Полный текст (2 804 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
قوله: ﴿أولى لَكَ فأولى﴾ كرّرها مرّتين، بل كرّرها أَربع مرّات؛ فإِنَّ قوله: ﴿أولى لَكَ﴾ تمام فى الذمّ؛ بدليل قوله: ﴿فأولى لَهُم﴾ ؛ فإِنَّ جمهور المفسرين ذهبوا إِلى أَنَّه للتَّهديد. وإِنَّما كرّرها لأَنَّ المعنى: أَولى لك الموت، فأَولى لك العذاب فى القبر ثمّ أَولى أَهوالُ القيامة، فأَولى لك عذاب النَّار، نعوذ بالله منها.
فضل السّورة
عن أُبىّ: مَنْ قرأَها شهِدْت أَنا وجبرائيل يوم القيامة أَنَّه كان مؤمناً بيوم القيامة، وجاءَ ووجهه مُسْفِرٌ على وجوه الخلائق يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب أُمّتى ذكرا وأُنثى، وكتب الله له بكلّ آية قرأَها ثمانين حسنة.
стр. 492
بصيرة فى.. هل أتى على الانسان
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى وثلاثون. وكلماتها مائتان وأَربعون. وحروفها أَلْف وخمسون. وفواصل آياتها على الأَلِف، ولها ثلاثة أَسماء: سورة (هل أَتى) ؛ لمفتتحها، وسورة الإِنسان؛ لقوله ﴿عَلَى الإنسان﴾ ، وسورة الدّهر؛ لقوله: ﴿حِينٌ مِّنَ الدهر﴾ .
معظم مقصود السّورة: بيان مُدّة خِلقة آدم، وهداية الخَلْق بمصالحهم، وذكر ثواب الأَبرار، فى دار القرار، وذكر المِنّة على الرّسول ﷺ وأَمره بالصّبر، وقيام اللَّيل، والمِنَّة على الخَلْق بإِحكام خَلْقهم، وإِضافة كلِّيّة المشيئة إِلى الله، فى قوله: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ .
الناسخ والمنسوخ
فيها من المنسوخ ثلاث آيات: م ﴿أَسِيرًا﴾ فى قوله ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام﴾ م، والصّبر من قوله ﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ م، والتخيير من قوله: ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ﴾ ن آية السّيف.
стр. 493
المتشابهات
قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ﴾ ، وبعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ إِنَّما ذكر الأَوّل بلفظ المجهول؛ لأَنَّ المقصود ما يطاف به لا الطَّائفون. ولهذا قال: ﴿بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ ثمّ ذكر الطَّائفين، فقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ .
قوله: ﴿مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ وبعدها: ﴿زَنْجَبِيلاً﴾ ؛ لأَنَّ الثَّانية غير الأُولى. وقيل: ﴿كَافُوراً﴾ اسم عَلَم لذلك الماءِ، واسم الثانى زنجبيل. وقيل اسمها: سلسبيل. قال ابن المبارك: معناه: سَلْ من الله إِليه سبيلاً. ويجوز أَن يكون اسمها زنجبيلاً، ثمّ ابتدأَ فقال: سلسبيلا. ويجوز أَن يكون اسمها هذه الجملة، كقوله: تأَبّط شرّاً، وشاب قرناها. ويجوز أَن يكو معنى تُسمّى: تُذكر، ثمّ قال الله: سل سبيلا، واتصاله فى المصحف لا يمنع هذا التأْويل؛ لكثرة أَمثاله فيه.
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث المنكَرة حديثُ أُبىّ: مَنْ قرأَها كان جزاؤه على الله جَنَّة وحريراً، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ أَعطاه الله من الثواب مثلَ ثواب آدم، وكان فى الجنَّة رفيق آدم، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب سيّدَىْ شباب أَهل الجنَّة الحسن والحسين.
стр. 494
بصيرة فى.. والمرسلات
السّورة مكِّيّة. وآياتها خمسون. وكلماتها مائة وإِحدى وثمانون. وحروفها ثمانمائة وستَّة عشر. مجموع فواصل آياتها (عبرتم لنا) على اللاَّم الفَصْل فى الموضعين، وعلى الرّاءِ القصْر، وصُفْر، وعلى الباءِ ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ، و ﴿اللهب﴾ . سمّيت سورة المرسلات؛ لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: القَسَم بوقوع القيامة، والخبرُ عن إِهلاك القرون، الماضية، والمِنَّة على الخلائق بإِيجادهم فى الابتداء، وإِدخال الأَجانب فى النَار، وصعوبة عقوبة الحقِّ إِيّاهم وأَنواع كرامة المؤمنين فى الجنَّة، والشكاية عن الكفَّار بإِعراضهم عن القرآن فى قوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ .
[متشابه سورة المرسلات
قوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ مكرّر عشر مرات: لأَن كل واحدة منها ذكرت عقيب آية غير الأُولى، فلا يكون تكرارها مستهجَنا. ولو لم يكرّر كان متوعّدا على بعض دون بعض. وقيل: إن من عادة العرب التكرار
стр. 495
والإطناب؛ كما من عادتهم الاقتصار والإِيجاز. وبسط الكلام فى الترغيب والترهيب أَدعَى إِلى إِدراك البغية من الإِيجاز] .
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان: مَنْ قرأَها كُتب [له] أَنَّه ليس من المشركين: وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَظلَّه الله فى ظلّ عرشه مع الصّدّيقين والشُّهداءِ، وكَتَبَ الله له بكلّ آية قرأَها أَلفَ حسنة.
стр. 496
بصيرة فى.. عم يتساءلون
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى وأَربعون فى عدّ المكِّى والبصرىّ، وأَربعون فى عدّ الباقين. وكلماتها مائة وثلاث وسبعون. وحروفها ثمانمائة وستّ عشرة. المختلف فيها آية ﴿عَذَابًا قَرِيْبًا﴾ . فواصل آياتها: (منا) وعلى الميم آية ﴿العَظِيمِ﴾ ولها اسمان: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُوْنَ﴾ لقوله: ﴿يَتَسَآءَلُوْنَ﴾ والنبأ؛ لقوله: ﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ .
معظم مقصود السورة: ذكر القيامة، وخَلْق الأَرض والسّماءِ، وبيان نفع الغَيْث، وكيفيّة النَشْر والبعث، وعذاب العاصين، وثواب المطيعين من المؤمنين، وقيام الملائكة فى القيامة مع المؤمنين، وتمنِّى الكفَّار المحالَ فى قوله: ﴿ياليتني كُنتُ تُرَاباً﴾ .
السّورة محكمة.
المتشابهات
قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ قيل: التكرار للتأكيد. وقيل: الأَوّل للكفَّار، والثَّانى للمؤمنين. وقيل: الأَوّل عند النزع، والثانى فى القيامة. وقيل: الأَوّل رَدْع عن الاختلاف، والثانى عن الكفر.
стр. 497
قوله: ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾ وبعده: ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾ ؛ لأَنَّ الأَوّل للكفَّار، وقد قال الله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فيكون جزاؤهم على وَفْق أَعمالهم. والثَّانى للمؤمنين، وجزاؤهم [يكون] وافياً كافياً. فلهذا قال: ﴿حِسَابًا﴾ أَى وافياً من قولك: حسبى (وكفانى) .
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث الشَّاذَّة حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها سقاه الله بَرْد الشراب يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَها سُمّى فى السّماوات أَسِير الله فى الأَرض، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب هود ﵇.
стр. 498
بصيرة فى.. والنازعات غرقا
السّورة مكِّيّة. آياتها ستّ وأَربعون فى عدّ الكوفة، وخمس عند الباقين. وكلماتها مائة وتسع وسبعون. وحروفها سَبْعمائة وثلاث وخمسون. المختلف فيها اثنتان: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ طغى. فواصل آياتها (هم) ، على الميم آية واحدة: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ .
معظم مقصود السّورة: القَسَم بنَفْخَة الصُّور، وكيفِيّة البَعْث والنُّشُور، وإِرسال موسى إِلى فرعون، والمِنَّة بخَلْق السّماءِ والأَرض، وتحقيق هَوْل القيامة، وبيان حال مَنْ آثر الدّنيا، والخبر من حال أَهل الخوف، واستعجال الكافرين بالقيامة، وتعجّبهم منها فى حال البعث فى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا﴾ إِلى آخرها.
والسّورة محكمة.
المتشابهات
قوله: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة الكبرى﴾ ، وفى عبس ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة﴾ ؛ لأَنَّ الطَّامّة مشتَقَّة من طمَمْت البِئر إِذا كبستَها. وسمّيت القيامة
стр. 499
طامة، لأَنَّها تكبِس كلّ شىء وتكسِره. وسمّيت الصَّاخة - والصّاخَّة: الصّوت الشَّديد - لأَنَّ من شدّة صوتها يحيا النَّاس؛ كما ينتبه النَّائم (من الصّوت) الشديد. وخُصّت النازعات بالطَّامة: لأَنَّ الطَّم قبل الصّخ، والفزع قبل الصّوت، فكانت هى السّابقة، وخُصّت (عبس) بالصّاخَّة؛ لأَنَّها بعدها. وهى اللاَّحقة.
فضل السّورة
فيه حديثان منكَران: عن أُبىّ: مَنْ قرأَها كان حَبْسه فى القبور، وفى القيامة، حتى يدخل الجنَّة قدْرَ صلاةٍ مكتوبة، وعن علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها استغْفَرَت له الملائكة أَيّام حياته، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب الَّذين آمنوا بموسى.
стр. 500
بصيرة فى.. عبس وتولى
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثنتان وأَربعون فى الحجاز، والكوفة، وواحدة فى البصره، وأَربعون فى الشأم. وكلماتها مائتان وثلاث وثلاثون. وحروفها خمسمائة وثلاث وثلاثون. والمختلف فيها من الآى ثلاث: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ﴿طَعَامَهُ﴾ الصّاخَّة. فواصل آياتها (هما) وعلى الميم آية: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ وسمّيت عبس لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: بيان حال الأَعمى، وذكر شرفِ القرآن، والشّكاية من أَبى جهل، وإِنكاره البعث والقيامة، وإِقامة البرهان من حال النبات على البعث، وإِحياءِ الموتى، وشُغُل الخلق فى العَرَصات، وتفاوُت حال أَهل الدّرجات والدّركات، فى قوله: ﴿وُجُوْهٍ﴾ إِلى آخرها.
المنسوخ فيها آية واحدة: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ م آية السّيف ن.
المتشابه
قوله: ﴿الصآخة﴾ سبق فى النَّازعات.
стр. 501
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ الشَّاذّ: مَن قرأَها جاءَ يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها جاءَ يوم القيامة ووجهه يتلأْلأ، وله بكلّ آية قرأَها ثواب (المتشحّط فى دمه) .
стр. 502
بصيرة فى.. اذا الشمس كورت
السّورة مكِّيّة. وآياتها تسع وعشرون فى عدّ الجميع، وثمان فى عدّ أَبى جعفر، أَسقط أَبو جعفر ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ وكلماتها مائة وأَربعون. وحروفها خمسمائة وثلاث وثلاثون. فواصل آياتها (تسنَّم) . تسمّى سورة كُوّرت، وسورة التكوير؛ لمفتتحها.
مقصود السّورة: بيان أَحوال القيامة، وأَهوالِها، وذِكر القَسَم بأَنَّ جبريل أَمين على الوحى، مكِينٌ عند ربّه، وأَنَّ محمّدًا ﷺ لأمتَّهم ولا بخيل بقول الحقِّ، وبيان حقيقة المشيئة والإِرادة قى قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين﴾ .
المنسوخ فيها آية واحدة: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ [م] وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ن.
المتشابهات
قوله: ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ ، وفى الانفطار: ﴿وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ﴾ ؛ لأَنَّ معنى ﴿سُجِّرَتْ﴾ عند أَكثر المفسّرين: أُوقدت، فصارت ناراً، من قولهم: سجّرت التنوّرة. وقيل: بحار جهنَّم تُملأُ حميماً، فيعذَّبُ
стр. 503
بها أَهلُ النَّار. فخُصّت هذه السّورة بسُجّرت؛ موافقةً لقوله تعالى ﴿سُعِّرَتْ﴾ ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار، وفى الانفطار وافق قوله: ﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾ أَى تساقطت ﴿وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ﴾ أَى سالت مياهها ففاضت على وجه الأَرض، ﴿وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ﴾ : قلبت وأُثيرت. وهذه أَشياءُ كلّها زالت [عن] أَماكِنها، فلاقت كلُّ واحدة قرائنَها.
قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ ، وفى الانفطار ﴿قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ ، لأَنَّ ما فى هذه السّورة متَّصل بقوله: ﴿وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ﴾ فقرأَها أَربابها، فعلمت ما أَحضرت، وفى الانفطار متَّصل بقوله: ﴿وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ﴾ والقبور كانت فى الدنيا فتتذكر ما قدّمت فى الدّنيا، وما أَخَّرت فى العُقْبى، وكلّ خاتمة لائقة بمكانها. وهذه السّورة من أَوّلها إِلى آخرها شرط وجزاء، وقسم وجواب.
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث الواهية حديث أُبىّ: مَنْ أَحبّ أَن ينظر إِلى يوم القيامة فليقرأ ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ ، ومن قرأَها أَعاذه الله أَن يفضحه حين ينشر صحيفته، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب الصّالحين، وله بكلّ آية ثوابُ عِتْق رقبةٍ، ووجدت فى بعض الحواشى عن بعض المفسرين: مَنْ لدغته العقربُ يقرأ ثلاث مرَّات ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ ، وينفُخها فى ماء، ثمّ يشربه، يسكنْ فى الحال.
стр. 504
بصيرة فى.. اذا السماء انفطرت
السّورة مكِّيّة. وآياتها تسع عشرة. وكلماتها مائة. وحروفها ثلاثمائة وتسعَ عشرة. فواصل آياته (مَكِنه) . على الهاءِ آخِرُ السّورة. تسمّى سورة (انفطرت) وسورة (الانفطار) ؛ لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: الخبر عن حال السّماءِ ونجومها فى آخر الزَّمان، وبيان غَفْلَة الإِنسان، وذكر الملائكة الموكَّلين بما يصدر من اللسان والأَركان، وبيان إِيجاد الحقِّ - تعالى - الحكم يوم يُحشر الإِنس والجان.
السورة محكمة.
وسبق ما فيها من المتشابه. وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين﴾ تكرار أَفاد التعظيم ليوم الدّين. وقيل: أَحدهما للمؤمنين، والثَّانى للكافرين.
فضل السّورة
فيه عن أُبىّ: مَنْ قرأَها أَعطاه الله من الأَجر بعدد كلّ قبر حسنةً، وبعدد كلّ قَطْرة ماءِ حسنة، وأَصلح الله شأنه يوم القيامة. وعن على: يا علىّ مَنْ قرأَها جعل الله كلّ آية فى ميزانه أَثقل من السّماوات، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب الَّذين عَمروا بيت المقدس.
стр. 505
بصيرة فى.. ويل للمطففين الذين
السّورة مكِّيّة. وآياتها ستّ وثلاثون. وكلماتها مائة وتسع. وحروفها أَربعمائة وثلاثون. وفواصل آياتها (من) سمّيت (المطفِّفين) لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: تمام الكيل والميزان، والاحترازُ عن البَخْس والنُّقصان، وذكر السّجّين لأَهل العصيان، وذكر العِلِّيّين لأَهل الإِيمان، ودَلال المؤمنين والمطيعين فى نعيم الجنان، وذُلّ العصيان فى عذاب النِّيران، ومكافأَتهم على وَفْق الجُرْم (والكفران فى قوله ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ .
السّورة محكمة بتمامها.
فيها من المتشابه قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ وبعده: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ التقدير فيها: إِنَّ كتاب الفجّار لكتاب مرقوم فى سجّين، وإِنَّ كتاب الأَبرار لكتاب مرقوم فى عليّين. ثمّ ختم
стр. 506
الأَوّل بقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ، لأَنه فى حقِّ الكفَّار، وختم الثَّانى بقوله: ﴿يَشْهَدُهُ المقربون﴾ فختم كلّ واحد بما لا يصلح سواه مكانه.
فضل السّورة
فيه الحديثان الضَّعيفان: عن أُبىّ: مَنْ قرأَها سقاه الله من الرّحيق المختوم يوم القيامة، وعن علىّ: يا علىّ من قرأَها كان فى الجنَّة رفيق خَضِر، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب العادلين بالحقِّ.
стр. 507
بصيرة فى.. اذا السماء انشقت
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثلاث وعشرون عند الشَّامى والبصرىّ، وخمس عند الباقين. وكلماتها مائة وسبع. وحروفها أَربعمائة وثلاث وثلاثون. والمختلف فيها اثنان ﴿بِيَمِيْنِهِ﴾ ﴿وَرَآءَ ظَهْرِهِ﴾ . فواصل آياتها (قهرتمان) على الرّاءِ ﴿يَحُوْر﴾ وعلى الميم ﴿أَلِيْم﴾ . وتسمّى سورة (انشقت) وسورة الانشقاق؛ لافتتاحها.
مقصود السّورة: بيانُ حال الأَرض والسّماءِ فى طاعة الخالِق - تعالى - وإِخراج الأَموات للبعث، والاشتغال بالبِرّ والإِحسان، وبيان سهولة الحساب للمطيعين، والإِخبار عن فَرَحهم وسرورهم بنعيم الجنان، وبكاء العاصين والكافرين، وويلهم بالثبوت فى دَرَكات النيران، والقَسَم بتشقُّق القمر، واطِّلاع الحقّ على الإِسرار والإِعلان، وجزاء المطيعين من غير امتنان، فى قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ .
السّورة محكمة بتمامها.
стр. 508
متشابه سورة انشقت
قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ مرتين، لأَن الأَول متصل بالسماءِ، والثانى متصل بالأَرض. ومعنى أَذِنت: سمعت وانقادت، وحق لها أَن تسمع وتطيع، وإِذا اتصل واحد بغير ما اتصل به الآخر لا يكون تكرارا.
قوله: ﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ وفى البروج ﴿فِى تَكْذِيبٍ﴾ راعى فواصل الآى، مع صحة اللفظ وجودة المعنى.
فضل السّورة
فيه من الأَحاديث المتروكة حديث أُبىّ: مَن قرأَها أَعاذه الله أَن يعطيه كتابه وراءَ ظهره، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كَتَب الله له بعدد أَوراق الأَشجار، ونبات الأَرض حسنات، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثوابِ أَولياءِ الله.
стр. 509
بصيرة فى.. والسماء ذات البروج
السّورة مكِّيّة. وآياتها اثنتان وعشرون. وكلماتها مائة وتسع. وحروفها أَربعمائة وثمان وخمسون. وفواصل آياتها (قرط ظب جدّ) . سمّيت سورة البروج؛ لذكرها فى أَوّلها.
معظم مقصود السّورة: القَسَم على أَصحاب الأخدود، وكمال ملكة الملِك المعبود، وثواب المؤمنين فى جِوار المقام المحمود، وعذاب الكافرين فى الجحيم المورود، وما للمطيع والعاصى من كرم الغفور الودود، والإِشارة إِلى هلاك فرعون وثمود.
والسّورة محكمة بكمالها.
متشابه سورة البروج:
قوله: ﴿ذَلِكَ الفوز الكبير﴾ (ذلك) مبتدأ، و (الفوز) خبره. و (الكبير) صفته. وليس فى القرآن نظيره.
فضل السّورة
فيه حديث أُبى: من قرأَها فله (بكلّ يوم الجمعة وكل يوم عرفة)
стр. 510
يكون فى دار الدّنيا عشرُ حسنات، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كتب الله له بكلّ نجم فى السّماءِ عشر حسنات، ورَفَع له عشر درجات، وكأَنَّما صام بكل آية قرأَها عشرة أَيّام.
стр. 511
بصيرة فى.. والسماء والطارق
السّورة مكِّيّة. وآياتها سبعَ عشرة فى عدّ الجميع، غير أَبى جعفر؛ فإِنَّها عند ستَّ عشرة. أَسقط ﴿يَكِيْدُوْنَ كَيْدًا﴾ ، وعدّها الباقون. وكلماتها إِحدى وستُّون. وحروفها مائتان وتسع وثلاثون. فواصل آياتها (ظلّ بق عار) . سمِّيت بأَوّلها الطارق.
مقصود السّورة: القسم على حفظ أَحوال الإِنسان، والخبر عن حاله فى الابتداءِ والانتهاءِ، وكشف الأَسرار فى يوم الجزاءِ، والقَسَم على أَنَّ كلمات القرآن جَزْل، غير هَزْل، من غير امتراءِ، وشفاعة حضرة الكبرياءِ إِلى سيّد الأَنبياءِ بإِمهال الكافرين، فى العذاب والبلاءِ، فى قوله: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ .
المنسوخ فيها آية واحدة: م ﴿فَمَهِّلِ الكافرين﴾ ن آية السّيف.
ومن المتشابه ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ وهذا تكرار، وتقديره: مهِّل مهِّل مهِّل؛ لكنَّه عدل فى الثَّانى إِلى (أَمهل) ؛ لأَنَّه من أَصله، وبمعناه: كراهة التكرار، وعدل فى الثالث إِلى قوله: ﴿رُوَيْداً﴾ ؛ لأَنَّه بمعناه، أَى أَرْودهم إِرواداً. ثم صُغِّر (إِرواداً) تصغير التَّرخيم، فصار: رويداً. وقيل: (رويدًا) صفة مصدر محذوف، أَى إِمهالاً رُويْدًا، فيكون التكرار مرّتين. وهذه أُعجوبة.
стр. 512
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان: عن أُبىّ: مَنْ قرأَها أَعطاه الله من الأَجر بعدد كلّ نجم فى السّماءِ عشرَ حسنات. وقال: يا علىّ من قرأَها فكأَنَّما قرأَ ثلثى القرآن، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ مَن يأْمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.
стр. 513
بصيرة فى.. سبح اسم ربك الأعلى
السّورة مكِّيّة. آياتها تسعَ عشرة بالإِجماع. وكلماتها ثمان وسبعون. وحروفها مائتان وإِحدى وسبعون. فواصل آياتها على الأَلف. سمّيت سورة الأَعلى؛ لمفتتحها.
مقصود السّورة: بيان عُلُوّ الذات، والصّفات، وذكر الخِلْقة، وتربية الحيوانات، والإِشادة بالثمار، والنبات، والأَمنُ مِن نَسْخ الآيات، وبيان سهولة الطاعات، وذل الكفَّار فى قَعْر الدّركات، والتحضيض على الصّلاة والزَّكات، وفى الدّنيا بقاءُ الخيرات، وفى الآخرة بقاءُ الدّرجات، فى قوله: ﴿والآخرة خَيْرٌ وأبقى﴾ .
السّورة محكمة.
ومن المتشابه قوله: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى الذي خَلَقَ﴾ ، وفى العلق: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ زاد فى هذه السّورة: ﴿الأعلى﴾ ؛ مراعاة للفواصل وفى هذه السّورة: ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ، وفى العلق ﴿خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ﴾ .
فضل السّورة
فيه أَحاديث لا يصحّ منها سوى ما رواه عُقْبَة: لمّا نزل ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾ قال ﷺ : اجعلوها فى ركوعكم،
стр. 514
ولمّا نزل ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ قال ﷺ : اجعلوها فى سجودكم. ومن الضَّعيف المتروك حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها أَعطاه الله من الأَجر عشر حسنات بعدد كل حرف أَنزله على إِبراهيم، وموسى، ومحمّد ﷺ . وقال: مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب الشاكرين، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ الصّابرين (وكان رسول الله ﷺ يحبّ هذه السّورة) ويقرأ بها فى صلاة الوِتْر، ويروى أَنَّ أَوّل من قال سبحانه ربِّى الأَعلى ميكائيل، وقال رسول الله ﷺ أَخبِرنى عن ثوابِ مَنْ قالها فى صلاته أَو غير صلاته، فقال يا محمّد ما مِن مؤمن، ولا مؤمنة يقولها فى سجوده، أَو فى غير سجوده، إِلاَّ كانت له فى ميزانه أَثقلَ من العرش، والكرسىّ، وجبال الدّنيا، ويقول الله - تعالى -: صدق عبدى، أَنا الأَعلى، دونى كلُّ شىء، أَشهدوا ملائكتى أَنِّى قد غفرت لعبدى، وأُدخله فى جنتى، وإِذا مات زاره ميكائيل يوماً، يوماً، فإِذا كان يوم القيامة حمله على جَناحه، فيوقفه بين يدى الله فيقول: يارب شفِّعنى فيه، فيقول: قد شفَّعتك فيه، اذهب به إِلى الجنَّة.
стр. 515
بصيرة فى.. هل أتااك حديث الغاشية
السّورة مكِّيّة. وآياتها ستّ وعشرون. وكلماتها اثنتان وتسعون. وحروفها ثلاثمائة وأَحد وثمانون. فواصل آياتها (عمرته) . سمّيت سورة الغاشية؛ لذكرها.
معظم مقصود السّورة: التخويف بظهور القيامة، وبيانُ حال المستوجبين للعقوبة، وذكر حال المستحِقِّين للمَثُوبة (وإِقامة الحُجة على وجود الحقِّ) ووعظ الرّسول ﷺ للأُمّة، على سبيل الشَّفَقَة، وأَن المرجع إِلى الله تعالى فى العاقبة فى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ .
المتشابه:
قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ وبعده: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل هم الكفَّار، والثَّانى المؤمنون. وكان القياس أَن يكون الثانى بالواو للعطف؛ لكنَّه جاءَ على وفاق الجُمل قبلها، وبعدها، وليس معهنَّ واو العطف البتَّة.
قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ﴾ كلّها قد سبق.
﴿وَإِلَى السمآء﴾ و ﴿وإلى الجبال﴾ ليس من الجُمل، بل هى إِتباع لما قبلها. المنسوخ: فيها آية واحدة م ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ن آية السّيف.
стр. 516
فضل السّورة
فيه أَحاديث ضعيفة. منها مَنْ قرأَها حاسبه الله حساباً يسيراً، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها كَتَب الله له بعدد آيات القرآن حسنات، وله بكلّ آية قرأَها بيتٌ من الزعفران فى وسط الجنَّة.
стр. 517
بصيرة فى.. والفجر
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثلاثون فى عدّ الشام، والكوفة، وتسع وعشرون (فى البصرة، واثنتان وثلاثون فى الحجاز، وكلماتها مائة وسبع وعشرون) وحروفها خمسمائة وتسع وتسعون. المختلف فيها أَربع: نعّمه، رزقه بجهنَّم، ﴿فِي عِبَادِي﴾ فواصل آياتها (هاروت ندم) . سمّيت سورة الفجر، لمفتتحها.
السورة محكمة.
معظم مقصود السّورة: تشريف العِيد، وعرفة، وعشْرِ المحرّم، والإِشارةُ إِلى هلاك عاد، وثمود، وأَضرابهم، وتفاوتُ حال الإِنسان فى النعمة، وحرصه على جَمْع الدّنيا، والمال الكثير، وبيان حال الأَرض فى القيامة، ومجىء الملائكة، وتأَسّف الإِنسان يومئذ على التقصير، والعصيان، وأَنَّ مرجع المؤمن عند الموت إِلى الرّحمة، والرضوان، ونعيم الجنان، فى قوله: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ .
متشابه سورة والفجر
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ وبعده: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه﴾ لأَن التقدير فى الثانى أَيضا: وأَما الإِنسان، فاكتفى بذكره فى الأَول؛
стр. 518
والفاءُ لازم بعده؛ لأَن المعنى: مهما يكن من شىء فالإِنسان بهذه الصفة، لكن الفاء أُخِّر ليكون على لفظ الشرط والجزاءِ.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ المنكَر: مَنْ قرأَها فى الليالى العشر غفر الله له، ومَنْ قرأَها فى سائر الأَيام كانت له نوراً يوم القيامة، وحديث علىّ: مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب المصلِّين، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ الحامدين له على كلّ حال.
стр. 519
بصيرة فى.. لا أقسم بهذا البلد
السّورة مكِّيّة. وآياتها عشرون. وكلماتها اثنتان وثمانون. وحروفها ثلاثمائة وإِحدى وخمسون. فواصل آياتها (هدنا) . سمّيت سورة البلد؛ لمفتتحها، وسورة العقَبَة، لقوله: ﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾ .
معظم مقصود السّورة: تشريف مكَّة بحكم القَسَم بها، وشدّة حال الأَدنى، والخبر من سرّه وعلانيته، والمِنَّة عليه بالنعم المختلفة، وتهويل عَقَبَة الصِّراط وبيان النجاة منها، ومدح المؤمنين وصبرهم على البلاءِ، ورحمة بعضهم بعضاً، وخلود الكفَّار فى النَّار فى قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ .
السّورة محكمة.
ومن المتشابهات قوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ بهاذا البلد﴾ ثم قال ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بهاذا البلد﴾ كرّره وجعله [فاصلا] فى الآيتين. وقد سبق القول فى مثل هذا، وممَّا ذكر فى هذه السّورة على الخصوص أَنَّ التقدير: لا أُقسم بهذا البلد وهو حَرَام وأَنت حِلّ بهذا البلد وهو حلال؛ لأَنَّه أُحِلَّت له مكَّة حتى قيل فيها:
стр. 520
مَن شاءَ قاتل فلما اختلف معناه صار كأَنه غير الأَوّل، ودخل فى القِسْم الذى يختلف معناه ويتَّفق لفظه.
فضل السّورة
فيه حديثان من نحو ما سبق: مَنْ قرأَها أَعطاه الله الأَمن من غُصّة يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها قام من قبره، وعليه جناحان خضراوان، فيطير إِلى الجنَّة، وله بكلّ آية ثواب القانتين.
стр. 521
بصيرة فى.. والشمس وضحاها
السّورة مكِّيّة. وآياتها خمس عشرة عند القرّاءِ. وعند المكِّى ستَّ عشرة. وكلماتها أَربع وخمسون. وحروفها مائتان وأَربعون. المختلف فيها آية ﴿فَعَقَرُوْهَا﴾ . فواصل آياتها على الأَلِف؛ سمِّيت سورة (والشمس) ؛ لمفتتحها.
مقصود السّورة: أَنواع القَسَم المترادفة، على إِلهام الخَلْق فى الطَّاعة والمعصيّة، والفلاح والخَيْبَة، والخبرُ من إِهلاك ثمود، وتخويف لأَهل مكَّة فى قوله: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ .
السّورة محكمة.
[المتشابه] :
قوله: ﴿إِذِ انبعث أَشْقَاهَا﴾ قيل هما رجلان: قُدار ومصدع، فوَحّد لرَوِىّ الآية.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ المردودُ: مَن قرأَها فكأَنَّما تصدّق بكلّ شىء طلعت عليه الشمس والقمر، وحديث على: يا علىّ مَن قرأَ ﴿والشمس وَضُحَاهَا﴾ فكأَنَّما قرأَ الزَّبور، وله بكلّ آية قرأَها ثواب مَن صلَّى بين الرّكن والمقام أَلفَ ركعة.
стр. 522
بصيرة فى.. والليل اذا يغشى
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى وعشرون بلا خلاف. وكلماتها إِحدى وسبعون. وحروفها ثلاثمائة وعشر. فواصل آياتها على الأَلف. قيل لها سورة اللَّيل؛ لمفتتحها.
مقصود السّورة: القسم على تفاوتُ حال الخَلق فى الإِساءَة والإِحسان، وهدايتُهم إِلى شأْن القرآن، وترهيب بعض بالنار، وترغيبُ بعض بالجِنان والبدارُ إِلى الصّدقة كفارةً للذنوبِ والعصيان، ووعد برضى الرحمن المنَّان، فى قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يرضى﴾ .
السّورة محكمة.
ومن المتشابه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لليسرى﴾ وبعده: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى﴾ أَى سنهيّئه للحالة اليسرى، والحالة العسرى. وقيل: الأُولى الجنَّة، والثانية النَّار، ولفظة: ﴿سَنُيَسِّرُهُ﴾ للإِزواج وجاءَ فى الخبر "كلٌّ ميّسر لما خُلِق له".
стр. 523
فضل السّورة
فى حديث أُبىّ: من قرأَها أَعطاه الله الحُسْنى، ويرضى عنه، وعافاه من العسر، ويَسّر له اليسر، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَها أَعطاه الله ثواب القائمين، وله بكلّ آية قرأَها حاجة يقضيها.
стр. 524
بصيرة فى.. والضحى
السّورة مكِّيّة. وآياتها إِحدى عشرة. وكلماتها أَربعون. وحروفها مائة واثنتان وسبعون. وفواصلها على (ثرا) . سمّيت (والضُّحى) ، لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: بيان ما للرّسول ﷺ : من الشرف والمنقَبَة، ووعده فى القيامة بالشفاعة، وذكر أَنواع الكرامة له، والمِنَّة، وصيانة الفقر واليُتْم من بين الحرمان والمذلَّة، والأَمر بشكر النِّعمة فى قوله، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ .
فضل السّورة
فيه الحديث الضعيف عن أُبىّ: مَن قرأَها كان فيمن أَوصى الله - تعالى - بأَن يشفع له، وعشر حسنات تكتب له بعدد كلّ يتيم وسائل؛ وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب النبيّين، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المتصدّق.
من المتشابه:
﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ﴾ كُرّر ثلاث مرّات؛ لأَنَّها وقعت فى مقابلة ثلاث آيات أَيضاً. وهى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ﴾ واذكر يتمك ﴿وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ واذكر فقرك ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَْ﴾ النبوّة والإِسلام ﴿فَحَدِّثْ﴾ واذكر ضلالك.
стр. 525
بصيرة فى.. ألم نشرح
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمانٍ. وكلماتها ستّ وعشرون. وحروفها مائة وخمسون. وفواصل آياتها (بكا) . وسمّيت لمفتتحها.
معظم مقصود السّورة: بيان شرح صدر المصطفى ﷺ ورفعُ قدرِهِ وذكرِه، وتبديل العسر من أَمره بيسره، وأَمره بالطَّاعة فى انتظار أَجره، والرّغبة إِلى الله - تعالى - والإِقبال على ذكره فى قوله: ﴿وإلى رَبِّكَ فارغب﴾ .
السّورة محكمة.
المتشابه:
قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾ ليس بتكرار؛ لأَنَّ المعنى: إِنَّ مع العسر الَّذى أَنت فيه من مقاساة الكفار يُسْراً عاجلاً، إِنَّ مع العسر الَّذى أَنت فيه من الكفار يُسْراً آجلاً، والعسر واحد واليسر اثنان. وعن عمر - رضى الله عنه - لن يغلِب عُسْر يُسْرَيْن.
فضل السّورة
فيه الحديثان الضَّعيفان: مَنْ قرأَها فكأَنَّما جاءَنى وأَنا مغتَمّ، ففَرّج عنى، وقال: يا علىُّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما أَشبع فقراءَ أُمَّتى، وله بكلّ آية قرأَها حُلَّةٌ يومَ الحَشْر.
стр. 526
بصيرة فى.. والتين
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان. وكلماتها أَربع وثلاثون. وحروفها مائة وخمسون. وفواصل آياتها (من) . سمّيت لمفتتحها.
مقصود السّورة: القَسَم على حُسْنِ خِلْقة الإِنسان، ورجوع الكافر إِلى النيران، وإِكرام المؤمنين بأَعظم المَثُوبات الحِسَان، وبيان أَن الله حكيم وأَحكم فى قوله: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ .
المنسوخ فيها آية: ﴿أَلَيْسَ الله﴾ م آية السّيف ن.
المتشابهات:
قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ، وقال فى البلد ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في كَبَد﴾ لا مناقضة بينهما؛ لأَنَّ معناه عند كثير من المفسّرين: منتصِب القامة معتدِلها، فيكون فى معنى أَحسن تقويم، ولمراعاة الفواصل فى السّورتين جاءَ على ما جاءَ.
стр. 527
فضل السّورة
فيه حديثان ضعيفان: مَنْ قرأَها أَعطاه الله خَصْلَتَيْن: العافية واليقين ما دام فى دار الدّنيا، وأَعطاه الله من الأَجر بعدد من قرأَ هذه السّورة وصام سنة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿والتين والزيتون﴾ فكأَنَّما تصدَّق بوزن جبل ذهباً فى سبيل الله، وكتب الله له بكل آية قرأَها ستين حسنة.
стр. 528
بصيرة فى.. اقرأ باسم ربك
السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان عشرة فى الشَّامى، وتسع عشرة فى العراقى، وعشرون فى الحجازى. وكلماتها اثنتان وتسعون. وحروفها مائتان وثمانون والمختلف فيها آيتان: (العلق) ﴿عَلَّمَ بالقلم﴾ .
معظم مقصود السّورة: ابتداءٌ فى جميع الأُمور باسم الخالق الربّ - تعالى - جلَّت عظمته، والمِنَّة على الخَلْق بتعليم الكتابة، والحكمة، والشكايةُ من أَهل الضَّلالة، وتهديد أَهل الكفر والمعصية، وتخويف الأَجانب بالعقوبة، وبشارة السّاجدين بالقُرْبة، فى قوله: ﴿واسجد واقترب﴾ .
السّورة محكمة.
المتشابهات:
قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ﴾ وبعده: ﴿اقرأ وَرَبِّكَ﴾ وكذلك: ﴿الذي خَلَقَ﴾ وبعده: ﴿خَلَقَ﴾ ومثله ﴿عَلَّمَ بالقلم﴾ و ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ؛ لأَنَّ قوله: ﴿اقرأ﴾ مطلق فقيّده بالثَّانى و ﴿والذي خَلَقَ﴾ عام، فخصّه بما بعده: و ﴿عَلَّمَ﴾ مبهم فقال: ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ تفسيراً له.
стр. 529
فضل السّورة:
فيه من الأَحاديث الواهية حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة (اقرأَ) فكأَنَّما قرأَ المُفَصَّلَ كلَّه، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب المجاهدين وله بكلّ آية قرأَها مدينةٌ، وله بكلّ حرف نورٌ على الصّراطِ.
стр. 530
بصيرة فى.. انا أنزلناه
السّورة مكيّة عند بعض المفسّرين، مدنية عند الأَكثرين. آياتها ستّ فى عدّ الشام، وخمس عند الباقين؛ وكلماتها ثلاثون. وحروفها مائة واثنتا عشرة. المختلف فيها آية (القدر) الثالث. فواصل آياتها على الرّاءِ. سمّيت سورة القَدْر؛ لتكرُّر ذكره فيها.
معظم مقصود السورة: بيان شرف ليلة القدر فى نصِّ القرآن، ونزول الملائكة المقرّبين من عند الرحمن، واتصال سلامهم طوَال اللَّيل على أَهل الإِيمان، فى قوله: ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ .
السّورة محكمة.
المتشابهات:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ (وبعده: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر﴾ ) ثم قال: ﴿لَيْلَةُ القدر﴾ فصرّح به، وكان حقّه الكناية؛ رفعاً لمنزلتها؛ فإِنَّ الاسم قد يُذكر بالصّريح فى موضع الكناية؛ تعظيماً وتخويفاً.
كما قال الشَّاعر:
следующие страницы →