Полный текст (2 804 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الظِّهار للنَّاس عامّة، فعطف عليه فقال: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ﴾ فجاءَ فى كلّ آية ما اقتضاه معناه.
قوله: ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، وبعده: ﴿وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بضدّه، وهو الإِيمان فتوعّدهم على الكفر بالعذاب الأَليم الَّذى هو جزاء الكافرين، والثَّانى متَّصل بقوله: ﴿كُبِتُواْ﴾ وهو الإِذْلال والإِهانة، فوصف العذاب بمثل ذلك فقال: ﴿مُهِينٌ﴾ .
قوله: ﴿جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير﴾ بالفاءِ؛ لما فيه من التعقيب، أَى فبئس المصِيرُ ما صاروا إِليه، وهو جهنَّم.
قوله: ﴿مِّنَ الله شَيْئاً أولائك﴾ بغير واو، موافقة للجمل الَّتى قبلها، وموافقة لقوله: ﴿أولائك حِزْبُ الله﴾ .
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان: مَن قرأَ سورة المجادلة كُتِب من حزب الله يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها قضى الله له أَلف حاجة أَدناها أَن يُعتقه من النَّار، ونزلت عليه أَلْفُ ملك يستغفرون له باللَّيل، ويكتبون له الحسنات، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَنْ يطلب قُوتَه من الحلال.
стр. 457
بصيرة فى.. سبح. الحشر
السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. آياتها أَربع وعشرون. كلماتها أَربعمائة وخمس وأَربعون. حروفها أَلف وتسعمائة وثلاث عشرة. فواصل آياتها (مَن برّ) على الباءِ آيتان: العقاب فى موضعين. سمّيت سورة الحشر؛ لقوله: ﴿لأَوَّلِ الحشر﴾ .
معظم مقصود السّورة: الخبر عن جلاءِ بنى النَّضير، وقَسْم الغنائم، وتفصيل حال المهاجرين والأَنصار، والشكاية من المنافقين فى واقعة قُرَيظة، وذكر بَرْصِيصاء العابد، والنّظر إِلى العواقب، وتأْثير نزول القرآن، وذكر أَسماءِ الحقِّ تعالى وصفاته، وبيان أَنَّ جملة الخلائق فى تسبيحه وتقديسه فى قوله: ﴿لَهُ الأسمآء الحسنى﴾ إِلى آخر السّورة.
ليس فيها منسوخ.
المتشابهات
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَفَآءَ الله﴾ وبعده: ﴿مَآ أَفَآءَ الله﴾ بغير واو؛ لأَنَّ الأَوّل معطوف على قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ﴾ والثَّانى استئناف ليس له به تعلُّق. وقول من قال: إِنَّه بدل من الأَوّل مزيّف عند أَكثر المفسّرين.
قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ وبعده: ﴿قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُوْنَ﴾
стр. 458
لأَنَّ الأَوّل متّصل بقوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ الله﴾ لأَنَّهم يرون الظَّاهر، ولا يفقهون على ما استتر عليهم، والفقه معرفةُ ظاهر الشىء وغامضه بسرعة فِطنة، فنَفَى عنهم ذلك. والثانى متَّصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى﴾ أَى لو عَقَلوا لاجتمعوا على الحقِّ، ولم يتفرّقوا.
فضل السّورة
فيه أَحاديث منكَرة، منها حديث أُبىّ: مَن قرأَ سورة الحشر لم يبق جنَّة، ولا نار، ولا عَرْش، ولا كُرْسىّ، ولا حجاب، ولا السّماوات السّبع، والأَرضون السّبع، والهوامّ، والرّيح، والطَّير، والشجر، والدّواب، والجبال والشمس، والقمر، والملائكة - إِلاَّ صَلَّوْا عليه. فإِن مات مِن يومه أَو ليلته مات شهيداً، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها قال الله له يوم القيامة: عبدى استظِلّ بظلّ عرشى، وكُلْ من من ثمار جنَّتى [حتى] أَفرغ إِليك. فإِذا فرغ الله من حساب الخلائق وَجّهه إِلى الجنَّة، فيتعجّب منه أَهلُ الموقف. وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب إِسحاق وإِبراهيم.
стр. 459
بصيرة فى.. يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى
السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. وآياتها ثلاثة عشر. وكلماتها ثلاثمائة وأَربعون. وحروفها أَلْف وخمسمائة وعشر. مجموع فواصل آياتها (لم نردّ) على اللاَّم منها آية: السّبيل. وعلى الدّال آية: الحميد. ولها ثلاثة أَسماء: سورة الممتحنة، وسورة الامتحان، كلاهما بقوله فيها ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الثَّالث سورة المَوَدّة. لقوله: ﴿تُلْقُوْنَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ و ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ و ﴿وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِّنْهُمْ مَّوَدَّةً﴾ .
معظم مقصود السّورة: النهى عن موالاة الخارجين عن مِلَّة الإِسلام، والاقتداءُ بالسّلف الصّالح فى طريق الطَّاعة والعبادة، وانتظار المودّة بعد العداوة، وامتحان المدّعين بمطالبة الحقيقة، وأَمر الرّسول بكيفيّة البَيْعة مع أَهل الستْر والعفَّة، والتَّجنّب من أَهل الزّيغ والضّلالة، فى قوله: ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ .
الناسخ والمنسوخ:
فيها من المنسوخ ثلاث آيات م ﴿لاَ يَنْهَاكُم﴾ ن ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُم﴾ م
стр. 460
﴿المؤمنات مُهَاجِرَاتٍ﴾ ن نقض عهد الكفار ببراءّة م ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ﴾ ن ﴿فاقتلوا المشركين﴾ .
المتشابهَات:
قوله تعالى ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ وبعده: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ الأَوّل حال من المخاطبين. وقيل: أَتلقون إِليهم، والاستفهام مقدّر. وقيل: خبرُ مبتدأ، أَى أَنتم تُلْقون، والثانى بدل من الأَوّل على الوجوه المذكورة. والباءُ زيادة عند الأَخفش. وقيل بسبب أن تَوَدّوا. وقال الزجّاج: تلقون إِليهم أَخبار النبىّ ﷺ وسِرّه بالمودّة.
قوله: ﴿كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وبعده: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْهِمْ أُسْوَةٌ﴾ أَنَّث الفعل الأَوّل مع الحائل، وذكَّر الثَّانى، لكثرة الحائل. وإِنَّما كَرّرَ، لأَنَّ الأَوّل فى القول؛ والثَّانى فى الفعل. وقيل: الأَوّل فى إِبراهيم، والثَّانى فى محمّد ﷺ .
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث الضعيفة حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات له شفيعاً يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كان له بكلّ مؤمن ومؤمنة من الأَحياءِ والأَموات أَلفا حسنة، ورفع له أَلفا درجة، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَنْ يموت فى طريق مكَّة.
стр. 461
بصيرة فى.. سبح لله. الصف
السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق. آياتها أَربع عشرة. وكلماتها مائتان وإِحدى وعشرون. وحروفها تسعمائة. مجموع فواصل آياتها (صمن) . وعلى الصّاد آية واحدة: مرصوص. ولها اسمان: سورة الصّف؛ لقوله: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ ، وسورة الحَوَاريّين. لقوله: ﴿قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنصَارُ الله﴾ وقيل: تسمّى سورة عيسى.
معظم مقصود السّورة: عتاب الذين يقولون أَقوالاً لا يعملون بمقتضاها، وتشريف صفوف الغُزَاة والمصلِّين، والتَّنبيهُ على جفاءِ بنى إِسرائيل، وإِظهار دِين المصطفى على سائر الأَديان، وبيان التجارة الرّابحة مع الرّحيم الرحمن، والبشارة بنصر أَهل الإِيمان، على أَهل الكفر والخِذلان، وغلبة بنى إِسرائيل على أَعدائهم ذوى العُدْوان، فى قوله ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ .
والسّورة محكمة، خالية عن الناسخ والمنسوخ.
المتشابهات:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب﴾ بالأَلف واللام،
стр. 462
وفى غيرها ﴿افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ بالنكرة [لأَنها أَكثر استعمالا مع المصدر من المعرفة، وخصّت هذه السورة بالمعرفة لأَنه] إِشارة إِلى ما تقدّم من قول اليهود والنَّصارى.
قوله: ﴿لِيُطْفِئُواْ﴾ باللام؛ لأَن المفعول محذوف. وقيل: اللام زيادة. وقيل: محمول على المصدر.
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ جزْم على جواب الأَمر؛ فإِن قوله: ﴿تُؤْمِنُوْنَ﴾ محمول على الأَمر أَى آمِنوا وليس بعده: (من) ولا (خالدين) .
فضل السّورة
فيه حديث مُنْكَر عن أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة عيسى كان عيسى مصلِّياً مستغفراً له ما دام [فى] الدّنيا، وهو يوم القيامة رفيقه، ولم نجد فى رواية علىّ لهذه السّورة ذكر فضيلة والله أَعلم.
стр. 463
بصيرة فى.. يسبح. الجمعة
السّورة مَدَنِيَّة بالاتِّفاق. وآياتها إِحدى عشرة. وكلماتها مائة وثمانون. وحروفها سبعمائة وعشرون. فواصل آياتها (من) وتسمّى سورة الجمعة، لقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة﴾ .
معظم مقصود السّورة: بيان بَعْث المصطفى، وتعْيير اليهود، والشكاية منهم، وإِلزام الحجّة عليهم، والترغيب فى حضور الجمعة والشكاية من قوم بإِعراضهم عن الجمعة، وتقوية القلوب بضمان الرّزق لكلّ حَىّ فى قوله: ﴿والله خَيْرُ الرازقين﴾ .
والسّورة خالية عن النَّاسخ والمنسوخ.
المتشابهات:
قوله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾ وفى البقرة ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوهُ﴾ سبق.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة الجمعة كتِب له عشر حسنات، بعدد مَنْ ذهب إِلى الجمعة من أَمصار المسلمين، ومَنْ لم يذهب، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ [ها] فكأَنَّما فُتح له أَلف مدينة، وعُصِم من إِبليس وجنوده، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المنفِق على عياله.
стр. 464
بصيرة فى.. اذا جاءك المنافقون
السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. آياتها إِحدى عشرة. كلماتها مائة وثمانون. حروفها سبعمائة وست وسبعون. فواصل آياتها (نون) سمّيت سورة المنافقين بمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: تقريع المنافقين وتبكيتهم، وبيان ذلِّهم وكذبهم، وذكر تشريف المؤمنين وتبجيلهم، وبيان عزّهم وشرفهم، والنَّهى عن نسيان ذكر الحقِّ تعالى، والغفلة عنه، والإِخبار عن ندامة الكفَّار بعد الموت، وبيان أَنَّه لا تأْخير ولا إِمهال بعد حلول الأَجل، فى قوله: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً﴾ الآية.
وليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
المتشابهات
قوله: ﴿ولاكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾ وبعده: ﴿لاَ يَعْلَمُوْنَ﴾ ، لأَنَّ الأَوّل متّصل بقوله: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض﴾ وفى معرفتها غموض يَحتاج إِلى فطنة، والمنافق لا فطنة له؛ والثانى متّصل بقوله: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولاكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أَى لا يعلمون بأَنَّ الله مُعِزّ لأَوليائه ومذِلٌّ لأَعدائه.
стр. 465
فضل السّورة
روى فيه من الأَحاديث المردودة حديث أُبىّ: من قرأَها برىء من النِّفاق، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله مثل ثواب (من أَنفق حمل بعير دينارا فى طاعة الله، وخرج من الدنيا على رضا الله، وله مثل ثواب) مَن يقضى دَيْن أَبويه بعد موتهما، وجعل الله اثنى عشر منافقاً فداه من النَّار.
стр. 466
بصيرة فى.. يسبح. التغابن
السّورة مكِّيّة، إِلاَّ آخرها: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ﴾ إِلى آخر السّورة. وآياتها ثمان عشرة. وكلماتها مائتان وإِحدى وأَربعون. وحروفها أَلف وسبعون. فواصل آياتها (من درّ) وعلى الدّال آية واحدة: حميد. وسمّيت سورة التَّغابُن، لقوله فيها: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ .
معظم مقصود السّورة: بيان تسبيح المخلوقات، والحكمة فى تخليق الخَلْق، والشكاية من القرون الماضية، وإِنكار الكفَّار البعثَ والقيامة، وبيان الثواب والعقاب، والإِخبار عن عداوة الأَهل والأَولاد، والأَمر بالتَّقوى حسب الاستطاعة، وتضعيف ثواب المتَّقين، والخبر عن اطِّلاع الحقّ على علم الغيب فى قوله: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ﴾ الآية.
السّورة خالية عن المنسوخ، وفيها الناسخ: ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ .
المتشابهات:
قوله: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ وبعده: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ إِنَّما كرّر (ما) فى أَوّل السّورة لاختلاف تسبحي أَهل الأَرض وأَهل السّماءِ فى الكثرة والقِلَّة،
стр. 467
والبعد والقرب من المعصية والطَّاعة. وكذلك اختلاف ما يُسرّون وما يعلنون؛ فإِنهما ضدّان. ولم يكرّر مع (يعلم) لأَنَّ الكلّ بالإِضافة إِلى علم الله سبحانه جنس واحد؛ لا يخفى عليه شىء.
قوله: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ ومثله فى الطَّلاق سواءً؛ لكنَّه زاد هنا ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ ؛ لأَنَّ هذه السّورة بعد قوله: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ الآيات، فأَخبر عن الكفَّار بسيّئات [تحتاج إِلى تكفير إذا آمنوا بالله، ولم يتقدّم الخبر عن الكفار بسيّئَات] فى الطلاق فلم يحتج إِلى ذكرها.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ الواهى: مَن قرأَ التغابُن رفع عنه موتُ الفُجاءَة، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها فكأَنَّما تصدّق بوزن جبل أَبى قُبيس ذهباً فى سبيل الله، وكأَنما أَدرك أَلف ليلة من ليالى القَدْر، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثوابِ مَنْ يصومُ ثلاثة أَيّام كلّ شهر.
стр. 468
بصيرة فى.. يأيها النبى اذا طلقتم النساء
السّورة مدنيّة بالاتِّفاق. وآياتها خمس عشرة فى عَدّ البصرة، واثنتا عشرة عند الباقين. وكلماتها مائتان وأَربعون. وحروفها أَلْف وسِتُّون. والمختلف فيها ثلاث آيات: مخرجاً و ﴿واليوم الآخر﴾ ﴿ياأولي الألباب﴾ فواصل آياتها على الأَلف. ولها اسمان: سورة الطَّلاق لقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ والثَّانى سورة النِّساءِ القُصْرى. قاله عبد الله بن مسعود.
معظم مقصود السّورة: بيان طلاق السُنَّة، وأَحكام العِدَّة، والتَّوكُّل على الله تعالى فى الأُمور، وبيان نفقة النِّساءِ حال الحمل والرّضاع، وبيان عُقُوبة المتعدِّين وعذابِهم، وأَنَّ التَّكليف على قَدْر الطاقة، وللصّالحين الثوابُ والكرامة، وبيان إِحاطة العلم، والقُدْرَة، فى قوله: ﴿لتَعْلَمُواْ﴾ الآية.
السّورة خالية عن المنسوخ. وفيها النَّاسخ ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ .
ومن المتشابِه قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ أَمر بالتَّقوى فى أَحكام الطَّلاق ثلاث مرّات، ووعد فى كلِّ مرّة بنوع من
стр. 469
الجزاءِ، فقال أَوّلاً: ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ : يُخرجه ممّا أُدخِل فيه وهو يكرهه، ويُتيح له محبوبه من حيث لا يأمُل. وقال فى الثانى: يسهّل عليه الصّعب من أَمره، ويُتيح له خيراً ممَّن طلَّقها. والثالث وَعَد عليه أَفضل الجزاءِ، وهو ما يكون فى الآخرة من النعماءِ.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ: مَن قرأَها مات على سُنَّة رسول الله ﷺ ، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنما رَبَّى أَلْف يتيم، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَنْ يلقِّن أَلف ميّت.
стр. 470
بصيرة فى.. يأيها النبى لم تحرم
السّورة مدنيّة. وآياتها اثنتا عشرة. وكلماتها مائتان وأَربعون. وحروفها أَلف وستُّون. وفواصل آياتها (منار) على الأَلف آية فحسب: ﴿أَبْكَاراً﴾ سميت سورة التَّحريم والمتحرم؛ لمفتتحه: ﴿لِمَ تُحَرِّم﴾ .
معظم مقصود السّورة: عتاب الرّسول ﷺ فى التَّحريم والتحليل قبل ورود وَحْى سماوىّ، وتعيير الأَزواج الطَّاهرات على إِيذائه وإِظهارِ سرّه، والأَمر بالتحرّز والتجنّب من جهنَّم، والأَمر بالتَّوبة النَّصُوح، والوعد بإِتمام النُّور فى القيامة، والأَمر بجهاد الكفَّار بطريق السّياسة، ومع المنافقين بالبرهان والحجّة، وبيان أَنَّ القرابة غير نافعة بدون الإِيمان والمعرفة، وأَن قرب المفسدين لا يَضُرّ مع وجود الصّدق والإِخلاص، والخبر عن الفُتُوّة، وتصديق مريم بقوله: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا﴾ .
السورة محكمة: لا ناسخ فيها ولا منسوخ.
стр. 471
المتشابهات
قوله تعالى: ﴿خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ﴾ ذكر الجميع بغير واو، ثم خَتَم بالواو، فقال: ﴿وَأَبْكَاراً﴾ لأَنَّه استحال العطف على ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ فعطفها على أَوّل الكلام. ويحسن الوقف على ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ لَمّا استحال عطف ﴿أَبْكَاراً﴾ عليها. وقول من قال: إِنها واو الثمانية بعيد. وقد سبق تعجبنا فيه. والله أَعلم.
فضل السّورة
فيه الحديث الضَّعيف عن أُبىّ: مَنْ قرأَها تاب توبة نَصوحاً، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَها كان رفيقى فى الجَنَّة، وله بكل آية قرأَها مثلُ ثواب مَن يعدِل فى وصيّته بعد موته.
стр. 472
بصيرة.. فى تبارك الذى بيده الملك
السّورة مكية. وآياتها ثلاثون عند الجمهور، وإِحدى وثلاثون عند المكيّين. وكلماتها ثلاثمائة وثلاثون. وحروفها أَلف وثلاثمائة وثلاث عشرة. والمختلف فيها آية ﴿قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾ مجموع فواصل آياتها (تمر) على الميم اثنان: أَليم ومستقيم.
ولها فى القرآن والسُّنن سبعة أَسماء: سُورة المُلْك؛ لمفتتحها، والمُنجية لأَنها تنجى قارئها من العذاب، والمانعة؛ لأَنها تمنع مِن قارئها عذابَ القبر - وهذا الاسم فى التوراة - والدافعة؛ لأَنها تدفع بلاءَ الدنيا وعذابَ الآخرة من قارئها، والشافعة؛ لأَنها تشفع فى القيامة لقارئها، والمجادِلة؛ لأنها تجادل منكراً ونكيراً، فتناظرهما كيلا يؤذيا قارئها، السابعة: المخلِّصة؛ لأَنها تخاصم زَبانية جهنم؛ لئلا يكون لهم يدٌ على قارئها.
معظم مقصود السّورة: بيان استحقاق الله المُلْك، وخَلْقُ الحياة والموت للتجربة، والنظرُ إِلى السماوات للعِبرة، واشتعال النجوم والكواكب للزينة، وما أُعد للمنكرين: من العذاب، والعقوبة، و (ما) وُعد به المتَّقون: من الثَّواب، والكرامة، وتأْخير العذاب عن المستحقين بالفضل
стр. 473
والرّحمة، وحفظ الطُّيور فى الهواءِ بكمال القدرة، واتصال الرّزق إِلى الخليقة، بالنَّوال والمِنَّة، وبيان حال أَهل الضَّلالة، والهداية، وتعجُّل الكفَّار بمجىءِ القيامة، وتهديد المشركين بزوال النعمة بقوله: ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾ .
والسّورة محكمة: لا ناسخ فيها ولا منسوخ.
المتشابهات
قوله: ﴿فارجع البصر﴾ وبعده: ﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أَى مع الكرّة الأُولى. وقيل: هى ثلاث مرّات، أَى ارجع البصر - وهذه مرّة - ثم ارجع البصر كرّتين، فمجموعها ثلاث مرّات. قال أَبو القاسم الكرمانى: ويحتمل أَن يكون أَربع مرّات؛ لأَنَّ قوله ﴿ارجِعِ﴾ يدلُّ على سابقة مرّة.
قوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ ، وبعده: ﴿أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ خوّفهم بالخسف أَوّلا، لكونهم على الأَرض، وأَنها أَقرب عليهم من السّماءِ، ثم بالحصْب من السماءِ. فلذلك جاءَ ثانية.
فضل السّورة
فيه حديث حسن عن النبىّ ﷺ أَنَّه قال: إِن سورة من كتاب الله ما هى إِلاَّ ثلاثون آية، شفعت لرجل، فأَخرجته يوم القيامة
стр. 474
من النار، وأَدخلته الجنَّة، وهى سورة تبارك؛ وأَحاديث ضعيفة: منها حديث أُبىّ: ودِدْتُ أَنَّ ﴿تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك﴾ فى قلب كلّ مؤمن، وحديث: إِنَّ فى القرآن سُورةً تجادل عن صاحبها يوم القيامة خُصَماءَه، وهى الواقية: تقيه من شدائد القيامة، وهى الدّافعة: تدفع عنه بَلْوَى الدّنيا، وهى المانعة: تمنع عن قارئها عذاب القبر، فلا يؤذيه منكر ونكير؛ وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها جاءَ يوم القيامة راكباً على أَجنحة الملائكة، ووجهه فى الحسن كوجه يوسف الصّدّيق، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب شُعَيْب النبىّ ﷺ .
стр. 475
بصيرة فى.. ن. والقلم
السّورة مكِّيّة. آياتها اثنتان وخمسون. وكلماتها ثلاثمائة. وحروفها أَلف ومائتان وستّ وخمسون. فواصل آياتها (من) . ولها اسمان: سورة ن، وسورة القلم. وهذا أَشهر.
معظم مقصود السّورة: الذَّبّ عن النبىّ ﷺ ، وعذابُ ما نعى الزَّكاة، وتخويف الكفَّار بالقيامة، وتهديد المجرمين بالاستدراج، وأَمر الرّسول ﷺ بالصّبر، والإِشارةُ إِلى حال يونس ﵇ فى قلَّة الصّبر، وقصد الكفَّار رسولَ الله ﷺ ليصيبوه بالعين فى ﴿لَيُزْلِقُوْنَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ الآية.
الناسخ والمنسوخ:
فيها من المنسوخ آيتان: ﴿فَذَرْنِي﴾ م ﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ م آية السّيف.
المتشابهات
قوله تعالى: ﴿حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾ إِلى قوله: ﴿زَنِيم﴾ تسعة أَوصاف، ولم يدخل بينها واو العطف [ولا بعد السابع] فيدلّ على ضعف القول بواو الثمانية.
стр. 476
﴿فَأَقْبَلَ﴾ بالفاءِ سبق.
﴿فَاصْبِر﴾ بالفاءِ سبق.
فضل السّورة
فيه حديثان منكران، حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب الَّذين حسّن الله أَخلاقَهم، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها نوّر الله قلبه، وقبره، وبيّض وجهه، وأَعطاهُ كتابه بيمينه، وله بكلِّ آية قرأَها ثوابُ مَن مات مبطوناً.
стр. 477
بصيرة فى.. الحاقة
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى وخمسون فى عدّ البصرة والشام، واثنتان فى عَدّ الباقين. وكلماتها مائتان وخمس وخمسون. وحروفها أَلف وأَربعمائة وثمانون. والمختلف فيها آيتان: ﴿الحَآقَّةُ﴾ الأُولى ﴿بِشِمَالِهِ﴾ . مجموع فواصل آياتها (نم له) على اللاَّم منها آية واحدة: ﴿بَعْضَ الأقاويل﴾ . ولها اسمان: سورة الحاقة؛ لمفتتحها، وسورة السِّلسلة؛ لقوله: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ﴾ .
معظم مقصود السّورة: الخبر عن صعوبة القيامة، والإِشارة بإِهلاك القرون الماضية، وذكر نَفْخة الصُّور، وانشقاق السّماوات، وحال السّعداءِ والأَشقياءِ وقت قراءة الكتب، وذلّ الكفَّار مقهورين فى أَيدى الزّبانية، ووصف الكفَّار القرآنَ بأَنه كِهانة وشعر، وبيان أَنَّ القرآن تذكِرة للمؤمن، وحسرة للكافر، والأَمر بتسبيح الرّكوع فى قوله: ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾ .
السّورة محكمة، خالية عن النَّاسخ والمنسوخ.
стр. 478
المتشابهات
قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ بالفاءِ، وبعده: (وأَمَّا) بالواو؛ لأَنَّ الأَوّل متَّصل بأَحوال القيامة وأَهوالها، فاقتضى الفاءَ للتَّعقيب، والثَّانى متَّصل بالأَوّل، فأَدخل الواو؛ لأَنَّه للجمع.
قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ خصّ ذكر الشِّعر بقوله: ﴿مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ لأَنَّ مَن قال: القرآن شعر، ومحمّد ﷺ شاعر - بعد ما علم اختلاف آيات القرآن فى الطُّول والقِصَر، واختلافَ حروف مقاطعِه - فلكفره وقلَّة إِيمانه، فإِنَّ الشعر كلام موزون مقفًّى. وخصّ ذكر الكِهانة بقوله: ﴿مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ؛ لأَنَّ مَن ذهب إِلى أَنَّ القرآن كِهانة، وأَنَّ محمَّداً ﷺ كاهن فهو ذاهل عن ذكر كلام الكهَّان؛ فإِنَّه أَسجاع لا معانى تحتها، وأَوضاع تنبو الطِّباع عنها، ولا يكون فى كلامهم ذكرُ الله تعالى.
فضل السّورة
فيه الحديثان السّاقطان. عن أُبىّ: مَنْ قرأَها حاسبه الله حساباً يسيراً، وعن علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها، ثم مات مِن يوم قرأَها إِلى آخر السنة، مات شهيداً، وله بكلّ آية قرأَها مثل ثواب صالح النبىّ ﵇.
стр. 479
بصيرة فى.. سأل سائل
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثلاث وأَربعون فى عدّ الشام، وأَربع فى عدّ الباقين. كلماتها مائتان وثلاث عشرة. وحروفها سبعمائة وسبع وخمسون. المختلف فيها آية: ﴿أَلْفُ سَنَةٍ﴾ فواصل آياتها (جعلناهم) على الميم [ ﴿مَعْلُوْمٌ﴾ و ﴿الْمَحْرُوْمُ﴾ ] وعلى الجيم ﴿الْمَعَارِج﴾ وعلى اللاَّم ﴿كَالْمُهْلِ﴾ . وللسّورة ثلاثة أَسماء: الأَول سأَل؛ لمفتتحها. والثَّانى الواقع؛ لقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعْ﴾ . الثالث ﴿ذِى الْمَعَارِج﴾ .
مقصود السّورة: بيان جُرْأَة الكافر فى استعجال العذاب، وطول القيامة وهولها، وشُغْل الخلائق فى ذلك اليوم المَهيب، واختلاف حال الناس فى الخير والشرّ ومحافظة المؤمنين على خصال الخير، وطمع الكفَّار فى غير مَطْمَع، وذُلّ الكافرين فى يوم القيامة فى قوله: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّة﴾ .
الناسخ والمنسوخ
فيها من المنسوخ آيتان: م ﴿فاصبر صَبْراً﴾ م ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ﴾ ن آية السّيف.
стр. 480
المتشابهات
قوله: ﴿إِلاَّ المصلين﴾ عَدّ عقيب ذكرهم الخصالَ المذكورة أَوّل سورة المؤمنين، وزاد فيها ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ ؛ لأَنَّه وقع عقيب قوله: ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ وإِقامة الشهادة أَمانة، يؤدّيها إِذا احتاج إليها صاحبُها، لإِحياءِ حقّ. فهى إِذاً من جملة الأَمانة، وقد ذكرت الأَمانة فى سورة المؤمنين، وخصّت هذه السّورة بزيادة بيانها؛ كما خصّت بإِعادة ذكر الصلاة حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ بعد قوله: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُم على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ .
فضل السورة
فيه حديث أُبىّ الضَّعيف: مَنْ قرأَها أَعطاه الله تعالى ثواب الَّذين هم لأَماناتهم وعهدهم راعون، والَّذين هم على صلاتهم يحافظون، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَها كتب الله له بكلّ كافر وكافرة، من الأَحياءِ والأَموات ستِّين حسنة، ورَفَع له (ستِّين درجة وله) بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب يونس.
стр. 481
بصيرة فى.. انا أرسلنا
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان وعشرون فى عدّ الكوفة، وتسع فى عدّ البصرة والشام، وثلاثون عند الباقين. وكلماتها مائتان وأَربع وعشرون. وحروفها تسعمائة وتسع وخمسون. والمختلف فيها أَربع: سُوَاعاً، ﴿فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ ﴿وَنَسْرًا﴾ ، ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا﴾ . فواصل آياتها (منا) على الميم آية: أَليم. سمّيت سورة نوح لذكره فى مفتتحها ومختتمها.
معظم مقصود السّورة: أَمر نوح بالدعوة، وشكاية نوح مِن قومه، والاستغفار لسعة النعمة، وتحويل حال الخَلْق من حال إِلى حال، وإِظهار العجائب على سقف السّماءِ، وظهور دلائل القدرة على بسيط الأَرض، وغَرَق قوم نوح، ودعاؤه عليهم بالهلاك، وللمؤمنين بالرّحمة، وللظَّالمين بالتَبَار والخسارة، فى قوله: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً﴾ .
السّورة محكمة: لا ناسخ ولا منسوخ.
المتشابه
﴿قَالَ نُوحٌ﴾ بغير واو، ثم قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ﴾ بزيادة الواو؛ لأَنَّ الأَوّل ابتداء دعاء والثانى عطف عليه.
стр. 482
قوله: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ وبعده: ﴿إِلاَّ تَبَاراً﴾ ؛ لأَنَّ الأَوّل وقع بعد قوله: ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾ ، والثَّانى بعد قوله ﴿لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض﴾ فذكر فى كلّ مكان ما اقتضاه، وما شاكل معناه.
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث الواهية حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها كان من المؤمنين الَّذين تدركهم دعوة نوح (وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كان فى الجنَّة رفيق نوح وله ثواب نوح) وله بكلّ آية قرأَها مثل ثواب سام ابن نوح.
стр. 483
بصيرة فى.. قل أوحى
السّورة مكِّيّة. آياتها ثمان وعشرون عند الكلّ، إِلاَّ مكة؛ فإِنَّها فى عدّهم سبع. عدّوا ﴿لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ﴾ ، وأَسقطوا ﴿مُلْتَحَداً﴾ فى غير رواية البَزِّىّ. وفى رواية البَزّى: لم يعدّ ﴿لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ﴾ ، ولم يعد ﴿مُلْتَحَداً﴾ فصار فى روايته سبعاً وعشرين. وفى الرواية الأُخرى: ثمانياً وعشرين. وكلماتها مائتان وخمس وثمانون. وحروفها تسعمائة وتسع وخمسون. فواصل آياتها على الأَلف. سمّيت سورة الجنّ، لاشتمالها على الجنّ فى قوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن﴾ ، وقوله: ﴿نَفَرٌ مِنَ الجن﴾ .
معظم مقصود السّورة: عجائب علوم القرآن، وعظمة سلطان المَلِك الدّيّان، وتعدّى الجنِّ على الإِنسان، ومنعهم عن الوصول إِلى السّماءِ بالطَّيران، والرّشد والصّلاح لأَهل الإِيمان، وتهديدُ الكفَّار بالجحيم والنيران، وعِلْم الله تعالى بالإِسرار والإِعلان، وكيفية تبليغ الوحى من الملائكة إِلى الأَنبياءِ
стр. 484
بالإِتقان، وحَصْر المعلومات فى علم خالق الخَلْق فى قوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شىءٍ عَدَدًا﴾ .
السّورة محكمة: لا ناسخ فيها ولا منسوخ.
المتشابه
قوله: ﴿وَأَنَّهُ﴾ (كرّرت مراتٍ أَن وأَنه) . واختلف القرَّاءُ فى اثنتى عشرة منها وهى من قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُوْنَ﴾ : ففتحها بعضهم عطفاً على ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ وكسرها بعضهم؛ عطفاً على قوله: ﴿فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا﴾ ، وبعضهم فتح ﴿أَنَّهُ﴾ ؛ عطفاً على ﴿أَنَّهُ﴾ وكسر ﴿إِنَّا﴾ عطفاً على ﴿إِنَّا﴾ . وهو شاذّ.
فضل السّورة
عن أُبىّ: مَنْ قرأَها أُعطِىَ بعدد كلّ جِنّ وشيطان صدّق بمحمّد وكذَّب به، عِتقَ رقبة، وعن على: يا علىّ مَنْ قرأَها لا يخرج من الدّنيا حتى يرى مكانه من الجنَّة، وله بكل آية قرأَها ثوابُ الزاهدين.
стр. 485
بصيرة فى.. يأيها المزمل
السّورة مكِّيّة، سوى آية واحدة من آخرها. وآياتها ثمان عشرة فى عَدّ الكوفة، وتسعة عشر فى البصرة، وعشرون فى الباقين. وكلماتها مائتان وخمس وثمانون. وحروفها ثمانمائة وستّ وثلاثون. المختلف فيها ثلاث آيات: المزَّمِّل، شيبا، ﴿إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ . فواصل آياتها على الأَلف، إِلاَّ الآية الأُولى؛ فإِنه باللاَّم، والأَخيرة؛ فإِنَّها (بالرّاءِ) . مجموعها (رال) . سمّيت سورة المزَّمل؛ لافتتاحها.
معظم مقصود السّورة: خطاب الانبساط مع سيّد المرسلين، والأَمرُ بقيام اللَّيل، وبيان حُجّة التَّوحيد، والأَمر بالصّبر على جفاءِ الكفَّار، وتهديدُ الكافر بعذاب النار، وتشبيه رسالة المصطفى برسالة موسى، والتخويف بتهويل القيامة، والتسهيل والمسامحة فى قيام اللَّيل، والحَثّ على الصدقة والإِحسان، والأَمر بالاستغفار من الذّنوب والعصيان، فى قوله: ﴿واستغفروا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ .
стр. 486
الناسخ والمنسوخ
فيها من المنسوخ ستّ آيات: ثلاث من أَوَّل السّورة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ ن ﴿واهجرهم هَجْراً﴾ ، وقوله: ﴿وَذَرْنِي والمكذبين﴾ م وقوله: ﴿إِنَّ هاذه تَذْكِرَةٌ﴾ ن آية السّيف.
المتشابهات
قوله تعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ ، وبعده: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ؛ لأَنَّ الأَوّل فى الفَرْض، وقيل: فى النافلة: خارج الصّلاة. ثم ذكر سبب التخفيف، فقال: ﴿سَيَكُوْنُ مِنْكُمْ مَّرْضَى﴾ ، ثم أَعاد فقال: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ والأَكثرون على أَنَّه فى صلاة المغرب، والعشاءِ.
فضل السّورة
حديث أُبىّ المعلوم ضعفه: من قرأَها (دُفع عنه العُسْر فى الدنيا والآخرة، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها) أَعطاه الله ثواب العلماءِ، وله بكلّ آية قرأَها سِتْرٌ من النَّار.
стр. 487
بصيرة فى.. يأيها المدثر
السّورة مكِّيّة. وآياتها ست وخمسون فى عدّ العراقى والبَزِّىّ، وخمس فى عدّ المكِّىّ. وكلماتها مائتان وخمس وخمسون. وحروفها أَلف وعشر. المختلف فيها اثنان: ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ المجرمين﴾ فواصل آياتها (رُدْنها) على الدّال آية: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ . سمّيت المدّثِّر؛ لمفتتحها.
مقصود السّورة: أَمر النبىّ ﷺ بدعوة الخَلْق إِلى الإِيمان، وتقرير صعوبة القيامة على (الكفَّار و) أَهل العصيان، وتهديد وليد ابن مُغيرة بنقض القرآن، وبيان عدد زبانية النِّيران، وأَنَّ كلّ أَحد رَهْن بالإِساءَة والإِحسان، وملامة الكفَّار على إِعراضهم عن الإِيمان، وذكر وَعْد الكريم على التقوى بالرّحمة والغفران، فى قوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَة﴾ .
المنسوخ فيها آية واحدة: م ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ ن آية السيف.
стр. 488
المتشابهات
قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أَعاد ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ مرّتين، وأَعاد ﴿قَدَّرَ﴾ ثلاث مرّات، لأَنَّ التقدير: إِنَّه - أَى الوليد - فكَّر فى شأْن محمّد ﷺ وما أَتى [به] وقدّر ماذا يمكنه أَن يقول فيهما. فقال الله سبحانه -: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أَى القولَ فى محمّد ﷺ ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أَى القولَ فى القرآن.
قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ أَى تذكير وعدل إِليها للفاصلة. وقوله: ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ وفى عبس ﴿إِنَّهَا تَّذْكِرَة﴾ لأَنَّ تقدير الآية فى هذه السّورة: إِنَّ القرآن تذكرة، وفى عبس: إِنَّ آيات القرآن تذكرة، وقيل: حمل التذكرة على التذكير، لأَنَّها بمعناه.
فضل السّورة
فيه الحديث الضعيف عن أُبىّ: مَنْ قرأَها أُعطِى من الأَجر عشر حسنات، بعدد مَن صَدّق بمحمّدٍ، وكذَّب به بمكَّة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب المتحابّين فى الله، وله بكلّ آية قرأَها مائةُ شفاعة.
стр. 489
بصيرة فى.. لا أقسم بيوم القيامة
السّورة مكِّيّة. وآياتها أَربعون فى عدّ الكوفيّين، وتسع وثلاثون فى عدّ الباقين. وكلماتها مائة وتسع وتسعون. وحروفها ثلاثمائة واثنتان وخمسون. المختلف فيها آية: ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ فواصل آياتها (يقراه) . سمّيت سورة القيامة، لمفتتحها، ولقوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة﴾ .
مقصود السّورة: بيان هَوْل القيامة، وهيبتها، وبيان إِثبات البعث، وتأْثير القيامة فى أَعيان العالم، وبيان جزاء الأَعمال، وآداب سماع الوَحْى، والوعد باللِّقاءِ والرّؤية، والخبر عن حال السَّكرة، والرّجوع إِلى بيان برهان القيامة، وتقرير القُدْرة على بعث الأَموات فى قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ .
المنسوخ فيها آية واحدة: م ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ن ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ .
стр. 490
المتشابهات
قوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة﴾ ثمّ أَعاد، فقال: ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة﴾ فيه ثلاثة أَقوال: أَحدها أَنَّه سبحانه أَقسم بهما، والثانى: لم يقسم بهما، والثَّالث: أَقسم بيوم القيامة، ولم يُقسم بالنَّفس. وقد ذكرنا بَسْطه فى التفسير.
قوله: ﴿وَخَسَفَ القمر﴾ وكرّره فى الآية الثَّانية ﴿وَجُمِعَ الشمس والقمر﴾ ؛ لأَنَّ الأَوّل عبارة عن بياض العين بدليل قوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر﴾ . وفيه قول ثان - وهو قول الجمهور - أَنهما بمعنى واحد. وجاز تكراره لأَنَّه أَخبر عنه بغير الخبر الأَوَّل. وقيل: الثانى وقع موقع الكناية؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ الله ... . وتشتكي إِلَى الله ... . والله يَسْمَعُ ... . إِنَّ الله﴾ فصرّح؛ تعظيما، وتفخيما، وتيمّناً، قال تاج القرّاءِ: ويحتمل أَن يقال: أَراد بالأَوّل الشّمس؛ قياساً على القمرين. ولهذا ذكَّر فقال: ﴿وَجُمِعَ الشمس والقمر﴾ أَى جُمِع القمران؛ فإِنَّ التَّثنية أُخت العطف. وهذه دقيقة.
стр. 491
قوله: ﴿أولى لَكَ فأولى﴾ كرّرها مرّتين، بل كرّرها أَربع مرّات؛ فإِنَّ قوله: ﴿أولى لَكَ﴾ تمام فى الذمّ؛ بدليل قوله: ﴿فأولى لَهُم﴾ ؛ فإِنَّ جمهور المفسرين ذهبوا إِلى أَنَّه للتَّهديد. وإِنَّما كرّرها لأَنَّ المعنى: أَولى لك الموت، فأَولى لك العذاب فى القبر ثمّ أَولى أَهوالُ القيامة، فأَولى لك عذاب النَّار، نعوذ بالله منها.
فضل السّورة
عن أُبىّ: مَنْ قرأَها شهِدْت أَنا وجبرائيل يوم القيامة أَنَّه كان مؤمناً بيوم القيامة، وجاءَ ووجهه مُسْفِرٌ على وجوه الخلائق يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب أُمّتى ذكرا وأُنثى، وكتب الله له بكلّ آية قرأَها ثمانين حسنة.
стр. 492
بصيرة فى.. هل أتى على الانسان
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى وثلاثون. وكلماتها مائتان وأَربعون. وحروفها أَلْف وخمسون. وفواصل آياتها على الأَلِف، ولها ثلاثة أَسماء: سورة (هل أَتى) ؛ لمفتتحها، وسورة الإِنسان؛ لقوله ﴿عَلَى الإنسان﴾ ، وسورة الدّهر؛ لقوله: ﴿حِينٌ مِّنَ الدهر﴾ .
معظم مقصود السّورة: بيان مُدّة خِلقة آدم، وهداية الخَلْق بمصالحهم، وذكر ثواب الأَبرار، فى دار القرار، وذكر المِنّة على الرّسول ﷺ وأَمره بالصّبر، وقيام اللَّيل، والمِنَّة على الخَلْق بإِحكام خَلْقهم، وإِضافة كلِّيّة المشيئة إِلى الله، فى قوله: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ .
الناسخ والمنسوخ
فيها من المنسوخ ثلاث آيات: م ﴿أَسِيرًا﴾ فى قوله ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام﴾ م، والصّبر من قوله ﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ م، والتخيير من قوله: ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ﴾ ن آية السّيف.
стр. 493
المتشابهات
قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ﴾ ، وبعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ إِنَّما ذكر الأَوّل بلفظ المجهول؛ لأَنَّ المقصود ما يطاف به لا الطَّائفون. ولهذا قال: ﴿بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ ثمّ ذكر الطَّائفين، فقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ .
قوله: ﴿مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ وبعدها: ﴿زَنْجَبِيلاً﴾ ؛ لأَنَّ الثَّانية غير الأُولى. وقيل: ﴿كَافُوراً﴾ اسم عَلَم لذلك الماءِ، واسم الثانى زنجبيل. وقيل اسمها: سلسبيل. قال ابن المبارك: معناه: سَلْ من الله إِليه سبيلاً. ويجوز أَن يكون اسمها زنجبيلاً، ثمّ ابتدأَ فقال: سلسبيلا. ويجوز أَن يكون اسمها هذه الجملة، كقوله: تأَبّط شرّاً، وشاب قرناها. ويجوز أَن يكو معنى تُسمّى: تُذكر، ثمّ قال الله: سل سبيلا، واتصاله فى المصحف لا يمنع هذا التأْويل؛ لكثرة أَمثاله فيه.
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث المنكَرة حديثُ أُبىّ: مَنْ قرأَها كان جزاؤه على الله جَنَّة وحريراً، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ أَعطاه الله من الثواب مثلَ ثواب آدم، وكان فى الجنَّة رفيق آدم، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب سيّدَىْ شباب أَهل الجنَّة الحسن والحسين.
стр. 494
بصيرة فى.. والمرسلات
السّورة مكِّيّة. وآياتها خمسون. وكلماتها مائة وإِحدى وثمانون. وحروفها ثمانمائة وستَّة عشر. مجموع فواصل آياتها (عبرتم لنا) على اللاَّم الفَصْل فى الموضعين، وعلى الرّاءِ القصْر، وصُفْر، وعلى الباءِ ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ، و ﴿اللهب﴾ . سمّيت سورة المرسلات؛ لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: القَسَم بوقوع القيامة، والخبرُ عن إِهلاك القرون، الماضية، والمِنَّة على الخلائق بإِيجادهم فى الابتداء، وإِدخال الأَجانب فى النَار، وصعوبة عقوبة الحقِّ إِيّاهم وأَنواع كرامة المؤمنين فى الجنَّة، والشكاية عن الكفَّار بإِعراضهم عن القرآن فى قوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ .
[متشابه سورة المرسلات
قوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ مكرّر عشر مرات: لأَن كل واحدة منها ذكرت عقيب آية غير الأُولى، فلا يكون تكرارها مستهجَنا. ولو لم يكرّر كان متوعّدا على بعض دون بعض. وقيل: إن من عادة العرب التكرار
стр. 495
والإطناب؛ كما من عادتهم الاقتصار والإِيجاز. وبسط الكلام فى الترغيب والترهيب أَدعَى إِلى إِدراك البغية من الإِيجاز] .
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان: مَنْ قرأَها كُتب [له] أَنَّه ليس من المشركين: وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَظلَّه الله فى ظلّ عرشه مع الصّدّيقين والشُّهداءِ، وكَتَبَ الله له بكلّ آية قرأَها أَلفَ حسنة.
следующие страницы →