← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الباب الثلاثون - فى بصائر أسماء الأنبياء ﵈ وبصائر الأعداء عليهم الغرام

стр. 2697

بصيرة فى ذكر نبينا ﷺ ذكر المعينىّ فى تفسيره أنَّ الله تعالى لمّا أَراد إِيجادَ محمد ﷺ من مَعْدِن الشَّرف أَوْقَفَ جَوْهَر وجوده فى مائة مَقامٍ من مَقامات العِزّ، ثمّ جَلاهُ على الخَلْق ودعاهُ بمائةِ اسمٍ شريف، وجَلاه بمائةِ مُعْجِزَةٍ، وذَكَر له فى الكتاب العزيز مائةَ شىءٍ ممّا يتعلَّق بذاتِه وصفاتِه، وخَلَع عليه فى الدّارَيْن مائة خِلْعَة، وقَرَنَ اسمه باسمه العظيم فى خَمْسِين شَيْئاً، وأَقْسَم بخَمْسِين شيئا من ذاتِه وصفاتِه ومضافاتِه، وحَلَّى ظاهرَه بخمسين حِلْيَة وحَلَّى قَلْبَه بخمسين حِلْيَة. أَمّا المَقاماتُ المائةُ فمنها اثْنَا عَشَرَ حِجاباً، وأَربعون بَحْراً، وخَمْسُون صُلْباً، وهى أَصلابُ آبائه.

стр. 2698

/أَمّا الحُجُب فرُوِىَ عن جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ أَنَّه قال: خَلَقَ اللهُ قَبْلَ خَلْق العالَم اثْنَىْ عَشَر حِجاباً، أَوّلها: حِجابُ الإرادة، ووقف فيه نورُ محمّد ﷺ اثْنَى عَشَرَ أَلْف سَنَة، وكان تسبيحه فى ذلك الحِجاب: سُبْحانَ عالِم السِرِّ وأَخْفَى. ثم نَقَلَه إِلى حِجاب المَشِيئَة وأَوقفه فيه أَحَدَ عَشَرَ سَنَة، وكان تسبيحه فيه: سُبْحانَ الرَّفِيع الأَعْلَى. ثمّ نَقَلَه إِلى حجاب الرَّحْمة، وبقى فيه عَشَرَة آلاف سَنَةٍ، وتسبيحُه: سُبْحانَ اللهِ وتَعالى. ثم انتقل إِلى حِجابِ الكَرامة، ولَبثَ فيه تسعةَ آلافِ سَنَة، وتَسْبيحُه: سُبْحانَ مَنْ هُوَ عَدْلٌ لا يجُورُ. ثمّ انتقل إِلى حجاب السّعادَة، ولبث فيه ثمانية آلافِ سَنَة، وتسبيحُه سُبْحانَ مَنْ هو عالِمٌ لا يَسْهُو. ثمّ انتَقَل إِلى حِجاب الفَضْل، وبقى سبعة آلافِ سَنَة، وتسبيحُه: سُبحان من هُوَ غَنِىٌّ لا يَفْتَقِرُ. ثم صار إِلى حِجابِ المِنَّةِ، وبقى فيه ستةَ آلافِ سنة، وتسبيحه، سُبْحان العَلِيم الحَكِيم. ثمّ انتقل إِلى حِجابِ الهِدَايَة، وبقى فيه خَمْسَةَ آلافِ سٍَنَة، وتسبيحُه سُبْحانَ رَبّ العَرْشِ العظيم. ثم انتقل إِلى حِجاب اللُّطْف، ولَبِثَ أَربعةَ آلافِ سَنَة، وتسبيحُه: سُبحان الأَوَّل المُبْدِئ. ثم صار إِلى حِجابِ الكَرَم ولبث فيه ثلاثةَ آلافِ سَنَة، وتسبيحُه: سُبْحانَ الباقِى المُغْنِى. ثمّ دَخَل فى حِجاب العِنايَة ومكث أَلْفَىْ سنة، وتسبيحه: سُبْحانَ الحَىِّ الَّذى لا يَمُوت. ثمّ انتقل إِلى حِجاب الكِفايَة وبقى أَلفَ سنة، وتسبيحُه سُبْحَان المَلِكِ الذى لا يَزُول. ثمّ أَخرجَه من الحُجُب وعَرَضه على أَرْبعين بَحراً: وهى: بَحْرُ العَظَمة، وبحر القُدْرةِ، وبحر العِزَّةِ، وبحر الجَلالِ، وبحر الجَمالِ، وبحر الكَمالِ، وبحر الرَّأْفَةِ، وبحر الجُود، وبحر الزَّيْنِ، وبحر الصِّدق، وبحر الصّفاء، وبحر الرِّضاء، وبحر الرَّجاء، وبحر الوَفاء، وبحر السَّخاء، وبحر الخُشُوع، وبَحْر الخُضُوع، وبحر التَّواضُع، وبحر المَعْرِفَة، وبحر العِبْرة، وبحر الحِكْمَة، وبحر المَحَبّةِ، وبحر العِصْمة، وبحر السَّكِينة، وبحر العِلْم، وبحر العَقْل، وبحر الرِّفْق، وبحر الصَّبْر، وبحر الخَوْفِ، وبحر التَّقْوَى، وبحر اليَقين وبحر الكَرَم، وبحر اللُّطْفِ، وبحر الشَّرَفِ، وبحر الإِيمانِ، وبحر العِبْرَة، وبحر الفِطْنَة، وبحر الفِكْرَة، وبحر الشُكْرِ، وبحر الرَّحْمَة، فلمّا عرضه على هذه البحار انتقل خصالها إِلى جبلَّته، وتحلَّى بحَلالِها. وحين خرج من البحار نَفض نفسَه انتفاضةً انفصلت منه

стр. 2699

بها قطراتٌ نحوٌ من مائةِ أَلفِ وأَرْبَع وعشرين أَلف قَطْرة، خلق الله تعالى من كلّ قطرة منها رُوحَ نبىٍّ من الأَنبياء. ثم جعل الله تعالى ذلك النورَ بعَينيه فى العناصر الأَربعة. ثمّ نقله إِلى صُلْبِ آدمَ، وانتقل منه إِلى صُلْبِ شِيث، ومنه إِلى أَنُوش، ومنه إِلى قَيْنانَ، ومنه إِلى مَهْلاَئِيل، ومنه إِلى يَرَد وقيل يَارِدْ، ومنه إِلى خَنُوخَ ويقال أَخْنُوخ، وهو إِدريس ﵇، ومنه إِلى مَتُّوشِلَحْ. ويقال مَتُوشَلخْ، ومنه إِلى لامَكْ ويقال لَمَك، ومنه إِلى نُوحٍ ﵇، ومنه إِلى سام، ومنه إِلى أَرفَخْشَذْ ويقال الْفَخْشَذ، ومنه إِلى راعُو ويقال أَرْغُو، ومنه إِلى عابَرَ، ويقال عَبير، ومنه إِلى شالَخْ ومنه إِلى ايشوع ومنه إِلى ناحُورَ؛ ومنه إِلى تارَحْ ويقال تيرح، ومنه آزرْ ومنه إِلى إِبْراهِيم ومنه إِلى إِسْماعِيل / ومنه إِلى قَيْذَارَ ومنه إِلى حَمَل، ومنه إِلى نابت، ومنه إِلى يَشْجُب ومنه إِلى يَعْرب، ومنه إِلى أُدَد، ومنه إِلى أُدّ، ومنه إِلى عدنان جدّ العرب، ومنه إِلى مَعَدّ، ومنه إِلى نِزارٍ، ومنه إِلى مُضَرَ، ومنه إِلى الْياس، ومنه إِلى هَمَيْسعَ ومنه إِلى طَابخَة ومنه إِلى مُدْرِكَة، ومنه إِلى خُزَيْمَة، ومنه إِلى كِنانَة، ومنه إِلى النَّضْرِ واسمه قَيْس، وقيل إِنَّه قُرَيْش، ومنه إِلى مالِك، ومنه إِلى فِهْر، ومنه إِلى غالِبٍ، ومنه إلى لُؤىٍّ، ومنه إِلى كَعْبٍ، ومنه إِلى مُرَّةَ، ومنه إِلى كِلابٍ، ومنه إِلى قُصَىٍّ واسمُه زَيْدٌ ويُدْعَى مُجَمْعا،

стр. 2700

ومنه إِلى عَبْد مَناف واسمُه المُغِيرة، ومنه إِلى هاشِمٍ، ومنه إِلى عَبْد المطلب واسمُه شَيْبَة الحَمْدِ، ومنه إِلى عَبْدِ الله، ومنه إِلى صحراء العالم. قال: مُحَمَّدٌ أَفْدِيه من سَيِّدٍ ... يَسْتَعْبِدُ العالَمَ من فِطْنَتِهْ آدَمُ لَوْ صُوِّر فى حُسْنِه ... لَمَا زُهِى إِبْلِيسُ عن سَجْدَتِه لَوْ أَنَّ يَعْقُوبَ رَأَى وَجْهَهُ ... أَسْلاهُ عَنْ يُوسُفَ فى غَيْبَتِه امْتَحَن اللهُ بهِ خَلْقَه ... والنَّارُ والجَنَّةُ فى قَبْضَتِه وأَمّا الأَسماء المائة التى ذكرها الله فى القرآن: نَبِىُّ ﴿ياأيها النبي﴾ ، رَسولٌ ﴿ياأيها الرسول﴾ ، خاتَم ﴿وَخَاتَمَ النبيين﴾ ، أُمِّىٌّ ﴿النبي الأمي﴾ ، رَءُوفٌ رحِيمٌ ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ، مُبَشِّرٌ ونَذِيرٌ وشاهِدٌ ودَاعِى ﴿شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ﴾ ، سِراجٌ منِيرٌ ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ ، بَشِيرٌ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً﴾ ، منْذِرٌ وهادٍ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ، صاحِبٌ ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ، عَبْدٌ ﴿أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ ، كَرِيمٌ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ، وَلىٌّ ونَصِيرٌ ﴿واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ، الأَوْلَى ﴿النبي أولى بالمؤمنين﴾ ، العَزيز ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ ، الرَّحْمَة ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً﴾ ، نورٌ ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ ،

стр. 2701

شَهِيدٌ ﴿على هاؤلاء شَهِيداً﴾ ، مُبينٌ ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ، مُرْسَلٌ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ ، مُدَّثِّرٌ ﴿ياأيها المدثر﴾ ، مُزَّمِّلٌ ﴿ياأيها المزمل﴾ ، مُذَكِّرٌ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ ، أَمِينٌ ﴿رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ، ذِكْرٌ ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ ، أُذنٌ ﴿قُلْ أُذُنُ﴾ بَيِّنَةٌ ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ هدًى ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ ، حَقُّ ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ، صِدْقٌ ﴿والذي جَآءَ بالصدق﴾ ، حاكمٌ ﴿وَإِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قَاضِى ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً﴾ طه ﴿طه * مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى﴾ يس ﴿يس * والقرآن الحكيم﴾ سَلامٌ ﴿سُبُلَ السلام﴾ ، عالِمٌ ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ ، مُسْتَقِيمٌ ﴿فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ﴾ مُسْلِمٌ ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين﴾ شاكرٌ ﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين﴾ مُصْطَفَى ﴿اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ، مُجْتَبَى ﴿واجتبيناهم﴾ ، مُخْتارٌ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ ، زَرْعٌ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ ، نِعْمَة ﴿اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ ، مُرْشِدٌ ﴿وَلِيّاً مُّرْشِداً﴾ ، سَعِيدٌ ﴿وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ﴾ حَبِيبٌ ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ﴾ مُطَهَّرٌ ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ طَيِّبٌ ﴿والطيبات لِلطَّيِّبِينَ﴾ ، شَفِيعٌ ﴿وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ مُبارَكٌ ﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ ، مُصَدِّقٌ ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ، أَنْفس ﴿جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ ، بُرْهانٌ ﴿قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ﴾ ، ناسٌ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله﴾

стр. 2702

، تالِى ﴿يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله﴾ ، مُخْرِجٌ ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور﴾ ، رَجُلٌ ﴿أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ ، قَدَمُ صِدْقٍ ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ ، حَمِيدٌ ومَحْمُودٌ ﴿حم﴾ ، عَزِيرٌ وسَيِّدٌ وقادِرٌ ﴿عسق﴾ ، تَذْكِرَةٌ ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ، مَبْعُوثٌ ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين﴾ ، مَعْصُومٌ ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ ، مُؤَيَّدٌ ﴿هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين﴾ ، مَنْصُورٌ ﴿وَيَنصُرَكَ الله﴾ ، مَغْفُورٌ ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ﴾ ، غالِبٌ ﴿هُمُ الغالبون﴾ ، مَعْفُوُّ ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ ، مُنْبئٌ ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ ، رَضِئُ ﴿لَعَلَّكَ ترضى﴾ ، مُسَبِّح ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ، ساجِدٌ ﴿وَكُنْ مِّنَ الساجدين﴾ ، عابِدٌ ﴿واعبد رَبَّكَ﴾ ، مُقْتَدِى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ ، مَحْفُوظٌ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ ، مُنادِى ﴿سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ﴾ ، مُجاهِدٌ ﴿جَاهِدِ الكفار والمنافقين﴾ مُسْتَغْفِرٌ ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ ، مَرْفُوعٌ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ، مُصَلٍّ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ ، آمِرٌ ونَاهٍ ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا﴾ مُتَهَجِّدٌ ﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ﴾ ، مُهْتَدِى ﴿وَإِنِ اهتديت﴾ ، مُتَوَكِّلٌ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ﴾ ، حاشِرٌ وعاقِبٌ ومَاحى وفى الحديث "أَنا الحاشِر يَحْشُر اللهُ الخَلْقَ على قَدَمِى، وأَنا العاقِبُ كُنْتُ عَقِيبَ الأَنْبِياءِ، وأَنا الماحِى مَحَى الله بِىَ الكُفْرَ" أَوَّلُ ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ أَحْمَدُ ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ ، مُحَمَّدٌ ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ .

стр. 2703

واسمه ﷺ فى الإِنجيل: طاب طاب، أَى طَيِّب، وفى التوراة: ماذماذ، أَى المرْجُوّ، وفى الزَّبُورِ: فارْقَلِيطا، أَى الفارِقُ بين الحقّ والباطل، وفى صحف إِبراهيمَ: "اخرايا قدماً" أَى السابِق الآخر، وفى صُحُفِ شِيت: "صام صام" أَى القَطَّاع بالحُجَّة، وفى صُحِفِ آدم: "مُقَنَّع"، وفى صحف شِعْيا وأَرْمِيا: قانِعٌ، وبين طوائِف الطيور عَبْد الجبّار، وبين البَهائِم: "عَبْدُ الغَفَّار"، وعند الجِنّ: "نبىُّ الرَّحْمة"، وعند الشَّياطين: "نَبِىّ المَلْحَمة". وأَمّا مُعْجِزاتُه ﷺ فقد حَصَرها جماعة فى مائة معجزة، وهى أَكثر من ذلك، وقال بعضُهم هى أَكثر من الأَلف، وهو الصّحيح، وقد ذكرنا أكثَرها فى مَحَلِّهَا من المبسوطات. وأَمّا المائة المذكورةُ فى نَصّ القرآن من أَقوالِه وأَفعالِه وأَحواله: فأَقْسَمَ بِعُمْرِهِ بقوله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ﴾ ، وذكر عينيه بقوله: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ ، وَنَظَرَه بقوله: ﴿مَا زَاغَ البصر﴾ ورُؤْيَته بقوله: ﴿لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى﴾ ، وأُذُنه بقوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ﴾ ، وكَلامه بقوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ ولِسانه بقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ ، وَوَجْهَه بقوله: ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء﴾ ، وعُنُقَه بقوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ ، وقَلبه بقوله: ﴿مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى﴾ ، وصَدْرَه بقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ، وظَهْره بقوله: ﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَك﴾ ، وَيَدَه بقوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ ، ويَمِينَه بقوله: ﴿وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ، وجَنْبَه بقوله: ﴿واخفض

стр. 2704

جَنَاحَكَ﴾ ، وقامَتَه بقوله: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ ، وتَقَلُّبَه بقوله: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين﴾ وصَوْتَه بقوله: ﴿فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ ، ورجْلَه بقوله: ﴿طه * مَآ أَنَزَلْنَا﴾ ، وأَيّام نبوّته / بقوله: ﴿والعصر﴾ ، وحَياتَه وممَاتَه وصلَواتِه وعِبادَتَه بقوله: ﴿إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ ولِباسَه ومَلْبَسَه بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ، وعِلْمَهُ بقوله: ﴿رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ وأَمْرَهُ وحُكْمَه بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ، وذِكْرَه بقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ونَوْمَه بقوله: ﴿فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ ، ولَيْلَه وتَهَجُّدَه بقوله: ﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ ونَهارَه بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ وضَحْوَتَه بقوله: ﴿والضحى﴾ وصُبْحَه بقوله: ﴿والفجر﴾ ، وغُدْوَته بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ، ودُخولَه بقوله: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ، وخُروجَه بقوله: ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ ، ونَفْسَه بقوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ ودِينَه بقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً﴾ ، وقَوْلَه بقَوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً﴾ وكتابه بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ ، وأُمَّتَهُ بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ، وأَصحابَه بقوله: ﴿والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ﴾ ، وأَنْصارَه بقوله: ﴿والأنصار﴾ ، وأَهلَ بَيْته بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت﴾ ، وأَهلَه وأَزْواجَه بقوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وبَناتِه بقوله: ﴿قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ ، ومَسْجِدَه بقوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى﴾ ومَقامَهُ بقوله: ﴿مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ ، وقِبْلَتَه بقوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ، وبَيْعَتَه

стр. 2705

بقوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ واسْتِغَاثَتَه بقوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ ، واسْتِعانَتَه بقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، واستقامَتَه بقوله: ﴿فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ﴾ ، ومَعادَه بقوله: ﴿لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ ، وبَلَدَه بقوله: ﴿والبلد الطيب﴾ ﴿وهاذا البلد الأمين﴾ ، وعطاءه بقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ ، وحُكْمَه بقوله: ﴿حتى يُحَكِّمُوكَ﴾ ، وقضاءه بقوله: ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ﴾ ، وجُنْده وَعَسْكَرَه بقوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله﴾ وأَحِبَّاءه بقوله: ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾ ، واسْتِغْفارَه بقوله: ﴿استغفر لَهُمْ﴾ ، وحُكْمَه وعِلْمَه ومِنْبَرَه وسِنانَهُ وقَدْرَه بقوله: ﴿عسق﴾ ، وكِفايَتَه وهِدايَتَه ويَمِينَه وعِصْمَتَه وصِدْقَهُ بقوله: ﴿كهيعص﴾ ، ونزولَه بقوله: ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ ، ونورَه بقوله: ﴿واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ ، وجَرْىَ خَيْله بقوله: ﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ وعِزَّهُ بقوله: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ﴾ ، وولايَتَهُ بقوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ وعِصْمَتَه بقوله: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ ، وغِناه وفَقْرَه بقوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى﴾ ، ورضاه بقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ ومَأْواه بقوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى﴾ ، ودَعْوَتَه بقوله: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ ومِيثاقَه بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ ، ورِجالَه بقوله: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ﴾ ، وقَرَابَتَه بقوله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ ، وتَواضعه بقوله: ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، وسلامَه بقوله: ﴿فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ ، وتَرتِيلَ تِلاوَتِه بقوله: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ ، وخُلُقَه ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ، وقَدَّه وقامَتَه

стр. 2706

بقوله: ﴿في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ونِعْمَتَه بقوله: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ، وأَجْره بقوله: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾ وتَذْكِيرَه بقوله: ﴿وَذَكِّرْ﴾ ، ومجاهَدَته بقوله: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار﴾ ، ووَحْيَهُ بقوله: ﴿فأوحى إلى عَبْدِهِ / مَآ أوحى﴾ ، وقُرْبَتَه بقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ ، ووُصْلَتَه بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ ، ومُعَلِّمَه بقوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى﴾ ، ووَعْظه وحِكْمَتَه بقوله: ﴿بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ ، وجِدالَه بقوله: ﴿وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، وحَياءهُ بقَوْلِه: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ ، وبَيْتَه ومَنْزِلَه بقوله: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ ، ورَحْمَتَه بقوله: ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ ، وعُبُودِيَّتَه بقوله: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله﴾ ، ومِعْراجَه بقوله: ﴿أسرى بِعَبْدِهِ﴾ ، وتَحوُّل أَحْوالِه بقوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ ، وعَجائِبَه بقوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ﴾ ، وعَفْوَهُ بقوله: ﴿خُذِ العفو﴾ ، وصَفْحَه بقوله: ﴿فاصفح عَنْهُمْ﴾ ، وشَرِيعَتَه بقوله: ﴿جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر﴾ ، وسُنَّتَه بقوله: ﴿وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ وكذا على هذا ذكره الله تعالى فى سبعة آلافِ مَوْضع من هذا الكتاب الكريم، الَّذى هو أَفضل الكتب، تصريحاً وتعريضاً وكناية، وإِشارة وإِخباراً وخطاباً وحكاية، لِيَعْلَم العالِمُون أَنه أَفضلُ الأَنبياء، وأَشرف الأَصفياء، ومالِكُ ممالِكِ الاصطِفاء والاجْتِبَاء، قال: مِنَ النَّاسِ بين النَّاسِ ما سار سائِرٌ ... أَجَلّ وأَعْلَى قِمَّةً من مُحَمَّدِ وما وَطِئتْ رِجلان هامَةَ أَرْضِنَا ... أَجَلّ وأَهْدَى هِمَّةً من مُحمَّدِ وما حَمَلَتْ من ناقةٍ فَوْق كُورِها ... أَعزّ وأَوْفَى ذِمَّةً من مُحَمَّدِ وما مِنْ إِمامٍ أَمَّه النَّاسُ بُرْهةً ... أَبرّ وأَرْبَى أُمَّةً من مُحَمَّد

стр. 2707

وأَما الخمسون التى أَقْسَم الله تعالى بها من ذاتِه وصفاته وأَحواله: فبعُمره بقوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ وبَعَصْرِه بقوله ﴿والعصر﴾ وبِنُون جَمالِه بقوله ﴿ن والقلم﴾ ، وبقَدْره وكَمالِه بقوله: ﴿ق والقرآن﴾ ، وبِصِدْقِه وصَفائِه ﴿ص والقرآن﴾ ، وبُحُكْمِه وعِلْمِه وسَنائه ومِنْبَرِه وقَهْرِه وقَدْرِه ﴿حم* عسق﴾ ، وبِكفايَتَهِ وهدايَتهِ ويُمْنِه وعِزِّه وصدْقه ﴿كهيعص﴾ ، وببلَدِه ومَحَلّه ووالِدِه ووَلَدِه ﴿لاَ أُقْسِمُ بهاذا البلد﴾ إِلى قوله ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ، وبلَيْلِهِ ونَهاره ﴿والليل إِذَا يغشى * والنهار إِذَا تجلى﴾ ، وبَوْجْهِه وشَعَرِه ﴿والضحى * والليل إِذَا سجى﴾ وبدِينهِ وانْتِشَار شَرْعِهِ ﴿والشمس وَضُحَاهَا﴾ ، وبسَناءِ سنَّتِه ﴿والقمر إِذَا تَلاَهَا﴾ ، وبصبْح دَعْوتِه ﴿والفجر﴾ وبنُجوم كِتابه المنَزَّل ﴿والنجم﴾ ، وبَجَرْى جِيادِه ﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ وبإِغارة صَباح أَصْحابه ﴿فالمغيرات صُبْحاً﴾ ، وبَنَزْعِ غُزاتِه أَقْواسَهم ﴿والنازعات غَرْقاً﴾ وبِطهارَتهِ وهَيْبَتِه ﴿طه﴾ ، وبمَلائكة وَحْيِه ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ ، وبِرياح نَصْرِه ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ ، وبآياتِ كِتابه ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ ، وبصفوف جَماعَتِه ﴿والصافات صَفَّا﴾ ، وبمحْتَسِبِى أُمَّتة ﴿فالزاجرات زَجْراً﴾ ، وبالتَّالينَ والقرَّاء من صَحابَتِه: ﴿فالتاليات ذِكْراً﴾ ، وبجوامِع كِتابه ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ وبِحُجَرِ مخَدّراته ﴿والبيت المعمور﴾ ، وببَحْر علْمِه أَعنى صَدْرَه ﴿والبحر المسجور﴾ ، وبسَقْف مَسْجِده ﴿والسقف المرفوع﴾ . وأَمّا الخمسون الَّتى اقترن فيها ذِكْرهُ بذكر الله فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ﴾ ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِه﴾ ، ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ

стр. 2708

الله وَرَسُولِهِ﴾ ، / ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿لاَ تَخُونُواْ الله والرسول﴾ ، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿وَإِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ ، ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ ، ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿فالله أولى بِهِمَا﴾ ، ﴿النبي أولى بالمؤمنين﴾ ، ﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ ، ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ﴾ ، ﴿يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ ، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله﴾ ، ﴿حتى يُحَكِّمُوكَ﴾ ، ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ، ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ، ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ ، ﴿وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا﴾ ، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ، ﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ، ﴿وَجِئْنَا بِكَ على هاؤلاء شَهِيداً﴾ ، ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ﴾ ، ﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ ، ﴿فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ ، ﴿الله نُورُ السماوات﴾ ، ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ ، ﴿وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ، ﴿مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ﴾ ، ﴿قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول﴾ ، ﴿أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين﴾ ، ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾ ، ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ﴾ ، ﴿فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ ،

стр. 2709

﴿قَدْ جَآءَكُمُ الحق﴾ ، ﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ﴾ ، ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ﴾ ، ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ ، ﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ ، ﴿وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ ، ﴿أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ﴾ ، ﴿كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ ، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ، ﴿إنني أَنَا الله﴾ ، ﴿وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين﴾ ، ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ﴾ ، ﴿مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ ، ﴿نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات﴾ ، ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ . وأَمّا الخصالُ المائة التى كانت زينةَ أَفعالِه وأَحواله وسِيرَته وسريرته، فخمسون منها خِصالٌ ظاهرةٌ محسوسة، وخمسون منها حِلْيَة قَلْبِه الطَّاهِر. فأَمّا الظَّاهِرُ منها: الخِدْمة، والطَّاعة، والعِبَادةُ، والطَّهارة، والصَّلاةُ، والتَيَمُّم، والصَّوْمُ، والزكَاةُ، والصَّدَقَة، والحَجُّ، والعُمْرَةُ، والجُمُعَةُ، والجَماعَةُ، والثَّباتُ، والأَناةُ، والقرآن، والوَقار، والسَّكِينة، والدُّعاء، والتَّضَرُّع، وحُسْنُ السِّيرَة، والغَزْوُ، والجِهادُ، والشجاعة والقُوَّة، والقُدْرة، والجَلادَةُ، ونَظر العِبْرة، واستماعُ الحِكْمَة، والنُّطْقُ والبَيانُ، والعِبارَةُ، والفَصاحَة، والجُودُ، والسَّخاء، وقَضاءُ حاجاتِ الناسِ، والمشْىُ إِلى العِبادَة، وتَحْصِيلُ الزِّيادَة، وحُسْنُ الصُّحْبَة، والحُرْمة، والمُجَامَلة فى المعامَلَة، وصِلَةُ الرَّحِم، والنَّذْرُ، والقُرْبانُ، ونَصْرُ دِين الحَقِّ. وأَمّا الخمسون التى هى حِلْيَةُ قَلْبه الطَّاهر: فالعَقْلُ، والعِلْمُ، والأَدَبُ، والحِلْم،

стр. 2710

والرِّفْقُ والخُلقُ، والمُداراةُ، والمَجْدُ، والشَّرَفُ، والدِّيانَةُ، والصِّيانَة، وإِنْجازُ الَوْعدِ، وإِكْرامُ الضَّيْفِ، والصَّمْتُ، وكِتْمَانُ السِرِّ، والمُرُوَءة، والفُتُوَّةُ، والحَياء، والكَرَمُ، والجُودُ، والسَّخاءُ، والعَزْمُ، والحَزْمُ، والرأى الصّائب، والنَّصيحَة، والهَيْبَةُ والمُراقَبَةُ واغْتِنامُ وقْتِ التَّوْبَة، والإِنابة، والقَناعَةُ، والزُّهْدُ، والتَّوَكُّل، والرّضا بالقَضاءِ، ومُجاهَدة النَفْس / والتَّقْوَى، والخَوُف، والخَشْيَةُ، والخُشُوعُ، والخُضُوعُ، والبُكاء، والحُزْنُ، والرَّجاءُ، والذِّكْرُ، والشُّكْرُ، والصَّبْر، والإِرَادَةُ، والشَّوْقُ، والتَّوْق، والصِّدْقُ، واليَقِينُ، والإِخْلاصُ، والأُنْسُ، والقُرْبُ، والحِيرَةُ، والمَحَبّة، والمَوَدَّةُ، وتَعْظِيم أَمْرِ الله، والشَّفَقَة على الأُمَّة. وقال بعضُ المحدّثين: كان النَبىّ جَمِيعَ اللَّيل أَوَّاهَا ... والخَوْفُ يَسْكُبُ من عَيْنَيْهِ أَمْواهَا باليومِ يَدْعُو عِبادَ الله فى لَطَفٍ ... بِاللَّيْلِ يَبْكِى عَلَى إِشْفاقِه الله تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ فى تَقَدُّمِه ... عَلَى قِيامِ اللَّيالِى يَطْلُب الجاهَا يا جبْرَئيلُ أَجبْ وَحْيَا وطِرْ عَجِلاً ... وقُلْ لسَيِّد سادات الوَرَى طَاهَا

стр. 2711

بصيرة فى ذكر آدم ﵇ له أَسماءٌ خمسة: الإِنسان، والبشرُ، وأَبُو البَشَرِ، وآدَمُ، والخَلِيفَةُ. أَمّا آدم فمشتقٌّ من الأُدْمَة، وهى بَياضُ اللَّوْن. وقيل: لَوْنٌ بين البَياض والسَّوادِ كلَوْن الحِنطة، وقيل: لأَنَّه خُلِقَ من أَدِيِم الأَرْضِ. وأَمّا الخَليفة فلقوله تعالىَ: ﴿جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً﴾ والخَلِيفَةُ والخَلِيفُ مَن يخلف مَنْ تقدّمَه. وكان آدمُ خَلَفَ قوماً من الخَلْق يسمَّوْن الجانَ بن الجان، ولكونه ناب مَناب ملائكة السّماء. وأَمَّا البَشَرُ فلقوله تعالى: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ قيل: وسُمّىَ بَشَراً لمبُاشَرته عظائِمَ الأُمور. وقيل: لما كان فى وَجْهِه من البِشْرِ والبَشاشة. وسُمِّىَ إِنساناً لأُنْسه بجنْسه، فالإِنسان من اجْتَمَع فيه إِنسان أُنْسه بالغَيْر وأُنْسِ الغَيْرِ به، وقيل: اشتقاق من النَّوْسِ وهو الحركَة لكثرة حَرَكَته فيما يَتَحَرّاه، وقيل: من الإِيناس وهو الإِبْصارُ، لأَنَّه ببَصرِه الظَّاهر وبَصِيرَته الباطنة يَرَى رُشْدَه ويَصِل إِليه. وفى بعض الآثار أَنَّ آدم ﵇ قيل له: كَيْفَ وَجَدْت نَفْسَك عند الزَلَّة؟ قال كرَجُلٍ انكسرت أَعضاؤه فلم يَبْقَ مَفْصِلٌ مع مَفْصِلٍ، فقيل له: كيف وَجَدت نَفْسَك عند الخُروج من الجنَّة؟ فقال: الموتُ أَهْوَن علىّ من ذلك. وفى الحديث أَنَّ مُوسَى قال له ليلة المِعْراج: "يا آدَمُ أَخْرَجْتَنا من الجنَّة! فقال: يا مُوسَى هو شْئٌ كَتَبَه الله علىّ

стр. 2712

أَمْ شئ من ذات نفسى؟ فقال: لا بل شئ كتب الله عليك. فقال رسول الله ﷺ : "فعند ذلك حَجَّ آدمُ موسَى"، أَى غَلَبه. وقد ذكره الله تعالى فى القرآن فى عشرين مَوْضِعاً، ففى سبعةِ مواضعَ مختصٌّ بالذِكْر وَحْدَه، وفى سبعة مواضع مُقْتَرِن بذكر بنِيه. أَمّا ذِكْره منفرداً ففى قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ ، ﴿وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا﴾ ، ﴿قَالَ يَآءَادَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ ، ﴿اسجدوا لأَدَمَ﴾ ، ﴿يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ ، ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ﴾ ، ﴿فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ، ﴿يآءَادَمُ إِنَّ هاذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ ، ﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ﴾ . وأَمّا المُقْتَرِن بِبَنِيه ففى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ ، ﴿يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾ ، ﴿يابنيءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ ، ﴿يابنيءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ ، ﴿يابنيءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة﴾ ، ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابنيءَادَمَ﴾ ، أَنشد بعض المحدَثين:

стр. 2713

/مَنَّتْكَ نَفْسُكَ ضلّة فأطَعْتَها ... سُبُلَ الرَّشَاد وهُنَّ غَيْرُ قَواصِدِ تَضَعُ الذُّنُوبَ على الذُّنُوب وتَرْتَجِى ... دَرْكَ الجِنانِ بها وفَوْزَ العابِدِ أَنَسِيتَ أَنَّ الله أَخْرَج آدَماً ... من جَنَّةِ المَأْوَى بذَنْب واحدِ قال أَبو إِسحاق الزّجّاج: اختلفت الآيات فيما بدئ به خَلْقُ آدَمَ، ففى موضع: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ ، وفى موضعٍ: ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ ، وفى موضعٍ: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ ، وفى موضع: ﴿مِن صَلْصَالٍ كالفخار﴾ قال: وهذه الأَلفاظ راجعة إِلى أَصل واحد، وهو التُّراب الذى هو أَصل الطِّين، فأعلمنا الله أَنّه خُلِقَ من تراب جُعِلَ طيناً، ثمّ انتقل فصار كالحَمَأِ المَسْنُون، ثمّ انتقل فصار صَلْصالاً كالفخّار. وقال الثعالبى فى قوله تعالى حكاية عن إِبْلِيس أَنّه قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ . قال الحكماء أَخْطَأَ عَدُوُّ الله فى تَفْضِيله النّارَ على الطِّين، لأنّ الطِّين أَفضلُ من النّارِ لوُجوهٍ: أَحَدُها: أَنَّ من جَوْهَر الطِّين الرّزانة، والسُّكون، والوَقارُ، والحِلْمُ، والأَناةُ، والحَياءُ، والصَّبْر، وذلك سبب تَوْبةِ آدم وتواضُعِه فأورثَه المَغْفِرة والاجْتِباء والهِداية، ومن جَوْهَر النّار الخِفَّةُ والطَّيْشُ والحِدَّةُ والارتفاع والاضْطِراب، وذلك سببُ اسْتِكْبار إِبْلِيس، فأَوْرَثَه اللَّعْنَةَ والهَلاكَ. والثَّانِى: أَنَّ الجَنَّة موصوفةٌ بأنَّ تُرابَها المِسْك، ولم يُنْقَل أَنَّ فيها ناراً. الثالِثُ: أَنَّها سبب العذابِ بخلاف الطِّين. الرّابع: أَنَّ الطّين مُسْتَغْنٍ عن النار، والنَّارُ محتاجةٌ إِلى مكانٍ وهو التّراب. الخامس: أَنَّ الطّين سببُ جمْع الأَشياء، والنَّار سببُ تَفْريقها. وفى صحيح مُسْلم عن النبىّ ﷺ أنه قال: "إِنَّ الله تعالَى خَلَق آدم يومَ الجُمعة". وفى تاريخ دِمشْق

стр. 2714

عن عائشة رضى الله عنها، قالت: كان النبىّ ﷺ يقُول: أَنّا أَشْبهُ الناسِ بأَبِى آدم ﵇، وكان أبى إِبراهِيم أَشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً، خَلَقَه الله بيده، وأَسْجد له ملائكتَه، وأَسْكَنَه جنَّتَه. واصطفاه، وكَرَّمَ ذُرِّيَّتَه، وعلَّمه جميع الأَسماء، وجعله أَوَّل الأَنْبِياء، وعلَّمهُ ما لم يَعْلَمه الملائكة المقرَّبون، وجعل من نسْله الأَنْبِياء والمُرْسلين والأَوْلِياء والصِّدِّيقين. واشْتَهَر فى كتب التواريخ أَنَّه عاشَ أَلْفَ سنة، وأَنَّه توفِّىَ بمكَّةَ، ودُفِنَ فى جبل أَبِى قُبَيْسٍ، وحجَّ على رِجْلَيْه سِتِّين حجّةً من أَقصى بِلادِ الهِنْد.

стр. 2715

بصيرة فى ذكر نوح ﵇ ونُوحٌ اسمٌ أَعجمىٌّ، والمشهور صُرْفُه لسُكُونِ وسطِه، وقيل: يجوزُ صرْفُه وتَرْكُ صرْفِه، قال الله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ . وقيل: عَرَبِىٌّ واشتقاقُه من النَّوْح، ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً ونُوَاحاً ونِيَاحاً ونِياحَةً، فقيل له نُوحٌ لأَنَّه أَقْبَلَ على نَفْسه باللَّوم وناح عليها، واختلفوا فى سبب ذلك، فقِيل: سببه أَنَّه عابَ على صورةِ كَلْبٍ وقَبَّحه، فأوحى إِليه هل تَعِيبُ الصُّورَةَ أَو المُصَوِّر؟ فعرف أَنَّه قد أَخْطأَ، واشتغل بلَوْمِ نفسه، وقيل: لأَنَّه دَعا على قومِه بقوله: ﴿لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ ، وقيل: بل لأَنَّه كان يَنُوح على قومه ويتأَسَّفُ لكونهم غَرِقُوا بلا تَوْبَةٍ ورُجوع إِلى الله، وقيل غير ذلك. وفى الحديث: "إِذا أَرادَ اللهُ بعَبْد خَيْراً أَقامَ فى قَلْبِه نائحَة". قال: سِرْ فى بلاد الله سَيّاحا ... وكُنْ على نفسك نوّاحَا وامْشِ بنُورِ فى أَرْضِه ... كَفَى بنُور الله مِصْباحَا وفى الحديث: "النِّياحَةُ من عَمَلِ الجاهليّة" وفيه: "مَنْ نِيحَ [عليه] يُعَذَّب بما نِيحَ عَلَيْه" يعنى إِذا أَوصَى به. قال: وفَتًى كأَنَّ جَبِينَه قَمرُ الضُّحَى ... قامت عليه نَوائِحٌ ورَواجسُ غرسَ الفَسيل مؤمِّلا لِثماره ... فما الفَسِيلُ ومات [قَبْلُ] الغارِسُ وقد ذكر اللهُ تعالىَ نُوحاً فى القرآن العظيم وسمّاه بثلاثين اسماً، فسمّاه: مُرْسَلاً بقوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين﴾ ، ورَسُولاً: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ونَذِيراً ومُبِينا:

стр. 2716

﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ، ومُسَلَّماً: ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ ، ومُبارَكاً: ﴿وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ﴾ ، ومُحْسِناً: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين﴾ ، ومُؤْمِناً: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين﴾ ، ومُنَجًّى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم﴾ ، ومُنادِى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ ، ومُسْتَجابَ الدَّعْوَة: ﴿فاستجبنا لَهُ﴾ ، وداعِياً، ﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ ، ومُنْذِراً: ﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ ، ومَنْصوراً: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ ، وصانِعَ الفُلْكِ: ﴿واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا﴾ ، وحامِداً: ﴿فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا﴾ ، ومَحْمُولاً: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ ، ﴿وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ، وبَشَراً: ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ، ورَجُلاً: ﴿على رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ ، وخائفاً: ﴿إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ، وعَبْداً: ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ ، وشَكُوراً: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ ، ومَغْلوباً: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾ ، وناصِحاً: ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ ، ومُجادِلاً: ﴿يانوح قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ ولابِثاً: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ ، وهابطاً: ﴿يانوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا﴾ ، ومُعْلِناً ومُسِرًّا: ﴿أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾ ، وقَوْمُهُ سَمَّوْه مَجْنوناً. وذكره الله تعالى باسمه فى ستة وثلاثين موضعا من القرآن: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ﴾ ، ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ﴾ ، ﴿كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً

стр. 2717

هَدَيْنَا﴾ ، ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ ، ﴿خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ، ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ ، ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ، ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ ، ﴿ونادى نُوحٌ ابنه﴾ ، ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ ، ﴿يانوح اهبط بِسَلاَمٍ﴾ ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله﴾ ، ﴿وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ فاستجبنا لَهُ﴾ ، ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ، ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العالمين﴾ ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ﴾ ، ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ ، ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً﴾ ، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ ، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ ، ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ، ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ ، ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ ، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ . قال الثعلبىُّ: هو نوح بن لامكْ أَو لَمكْ بن متوشَلْح بن أَخْنوخَ بن يرْد بن مهْلائيل بن أَنوشِ بن قَيْنان بن شِيث بن آدم. أَرسله الله إِلى ولَدِ قابيل ومن تابعُهم من ولَد شيث. قال ابن عبّاسٍ وكان بطْنان من ولدِ آدم أَحدُهما يسْكن السّهل والآخر يسكن الجَبَلَ، وكان رِجال / الجبل صِباحا وفى النّساء دَمامَة، وكانت نِساء السَّهْل صِباحا وفى الرجال دَمامةٌ،

стр. 2718

فكثرت الفاحشة من أَوْلاد قابِيلَ، وكانوا قد كَثروا فى طولِ الأَزْمانِ وأَكْثَرُوا الفساد، فأَرْسلَ الله تعالى إِليهم نوحا وهو ابن خَمْسِينَ سَنَة، فلبث فيهم أَلْفَ سَنَة إِلاَّ خَمْسِين عاما يدعوهم إِلى الله تعالَى كما أَخْبر الله تعالى به فى كتابه العزيز، وَيُحذِّرهم ويُخوِّفهم فلم يَنْزَجِرُوا ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ ، فلمّا طال دُعاؤه لهم وإِيذاؤهم له، وتَماديهم فى غَيّهم سأَلَ اللهَ تعالَى فأَوْحَى إِليه ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ ولمّا [أَخبره] أَنَّه لم يَبْقَ فى الأَصلابِ ولا الأَرْحامِ مؤمنٌ دَعا عليهم فقال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ ، فأَمره الله تعالَى بإِيجادِ السفينة فقال: يا رَبِّ وأَيْنَ الخَشَب؟ فقال: اغْرِس الشَجَر. فغرَسَ السّاجَ، وأَتى على ذلك أَربعون سنة، وكَفَّ عن الدعاء عليهم، وأَعْقَم الله تعالى أَرْحامَ نسائِهم فلم يُولَدْ لهم وَلَد. فلمّا أَدرك الشَجَر أَمر الله تعالى بقَطْعِه وتَجْفِيفه وصُنْعِهِ الفُلْكَ، وأَعلمه كيف يصنعه وجعل بابَهُ فى جنْبِه. وكان طول السَّفِينة ثمانين ذِراعا وعرْضها خَمْسِين، وسَمْكها إِلى السّماء ثلاثين ذراعا، والذِراع من اليد إِلى المَنْكِب. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أَنّ طولَها كان ستمائة ذِراعٍ وستُّون ذِراعا، وعرْضها ثلاثمائةٍ وثلاثين ذِراعا، وسَمْكها ثلاثةً وثلاثين ذراعا. وأَمر الله تعالى أَن يَحْمِل فيها من كلّ جِنْسٍ من الحيوان زَوْجَيْن اثنين، وحَشَرها الله تعالى إِليه من البَرِّ والبَحْر. قال مجاهد وغيره: كان التَّنّور الذى ابتدأَ فَوَران الماء منه فى الكوفَةِ، ومنها رَكِب نوحٌ السّفينة. وقال مُقاتلٌ: هو بالشام فى قَرْيةٍ يقال لها عَيْن الوركة قريبٌ من بَعْلَبَكّ. وعن ابن عَبّاسٍ أَنَّه بالهِنْد.

стр. 2719

قالوا: وأَوّل ما حُمِلَ فى السّفينة الذَرَّة وآخِرُه الحِمارُ، وجعل السِّباع والدوّابَّ فى الطَّبَقة السُّفْلَى، والوُحوشَ فى الطبقة الثانية، والذَرَّ والآدميين فى الطَّبقَة العُلْيا. قيل: كان الآدَمِيّون فى السّفينة سَبْعَةً: نوحٌ وبنو نُوحٍ: سَامٌ، وحامٌ، ويافِثٌ، وأَزْواج بَنِيه. وقيل ثمانية، وقيل عَشَرة، وقيل اثنان وسَبْعُون، وقيل: ثَمانون من الرِجّال والنّساء، حكاه ابن عبّاس. وعن ابن عبّاس أَيضا أَنّ الماء ارْتَفَع حين صارت السّفِينَة أَعْلَى من أَطْوَل جَبَل فى الأَرضِ خمسةَ عَشَر ذِراعا. قالوا: وطافت السّفينة بأَهْلها الأَرض كلَّها فى ستَّة أَشْهُر، ثمّ استقرّت على الجُودىِّ - جَبَلٌ بالمَوْصل - وكان رُكوبُهم السَّفينة لعَشْرٍ خَلَوْنَ من رَجَب، ونَزَلوا منها يوم عاشوراء من المُحَرّم. وبَنَى هو من مَعَه فى السفينة، حين نَزَلوا، قرى فى أَرض الجَزِيرة. ولَمّا حَضَرَتْه الوفاة وَصّى إِلى ابْنِه، وكان سام قد وُلِدَ قبلَ الطُوفان بثمانٍ وتسعين سنة، ويقال إِنَّه كان بِكْرَهُ. وكان نوحٌ أَطولَ الأَنبياء عُمْرا حتى قال بعضهم كان عُمْرُه أَلفا وثلثمائة سنة. ولمّا نزل الوَحْىُ عليه كان عمره ثلثَمائة وخمسين سنة، فلبث أَلف سَنَةٍ / إِلا خمسين عاما يَدْعُوهم. وقالوا ما أَسْلَمَ من الشياطين إِلاَّ شيطانان، شيطان نبيّنا محمّد ﷺ . وشَيْطان نوح ﵇. وقال إِبْلِيسُ لنوحٍ ﵇: خذْ مِنىِّ خَمْسا، فقال لا أُصَدِّقك، فأُوحِىَ إِليه أَنْ صَدِّقْه فى الخَمْس. قال: قلْ. قال: إِيّاك والكِبْرَ فإِنِّى وقعت فيما وقعت بالكِبْرِ. وإِيّاكَ والحَسَدَ، فإِنَّ قابِيلَ قَتَلَ هابِيلَ أَخاه بالحَسَد. وإِيّاكَ والطَّمَعَ، فإِنّ آدم أَوْرثَه ما أَورثَه بالطَّمع، وإِيَّاكَ والحِرْص فإِنّ حوَّاء وقعت فيما وقعت بالحِرْص، وإِيَّاكَ وطولَ الأَمل فإِنَّهما وقَعا فيما وقعا بطولِ الأَمل.

стр. 2720

مُر النَّاس بالمعْرُوفِ واغْدُ صَبُوحَا ... وحافِظْ عليهم رَوْحةً وصَبُوحا عِظْ بعضهم وارْفُق وأَعْرِضْ ولا تَخَفْ ... بصَبْرٍ ومِمَّنْ تَسْتَمِيل جُموحا أَلَمْ تَرَ نُوحاً أَلفَ عامٍ دعاهُمُ ... تأوّب أَبْواباً لهم وسُطوحا يُلاطِفهُم قَوْلاً ويَدْعُوهْم إِلى ... مَواعِيدِ صِدْقٍ فالْتَقَوه كُلُوحا يهدّونه صرْحا ويرْمُونَه حصىً ... وعِنْد الدُّعا زادوا أَذًى وجُموحا فدمَّرهُم طُوفان أَمْر عُقُوبةً ... مِنَ اللهِ للإِنْذار أَرْسلَ نوحا

стр. 2721

بصيرة فى ذكر ابراهيم ﵇ وإِبراهِيمُ اسمٌ أَعْجمِيٌّ، وفيه لغاتٌ: إِبْراهامُ، وإِبْراهُوم، وإِبْراهَمُ، وإِبراهُم، وإِبْراهِم، وأَبْرَهَم، وإِبْرُهُم، قال عبد المطَّلب: عُذْت بما عاذَ به إِبْراهِمُ ... [مُسْتَقْبِلَ القبلة وهْوَ قائم] انْفِى لِوَجْهِ القُدْسِ عانٍ راغِم ... مهما تُجَشِّمْنِى فإِنّى جاشِمُ والجمعُ أَبارِه وأَبارِيهُ وأَبارِهة وبَراهِمُ وبَراهيمُ وبَراهمة وبِراهٌ وتصغِيرهُ بُرَيْهٌ، وقيل أُبَيْرِه، وقيل بُرَيْهِيم. وأَكثر المحقِّقين على هذا أَنَّه اسم جامدٌ غير مُشْتَقٍّ. وقال بعض المتكلِّفين، قال: إِنَّه اسمٌ مركَّب من البراءِ والبُرْء والبراءة، ومن الهَيَمانِ والوهْم والهمّة، فقالوا: برِئ من دُونِ اللهِ، فهام قَلْبُه بذكْرِ الله. وقال بعضهم: برأَ من عِلَّة الزَلَّة فهمَّ بالحُلُول فى محَلَّة الخُلَّة. وقيل بَرَأَهُ الله فى قالَبِ القُرْبَة فَهَّم بصدق النيَّةِ إِلى مَلَكوت الهِمَّة. قال بعضهم: وكنتُ بلا وَجْدٍ أَموتُ من الهَوَى ... وهامَ عَلَىَّ القَلْبُ بالخَفَقانِ فَلَّما أَرانِى الوَجْدُ أَنَّك حاضِرِى ... شَهِدْتُك مَوْجُوداً بكلِّ مَكانِ وقال بعضهم: إِبْ بالسُّرْيانِيّة معناه الأَبُ، وراهيم معناه الرَّحِيم، فمعناه أَبٌ رَحِيمٌ.

стр. 2722

وقد ذكر الله سبحانَه إِبْراهِيمَ بالتَّعريض والتصْريح فى كتابه بخمسين اسما، منه: المُبْتَلَى بقوله: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ ، والمُتِمّ بقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ . والإِمامُ بقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ ، والمُطَهِّرُ بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ والرَّافع بقوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت﴾ ، والحنِيفُ والمُسْلِمُ بقوله: ﴿حَنِيفاً مُّسْلِماً﴾ ، والصّالح بقوله: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ ، والمُطْمَئِنّ: ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ، والأُمَّةُ والقانِتُ: ﴿أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ والشاكِرُ والمُجْتَبَى والمَهْدِىُّ: ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجتباه وَهَدَاهُ﴾ ، والرّائى: ﴿رَأَى كَوْكَباً﴾ ، والبَرِئ: ﴿إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ، والمُتَوَجِّه إِلى الله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ ، والحَلِيمُ، والأَوّاهُ، والمُنِيبُ بقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ ، والمُتَبرِّئُ عَمَّا دُونَ الله بقوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ ، والمُبَشِّرُ بقوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ ، والبَعْلُ والشَّيْخُ: ﴿وهاذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ ، ومُبارَكٌ: ﴿وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ ، والمُضِيفُ بقوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ / إِبْرَاهِيمَ﴾ ، والمَذْكُور: ﴿واذكر فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ﴾ ، والصّدِّيق والَّنبِىُّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ ، والرَّشِيدُ بقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ والفَتَى بقوله: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ ، والوافِى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى﴾ ، والطَّامِع بقوله: ﴿أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ ، ووارثُ الجَنَّة: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ ، وأَبو المِلَّة: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ومُؤَذِّنُ الحَجِّ: ﴿وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ﴾ ، وسَقِيمُ الحُبّ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وشِيْعة الأَنبياء: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ ،

стр. 2723

والذاهِب إِلى الله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ ، والمُهاجرُ إِلى ربّه: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي﴾ ، ومُنادَى الحَقِّ: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم﴾ ، والمُحْسِنُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين﴾ ، والمُؤْمِنُ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين﴾ ، والمُرْسَلُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ﴾ ، والحامِدُ: ﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ ، والمَوْهُوب [لَهُ] : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ : والخَلِيل وإِبْراهيم: ﴿واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ . وذكر الله تعالى إِبْراهِيم باسمه فى بِضْعٍ وخمسين موضعا من الكتاب العزيز منها: ﴿نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض﴾ ، ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ ، ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت﴾ ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ ، ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ ، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً﴾ ، ﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهاذا النبي والذين آمَنُواْ﴾ ، ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة﴾ ، ﴿رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى﴾ ، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع﴾ ، ﴿ياإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ﴾ ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هاذا البلد آمِناً﴾ ، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين﴾ ، ﴿واذكر فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ ، ﴿بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ﴾ ،

стр. 2724

﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت﴾ ، ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم﴾ ، ﴿سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى﴾ ، ﴿واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ . قالوا وكان لإِبراهيم ﵇ فى طريق الحقّ عشر مقاماتٍ نال بها غاية المرامات: الأَوّل مقام الطَّلَب: ﴿هاذا رَبِّي﴾ ، الثَّانى مقامُ الدَّعْوة: ﴿وَأَذِّن فِي الناس بالحج﴾ ، الثالث مقام الفضيلة: ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، الرابع مقام الفَقْر والفاقة: ﴿رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة﴾ ، الخامِسُ مقامُ النِّعمة: ﴿والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ، السّادِس مقام المغفرة: ﴿والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ ، السّابع مقام المحبَّة: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ ، الثامن مقامُ المعْرِفَة: ﴿واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين﴾ ، التَّاسع مقام الهيئة: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ ، العاشر مقام الوِراثة: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ ، وفى هذا المقام حصل له الاستِغناء عن الواسطة والوسِيلة فقال: حسْبِى من سُؤَاله عِلْمُه بحالى. هاج نَسِيمُ الوصْلِ فاسْتَعَرتْ ... نارٌ إِليهِ تحسن المطْلَبا ما ذكراى له مطَّرحا ... وغَيْره سُراىَ له مَشْربا بيْت جمالٍ رامه مسْكَناً ... حبْل وِصالٍ راضَهُ مرْكبا لا يبْتَغِى غَيْر رضا ربِّهِ ... لا يدَّعِى دُون الوفا مذْهبا هذا خليل اللهِ فى غارة ... غار على الكَوْنَيْن فاسْتَغْربا

стр. 2725

أرسلَ طَيْر الفِكْر مُسْتَغْنيا ... عن عالمِ العِزَّة حتَّى كَبا /جَنَّ عليه اللَّيْل فى ظلْمةٍ ... راود بدْرا ورأَى كَوْكَبا قال المُؤرّخون؛ هاجر إِبراهيمُ ﵇ من العِراق إِلى الشام، وبلغ عُمْرُه مائة وخَمْسا وسبعين سنة، وقيل مائتى سنَة ودُفِن بالأَرض المُقَدَّسة، وقبره مقطوعٌ به أَنَّه فى تلك المربعة، ولا يقطع بقَبْر نبىّ وماكنه غير قبر نبيّنا محمّد ﷺ ومكان قبر إِبراهيم ﵇: وروَيْنا فى الصّحيحين قال رُسُول الله ﷺ : اخْتَتَنَ إِبراهيمُ ﵇ وهو ابن ثمانِين سنة بالقَدُومِ". وفى الصّحيحين مرفوعا: "أَوّل الخلائِق يُكْسَى يوم القيامَة إِبراهيم وفى صحيح مسلم: قال صلَّى الله عليم وسلَّم: حِينَ أُسْرِىَ بِى ورأَيت إِبراهِيمَ وأَنا أَشْبَهُ وَلَدِه به" وفيه أَيضا: أَنّ رَجُلا قال للَّنبِىّ ﷺ : يا خَيْرَ البَرِيَّة، قال ﷺ : "ذاكَ إِبراهيم". وهذا محمولٌ على التَّواضع لقَوْلِه ﷺ : "أَنا سَيّد وَلَدِ آدم". وعند البُخارِىّ عن ابن عباسِ قال: "كان آخرُ قَوْلِ إِبراهيم حين أُلْقِىَ فى النَّارِ حَسْبِىَ الله ونعْمَ الوَكيل" وفى الصّحيحين فى حديث الإِسراء ورُؤْيَته الأَنْبِياء، وَأَنَّه رأَى إِبراهيمَ فى السَّماء السّادسَة وأَنَّهُ رآه مُسْنداً ظَهْرَهُ إِلى البَيْت المَعْمُور. ورَوَيْنا فى المُوَطَّإِ عن سَعيد بن المُسَيَّب قال: "كان إِبراهيمُ النبىّ ﷺ أَوَّلَ النَّاس ضيّفَ الضَيْفَ، وأَوَّل النَّاس اخْتَتَن، وأَوَّل النَّاس قَصَّ شارِبَه، وأَوّل

стр. 2726

النَّاس رأَى الشَيْبَ. فقال يا ربّ ما هذا؟ فقال الله تعالى: وَقارٌ، فقال: يا ربّ زِدْنى وَقاراً". ورَوَيْنا فى تاريخ دمَشْق بزيادةٍ وأَوَّل من اسْتَحَدَّ وَقَّلمَ أَظفارَهُ". أَخبرنى المُسْند المُعَمَّر الشيخ مُحْيِى الدّين أَبو زكريّا يَحْيى بن محلى بن الحَدّاد عن الشيخ أَبى زكريّا يَحْيَى النَّواوِىّ عن أَبى محمَّد بن قُدامَهَ عن أَبى حَفْص بن طَبَرْ زَدْ، عن أَبى فَتْحِ الكروخىّ، عن القاضى ابن عامرٍ، عن أَبى محمّد الجَرّاحىّ، عن أَبى العباس المحتوى، عن أَبى عيسَى التِّرْمذىّ، عن عبد الله بن أَبى زِيادٍ عن يَسارٍ، عن عبد الواحد بن زِيادٍ، عن عبد الرحمن ابن إِسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أَبِيه عن ابنِ مَسْعُودٍ رضى الله عنه، قال قال رسول الله ﷺ : "لَقيتُ إِبْراهيمَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى فقال يا محمَّد أَقْرِئ أَمّتَك منى السّلام وأَخبرهم أَنَّ الجنَّة طيِّبَةُ التُّرْبَة، عَذْبَة الماءِ، وأَنَّها قِيعانٌ، وأَنَّ غِراسَها سُبحانَ الله، والحَمْدُ للِه، ولا إِله إِلاَّ الله، والله أَكبر". قال الترمذىّ: حديثٌ حَسَنٌ. وفى تاريخ دمشق: وُلد إِبْراهيم بغُوطَة دِمَشْق بقرية يقال بها بَرْزَةُ هكذا فى هذه الروّاية، والصحيح أَنَّه وُلد بكوثَى من أَرض العراق بإِقْليم بابل، وإِنما نٌسب إِليه هذا للْمُقام بَبْرزَة، لأَنه صلَّى فيه لما جاء مُعيناً للوط عيله السلام. وفى التاريخ المذكور: أَنّ أَبا إِبراهيم آزَرَ كان من أَهل حَرّان، وأَنّ أمّ إِبراهيم اسمُها بونا وقيل نونا، وأَنّ نُمْرُوذَ حَبَسَهُ سَبْعَ سنين ثم ألْقاه فى النار. وأَنَّه كان يُدْعَى أَبا الضِّيفان، وتجارته كانت فى البُرِّ، - وأَنَّ النارَ لم تَنَلْ منه إِلاّ وَثاقه لتَنْطَلق يَداهُ. ولمّا قال الله تعالى: ﴿يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ﴾ بَرَدَت النارُ فى ذلك الوقت على أَهْلِ المَشْرِق والمَغْرِب، وأَنَّ جِبْرِيلَ مَرَّ به حين أُلْقى فى الهَواء فقال: / "يا إِبراهيمُ

стр. 2727

أَلَكَ حاجَة؟ فقال: أَمَّا إِلَيْك فَلاَ". وعن علىّ رضى الله عنه، أَنّ البغَال كانت تَتَناسَل وأَنَّها كانت أَسْرَعَ الدّوابِ فى نَقْلِ الحَطَبِ لنارِ إِبراهيمَ فدَعا عليها فقَطَع الله نَسْلَها. وعن الحَسَنِ البصرىّ فى قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابْتلاهُ بالكَوْكَبِ فوَجَدُه صابراً، وابْتلاهُ بالقَمَر فوَجَده صابراً، وابْتلاه بالشَّمْس فوَجَده صابِراً، ثمّ ابتلاه بالنَّار فوجده صابراً، ثمّ ابتلاه بَذْبحِ وَلَده فوجده صابراً. وعن مجاهدٍ أَنَّ إِبراهيم وإِسْماعيل حَجَّا مَاشِيَيْن. وعنه فى قوله تعالى: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين﴾ إِكرامُهم أَنَّه خَدَمَهم بنَفْسه. وفى حديثٍ مرفوع أَنَّه كان من أَغْيَرِ النَّاس. وكان سَبَب وفاة إِبراهيم أَنَّه أَتاه مَلَكٌ فى صورة شَيْخ كبير يُضَيِّفه، وكان يأْكل كل ويُسيلُ طعامَه على لحْيَته وصدره، فقال إِبراهيم: يا عبدَ الله: ما هذا؟ قال: بلغتُ الكِبَرَ الذى يكون صاحبُه هكذا، قال وكم أَتَى عَلَيْك؟ قال مائتا سنة، - ولإِبراهيم يومئذ مائتا سنة، فكره الحياة لئلا يصير إِلى هذه الحال، فمات بلا مرض. وقال بعض العلماء توفِّىَ إِبراهيمُ وداودُ وسليمانُ صلوات الله عليهم فَجْأَةً، وكذلك موت الصّالحين. وهو تخفيف على المؤمن المراقب.

стр. 2728

بصيرة فى ذكر اسماعيل بن ابراهيم الخليل وهو اسمٌ أَعْجَمىّ كسائرِ أَسماء الأَعْلام الأَعْجَميّة، وهو أَوّل من يُسَمَّى بهذا الاسم من بنى آدَمَ، واحْتَرَزْنا بهذا القَيْد عن الملائكة فإِنّ فيهم إِسماعيل وهو أَمين الملائكة. وتَكَلَّف بعضُ النَّاس وجعل له اشتقاقاً من سَمِعَ، وتركيباً منه ومن إِيل، وهو اسمُ الله ، قال: فإِنْ كان وَزْنه إِفْعاليل فمعناه: أَسْمَعَه الله أَمَرَه فقامَ به. والَّذى قال: وَزْنُه فُعاليل لأَنّ أَصله سُماعيل قال: معناه سمع من الله قولَه فأَطاعه. وكان له ﵇ عَشْرُ خَصائصَ: الأَوّل أَنّ لغتَه كانت لُغَة العَرَب، وإِليه يرجع أَنْسابُهم، وكان مَرْكَزَ نُورِ النَّبىِّ المصطفَى، ووَلَدَ الخَليلِ، وجَدَّ الحَبِيب، وشَرِيكَ إِبراهيمَ فى بناء الكَعْبَة، ومُسْتَسْلماً مُنْقاداً للذَّبْح عند امتحان إِبراهيم به. واختصّ بخِلْعَة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ومن مفاخر قول النبىّ ﷺ : أَنا ابْنُ الذَّبِيحَيْن، والثانى عَبْدُ الله بن عَبْدِ المُطَّلِب. وقد دعاه الله فى القرآن باثْنَىْ عَشَرَ اسْماً: غُلامٌ، وعَليمٌ، وحَليمٌ، ومُسْلَمٌ، ومُسْتَسْلِمٌ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ، آمرٌ ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة﴾ ، وصابرٌ ﴿إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين﴾ ، مَرْضِىٌّ ﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً﴾ ، صادقُ الوَعْد ﴿كَانَ صَادِقَ الوعد﴾ رَسُولٌ نَبِىٌّ ﴿وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ ، مَذْكُورٌ ﴿واذكر فِي الكتاب إِسْمَاعِيلَ﴾ .

стр. 2729

وذكره الله تعالى باسمه فى عشرة مواضع فى القرآن: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ ، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ﴾ ، ﴿نَعْبُدُ إلاهك وإلاه آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ، ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ، ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ إِلى قوله ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ، ﴿وَإِسْمَاعِيلَ واليسع وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العالمين﴾ ، ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكفل كُلٌّ مِّنَ الصابرين﴾ ، ﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ﴾ ، ﴿واذكر فِي الكتاب إِسْمَاعِيلَ﴾ ، وفى صحيح البخارى: " كان النَبِىُّ يُعوّذ الحسنَ والحُسيْنَ رضى الله عنهما؛ أُعِيذُكُما بكَلِماتِ الله التامَّةِ من كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّة، ومِنْ كُلِ عيْنٍ / لامَّةٍ، ويقول: إِنّ أَباكُما كان يُعوِّذ بها إِسماعيل وإِسحاق"، وفى البخارى: "أَن النبىَّ ﷺ مرَّ على قَوْم وهم يَنْتَضِلون، فقال: "ارْمُوا بنِى إِسماعيل فإِنَّ أَباكُم كان رامِيا". وكان أَكْبر من إِسْحاقَ، واخْتُلِف فى الذَّبيح منهما، والأَكْثَرون على أَنَّه إِسْماعِيل. وفى الصّحيح: "إِن الله اصطفَى من ولد إِبراهيم إسماعيل، واصْطفى من ولَدِ إِسماعِيل بنى كنانة، واصْطَفَى من بنِى كِنانَة قريشا، واصْطَفَى من قُريْشٍ بنِى هاشِم، واصْطفانِى من بنِى هاشم".

стр. 2730

وقصّة إِسماعيل وأُمِّه وزَمْزَم ذكرناها فى موْضعه من غير هذا الكتاب. قال: لا نَسْتَطيعُ لما قَضاهُ ربُّنا ... مِمَّا عَلَيْنا أَوْ لَنَا تَبْدِيلاَ لِقَضائه نَبْكى ونَحْزَنُ والبُكا ... ء وحُزْنُنا لا يُغْنيانِ فَتِيلاَ أَبْصِرْ خَلِيلَ الله جاءَ مُشاوِراً ... فى أَمْرِ رُؤْيا الذّبْحِ إِسْماعِيلاَ فاسْتَعْصَما واسْتَسْلَمَا لِقَضائه ... وَعلَى المُهَيْمِن عَوَّلاَ تَعْوِيلاَ طِبْ يا بُنَىَّ فلا مَرَدَّ لِحُكْمه ... واصْبرْ عليه واتَّخِذْه وَكِيلاً

стр. 2731

بصيرة فى ذكر اسحاق ﵇ هو اسمٌ أَعجمىٌّ غير منصرف للعُجْمَة والعَلَميَّة، وهى سُرْيانيَّة، وقيل: مشتقٌّ من السَّحْقِ. والإِسْحاقُ: الإِبْعاد، والسَّحْقُ: البُعْد ومَكانٌ سَحيقٌ: بَعيدٌ. والسَّحْقُ بالفتح: السَّهْل، أَو هو الدَقُّ، ومسْكٌ سَحيقٌ: مَسْحوقٌ. وقد ذكره الله تعالى فى مواضعَ من التَّنْزِيل فقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ ، وقال: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ﴾ ، ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ ، ﴿عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ ، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ ، ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ﴾ ، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا﴾ ، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، وعلى قول من قال هو الذَّبِيح، يكون مُبَشّرٌ، وغُلامٌ، وعَلِيمٌ، وحَليمٌ، وصابِرٌ، وآمِرٌ، ومُسْلَمٌ، من أَسمائه ﵇. عاش مائة وثمانين سنة، وقبرُه عند قبر أَبِيه، ووُلد قبل إِسْماعيل بأَربَعةَ عَشَر سنةً. قال: اللهُ [ربى] كافل الأَرزاقِ ... وهو الحَسيبُ لقِسْمة الأَخْلاقِ قَسَمَ السّوائل والمآكل بَيْنَنَا ... فأَتى الخَلائقَ كُلَّهم بخَلاقِ فالخَلْقُ من حَسَناته والرِّزْقُ منْ ... بَرَكاته والكُلأُّ باسْتحْقاقِ عَجّل وقسّم إِنْ تَشَأ تصديقَها ... فاقْرأَ: وبارَكْنَا عَلَى إِسْحاقِ

стр. 2732

بصيرة فى ذكر يعقوب ﵇ وكان اسمه إِسرائيل، وكلاَ الاسمين أَعْجَمىٌّ غير مُنْصَرِف للعُجْمة والعلمية، هذا هو الَّذى عليه الأَكثرون. وتكلَّف بعضُهم فى القول باشتقاقهما، فقال فى إِسْرائيل إِسْر بالسّريانية: الصَّفىّ والخاصَّة، وإِيل بلغتهم: اللهُ، فمعناه صَفىُّ الله وخاصَّتُه. وقيل: أَسْرا مَعناه: الأُسْرَة، وإِيل بمعنى الآل، أَى هو نَبِىٌّ وآلُهُ وأَقارِبُه أَنْبِياءُ. وقيل: أَسْر من الأَسْر، وإِيل اسم شَيْطانٍ. وسُمِّىَ به لأَنَّه ﵇ كان خادماً للمَسْجد الأَقْصَى والمَسْجد الحرام على اختلافِ القولَيْن، وكان يُوقِدُ فيه السُّرُجَ للعابدين والمُصَلِّين، وكان الشيطان المسمّى إِيل مُسَلَّطاً عليها يأتيها ويُطْفئُها، فلمّا اطَّلع على ذلك يعقوبُ تَرَصَّد له وأَسَره ورَبَطه إِلى سارِيَةٍ حتى رآه الناسُ عَياناً، فقالوا أَسَرَ إِيل أَى أَسَرَ الشيطان، فخفَّفوه وقالوا أَسْر إِيل. وأَمّا يعقوبُ فإِنَّه سُمِّىَ به لأَنه كان يعقب أَوامَر الله تعالى ونَواهيَه من كتابه فيَعْمَل بها. وقيل: سُمِّىَ يعقوبَ لأَنَّه عاقَبَ شَيْطانَه المتقدّم ذكْرُه. وقيل: لأَنَّه يَعْقُبُه / ذُرِّيَّتُهُ. وقيل: لأَنَّه خرجَ من بَطْنِ أُمِّه متعلِّقا بعَقب أَخيه عيصو، وسُمِّىَ أَخوه عيصُو لأَنَّه عَصَى بالتَّقَدُّم عَلَيْه. وفى بعض الآثار القُدْسيّة أَنَّ الله تعالَى قال: لَوْ عَلمْتُ شيئاً أَبْلَغَ فى عُلُوِّ دَرَجَةٍ من الهَمِّ والحُزْنِ لابْتَلَيْتُه. وأَوْحَى الله إِليه لمّا أَكْثَر من البُكاءِ على فراقِ يوسف، يا يَعْقُوبُ هذا بُكاؤك على فِراقِ الوَلَدِ، فكيف بكاؤك على فِراقِ الوَاحِدِ الأَحَد! وقِيلَ لمَّا قَدِمَ البشيرُ على يَعْقُوبَ يُبَشِّرُه ببَقاءِ يُوسُفَ ولِقائه قال يَعْقُوب: على أَىِّ دِين تَرَكْتَه؟ قال عَلَى الإِسْلام. فقال: الآن تَمَّتِ النِّعْمة. وكان يَعْقوبُ حَفِيدَ الخَلِيل، ووَلَدَ الذَّبِيحِ، ووالِد الصدِّيق، ومُقْدَّمَ الأَسْباط وشَيْخَهم، وجَدَّ أَنْبِياءِ بنى إِسْرائِيلَ، وابن أَخى إِسماعيل، ووارِثَ جَمالِه. واعتكف فى بيت الأَحْزان أَرْبَعِينَ سَنَةً، وقيل: سَبْعِين سنةً. واسْتَنْشَقَ ريحَ ثَوْب يوسفَ من مسافةِ ثمانين فَرْسَخاً.

стр. 2733

وقد ذكره الله تعالَى فى مواضِعَ من القرآن المجيد: الأَوّل فى وَصِيَّةِ الذرِّيَّة بمُحافَظَتِهم على المِلَّة ﴿ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ . الثَّانى: فى الخَبَرِ من الحال وَقْت الترحال: ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت﴾ . الثالث: فى موافقة الدَّعْوةِ مع أَبْناءِ النُّبُوَّة: ﴿وَمَآ أُنزِلَ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ . الرّابع: نسبة الأَسباطِ إِليه للشَّرَف والمَنْزلة ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ إِلى قوله ﴿وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ﴾ . الخامس: البِشَارة بوجُودِه قَبْلَ مَوْلودِه: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ . السّادِسُ: المِنَّة على إِبراهيمَ به وبكَوْنه نافِلَةً ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ . السّابع: إِخْلاصُه فى طَريق الدِّيانَة. ﴿واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ . الثامِنُ: فى وَعْدِ يُوسُفَ بتَمام النِّعْمة عليه ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ التَّاسع: فى حُصُول المَقْصُود وقَضاءِ الحِاجَة: ﴿إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ . قيل ثمانِيَةُ أَنْفُس ابْتُلُوا بِفراق ثمانِيَةٍ فوقعُوا بإِثْرها فى مِنْحَة أَو مِحْنَة: ابْتُلِىَ آدمُ بِفراق الجَنَّة فوقع على إِثْرها فى مِحَنِ الدُّنْيا ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ . وابْتُلِىَ نوحٌ بفراق كَنْعان فوقَع فى أَثره فى المَلامَة بسَبب شَفاعَته فيه: ﴿إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين﴾ . وابْتُلِىَ يُونُس بِفراقِ القَوْمِ فَوقَع فى أَثَرِه فى ظُلْمَة البَحْرِ وظُلْمَة بَطْن الحُوت ﴿فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ﴾ . وابْتُلِىَ سُلَيْمان بفِراق المُلْكِ فَوقَع على أَثَرِه

стр. 2734

فى الابْتلاءِ والمَلاَمة، لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً﴾ . وابْتُلِىَ مُوسَى بِفراقِ أُمِّه فوقع على أَثَره فى قَبْض فِرْعَوْنَ لقوله تعالى: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ﴾ . وابْتُلىَ ﷺ بفراقِ مكَّة فصار على أَثَره فى دار الهِجْرة والمُهاجَرَة: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ . وابْتُلِىَ يُوسُفُ بِفراقِ أَبِيه فوقع على أَثَرِه فى بِئْر الوَحْشَة وحَبْس البَليَّة: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب﴾ . وابْتُلى يَعْقوب بِفراق يُوسُفَ فوقَع فى بَيْت الأَحْزانِ وزَاوِيَة الهُموم وتوظَّفَتْه الآلام والغُموم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ ، ثم انتقل من زاويَة المحْنة إِلى بَسْط المِنْحَة وعالَم البُشْرَى والمَسَرَّة. قال: وَرَدَ البَشِيرُ مُبَشِّراً بقُدُومهِ ... فمُلِئْتُ من قَوْل البَشِير سُرُورا /واللهِ لَوْ قَنع البَشِيرُ بمُهْجَتِى ... أَعْطَيْتُه ورَأَيْتُ ذاك يَسِيرا لَوْ قالَ هَبْ لىِ ناظِرَيْكَ لَقُلْتُهَا ... خُذْ ناظِرَىَّ فما سَأَلْتَ كَثِيرَا وكَأَنَّنِى يَعْقُوبُ مِن فَرَحِى بِهِ ... إِذْ عادَ من شَمِّ القَمِيصِ بَصِيرا

стр. 2735

بصيرة فى ذكر يوسف ﵇ ويُثَلَّثُ سِينُه، وهو اسمٌ أَعْجَمِىٌّ غَيْر مُنْصَرِفٍ للعِلَّتَيْن. وقيل: مُشْتَقّ من الأَسَف، فيُوسف بكسر السِّين يُفْعِل من آسَفَ يُوسفُ إِذا أَحْزَنَ وأَهَمَّ وأَغْضَبَ، لأَنَّه آسَفَ أَباهُ بفِراقه. ويُوسَف بفتح السّين لأَن إِخْوته حَزَّنوه بفراق أَبِيه. وقيل: أَصله يَأسَفُ بفتح الياء والسّين، يَفْعَل من الأَسَف، لأَنه أَسِفَ فى الغُرْبة والمِلْكة. وفى بعض الآثار: لمّا أَخْرَج الله الذُرِّيَّة من ظَهْرِ آدَمَ وعَرَض عليه أَمْثال الذر، أَراه فى الطبقة السّادسة شخصاً مَهيباً من الرِّجال، على وَجْهِه بَهْجَةُ الجمال، قد تُوِّج بتاج الوَقار، وهو مُرْتَدٍ برداءِ الكَرامَة، مُتَّزِزٌ بإِزار الشَرَف، عليه قميصُ البَهاءِ، وفى يَدِه قضيبُ المُلْكِ، وعلى يَمِينه سبعون أَلْفَ مَلك، وعلى يساره هكذا، وخَلْفَه أُممٌ الأَنْبِياءِ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح، وبين يَدَيْه شَجَر السَّعادة يَدُور معه حَيْثما دارَ. فقال آدمُ يا ربّ مَنْ هذا الَّذى أَبَحْت له بحبوحَةَ الكَرامة، وأَنْزَلْته هذه الدّرجةَ العالية؟ قال الله تعالى: هذا ابْنك المَحْسُود من إِخْوَته؛ يا آدَمُ انْحَلْهُ وسَمِّه، فنَحَلَه ثُلُثَىْ جَمالِ أَوْلاده، وضَمَّه إِلى صَدْره، وقَبَّل ما بَيْن عَيْنَيْه وقال: يا بنىّ لا تَأسَف [فأَنت يوسف] ، فأَوّل من سَمّاه بهذا الاسْم آدَمُ. وقيل إِنَّ يُوسُفَ ورث الجَمالَ من إِسحاقَ، وإِسحاقَ وَرِثَهُ من أُمِّه سَارة، وسارة وَرِثَتْ من أُمِّها حَوّاء.
следующие страницы →