← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ آيتان ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوْضُواْ﴾ وقوله: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ ، وفى الجاثية: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ، لأَنَّ [ما] فى هذه السّورة متّصل بقوله: ﴿وَجَعَلُواْ الملائكة﴾ [الآية] والمعنى أَنَّهم قالوا: الملائكة بناتُ الله، وإِنَّ الله قد شاءَ منا عبادتنا إِيَّاهم. وهذا جهل منهم وكذب. فقال - سبحانه -: ما لهم بذلك من علم إِن هم إِلاَّ يخرصون أَى يكذبون. وفى الجاثية خلطوا الصّدق بالكذب؛ فإِن قولهم: نموت ونحيا صِدق؛ فإِن المعنى: يموت السّلف ويحيا الخلف، وهو كذلك إِلى أَن تقوم السّاعة. وكَذَبوا فى إِنكارهم البعث، وقولِهم: ما يهلكنا إِلاَّ الدّهر. ولهذا قال: ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّوْنَ﴾ أَى هم شاكُّون فيما يقولون. قوله: ﴿وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ ، وبعده: ﴿مُقتَدُوْنَ﴾ خصّ الأَول بالاهتداءِ؛ لأَنه كلام العرب فى محاجّتهم رسولَ الله ﷺ وادّعائهم أَن آباءَهم كانوا مهتدين فنحن مهتدون. ولهذا قال عَقِيبه: ﴿قال أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى﴾ . والثانى حكاية عمّن كان قَبْلهم من الكفَّار،

стр. 422

وادّعوا الاقتداءِ بالآباءِ دون الاهتداءِ، فاقتضت كلّ آية ما خُتِمت به. قوله: ﴿وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ وفى الشعراءِ: ﴿إِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ ، لأَنَّ ما فى هذه السّورة عامّ لمن ركب سفينة أَو دابّة. وقيل: معناه ﴿إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ على مركب آخر، وهو الجنازة، فحسن إِدخال اللاَّم على الخبر للعموم. وما فى الشعراءِ كلام السّحَرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم. فضل السّورة فيه حديث ضعيف: من قرأَ الزّخرف كان ممّن يقال لهم يوم القيامة: يا عبادى لا خوف عليكم ولا أَنتم تحزنون، وادخلوا الجنَّة بغير حساب.

стр. 423

بصيرة فى.. حم. والكتاب المبين. انا أنزلناه السّورة مكِّيّة إِجماعاً. آياتها تسع وخمسون فى عدّ الكوفة، وسبع فى عدّ البصرة، وستّ للباقين. كلماتها ثلاثمائة وست وأَربعون. وحروفها أَلف وأَربعمائة وأَحد وثلاثون. المختلف فيها من الآى أَربع: حم، ﴿إِنَّ هاؤلاء لَيَقُولُونَ﴾ ، ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم﴾ ، ﴿فِي البطون﴾ . فواصل آياتها كلّها (من) سمّيت سورة الدّخان لقوله فيها: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ . معظم مقصود السورة: نزول القرآن فى ليلة القدر، وآيات التوحيد، والشكاية من الكفَّار، وحديث موسى وبنى إِسرائيل وفرعون، والرّد على منكرى البعث، وذلّ الكفار فى العقوبة، وعزّ المؤمنين فى الجنَّة، والمنَّة على الرّسول بتيسير القرآن على لسانه فى قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ . (الناسخ والمنسوخ: فيها آية منسوخة: ﴿فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾ م آية السيف ن) .

стр. 424

المتشابهات: قوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى﴾ مرفوع. وفى الصّافات منصوب. ذكر فى المتشابه، وليس منه؛ لأَنَّ ما فى هذه السّورة مبتدأ وخبر، وما فى الصّافّات استثناء. قوله: ﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ أَى على علم منَّا. ولم يقل فى الجاثية: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ﴾ على علم لأَنه ذكر فيه: ﴿وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ﴾ . قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض﴾ بالجمع؛ لموافقة أَوّل السّورة: ﴿رَبِّ السماوات والأرض﴾ . فضل السّورة عن النبىّ ﷺ : مَنْ قرأَ حم الَّتى يذكر فيها الدّخان فى ليلة الجمعة أَصبح مغفوراً له.

стр. 425

بصيرة فى.. حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم السّورة مكِّيّة بالإِجماع. آياتها سبع وثلاثون فى الكوفة، وست فى الباقين. كلماتها أَربعمائة وثمانون. وحروفها أَلفان ومائة وتسعون. مجموع فواصل آياتها (من) ولها اسمان: سورة الجاثية؛ لقوله ﴿وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ ، وسورة الشريعة؛ لقوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر﴾ . معظم مقصود السّورة: بيان حُجّة التّوحيد، والشكاية من الكفار والمتكبرين، وبيان النفع، والضرّ والإِساءَة، والإِحسان، وبيان شريعة الإِسلام والإِيمان، وتهديد العصاة والخائنين من أَهل الإِيمان، وذَمّ متابعى الهوى، وذلّ الناس فى المحشر، ونَسْخ كُتُب الأَعمال من اللَّوح المحفوظ، وتأبيد الكفَّار فى النَّار، وتحميد الرّب المتعال بأَوجز لفظ، وأَفصح مقال، فى قوله: ﴿فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوت وَرَبِّ الأرض﴾ إلى آخر السورة. المنسوخ فيها آية واحدة: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: ﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر﴾ نزلت فى اليهود. وقد سبق.

стр. 426

قوله: ﴿نَمُوْتُ وَنَحْيَا﴾ سبق. وقيل: فيه تقديم وتأْخير، أَى نحيا ونموت. وقيل: يحيا بعض، ويموت بعض. وقيل: هذا كلام مَن يقول بالتناسُخ. قوله: ﴿ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ بالباءِ موافقة لقوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ . قوله: ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ لتقدّم ﴿كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ﴾ و ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفوز المبين﴾ تعظيما لإِدخال الله المؤمنين فى رحمته. فضل السّورة فيه حديث ضعيف: من قرأَ سورة الجاثية كان له بكلّ حرف عشرُ حسنات، ومَحْوُ عشر سيئات، ورفع عشر درجات.

стр. 427

بصيرة فى.. حم. الأحقاف السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. آياتها خمس وثلاثون فى الكوفيّين، وأَربع فى الباقين.. كلماتها ثلاثمائة وأَربع وأَربعون. وحروفها أَلفان وخمسمائة وخمس وتسعون. المختلف فيها آية واحدة: حم. فواصل آياتها (من) سمّيت سورة الأَحقاف، لقوله فيها: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بالأحقاف﴾ . معظم مقصود السّورة: إِلزام الحجّة على عبادة الأَصنام، الإِخبار عن تناقض كلام المتكبّرين، وبيان نبوّة سيّد المرسلين، وتأْكيد ذلك بحديث موسى، والوصيّة بتعظيم الوالدَيْن، وتهديد المتنعّمين، والمترفِّهين، والإِشادة بإِهلاك عاد العادين، والإِشارة إِلى الدّعوة، وإِسلام الجنّيين، وإِتيان يوم القيامة فجأَة، واستقلال لبث اللابثين فى قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ آيتان ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي﴾ م ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ ن ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل﴾ م آية السيف ن.

стр. 428

ما فى هذه السّورة من المتشابه سبق وذكر [فى المتشابه] ﴿أَوْلِيَآءُ أولائك﴾ [أَى] لم يجتمع فى القرآن همزتان مضمومتان غيرهما. فضل السّورة فيه حديث أُبىّ المردودُ صحة: مَنْ قرأَ الأَحقاف أُعطى من الأَجر بعدد كلّ رجل فى الدّنيا عشر حسنات، ومُحِى عنه عشرُ سيئات.

стр. 429

بصيرة فى.. الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله السّورة مَدَنِيَّة بالاتِّفَاق. وآياتها أَربعون فى البصرة، وثمان فى الكوفة وتسع وثلاثون عند الباقين. وكلماتها خمسمائة وتسع وثلاثون. وحروفها أَلفان وثلثمائة وتسع وأَربعون. المختلف فيها آيتان: أَوزارها، للشاربين. فواصل آياتها (ما) ولها اسمان: سورة محمّد؛ لقوله فيها: ﴿نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ ، وسورة القتال؛ لقوله ﴿وَذُكِرَ فِيهَا القتال﴾ . معظم مقصود السّورة: الشكاية من الكفَّار فى إِعراضهم عن الحقِّ، وذكر آداب الحرب والأَسرى وحكمهم، والأَمر بالنُّصرة والإِيمان، وابتلاء الكفَّار فى العذاب، وذكر أَنهار الجنة: من ماء، ولبن، وخمر، وعسل، وذكر طعام الكفَّار وشرابهم، وظهور علامة القيامة، وتخصيص الرّسول ﷺ بأَمره بالخوض فى بحر التوحيد، والشكاية من المنافقين، وتفصيل ذميمات خِصالهم، وأَمر المؤمنين بالطاعة والإِحسان، وذمّ البخلاءِ فى الإِنفاق، وبيان استغناءِ الحَقِّ تعالى، وفقر الخَلْق فى قوله: ﴿والله الغني وَأَنتُمُ الفقرآء﴾ .

стр. 430

فيها من المنسوخ آية واحدة: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: قوله: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ نزِّل وأُنزل كلاهما متعدٍّ. وقيل: نزَّل للتعدِّى والمبالغة، وأَنزل للتَّعدِّى. وقيل: نزِّل دفعة مجموعاً وأَنزل متفرّقًا، وخصّ الأُولى بنزِّلت؛ لأَنَّه من كلام المؤمنين، وذكر بلفظ المبالغة، وكانوا يأْنسون لنزول الوحى، ويستوحشون لإِبطائه. والثَّانى من كلام الله تعالى، ولأَنَّ فى أَوّل السّورة ﴿نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ وبعده: ﴿أَنزَلَ الله﴾ وكذلك فى هذه الآية قال: ﴿نُزِّلَتْ﴾ ثم ﴿أَنزَلَت﴾ . قوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ﴾ نزلت فى اليهود، وبعده: ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ نزلت فى قوم ارتدّوا. وليس بتكرار. فضل السّورة فيه حديث أُبى الضَّعيف: مَنْ قرأَ سورة محمّد كان حقّاً على الله أَن يسقيه من أَنهار الجنة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ هذه السّورة وجبت له شفاعتى، وشُفِّع فى مائة أَلف بيت، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب خديجة.

стр. 431

بصيرة فى.. انا فتحنا لك فتحا مبينا السّورة مدنيّة إِجماعاً. آياتها تسع وعشرون. وكلماتها خمسمائة وستّون. وحروفها أَلفان وأَربعمائة وثمان وثلاثون. وفواصل آياتها على الأَلف. وسميت سورة الفتح؛ لقوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ . معظم مقصود السّورة؛ وَعْد الرسول ﷺ بالفتح والغفران، وإِنزال السَّكِينة على أَهل الإِيمان، وإِيعاد المنافقين بعذاب الجحيم، ووعد المؤمنين بنعيم الجِنَان، والثناءُ على سيّد المرسلين، وذكر العهد، وبَيْعة الرّضوان، وذكر ما للمنافقين من الخِذلان، وبيان عُذْر المعذورين، والمنَّة على الصّحابة بعدم الظفر عليهم من أَهل مكة ذوى الطغيان، وصدق رؤيا سيّد المرسلين على حَقِّيّة الرّسالة، وشهادة الملِك الدّيّان، وتمثيل حال النبىّ والصّحابة بالزَّرع والزُّرَّاع فى البهجة والنضارة وحسن الشان. والسّورة خالية عن المنسوخ. المتشابهات: قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً﴾ وبعد: ﴿عَزِيزاً حَكِيماً﴾ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بإِنزال السّكينة، وازدياد إِيمان المؤمنين،

стр. 432

(وكان) الموضع علم وحكمة. وقد تقدّم ما اقتضاه الفتح عند قوله: ﴿وَيَنْصُرُكَ الله﴾ وأَمَّا الثانى والثالث الذى بعد فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الأَموال والغنائم (وكان الموضع) موضع عِزّ وغلبة وحكمة. قوله: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ ، وفى المائدة: ﴿فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المسيح﴾ زاد فى هذه السّورة (لكم) لأَنَّ ما فى هذه السّورة نزلت فى قوم بأَعيانهم وهم المخلَّفون، وما فى المائدة عامّ لقوله: ﴿أَن يُهْلِكَ المسيح ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً﴾ . قوله: ﴿كذلكم قَالَ الله﴾ بلفظ الجميع، وليس له نظير. وهو خطاب للمضمرين فى قوله ﴿لَنْ تَتَّبِعُوْنَا﴾ . فضل السّورة عن ابن عبّاس: لمّا نزلت هذه السّورة قال رسول الله ﷺ : لقد أُنزِل علىّ سورة هى أَحبّ إِلىّ من الدنيا وما فيها. وفيه حديث

стр. 433

أُبىّ السّاقط: مَن قرأَ سورة الفتح فكأَنَّما كان مع مَنْ بايع رسول الله تحت الشجرة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها دعته ثمانية أَبواب الجنَّة، كلّ باب يقول: إِلىّ إِلىّ يا ولىّ الله، وله بكلّ آية قرأَها مثل ثواب مَن يموت غريباً فى طاعة الله.

стр. 434

بصيرة فى.. أيها الذين آمنوا لا تقدموا السّورة مَدَنِيّة. وآياتها ثمان عشرة. وكلماتها ثلاثمائة وثلاث وأَربعون. وحروفها أَلف وأَربعمائة وأَربع وسبعون. مجموع فواصل آياتها (من) سمّيت سورة الحُجُرات لقوله فيها؛ ﴿يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات﴾ . معظم مقصود السورة: محافظة أَمر الحقّ تعالى، ومراعاة حُرْمة الأَكابر، والتُّؤدة فى الأُمور، والاجتناب عن التَّهور، والكوْن فى إِغاثة المظلوم، والاحتراز عن السخرية بالخَلْق، والحذر عن التجسّس والغِيبة، وترك الفخر بالأَحساب والأَنساب، والتحاشى عن المنَّة على الله بالطَّاعة، وإِحالة علم الغَيْب إِلى الله - تعالى - فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض﴾ . السّورة محكمة خالية عن النَّاسخ والمنسوخ: المتشابهات: قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ﴾ مذكور فى السّورة خمس مرات، والمخاطبون المؤمنون، والمخاطب به أَمر ونهى، وذكر فى السّادس ﴿ياأيها

стр. 435

الناس﴾ فعمّ المؤمنين والكافرين، والمخاطب به قوله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ لأَن النَّاس كلَّهم فى ذلك شَرع سواء. فضل السّورة فيه حديث أُبىّ الضَّعيف جِدّاً: من قرأَ سورة الحُجُرات أُعطى من الأَجر عشر حسنات، بعدد مَنْ أَطاع الله وعصاه، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَها كان فى الجنَّة رفيق سليمان بن داود، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب المحسنين إِلى عيالهم.

стр. 436

بصيرة فى.. ق. والقرآن المجيد السّورة مكِّيَّة بالاتِّفاق. وآياتها خمس وأَربعون. وكلماتها ثلاثمائة وخمس وسبعون. وحروفها أَلف وأَربعمائة وأَربع وسبعون. مجموع فواصل آياتها (صر جد ظب) سمّيت بقاف، لافتتاحها بها. مقصود السّورة: إِثبات النبوّة للرّسول ﷺ وبيان حُجّة التَّوحيد، والإِخبار عن إِهلاك القرون الماضية، وعلم الحقّ تعالى بضمائر الخَلْق وسرائرهم، وذكر الملائكة الموكَّلين على الخَلْق، المشرفين على أَقوالهم، وذكر بَعْث القِيامة، وذُلّ العاصين يومئذ، ومناظرة المنكرين بعضهم بعضاً فى ذلك اليوم، وتَغَيُّظ الجحيم على أَهله، وتشرّف الجنَّة بأَهلها، والخبر عن تخليق السّماءِ والأَرض، وذكر نداءِ إِسرافيل بنفخة الصُّور، ووعظ الرّسول ﷺ الخَلْق بالقرآن المجيد فى قوله: ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ آيتان ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ م آية السّيف ن.

стр. 437

المتشابهات: قوله: ﴿فَقَالَ الكَافِرُوْنَ﴾ بالفاءِ سبق. قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ وبعده: ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ لأَن الأَوّل (خطاب الإِنسان) من قرينه ومتّصل بكلامه، والثانى استئناف خطاب الله سبحانه من غير اتّصاله بالمخاطب الأَوّل وهو قوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ ، وكذلك الجواب بغير واو، وهو قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ وكذلك ﴿مَا يُبَدِّلُ القَوْلَ لَدَيَّ﴾ فجاءَ الكُلّ على نَسَق واحد. قوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب﴾ وفى طه ( ﴿وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا﴾ لأَنَّ فى هذه السورة راعى الفواصل، وفى طه) راعى القياس، لأَنَّ الغروب للشَّمس، كما أَنَّ الطُّلوع لها. فضل السّورة فيه الحديث الضعيف: من قرأَ سورة ق هوّن الله عليه تارات الموت وسكراته، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها بشَّره مَلَك الموت بالجنَّة وجعل الله منكراً ونكيراً عليه رحيماً، ورفع الله له بكلّ آية قرأَها درجة فى الجنَّة.

стр. 438

بصيرة فى.. والذاريات السّورة مَكِّيّة، عدد آياتها ستُّون. وكلماتها ثلثمائة وستُّون. وحروفها أَلْف ومائتان وسبع وثمانون. مجموع فواصل آياتها (قفاك معن) سمّيت بالذَّاريات لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: ذكر القَسَم بحقِّيّة البعث والقيامة، والإِشارة إِلى عذاب أَهل الضَّلالة، وثواب أَرباب الهداية، وحُجّة الوحدانيّة، وكرامة إِبراهيم فى باب الضِّيافة، وفى إِسحاق له بالبشارة، ولقوم لوط بالهلاكة، ولفرعون وأَهله من الملامة، ولعاد وثمود وقوم نوح من الدمار والخسارة، وخَلْق السّماءِ والأَرض للنَّفع والإِفادة، وزوْجيَّة المخلوقات؛ لأَجل الدّلالة، وتكذيب المشركين لما فيه للرّسول ﷺ من التسلية، وتخليق الخَلْق لأَجل العبادة، وتعجيل المنكرين بالعذاب والعقوبة فى قوله: ﴿فَلاَ تَسْتَّعْجِلُوْنَ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ آيتان ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ م ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى﴾ ن ﴿وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ م (آية الزكاة) ن.

стр. 439

المتشابهات: قوله تعالى: ﴿إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ﴾ وفى الطُّور ﴿في جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ﴾ ليس بتكرار؛ لأَن ما فى هذه السّورة متَّصل بذكر ما به يصل الإِنسان إِليها، وهو قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِيْنَ﴾ ، وفى الطَّور متَّصل بما ينال الإِنسانُ فيها إِذا وَصَل إِليها، وهو قوله: ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم كُلُواْ واشربوا﴾ الآيات. قوله: ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ وبعده: ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ كلّ واحد منهما متعلق بغير ما يتعلَّق به الآخر. فالأَوّل متعلِّق بترك الطَّاعة إِلى المعصية، والثانى متعلق بالشرك بالله تعالى. فضل السّورة فيه من الأَحاديث الضعيفة حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ (والذَّاريات) أُعطِىَ من الأَجر عشرَ حسنات، بعدد كلّ ريح هبّت، وجرَت فى الدنيا، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ (والذَّاريات) رضى الله عنه ويَشَمّ ريح الجنَّة من مسيرة خمسمائة عام، وله بكلّ آية قرأَها مثل ثواب فاطمة.

стр. 440

بصيرة فى.. والطور السّورة مكِّيّة بالاتفاق آياتها تسع وأَربعون فى عدّ الكوفة والشأم، وثمانٍ فى البصرة، وسبع فى الحجاز. كلماتها ثلاثمائة واثنتا عشرة. وحروفها أَلف وخمسمائة. الآيات المختلف فيها اثنتان: (والطُّور) دَعّاً. مجموع فواصل آياتها (من رعا) سمّيت سورة الطَّور، لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: القَسَم بعذاب الكفَّار، والإِخبار عن ذلَّهم فى العقوبة، ومنازلهم من النار، وطرب أَهل الجنة بثواب الله الكريم الغفَّار، وإِلزام الحجّة على الكفرة الفجّار، وبِشارتهم قبل عقوبة العُقْبَى بعذابهم فى هذه الدّار، ووصيّة سيّد رُسُل الأَبرار بالعبادة والاصطبار، فى قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإدْبَارَ النُّجُوْمِ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها آية واحدة: ﴿واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ آية السّيف ن. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ أَعاد (أَم) خمسة عشر مرّة، وكلّها إِلزامات ليس للمخاطبين بها عنها جواب.

стр. 441

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ بالواو، وعطَف على قوله: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ ، وكذلك: ﴿وَأَقْبَلَ﴾ بالواو، وفى الواقعة: ﴿يَطُوْفُ﴾ بغير واو فيحتمل أَن يكون حالاً، أَو يكون خبراً بعد خبر. وفى الإِنسان ﴿وَيَطُوْفُ﴾ عطف على (وَيُطَافُ) . قوله: ﴿واصبر﴾ بالواو سبق. فضل السّورة فيه من الضَّعيف حديث أُبىّ: مَن قرأَ (والطُّور) كان حَقّاً على الله أَن يُؤمنه من عذابه، وأَن ينعّمه فى جنَّته، وحديث على: يا علىّ مَن قرأَها كتب الله له ما دام حيّاً كلّ يوم اثنى عشر أَلف حسنة، ورفع له بكلّ آية قرأَها اثنى عشر أَلف درجة.

стр. 442

بصيرة فى.. والنجم اذا هوى السّورة مكِّيّة بالاتفاق. آياتها اثنتان وستون فى عدّ الكوفيّين، وواحدة فى عدّ الباقين. وكلماتها ثلاثمائة وستون. وحروفها أَلْف وأَربعمائة وخمسون. والآيات المختلف فيها ثلاث: ﴿مِنَ الحق شَيْئاً﴾ ، ﴿عَن مَّن تولى﴾ ﴿الحياة الدنيا﴾ . مجموع فواصل آياتها (واه) سمّيت النجم؛ لمفتتحها. معظم مقصود السورة: القَسَم بالوحى، وهداية المصطفى ﷺ وبيان معراج الكرامة، وذكر قبيح أَقوال الكفار، وعقيدتهم فى حَقِّ الملائكة والأَصنام، ومدح مجتنبى الكبائر، والشكوى من المعرضين عن الصّدَقة، وبيان جزاءِ الأَعمال فى القيامة، وإِقامة أَنواع الحجّة على وجود الصّانع، والإِشارة إِلى أَحوال مَن أُهلِكوا من القرون الماضية، والتخويف بسرعة مجىء القيامة، والأَمر بالخضوع والانقياد لأَمر الحقِّ تعالى، فى قوله: ﴿فَاسْجُدُواْ للهِ وَاعْبُدُواْ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ آيتان: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى﴾ م آية السّيف ن ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى﴾ م ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ ن.

стр. 443

المتشابهات: قوله: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ ، وبعده: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بعبادتهم اللاَّت والعُزَّى [ومناة] والثَّانى بعبادتهم الملائكة، ثمّ ذَمَّ الظَّن، فقال: ﴿إِنَّ الظَنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ . قوله: ﴿مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ فى جميع القرآن بالأَلف، إِلاَّ فى الأَعراف. فضل السّورة فيه حديث ضعيف عن أُبىّ: من قرأَ (والنَّجم) أُعطِى من الأَجر عشر حسنات بعدد مَنْ صدّق. بمحمد ﷺ وجحد به، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها أَعطاه الله بكلّ آية قرأَها نوراً وله بكلّ حرف ثلاثُمائة حسنة، ورفع له ثلاثمائة درجة.

стр. 444

بصيرة فى.. اقتربت الساعة السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. وآياتها خمس وخمسون. وكلماتها ثلاثمائة واثنتان وأَربعون. وحروفها أَلْف وأَربعمائة وثلاث وعشرون. فواصل آياتها كلّها على حرف الرّاءِ. وسمِّيت سورة القمر؛ لاشتمالها على ذكر انشقاق القمر. معظم مقصود السّورة: تخويف بهجوم القيامة، والشكوى من عبادة أَهل الضَّلالة وذلّهم فى وقت البعث وقيام السّاعة، وخبر الطُّوفان، وهلاك الأَمم المختلفة، وحديث العاديّين ونكبتهم بالنكباءِ، وقصة ناقة صالح، وإِهلاك جبريل قومه بالصيحة، وحديث قوم لوط، وتماديهم فى المعصية، وحديث فرعون، وتعدّيه فى الجهالة، وتقرير القضاءِ والقدر، وإِظهارِ علامة القيامة، وبروز المتقين (فى الجنَّة) فى مقعد صدق، ومقام القُرْبة فى قوله: ﴿مَقْعَدَ صِدْقٍ﴾ . المنسوخ: فيه آية ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ آية السّيف ن.

стр. 445

[المتشابه من سورة القمر قصة نوح وعاد وثمود ولوط ذكر فى كل واحد منها من التخويف والتحذير ما حلّ بهم ليتَّعظ به حامل القرآن وتاليه ويعظ غيره. وأَعاد فى قصة عاد ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ مرّتين؛ لأَنَّ الأُولى فى الدنيا والثانية فى العُقبى؛ كما قال فى هذه القصة: ﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى﴾ وقيل: الأَول لتحذيرهم قبل إِهلاكهم، والثانى لتحذير غيرهم بعد إِهلاكهم] . فضل السّورة فيه حديث أُبىّ الواهى السند: مَنْ قرأَ سورة اقتربت فى كلّ غِبٍّ بُعث يوم القيامة، ووجهه (على صورة القمر ليلة البدر من كل ليلة بل [أَفضل] وجاءَ يوم القيامة ووجهه مُسفِر على وجوه الخلائق) ، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿اقتربت السّاعة﴾ فكأَنَّما قرأَ القرآن كلَّه، وكُتِب له بكلّ آية قرأَها ثوابُ الدّالّ على الخير.

стр. 446

بصيرة فى.. الرحمن السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. آياتها ثمانٍ وسبعون فى عدّ الكوفة والشام، وسبع فى الحجاز، وست فى البصرة. وكلماتها ثلاثمائة وإِحدى وخمسون. وحروفها أَلف وثلاثمائة وستّ وثلاثون. المختلف فيها خمس آيات: الرّحمن، ﴿خَلَقَ الإنسان﴾ ، الأوّل ﴿لِلأَنَامِ﴾ ﴿الْمُجْرِمُوْنَ﴾ ﴿شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾ . مجموع فواصل آياتها (مرن) وقيل هذه الحروف الأَلف إِلا ﴿الْمَغْرِبَيْنِ﴾ و ﴿الْمُجْرِمُوْنَ﴾ . معظم مقصود السّورة: المِنَّة على الخَلْق بتعليم القرآن، وتلقين البيان، وأَمر الخلائق بالعدل فى الميزان، والمنَّة عليهم بالعَصْف والرّيحان، وبيان عجائب القدرة فى طِينة الإِنسان، وبدائع البحر، وعجائبها: من استخراج اللؤلؤ والمَرْجان، وإِجرَاءِ الفُلْك على وجه الماءِ أَبدع جريان، وفناءِ الخَلْق وبقاءِ الرّحمن، وقضاءِ حاجات المحتاجين، وأَن لا نجاة للعبد من الله إِلاَّ بحجّة وبرهان، وقهره الخلائق فى القيامة بلهيب النَّار والدُّخَان، وسؤال أَهل الطاعة والعصيان، وطَوْف الكفار فى الجحيم، ودلال

стр. 447

المؤمنين (فى نعيم الجنان. ومكافأَة أَهل الإِحسان بالإِحسان، ونشاط المؤمنين) بأَزواجهم من الحور الحِسان، وتقلبهم ورَودهم فى رياض الرضوان، على بساط الشاذَرْوان، وخطبة جلال الحقِّ على لسان أَهل التوحيد والإِيمان بقوله: ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ﴾ . السّورة محكمة خالية عن النَّاسخ والمنسوخ. المتشابهات: قوله: ﴿وَوَضَعَ الميزان﴾ أَعاده ثلاث مرّات فصرّح ولم يُضمر؛ ليكون كلّ واحد قائما بنفسه غير محتاج إِلى الأَوّل. وقيل: لأَنَّ كلّ واحد غير الآخر: الأَوّل ميزان الدّنيا، والثانى ميزان الآخرة، والثالث ميزان العقل. وقيل: نزلت متفرّقة، فاقتضى الإِظهار. قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ كرّر الآية إِحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها ذُكِرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خَلْق الله وبدائع صنعه، ومبدأ الخَلْق ومَعاَدهم، ثمّ سبعة منها عَقِيب آيات فيها ذكر النَّار وشدائدها على عَدَد أَبواب جهنَّم، وحَسُن ذكر الآلاءِ عقيبها؛ لأَن فى صرفها ودفعها نِعما توازى النعم المذكورة، أَوْ لأَنَّها حَلَّت بالاعداءِ،

стр. 448

وذلك يُعد من أَكثر النّعماءِ، وبعد هذه السّبعة ثمانية فى وصف الجنان وأَهلها على عدد أَبواب الجنة، وثمانية أُخرى [بعدها] للجنَّتين اللَّتين دونها فمن اعتقد الثمانية الأُولى، وعمل بموجَبها استحقَّ كلتا الثمانيتين من الله، ووفّاه السبعة السابقة، والله أَعلم. السّورة محكمة. فضل السّورة فيه أَحاديث منكرة، منها حديث أُبىّ: لكلّ شىءٍ عَرُوس، وعروس القرآن سورة الرحمن جلّ ذكره. وقال: مَنْ قرأَ سورة الرّحمن رحم الله ضعْفَهُ، وأَدَّى شكر ما أَنعم اللهُ عليه. وقال: يا على، مَنْ قرأَها فكأَنَّما أَعتق بكلّ آية فى القرآن رَقبة، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب امرأَة تموت فى نفاسها.

стр. 449

بصيرة فى.. اذا وقعت الواقعة السّورة مَكِّيّة بالاتِّفاق. آياتها تسع وتسعون فى عدّ الحجاز والشام، وسبع فى البصرة، وستّ فى الكوفة. وكلماتها ثلاثمائة وثمان وسبعون. وحروفها أَلف وسبعمائة وثلاث. المختلف فيها أَربع عشرة آية: ﴿فَأَصْحَابُ الميمنة﴾ ﴿وَأَصْحَابُ المشأمة﴾ ﴿وَأَصْحَابُ الشمال﴾ ﴿وَأَصْحَابُ اليمين﴾ إنشاءً ﴿فِي سَمُوْمٍ وَحَمِيمٍ﴾ ﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ﴾ ﴿وَأَبَارِيقَ﴾ ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ تأْثيما ﴿والآخرين﴾ ﴿لَمَجْمُوْعُونَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ . مجموع فواصل آياتها (لا بدّ منه) على الباءِ منها آية واحدة: ﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ . سمّيت بسورة الواقعة؛ لمفتتحها. معظم مقصود السورة: ظهور واقعة القيامة، وأَصناف الخلق بالإِضافة إِلى العذاب والعقوبة، وبيان حال السّابقين بالطاعة، وبيان حال قوم يكونون متوسّطين بين أَهل الطاعة وأَهل المعصية، وذكر حال أَصحاب الشِمال، والغَرْقَى فى بحار الهلاك، وبرهان البعث من ابتداءِ الخِلْقة،

стр. 450

ودليل الحشر والنشر من الحَرْث والزّرع، وحديث الماءِ والنَّار، وما فى ضمنهما: من النّعمة والمِنَّة، ومَسّ المصحف، وقراءَته فى حال الطَّهارة، وحال المتوفَّى فى ساعة السّكرة، وذكر قوم بالبشارة، وقوم بالخسارة، والخُطْبة على جلال الحقّ تعالى بالكبرياءِ والعظمة بقوله: ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾ . والسّورة محكمة لا ناسخ فيها ولا منسوخ. وعن مقاتل أَنَّ ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين﴾ فى أَوّل السّورة منسوخٌ بثلَّة من الآخرين الَّذى بعده. المتشابهات: قوله: ﴿فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة﴾ أَعاد ذكرها. وكذلك ﴿وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة﴾ ثمّ قال: ﴿السابقون﴾ لأَنَّ التقدير عند بعضهم: والسابقون ما السّابقون، فحذف (ما) لدلالة ما قبله عليه وقيل: تقديره: أَزواجاً ثلاثة فأَصحاب الميمنة وأَصحاب المشأَمة والسّابقون ثم ذكر عقيب كلّ واحد منهم تعظيماً أَو تهويلاً فقال: ما أَصحاب الميمنة ما أَصحاب المشأَمة، والسّابقون أَى هم السّابقون. والكلام فيه يطول. قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تَحْرُثُوْنَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ﴾ بدأَ بذكر خَلْق الإِنسان، ثمّ بما لا غنى له عنه، وهو الحَبّ الَّذى منه قُوتُه (وقوّته)

стр. 451

ثمّ الماء الَّذى منه سَوْغه وعَجْنه، ثمّ النَّار التى منها نُضْجه وصلاحه. وذكر عقيب كلّ واحد ما يأْتى عليه ويفسده، فقال فى الأُولى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ﴾ وفى الثَّانية ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ وفى الثالثة ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ ولم يقل فى الرّابعة ما يفسدها، بل قال: نحن جعلناها تذكرة: يتَّعظون بها [ومتاعا] للمُقْوِين: أَى للمسافرين ينتفعون بها. فضل السّورة فيه حديث ابن مسعود: "من قرأَ سورة الواقعة فى كلّ ليلة لم تصبه فاقةٌ أَبداً" وحديث علىّ الضَّعيف: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله من الثواب مثل ثواب أَيّوب، وله بكل آية قرأَها مثل ثواب امرأَة أَيّوب.

стр. 452

بصيرة فى.. سبح. الحديد السّورة مدنية، وقيل: مكِّيّة. وآياتها تسع وعشرون فى عدّ الكوفة والبصرة، وثمان فى عدّ الباقين. وكلماتها خمسمائة وأَربع وأَربعون. وحروفها أَلفان وأَربعمائة وستّ وسبعون. المختلف فيها آيتان: ﴿مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ و ﴿الإنجيل﴾ مجموع فواصل آياتها (من بزَّ ردّ) على الزاءِ ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وعلى الدّال ﴿هُوَ الغني الحميد﴾ سمّيت سورة الحديد لقوله تعالى فيها: ﴿وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ . معظم مقصود السّورة: الإِشارة [إِلى] تسبيح جملة المخلوقين والمخلوقات فى الأَرض والسّماوات، وتنزيهُ الحقّ تعالى فى الذَّات والصفات، وأَمر المؤمنين بإِنفاق النفقات والصّدقات، وذكر حيرة المنافقين فى صحراءِ العَرَصَات وبيان خِسّة الدّنيا وعزّ الجَنَّات، وتسلية الخَلْق عند هجوم النكبات والمصيبات، فى قوله: ﴿وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾ بهذه الآيات. والسّورة محكمة: ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.

стр. 453

المتشابهات: قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ للَّهِ﴾ وكذلك فى الحَشْر، والصَّفِّ، ثمّ ﴿يُسَبِّحُ﴾ فى الجمعة والتَّغابن. هذه كلمة استأْثر الله بها، فبدأَ بالمصدر فى بنى إِسرائيل؛ لأَنه الأَصل، ثمّ بالماضى؛ لأَنَّه أَسبق الزَّمانين، ثمَّ بالمستقبل، ثم بالأَمر فى سورة الأَعلى؛ استيعاباً لهذه الكلمة مِن جميع جهاتها. وهى أَربع: المصدر، والماضى، والمستقبل، والأَمر للمخاطب. قوله: ﴿مَا فِي السماوات والأرض﴾ وفى السّور الخمس ﴿مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ إِعادة (ما) هو الأَصل. وخُصّت هذه السّورة بالحذف؛ موافقة لما بعدها. وهو ﴿خَلْقُ السماوات والأرض﴾ وبعدها ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ ، لأَنَّ التَّقدير فى هذه السّورة: سبّح لله خَلْق السماوات والأَرض. ولذلك قال فى آخر الحشر بعد قوله: ﴿الخالق البارىء المصور﴾ ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ أَى خَلْقُها. قوله: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ وبعده: ﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأُولى فى الدّنيا؛ لقوله: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ والثَّانية فى العقبى؛ لقوله: ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ . قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم﴾ بزيادة ﴿هُوَ﴾ لأَن ﴿بُشْرَاكُمُ﴾ مبتدأ ﴿جَنَّاتٌ﴾ خبره ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ صفة لها ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حال ﴿ذَلِكَ﴾ إِشارة إِلى ما قبله. و ﴿هُوَ﴾ تنبيه على عظم شأْن المذكور ﴿الفوز العظيم﴾ خبره.

стр. 454

قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات﴾ ابتداء كلام ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ عَطْف عليه. ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً﴾ سبق. قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ﴾ ، وفى التَّغابن ﴿مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ فصّل فى هذه السّورة، وأَجمل هناك؛ موافقة لما قبلها فى هذه السّورة، فإِنَّه فصّل أَحوال الدّنيا والآخرة فيها، بقوله: ﴿اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا﴾ الآية. فضل السّورة فيه الحديث الضعيف عن أُبىّ: مَن قرأَ سورة الحديد كُتِب من الذين آمنوا بالله ورسوله، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها شرّكه الله فى ثواب المجاهدين، ولا يغلُّه بأَغلال النَّار، وله بكل آية قرأَها مثلُ ثوابِ القائم بما أَمر الله.

стр. 455

بصيرة فى.. قد سمع السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. آياتها اثنتان وعشرون عند الجمهور، وإِحدى وعشرون عند المكِّيّين. وكلماتها أَربعمائة وثلاث وسبعون. وحروفها أَلف وسبعمائة واثنتان وتسعون. المختلف فيها آية واحدة: ﴿فِي الأذلين﴾ مجموع فواصل آياتها (من زرد) وعلى حرف الزّاءِ آية واحدة: ﴿عَزِيْزٌ﴾ فحسب. سمّيت سورة المجادلة، لقوله: ﴿تَجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ . معظم مقصود السّورة: بيان حُكْم الظِّهار، وذكر النجوى والسّرار، والأَمر بالتَّوسع فى المجالس، وبيان فضل أَهل العلم، والشكاية من المنافقين، والفرق بين حِزب الرّحمن، وحزب الشيطان، والحكم على بعض بالفلاح، وعلى بعض بالخسران، فى قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ و ﴿هُمُ المُفْلِحُوْنَ﴾ . المتشابهات ﴿الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ وبعده: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ لأَنَّ الأَوّل خطاب للعرب؛ وكان طلاقهم فى الجاهلية الظِّهار، فقيّده بقوله: ﴿مِنكُمْ﴾ وبقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً﴾ ثمّ بيّن أَحكام

стр. 456

الظِّهار للنَّاس عامّة، فعطف عليه فقال: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ﴾ فجاءَ فى كلّ آية ما اقتضاه معناه. قوله: ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، وبعده: ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بضدّه، وهو الإِيمان فتوعّدهم على الكفر بالعذاب الأَليم الَّذى هو جزاء الكافرين، والثَّانى متَّصل بقوله: ﴿كُبِتُواْ﴾ وهو الإِذْلال والإِهانة، فوصف العذاب بمثل ذلك فقال: ﴿مُهِينٌ﴾ . قوله: ﴿جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير﴾ بالفاءِ؛ لما فيه من التعقيب، أَى فبئس المصِيرُ ما صاروا إِليه، وهو جهنَّم. قوله: ﴿مِّنَ الله شَيْئاً أولائك﴾ بغير واو، موافقة للجمل الَّتى قبلها، وموافقة لقوله: ﴿أولائك حِزْبُ الله﴾ . فضل السّورة فيه حديثان ضعيفان: مَن قرأَ سورة المجادلة كُتِب من حزب الله يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها قضى الله له أَلف حاجة أَدناها أَن يُعتقه من النَّار، ونزلت عليه أَلْفُ ملك يستغفرون له باللَّيل، ويكتبون له الحسنات، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَنْ يطلب قُوتَه من الحلال.

стр. 457

بصيرة فى.. سبح. الحشر السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. آياتها أَربع وعشرون. كلماتها أَربعمائة وخمس وأَربعون. حروفها أَلف وتسعمائة وثلاث عشرة. فواصل آياتها (مَن برّ) على الباءِ آيتان: العقاب فى موضعين. سمّيت سورة الحشر؛ لقوله: ﴿لأَوَّلِ الحشر﴾ . معظم مقصود السّورة: الخبر عن جلاءِ بنى النَّضير، وقَسْم الغنائم، وتفصيل حال المهاجرين والأَنصار، والشكاية من المنافقين فى واقعة قُرَيظة، وذكر بَرْصِيصاء العابد، والنّظر إِلى العواقب، وتأْثير نزول القرآن، وذكر أَسماءِ الحقِّ تعالى وصفاته، وبيان أَنَّ جملة الخلائق فى تسبيحه وتقديسه فى قوله: ﴿لَهُ الأسمآء الحسنى﴾ إِلى آخر السّورة. ليس فيها منسوخ. المتشابهات قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَفَآءَ الله﴾ وبعده: ﴿مَآ أَفَآءَ الله﴾ بغير واو؛ لأَنَّ الأَوّل معطوف على قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ﴾ والثَّانى استئناف ليس له به تعلُّق. وقول من قال: إِنَّه بدل من الأَوّل مزيّف عند أَكثر المفسّرين. قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ وبعده: ﴿قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُوْنَ﴾

стр. 458

لأَنَّ الأَوّل متّصل بقوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ الله﴾ لأَنَّهم يرون الظَّاهر، ولا يفقهون على ما استتر عليهم، والفقه معرفةُ ظاهر الشىء وغامضه بسرعة فِطنة، فنَفَى عنهم ذلك. والثانى متَّصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى﴾ أَى لو عَقَلوا لاجتمعوا على الحقِّ، ولم يتفرّقوا. فضل السّورة فيه أَحاديث منكَرة، منها حديث أُبىّ: مَن قرأَ سورة الحشر لم يبق جنَّة، ولا نار، ولا عَرْش، ولا كُرْسىّ، ولا حجاب، ولا السّماوات السّبع، والأَرضون السّبع، والهوامّ، والرّيح، والطَّير، والشجر، والدّواب، والجبال والشمس، والقمر، والملائكة - إِلاَّ صَلَّوْا عليه. فإِن مات مِن يومه أَو ليلته مات شهيداً، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها قال الله له يوم القيامة: عبدى استظِلّ بظلّ عرشى، وكُلْ من من ثمار جنَّتى [حتى] أَفرغ إِليك. فإِذا فرغ الله من حساب الخلائق وَجّهه إِلى الجنَّة، فيتعجّب منه أَهلُ الموقف. وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب إِسحاق وإِبراهيم.

стр. 459

بصيرة فى.. يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. وآياتها ثلاثة عشر. وكلماتها ثلاثمائة وأَربعون. وحروفها أَلْف وخمسمائة وعشر. مجموع فواصل آياتها (لم نردّ) على اللاَّم منها آية: السّبيل. وعلى الدّال آية: الحميد. ولها ثلاثة أَسماء: سورة الممتحنة، وسورة الامتحان، كلاهما بقوله فيها ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الثَّالث سورة المَوَدّة. لقوله: ﴿تُلْقُوْنَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ و ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ و ﴿وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِّنْهُمْ مَّوَدَّةً﴾ . معظم مقصود السّورة: النهى عن موالاة الخارجين عن مِلَّة الإِسلام، والاقتداءُ بالسّلف الصّالح فى طريق الطَّاعة والعبادة، وانتظار المودّة بعد العداوة، وامتحان المدّعين بمطالبة الحقيقة، وأَمر الرّسول بكيفيّة البَيْعة مع أَهل الستْر والعفَّة، والتَّجنّب من أَهل الزّيغ والضّلالة، فى قوله: ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ . الناسخ والمنسوخ: فيها من المنسوخ ثلاث آيات م ﴿لاَ يَنْهَاكُم﴾ ن ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُم﴾ م

стр. 460

﴿المؤمنات مُهَاجِرَاتٍ﴾ ن نقض عهد الكفار ببراءّة م ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ﴾ ن ﴿فاقتلوا المشركين﴾ . المتشابهَات: قوله تعالى ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ وبعده: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ الأَوّل حال من المخاطبين. وقيل: أَتلقون إِليهم، والاستفهام مقدّر. وقيل: خبرُ مبتدأ، أَى أَنتم تُلْقون، والثانى بدل من الأَوّل على الوجوه المذكورة. والباءُ زيادة عند الأَخفش. وقيل بسبب أن تَوَدّوا. وقال الزجّاج: تلقون إِليهم أَخبار النبىّ ﷺ وسِرّه بالمودّة. قوله: ﴿كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وبعده: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْهِمْ أُسْوَةٌ﴾ أَنَّث الفعل الأَوّل مع الحائل، وذكَّر الثَّانى، لكثرة الحائل. وإِنَّما كَرّرَ، لأَنَّ الأَوّل فى القول؛ والثَّانى فى الفعل. وقيل: الأَوّل فى إِبراهيم، والثَّانى فى محمّد ﷺ . فضل السّورة فيه من الأَحاديث الضعيفة حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات له شفيعاً يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كان له بكلّ مؤمن ومؤمنة من الأَحياءِ والأَموات أَلفا حسنة، ورفع له أَلفا درجة، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَنْ يموت فى طريق مكَّة.
следующие страницы →