْ المتَّصِلة، وجميع أَسماءِ الاستفهام فإِنهنَّ لطَلَبِ التصورّ ليس غير. وأَعمّ من الجميع الهمزةُ فإِنَّها مشتركة بين الطلبين. وتفترق "هَلْ" من الهمزة من عشرة أَوجه: أَحدها: اختصاصُها بالتَّصديق. والثانى: اختصاصُها بالإِيجاب، تقول: هل قامَ دون هل لم يقم، بخلاف الهمزة نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ ، ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ﴾ ، ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ .

стр. 2593

الثالث: تخصِيصُها المضارعَ بالاستقبال نحو: هل يُسافر. الرّابع والخامس والسّادس: أَنَّها لا تدخلُ على الشرط، ولا على "إِنَّ" ولا على اسمٍ بعده فِعْل، بخلاف الهمزة، بدليل: ﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون﴾ ، ﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ ، ﴿أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ﴾ ، ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ . والسّابع والثامن: أَنها تقع بعد العاطِف لا قبله، وبعد أَم نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون﴾ ، وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور﴾ . التاسع: أَنها يُراد بالاستفهام بها النَّفْىُ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها إِلاَّ نحو: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ ، ﴿فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين﴾ ، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ . العاشر: أَنَّها تأْتى بمعنى قَدْ، وذلك مع الفعل، وبذلك فَسَّر قولَه تعالى: ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ جماعةٌ منهم ابنُ عباسٍ والفرّاءُ والكسائىّ والمَبَرِّدُ، وبالغ الزمخشرىّ أَنَّها بمعنى قد أَبداً، وأَن الاستفهام هو مستفادٌ من همزة مقدّرة معها، ونقله عن سيبويه فقال فى المفَصَّل:

стр. 2594

وعند سيبويه أَنَّ هل بمعنى قد، إِلاَّ أَنَّهم تركوا الأَلف قبلَها لأَنَّها لا تَقَع إِلاَّ فى الاستفهام. وقد جاءَ دخولُها عليها فى قَوْله: سائل فوارِسَ يَرْبُوع بشدّتِنَا ... أَهَلْ رأَونا بسَفْح القاع ذى الأَكَمِ وقال فى الكشَّاف: هل أَتى، أَى قد أَتَى على معنى التقرِيرِ والتقريب جميعاً، أَى أَتَى على الإِنسان قبل زمان قريب طائفةٌ من الزمّان [الطويل] الممتد لم يكن فيه شيئاً مذكوراً، بل شيئاً منسيّاً، نطفة فى الأَصلاب. والمراد بالإِنسان الجِنْس بدليل: ﴿إِنَّ خَلَقْنا الإِنْسانَ من نُطْفَة﴾ . وفَسَّرها غيرُه بقَدْ خاصّةً ولم يحمِلُوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق. وقال بعضهم: معناها التَوَقُّع، كأَنَّه قيل لقوم يتوقَّعُون الخبرَ عن ما أَتَى على الإِنسان/ وهو آدمُ. والحِين: زَمَن كان طِيناً. وعكس قومٌ ما قاله الزمخشرىّ وقالوا: إِنَّ هل لا تأْتِى بمعنى قد أَصْلاً، وهذا هو الصّواب عند كثيرين. وأُدْخِلَت عليها الأَلفُ والَّلام، قيل لأَبى الدُّقَيْشِ: هَلْ لَكَ فى زُبْد وتَمْر فقال: أَشَدُّ الهَلِّ. وثَقَّلَه لتَكْمُلَ عِدَّةُ حُروف الأُصول. وأَلْ لغة فى هَلْ.

стр. 2595

وهَلاَّ كلمةُ تَحْضِيض مركَّبة من هَلْ و "لا"، وتدخلُ على الفعل، وإِنْ دخلت على اسم فلا بدّ من تقديرٍ كقوله ﷺ : "فهلاَّ بِكْراً" أَى هَلاَّ تَزَوَّجْتَ. وحَيَّهَلَ الثَّرِيدَ، أَى هَلُمَّ. وحَىَّ هَلَ الصّلاة، أَى ائتوهَا. وَحَىَّ هَلكَ، أَى رُوْيدك. قالوا: وتصغيره هُلَيْل وهُلَيّة، وهُلَىّ. قال بعضُ المفسّرين: "هل" ترد فى التنزيل على سبعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى قَدْ، وهو كلُّ موضع يكون بعده أَتَى كما تقدّم فى ﴿هَلْ أتى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ ، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم﴾ ، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾ ، وله نظائر. الثَّانى: بمعنى ما النافِية، وهذا فى كلِّ موضع يتلوه إِلاَّ، نحو ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ . الثالث: بمعنى لَمْ وهذا فى كلِّ محلٍّ يكون بعده لا، نحو: هَلاَّ فَعَلْتَ كذا، وهَلاَّ قُلْتَ كذا.
следующие страницы →