Полный текст (2 804 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
أَنا عبد الملك بن عبد الرّحمن، حدّثنى أَيوب، وأَبو عكرمة، عن مرجّى، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، وراشد وغيرهما قالوا: قال لنا الحَجَّاج: عُدّوا لى حروف القرآن، ومعنا الحسن وأَبو العالية، ونصر بن عاصم فحَسَبْنَا بالشعير، وأَجمعنا على أَنَّه ثلاثمائة أَلف حرف وثلاثة وعشرون حرفاً. وفى رواية عطاء بن يَسَار: ثلاثمائة أَلف حرف وستّون أَلفًا وثلاثة وعشرون حرفًا. وكلماته سبع وسبعون أَلف كلمة ومائتان وسبع وسبعون كلمة. قال وكيع: قال: أَبو عُمَر حفص بن عُمَر: حدّثنى أَبو عمارة حمزة بن القاسم، عن حمزة الزَّيّات، وأَبى حفص الخراز، قالا: حروف القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وثلاثة وسبعون أَلف حرف ومائتان وخمسون حرفاً. وقال وكيع: أَخبرنى الحارث بن محمّد، عن محمّد بن مسعود عن محمّد بن عمر، عن سُوَيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذَمارى قال: عدد حروف القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وأَحدٌ وعشرون أَلفَ حرف ومائتا حرف وخمسون حرفاً. قال: وكيع: وذكر ابن شمّاس عن أَبى عُمَرَ عن سهل ابن حمّاد، عن شهاب بن شرنُقة، عن راشد أَبى محمّد - وكان شهد الحجّاج حين ميّز القرآن قال: القرآن ستَّة آلاف ومائة وسبع وتسعون آية. وحروفه ثلاثمائة أَلف وأَحد وعشرون أَلف حرف ومائة وثمانية وثمانون حرفاً. وروى بسنده عن عبد الواحد الضَّرير. قال: القرآن ثلاثمائة أَلف حرف وأَحد وعشرون أَلف حرف ومائتان وخمسون حرفاً. وقال: القرآن ستَّة وسبعون أَلف كلمة.
وأَمّا نُقَطُةُ فجملة نُقط القرآن مائة أَلف وخمسون أَلفا وستَّة آلاف وإِحدى وثمانون نقطة.
стр. 562
وجملة أَلِفات القرآن أَربعون أَلِفا وثمانية آلاف وثمانمائة أَلف.
وجملة الباءَات أَحد عشر أَلفاً ومائتان واثنان باء.
وجملة التَّاءَات عشرة آلاف ومائة وتسع وتسعون تاء.
وجملة الثاءَات (أَلف ومائتان وست وسبعون ثاء) .
وجملة الجيمات ثلاثة آلاف ومائتان وثلاث وسبعون جيماً.
وجملة الحاءَات ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعون حاءً.
وجملة الخاءَات أَلفان وأَربعمائة وستَّ عشرة خاءَ.
وجملة الدّالات خمسة آلاف وستمائة واثنان وأَربعون دالاً.
وجملة الذَّالات أَربعة آلاف وستمائة وتسع وتسعون ذالاً.
وجملة الرّاءَات إِحدى عشرة أَلفاً وسبعمائة وثلاث وتسعون راء.
وجملة الزّايات أَلف وخمسمائة وسبعون زاياً.
وجملة السّينات خمسة آلاف وثمان مائة وأَحَد وتسعون سيناً.
وجملة الشِّينات أَلفان ومائتان وثلاث وخمسون شيناً.
وجملة الصّادات أَلف وإِحدى وثمانون صاداً.
وجملة الضَّادات أَلفان ومائتان وثلاثمائة وتسع ضادات.
وجملة الطَّاءَات أَلفان ومائتان وأَربع وسبعون طاء.
стр. 563
وجملة الظَّاءَات ثمانمائة واثنتان وأَربعون ظاء.
وجملة العَيْنات تسعة آلاف وعشرون عَيْناً.
وجملة الغَيْنَات أَلفان ومائتان وثمان غينات.
وجملة الفاءَات ثمانية آلاف وأَربع مائة وتسع وتسعون فاء.
وجملة القافات ستَّة آلاف وثمانمائة وثلاثة عشر قافاً.
وجملة الكافات عشرة آلاف وثلاثمائة وأَربع وخمسون كافاً.
وجملة اللاَّمات ثلاثون أَلفًا وثلاثة آلاف وخمسمائة واثنتان وعشرن لاماً.
وجملة الميمات عشرون أَلفاً وستَّة آلاف ومائة وخمس وعشرون ميماً.
وجملة النُّونات عشرون أَلفًا وستَّة آلاف وخمسمائة وخمس وعشرون نوناً.
وجملة الواوات عشرون أَلفًا وستَّة آلاف وخمسمائة وخمس وستُّون واوا.
وجملة الهاءَات تسعة عشر أَلفاً وسبعون هاء.
وجملة اللاءَات أَربعة آلاف وتسع وتسعون لاءً.
وجملة الياءَات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وتسعمائة وتسع ياءَات.
وأَمّا ما ينقله أَبو الفضائل المعينى فى تفسيره ففيه زيادة ونقص على هذا. فإِنَّه قال: جملة الأَلفات أَربعون أَلفًا وثمانية آلاف واثنان وتسعون أَلفًا والباءَات اثنا عشر أَلْفا وأَربعمائة وثمان وعشرون.
стр. 564
والتاءَات أَلفان وأَربعمائة وأَربع.
والثاءَات أَلف ومائة وخمس.
والجيمات أَربعة آلاف وثلاثمائة واثنتان وعشرون.
والحاءَات أَربعة آلاف ومائة وثلاثون.
والخاءَات أَلفان وخمسمائة وخمس.
والدّالات خمسة آلاف وتسعمائة وثمان وسبعون.
والذَّالات أَربعة آلاف وتسعمائة وتسع وثلاثون.
والرّاءَات اثنتا عشرة أَلْفا ومائتا وستّ وأَربعون.
والزَّايات ثلاثة آلاف وستّ وثلاثون.
والسّينات خمسة آلاف وتسعمائة وستّ وتسعون.
والشِّينات أَلفان ومائة وإِحدى عشرة.
والصّادات أَلف وستّمائة واثنتان وسبعون.
والضّادات أَلفان وسبع وثلاثون.
والطّاءَات أَلفان ومائتان وأَربع وسبعون.
والظَّاءَات ثمانمائة واثنتان وأَربعون.
والعينات تسعة آلاف وأَربعمائة وسبعة عشر.
والغَيْنَات أَلف ومائتان وسبعة عشر.
والفاءَات ثمانية آلاف وأَربعمائة وتسعة عشر.
والقافات ستَّة آلاف ومائتان وثلاثة عشر.
والكافات عشرة آلاف وخمسمائة وثمان وعشرون.
стр. 565
واللاَّمات ثلاثون أَلْفاً وثلاثة آلاف وخمسمائة واثنتا عشرة.
والميمات عشرون أَلفاً وستَّة آلاف وسبعمائة وخمس وخمسون.
والنونات أَربعون أَلفاً وخمسة آلاف ومائة وتسعة.
والواوات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وخمسمائة وستّ وثمانون.
والهاءَات ستَّة عشر أَلفاً وسبعون.
واللاَّءَات أَربعة آلاف وتسعمائة وتسع.
والياءَات عشرون أَلفاً وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعة عشر.
***
هذه سُوَر القرآن - بكمالها - مع ذكر موضوع النزول، وعدد الآيات، والحروف، والكلمات، والنِقاط، وما اشتملت عليه السّورة: من المقاصد، وما فيها من المنسوخ والناسخ، وما اختلف فيها من الآيات، وما ورد فى فضل السّورة.
стр. 566
الباب الثاني - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الألف
بصيرة فى الألف
هى كلمة على وزن (فَعِل) ، مشتقة من الأُلْفة: ضدّ الوحشة. وقد أَلِفَهُ يَأْلَفُهُ - كعلمه يعلمه - إِلْفاً بالكسر. (وإِلافاً ككتاب) . وهو إِلْف ج آلاف. وهى إِلْفة ج إِلْفَات وأَوالف.
والإِيلاف فى سورة قُرَيْش: شِبْه الإِجازة بالخفارة. وتأْويله أَنَّهم كانوا سكَّان الحرم، آمنين فى امتيارِهم، شتاءً وصيفاً، والنَّاسُ يُتَخَطَّفون مِن حولهم. فإِذا عَرَض لهم عارض قالوا: نحن أَهل حرم الله، فلا يُتَعَرّض لهم. وقيل: اللاَّم لام التعجّب، أَى اعجبوا لإِيلاف قريش.
وأَلَّف بينهما تأْليفاً: أَوقع الأُلْفة. والمؤلَّفة قلوبُهم أَحد وثلاثون من سادات العرب، أُمر النبىُّ ﷺ بتأَلُّفهم وإِعطائهم؛ ليرغِّبوا مَن وراءَهم فى الإِسلام. وتأَلَّف فلان فلانا أَى قاربه، ووصله، حتى يستميله إِليه. والإِلْف والأَليف بمعنى. وفى الحديث "المؤمن أَلوف مألوف" وفيه "للمنافقين علامات يعرفون بها: لا يشهدون المساجد
стр. 567
إلاَّ هَجْراً، ولا يأتون الصّلاة إِلاَّ دَبْراً متكبرين متجبّرين لا يألفون ولا يؤلفون. جِيفة باللَّيل بُطَّال بالنّهار". وفى الصحيحين: "الأَرواح جنود مجنَّدة. فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". ويقال: النَّفْس عَزُوفٌ أَلُوفٌ.
واشتُقَّت الأَلِف من الأُلفة؛ لأَنها أَصل الحروف، وجملة الكلمات، واللغات متأَلِّفة منها. وفى الخبر: لمّا خلق الله القَلَم أَمره بالسّجود، فسجد على اللَّوح، فظهرت من سجدته نقطةٌ، فصارت النقطة همزة، فنظرت إِلى نفسها، فتصاغرت، وتحاقرت. فلمّا رأَى الله تواضعها، مدّها وطوّلها، وصيّرها مستوياً مقدّماً على الحروف، وجعلها مفتتح اسمه: الله، وبها انتظمت جميعُ اللغات، ثمّ جعل الْقَلَمُ يجرى، وينطق بحرفِ حرف إِلى تمام تسعة وعشرين، فتأَلَّفت منها الكلمات إِلى يوم القيامة.
والأَلْفُ من العدد سُمّى به، لكون الأَعداد فيه مؤتلفة؛ فإِنَّ الأَعداد أَربعة: آحاد، وعشرات، ومئات، وأُلوف. فإِذا بلغت الأَلْف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكرّراً.
والأَلِف فى القرآن ولغة العرب يرد على نحو من أَربعين وجهاً:
стр. 568
الأَوّل حرف من حروف التهجّى، هَوَائِىّ. يظهر من الجَوْف، مخرج قريب من مخرج العين، والنّسبة أَلَفِىّ ويجمع أَلِفُون - على قياس صَلِفون، وأَلفات على قياس خَلِفات. والأَلِف الحقيقى هو الأَلِف السّاكنة فى مثل لا، وما، فإِذا تحرّكت صارت همزة. ويقال للهمزة أَلِف، توسُّعاً لا تحقيقاً. وقيل: الأَلِف حرف على قياس سائر الحروف، يكون متحركاً، ويكون ساكنا. فالمتحرك يُسَمّى همزة والساكن أَلِفاً.
الثاني: الأَلِف اسم للواحد فى حِساب الجُمّل؛ كما أَنَّ الباءَ اسم للاثنين.
الثالث أَلِف العَجْز والضَّرورة؛ فإِنَّ بعض النَّاس يقول للْعَيْن: أَيْن، وللعَيْب: أيْب.
الرّابع الأَلف المكرّرة فى مثل راَّب ترئيباً.
الخامس الأَلِف الأَصلىّ؛ نحو أَلِف أَمر، وقرأ، وسأَل.
السّادس أَلِف الوصل؛ كالَّذى فى ابن وابنة من الأَسماءِ، وكالَّذى فى: انصرُ واقطع من الأَفعال.
السّابع أَلف القَطع؛ نحو أَلف أَب، وأُمٍّ، وإِبل فى الأَسماءِ، وأَكرم، وأَعلم، فى الأَفعال. قال: تعالى ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ .
стр. 569
الثَّامن أَلِف الفَصْل: تكون فاصلة بين واو الجماعة واو العطف؛ نحو آمنوا، وكفروا، وكذَّبوا.
التَّاسع أَلف الاستفهام نحو ﴿أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون﴾ ﴿أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾ .
العاشر أَلِف الترنُّم: وقولى إِن أَصبتِ لقد أَصابا.
الحادى عشر أَلِف نداءِ القريب: يا آدم، يا إِبراهيم، يا ربّ.
الثَّانى عشر أَلِف النُّدبة. ويكون فى حال الوصل مفردا، وفى حال الوقف مقترناً بهاءِ؛ نحو وايَدَاه، ويا زيدا رحمك الله.
الثالث عشر أَلف الإِخبار عن نفس المتكلِّم؛ نحو ﴿أَعُوذُ بِاللهِ﴾ ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ الله﴾ .
الرّابع عشر أَلف الإِشباع موافقةً لفواصل الآيات، أَوْ لتقوافى الأَبيات. والآية نحو ﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ ﴿وَأَطَعْنَا الرسولا﴾ . والشعر نحو:
وبَعْدَ غَد بما لا تَعْلَمِينَا
стр. 570
ونحو:
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا
الخامس عشر أَلِف التأْنيث. ويكون مقصوراً؛ كحُبلى وبشرى، وممدوداً؛ كحمراء وخضراء.
السّادس عشر أَلف التثنية؛ نحو الزيدان فى الأَسماءِ، ويضربان فى الأَفعال؛ قال تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ .
السابع عشر أَلف الجمع ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ﴾ ، ونحو مسلمات، وقانتات.
الثامن عشر أَلِف التعجّب، ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ .
التاسع عشر أَلف الفَرْق. وذلك فى جماعة المؤنث المؤكَّدة بنون مشدّدةٍ؛ نحو: اضربنانِّ واقطعنانِّ.
العشرون أَلف الإِشارة: للحاضر، نحو هذا وهاتا وذا؛ وللغائب، نحو ذاك وذلك.
الحادى والعشرون أَلف العِوض فى ابن واسمٍ؛ فإِنَّ الأَصل بَنَو وسِمُوْ، فلمّا حُذِفَ الواو عُوّض بالأَلف.
стр. 571
الثَّانى والعشرون أَلف البناءِ، نحو صباح ومصباح فى الأَسماءِ، وصالح فى الأَفعال.
الثالث والعشرون الأَلف المبدلة من ياءٍ أَو واو؛ نحو قال وكال، أَو مِن نون خفيفة؛ نحو ﴿لَنَسْفَعاً﴾ فى الوقف على لنسفعَنْ، أَو من حرف يكون فى مقدّمته حَرْف من جنسه؛ نحو تقضّى فى تقضَّض ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَى مَن دَسّسها.
الرّابع والعشرون أَلف الزَّائدة. وهى إِمّا فى أَوّل الكلمة؛ نحو أَحمر وأَكرم؛ فإِنَّ الأَصل حَمِر وكَرُم، وإِمّا فى ثانيها؛ نحو سالم وعالم، وإِمّا فى ثالثها؛ نحو كتاب وعتاب، وإِمّا فى رابعها: نحو قِرْضاب، وشِمْلال، وإِمّا فى خامسها؛ نحو شَنْفَرَى، وإِمَّا فى سادسها؛ نحو قبعثرى.
الخامس والعشرون أَلف التَّعريف؛ نحو الرّجل، الغلام.
السّادس والعشرون أَلف تقرير النِّعم ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ .
السّابع والعشرون أَلِف التحقيق. ويكون مقترناً بـ (ما) فى صدر الكلام، نحو أَمَا إِنَّ فلاناً كذا.
стр. 572
الثامن والعشرون أَلِف التنبيه. ويكون مقترناً بـ (لا) ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ .
التَّاسع والعشرون أَلف التوبيخ ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ .
الثلاثون أَلف التعدية؛ نحو أَجلسه وأَقعده.
الحادى والثلاثون أَلف التّسوية ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ .
الثانى والثلاثون أَلف الإِعراب فى الأَسماءِ السّتّة حالَ النَّصب؛ نحو أَخاك وأَباك.
الثالث والثلاثون أَلف الإِيجاب ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ .
أَلستم خير مَنْ ركب المطايَا
الرّابع والثلاثون أَلف الإِفخام؛ نحو كَلْكال وعَقْراب فى تفخيم الكلكل والعقرب. قال الراجز:
نعوذ بالله من العَقْراب ... الشائلاتِ عُقَد الأَذناب
الخامس والثلاثون الأَلف الكافية. وهى الأَلف الَّذى يكتفى به عن الكلمة نحو الم.
السّادس والثلاثون أَلف الأَداة؛ نحو إِنْ وإِنَّ وأَنَّ.
стр. 573
السابع والثلاثون الأَلف اللُّغوىّ. قال الخليل: الأَلِف: الرجل الفَرْدُ، قال الشاعر:
هنالك أَنت لا أَلِف مَهِينٌ ... كأَنَّك فى الوغى أَسَدٌ زَئِيرٌ
وقال صاحب العُبَاب: الأَلِف: الرّجل العَزَب.
الثامن والثلاثون الأَلِف المجهولة. وهو كلّ أَلِف لإِشباع الفتحة فى الاسم والفعل.
الأَربعون أَلِف التعايى بأَن يقول: إِن عمر ثم يُرتَج عليه فيقف قائلاً؛ إن عمرَا فيمدّها، منتظرا لما ينفتح له من الكلام.
وأُصول الأَلِفات ثلاث ويتبعها الباقيات: أَصلية، كأَلِف أَخذ؛ وقطعيّة. كأَحمد وأَحسن؛ ووصليّة، كاستخرج واستوفى.
стр. 574
بصيرة فى.. الله
وهو اسم مختصّ بالبارئ تعالى. وهو اسم الله الأَعظم عند جماعة من عظماءِ الأُمّة، وأَعلام الأَئمة. وممّا يوضّح ذلك أَنَّ الاسم المقدّس يدلّ على الأَسماءِ الحسنى من وجوه كثيرة سنذكرها إِن شاءَ الله.
وللعلماءِ فى هذا الاسم الشريف أَقوال تقارِب ثلاثين قولاً. فقيل: معَرّب أَصله بالسّريانية (لاها) فحذفوا الأَلف، وأَتَوْا بأَلْ. ومنهم مَن أَمسك عن القول تورُّعاً، وقال: الذات، والأَسماءُ، والصّفات جلَّت عن الفهم والإِدراك.
وقال الجمهور: عربىّ. ثمّ قيل: صفة؛ لأَنَّ العَلَم كالإِشارة الممتنع وقوعها على الله تعالى. وأُجيب بأَنَّ العَلَم للتعيين، ولا يتضمّن إِشارة حسّيّة. وقال الأَكثرون: عَلَمٌ مرتجل غير مشتقّ. وعُزى للأَكثرين من الفقهاءِ، والأُصوليّين، وغيرهم. ومنهم الشافعى، والخَطَّابىّ، وإِمام الحرمين والإِمام الرّازىّ، والخليل بن أَحمد، وسيبويه. وهو اختيار مشايخنا.
والدّليل أَنَّه لو كان مشتَقّاً لكان معناه معنى كليّاً [لا] يمنع نفسُ مفهومه من وقوع الشركة؛ لأَنَّ لفظ المشتقّ لا يفيد إِلاَّ أَنَّه شئٌ مّا مبهَم حصل له ذلك المشتقّ منه؛ وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين. وحيث أَجمع العقلاءُ على أَنَّ قولنا: لا إِله إِلاَّ الله يوجب التَّوحيد المحْض
стр. 575
علمنا أَنَّه عَلَم للذات، وأَنَّها ليست من المشتقَّات. وأَيضاً إذا أَردنا أَن نذكر ذاتاً، ثمّ نصفه بصفات، نذكره أَوّلا باسمه، ثمّ نصفه بصفات. نقول: زيدُ العالمُ الزَّاهدُ، قال تعالى: ﴿هُوَ الله الخالق البارىء المصور﴾ ولا يرد ﴿العزيز الحميد * الله﴾ لأَنَّ على قراءة الرّفع تُسقط السّؤال، وعلى قراءَة الجرّ هو نظير قولهم: الكتاب مِلْك للفقيه الصّالح زيد؛ ذكر (زيد) لإِزالة الاشتباه.
وقيل: بل هو مشتقّ، وعزاه الثَّعلبى لأَكثر العلماءِ. قال بعض مشايخنا: والحقّ أَنَّه قول كثير منهم، لا قول أَكثرهم. واستدلّ بقول رُؤبة:
لله دَرُّ الغانيات المُدّهِ ... سَبّحن واسترجعن من تأَلُّهى
فقد صرّح الشاعر بلفظ المصدر، وبقراءَة ابن عبّاس ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلِهَتَكَ﴾ .
ثمّ قيل: مادّته (ل ى هـ) من لاه يليه إِذا ارتفع؛ لارتفاعه - تعالى - عن مشابهة المِثليّات. وقيل: مادّته (ل وهـ) من لاه يلوه إِذا احتجب؛ لاحتجابه - تعالى - عن العقول والعيون، أَو من لاه يلوه: اضطرب؛ لاضطراب العقول والأَفهام دون معرفة ذاته وصفاته، أَو من لاه البرقُ
стр. 576
يَلُوه: إِذا لمَعَ وأَضاءَ؛ لإِضاءَة القلوب، ولمعانها بذكره - تعالى - ومعرفته، أَوْ: لاه الله الخلقَ يَلُوههم: أَى خَلَقَهم.
وقيل: مادّته (أَل هـ) من أَلِه إِليه يألَهَ كِسمع يسمع - إِذا فَزِعَ إِليه؛ لأَنَّه يُفزَع إِليه فى المهمّات. قال ابن إِسحاق، أَو من أَلِه: سكن لأَنه يَسكن إِليه القلوب والعقول؛ قال المبرّد، أَو من أَلِه يَأْلَهُ أَلَهاً - كفرح يفرح فرحا - إِذا تحيّر، قاله أَبو عمرو بن العلاءِ. ومعناه أَنَّه تَحَيّرُ العقول فى إِدارك كمال عظمته، وكُنْه جلال عزّته، أَو من أَلِهَ الفَصِيلُ إِذا أُولع بأمّه. وذلك لأَنَّ العباد مولَعون بالتضرّع إِليه فى كلّ حال، أَو من أَلَهَ يَأْلُهُ إِلهةً وتَأَلُّهاً كعَبد يعبُدُ عبادَةً وتَعَبُّداً زنةً ومعنى، قاله النَّضر بن شُمَيْل. والمعنى: المستحِقّ للعبادة، أَو المعنى: المعبود. فعلى الأَوّل يرجع لصفة الذَّات، وعلى الثَّانى لصفة الفعل، قاله الماوردىّ. وصحّح الأَوّل؛ لما يلزم على الثَّانى من تسمية الأَصنام آلِهة، لأَنَّها عُبِدت، هكذا قال، وفيه بحث. وهو أَن المراد بالمعبود المعبودُ بالحقّ أَيضاً.
وقيل: مادّته (وَلَ هـ) من وَلِهَ من قوله: طرِب أُبدلت الهمزة من الواو؛ كما قالوا فى وِشاح. وسُمّى بذلك لطرب العقول والقلوب عند ذكره. وحُكى ذلك عن الخليل، وضعّف بلزوم البدل، وقولِهم: آلِهة. ولو كان كما ذكر لقيل أَوْلهة كأَوشحة. ويجوز أَن يجاب بأَنّه لمّا أَبدلت الهمزة (من الواو فى تمام التصاريف حيث قالوا أَلِهَ أَلَها صارت الهمزة) المبرزة
стр. 577
كالأَصلية. فخالف ما نحن فيه إِشاح، فإِنَّها ليست أَصلاً، ولا شبيهة به. قال اللَّغويّون - ومنهم أَبو نصر الجوهرى - أَلِه يأْلَه أَلَها، وأَصله: وَلِه يَوْله وَلَها.
وحاصل ما ذكر فى لفظ الجلالة على تقدير الاشتقاق قولان.
أَحدهما: لاَهٌ. ونُقل أَصل هذا عن أَهل البصرة. وعليه أَنشدوا:
بحَلْفة من أَبى رِيَاح ... يسمعه لاهُهُ الكُبَار
والثَّانى: إِلاَه. ونقل عن أَهل الكوفة. قال ابن مالك: وعليه الأَكثرون، ونقل الثعلبى القولين عن الخليل، ونقلهما الواحدىّ عن سيبويه.
ووزنه على الأَوّل فَعَل، أَو فَعِل، قلبت الواو والياءُ أَلِفاً، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ وأُدخلت أَلْ، وأُدغمت اللاَّم فى اللاَّم، ولزمت أَل، وهى زائدة؛ إِذ لم تفد معرفةً؛ فتعرُّفُه بالعلميّة. وشذّ حذفها فى قولهم: لاهِ أَبوك، أَى لله؛ كما حذفت الأَلف فى قوله:
أَقْبلَ سيلٌ جاءَ مِنْ عِنْدِ اللهْ
وقيل: المحذوف فى (لاه) اللاَّم الَّتى من نفس الكلمة. وقال سيبويه فى باب الإِضافة: حذفوا اللامين من لاه أَبوك. حذفوا لام الإِضافة
стр. 578
ثمّ حذفوا اللام الأُخرى؛ ليُخَفِّفوا على اللِّسان. وقال فى باب كم: وزعم الخليل أَن قولهم لاهِ أَبوك، ولقيته أَمسِ، إِنَّما هو على: لله أَبوك ولقيته بالأَمس؛ ولكنهم حذفوا الجارّ والأَلف واللام: تخفيفاً على اللسان. وظاهر هذا الكلام يوافق القول الأَوّل.
ووزن أَصل لفظ الجلالة على الثانى - أَعنى قول الكوفيّين - فِعال، ومعناه مفعول؛ كالكتاب بمعنى المكتوب؛ ثم قيل أُدخلت أَلْ على لفظ إِلاه، فصار الإِْلاه، ثمّ نقلت حركة الهمزة إِلى لام التعريف، وحذفت الهمزة فصار أَلِلاَه، ثمّ أُدغم فصار أَلله، وقيل: حُذِفت الهمزة ابتداءً، كقولهم فى أُناس: ناس، ثم جئَ بأَل عوضاً عنها، ثمّ أُدغم. ولم يذكر الزّمخشرى فى الكشَّاف غيره. وهو محكىّ عن الخليل.
وأَل فى الله إِذا قلنا: أَصله أَلِلاَه قالوا للغلبة. قرّروه بأَنَّ (إِلاه) يطلق على المعبود بالحقّ والباطل، والله مختصّ بالمعبود بالحقّ، فهو كالنَّجم للثُريّا. ورُدّ بأَنه بعد الحذف والنَّقل لم يُطْلق على كلّ إِله، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ. وقد ينفصل عنه بأَنَّ القائل بهذا أَطلق عليها ذلك؛ تجوّزاً باعتبار ما كان؛ لأَن اللفظة منقولة من أَلِلاَه وأَل فى أَلِلاَه للغلبة. فهى فى لفظ الله على هذا مثلُها فى عَلَم منقول من اسمٍ أَل فيه للغلبة. ولكن فيه نظر من جهة أَنَّ النَّقل يتعيّن كونُه ممَّا أَلْ فيه للغلبة: لأَنَّ (أَلِلاَه) من أَسماءِ الأَجناس.
стр. 579
فإِن قيل: المحكىُّ عن الخليل - كما ذكر الثَّعلبىّ - أَن غيره تعالى يطلق عليه (إِله) منكَّرا ومضافاً؛ كقوله تعالى: ﴿اجعل لَّنَآ إلاها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ قيل: المراد من هذه أَنَّه صار بالغلبة مختصّاً به تعالى.
وقد أَوضح هذا الزمخشرىّ فقال: والإِلاه من أَسماءِ الأَجناس؛ كالرّجل: يقع على كلّ معبود بحقّ أَو باطل، ثم غلب على المعبود بالحقِّ. وأَمّا الله فمختصّ بالمعبود بالحقّ لم يطلق على غيره. انتهى.
وما اختاره القاضى أَبو بكر بن العربى والسّهيلى: من أَنَّ أَلْ فى الله من نَفْس الكلمة إِذا أُخِذ بظاهره ضعيف؛ إِذ وزنه على هذا فَعَّال، فلا مانع من تنوينه حينئذ. وقال شيخى سراج الدّين ﵀ فى الكَشْف: حُذِفت الهمزة من الإِلاه حَذْفاً ابتدائِيّاً من غير قياس. والدّليل عليه لزوم الإِدغام، وقولُهم: لاهِ أَبوك. وقيل: الحذف على قياس التخفيف بنقل حركة الهمزة إِلى اللاَّم، ثمّ حذفِها: كما تقدّم؛ لكن لزوم الحذف والتعويض بحرف التعريف مع وجوب الإِدغام مِن خواصّ هذا الاسم؛ ولكونه أَعرف المعارف لا يمكن فى مدلوله الشركةُ بوجه فيستغنى عن التعريف اللاَّمى جعلت لمحض التَّعويض، لتأكيد الاختصاص. وجَوّزوا نداءَه مع اللاَّم العِوضيّة وأَنَّها بمنزلة الهمزة المحذوفة. ولم يجوّزوا فى مثل يا الذى والصّعِق لعدم إِجرائها مُجْرى الأَصليّة، وإن كانت أَلْ فيها جُزْءًا مضمحِلاًّ
стр. 580
عنها معنى التعريف، لأَن رعاية الأَصل واجبة ما لم يعارضه موجِب؛ كالتَّعويض فيما نحن فيه.
وأَمّا قطع الهمزة عند القائل بأَنَّ المجموع حرف التعريف، وخُفِّفَتْ وَصْلاً للكثرة فظاهر؛ لأَنَّ ذلك فى لام التعريف، وهذا لا يستمرّ به التخفيف. وعند القائل بأَنَّ اللاَّم وحدها له فلإِنَّه يقول: لمّا كانت اللاَّمُ السّاكنة بدلاً عن حرف وحركتها، كان للهمزة المجتلَبة للنطق بالسّاكنة المعاقِبة للحركة مَدْخَل فى التَّعويض، فلذلك قُطع. والاختصاصُ بحال النِّداءِ فى القولين لأَنَّ التّعويض متحقِّق من كل وجه، للاستغناءِ بالتَّعريف الندائى لو فُرض تعريف مّا باللاَّم. ولوحظ باعتبار الأَصل. وأَيضاً لمّا خولف الأَصلُ فى تجويز الجمع بينهما قطع الهمزة للإِشعار من أَوّل الأَمر بمخالفة هذه اللاَّم لام التَّعريف. ولهذا لم يقطع فى غيره، أَما قول الشَّاعر:
من اجلكِ يا الَّتى تَيَّمت قلبى ... وأَنتِ بخيلة بالوصل عنى
فشاذّ.
وأَطبقوا على أَنَّ اللاَّم فى الله لا تفَخَّم بعد كسرة بسم الله، والحمد لله؛ لأَنَّ الكسرة توجب السُّفل، واللاَّم المفخَّمة حرف صاعد، والانتقال من السُّفْل إِلى التصعّد ثقيل. وأَطبقوا على التفخيم فى غير ذلك. وقال الزنجانى فى تفسيره: تفخيم اللاَّم فيما انفتح ما قبله أَو انضمّ سُنَّة. وقيل: مطلقاً. وأَبو حنيفة ﵀ على الترقيق. وقول الثعلبىّ: غلَّظ بعضُ القرّاءِ اللام حتى طبقوا اللِّسان بالحَنَك، لعلَّه يريد به التغليظ على الوجه المذكور.
стр. 581
وإِنَّما فخَّموا فيه؛ تعظيماً وتفرقةً بينه وبين اللاَّت. وقَوْل الإِمام فخر الدّين: اختُلِف هل اللاَّمُ المغلَّظة من اللغات الفصيحة أَم لا، لا يظهر له أَثر ههنا؛ لإِطباق العرب على التَّغليظ؛ كما قدّمناه.
وكتبوا (الله) بلامين، والَّذى والَّتى بواحدة، قيل: تفرقةً بين المعرب والمبنىّ. ويُشكِل بأَنَّهم قالوا الأَجود كَتْب اللَّيل واللَّيلة بلام واحدة. وقيل: لئلا يلتبس بلفظ إِله خطّاً.
وحذفوا الأَلِف الأَخيرة خَطًّا؛ (لئلا يشكل) باللاه اسمَ فاعل من لها يَلْهُو، وقيل [تحذف الأَلف] تخفيفاً. وقيل: هى لغة فى الممدودة - وممّن حكاه أَبو القاسم الزّجاجىّ - فاستُعملت خَطّاً. ومنها قول الشاعر:
أَقبل سيل جاءَ من عندِ الله ... يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغلَّهْ
وقوله:
أَلا لا بارك الله فى سهيل
والمشهور أَنَّه من باب الضرورة.
وقول الزمخشرى: ومن هذا الاسم اشتقَّ تأَلَّه واستَأْله، غيرُ سديد؛ لأَنَّ لفظ الإِلاه مشتق، وله أَصل عند الزَّمخشرى، وعلى زعمه، فكيف يكون الأَفعال المجرّدة والمزيدة مشتقَّة منه، بل يكون الأَفعال مشتقَّة من المصادر، كما هو رأى البصريّين، وبالعكس كما هو رأْى الكوفيّين.
стр. 582
وأَمّا كون الأَفعال مشتقَّة من الأَسماءِ المشتقة فلم يذهب إِليه ذاهب. والتشبيه باستَنْوق واستحجر أَيضاً محلّ نظر، وذلك أَنَّ النَّاقة والحجر ليسا من المشتقَّات التى يمكن أَخذ الأَفعال من أُصولها بخلاف الإِلآه.
ولهذا الاسم خصائص كثيرة:
١- أَنَّه يقوم مقامَ جملةِ أَسماءِ الحقّ - تعالى - وصفاته.
٢- أَنَّ جملة الأَسماءِ فى المعنى راجعة إِليه.
٣- تغليظ لامه كما سبق.
٤- الابتداء به فى جميع الأُمور بمثل قولك: بسم الله.
٥- ختم المناشير والتواقيع فى قولك: حسبى الله.
٦- ختم الأُمور والأَحوال به ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ﴾ .
٧- تعليق توحيد الحَقّ - تعالى - به فى قول لا إِله إِلا الله.
٨- تأكيد رسالة الرّسول به فى قولك: محمّد رسول الله.
٩- تزيين حَجّ الحُجّاج به فى قولهم: لبّيك اللهم لبّيك.
١٠- انتظام غزو الغُزاة به فى قولك: الله أَكبر الله أَكبر.
١١- افتتاح الصّلاة واختتامها به فى قولك: الله أَكبر، وآخراً: ورحمة الله.
стр. 583
١٢- به يُفتتح دعاء الدّاعين: اللَّهم اغفر، اللَّهمّ ارحم.
١٣- لا (ينتقِص معناه بنقص) حروفه.
ولا شئَ من الأَسماءِ يتكرّر فى القرآن المجيد وفى جميع الكتب تكرّرَه. أَمّا فى نصّ القرآن فمذكور فى أَلفين وخمسمائة وبضع وستِّين موضعاً. وأَكثر الأَسماء. والصفات، والأَفعال الإِلهية، وأَحوال الخَلْق مرتبطة به.
١- الأَحَديّة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ .
٢- الصّمدية: ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ .
٣- القُدْرة: ﴿واللهُ قَدِيرٌ﴾ .
٤- العِزَّة: ﴿والله عزيز﴾ .
٥- الغنى: ﴿الله الغنىّ﴾ .
٦- اللَّطيف: ﴿اللهُ لَطِيفٌ﴾ .
٧- الرّبوبيّة: ﴿اللهُ رَبُّكُم﴾ .
٨- علم الأَسرار: ﴿والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ .
٩- الاطلاع على الفساد والصّلاح: ﴿والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح﴾ .
١٠- الوقوف على الأَعمال والأَحوال: ﴿والله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ .
١١- الحمد والثناءُ: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ .
стр. 584
١٢- التسبيح والتقديس: ﴿سُبْحَان اللهِ﴾ .
١٣- الفَضْل ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله﴾ .
١٤- الغَلَبة على الأَعداءِ: ﴿والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ﴾ .
١٥- قهر الجَبّارين: ﴿هُوَ الله الواحد القهار﴾ .
١٦- ابتداءُ الخَلْق: ﴿الله يَبْدَأُ الخلق﴾ .
١٧- تخصيص ذكر السّماءِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات﴾ .
١٨- تخصيص ذكر الأَرض: ﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً﴾ .
١٩- تسخير الله البحر: ﴿الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ البحر﴾ .
٢٠- المِنَّة على الخَلْق بالرّياح: ﴿الله الذي يُرْسِلُ الرياح﴾ .
٢١- المطر والثلج والبَرَد: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ .
٢٢- رزق العباد: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرزاق﴾ .
٢٣- هداية الموحّدين: ﴿وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا﴾ .
٢٤- المِنَّة علينا بالهداية إِلى الإيمان: ﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ .
٢٥- المِنَّة على المؤمنين بسيّد المرسلين: ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً﴾ .
٢٦- حفظ العباد من الآفات: ﴿فالله خَيْرٌ حَافِظاً﴾ .
стр. 585
٢٧- نصْرة الغُزَاة: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ الله﴾ .
٢٨- كفاية أَمر العباد: ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ .
٢٩- المِنَّة بجميع النِّعم: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله﴾ .
٣٠- الأَمر بالشكر وذكر النعمة: ﴿واشكروا للَّهِ﴾ : ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله﴾ .
٣١- الأَمر بدوام الذكر: ﴿اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ .
٣٢- تحبيب الإِيمان إِلى المؤمنين: ﴿ولاكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان﴾ .
٣٣- اتِّصال التّراب من قبضة المصطفى ﷺ إِلى أَعين الكفار: ﴿ولاكن الله رمى﴾ .
٣٤- وضع تاج الاجتباءِ على رءُوس الأَنبياءِ: ﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ﴾ .
٣٥- تسليط الرّسل على الأَعداءِ: ﴿ولاكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ﴾ .
٣٦- التأليف بين قلوب العارفين: ﴿ولاكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ .
٣٧- ذكر الشَّهادة: ﴿شَهِدَ الله﴾ ﴿لاكن الله يَشْهَدُ﴾ .
٣٨- قتل المتمرّدين: ﴿ولاكن الله قَتَلَهُمْ﴾ .
стр. 586
٣٩- شَرْح صدر المسلمين: ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ .
٤٠- الدّعوة إِلى دار السّلام: ﴿والله يدعوا إلى دَارِ السلام﴾ .
٤١- الدّعوة إِلى الجنَّة: ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة﴾ .
٤٢- إِضافة المُلْك: ﴿قُلِ اللهم مَالِكَ الملك﴾ .
٤٣- الإِنجاء من الهلكة: ﴿قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا﴾ .
٤٤- الإِشراف على علم الغيب: ﴿لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله﴾ .
٤٥- خزائن النعمة فى عالم الحكمة: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات﴾ .
٤٦- كمال السّمع: ﴿إِنَّ الله سميعٌ﴾ .
٤٧- كمال البصر: ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾ .
٤٨- ذكر الرّحمة: ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ .
٤٩- ذكر المغفرة: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ .
٥٠- إِنزال القرآن: ﴿الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق﴾ .
٥١- اصطفاء الرّسل السّماويَّة: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً﴾ .
٥٢- اصطفاء آدم ونوح: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ وَنُوحاً﴾ .
٥٣- عِصْمة خاتَم الأَنبياءِ: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ .
стр. 587
٥٤- بسط الرّزق: ﴿الله يَبْسُطُ الرزق﴾ .
٥٥- الجمع بين القبض والبسط: ﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ .
٥٦- خلق الإِنسان من عين الضعف: ﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ .
٥٧- خلق المخلوقات: ﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ .
٥٨- الأَمر بالتَّوحيد والإِيمان: ﴿آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ .
٥٩- اللُّطف بالعباد: ﴿الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ .
٦٠- الأَمر بالخدمة والطاعة: ﴿وَأَطِيعُواْ الله﴾ ، ﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ .
٦١- الأَمر بالتَّقوى: ﴿يأَيُّها الَّذين آمَنوا اتَّقوا اللهَ﴾ .
٦٢- الأَمر بعبادة المعبود: ﴿واعبدوا الله﴾ .
٦٣- الأَمر بالتوكُّل: ﴿وَعَلَى الله فتوكلوا﴾ .
٦٤- الأَمر بالاستغفار: ﴿واستغفروا الله﴾ .
٦٥- الأَمر بالفرار إِلى حضرة الْمَوْلَى: ﴿ففروا إِلَى الله﴾ .
٦٦- الأَمر بالجهاد: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله﴾ .
٦٧- الأَمر بالوفاءِ: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله﴾
стр. 588
٦٨- الإِخلاص فى الدّين: ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ .
٦٩- الإِخبار عن تسبيح الموجودات: ﴿سَبَّحَ للهِ﴾ ، ﴿يُسَبِّح للهِ﴾ .
٧٠- سجدة السّاجدين: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ﴾ ، ﴿واسجدوا لِلَّهِ﴾ .
٧١- تفاوُت حال الخلائق: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله﴾ .
٧٢- الهداية إِلى نور الله: ﴿يَهْدِي الله لِنُورِهِ﴾ .
٧٣- تنوير العالم: ﴿الله نُورُ السماوات﴾ .
٧٤- الشفاعة بأَمره: ﴿قُل لِلَّهِ الشفاعة﴾ .
٧٥- الصّلاة على الرّسول: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ .
٧٦- وعد القبول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله﴾ .
٧٧- رؤية الأَعمال: ﴿فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ﴾ .
٧٨- قبض الأَرواح: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا﴾ .
٧٩- جَمْع الرّسل فى القيامة: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل﴾ .
٨٠- إِضافة الحُكْم إِليه: ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾ .
٨١- الأَمر يرجع إِليه: ﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ .
٨٢- ذكر التثبيت: ﴿يُثَبِّتُ الله﴾ .
стр. 589
٨٣- ذكر البركة: ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ .
٨٤- سرعة الحساب: ﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ .
٨٥- شديد العقاب: ﴿إِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ .
٨٦- صعوبة العذاب: ﴿وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب﴾ .
٨٧- وعد الأَجر والثواب: ﴿وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ﴾ .
٨٨- جزاءُ أَهل الصّدق: ﴿لِّيَجْزِيَ الله الصادقين﴾ .
٨٩- الثناء عليهم: ﴿قَالَ الله هاذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين﴾ .
٩٠- علم القيامة: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ .
٩١- مَحْق الربا: ﴿يَمْحَقُ الله الربا﴾ .
٩٢- صنع اللطيف: ﴿صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .
٩٣- علامة الإِيمان: ﴿صِبْغَةَ الله﴾ .
٩٤- الفطرة الأُولى: ﴿فِطْرَتَ الله﴾ .
٩٥- عطاءَ المُلْك: ﴿والله يُؤْتِي مُلْكَهُ﴾ .
٩٦- اختصاص النبوّة: ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ .
٩٧- تخليق الليل والنّهار: ﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً﴾ .
стр. 590
٩٨- وعد اليسر والسّهولة: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر﴾ .
٩٩- بيان حكم الشريعة: ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ .
١٠٠- إرادة التخفيف: ﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ .
١٠١- نفى الحَرَج فى العبوديّة: ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ .
١٠٢- عَقْد عَلَم الولاية لنا: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ﴾ .
١٠٣- فَلْق الحبّ: ﴿إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى﴾ .
١٠٤- شرى المؤمنين عناية بهم: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ﴾ .
١٠٥- دفع العذاب حماية لهم: ﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا﴾ . ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس﴾ .
١٠٦- رفع الدّرجة والمنزلة: ﴿يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ﴾ .
١٠٧- إِنفاذ القضاءِ والمشيئة: ﴿لِّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ .
١٠٨- الوعد السّالم من الخُلْف: ﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ .
١٠٩- الدّعوة إِلى الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله﴾ .
١١٠- ثواب الجنَّة: ﴿فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ﴾ .
١١١- طلب العَوْن والنُصْرة: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ .
стр. 591
١١٢- وعد الرضا فى العاقبة: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله﴾ .
١١٣- توفيق الطَّاعة: ﴿وَمَا توفيقي إِلاَّ بالله﴾ .
١١٤- ضمان الأَجر على الشهادة: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ .
١١٥- قبول التوبة من الزَّلَّة: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ .
١١٦- حوالة الحكم إِلى الحضرة: ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾ .
١١٧- المرجع بعد الموت إِليه: ﴿ثُمَّ ردوا إلى الله﴾ .
١١٨- طلب العدل والحقّ من كتاب الله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله﴾ .
١١٩- حوالة النِّعمة، والرّأفة، والرّحمة: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله﴾ .
١٢٠- حصر الخالِقِيّة: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ .
١٢١- الكلّ منه، وبه، وإِليه، أَوّلاً وآخِراً، دنيا وعُقْبى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله﴾ .
١٢٢- ابتداء القرآن: ﴿بِسْمِ الله﴾ .
١٢٣- ختمه: ﴿قُلْ هُوَ الله﴾ .
стр. 592
هذه مائة وعشرون ونيف خَصْلة، بعضها فى صفات الربوبيّة، وبعضها فى خصال العبوديّة، وبعضها قهر أَهل الضلال، وبعضها ملاطفة أَهل الكمال، وبعضها تفصيل الأَحوال المنسوبة إِلى حضرة الجلال، ولله الآخرة والأُولى، يشهد على ذلك بلسان الحال والقال.
стр. 593
بصيرة فى الانسان
وهو اسم على وزن فِعلان. وجمعه من حيث اللفظ أَناسِين؛ كسِرحان وسراحين، غير أَنَّ الجمع الأَصلىّ غير مستعمل. وجمعه المعروف ناس وأُناس وأَنَس وآنُس. والإِنس جمع جنس. وفى الأَناسىّ خلاف: فقيل: جمع إِنسِىّ؛ ككُرسىّ وكراسىّ. وقيل: الإِنْس جمع إِنسىّ؛ كروم ورومىّ وزَنْج وزَنْجىّ. وقيل: الأَناسِىّ جمع إِنسان، وأَصله أَناسين، حذفوا نونه، وعَوّضوا عنه ياءً؛ اجتمع ياءَان فأَدغموا، فصار، أَناسىّ. والناس تخفيف الأُناس، حذفوا الهمزة طلبا للخفَّة. والأَنيس أَيضا بمعنى الإِنسان.
سمّى به؛ لأَنَّه يأَنس ويؤنس به. وقيل: للإِنسان أُنْسانِ: أُنس بالحقِّ وأُنس بالخَلْق. فروحه تأَنس بالحق، وجسمه يأنس بالخَلْق. وقيل: لأَنَّ أُنْساً بالعقبى، وأُنْساً بالدّنيا. وإِلى هذا المعنى أَشار القائل:
ولقد جعلتك فى الفؤاد محدّثى ... وأَبحتُ منى ظاهرى لجليسى
فالجسم منى للجليس مؤانِس ... وحبيب قلبى فى الفؤاد أَنيسى
стр. 594
ويقال: إِنَّ اشتقاق الإِنسان من الإِيناس. وهو الإِبصار والعلم والإِحساس لوقوفه على الأَشياءِ بطريق العلم، ووصوله إِليها بواسطة الرُّؤية، وإِدراكه لها بوسيلة الحواسّ. وقيل: اشتقاقه من النَوْس بمعنى التَّحرك؛ سمّى لتحرّكه فى الأُمور العظام، وتصرُّفه فى الأَحوال المختلفة، وأَنواع المصالح وقيل: أَصل النَّاس النَّاسى. قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس﴾ بالرّفع وبالجرّ. والجرّ إشارة إِلى أَصله: إِشارة إلى عَهد آدم، حيث قال: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ ، وقال الشاعر:
وسمّيت إِنساناً لأَنَّك ناسى
وقال الآخر:
فاغفر فأَوّل ناس أَوّل النَّاسى
وفى المثل: الإِنسان عُرْضة النسيان، وجلسة النّسوان. وقيل: عجباً للإِنسان، كيف يُفلح بين النسيان والنِّسوان.
وقد ورد لفظ الإِنسان فى نصّ القرآن على عشرين وجْهاً:
الأَوّل بمعنى آدم ﵇: ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ يعنى آدم. وكذا
стр. 595
﴿خَلَقْنَا الإنسان﴾ ، ﴿خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان﴾ وله نظائر.
الثانى بمعنى بنى آدم: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ .
الثالث بمعنى وليد بن المغيرة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا﴾
الرّابع بمعنى قُرْط بن عبد الله: ﴿إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ .
الخامس أَبو جهل: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ .
السّادس النَّضْر بن الحارث: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ .
السّابع بَرْصِيصاء العابد: ﴿كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر﴾ .
الثامن بُدَيل بن وَرْقاءَ: ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ .
стр. 596
التَّاسع الأَخنس بن شَرِيق: ﴿إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً﴾ .
العاشر أُبىّ بن خَلَف الجمحىّ: ﴿ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ﴾ .
الحادى عشر كَلَدة بن أَسِيد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ .
الثانى عشر عُقْبَة بن أَبى مُعَيْط: ﴿وَكَانَ الشيطان لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ .
الثالث عشر أَبو طالب: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ .
الرّابع عشر عَدىّ بن ربيعة: ﴿أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ .
الخامس عشر عُتْبَة بن أَبى لهب: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ . ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ﴾ .
السّادس عشر سَعْد بن أَبى وَقَّاص: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ .
السّابع عشر عبد الرّحمن بن أَبى بكر الصّديق فى سورة الأَحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ .
стр. 597
الثامن عشر عيّاش بن أَبى ربيعة: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ .
التاسع عشر أُمَيّة بن خَلَف: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾ . ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان﴾ ، ﴿يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان﴾ .
العشرون: النبىّ ﷺ : ﴿ياأيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ . أَى فى دعوة الخَلْق إِلى الحقّ ﴿وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا﴾ يروى عن النبىّ ﷺ أَنَّه قال: أَنا أَوّل من يُشَقّ عنه الأرض، وأَنا أَوّل مَنْ يَركب البراق، فإِذا قوائم البراق لا تستقرّ يوم القيامة من شدّة زلزاها، فأَقول: يا جبريل ما لأَِرض ربِّى تَزَلزلُ! فيقول: هذا يوم القيامة وإِنَّ زلزلة الساعة شئٌ عظيم.
стр. 598
بصيرة فى الاضافة
هى لغةً: الإِمالة. فإِنَّ أَصل الضَّيف المَيْل؛ تقول: ضِفْت إِلى كذا، وأَضفت كذا إِلىّ، وضافت الشمسُ للغروب، وتضيّفَت، وضاف السّهمُ عن الهَدَف، وتضيّف.
والضَّيف: مَن مَال إِليك؛ نُزُولاً بك. وصارت الضِّيَافَةُ متعارَفةُ فى القِرَى؛ لأَنَّ كلّ أَحد يميل إِليه غالباً.
والضَّيف فى الأَصل مصدر؛ ولذلك استوى فيه الواحد والجمع فى عامّة كلامهم. وقد يقال: أَضياف. وضُيوف، وضِيفان. وقد يقال: استضفت فلاناً فأَضافنى. وقد ضِفته ضَيْفاً، أَى صرت ضيفاً له.
ويستعمل الإِضافة عند النَّحاة فى اسم مجرور يُضَمّ إِليه اسم قبله.
وقيل: الإِضافة فى كلام العرب على عشرة أَنواع.
الأَوّل: إِضافة البعض إلى الكلّ، كماءِ النَّهر وماءِ البحر.
الثانى: إِضافة السّبب؛ كآلة الخيَّاط، وأَداة الحياكة.
الثالث: إِضافة المِلْك؛ كدار زيد، وعبد عمرو.
الرّابع: إِضافة النَّسب، كابن جعفر، وابن بكر.
الخامس: إِضافة الشركة؛ كزوجة زيد وقرين عمرو.
السادس: إِضافة الجزءِ، نحو يده ورجله.
стр. 599
السّابع: إضافة الصّفة؛ نحو عِلمه وقدرته.
الثَّامن: إِضافة العمل إِلى العامل؛ نحو صلاته، وصيامه.
التَّاسع: إِضافةُ المُكْنةِ والقُدْرَةِ: ﴿عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
العاشر: إِضافة التخصيص: ﴿وَعِبَادُ الرحمان﴾ .
وقد أَضاف الله إِلى نفسه فى القرآن والسنَّة عشرين شيئاً على سبيل التشريف والتبجيل: كلماتُ القرآن: ﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ العرش المجيد: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ . محمّد المصطفى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ . كلمة الحمد: الحَمْدُ لِلهِ. كلمات التحيّات: (التَّحِيَّاتُ للهِ) . شهر رجب: رجب شهر الله. النِّعمة والمِنَّة على الخَلْق ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله﴾ ناقة صالح: ﴿نَاقَةَ الله﴾ . المساجد: ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ﴾ . دين الإِسلام ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ . الكعبة المعظَّمة. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ . الاسم الشَّريف: ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ﴾ الرّوح المطهَّر: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ . خِلْقَة الخَلْق على ملَّة التوحيد: ﴿فِطْرَتَ الله﴾ . عَلاَمة الإِيمان على المؤمنين: ﴿صِبْغَةَ الله﴾ صوم رمضان: الصّوم لى. عيسى بن مريم:
стр. 600
﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ . مُلْك الأَرض والسّماءِ: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ . الأَمر والخَلق: ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ ، ﴿أَلاَ لَهُ الحكم﴾ . العشرون: العباد المطيعون والعصاة: ﴿ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ ، و ﴿وَعِبَادُ الرحمان﴾ ﴿فادخلي فِي عِبَادِي وادخلي جَنَّتِي﴾ .
следующие страницы →