Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
بالاسْتِهْلال نحو الاستجابة والإِجابة.
والإِهلالُ: رفعُ الصَّوْتِ عند رُؤية الهِلال، ثم استُعْمِل لِكُلِّ صوت، وبه شُبِّه إِهْلالُ الصَّبِىّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله﴾ أَى ما ذُكرَ عليه غيرُ اسمِ الله/ وهو ما كان يُذْبَحُ لأَجل الأَصنام.
وقيل: الإِهلالُ والتَّهَلُّلُ والتَّهْلِيلُ: أَنْ يقولَ: لا إِله إِلاَّ الله.
وتَهلَّل السّحابُ بِبَرْقِهِ: تَلأْلأَ، وتَشَبَّه فى ذلك بالهلال.
وأَتَيْتُه فى هَلَّةِ الشهر، وهِلِّه وإِهْلالِه، أَى اسْتِهْلالِهِ.
والمُهَلِّلَةٌ من الإِبلِ: الضامِرَةُ المُتَقَوِّسَةُ.
стр. 2592
بصيرة فى هل
وهى كلمةُ استفهامٍ، وقيل: حرفُ استِخْبارٍ، أَمّا على سبيل الاستِفْهام فذلك لا يكونُ من اللهِ تعالى.
وقيل: حرفٌ موضوع لِطَلَب التصديق الإِيجابِىّ دون التَصَوُّرِ ودُونَ التَّصْدِيق السَّلْبىّ، فيمتنع نحو هَلْ زَيْداً ضَرَبْتَ، لأَن تقديم الاسمِ يُشْعِر بحصول التَّصديق بنفس النِّسْبة. ونحو: هل زيدٌ قائم أَم عَمْروٌ، إِذا أَريد بأَمْ المتَّصلة، وهلْ لم يَقُمْ زيدٌ.
ونظيرها فى الاختصاص بطَلَب التَّصْدِيق أَمْ المنقطعة، وعكسها أَمْ المتَّصِلة، وجميع أَسماءِ الاستفهام فإِنهنَّ لطَلَبِ التصورّ ليس غير.
وأَعمّ من الجميع الهمزةُ فإِنَّها مشتركة بين الطلبين.
وتفترق "هَلْ" من الهمزة من عشرة أَوجه:
أَحدها: اختصاصُها بالتَّصديق.
والثانى: اختصاصُها بالإِيجاب، تقول: هل قامَ دون هل لم يقم، بخلاف الهمزة نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ ، ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ﴾ ، ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ .
стр. 2593
الثالث: تخصِيصُها المضارعَ بالاستقبال نحو: هل يُسافر.
الرّابع والخامس والسّادس: أَنَّها لا تدخلُ على الشرط، ولا على "إِنَّ" ولا على اسمٍ بعده فِعْل، بخلاف الهمزة، بدليل: ﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون﴾ ، ﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ ، ﴿أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ﴾ ، ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ .
والسّابع والثامن: أَنها تقع بعد العاطِف لا قبله، وبعد أَم نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون﴾ ، وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور﴾ .
التاسع: أَنها يُراد بالاستفهام بها النَّفْىُ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها إِلاَّ نحو: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ ، ﴿فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين﴾ ، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ .
العاشر: أَنَّها تأْتى بمعنى قَدْ، وذلك مع الفعل، وبذلك فَسَّر قولَه تعالى: ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ جماعةٌ منهم ابنُ عباسٍ والفرّاءُ والكسائىّ والمَبَرِّدُ، وبالغ الزمخشرىّ أَنَّها بمعنى قد أَبداً، وأَن الاستفهام هو مستفادٌ من همزة مقدّرة معها، ونقله عن سيبويه فقال فى المفَصَّل:
стр. 2594
وعند سيبويه أَنَّ هل بمعنى قد، إِلاَّ أَنَّهم تركوا الأَلف قبلَها لأَنَّها لا تَقَع إِلاَّ فى الاستفهام. وقد جاءَ دخولُها عليها فى قَوْله:
سائل فوارِسَ يَرْبُوع بشدّتِنَا ... أَهَلْ رأَونا بسَفْح القاع ذى الأَكَمِ
وقال فى الكشَّاف: هل أَتى، أَى قد أَتَى على معنى التقرِيرِ والتقريب جميعاً، أَى أَتَى على الإِنسان قبل زمان قريب طائفةٌ من الزمّان [الطويل] الممتد لم يكن فيه شيئاً مذكوراً، بل شيئاً منسيّاً، نطفة فى الأَصلاب. والمراد بالإِنسان الجِنْس بدليل: ﴿إِنَّ خَلَقْنا الإِنْسانَ من نُطْفَة﴾ . وفَسَّرها غيرُه بقَدْ خاصّةً ولم يحمِلُوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق. وقال بعضهم: معناها التَوَقُّع، كأَنَّه قيل لقوم يتوقَّعُون الخبرَ عن ما أَتَى على الإِنسان/ وهو آدمُ. والحِين: زَمَن كان طِيناً. وعكس قومٌ ما قاله الزمخشرىّ وقالوا: إِنَّ هل لا تأْتِى بمعنى قد أَصْلاً، وهذا هو الصّواب عند كثيرين. وأُدْخِلَت عليها الأَلفُ والَّلام، قيل لأَبى الدُّقَيْشِ: هَلْ لَكَ فى زُبْد وتَمْر فقال: أَشَدُّ الهَلِّ. وثَقَّلَه لتَكْمُلَ عِدَّةُ حُروف الأُصول. وأَلْ لغة فى هَلْ.
стр. 2595
وهَلاَّ كلمةُ تَحْضِيض مركَّبة من هَلْ و "لا"، وتدخلُ على الفعل، وإِنْ دخلت على اسم فلا بدّ من تقديرٍ كقوله ﷺ : "فهلاَّ بِكْراً" أَى هَلاَّ تَزَوَّجْتَ.
وحَيَّهَلَ الثَّرِيدَ، أَى هَلُمَّ. وحَىَّ هَلَ الصّلاة، أَى ائتوهَا. وَحَىَّ هَلكَ، أَى رُوْيدك. قالوا: وتصغيره هُلَيْل وهُلَيّة، وهُلَىّ.
قال بعضُ المفسّرين: "هل" ترد فى التنزيل على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى قَدْ، وهو كلُّ موضع يكون بعده أَتَى كما تقدّم فى ﴿هَلْ أتى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ ، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم﴾ ، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾ ، وله نظائر.
الثَّانى: بمعنى ما النافِية، وهذا فى كلِّ موضع يتلوه إِلاَّ، نحو ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ .
الثالث: بمعنى لَمْ وهذا فى كلِّ محلٍّ يكون بعده لا، نحو: هَلاَّ فَعَلْتَ كذا، وهَلاَّ قُلْتَ كذا.
стр. 2596
الرّابع: بمعنى النَّفْى نحو: ﴿هَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ﴾ .
الخامسُ: لِتَقْرِيرِ القَسَمِ نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ .
السّادس: بمعنى الأَمْر إِذا اقْترن بفِعْل يدلُّ على معنى الأَمْرِ نحو قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ ، أَى انْتَهْوا، ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ أَى أَسْلِموا.
السّابع: بمعنى السّؤال والاستفهام: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً﴾ .
стр. 2597
بصيرة فى هلك
يقال: هَلَك يَهْلِكُ كضَرَبَ يَضْرِبُ، وهَلَكَ يَهْلَكُ كجَعَلَ يَجْعَل هَلاكاً، وهُلُوكاً وهُلَكاً بضمّهما، ومَهْلكاً ومَهْلِكاً، وتُهْلوكاً، وتَهْلُكَةً: مات.
وأَهْلَكَهُ، وهَلَّكَهُ، واسْتَهْلَكَه، وهَلَكَهُ أَيضاً لازِمٌ ومُتَعَدّ، فهو هالِكٌ، والجمعُ: هَلْكَى وهُلَّكٌ، وهُلاَّكٌ، وهَوالِكُ شاذٌّ.
والهَلْكاءُ، والهَلَكَة: [الهَلاَكُ] .
والهلاك على ثلاثة أَوجه:
افْتِقادُ الشىءِ عنك وهو عند غَيْرِك موجودٌ، كقوله تعالى: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ .
الثانى: هَلاكٌ باستحالَة وفساد، كقوله تعالَى: ﴿وَيُهْلِكَ الحرث والنسل﴾ .
الثالث: المَوْتُ، نحو قوله تعالى: ﴿إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾
стр. 2598
﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر﴾ ، ﴿حتى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ .
الرّابعُ: بُطلانُ الشىءِ من العالَم وعَدَمُه رأساً، ودلك المسمّى فناءً، وقد أَشير إِليه بقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ .
ويُقال لِلَعذاب والخَوْفِ والفقْرِ الهلاكُ، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ ، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ .
وقولُه: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون﴾ ، هو الهَلاك الأَكبر الَّذى دَلّ عليه النبىُّ ﷺ بقوله: "لا شَرَّ كَشَرٍّ بعدَهُ النَّار".
وقُرِئ: ﴿لِمَهْلِكِهِم﴾ ومُهْلَكِهم، فمَهْلَكهم من الهُلْك، ومُهْلَكِهم من الإِهْلاك.
والتَهْلُكة ما يُؤَدّى إِلى الهلاك، قال تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ .
والمَهْلَكَةُ مثلثة اللام: المَفازَة.
والهَلَكُ: السُّنُون الجَدْبَة، جمع: هَلَكَة بالتحريك.
стр. 2599
والهَلُوكُ: الفاجِرَة المتساقِطة على الرّجال/، لأَنَّها تتهالَكُ فى مِشْيَتها، أَى تتمايل.
والاهْتِلاكُ والإِنْهِلاكُ: رَمْىُ الإِنسانِ نَفْسَه فى تَهْلُكه.
والمُهْتَلِكُ مَنْ لاهَمَّ له الاَّ أَن يَتَضَيَّفَهُ الناسُ.
والهُلاَّكُ. الَّذين يَنْتابُون النَّاسَ لابْتِغاءِ مَعْروفهم.
ووادى تُهُلِّكَ بضمّتين وكسر اللام المشدّدة ممنوعاً: الباطِلُ.
стр. 2600
بصيرة فى هلم
وهى كلمة مركّبة من ها التنبيه ومن لمَُّ، واستُعْمِلت استعمالَ البَسيطة، ويستوِى فيه الواحدُ والجمعُ والتأْنيثُ والتذكيرُ. وبنو تَمِيم يُجْرُونها مُجْرَى رُدَّ.
وقيل: أَصْلُهُ هَلْ أُمَّ، كأَنَّه قيل: هَلْ لَكَ فى كَذا أُمَّهُ أَى اقْصده، فَرُكِّبا.
قال تعالى: ﴿والقآئلين لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ فمنهم من تَرَكه على حالته فى التثنية والجمع، ومنهم من قال هَلُمَّا وهَلُمُّوا وهَلُمِّى وهَلْمُمْنَ.
стр. 2601
بصيرة فى همد وهمر
هَمَدَت النارُ تَهْمُدُ هُمُوداً: طُفِئتْ وذَهَبت البَتَّة.
والهامِدُ: الرَّمادُ البالِى المُتَلَبِّدُ بعضُه فوقَ بعض.
والهَمْدَةُ: السَّكْتَةُ. وهَمَدَتْ أَصواتُهم: سَكَتَتْ. وهَمَد الثَّوْبُ يَهْمُدُ هُموداً: بَلِىَ.
ونَباتٌ هامِدٌ: يابسٌ، قال تعالى: ﴿وَتَرَى الأرض هَامِدَةً﴾ أَى جافَّةً ذات تُراب.
وهَمَدَ شَجَرُ الأَرْضِ: إِذا بَلِى.
وهُمودُ الأَرْضِ: أَنْ لا يَكُونَ فيها حياةٌ ولا نَبْتٌ ولا عُودٌ ولم يُصِبْها مَطَرٌ.
والإِهْمادُ: التَّسْكِينُ؛ والإِقامةُ؛ والسُّرْعَةُ فى السّير، كأَنَّه من الأَضْداد، أَو مثل الإِشْكاءِ فى كونه تارةً لإِزالةِ الشَكْوَى، وتارة لإِثْبات الشَكْوَى.
وأَهْمَدُوا فى الطعامِ انْدَفَعُوا.
الهَمْرُ: صَبُّ الدَّمْعِ والماءِ، يُقال: هَمَرْتُه فانْهَمَرَ، قال الله تعالى: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ .
وهَمَرَ ما فى الضَّرْع: حَلَبَه كُلَّهُ.
стр. 2602
بصيرة فى همز وهمس
الهَمْزُ: مثلُ الغَمْزِ والضَغْطِ والنَّخْس، قال الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ . قال ابنُ الأَعرابىّ: الهمّاز: العَيَّاب بالغَيْبِ يَأْكُل لُحومَ الناس. وقال الحَسَن: هو الَّذى يَغْمِزُ بأَخيه فى المَجْلِس. قال مُقاتِل: يعنى الوَلِيد بن َ المُغِيرَة؛ وقيل: الأَسْوَدُ بن عَبْدِ يَغُوثَ؛ وقال عطاء: الأَخْنَس بن شَرِيق.
والهامِزُ والهُمَزَة: الغمّاز وأَنشد ابنُ فارس:
تُدْلِى بِوُدّىَ إِذْ لاقَيْتَنِى كَذِباً ... وإِنْ أُغيَّبْ فأَنْتَ الهامِزُ اللُّمَزَهُ
ورجلٌ هُمَزَةٌ، وامرأَةٌ هُمَزَةٌ.
وَهَمَزهُ أَيضا: دَفَعَهُ وَضَرَبَهُ، قال:
ومَنْ هَمَزْنا عِزَّهُ تَبَرْكَعا ... على اسْتِه رَوْبَعَةً أَوْرَوْبَعَا
وهَمَزاتُ الشَّياطين: خَطَراتها التى تُخْطِرُها بقَلْب الإِنسان.
وهَمَزَتْه إِليه الحاجَةُ: دَفَعَتْه. قال ابن الأَعرابىّ: الهَمْزُ: الغَضُّ،
стр. 2603
والهَمْزُ: الكَسْرُ. وهَمَز القَناةَ: ضَغَطَها بالمهامِزِ إِذا ثُقِّفَت.
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ .
والمِهْمَزُوالمِهماز: حديدة تكون فى مؤُخِّرِ خفّ الرائض. والمهامز أَيضا: مَقارِعُ النَّخَّاسين يَهْمِزُون بها الدّوابَّ لِتُسْرِع، الواحدة مِهْمَزَةٌ وهى المِقْرَعَة. والمَهامِزُ: العِصِىُّ أَيضا.
الهَمْسُ: الصوْت الخَفِىُّ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً﴾ أَى صوتاً خفيّاً مِنْ وَطْءِ أَقدامِهم إِلى المَحْشَر. وكُلُّ خَفِىّ، أَو أَخْفَى ما يَكُون من صَوْتِ القَدَم، والعَصْرُ، والكَسْرُ؛ ومَضْغُ الطَّعام [والفم مُنْضَمٌّ] وقال صُهَيْبُ رضى الله عنه: "كان النبىُّ ﷺ إِذا صلَّى هَمَسَ بشَىْءِ لا نَفْهَمُه". وقيل الهمس: السَّيْرُ باللَّيْلِ. وقال الليث: الهمس: حسُّ الصّوتِ فى الفم ممّا لا إِشْرابَ لَهُ من صَوْتِ الصَّدْرِ ولا جَهارَةَ/ فى المنطقِ، ولكنَّه كلام مهموس.
ويقال: اهْمِس وصهْ، أَى امْشِ خَفِيّاً واسْكُتْ.
والهَمِيسُ: صوْتُ نَقْل أَخفافِ الإِبل، قال ابن عبّاس رضى الله عنهما:
وهُن يَمْشِين بنَا هَمِيسا ... إِنْ يَصْدُق الطَيْرُ نَنِكْ لَمِيسا
стр. 2604
بصيرة فى هم
الهَمُّ: الحَزَنُ، والجمع هُمُومٌ؛ وماهَمَّ به الإِنسان. وقد هَمَّهُ الأَمْرُ هَمّاً، ومَهَمَّةً، وأَهْمَّه: حَزَنَه.
وهَمَّ السُّقْمُ جِسْمَه: أَذَابَه وأَذْهَب لَحْمه. وهم الشحْمَ فَانْهَمَّ: أَذَابَهُ فذاب. وهَمَّ الغُزْرُ الناقَةَ: جَهَدَها.
وهمَّ به: قَصَدَ، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ وأَهَمَّنِى كذا: حَمَلَنى على أَنْ أَهُمَّ به، قال الله تعالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ .
وهذا رجلٌ هَمُّك وهِمَّتُك من رَجُل، أَى حَسْبُك من رَجُل.
والهِمَّة والهَمَّة بالكسر والفتح: ما هَمَّ من أَمْر ليُفْعَل.
قال المحقِّقون: الهِمَّةُ: فِعْلَةٌ من الهَمّ، وهو مبدأُ الإِرادة، ولكن حصولها بنهاية الإِرادة. والهَمُّ مبدؤها. والهِمَّةُ نِهايتُها. وفى بعض الآثار الإِلهيّة: إِنّى لا أَنظر إِلى كلام الحَكيم وإِنَّما أَنظر إِلى هِمّته.
стр. 2605
والعامّة تقول: فهِمَّةُ كلّ امرئ ما يُحْسِنُه. والخاصَّة تقول: فهِمَّة كلِّ امرئ ما يَطْلُب. يريد أَن قيمة المرءِ هِمَّتُه ومَطْلُبه.
قال الشيخ عبد الله الأَنصارىّ: الهِمَّةُ ما يَمْلِك الانْبِعاثَ للمقصود صِرْفاً، لا يَتمالك صاحبُها ولا يلتفت عنها. وقوله: تَمْلِك الانبعاثَ للمقصود، أَى يستَوْلِى عليه كاستيلاءِ المالِكِ على المملوك، وصِرْفاً أَى خالِصاً. والمراد أَنَّ هِمَّة العبْدِ إِذا تعلَّقَت بالحقِّ تعالى طَلَبه خالصاً صادقاً ومَحْضاً، فتملِكُ الهِمَّةُ العاليةُ التى لا يَتمالك صاحِبُها، أَى لا يقدر على المُهْلَة، ولا يتمالك لِغَلَبة سلطان الهِمَّة وشدّة إِلزامِها إِيّاه بطَلَب المقصود ولا يلتفتُ عنها إِلى ما سِوَى أَحكامها، وصاحبُ هذه الهمّة سريعٌ وصولُه وظَفَرُه بمطلوبه ما لم تَعُقْهُ العوائق، وتقطعه العلائق. وهى على ثلاث درجات:
الدّرجةُ الاُّولى: هِمَّةٌ تصونُ القلبَ عن وَحْشةِ الرَّغبة فى الدّنيا وما عليها، فيزهد القلبُ فيها وفى أَهلها. وسُمِّيت الرغبةُ فيها وَحْشَةً لأَنَّها وأَهلَها تُوحِش القلبَ والرّاغبين فيها، فأَرواحُهم وقلوبُهم فى وَحْشة من أَجسامهم إِذْ فاتَها ما خُلِقت له. وأَمّا الزاهدون فيها فإِنَّهُمْ يَرَوْنَها مُوحِشَةً لهم؛ لأَنَّها تحول بينهم وبين مطلوبهم ومحبوبهم، ولا شىءَ أَوحشَ عند القلب من شىءٍ يحولُ بينه وبين مطلوبه ومحبوبه، ولذلك كان مَنْ نازع النَّاس أَموالَهم وطلَبها منهم أَوْحَشَ شىءٍ إِليهم
стр. 2606
وأَبْغَضَه. وأَيضاً فالزاهدون فيها إِنما ينظرون إِليها بالبصائر، والرّاغبون ينظرون إِليها بالأَبصار، فيَتَوَحَّش الزَّاهد ممّا يَأْنَسُ به الراغِبُ كما قيل:
وإِذا أَفاقَ القَلْبُ وانْدَمَل الهَوَى ... رَأَتِ القُلُوبُ ولم تَرَ الأَبْصارُ
ولذلك [فإِنَّ] الهمّة تحملُه على الرَّغبة فى الباقى لِذاتِه، وهو الحقّ سبحانه، والباقى بإِبقائه وهو الدّارُ الآخرة، وتُخَلِّصه وتُمَحِّصه من آفات الفُتور والتَّوانى وكُدوراتها التى هى سبب الإِضاعة والتفريط.
والدّرجة الثانية: هِمَّةٌ تورِث أَنَفَةً من المبالاة بالعِلَل والنُّزُول على العمل، والثِّقة بالأَمل. والعِلَل ها هُنا الاعتمادُ على الأَعمال ورؤية ثمراتها ونحو ذلك، فإِنَّها عندهم عِلَلٌ، فصاحبُ هذه الهِمَّة تَأْنَفُ هِمَّتُه وقَلْبُه من أَن يُبالِىَ بالعِلَل، فإِنَّ همّته/ فوقَ ذلك، ففكرتُه فيها ومبالاتُه بها نزولٌ من الهمّة. وعدمُ هذه المبالاة إِمّا لأَنَّ العِلَل لم تحصل له؛ لأَنَّ علوَّ هِمّته حال بينه وبينها فلا يُبالى بما لا يحصل له، وإِمّا لأَنّ همّته وسَعَة مطلبِه وعلوّه تأْتى على تلك العِلَل وتستأْصلها، فإِنَّه إِذا عَلَّق همّته بما هو أَعلَى منها تضمّنَتها الهمّة العالية، واندرج حكمُها فى حكم الهمّة العالية. وهذا محلّ عزيز جدّاً.
وأَمّا الأَنَفَة من النُّزول على العمل فمعناه أَنّ العالِىَ الْهِمَّة مَطْلَبُه فوقَ مطلَب العُمّال والعُبّاد وأَعلى منه، فهو يَأْنَفُ أَن ينزل من سماءِ
стр. 2607
مطلَبِه العالِى إِلى مجرّد العَمَل والعِبادة دون السّفر بالقلب إِلى الله ليحصلَ له ويفوزَ به فإِنَّه طالبٌ لربّه تعالى طلباً تامّاً بكلّ مَعْنَىً واعتبار فى عَمَله، وعِبادَتِه ومناجاتِه، ونَوْمِه ويَقَظَته، وحَرَكَته وسكُونه، وعُزلته وخُلْطته وسائر أَحواله، فقد انصبغ قلبُه بالتوجُّه إِلى الله تعالى أَىّ ما صِبْغَة. وهذا الأَمر إِنما يكون لأَهل المحبّة الصّادقة، فهم لا يقنعون بمجرّد رُسوم الأَعمالِ وبالاقتصار على الطلب حال العَمَل فقط. وأَمَّا أَنَفَتُه من الثَّقة بالأَمَل، فإِن الثقة تُوجب الفُتور والتَّوانى، وصاحبُ هذه الهمّة من أَهل ذلك، كيف وهو طائرٌ لا يُصاد.
والدّرجة الثالثة: هِمَّة تتصاعد عن الأَحوال والمعاملات، وتزول بالأَعواض والدّرجات، وتَنْحُو عن النُّعوتِ نحو الذات. والتَّصاعُد عن المعاملات ليس المراد به تعطيلها بل القيام بها مع عدم الالتفات إِليها. ومعنى الكلام أَنَّ صاحب هذه الهمَّة لا يقف على عِوَض ولا درجة، فإِنَّ ذلك نزولٌ من هِمَّته، ومطلَبُه أَعلَى من ذلك. فإِن صاحبَ هذه الهمّة قد قَصَر همّتَه على المطلب الأَعلَى الَّذى لا شىء أَعلى منه، والأَعواضُ والدرجات دونه، وهو يعلم إِذا حصل هناك حصل له كلُّ درجة عالية، وأَعْواضٌ شَتىَّ. وأَمّا نَحْوُها نَحْوَ الذات، فالمراد به أَنَّ صاحب هذه الهمّة لا يقتصر على شُهودِ الأَفْعال ولا الأَسْماءِ والصِفات بل ينحو نَحْو
стр. 2608
الذَّات الجامعة لمتفرّقات الأَسماءِ والصّفات والأَفعال. أُنْشِدنا لبعض الأَفاضل:
وقائلة لِمْ غَيَّرتْكَ الهُمومُ ... وأَمْرُك مُمْتَثَلٌ فى الأُمَمْ
فقلتُ ذَرينى على غُصَّتِى ... فإِنَّ الهُمومَ بقَدْرِ الهِمَمْ
وفى الحديث: "مَنْ هَمَّ بذَنْب ثمَّ ترَكَهُ كانت له به حَسَنَة" وقال أَيضا: "من اهْتَمَّ لأَمْر دينه كَفاه الله أَمْرَ دُنْياه"، وقال: "من أَصْبَحَ وأَكثر هَمِّه الدُّنْيا فلَيْسَ من اللهِ فى شىءِ".
وقيل: الطَّيرُ يطير، بجَنَاحِه والمرءُ يطير بهِمَّتِه وقال:
أَهُمّ بشىءٍ والليالى كأَنَّها ... تُطارِدُنى عن كَوْنِها وأُطارِدُ
فَريدٌ عن الخِلاَّن فى كلّ بلدة ... إِذا عَظُم المَطْلُوب قَلَّ المُساعِدُ
وقد ذُكر الهمّ فى القرآن فى ثمانية مواضع: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ ، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرسول﴾ ، ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ ، ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ ، ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ﴿لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ .
стр. 2609
بصيرة فى هنا وهناك
تقول: هُنَا/ وهاهُنا: إِذا أَرَدْتَ القُرْبَ، وهَنَّا وهاهَنَّا وهَنَّاك وهاهَنَّاك مشدّدات إِذا أَردتَ البُعْد. وجاءَ من هَنِى بكسر النُّون ساكنة [الياءِ] أَى من هُنا وهُنا. ويُقال للحَبيب: هاهُنَا وهاهُنا، أَى تَقَرَّبْ وادْنُ. وللبغيضِ هاهَنَّا وهَنَّا أَى تَنَّحَّ بعيداً.
وقال الأَصفهانىّ: هُنا يقع إِشارة إِلى الزَّمان القريب أَو المكان القريب، والمكانُ أَمْلَكُ به، يقال: هُنا وهُنالِكَ وهُناكَ كقولك: ذَا وذَلِكَ وذَاكَ. قال اللهُ تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون﴾ وقال تعالى: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ ، وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ . وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق﴾ .
стр. 2610
بصيرة فى هنئ
الَهنِئُ: أَكْل ما لا يَلْحَق الآكِلَ فيه مَشَقَّةٌ ولا وَخامة عاقِبَة، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ . وهَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤ، وهَنِئَ، هَناءَةً، أَى صار هَنِيئاً. وقال الأَخفشُ: هَنَأَنِى يَهْنَؤُنِى ويَهْنِئُنِى هَنْأً وهِنْأً بالفتح والكسر.
وهَنِئْتُ الطَّعامَ، أَى تَهَنَّأْتُ به. ولك المَهْنَأُ، والمَهْنَأَةُ، والمَهْنُؤَة قال أَبو حِزام غالِبُ بن الحارِث العُكْلِىّ:
إِمامَ الهُدَى ارْتَحْ لنا بالغِنَى ... وتَعْجِيل خَيْر له مَهْنَؤُهْ
وهَنِئْتُ به: فَرِحْتُ.
[وقوله تعالى] : ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ ، أَى من غَير تَعَب وكذلك كُلّ يأْتيك من غير تَعَب. وقيل: أَكْلاً هَنِيئاً بطِيب النَّفْس. وهَنِيئاً: لا إِثْمَ فيه؛ ومَريئاً: لا داءَ فيه. وقال ابن الأَعرابىّ: هَنَأَنِى الطَّعامُ وهَنِئَنى فهو هَنِئٌ. والهَنِئُ: الطَّعامُ.
وهَنَأَهُ: نَصَرَهُ. وهَنَأَتُ الرّجلَ أَهْنَؤُه وأَهْنِئُه أَيضاً هَناءً: إِذا أَعْطَيْتَه.
стр. 2611
والتَّهْنِئَةُ: خِلافُ التَّعْزِيَة: يُقال: هَنَّأْتُه بالوِلاية تهنئةً وتَهْنِيئاً وهذا مُهَنَّأُ قد جاءَ، وهو اسمُ رجل.
واسْتَهْنَأَ: استَنْصَر؛ واسْتَهْنَأَ أَيضا: استَعْطَى قال أَبو حِزام غالبُ بن الحارث العُكْلىّ:
أُلَزّىءُ مُسْتَهْنِئاً فى البَدِىءِ ... فَيرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُه
واهْتَنَأْتُ مالِى: أَصْلَحْتُه.
وَهَنَأْتُ البَعِيرَ أَهْنَؤُه وأَهْنِئُه: إِذا طَلَيْتَه بالقَطِران. قال ابن مسعود رضى الله عنه: "لأَنْ أَزاحِمَ جَمَلاً قَدْهُنِئَ بالقَطِران أَحَبُّ إِلىّ من أَنْ أَزاحِمَ امرأَةً عَطِرَةً"، قال المُتَنَبِّى:
إِنَّما التَّهْنِئاتُ للأَكْفاءِ ... ولِمَنْ يَدَّنى من البُعَداءِ
وأَنا مِنْكَ، لا يُهَنِّئُ عُضْوٌ ... بالمَسَرَّاتِ سائِرَ الأَعْضاءِ
стр. 2612
بصيرة فى هود
هادَ يَهُودُ هَوْداً: تابَ ورَجعَ إِلى الحقّ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ أَى تُبْنَا، وقال ابن عرفة أَى سَكَنَّا إِلى أَمْرِك.
وتقول: هذه هودٌ إِذا أَردتَ سورةَ هودٍ، وإِنْ جعلت هُوداً اسمَ السورة لم تَصْرِفْه، وكذلك نوحٌ، ونونٌ.
[والهُودُ: اليَهُودُ، وأَراد باليَهُود] اليهوديِّين، ولكنهم حذفوا ياءَ الإِضافة كما قالوا: زَنْجِىٌّ وزِنْجٌ ورُومِىٌّ ورُومٌ، وإِنَّما عُرِّفَ على هذا الحَدّ فجُمعَ على قِياس شَعِيرَة وشَعير، ثم عُرّف الجمعُ بالأَلف واللاَّم، ولولا ذلك لم يَجُز دُخول الأَلف واللاَّم عليه لأَنَّه معرفةٌ مؤنَّثٌ، فجرَى فى كلامهم مَجْرى القَبيلة ولم يُجْعَل كالحَىِّ، قال الأَسْوَدُ بن يَعْفر النَهْشَلّى:
فَرَّتْ يَهُودُ وَأَسْلَمُوا جِيرانَهُمْ ... صَمِّى لِما فَعَلَتْ يَهُودُ صَمامِ
وقد يُجْمع اليَهُودُ على / يُهْدان قال حَسّانُ رضى الله عنه يَهْجُو الضحّاك ابن خليفة رضى الله عنه فى شَأْن بنى قُرَيْظَةَ وكان، أَبو الضحّاك منافِقاً.
أَتُحِبُّ يُهْدان الحجاز ودِينُهُمْ ... عَبَدَ الحِمارَ ولا تُحِبُّ مُحَمَّدَا
وقيل يَهُود فى الأَصْلِ من قولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ وصار اسمَ مَدْح،
стр. 2613
ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازِماً لهم وإِن لم يكن فيه معنى المدح، كما أَنَّ النَّصارى فى الأَصل من قولهم: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ الله﴾ ثمّ صار لازِماً لهم بعد نسخ شريعتهم.
وهادَ فلانٌ: تَحَرَّى طريقةَ اليَهُودِ فى الدّين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً﴾ أَى اليَهُود. قال الفرّاء، حُذِفت الياءُ الزائدةٌ، ورجع إِلى الفِعْل من اليَهُودّية. وقال الأَخْفش الهُودُ: جمع هائِد مثل عائد وعُود. وكذا قوله تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً﴾ .
وَالْهَوَادَةُ: الصُّلْح، والمحاباة، والرُّخصة، والحُرْمَةُ.
والتَّهِويد: المَشْىُ الرُّوَيْد مثلُ الدَّبيب، والسّكونُ فى المنطق؛ والنَّوْم؛ وأَن يصير الإِنسان يَهودياً، وفى الحديث: "كلُّ مَوْلُود يُولَدُ على الفِطْرَة فأَبواه يُهَوِّدانِه أَو يَنَصِّرانِه أَو يُمَجِّسانه".
والتَّهَوُّد: التَّوْبةُ والعَمَلُ الصّالح. وتَهَوَّد فى مِشْيَته: مَشَى مَشْياً رَفيقاً تشبّها باليَهُود فى حركتهم عند القراءَة. وتَهَوَّد أَيضاً: صار يَهُودِيّاً، وهذا يُعَدُّ من الأَضداد.
стр. 2614
والمُتَهَوِّد: المتوصِّل بَرحِمٍ أَو حُرْمة، المتقرّب بإِحْداهما، قال زُهَيْرُ بنُ أَبى سُلْمَى:
تَقِىٌّ نَقِىٌّ لم يُكَثِّرْ غَنِيمَةً ... بِنَهْكَةِ ذى قُرْبَى ولا بَحَقَلَّدِ
سِوَى رُبَعٍ لم يأْتِ فيه مخافةً ... ولا رَهَقاً من عابِدٍ مُتَهَوِّدِ
الرُّبَع: جمع ربعة، وهى المِرْباع.
والمُهاوَدَة: المُعاوَدَةُ، والمُصالَحَةُ، والمُمايَلَة.
стр. 2615
بصيرة فى هود وهون
هارَ البِناءُ، وهَوَّرْتُه فَتَهَوَّر: إِذا سَقَط، وكذلك انْهارَ، قال الله تعالى: ﴿على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ ، وقُرِئ جُرُفٍ هائر. يقال: بئرٌ هارٌ. وهارٍ وهائرٌ ومُنْهارٌ.
وهارَ الجُرْفُ وانْهارَ وتَهَوَّر: سقط؛ (وتهوّر الليلُ: اشتدَّ ظَلامه) وتهوّر الشتاءُ: أَدْبَر.
وفلانٌ يَتَهَوَّر فى الأُمُورِ: يَقَع فيها بغير فِكْر. وإِنَّ فيه لَهَوْرَةٌ، وإِنَّه لَهَيِّر.
هانَ يَهُونُ هُوْناً وهَواناً ومَهانَةً: ذَلَّ، فهو هَيِّنٌ وهَيْن، وأَهْوَنُ.
وهانَ يَهُونُ هُونا بالضمّ: سَهُلَ، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أَى هَيِّنٌ.
стр. 2616
والهَوْنُ: السَّكِينة والوَقار؛ والحَقير.
والهُون بالضم: الخِزْىُ.
وهَوَّنَه اللهُ: سَهَّلَه وخَفَّفه.
وَهَوَّنَهُ واسْتهانَ به وتَهاوَن به: أَهانَهُ.
وَهَيْنٌ وهَيِّن: ساكنٌ مُتَّئد. وقيل: بالتشديد من الهَوان، وبالتخفيف من اللِّين.
وقيل: الهَوانُ على وَجْهَيْن: أَحدُهما: تذلُّل الإِنسان فى نَفْسِه لما لا يُلْحِق به غَضاضة فيُمدح به، نحو قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرحمان الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ ، وفى الحديث: "المُؤمِنُون هَيِّنُونَ لَيِّنونَ". والثَّانى: أَن يكون من متسلِّط مستَخِفّ به فيُذَمُّ به، وهذا قولُه تعالَى: ﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ .
وقولُه تعالى: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ، أَى سَهْل. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ ، أَى ضعيف. وقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً﴾ ، أَى حقيراً يسيراً.
стр. 2617
وعَلى هَوْنِك/ وهَيْنَتِكَ، أَى على رِسْلك.
والمُهْوَئنُّ: المكانُ البَعِيدُ، أَو الوَهْدةُ. واهْوَأنَّت المفازةٌ: اطْمَأَنَّت فى سَعَة.
وهو يُهاوِنُ نَفْسَه: يَرْفُقُ بها، قال الشَّمَرْدَل شَرِيك اليَرْبُوعىّ:
دَخَلَتْ هَوادجَهُنَّ كُلّ رِبْحَلَة ... قامَتْ تُهاوِنُ خَلْقَها المَمْكُورا
ويقال: إِذا عَزَّ أَخُوك فَهُنْ. وإِنَّه لَهَوْنُ المَؤُونَة، وهَيْنُ المَؤُونةِ، للشَّىءِ الخفيف.
стр. 2618
بصيرة فى هوى
الهَوَى: مَيْلُ النَّفس إِلى الشَّهْوَة. ويُقال ذلك للنَّفْس المائلةِ إِلى الشَّهْوة، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى﴾ . وقال بعض العارفين:
إِنِّى بُليتُ بأَرْبَعٍ يَرْميِنَنِى ... بالنَّبْل من قَوْسٍ لها تَوْتيرُ
إِبْلِيسُ والدُّنيا ونَفْسِىَ والهَوَى ... يا رَبّ أَنتَ على الخَلاصِ قَدِيرُ
وقيل: الهَوَى: العِشْقُ، ويكون فى الخَيْر والشرّ. والهَوَى أَيضا: إِرادةُ النَّفْس. والهَوَى: المحَبَّة، هَوِيَهُ يَهْوَاه، وهو هَوٍ، وهى هَوِيَةٌ، قال:
أَرَاك إِذا لم أَهْوَ أَمْراً هَوِيتَهُ ... ولستَ لما أَهْوَى من الأَمرِ بالهَوى
وهو من أَهلِ الأَهواء، ذَمٌّ.
وقد عَظَّم اللهُ تعالَى ذَمَّ اتِّباعِ الهَوَى فى قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلاهه هَوَاهُ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ وقال بلفظ الجَمْع تَنبيهاً على أَنَّ لكل واحد هَوًى غيرَ هَوَى الآخَرِ، ثمّ هَوَى كلِّ واحد لا يَتناهَى، فإِذاً اتِّباعُ أَهوائهم نهايةُ الضلال والحَيْرَة. وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله﴾ .
وهَوَى الْعُقابُ هُوِيّاً: انقَضَّتْ على صَيْد أَو غيره. وَهَوَى الشىءُ
стр. 2619
وأَهْوَى وانْهَوَى: سَقَط.
وهَوَتْ يَدى له، وأَهْوَت: ارْتَفَعَت؛ والرِّيحُ: هَبَّت؛ وفلانٌ: ماتَ.
وهَوَى يَهْوِى هَوِيّاً وهُوِيّاً وهَوَياناً: سَقَط من عُلْو إِلى سُفْل.
وهَوَى الجَبَلَ وإِلَيْه: صَعِدَهُ هُوِيّاً. قال الشَّمَّاخُ:
على طَرِيقٍ كظَهْرِ الأَيْم مُطَّرِد ... يَهْوِى إِلى قُنَّةٍ فى مَنْهَل عالى
وقال آخر:
يَهْوِى مَخارِمَها هُوِىَّ الأَجْدَل
والناقةُ تَهْوِى براكبها: تُسْرِع.
واسْتَهْوَتْهُ الشَّياطينُ: ذَهَبَتْ بِهَواهُ وعَقْلِه، وقيل: اسْتهامَتْه وحَيَّرَتْه، وقيل: زَيَّنَت له هَواهُ.
وهذه هُوّة عَمِيقة، وهُوًى.
والهاوِى: الجرادُ. وهاوِيَةُ والهاوِيَةُ: جَهَنَّم أَعاذَنا الله منها.
وطاحَ فى المَهْواة والهاوِيَة، وهى ما بين الجَبَلَيْن. وتَهاوَوْا فيها: تَساقَطوا.
стр. 2620
والهَوِيَّة كغَنِيّة: البَعِيدَةُ القَعْر.
وسَمعَ لأُذْنِهِ هَوِيّاً، أَى دَوِيّاً. وهاواهُ: دَاراه.
والهَواءُ بالمدّ: الجَوُّ، قيل: ومنه قولُه تعالَى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ إِذْ هى بمنزلَة (الهواء) فى الخَلاءِ.
وأَهْواهُ: رَفَعَه فى الهَواءِ وأَسْقَطَه، قال تعالى: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ .
ويقال للجبَان: إِنَّهُ لَهَواءٌ، أَى خالِى القَلْبِ من الجُرْأَة، والأَصل الجَوُّ.
وهَوَت الدَّلْوُ فى البئر هَوِيّاً، بالفتح: نَزَلَتْ.
стр. 2621
بصيرة فى هيت
قولهم: هَيْتَ لَكَ أَى هَلُمَّ، قال زَيْدُ بن علىّ بن أَبى طالب رضى الله عنه:
أَبْلِغْ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ ... أَخا العراق إِذا أَتَيْتَا
إِنَّ العِراقَ وأَهْلَه ... سِلْمٌ إِليكَ فهَيْتَ هَيْتا
يستوِى فيه الواحدُ والجمعُ والمؤنَّث، إِلاَّ أَنَّ العددَ فيما بَعْدَه، تَقُولُ: هَيْتَ لَكَ، هَيْتَ لكُما، وهَيْتَ لَكُنَّ، وهَيْتِ لَكَ بكسر التاءِ لُغَةً فيها. وقرأَ ابنُ عبّاس رضى الله عنهما وأَبو الأَسْوَد الدؤلىّ وابنُ مُحَيْصِن والجَحْدَرِىّ وابنُ إِسحاق، وعيسى بنُ عُمَرَ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ﴾ بكسر التاءِ.
والهيتُ بالكسر: الموضعُ الغامِضُ من الأَرض، قال رؤبة يذكر يُونُس/ صَلوات الله عليه:
وصاحبُ الحُوتِ وأَيْنَ الحُوتُ ... فى ظُلُمات تَحْتَهُنَّ هِيتُ
ويقال هاتِ يا رجلُ بكسر التاءِ، أَى اعْطِنى وللاثنين: هاتِيَا مثل آتِيا، وللجَمْع: هاتُوا، وللمرأة: هاتِى، وللمرأتين: هاتِيا، وللنساءِ
стр. 2622
هَاتِينَ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ .
وتقولُ: هاتِ لاهاتَيْتَ [وهاتِ إِنْ كان بك مُهاتاةٌ. وما أُهاتِيك كما تقول: ما أُعاطيك. ولا يُقال منه: هاتيت] .
قال الخليل: أَصل هاتِ من آتَى يُؤتِى فقلبت الهمزة هاء.
وهَيّتَ به وهَوَّت به، أَى صاحَ ودعا، قال:
قد رابَنِى أَنَّ الكَرِىَّ أَسْكَتَا ... لَوْ كان مَعْنِيّاً بِنَا لَهَيَّتا
وهَيْهاتَ، وأَيْهاتَ، وهيهان وأَيْهانَ، وهايهاتَ، وهايهان وآيهات وآيْهان، مثلَّثاتٌ مبنيّات [و] معربات. وهَيْهاهْ ساكنةَ الآخِرِ، وأَيْهَا وآيآت، إِحدى وخمسونَ لغة كُلٌّ يُستعمل لتبعيد الشىء، وتقول منه: هَيْهَيْتُ هَيْهاءً وهَيْهاتاً، ومنه قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ ، قال الزَّجاج: أَى البُعْدُ لِما تُوعَدُون، وقال غيره: غَلِط الزَجّاج وإِنَّما غَلَّطَه اللاَّمُ، فإِنْ تقديره بَعُدَ الأَمْرُ والوَعْدُ لما تُوعَدُون لأَجْله.
стр. 2623
بصيرة فى هيج وهيم
يقال: هاجَ به الدَّمُ والمِرَّةُ، وهاجَ الغُبار: سَطَع.
وهاجَهُ غَيْرُهُ وهَيَّجَه، وهايَجُوه فلم يَجِدوا مَحِيصاً.
وهاجت لَه الدارُ الشَوْق فاهْتاجَ، قال:
هِيه وإِنْ هِجْناك يابْنَ الأَطْوَلِ ... ضَرْباً بكَفَّىْ بَطَلٍ لم يَنْكُلِ
وهَيَّجْتُ الناقَةَ فانْبَعَثَتْ. وناقةٌ مِهْياجٌ: نَزُوعٌ إِلى أَوْطانِها.
وشَهِدْتُ الهَيْجَ والهَيْجاءَ والهِياجَ، أَى الحَرْبَ.
وهاجَ الشَرُّ بين [القوم] ، وهَيَّجَه فُلانٌ.
وهاجَ الفَحْلُ هَيْجاً وهِياجاً: هَدَر. وإِذا اسْتَقَلَّ الرّجلُ غَضَباً قيل: هاجَ هائجُهُ.
وهاجَ البَقْلُ: أَخَذَ فى اليُبْس، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ وأَهْيَجْتُ الأَرضَ: صادَفْتُها كذلك. وهاجَت الأَرْضُ فهى أَرضٌ هائجةٌ
стр. 2624
هامَ يَهيمُ هَيْماً وهَيَماناً: أَحبَّ امرأَةً.
والهِيمُ: الإِبِلُ العِطاش. قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم﴾ .
ورجُلٌ هائِم وهَيُومٌ: مُتحَيِّر. ورجلٌ هَيْمانُ: عَطْشان، [وهى هَيْمىَ] والجمعُ هِيمٌ.
والهُيَّامُ: العُشَّاقُ المُوَسْوِسُون.
والهُيامُ كغرابٍ: كالجُنون من العِشْق. والهُيام: العَطَشُ.
والهَيام كسحابٍ: ما لا يَتمالَكُ من الرَّمْل يَنْهارُ أَبداً، وقيل: هو من الرَّمْلِ ما كان تُراباً يابِساً.
والهِيامُ ككتاب الجَمْعُ؛ وما كان دُقاقاً يابساً من التراب.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أَى فى كلّ نوع من أَنواع الكَلامِ، أَى يُغالُون فى المَدْح والذَمِّ وسائر ما يتحرَّوْنَه من صُنوف الكلام، ومنه الهائم على وجْهه.
стр. 2625
بصيرة فى هيأ
الهيئة الشَّأْنُ. وفلانٌ حَسَنُ الهَيْئَة والهيئةَ بالفتح وبالكسر. والهَيِّئُ على فَيْعِل: الحَسَنُ الهيئة من كلِّ شَىءٍ. قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير﴾ .
وقوله: ياهَىْءَ مالى: كلمة تأَسُّف وتَلَهُّف، وأَنشد الكسائىّ لنُوَيْفع ابن لَقِيط الأَسَدِىّ:
يا هَىءءَ مالى من يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عليه والتَّقْلِيبُ
قال أَبو زيد: هِئْتُ للأَمْرِ أَهِىءُ هَيْئَةً.
وقرأَ علىّ بن أَبى طالب وابنُ عبّاس رضى الله عنهم، وشقيق بن سَلَمة والسّلمّى، ومُجاهد، وعِكْرِمة، وابن وَثَّاب، وقَتادَةُ، وطَلْحَةُ، بن مَصَرِّف، وابنُ أَبى إِسحاق: ﴿وقَالَتْ هِئْتُ لك﴾ بكسر الهاءِ وبالهَمْز، أَى تَهَيّأَتُ لك.
стр. 2626
وهَيَّأَتُ الشىءَ فتَهَيَّأَ، أَى أَصْلَحتُه فصَلَحَ. قال الله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ .
والمُهايَأَةُ: أَمرٌ يَتَهايَأُ القَوْمُ عليه فَيَتراضَوْن.
وهِيّاكَ أَنْ تَفْعَل كذا لغة فى إِيّاكَ.
стр. 2627
الباب التاسع والعشرون - فى الكلمات المفتتحة بحرف الياء
стр. 2628
بصيرة فى الياء
وهى حرف هجاءٍ شَجْرِىٌّ مخرجُه من مفتتح الفم جوار مخرج الصّاد، والنسبة إِليه يائِىٌّ وياوِىٌّ ويَوِىٌّ. والفعل منه يَاءَيْتُ ياءً حسنةً وحَسْناءُ، والأَصل يَيَّيْتُ، اجتمعت أَربعُ ياءَات متوالية قلبوا اليائين المتوسطتين أَلفاً وهمزة طلبا للتخفيف.
٢ - الياءُ فى حساب الجُمَّل: اسمٌ لعدد العَشَرَة.
٣ - الياءُ الأَصلىّ: الذى يكون تارةً فى أَوَّل الكلمةِ، نحو يُمْن، وتارة فى وسطها، نحو: مَيْن، وتارة فى آخرها نحو: ظَبْى ولَحْى.
٤ - الياءُ المكرّرة، نحو: حَىٍّ وطَىٍّ فى الأَسماءِ، وعَيَّن وبَيَّنَ فى الأَفعال.
٥ - الياءِ الكافية عن كلمة نحو: يس، وكهيعص، الياءُ من اليُمْنِ، والسّين من السّيّد، وهكذا باقى الحروف.
٦ - ياءُ الوَقْف، فى نحو: حُبْلَى وكِسْرَى إِذا وقفوا عليها جعلوا الأَلف المقصورة ياء.
стр. 2629
٧ - ياءُ التَّثْنِيَة [نحو] : رأَيت الزَّيْدَين، ﴿وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين﴾ ، ﴿إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ﴾ ، ﴿وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ﴾ .
٨ - ياءُ الجمع: ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ .
- ياءُ الإِعراب فى الأَسماءِ نحو: رَبِّ اغْفِرْ لىِ ولأَبِى: ﴿لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ .
١٠ - ياءُ الاستقبال فى حال الإِخبار، نحو؛ يدخُلُ، ويَخْرج.
١١ - الياءُ الفارِقة المميّزة بين الخطاب والتأْنيث، نحو: تضرِبِى وتَدْخُلى.
١٢ - ياءُ الإِضافَةِ، وتكون مخفَّفة، نحو: دارِى وغُلامِى ﴿قُلْ ياعبادي﴾ .
١٣ - ياءُ النسبة، وتكون مُشدّدة، نحو: عَرَبِىٍّ وقرَشىٍّ.
١٤ - ياءُ المؤنَّث: ﴿فادخلي فِي عِبَادِي * وادخلي جَنَّتِي﴾ .
١٥ - ياءُ التصغير: ﴿يابني اركب مَّعَنَا﴾ ، ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله﴾ ، ونحوه: أُخَىٌّ وأُخَيَّة، ورُجَيْل ومُرَيَّة.
- ياء النِّداءِ: يا رَبَّنا.
стр. 2630
١٧ - الياءُ الزائدة، وهذه قد تكون فى أَوّل الكلمة نحو: يرمع، ويَعْسُوب؛ أَو فى ثانيها نحو: حَيْدَر وصَيْقَل؛ أَو فى ثالثها، نحو: خَطِيب وخَطِير؛ أَو فى رابِعها نحو: قِنْدِيل ومِنْدِيل؛ أَو فى خامسها نحو: خَنْدَرِيس وعَنْتَرِيس.
- الياءُ المبْدَلة، وهذه إِما أَن تكون من أَلف: كحِمْلاق فى حمليق أو من باءٍ: كالثَّعالِى فى ثَعالِب، أَو من ثاءٍ: كالثَّالِى فى الثَّالِث، أَو من راءٍ: كقِيراط فى قِرّاط، أَو من سين: كالسّادِى والخامِى فى السّادس والخامس، أَو من صاد: نحو قصَّيْتُ أَظفارى فى قَصَّصْت، أَو من ضاد نحو: تَقَضَّى البازى أَى تَقَضَّضَ، أَو من عين: كالضَّفادِى فى ضَفادع، أَو من كاف: كالمَكاكِى فى جمع مَكُّوك، أَو من لام نحو: أَمْلَيْتُ فى أَمْللت، أَو من ميم نحو: دِيماس فى دِمّاس، أَو من نون نحو: دِينار والأَصلُ دِنَّارٌ؛ أَو من واو نحو: ميزانٍ، والأَصل مِوْزان؛ أَو من هاءٍ نحو: دَهْدَيْتُ الحجر فى دَهْدَهْتُه.
١٩ - الياءُ اللُّغَوِىّ، قال الخليل: الياءُ عندهم النَّاحِيَة.
تَيَمَّمتُ ياءَ الحَىِّ حين رَأَيْتُها ... تُضِىءُ كبَدْر طالِعٍ ليلَةَ البَدْرِ
следующие страницы →