← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بصيرة فى.. والتين السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان. وكلماتها أَربع وثلاثون. وحروفها مائة وخمسون. وفواصل آياتها (من) . سمّيت لمفتتحها. مقصود السّورة: القَسَم على حُسْنِ خِلْقة الإِنسان، ورجوع الكافر إِلى النيران، وإِكرام المؤمنين بأَعظم المَثُوبات الحِسَان، وبيان أَن الله حكيم وأَحكم فى قوله: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ . المنسوخ فيها آية: ﴿أَلَيْسَ الله﴾ م آية السّيف ن. المتشابهات: قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ، وقال فى البلد ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في كَبَد﴾ لا مناقضة بينهما؛ لأَنَّ معناه عند كثير من المفسّرين: منتصِب القامة معتدِلها، فيكون فى معنى أَحسن تقويم، ولمراعاة الفواصل فى السّورتين جاءَ على ما جاءَ.

стр. 527

فضل السّورة فيه حديثان ضعيفان: مَنْ قرأَها أَعطاه الله خَصْلَتَيْن: العافية واليقين ما دام فى دار الدّنيا، وأَعطاه الله من الأَجر بعدد من قرأَ هذه السّورة وصام سنة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿والتين والزيتون﴾ فكأَنَّما تصدَّق بوزن جبل ذهباً فى سبيل الله، وكتب الله له بكل آية قرأَها ستين حسنة.

стр. 528

بصيرة فى.. اقرأ باسم ربك السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان عشرة فى الشَّامى، وتسع عشرة فى العراقى، وعشرون فى الحجازى. وكلماتها اثنتان وتسعون. وحروفها مائتان وثمانون والمختلف فيها آيتان: (العلق) ﴿عَلَّمَ بالقلم﴾ . معظم مقصود السّورة: ابتداءٌ فى جميع الأُمور باسم الخالق الربّ - تعالى - جلَّت عظمته، والمِنَّة على الخَلْق بتعليم الكتابة، والحكمة، والشكايةُ من أَهل الضَّلالة، وتهديد أَهل الكفر والمعصية، وتخويف الأَجانب بالعقوبة، وبشارة السّاجدين بالقُرْبة، فى قوله: ﴿واسجد واقترب﴾ . السّورة محكمة. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ﴾ وبعده: ﴿اقرأ وَرَبِّكَ﴾ وكذلك: ﴿الذي خَلَقَ﴾ وبعده: ﴿خَلَقَ﴾ ومثله ﴿عَلَّمَ بالقلم﴾ و ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ؛ لأَنَّ قوله: ﴿اقرأ﴾ مطلق فقيّده بالثَّانى و ﴿والذي خَلَقَ﴾ عام، فخصّه بما بعده: و ﴿عَلَّمَ﴾ مبهم فقال: ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ تفسيراً له.

стр. 529

فضل السّورة: فيه من الأَحاديث الواهية حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة (اقرأَ) فكأَنَّما قرأَ المُفَصَّلَ كلَّه، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب المجاهدين وله بكلّ آية قرأَها مدينةٌ، وله بكلّ حرف نورٌ على الصّراطِ.

стр. 530

بصيرة فى.. انا أنزلناه السّورة مكيّة عند بعض المفسّرين، مدنية عند الأَكثرين. آياتها ستّ فى عدّ الشام، وخمس عند الباقين؛ وكلماتها ثلاثون. وحروفها مائة واثنتا عشرة. المختلف فيها آية (القدر) الثالث. فواصل آياتها على الرّاءِ. سمّيت سورة القَدْر؛ لتكرُّر ذكره فيها. معظم مقصود السورة: بيان شرف ليلة القدر فى نصِّ القرآن، ونزول الملائكة المقرّبين من عند الرحمن، واتصال سلامهم طوَال اللَّيل على أَهل الإِيمان، فى قوله: ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ . السّورة محكمة. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ (وبعده: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر﴾ ) ثم قال: ﴿لَيْلَةُ القدر﴾ فصرّح به، وكان حقّه الكناية؛ رفعاً لمنزلتها؛ فإِنَّ الاسم قد يُذكر بالصّريح فى موضع الكناية؛ تعظيماً وتخويفاً. كما قال الشَّاعر:

стр. 531

لا أَرى الموتَ يسبق الموتَ شىءٌ ... نغّص الموتُ ذا الغنى والفقيرا فصرّح باسم الموت ثلاث مرّات؛ تخويفًا. وهو من أَبيات كتاب سيبويه. فضل السّورة فيه أَحاديث ضعيفة: عن أُبىّ مَنْ قرأَها أُعطِىَ من الأَجر كمن صام رمضان، وأَحيا ليلة القدر. وقال جعفر: من قرأَها فى ليلة نادى منادِ: استأْنِفِ العمل فقد غفر الله لك، وقال: يا علىّ: من قرأَها فتح الله فى قبره بابين من الجنَّة، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ مَن صلَّى بين الرّكن والمقام أَلف ركعة.

стр. 532

بصيرة فى.. لم يكن الذين كفروا السّورة مكِّيّة. آياتها فى عدّ البصرى سبع، وعند الباقين ثمان. وكلماتها أَربع وسبعون. وحروفها ثلاثمائة وتسع وتسعون. المختلف فيها آية: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ . فواصل آياتها على الهاءِ. ولها اسمان: سورة المنفكِّين: لقوله: ﴿والمشركين مُنفَكِّينَ﴾ ، وسورة القيِّامة؛ لقوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ . معظم مقصود السّورة: بيان تمرّد أَهل الكتاب، والخبرُ من صحة أَحكام القرآن، وذكر وظيفة الخَلْق فى خدمة الرحمن، والإِشادة بخير البريّة من الإِنسان، وجزاء كلّ أَحد منهم بحسب الطَّاعة والعصيان، وبيان أَن موعود الخائفين من الله الرّضا والرضوان، فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ . السّورة (محكَّمة. والمتشابه فيها إِعادة البينة، والبرية، وقد سبق) . فضل السّورة: صحّ عن النبىّ ﷺ أَنه قال لأُبىّ بن كعب: يا أُبىّ إِنَّ الله أَمرنى أَن أقرأَ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ قال أُبىّ: وسمَّانى؟!. قال:

стр. 533

نعم، فبكى أُبىّ من الفرح. وفيها أَحاديث ضعيفة، منها: لو يعلم الناس ما فى ﴿الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب﴾ لعطَّلوا الأَهل، والمال، وتعلَّموها. فقال رجل من خُزَاعة: ما فيها من الأَجر يا رسول الله؟ فقال: لا يقرؤها منافق أَبداً ولا عبدٌ فى قلبه شك فى الله، والله إِن الملائكة المقربين ليقرءونها منذ خلق الله السماوات [والأَرض] لا يَفْتُرون من قراءَتها. وما من عبدٍ يقرؤها بليل إِلا بعث الله ملائكة يحفظونه فى دينه ودنياه، ويَدْعون الله له بالمغفرةِ والرّحمة. فإِن قرأَها نهاراً أُعطِى من الثواب مثلَ ما أَضاءَ عليه النَّهار، وأَظلم عليه الليلُ، فقال رجل: زدنا من هذا الحديث، فذكر سُوَراً أُخرى قد بيّناها، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَ (لم يكن) شهد له أَلف مَلَك بالجَنَّة، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثوابِ رجل أَطعم أَلْف مَريض شهوتَهم.

стр. 534

بصيرة فى.. اذا زلزلت السّورة مَكِّيّة. آياتها ثمان فى عَدّ الكوفة، وتسع فى عدّ الباقين. وكلماتها خمس وثلاثون. وحروفها مائة وتسعَ عشرة. المختلف فيها آيةٌ ﴿أَشْتَاتًا﴾ فواصل آياتها (هما) على الميم آية ﴿أَعمَالَهُمْ﴾ . سمّيت سورة الزلزلة؛ لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: بيان أَحوال القيامة وأَهوالها، وذكر جزاءِ الطَّاعة، وعقوبة المعصية، وذكر وزن الأَعمال فى ميزان العَدْل فى قوله: ﴿فَمَنْ يَّعْمَل﴾ إِلى آخره. السّورة محكمة كلّها. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ وإِعادته مرّة أُخرى ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل متصل بقوله: ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾ ، والثانى متصل بقوله: ﴿وشَرّاً يَرَهُ﴾ . فضل السّورة فيه أَحاديث ضعيفة. منها حديث أُبى: مَنْ قرأَها أَربع مرّات كان كمن قرأَ القرآن كله. وفى حديث صحيح أَنَّه قال ﷺ ﴿إِذَا

стр. 535

زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن و ﴿قُلْ ياأيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن. وفى حديث على المنكر: يا علىّ من قرأَها فله من الأَجر مثلُ أَجر داود، وكان فى الجنَّة رفيق داود، وفتح له بكلّ آية قرأَها فى قبره باب من الجنَّة.

стр. 536

بصيرة فى.. والعاديات ضبحا السّورة مكِّيّة. آياتها إِحدى عشرة. وكلماتها أَربعون. وحروفها مائة وستُّون. فواصل آياتها على (دار) . سمّيت سورة العاديات؛ لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: بيان شرف الغُزاة فى سبيل الرحمن، وذكر كفران الإِنسان، والخبر عن اطلاع الملك الدّيّان، على الإِسرار والإِعلان، وذمّ محبّة ما هو فان، والخبر من إِحياءِ الأموات بالأَجساد والأَبدان، وأَنَّه - تعالى - خبير بما للخلق من الطَّاعة والعصيان. السّورة محكمة: متشابه سورة والعاديات قوله: ﴿والعاديات﴾ : أَقسم بثلاثة أَشياء: العاديات والموريات والمغيرات، وجعل جواب القسم أَيضا ثلاثة أَشياء: إِن الإِنسان لربه لكنود، وإِنه على ذلك لشهيد وإِنه لحب الخير لشديد.

стр. 537

فضل السّورة فيه من الأَحاديث الضَّعيفة: مَنْ قرأَها أُعطى من الأَجر عشر حسنات، بعدد مَنْ يأْتى المزدلفة، ويشهد جَمْعاً وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما كسا كلّ يتيم فى أُمّتى، وأَعطاه الله بكلّ آية قرأَها حديقة فى الجنَّة.

стр. 538

بصيرة فى.. القارعة السّورة مكِّيّة. آياتها إِحدى عشرة فى عدّ الكوفة، وعشرة فى الحجاز، وثمان فى البصرة، والشَّام. وكلماتها ستّ وثلاثون. وحروفها مائة وخمسون فواصل آياتها (شثه) . سمّيت بالقارعة، لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: بيان هيبة العَرَصات، وتأْثيرها فى الجمادات والحيوانات، وذكر وَزن الحسنات والسّيئات، وشرح عيش أَهل الدرجات وبيان حال أَصحاب الدّركات فى قوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ . المتشابهات: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ، ثمّ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ جمع ميزان. وله كِفَّتان (و) عمود ولسان. وإِنَّما جمع لاختلاف الموزونات، وتجدّد الوزن، وكثرة الموزون، أَو جمع على أَنَّ كلّ جزءٍ منه بمنزلة ميزان والله أَعلم. فضل السّورة فيها أَحاديث واهية؛ منها حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها ثقَّل الله بها ميزانه يوم القيامة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما ذَبَح أَلف بَدَنة بين الرّكن والمقام، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المرابِطين، وبكلّ حرف درجة فى الجنَّة، وكُتِب عند الله من الخاشعين.

стр. 539

بصيرة فى.. ألهاكم السّورة مكِّيّة. وآياتها ثمان. وكلماتها ثمانية وعشرون. وحروفها مائة وعشرون. فواصل آياتها (نمر) . سمّيت سورة التكاثر لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: ذمّ المُقْبِلين على الدّنيا، والمفتخرين بالمال، وبيان أَنَّ عاقبة الكلّ الموت والزَّوال، (وأن) نصيب الغافلين العقوبة والنكال، وأَعدّ للمتمولين المذلَّة والسّؤال، والحساب والوبال، فى قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ . السّورة محكمة. المتشابهات: قوله: ﴿كَلاَّ﴾ فى المواضع الثلاثة فيه قولان. أَحدهما أَنَّ معناه: الرّدع والزجر عن التكاثر. فيحسن الوقف عليه والابتداءِ بما بعده، والثانى أَنه يجرى مجرى القَسَم. ومعناه: حقَّا. قوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبعده: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تكرار للتأْكيد عند بعضهم. وعند بعضهم: هما فى وقتين: فى القبر والقيامة. فلا يكون تكراراً. وكذلك قول من قال: الأَول للكفَّار، والثانى للمؤمنين.

стр. 540

قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الجحيم ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا﴾ تأْكيد أَيضاً. وقيل: الأَوّل قبل الدّخول، والثانى بعد الدّخول. ولهذا قال بعده: ﴿عَيْنَ اليقين﴾ أَى عِيانًا، لستم عنها بغائبين. وقيل: الأَوّل من رؤية العَيْن، والثانى من رؤية القلب. فضل السّورة فيه أَحاديث ساقطة: من قرأَها لم يحاسبه الله بالنِّعم التى أَنعم عليه فى الدّنيا، وأُعطى من الأَجر كأَنَّما قرأَ أَلف آية، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما ذَبَح أَلف بَدَنة فيما بين الرّكن والمقام، وله بكلّ آية وحرف درجةٌ فى الجنَّة، وكُتب عند الله من الخاشعين، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المرابطين.

стр. 541

بصيرة فى.. والعصر السّورة مكِّيّة. آياتها ثلاث. وكلماتها أَربع عشرة. وحروفها ثمانٍ وستون المختلف فيها آيتان: ﴿والعصر﴾ ﴿بالحق﴾ . وفواصلها على الرّاءِ. سمّيت بِوَ العصر؛ لمفتتحها. مقصود السّورة: بيان خسران الكفَّار والفجّار، وذكر سعادة المؤمنين الأَبرار، وشرح حال المسلم الشكور الصبّار، فى قوله: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ . السّورة محكمة. وقيل: ﴿إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ منسوخ بالاستثناءِ. المتشابهات: قوله: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ كرّر لاختلاف المفعولين، وهما ﴿بالحق﴾ و ﴿بالصبر﴾ وقيل: لاختلاف الفاعلين؛ فقد جاءَ مرفوعاً أَنَّ الإِنسان فى قوله: ﴿والعصر﴾ أَنَّه أَبو جهل ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ﴾ أَبو بكر ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ عُمَر ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالحق﴾ عثمان ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ علىّ رضى الله عن الخلفاءِ (الأَربع) ولعن أَبا جهل. فضل السّورة فيه أَحاديث منكَرة: حديث أُبىّ: مَنْ قرأَها ختم الله له بالصّبر، وكان من أَصحاب الحقِّ يوم القيامة، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما أَلجم أَلف فرس فى سبيل الله وأَعطاه الله بكلّ آية قرأَها تاجاً من الجوهر.

стр. 542

بصيرة فى.. ويل لكل همزة السّورة مكِّيّة. آياتها تسع إِجماعاً. وكلماتها ثلاث وثلاثون. وحروفها مائة وثلاثون. فواصل آياتها على الهاءِ. سمّيت سورة الهُمَزة، لمفتتحها، وسورة الحُطَمَة؛ لذكرها فيها. معظم مقصود السّورة: عقوبة العَيّاب المغتاب، وذمّ جَمْع الدّنيا ومنعه وبيان صعوبة العقوبة فى قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ . السّورة محكمة. ومن (المتشابه) : (الذى جمع) فيه اشتباه ويحسن الوقف على (لُمَزة) حيث لم يصلح أَن يكون (الذى) وصفا له، ولا بدلاً عنه. ويجوز أَن يكون رفعاً بالابتداءِ (يحسب) خبره، ويجوز أَن يرفع بالخبر أَى هو الذى جَمَع. ويجوز أَن يكون نصباً على الذمّ، بإِضمار أَعنى ويجوز أَن يكون جَرّا بالبدل من قوله: (كلّ) . فضل السّورة فيه أَحاديث ضعيفة. منها حديث أُبىّ: من قرأَها أُعطِى من الأَجر عشر حسنات بعدد من استهزأَ بمحمّد ﷺ وأَصحابه، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما تصدّق بوزن جَبَل أُحُد ذهبا فى طاعة الله، وأَعطاه الله بكلّ آية قرأَها ستّمائة حسنة.

стр. 543

بصيرة فى.. ألم تر كيف السّورة مكِّية آياتها خمس إِجماعاً. وكلماتها ثلاث وعشرون. وحروفها ثلاث وتسعون. فواصل آياتها على اللاَّم. سمّيت سورة الفيل؛ لقوله: ﴿بِأَصْحَابِ الفيل﴾ . معظم مقصود السّورة: بيان جزاءِ الأَجانب، ومكرهم، وردُّ كيدهم فى نحرهم، وتسليط أَنواع العقوبة على العصاة والمجرمين، وسوء عاقبتهم بعد حين فى قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ . السّورة محكمة. المتشابهات: قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ﴾ أَتى فى مواضع وهذا آخرها. ومفعولاه محذوفان و ﴿كَيْفَ﴾ مفعول ﴿فَعَلَ﴾ لا يعمل فيه ما قبله؛ لأَنه استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. فضل السّورة فيه عن أُبىّ: مَنْ قرأَ سورة الفيل عافاه الله أَيّام حياته فى الدّنيا من القَذْف والمسْخ، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَها فكأَنَّما تصدّق بوزنه ذهبا، وله بكلّ آية قرأَها شربة يشربها إِذا خرج من قبره، وأَعطاه الله ثواب الصدّيقين.

стр. 544

بصيرة فى.. لايلاف قريش السّورة مَكِّيّة. آياتها خمس فى عدّ الحجاز، وأَربع فى عدّ الباقين. وكلماتها تسع عشرة. وحروفها ثلاث وسبعون. المختلف فيها آية: ﴿مِنْ جُوْعٍ﴾ فواصل آياتها (شَفَتْ) . سمّيت سورة قريش؛ لذكر أُلفتهم فيها. معظم مقصود السّورة: ذكر المِنَّة على قريش، وتحضيضهم على العبادة، وشكر الإِحسان، ومعرفة قَدْر النِّعمة والعاقبة والأَمان، فى قوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ . المتشابهات: قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ﴾ كرّر؛ لأَنَّ الثَّانى بدل من الأَوّل أَفاد بيان المفعول، وهو ﴿رِحْلَةَ الشتآء﴾ . وعن الكسائى وغيره تَرْكُ التسمية بين السّورتين، على أَنَّ اللاَّم فى (لإِيلاف) متَّصل بآخر السّورة التى قبلها. فضل السّورة فيه من الأَحاديث الضعيفة: من قرأَها (أُعطى من الأَجر عشر حسنات بعدد مَنْ طاف بالكعبة واعتكف بها) ، وحديث على: يا علىّ من قرأَها فكأَنَّما قرأَ ثلث القرآن، وكتب الله له بكلّ آية مائة حسنة.

стр. 545

بصيرة فى.. أرأيت السّورة مكِّيّة. آياتها سبع فى عدّ العراقى، وستٌ عند الباقين. وكلماتها خمس وعشرون (وحروفها مائة وخمس وعشرون) . المختلف فيها آية ﴿يُرَآءُونَ﴾ فواصل آياتها على النون. سمّيت سورة الماعون، لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: الشكاية من الجافين على الأَيتام والمساكين، وذمّ المقصّرين والمُرَائين، وما نعى نفع المعونة عن الخيرات والمساكين، فى قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعون﴾ . السّورة محكمة. المتشابهات: قوله: ﴿الذين هُمْ﴾ كرّره ولم يقتصر على مرّة واحدة؛ لامتناع عطف الفعل على الاسم. ولم يقل: الَّذين هم يمنعون؛ لأَنَّه فعل، فحسن العطف على الفعل. فضل السّورة فيه حديثان ضعيفان: مَنْ قرأَها غفر الله له إِن كان للزَّكاة مؤدّيا، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها جعل الله قبره روضة من رياض الجنَّة، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ حِجّة وعمرة.

стр. 546

بصيرة فى.. انا أعطيناك الكوثر السّورة مكِّيّة. آياتها ثلاث بالإِجماع. وكلماتها عشر. وحروفها ثنتان وأَربعون. فواصل آياتها على الرّاءِ. سمّيت سورة الكوثر؛ لذكره فيها. معظم مقصود السّورة: بيان المِنَّة على سيّد المرسلين، وأَمره بالصّلاة والقُرْبان، وإِخباره بإِهلاك أَعدائه أَهل الخيبة والخذلان. المتشابهات: قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر﴾ وبعده: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ قيد الخبرين بإِنَّ، والخبر إذا قيّد بإِنَّ قارب الاسم. فضل السّورة فيه حديثان متروكان: مَنْ قرأَها سقاه الله من أَنهار الجنَّة، وأُعطى من الأَجر عشر حسنات بعدد كلّ قُرْبان قربه العِباد فى يوم عيد، ويقرّبون من أَهل الكتاب والمشركين، وحديث على: يا علىّ مَنْ قرأَ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر﴾ أَعطاه الله ثواب حَمَلة القرآن، وله بكلّ آية قرأَها ثواب الذاكرين لله على كلّ حال.

стр. 547

بصيرة فى.. قل يأيها الكافرون السّورة مكِّيّة. آياتها ستّ بالإِجماع. وكلماتها ثمانٍ وعشرون. وحروفها أَربع وتسعون. فواصل آياتها على النّون. سمّيت سورة (الكافرون) ، لمفتتحها، وسورة الدّين، لقوله: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ . والمقشقشة. قال أَبو عبيدة: سورتان من القرآن يقال لهما المقشقِشتان: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ ياأيها الكافرون﴾ تقشقشان الذنوب كما يقشقش الهناءُ الجَرَب. معظم مقصود السّورة: يأْس الكافرين من موافقة النبىّ ﷺ بالإِسلام والأَعمال، فى الماضى، والمستقبل، والحال، وبيان أَن كلّ أَحد مأْخوذ بمالَه عليه إِقبال، وعليه اشتغال. المنسوخ منها ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ م آية السّيف ن. من المتشابهات: قوله: ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ فى تكراره أَقوال خمسة، ومعانٍ كثيرة، ذكِرت فى التفاسير. وقال محمود بن حَمزة الكرمانىّ: هذا التكرار اختصار وإِيجاز، هو إِعجاز، لأَنه نفى عن نبيّه عبادة الأَصنام فى الماضى، والحال، والاستقبال، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله فى الأَزمنة الثلاثة أَيضاً. فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ستَّ مرّات فذكر لفظ الحال،

стр. 548

لأَنَّ الحال هو الزَّمان الموجود. واسم الفاعل واقع موقع الحال، وهو صالح للأَزمنة. واقتصر من الماضى على المسند إِليهم، فقال: ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ولأَنَّ اسم الفاعل بمعنى الماضى فعل على مذهب الكوفيّين. فاقتصر من المستقبل على المسند إِليه فقال: ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ وكان اسم الفاعلين بمعنى المستقبل. وهذا معجزة للقرآن وبرهان. فضل السّورة فيه أَحاديث: مَنْ قرأَها فكأَنَّما قرأَ ربع القرآن، وتباعدت منه مَرَدة الشَّياطين، وبرئ من الشرك وتعافى من الفزع الأَكبر. ويروى أَنًَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: اقرأْ عند لُبس ثيابك: ﴿قُلْ ياأيها الكافرون﴾ ؛ فإِنها براءَة من الشِّرك. وقد سمّاها رسول الله ﷺ مُقَشقِشةً أَى مُبرئة من النِّفاق. وفيه حديث علىّ الضعيف أَيضاً: يا علىّ مَنْ قرأَها أَنجاه الله من شدّة يوم القيامة، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المستغفرين بالأَسحار.

стр. 549

بصيرة فى.. اذا جاء السّورة مدنيّة. وآياتها ثلاث. وكلماتها ستّ وعشرون. وحروفها أَربع وسبعون. فواصل آياتها على الحاءِ والأَلف. وليس فى القرآن آية على الحاءِ غير الفتح. سُمّيت سورة النَّصر؛ لقوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله﴾ ، وسورة التَّوديع، لما فيه من بيان نعى المصطفى ﷺ . معظم مقصود السّورة: بيان نعيه، وذكر تمام نُصرة أَهل الإِسلام، ورغبة الخلق فى الإِقبال على دِين الهدى، وبيان وظيفة التسبيح والاستغفار، والأَمر بالتّوبة فى آخر الحال بقوله: ﴿واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ . السّورة محكمة. وجواب إِذا مضمر تقديره: إِذا جاءَ نصر الله إِيّاك، على من ناواك، حضر أَجلك. وكان ﷺ يقول: لمّا نزلت هذه السّورة: نعى الله - تعالى - إِلىّ نفسى. فضل السّورة فيه أَحاديث واهية. منها حديث أُبىّ مَنْ قرأَها فكأَنَّما شهِد مع محمّد فتح مكَّة، وحديث علىّ: يا على مَنْ قرأَها أَنجاه الله من شِدّة يوم القيامة، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ المستغفرين بالأَسحار. يا علىّ مَنْ قرأَها كان

стр. 550

فى الدّنيا فى حِرْز الله، وكان آمناً فى الآخرة من العذاب، وإِذا جاءَه مَلك الموت قال الله تعالى له: أَقْرِئ عبدى منى السّلام، وقل له: عليك السّلام. وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب مَن أَحسن إِلى ما ملكت يمينه.

стр. 551

بصيرة فى.. تبت السّورة مكِّيّة. وآياتها خمس بالإِجماع. وكلماتها ثلاث وعشرون. وحروفها سبع وسبعون. فواصل آياتها (دبّ) وتسمّى سورة تبّت، وسورة أَبى لَهَب، وسورة المَسد؛ لذكرها فيها. مقصود السّورة: تهديد أَبى لَهَب على الجفاءِ والإِعراض، وضياع كَسْبه وأَمره، وبيان ابتلائه يوم القيامة، وذمّ زَوْجه فى إِيذاءِ النبىّ ﷺ ، وبيان ما هو مدّخَر لها من سوءِ العاقبة. السّورة محكمة. ومن المتشابه. قوله تعالى: ( ﴿تَبَّتْ﴾ وبعده: ﴿وَتَبّ﴾ هذا ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوّل جرى مجرى الدّعاءِ، والثَّانى خَبَر، أَى وقد تبّ. وقيل تبت يدا أَبى لهب أَعملُه، وتبّ أَبو لهب. وقال مجاهد: وتبّ ابنه (وتبّ ابنه) . فضل السّورة فيه حديثان ضعيفان: منْ قرأَها رجوت أَلا يجمع الله بينه وبين أَبى لهب فى دار واحدة، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها أَعطاه الله ثواب الصّالحين، وله بكلّ آية قرأَها ثوابُ عِتق رقبة.

стр. 552

بصيرة فى.. قل هو الله أحد السّورة مكِّيّة. وآياتها خمس فى عدّ المكِّيّين، والشَّاميّين، وأَربع عند الباقين. وكلماتها إِحدى عشرة وحروفها سبع وأَربعون. المختلف فيها آية ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ . فواصل آياتها على الدال. ولها عشرون اسماً: سورة التوحيد، وسورة التفريد، وسورة التجريد، وسورة الإِخلاص، وسورة النجاة، وسورة الولاية، السّابع نسبة الرّب، لقوله (لكل شىء نِسْبة ونسبة [الرّب] قل هو) . الثامن سورة المعرفة. التَّاسع سورة الجمال. العاشر المقشقشة. وقد سبق فى ﴿قُلْ ياأيها الكافرون﴾ الحادى عشرة: المعوّذة. الثَّانى عشر سورة الصّمد. الثَّالث عشر الأَساس. الرّابع عشر المانعة. الخامس عشر المُحْضِرة؛ لأَنَّ الملائكة تحضر لاستماعها من القارئ. السّادس عشر المنفِّرة، لأَنَّها تنفِّر الشَّيطان. السّابع عشر البراءَة، أَى من النّفاق. الثامن عشر المذكّرة. التَّاسع عشر الشافية. العشرون سورة النور؛ لما فى الخبر: إِنَّ لكلّ شىء نوراً، ونورُ القرآن ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ . معظم مقصود السّورة: بيان الوحدانيّة، وذكر الصّمد، وتنزيه الحقّ من الولد والوالد والولادة، والبراءَة من الشركة والشريك فى المملكة.

стр. 553

السّورة محكمة. ومن المتشابه: قوله تعالى: ﴿الله الصمد﴾ كُرّر ليكون كلّ جملة بها مستقلَّة بذاتها، غير محتاجة إِلى ما قبلها. ثمّ نَفَى عنه سبحانه الولد بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ، والصّاحبة بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ . فضل السّورة صحّ عن النبى ﷺ أَنَّه قال: " ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ يعدل ثلث القرآن"، وصحّ أَنَّ بعض الصّحابة كان إِذا صَلَّى أَضاف ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ إِلى السّورة الَّتى يقرؤها بعد الفاتحة، فسأَله النبىّ ﷺ عن سبب ذلك فقال: إِنى أُحبّها يا رسول الله، فقال ﷺ : حُبّك إِيّاها أَدخلك الجنَّة. وفيه من الضَّعيف حديث أُبىّ: مَنْ قرأَ هذه السّورة حين يدخل منزله نُفِى الفقرُ عن منزله. وقال: مَنْ قرأَها مرَّة بورِك عليه، ومَنْ قرأَها مرّتين بورك عليه وعلى أَهل بيته، ومن قرأَها ثلاثا بورك عليه وأَهله وماله، ومَنْ قرأَها اثنتى عشرة مرّة بُنى له بكلّ مرّة قصرٌ فى الجنَّة، ومَنْ قرأَها مائة مرّة كفِّر عنه ذنب خمس وعشرين سنة، ومَنْ قرأَها أَربعمائة مَرّة كُفِّر عنه جميع ذنوبه - ما خلا الدّماءَ والأَموال، ومَنْ قرأَها أَلف مرّة لم يمت حتى يَرَى مكانه فى الجنَّة.

стр. 554

وقال جبريل: ما زلت خائفا على أُمّتك حتى نزلت ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ فَأَمِنْتُ عليهم. وقال: رأَيتُ ليلة أُسْرِىَ بى ملائكة يبنون قصرًا فى الجَنَّة، فأَمسكوا عن البِناءِ، فقلت لماذا أَمسكتم؟ فقالوا نفِدتِ النفقة. فقلتُ وما النفقةُ؟ قالوا قراءَة ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ فإِذا أَمسكوا عن القراءَة أَمسكنا عن البناءِ. وفيه حديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَها ضحك الله إِليه يوم يلقاه، ويُدخله الجنَّة آمِناً، وأَعطاه الله بكلّ آية قرأَها ثوابَ نبىٍّ.

стр. 555

بصيرة فى قل أعوذ برب الفلق السّورة مَدَنِيّة. وآياتها خمس بالإِجماع. وكلماتها ثلاث وعشرون. وحروفها أَربع وسبعون. وفواصل آياتها (دبق) . سمّيت سورة الفَلَق؛ لمفتتحها. معظم مقصود السّورة: الاستعاذة من الشرور، ومن مخافة اللَّيل الدّيجور، ومن آفات الماكرين والحاسدين فى قوله: ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ . السورة محكمة. ومن المتشابهات: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ نزلت فى ابتداءِ خمس سُوَر، وصار مَتْلُوّا بها؛ لأَنَّها نزلت جواباً، وكَرّرَ قوله: ﴿مِنْ شَرِّ﴾ أَربع مرّات؛ لأَنَّ شرّ كلّ واحد منها غير شرّ الآخر. فضل السّورة فيه حديث عُقْبة أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَلاَّ أُخبرك بأَفضل ما تعوّذ به المتعوّذون؟ قال: قلت: بلى [قال] : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ . وقال يا عقبة أَلا أُعلمك سورتين هما أَفضل القرآن، أَو من أَفضل القرآن! قال قلت: بلى يا رسول الله [قال] : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ وقال: فعلَّمنى المعوّذتين، ثمّ قرأَهما فى صلاة الغداة، وقال لى: اقرأْهما كلَّما قمت ونمت.

стр. 556

بصيرة فى.. قبل أعوذ برب الناس السّورة مَدَنِيّة. وآياتها سبع عند المكِّيّين، والشَّاميّين، وستّ عند الباقين. المختلف فيها آية: ﴿مِن شَرِّ الوسواس﴾ . وكلماتها عشرون. وحروفها تسع وسبعون. وفواصلها على السين. وسمّيت سورة النَّاس؛ لتكرّره فيها خمس مرّات. معظم مقصود السّورة: الاعتصام بحفظ الحقِّ - تعالى - وحياطته، والحذر والاحتراز من وَسْواس الشيطان، ومِن تعدّى الجنّ والإِنسان، فى قوله: ﴿مِنَ الجنة والناس﴾ . ومن المتشابه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ ثمّ كرّر ﴿الناس﴾ خمس مرّات. قيل: كرّر تبجيلاً لهم على ما سبق. وقيل: كرّر لانفصال كلّ آية من الأُخرى بعدم حرف العطف. وقيل: المراد بالأَوّل الأَطفال ومعنى الرّبوبيّة يدلّ عليه، وبالثَّانى الشُّبّان ولفظ المُلْك يدلّ عليه؛ لأَنَّه مُنبئ عن السّياسة - وبالثالث الشيوخ - ولفظ (إله) المنبئ عن العبادة يدلّ عليه؛ وبالرابع الصّالحون والأَبرار - والشيطان مولع بإِغوائهم، وبالخامس المفسدون والأَشرار، وعَطْفه على المعوَّذ منهم يدل ّ عليه.

стр. 557

بصيرة فى.. مجملات السورة اعلم أَنَّ عدد سور القرآن - بالاتِّفاق - مائة وأَربعة عشر سورة. وأَمّا عدد الآيات فإِن صدر الأُمّة وأَئمة السّلف من العلماءِ والقراءِ كانوا ذوى عنايةٍ شديدة فى باب القرآن وعِلمه؛ حتى لم يبق لفظ ومعنى إِلاَّ بحثوا عنه، حتى الآيات والكلمات والحروف، فإِنهم حَصَروها وعدُّوها. وبين القرّاءِ فى ذلك اختلاف؛ لكنَّه لفظى لا حقيقىّ. مثال ذلك أَنَّ قرّاءَ الكوفة عدُّوا قوله ﴿والقرآن ذِي الذكر﴾ آية، والباقون لم يعدّوها آية. وقراء الكوفة عدّوا ﴿قَالَ فالحق والحق أَقُولُ﴾ آية والباقون لم يعدّوها، بل جعلوا آخر الآية ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ ، و ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وهكذا عدّ أَهل مكَّة والمدينة والكوفة والشَّام آخر الآية ﴿والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ ، وأَهل البصرة جعلوا آخرها ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ ولا شكَّ أَنَّ ما هذا سبيله اختلاف فى التَّسمية لا اختلاف فى القرآن.

стр. 558

ومن هاهنا صار عند بعضهم آيات القرآن أَكثر، وعند بعضهم أَقلّ، لا أَن بعضهم يزيد فيه، وبعضهم ينقص، فإِنَّ الزّيادة والنّقصان فى القرآن كفر ونفاق؛ على أَنَّه غير مقدور للبشر؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . فإِذا علمت هذه القاعدة فى الآيات. فكذلك الأَمر فى الكلمات والحروف، فإِنَّ بعض القرّاءِ عدّ (فى السّماءِ) و (فى الأَرض) و (فى خَلْق) وأَمثالَها كلمتين، على أَنَّ (فى) كلمةٌ، و (السّماء) كلمة، وبعضهم عدّهما كلمة واحدةً فمن ذلك حصل الاختلاف؛ لأَنَّ مَن عدّ (فى السّماءِ) وأَمثَاله كلمتين كانت كلمات القرآن عنده أَكثر. وأَما الحروف فإِن بعض القراءِ عدّ الحرف المشدّد حرفين، فيكون على هذا القرآن عنده أَكثر. فإِذا فهِمت ذلك فاعلم أَنَّ عدد آيات القرآن عند أَهل الكوفة ستة آلاف ومائتان وستّ وثلاثون آية. هكذا مسند المشايخ من طريق الكسائى إِلى علىّ بن أَبى طالب. وقال سليم عن حمزة قال: هو عدد أَبى عبد الرّحمن السُّلَمى. ولا شكَّ فيه أَنَّه عن على، إِلا أَنى أجبُن عنه. وروى عبد الله بن وهب عن عبد الله بن مسعود أَنَّه قال: آيات القرآن ستَّة آلاف ومائتان وثمان عشرة آية. وحروفها ثلاثمائة أَلْف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفاً، بكلّ حرف منها عشر حسنات لقارئ القرآن. وروينا عن الفضل بن عبد الحنَّان قال: سمعت أَبا معاذ النحوىّ يقول: القرآن ستَّة آلاف آية ومائتان

стр. 559

وسبع عشرة آية. وهو ثلاثمائة أَلف حرف وأَحد وعشرون أَلفَ حرف ومائتان حرف. وقال: صاحب الإِيضاح: عدد آيات القرآن فى قول المدَنىّ الأَوّل ستَّة آلاف ومائتان (وأَربع عشرة آية، وهو أَحد وعشرون وأَلْف. وهو العدد الذى رواه أَهل الكوفة عن أَهل المدينة، قال: وفى قول المدنىّ الأَخير ستة آلاف ومائتان) وسبع عسرة آية. وهو عدد شَيْبة بن نِصَاح قال: وفى عدد يزيد بن القعقاع: ستَّة آلاف ومائتان وعشر آيات. قال: وعددها عند أَهل مكَّة ستة آلاف وعشر آيات. وفى بعض الرّوايات مائتان وخمس وفى بعضها مائتان وأَربع. وعند أَهل الشام ستة آلاف ومائتان وستّ (وعشرون آية. وروينا عن ابن عباس وابن سيرين أَنه ستة آلاف ومائتان وست) عشرة آية وعن عطاءِ بن يسارٍ أَنَّه ستَّة آلاف ومائة وتسعون وسبع آيات. وعن قتادة مائتان وثمان عشرة آية. هذه جملة الاختلاف فى عدّ الآى. قلت: ومن هذه الجملة أَلف آية وستمائة آية فى قِصَصِ الأَنبياءِ، وأَلف ومائتان فى شرائع الإِيمان، وأَلف وعشرون فى التوحيد والصّفات، وأَلْف فى ترتيب الولايات، وأَربعمائة فى الرُّقية وتعويذ الآفات، وأَربعمائة فى أَنواع المعاملات، ومائة فى عذر جُرْم العُصات، ومائة فى

стр. 560

ضمان أَرزاق البرّيات، وسبعون فى جهاد الغزات، وخمسون فيما يتعلق بقصد مكّة وعرفات. والباقى فى أَحكام النكاح، وطلاق المنكوحات. أَمّا عدد كلمات القرآن على سبيل الإِجمال. اعلم أَنَّ كلمات القرآن مع أَوائل السّور - نحو حم والم - سبعون أَلفاً وسبعة آلاف وأَربعمائة وسبع وثلاثون كلمة. ورُوى عن عطاءِ بن يَسار أَنَّها سبعون أَلفًا وسبعة آلاف وأَربعمائة وسبع وثلاثون كلمة، ومائتان وسبع وسبعون. وأَمّا عدد الحروف فإِنَّ جملتها ثلاثمائة أَلف وثلاث. وعشرون أَلفاً وستمائة وإِحدى وسبعون حرفاً. قال صاحب الإِيضاح: [أَخبرنى] بذلك أَبو الحسن بن الحسين إِجازةً، أَخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد، أَنا ابن سلم، انا وكيع، حدّثنى الحسن بن عباس أَنا محمّد بن أَيوب، قال حَسَبُوا حروف القرآن وفيهم حُمَيد بن قيس فعرضوه على مجاهد وسعيد بن جُبَيْر، فلم يخطئوهم فبلغ ما عدّوه ثلاثمائة أَلفِ حرف وثلاثة وعشرين أَلف حرف وأَحد وسبعين حرفاً، وعدُّوا كِلم القرآن بما فيه من الحَرْف - يعنى الم وحم - فبلغ سبعاً وسبعين أَلف كلمة وأَربعمائة كلمة وسبعاً وثلاثين كلمة. قال: وأَخبرنا الحسن، أَنا أَبو الحسن، أَنا ابن سلم، أَنا وكيع، أَنا إِسماعيل بن مجمع، أَنا محمّد بن يحيى،

стр. 561

أَنا عبد الملك بن عبد الرّحمن، حدّثنى أَيوب، وأَبو عكرمة، عن مرجّى، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، وراشد وغيرهما قالوا: قال لنا الحَجَّاج: عُدّوا لى حروف القرآن، ومعنا الحسن وأَبو العالية، ونصر بن عاصم فحَسَبْنَا بالشعير، وأَجمعنا على أَنَّه ثلاثمائة أَلف حرف وثلاثة وعشرون حرفاً. وفى رواية عطاء بن يَسَار: ثلاثمائة أَلف حرف وستّون أَلفًا وثلاثة وعشرون حرفًا. وكلماته سبع وسبعون أَلف كلمة ومائتان وسبع وسبعون كلمة. قال وكيع: قال: أَبو عُمَر حفص بن عُمَر: حدّثنى أَبو عمارة حمزة بن القاسم، عن حمزة الزَّيّات، وأَبى حفص الخراز، قالا: حروف القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وثلاثة وسبعون أَلف حرف ومائتان وخمسون حرفاً. وقال وكيع: أَخبرنى الحارث بن محمّد، عن محمّد بن مسعود عن محمّد بن عمر، عن سُوَيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذَمارى قال: عدد حروف القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وأَحدٌ وعشرون أَلفَ حرف ومائتا حرف وخمسون حرفاً. قال: وكيع: وذكر ابن شمّاس عن أَبى عُمَرَ عن سهل ابن حمّاد، عن شهاب بن شرنُقة، عن راشد أَبى محمّد - وكان شهد الحجّاج حين ميّز القرآن قال: القرآن ستَّة آلاف ومائة وسبع وتسعون آية. وحروفه ثلاثمائة أَلف وأَحد وعشرون أَلف حرف ومائة وثمانية وثمانون حرفاً. وروى بسنده عن عبد الواحد الضَّرير. قال: القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وأَحد وعشرون أَلف حرف ومائتان وخمسون حرفاً. وقال: القرآن ستَّة وسبعون أَلف كلمة. وأَمّا نُقَطُةُ فجملة نُقط القرآن مائة أَلف وخمسون أَلفا وستَّة آلاف وإِحدى وثمانون نقطة.

стр. 562

وجملة أَلِفات القرآن أَربعون أَلِفا وثمانية آلاف وثمانمائة أَلف. وجملة الباءَات أَحد عشر أَلفاً ومائتان واثنان باء. وجملة التَّاءَات عشرة آلاف ومائة وتسع وتسعون تاء. وجملة الثاءَات (أَلف ومائتان وست وسبعون ثاء) . وجملة الجيمات ثلاثة آلاف ومائتان وثلاث وسبعون جيماً. وجملة الحاءَات ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعون حاءً. وجملة الخاءَات أَلفان وأَربعمائة وستَّ عشرة خاءَ. وجملة الدّالات خمسة آلاف وستمائة واثنان وأَربعون دالاً. وجملة الذَّالات أَربعة آلاف وستمائة وتسع وتسعون ذالاً. وجملة الرّاءَات إِحدى عشرة أَلفاً وسبعمائة وثلاث وتسعون راء. وجملة الزّايات أَلف وخمسمائة وسبعون زاياً. وجملة السّينات خمسة آلاف وثمان مائة وأَحَد وتسعون سيناً. وجملة الشِّينات أَلفان ومائتان وثلاث وخمسون شيناً. وجملة الصّادات أَلف وإِحدى وثمانون صاداً. وجملة الضَّادات أَلفان ومائتان وثلاثمائة وتسع ضادات. وجملة الطَّاءَات أَلفان ومائتان وأَربع وسبعون طاء.

стр. 563

وجملة الظَّاءَات ثمانمائة واثنتان وأَربعون ظاء. وجملة العَيْنات تسعة آلاف وعشرون عَيْناً. وجملة الغَيْنَات أَلفان ومائتان وثمان غينات. وجملة الفاءَات ثمانية آلاف وأَربع مائة وتسع وتسعون فاء. وجملة القافات ستَّة آلاف وثمانمائة وثلاثة عشر قافاً. وجملة الكافات عشرة آلاف وثلاثمائة وأَربع وخمسون كافاً. وجملة اللاَّمات ثلاثون أَلفًا وثلاثة آلاف وخمسمائة واثنتان وعشرن لاماً. وجملة الميمات عشرون أَلفاً وستَّة آلاف ومائة وخمس وعشرون ميماً. وجملة النُّونات عشرون أَلفًا وستَّة آلاف وخمسمائة وخمس وعشرون نوناً. وجملة الواوات عشرون أَلفًا وستَّة آلاف وخمسمائة وخمس وستُّون واوا. وجملة الهاءَات تسعة عشر أَلفاً وسبعون هاء. وجملة اللاءَات أَربعة آلاف وتسع وتسعون لاءً. وجملة الياءَات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وتسعمائة وتسع ياءَات. وأَمّا ما ينقله أَبو الفضائل المعينى فى تفسيره ففيه زيادة ونقص على هذا. فإِنَّه قال: جملة الأَلفات أَربعون أَلفًا وثمانية آلاف واثنان وتسعون أَلفًا والباءَات اثنا عشر أَلْفا وأَربعمائة وثمان وعشرون.

стр. 564

والتاءَات أَلفان وأَربعمائة وأَربع. والثاءَات أَلف ومائة وخمس. والجيمات أَربعة آلاف وثلاثمائة واثنتان وعشرون. والحاءَات أَربعة آلاف ومائة وثلاثون. والخاءَات أَلفان وخمسمائة وخمس. والدّالات خمسة آلاف وتسعمائة وثمان وسبعون. والذَّالات أَربعة آلاف وتسعمائة وتسع وثلاثون. والرّاءَات اثنتا عشرة أَلْفا ومائتا وستّ وأَربعون. والزَّايات ثلاثة آلاف وستّ وثلاثون. والسّينات خمسة آلاف وتسعمائة وستّ وتسعون. والشِّينات أَلفان ومائة وإِحدى عشرة. والصّادات أَلف وستّمائة واثنتان وسبعون. والضّادات أَلفان وسبع وثلاثون. والطّاءَات أَلفان ومائتان وأَربع وسبعون. والظَّاءَات ثمانمائة واثنتان وأَربعون. والعينات تسعة آلاف وأَربعمائة وسبعة عشر. والغَيْنَات أَلف ومائتان وسبعة عشر. والفاءَات ثمانية آلاف وأَربعمائة وتسعة عشر. والقافات ستَّة آلاف ومائتان وثلاثة عشر. والكافات عشرة آلاف وخمسمائة وثمان وعشرون.

стр. 565

واللاَّمات ثلاثون أَلْفاً وثلاثة آلاف وخمسمائة واثنتا عشرة. والميمات عشرون أَلفاً وستَّة آلاف وسبعمائة وخمس وخمسون. والنونات أَربعون أَلفاً وخمسة آلاف ومائة وتسعة. والواوات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وخمسمائة وستّ وثمانون. والهاءَات ستَّة عشر أَلفاً وسبعون. واللاَّءَات أَربعة آلاف وتسعمائة وتسع. والياءَات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعة عشر. *** هذه سُوَر القرآن - بكمالها - مع ذكر موضوع النزول، وعدد الآيات، والحروف، والكلمات، والنِقاط، وما اشتملت عليه السّورة: من المقاصد، وما فيها من المنسوخ والناسخ، وما اختلف فيها من الآيات، وما ورد فى فضل السّورة.
следующие страницы →