← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

التَّاسع الأَخنس بن شَرِيق: ﴿إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً﴾ . العاشر أُبىّ بن خَلَف الجمحىّ: ﴿ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ﴾ . الحادى عشر كَلَدة بن أَسِيد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ . الثانى عشر عُقْبَة بن أَبى مُعَيْط: ﴿وَكَانَ الشيطان لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ . الثالث عشر أَبو طالب: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ . الرّابع عشر عَدىّ بن ربيعة: ﴿أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ . الخامس عشر عُتْبَة بن أَبى لهب: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ . ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ﴾ . السّادس عشر سَعْد بن أَبى وَقَّاص: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ . السّابع عشر عبد الرّحمن بن أَبى بكر الصّديق فى سورة الأَحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ .

стр. 597

الثامن عشر عيّاش بن أَبى ربيعة: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ . التاسع عشر أُمَيّة بن خَلَف: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾ . ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان﴾ ، ﴿يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان﴾ . العشرون: النبىّ ﷺ : ﴿ياأيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ . أَى فى دعوة الخَلْق إِلى الحقّ ﴿وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا﴾ يروى عن النبىّ ﷺ أَنَّه قال: أَنا أَوّل من يُشَقّ عنه الأرض، وأَنا أَوّل مَنْ يَركب البراق، فإِذا قوائم البراق لا تستقرّ يوم القيامة من شدّة زلزاها، فأَقول: يا جبريل ما لأَِرض ربِّى تَزَلزلُ! فيقول: هذا يوم القيامة وإِنَّ زلزلة الساعة شئٌ عظيم.

стр. 598

بصيرة فى الاضافة هى لغةً: الإِمالة. فإِنَّ أَصل الضَّيف المَيْل؛ تقول: ضِفْت إِلى كذا، وأَضفت كذا إِلىّ، وضافت الشمسُ للغروب، وتضيّفَت، وضاف السّهمُ عن الهَدَف، وتضيّف. والضَّيف: مَن مَال إِليك؛ نُزُولاً بك. وصارت الضِّيَافَةُ متعارَفةُ فى القِرَى؛ لأَنَّ كلّ أَحد يميل إِليه غالباً. والضَّيف فى الأَصل مصدر؛ ولذلك استوى فيه الواحد والجمع فى عامّة كلامهم. وقد يقال: أَضياف. وضُيوف، وضِيفان. وقد يقال: استضفت فلاناً فأَضافنى. وقد ضِفته ضَيْفاً، أَى صرت ضيفاً له. ويستعمل الإِضافة عند النَّحاة فى اسم مجرور يُضَمّ إِليه اسم قبله. وقيل: الإِضافة فى كلام العرب على عشرة أَنواع. الأَوّل: إِضافة البعض إلى الكلّ، كماءِ النَّهر وماءِ البحر. الثانى: إِضافة السّبب؛ كآلة الخيَّاط، وأَداة الحياكة. الثالث: إِضافة المِلْك؛ كدار زيد، وعبد عمرو. الرّابع: إِضافة النَّسب، كابن جعفر، وابن بكر. الخامس: إِضافة الشركة؛ كزوجة زيد وقرين عمرو. السادس: إِضافة الجزءِ، نحو يده ورجله.

стр. 599

السّابع: إضافة الصّفة؛ نحو عِلمه وقدرته. الثَّامن: إِضافة العمل إِلى العامل؛ نحو صلاته، وصيامه. التَّاسع: إِضافةُ المُكْنةِ والقُدْرَةِ: ﴿عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ . العاشر: إِضافة التخصيص: ﴿وَعِبَادُ الرحمان﴾ . وقد أَضاف الله إِلى نفسه فى القرآن والسنَّة عشرين شيئاً على سبيل التشريف والتبجيل: كلماتُ القرآن: ﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ العرش المجيد: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ . محمّد المصطفى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ . كلمة الحمد: الحَمْدُ لِلهِ. كلمات التحيّات: (التَّحِيَّاتُ للهِ) . شهر رجب: رجب شهر الله. النِّعمة والمِنَّة على الخَلْق ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله﴾ ناقة صالح: ﴿نَاقَةَ الله﴾ . المساجد: ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ﴾ . دين الإِسلام ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ . الكعبة المعظَّمة. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ . الاسم الشَّريف: ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ﴾ الرّوح المطهَّر: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ . خِلْقَة الخَلْق على ملَّة التوحيد: ﴿فِطْرَتَ الله﴾ . عَلاَمة الإِيمان على المؤمنين: ﴿صِبْغَةَ الله﴾ صوم رمضان: الصّوم لى. عيسى بن مريم:

стр. 600

﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ . مُلْك الأَرض والسّماءِ: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ . الأَمر والخَلق: ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ ، ﴿أَلاَ لَهُ الحكم﴾ . العشرون: العباد المطيعون والعصاة: ﴿ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ ، و ﴿وَعِبَادُ الرحمان﴾ ﴿فادخلي فِي عِبَادِي وادخلي جَنَّتِي﴾ .

стр. 601

بصيرة فى الأمر وهو لفظ عامّ للأَفعال والأَقوال، والأَحوال، كلّها. على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾ ويقال للإِبداع: أَمْر، نحو ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ وعلى ذلك حَمَل بعضهم قوله تعالى: ﴿قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أَى هو من إِبداعه، ويختصّ ذلك بالله دون الخلائق. وقوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ، ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فالإِشارة إِلى إِبداعه. وعبّر عنه بأَقصر لفظ، وأَبلغ ما يُتقدّم به فيما بيننا بفعل الشئِ. وعلى ذلك قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾ فَعبّر عن سرعة إِيجاده بأَسرع ما يدركه وَهْمنا. والأَمر: التقدّم بالشئِ، سواءٌ كان ذلك بقولهم: افعل، ولِيفعلْ، أَو كان ذلك بلفظ خبرٍ؛ نحو ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ، أَو كان بإِشارة، أَو غير ذلك، أَلا ترى أَنَّه قد سمّى ما رأَى إِبراهيم ﵇ فى المنام مِن ذَبْح ابنه أَمراً، حيث قال: ﴿ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ﴾ ؛ وقوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ عامّ فى أَفعاله وأَقواله.

стр. 602

وقوله: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ إِشارة إِلى القيامة، فذكره بأَعمّ الأَلفاظ. ويقال: أَمِرَ القومُ - مثال سَمِعَ - أَى كثروا. وذلك لأَنهم إِذا كثروا صاروا ذا أَمير، من حيث إِنَّه لا بدّ لهم من سائس يسوسهم. والأَمر ورد فى نصّ التنزيل على ثمانية عشر وجها: الأَول بمعنى الدّين والمِلَّة ﴿حتى جَآءَ الحق وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾ أَى دينُ الله، ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أَى دينهم. الثانى: بمعنى الكتاب والمَقَالة ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ أَى قولهم. الثالث: بمعنى وجوب العذاب والعقوبة: ﴿وَغِيضَ المآء وَقُضِيَ الأمر﴾ . الرابع: بمعنى إِيجاد عيسى بكمال القدرة ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قضى أَمْراً﴾ . الخامس: بمعنى القتل فى المحاربة: ﴿لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله﴾ أَى الحكم بقتلهم.

стр. 603

السّادس: بمعنى قتل بنى قُريضة وبنى النَّضير على وَفْق الحكمة ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ . السّابع: بمعنى فتح مكَّة على سبيل البشارة ﴿حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ . الثامن: بمعنى ظهور القيامة: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ أَى القيامة. التَّاسع: بمعنى القضاءِ والقدر على حكم الرّبوبيّة: ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ ﴿يُدَبِّرُ الأمر مَا مِن شَفِيعٍ﴾ . العاشر: بمعنى الوحى إِلى أَرباب النبوّة والرّسالة ﴿يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض﴾ ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ﴾ . الحادى عشر: بمعنى الذَّنْب والزلَّة: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ . الثَّانى عشر: بمعنى العَوْن والنُّصرة ﴿هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للهِ﴾ . الثالث عشر: بمعنى الشأْن والحالة: ﴿أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور﴾ ، ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ . الرّابع عشر: بمعنى الغَرَق والهلاك: ﴿لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله﴾ .

стр. 604

الخامس عشر: بمعنى الرّحمة والكثرة ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ . السّادس عشر: بمعنى العِلْم والحقيقة: ﴿قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ . السّابع عشر: بمعنى مُضىّ الحكم ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً﴾ . الثامن عشر: بمعنى الحُكْم واستدعاءِ الطاعة: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ .

стр. 605

بصيرة فى الاتيان هو مجىءٌ بسهولة. ومنه قيل للسّيل المارّ على وجهه: أَتِىُّ، وأَتاوىٌّ. وبه شُبّه الغريبُ، فقيل: أَتاوىّ. والإِتيان قد يقال للمجىءِ بالذات، وبالأَمر، والتدبير. ويقال فى الخير، وفى الشرّ، وفى الأَعيان، وفى الأَعراض، كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمرُ اللهِ﴾ ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ ﴿أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾ وعلى هذا النحو قول الشاعر: أَتيت المروءَة من بابها وقول الصاحب: أَتتنِىَ بالأَمس إِتيانةً ... تُعَلِّل رُوحى برَوْح الجبان كعهد الصِّبا ونسيم الصَّبا ... وظلّ الأَمان، ونيل الأَمانى فلو أَنَّ أَلفاظه جُسّمت ... لكانت عقود نُحور الغوانى وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى﴾ أَى لا يتعاطَوْن وقوله: ﴿يَأْتِينَ الفاحشة﴾ فاستعمال الإِتيان هنا كاستعمال المجئ فى

стр. 606

﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ يقال: أَتيته، وأَتَوْتُهُ، ويقال للسّقاءِ إِذا مُخِض وجاءَ زُبْدُه: قد جاءَ أَتْوهُ. وتحقيقه: جاءَ ما مِن شأْنه أَن يأْتى منه. فهو مصدر فى معنى الفاعل. وأَرض كثيرة الإِتاءِ - بالمدّ - أَى الرَّيْع. وقوله: ﴿مَأْتِيّاً﴾ مفعول من أَتيته (وقيل معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا. وليس كذلك، بل يقال: أَتيت الأَمر وأَتانى الأَمر. ويقال: أَتيته بكذا وآتيته) كذا. قال تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ . وكلّ موضع ذكر فى وصف الكتاب: (آتينا) ، فهو أَبلغ من كلّ موضع ذُكِر فيه (أُوتوا) ، لأَنَّ (أُوتوا) قد يقال إِذا أُوتى مَنْ لم يكن منه قَبُول، و (آتينا) يقال فيمن كان منه قبول. والإِتيان جاءَ فى القرآن على ستَّةَ عشرَ وجهاً: الأَوّل: بمعنى القُرْب الزَّمانى: ﴿أَتى أَمْرُ الله﴾ أَى قَرُب وقتهُ. الثَّانى: بمعنى وصول شىءٍ بشىءٍ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾ أَى أَصابكم. الثالث: بمعنى القَلْع وخراب البناءِ: ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ أَى قلعها وخرَّبها.

стр. 607

الرّابع: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ أَى عذَّبهم. الخامس: بمعنى سَوْق الرِّزق ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أَى يسوقه الله. السّادس: بمعنى الصّحبة وقضاءِ الشَّهوة: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء﴾ . السّابع: بمعنى الخَوضْ فى المنكَرات من الأَعمال: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر﴾ أَى تخوضُون فيه. الثامن: بمعنى الانقياد والطاعة: ﴿إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْداً﴾ أَى إِلاَّ وينقاد للرحمن. التَّاسع: بمعنى الإِيجاد والخَلْق ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أَى يخلق ويوجِد. العاشر: بمعنى حقيقة الإِتيان والمجئ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ أَى جاءَت. الحادى عشر: بمعنى الظهور والخروج: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ أَى يظهر ويخرج.

стр. 608

الثانى عشر: بمعنى الدّخول: ﴿وَأْتُواْ البيوت مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ أَى وادخلوها. الثالث عشر: بمعنى المرور والمضىّ ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ﴾ أَى مَضَوْا. الرابع عشر: بمعنى إِرسال الآيات، وإِنزال الكتاب، ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أَى أَرسلنا وأَنزلنا. الخامس عشر: بمعنى التعجيل والمفاجأَة: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً﴾ أَى فاجأَها. السّادس عشر: بمعنى الحلول والنُّزول: ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أَى يحِلّ بهِ. قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الحديد﴾ قرأَها حمزة موصولة أَى جيئونى. والإِيتاءِ: الإِعطاءِ. وخصّ دفع الصّدقة فى القرآن بالإِيتاءِ نحو ﴿آتُوا الزَّكاةَ﴾ .

стр. 609

بصيرة فى أفمن اعلم أَنَّ (أَمَن) و (أَمْ مَنْ) و (أَوَمَنْ) و (أَفَمَنْ) كانت فى الأَصل (مَنْ) ، وأَلحقوا بها هذه الحروف للاستفهام. والأَصل فى الاستفهام الهمزة وحدها، ثم أَلحقوا الواو، والفاءَ، والميم، لزيادة التقرير والتأْكيد. ﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً﴾ لإِلزام الحُجّة ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ؛ لبيان التمثيل. وقد ورد (أَفَمَنْ) فى التَّنزيل على ستَّةَ عشرَ وجهاً. منها ثلاثة فى حَقِّ الله تعالى، وثلاثة فى ذكر الرّسول ﷺ ، وخمسة فى شأن الصّحابة رَضى الله عنهم واثنان لتشريف المؤمنين، وثلاثة فى توبيخ الكافرين. أَمّا التى فى حقّ الله تعالى فالأَول للدليل والهداية: ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ . الثانى للحفظ والرّعاية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ الثالث لإِظهار القُدْرة ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ . وأَمّا الثلاثة الَّتى فى ذكر المصطفى ﷺ فالأوّل للبرهان والحُجّة: ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ . الثانى فى وعد الرّضا والرّؤية: ﴿أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله﴾ الثالث فى بيان الثبات والاستقامة: ﴿أَفَمَن

стр. 610

يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ﴾ يعنى أَبا جهل. ﴿أَمْ مَنْ يَمْشِى سَوِيّاً﴾ يعنى محمّداً ﷺ . وأَمّا الخمس الَّتى للصّحابة، فالأَوّل للصّدّيق ذى الصّدق والحقيقة: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق﴾ . الثانى للفاروق ذى العَدْل، والأَمْن، والأَمانة: ﴿أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً﴾ . الثالث لذى النُّورين أَهلِ الطاعة والعبادة ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ الرّابع للمَرْضىّ صاحب الدّيانة والصّيانة ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ . الخامس للصّحابة أَهلِ الصحبة والحُرْمة: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ . وأَمَّا الاثنان فى تشريف أَهل الإِيمان فالأَوّل الوعد بنعمة الجنَّة: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً﴾ . الثانى اشتعال سِراج المعرفة: ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ . وأَمّا التى لتوبيخ الكفَّار فالأَوّل لبيان كمال الضلالة ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ﴾ : الثانى فى تحقيق العذاب والعقوبة: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب﴾ . الثالث لإِتمام الطَرْد والإِهانة: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب﴾ .

стр. 611

بصيرة فى الانزال وهو إِفعال من النُّزول، وهو فى الأَصل انحطاط من عُلُوّ. يقال: نَزَل عن دابّته، ونزل فى مكان كذا: حَطَّ رحلَه فيه. وأَنزل غيره. وأَنزل الله نِعمه على الخَلْق: أَعطاها إِيّاهم. وذلك إِمّا بإِنزال الشئِ نفسه، كإِنزال القرآن، وإِمّا بإِنزال أَسبابه والهداية إِليه، كإِنزال الحديد والّلباس. والفرْق بين الإِنزال والتَّنزيل فى وصف القرآن والملائكة، أَنَّ التنزيل يختصّ بالموضع الَّذى يشير إِلى إِنزاله متفرّقاً، ومَرّةً بعد أُخرى، والإِنزال عامّ ﴿لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ﴾ فإِنَّما ذكر فى الأَوّل (نزَّل) وفى الثانى (أُنزل) ، تنبيهاً أَنَّ المنافقين يقترحون أَن ينزل شيءٌ فشئٌ من الحَثِّ على القتال؛ ليتولَّوه. وإِذا أُمِروا بذلك دفعة واحدة تحاشَوا عنه، فلم يفعلوه، فهم يقترحون الكثير، ولا يَفُون منه بالقليل. و ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ إِنَّما خصّ بلفظ الإِنزال، لأَنَّ القرآن نزل دفعة إِلى السّماءِ الدّنيا، ثمّ نزل نَجْماً نجماً. وقوله: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هاذا القرآن على جَبَلٍ﴾ دون نزَّلنا تنبيهاً أَنَّا لو خوّلناه تارةً واحدة ما (خوّلناكم مراراً) إِذا لرأَيته خاشعاً.

стр. 612

والتنزل النزول، قال: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا﴾ . والإِنزال فى القرآن ورد على خمسة عشر وجها: الأَوّل: إِنزال المَنّ والسّلْوَى على سبيل الكفاية. الثانى: إِنزال العذاب والبَلْوَى على سبيل اللَّعنة. ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء﴾ . الثالث: إِنزال الملائكة المقرّبين فى بدر، للتقوِّى: ﴿أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾ . الرّابع: إِنزال النُّعَاس على أَهل الحَرْب؛ لتأْمين الصّحابة: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ . الخامس: إِنزال اللِّباس من السّماءِ؛ ستراً للعورة: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ . السّادس: إِنزال السّكينة؛ لتحقيق العَوْن والنُّصْرة: ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ . السّابع: إِنزال الصّاعقة والبَرَد؛ لإِظهار السّياسة والهيْبة: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ .

стр. 613

الثَّامن: إِنزال المطر؛ لكمال النِّعمة والرّحمة: ﴿وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ . التَّاسع: إِنزال الأَنعامِ؛ لكمال الإِنْعامِ والمنفعة: ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ . العاشر: إِنزال الرِّزق على الحيوانات للغِذاءِ والتربية: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً﴾ . الحَادى عشر: إِنزال الغيث وإِرسال الرّياح للبشارة: ﴿وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح﴾ الآية. الثانى عشر: إِنزال ميزان العدل، لأَجل الإِنصاف والأَمانة: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان﴾ . الثالث عشر: إِنزال الحديد لتقرير المنافع والمصلحة: ﴿وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ . الرّابع عشر: إِنزال المائدة للامتحان والمُعْجِزة: ﴿رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ . الخامس عشر: إِنزال الوَحْى والقرآن لإِلزام الحجّة وإِهداءِ هدِيّة الهداية ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فى لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ .

стр. 614

ولا يقال فى المفتَرَى والكذب، وما كان من الشياطين إِلاَّ التّنَزُّل قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين﴾ . والنُزل - بالضمّ وبضمّتين -: ما يُعَدّ للنَّازل من الزاد. وأَنزلت فلاناً: أَضفته. ويعبّر بالنَّازلة عن الشِّدّة، وجمعه نوازل. والنِّزَال فى الحرب: المنازلة.

стр. 615

بصيرة فى الأرض هو الجِرْم المقابل للسّماءِ. وجمعه أَرَضُون، وأَرَضات، وأُرُوض، وآراض والأَراضى جمعٌ غير قياسىّ. ولم يأْت بجمعها القرآن. ويُعَبِّر بها عن أَسفل الشَّىء؛ ما يعبّر بالسّماءِ عن أَعلاه. والأَرض أَيضاً: أَسفلُ قوائم الدّابة، والزُكَامُ والنُفْضة، والرعدة. وقوله تعالى: ﴿يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ عبارة عن كلّ تكوين بعد إِفساد، وعود بعد بَدْء ولذلك قال بعض المفسّرين: يُعنى به تلْيين القلوب بعد قساوتها. وأَرْض أَريضة: حَسَنة النبْت، زكيّة معجبة للعين، خليقة للخير. والأَرَضة محرّكة: دودة خبيثة مفسِدة. وخَشَب مأْروض: أَكلته الأَرضة. والأُرْضة - بالكسر وبالضمّ، وكعِنبة -: الكلأُ الكثير. وأَرِضت الأَرضُ - كسمع -: كثر كلؤها. والتَّأريض: تشذيب الكلام، وتهذيبه، والتثقيل، والإِصلاح. وفى بعض الآثار: إِنَّ الأَرض بَيْن إِصبعَىْ مَلَك يقال له: قصطائل. وفيه: خلق الله جوهرا غِلَظه كغلظ سبع سماوات، وسبع أَرضين، ثمّ (نظر إِلى) الجوهر، فذاب الجوهر

стр. 616

من هَيْبَة الجَبَّار، فصار ماءً سَيّالاً، ثمّ سَلَّط ناراً على الماءِ، فعلا الماءُ وعلاهُ زَبَدٌ، وارتفع منه دخان، فخلق الله السّماوات من الدّخان، والأَرضَ من الزَّبَد، وكانت السّماوات والأَرضون متراكمة، ففتقهما الله تعالى، ووضع بينهما الهواءَ. فذلك قوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ قال الشاعر: منها خُلِقْنَا وكانت أُمّنا خُلقت ... ونحن أَبناؤها لو أَننا شُكُر هى القَرَار فما نبغِى به بدلاً ... ما أَرحمَ الأَرضَ إِلاَّ أَننا كُفُر وسئل بعضهم، وقيل: إِنَّ ابن آدم يعلم أَنَّ الدّنيا ليست بدار قرار، فلِمَ يطمئنّ إِليها؟ فقال: لأَنَّه منها خُلق، فهى أُمّه، وفيها وُلد فهى مَهْده، وفيها نشأَ فهى عُشُّه، وفيها رُزِق فهى عَيْشُه، وإِليها يعود فهى كِفَاتُه، وهى ممرّ الصّالحين إِلى الجنَّة. وذكر الأَرض فى القرآن على أَربعة عشر وجهاً. الأَوّل: بمعنى الجنَّة: ﴿أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ . الثانى: بمعنى أَرض الشَّأْم وبيت المقدس: ﴿كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض﴾ يعنى أَرض الشام. الثالث: بمعنى المدينة النبويّة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً﴾ ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فاعبدون﴾ ﴿يَجِدْ فِي الأرض مُرَاغَماً كَثِيراً﴾ .

стр. 617

الرّابع: بمعنى أَرض مصر خصوصاً: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض﴾ ﴿اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض﴾ ﴿عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ . الخامس: بمعنى أَرض ديار الإِسلام ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾ . السّادس: بمعنى جميع الأَرض: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض﴾ ، ﴿وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ ، ﴿خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ والأَرْض﴾ . السّابع: بمعنى تراب القبر ﴿لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ أَى القبر. الثامن: بمعنى تِيه بنى إِسرائيل: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرض﴾ . التَّاسع: كناية عن القلوب: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض﴾ يعنى منفعة مواعظ القرآن فى قلوب الخَلْق. العاشر: بمعنى ساحة المسجد وصَحْنه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض﴾ . الحادى عشر: بمعنى المُقام: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ أَى بأَىّ مقام.

стр. 618

الثانى عشر: بمعنى أَرض مكَّة شرّفها الله تعالى: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض﴾ . الثالث عشر: بمعنى أَرض قُريظة وبنى النَّضير: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا﴾ . الرابع عشر: بمعنى أَرض المحشر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾ .

стр. 619

بصيرة فى الاتخاذ وهو مصدر من باب الافتعال. وقد اختُلِف فى أَصله. فقيل: من تَخِذ يَتْخَذ تَخْذاً؛ اجتمع فيه التَّاء الأَصلىّ، وتاء الافتعال، فأُدغما. قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ﴾ وهذا قول حَسَن، لكنّ الأَكثرين على أَن أَصله من الأَخذ، وأَنَّ الكلمة مهموزة. ولا يَخلو هذا من خلل، لأَنَّه لو كان كذلك لقالوا فى ماضيه: ائتخذ بهمزتين على قياس ائتمر، وائتمن، قال تعالى: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ﴾ و ﴿فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن﴾ ومعنى الأَخذ والتَّخْذ واحد. وهو حَوْز الشئ وتحصيلُه. وذلك تارة يكون بالتَّناول؛ نحو ﴿مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ ، وتارة بالقَهْر؛ نحو ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ ﴿وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى﴾ ويعبر عن الأَسير بالمأْخوذ، والأَخيذ. والاتِّخاذ يُعَدّى إِلى مفعولين، ويجرى مجرى الجَعْل؛ نحو ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ﴾ تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لِمَا أَخذوه من النِّعَم، ولم يقابلوه بالشكر.

стр. 620

والاتِّخاذ ورد فى القرآن على ثلاثة عشر وجهاً. الأَوّل: بمعنى الاختيار: ﴿واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ . الثَّانى: بمعنى الإِكرام: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أَى يكرمهم بالشَّهادة. الثالث: بمعنى الصّياغة: ﴿واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً﴾ أَى صاغُوهُ. الرابع: بمعنى سلوك السّبيل: ﴿فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر سَرَباً﴾ أَى سلك. الخامس: بمعنى التسمية: ﴿اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله﴾ أَى سَمَّوهم. السّادس: بمعنى النَّسْج: ﴿كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً﴾ أَى نَسَجَتْ. السّابع: بمعنى العبادة ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ . ولهذا نظائر كثيرة. الثامن: بمعنى الجَعْل: ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ أَى جعلوها. التَّاسع: بمعنى البناءِ: ﴿اتخذوا مَسْجِداً ضِرَاراً﴾ أَى بَنَوا. العاشر: بمعنى الرّضَا: ﴿فاتخذه وَكِيلاً﴾ أَى ارضَ به.

стр. 621

الحادى عشر: بمعنى العَصْر: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ أَى تعصرون. الثَّانى عشر: بمعنى إرخاءِ السِّتْر: ﴿فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً﴾ أَى أَرْخت سِتْراً. الثالث عشر: بمعنى عَقْد العهد: ﴿إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْداً﴾ أَى عَقَدَ.

стр. 622

بصيرة الامرأة اعلم أَنَّ المَرْءَ والمرأَة اسمان على فَعْل وفَعْلة. وهما من الاسماءِ الموصولة؛ مثل ابن، وابنة، واثنين، واثنتين. والأَصل فيهما مرٌ ومرَة من غير همزة، لكن أَلحقوا بهما همزتين، إِحداهما فى الآخرِ للوقف، والأُخرَى فى الأَوّل لتسهيل النّطق والابتداءِ. ومن عجائب الأَسماءِ امُرؤ؛ لأَنَّ إِعراب الأَسماءِ فى آخرها دون أَوّلها ووسطها. وهذا فيه ثلاث لغات: فتح الرّاءِ دائماً: وضمّها دائماً، وإِعرابها دائماً. وتقول أَيضاً: هذا امرؤ، ومُرْءٌ، ورأَيت امرءًا، ومررت بامرئ وبِمِرءٍ، معرباً من مكانين. والمَرْءُ والمرأَةُ - مثَلثة الميم - الإِنسان. ولا يجمع من لفظه. وقيل: سُمِع مَرْءُون؛ قال الحَسَن: أَحسِنُوا أَخلاقكم أَيّها المَرْءُون. وجاءَ الامرأَة فى القرآن على اثنى عشر وجهاً.

стр. 623

الأَوّل: بمعنى زَلِيخا المصريّة. ﴿امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ ﴿لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ . الثانى: بمعنى بِلْقِيس: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ﴾ . الثالث: بمعنى آسِية ﴿وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ﴾ . الرّابع: بمعنى سارة زوج الخليل إِبراهيم ﵇: ﴿وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ . الخامس: بمعنى حَنَّة امرأَة عمران بن هامان أَمّ مريم الصدّيقة: ﴿إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ﴾ . السّادس: بمعنى زَوْج لُوط النبىّ واسمها واهلة ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرأتك﴾ . السّابع: بمعنى واعلة زوج نوح ﵇ ﴿مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ﴾ . الثامن: بمعنى أَمَّ جَمِيل زوج أَبى لهب: ﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ .

стр. 624

التَّاسع: بنت محمّد بن مَسْلمة، وقيل أُخته ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ . العاشر: بنتا شعيب ﵇ ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ﴾ . الحادى عشر: أَمّ شَرِيك الَّتى قدّمت نفسها للنبىّ ﷺ ، وخصّصها الله تعالى بالذِّكر، وشهد لها بالإِيمان ﴿وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ . الثانى عشر: واحدة من نساءِ المسلمين الصّالحات العادلات ﴿فَرَجُلٌ وامرأتان﴾ .

стр. 625

بصيرة فى الآيات الآية: العلامة الظَّاهرة. وحقيقته لكلّ شئٍ ظاهر هو ملازم لشئ لا يظهر ظهورهَ، فمتى أَدْرَك مُدْرِكٌ الظَّاهرَ منهما علِم أَنَّه أَدرك الآخر الَّذى لم يُدْركه بذاته؛ إِذْ كان حكمهما سَوَاءً. وذلك ظاهر فى المحسوسات، والمعقولات، فمن علم بملازمة العلَم للطريق المنهج ثم وجد العلَم عَلِمَ أَنَّه وجد الطَّريق. وكذا إِذا عَلِم شيئاً مصنوعاً علِم أَنَّه لا بدّ له من صانع. واشتقاق الآية إِمّا مِن أَىٍّ، فإِنَّها هى الَّتى تبين أَيّا مِن أَىّ، أَو مِن قولهم: (أَوَى إِليه) . وقيل للبناءِ العالى: آية: ﴿من أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ ، ولكلّ جملة من القرآن دالَّة على حكمٍ آيةٌ، سورة كانت، أَو فصولاً، أَو فَصْلاً من سورة. وقد يقال لكلّ كلام منه منفصل بفَصْل لفظىّ: آية. وعلى هذا اعتبار آيات السّورة الَّتى تُعَدُّ بها السورة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فهى من الآيات المعقولة

стр. 626

الَّتى تتفاوت بها المعرفةُ بحسب تفاوت النَّاس فى العلم. وكذلك قوله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم﴾ . وذكر فى مواضع آية [و] فى مواضع آيات. وذلك لمعنى مخصوص يقتضيه ذلك المقام. وإِنما قال: ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ ولم يقل: آيتين؛ لأَنَّ كلّ واحد صار آية الآخر. وقوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ فالآيات ههنا قيل: إِشارة إِلى الجَرَاد والقُمَّل، والضَّفادع، ونحوه من الآيات الَّتى أُرْسِلَت إِلى الأُمم المتقدّمة، فنبّه أَنَّ ذلك إِنَّما يُفْعل بمن يفعله تخويفاً. وذلك أَخسّ المنازل للمأْمورين؛ فإِنَّ الإِنسان يتحَرَّى فعل الخير لأَحد ثلاثة أَشياءٍ: إِمّا أَن يتحرّاه [رغبة أَو رهبة؛ وهو أَدنى منزلة، وإِما أَن يتحرّاه] لطلب مَحْمَدَة، وإِمّا أَن يتحرّاه لفضيلة. وهو أَن يكون ذلك الشئُ فى نفسه فاضلاً. وذلك أَشرف المنازل. فلمّا كانت هذه الأُمّة خير أُمّة - كما قال - رفعهم عن هذه المنزلة، ونبّه أَنَّه لا يعمّهم العذاب؛ وإِن كانت الجَهَلة منهم كانوا يقولون؛ أَمطِرْ علينا حجارة من السّماءِ أَو ائتنا بعذاب أَليم. وقيل: الآيات إِشارة إِلى الأَدلَّة؛ ونبّه أَنّه يُقتصر معهم على الأَدلَّة، ويُصانون عن العذاب الَّذى يستعجلون به فى قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ .

стр. 627

وقال المعينى: وردت الآية فى القرآن على وجوه. الأَوّل: بمعنى العلامة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات﴾ ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض﴾ . الثانى: بمعنى آيات القرآن ﴿آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ . الثالث: بمعنى معجزات الرّسل: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بِآيَاتِنَا﴾ . الرّابع: بمعنى عِبْرَة المعتبرين. ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ . الخامس: بمعنى الكِتَاب والبرهان: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ﴾ . السّادس: بمعنى الأَمْر، والنَّهى: ﴿كذلك يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ﴾ يعنى الأَمْر والنَّهى وله نظائر. وحينئذ تصير جملة الآيات فى القرآن من طريق الفائدة والبيان على اثنى عشر نوعاً. الأَوّل: آية البيان والحكمة: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا﴾ . الثانى: آية العَوْن، والنُّصرة: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ﴾ . الثالث: آية القيامة: ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ﴾ . الرّابع: آية الابتلاءِ والتجربة: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ .

стр. 628

الخامس آية العذاب والهَلَكة: ﴿هاذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً﴾ . السّادس: آية الفضيلة والرّحمة: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ . السّابع: آية المعجزة والكرامة: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ﴾ . الثامن: آية العظة والعبرة: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ﴾ . التاسع: آية التشريف والتكريم ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ . العاشر: آية العلامة: ﴿رَبِّ اجعل لي آيَةً﴾ . الحادى عشر: آية الإِعراض والنّكرة: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ . الثانى عشر: آية الدّليل والحجّة: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ﴾ .

стр. 629

بصيرة فى الاحسان إِفعال من الحُسْن، وهو كلّ مُبْهج مرغوب فيه، عقلاً، أَو حسّاً، أَو هوىً. وقد حَسُن يحسن ككرم يكرم، وحَسَن يَحْسُن كنصر ينصر، فهو حاسِنٌ وَحَسَنٌ وَحَسِينٌ وحُسَانٌ وحُسَّان. والجمع حِسَان وحُسَّانون، وهى حَسَنةٌ وحَسْناء وحُسَّانة. والجمع حِسان، وحُسّانات. ولا يقال: رجل أَحْسَن وإِنما يقال: هو الأَحسن، على إِرادة التفضيل. الجمع الأَحاسن. وأَحاسن القوم حِسَانهم. والحَسَنة يعبَّر بها عن كلّ ما يَسُرّ من نِعْمَة تنال الإِنسان فى نفسه وبَدنه وأَحواله. والسّيئّة تضادّها. وهما من الأَلفاظ المشتركة؛ كالحيوان الواقع على أَنواع مختلفة. وقوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِ الله﴾ أَى خِصب وسَعَة وظفر ﴿وإِن تصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَى جَدْب وضيق وخَيْبَة، وقوله تعالى: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أَى من ثواب ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةِ﴾ أَى من عذاب. والفرق بين الحَسَنة والحَسَن والحُسْنى أَنَّ الحَسَن يقال فى الأَعيان والأَحداث. وكذلك الحَسَنة إِذا كانت وصفاً. فإذا كانت اسما فمتعارف فى الأَحداث؛ (والحُسْنى لا يقال إِلاَّ فى الأَحداث) دون الأَعيان، والحَسَن أَكثر

стр. 630

ما يقال فى تعارُف العامّة فى المستحسن بالبصر. وأَكثر ما جاءَ فى القرآن من الحَسَن فللمستحسن من جهة البصيرة. وقوله تعالى: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أَى الأَبعد عن الشبهة. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ إِن قيل حكمه حَسَن لمَنْ يوقن ولمن لا يوقن فلِم خُصّ؟ قلنا: القَصد إِلى ظهور حسنه، والاطلاع عليه. وذلك يظهر لمن تزكَّى، واطَّلع على حكمة الله تعالى، دون الجَهلة. والإِحسان يقال على وجهين. أَحدهما الإِنعام على الغير: أَحسن إِلى فلان. والثانى إِحسان فى فعله وذلك إِذا علم عِلْماً حسناً أَو عمل عملاً حسناً. ومنه قول علىّ - رضى الله عنه -: النَّاس أَبناء ما يحسنون، أَى منسوبون إِلى ما يعلمونه ويعملونه من الأَفعال الحسنة. والإِحسان أَعمّ من الإِنعام. ورد الإِحسان فى التَّنزيل على ثلاثة عشر وجهاً: الأَوّل: بمعنى الإِيمان ﴿فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ﴾ إِلى قوله ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ . الثانى: بمعنى الصّلاة على النبىّ ﷺ ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ .

стр. 631

الثالث: بمعنى قيام اللَّيل للتهجد: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ . الرّابع: بمعنى الإِنفاق والتصدق على الفقراء: ﴿وأحسنوا إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ . الخامس: بمعنى خِدْمة الوالدين، وبِرّهما ﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ . السّادس: بمعنى العفو عن المجرمين: ﴿والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين﴾ . السّابع: بمعنى الاجتهاد فى الطاعة: ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ إِلى قوله: ﴿لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . الثامن: بمعنى أَنواع الطَّاعة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ . التاسع: بمعنى الإِخلاص فى الدّين والإِيمان: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ . العاشر: بمعنى الإِحسان إِلى المستحِقِّين: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾ .

стр. 632

الحادى عشر: بمعنى كلمة النَّجاة والفوز من النيران: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ . الثانى عشر: بمعنى كلمة الشهادة على اللِّسان مع الإِيقان بالجَنان. الثالث عشر: بمعنى نعيم الجنان والرضوان: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ .

стр. 633

بصيرة فى اذا واذا واذن والاذى (إِذْ) يعبّر به عن الزَّمان الماضى؛ ولا يجازى به إِلاَّ إِذا ضُمّ اليه (ما) ، نحو: إِذ ما أَتيت على الرسول فقل له وقد يكون (فى المفاجأَة) وهى الَّتى بعد بينا، وبينما. و (إِذا) يكون فى المفاجأَة، فيختصّ للجمل الاسميّة. ولا يحتاج لجواب، ولا يقع فى الابتداءِ. ومعناها الحال؛ نحو خرجت فإِذا الأَسدُ بالباب، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ . وقال الأَخفش: حرف. وقال المبرّد: ظرف مكان. وقال الزَّجاج: ظرف زمان. [وإِذَا اسم] يدلّ على زمان مستقبل. ويجئ للماضى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا﴾ . ويجئ للحال، وذلك بعد القسَم: ﴿واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ، ﴿والنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ .

стр. 634

وناصبها شرطها، أَو ما فى جوابها: من فعل أَو شِبْهِهِ. وقد تُضمّن معنى الشرط فيجزم به. وذلك فى الشِّعر أَكثر. والأَذى: ما يصل إِلى الحيوان من ضرر، إِمّا فى نفسه، أَو فى جسمه، أو قُنياته، دنيويّاً كان أَو أخرويّاً ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ وقوله: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ إِشارة إِلى الضرب. وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (سمّاه أَذىً) باعتبار الشَّرع، واعتبار الطِّبّ، على حسب ما يذكره أَصحاب هذه الصّناعة. وأَذِى به كبقِى أَذىً أَى تأَذّى. والاسم الأَذِيَّة، والأَذاة، وهى المكروه اليسير. وآذى صاحبه (أَذىً وأَذاة وأَذيّة) ولا تقل: إِيذاءً كأَنَّه اسم للمصدر. ومنه الآذىّ للموج المؤذِى لركَّاب البحر. وورد فى نصّ القرآن على أَحد عشر وجهاً. الأَوّل بمعنى الحرام: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ . أَى حرام. الثانى: بمعنى القَمْل: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ . الثالث: بمعنى الشِدّة والمِحْنة: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ .

стр. 635

الرابع: بمعنى الشتم والسبّ: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ ﴿وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً﴾ . الخامس: بمعنى الزُّور، والبهتان على البرئ ﴿كالذين آذَوْاْ موسى﴾ ، ﴿ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ . السّادس: بمعنى الجفاءِ والمعصية: ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أَى يعصونهما. السّابع: بمعنى التخلُّف عن الغَزَوات: ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أَى بالتَّخلُّف عن غزوة تَبُوك. الثامن: شَغْل الخاطر وتفرقة القلب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبي﴾ . التَّاسع المنّ عند العطِيّة: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ . العاشر: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله﴾ . الحادى عشر: بمعنى غِيبة المؤمنين: ﴿والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾
следующие страницы →