Полный текст (2 804 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الثالث: بمعنى قيام اللَّيل للتهجد: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ .
الرّابع: بمعنى الإِنفاق والتصدق على الفقراء: ﴿وأحسنوا إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ .
الخامس: بمعنى خِدْمة الوالدين، وبِرّهما ﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ .
السّادس: بمعنى العفو عن المجرمين: ﴿والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين﴾ .
السّابع: بمعنى الاجتهاد فى الطاعة: ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ إِلى قوله: ﴿لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
الثامن: بمعنى أَنواع الطَّاعة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ .
التاسع: بمعنى الإِخلاص فى الدّين والإِيمان: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ .
العاشر: بمعنى الإِحسان إِلى المستحِقِّين: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾ .
стр. 632
الحادى عشر: بمعنى كلمة النَّجاة والفوز من النيران: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ .
الثانى عشر: بمعنى كلمة الشهادة على اللِّسان مع الإِيقان بالجَنان.
الثالث عشر: بمعنى نعيم الجنان والرضوان: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ .
стр. 633
بصيرة فى اذا واذا واذن والاذى
(إِذْ) يعبّر به عن الزَّمان الماضى؛ ولا يجازى به إِلاَّ إِذا ضُمّ اليه (ما) ، نحو:
إِذ ما أَتيت على الرسول فقل له
وقد يكون (فى المفاجأَة) وهى الَّتى بعد بينا، وبينما.
و (إِذا) يكون فى المفاجأَة، فيختصّ للجمل الاسميّة. ولا يحتاج لجواب، ولا يقع فى الابتداءِ. ومعناها الحال؛ نحو خرجت فإِذا الأَسدُ بالباب، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ . وقال الأَخفش: حرف. وقال المبرّد: ظرف مكان. وقال الزَّجاج: ظرف زمان.
[وإِذَا اسم] يدلّ على زمان مستقبل. ويجئ للماضى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا﴾ . ويجئ للحال، وذلك بعد القسَم: ﴿واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ، ﴿والنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ .
стр. 634
وناصبها شرطها، أَو ما فى جوابها: من فعل أَو شِبْهِهِ. وقد تُضمّن معنى الشرط فيجزم به. وذلك فى الشِّعر أَكثر.
والأَذى: ما يصل إِلى الحيوان من ضرر، إِمّا فى نفسه، أَو فى جسمه، أو قُنياته، دنيويّاً كان أَو أخرويّاً ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ وقوله: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ إِشارة إِلى الضرب. وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (سمّاه أَذىً) باعتبار الشَّرع، واعتبار الطِّبّ، على حسب ما يذكره أَصحاب هذه الصّناعة. وأَذِى به كبقِى أَذىً أَى تأَذّى. والاسم الأَذِيَّة، والأَذاة، وهى المكروه اليسير. وآذى صاحبه (أَذىً وأَذاة وأَذيّة) ولا تقل: إِيذاءً كأَنَّه اسم للمصدر. ومنه الآذىّ للموج المؤذِى لركَّاب البحر. وورد فى نصّ القرآن على أَحد عشر وجهاً.
الأَوّل بمعنى الحرام: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ . أَى حرام.
الثانى: بمعنى القَمْل: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ .
الثالث: بمعنى الشِدّة والمِحْنة: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ .
стр. 635
الرابع: بمعنى الشتم والسبّ: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ ﴿وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً﴾ .
الخامس: بمعنى الزُّور، والبهتان على البرئ ﴿كالذين آذَوْاْ موسى﴾ ، ﴿ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ .
السّادس: بمعنى الجفاءِ والمعصية: ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أَى يعصونهما. السّابع: بمعنى التخلُّف عن الغَزَوات: ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أَى بالتَّخلُّف عن غزوة تَبُوك.
الثامن: شَغْل الخاطر وتفرقة القلب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبي﴾ .
التَّاسع المنّ عند العطِيّة: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ .
العاشر: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله﴾ .
الحادى عشر: بمعنى غِيبة المؤمنين: ﴿والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾
стр. 636
بصيرة فى الاسم
اعلم أَنَّ الاسم لغةً: الكلمة. وتخصيصه بما ليس بفعل ولا حرف اصطلاح طارئ. قاله الرّاغب فى تفسيره. وقال فى موضع آخر: الاسم: ما يعرف به (ذات الأَصل) .
وأَصله سِمُوْ عند البصريّين، حذفت الواو، ونقل سكون الميم إِلى السّين فجئ بهمزة الوصل. وعلَّة الحذف كَثْرة الاستعمال. ولذا لم يحذف من من عِضو ونِضْو، ونحوهما. وقال الكوفيّون: هو من الوَسْم، أُخّرت فاءُ الكلمة، وحذفت [أَو حذفت] من غير تأخير. وبعض الكوفيّين يقول: قلبت الواو همزة؛ كما فَعَل من قال: إِشَاح فى وشاح، ثم كثر استعماله، فجعلت أَلف وصل. [و] قول الكوفيّين أَبين من حيث المعنى. فأَخْذه من العلامة أَوضحُ من أَخذه من الرفعة. وقول البصريّين أَقرب من جهة اللَّفظ. وشذَّ بعضُ المفسرين وقال: أَصله من الأُسم بالضَّمّ وهو القوّة والغضب. وسمّت الأَسَد أُسَامة، لقوّته وشدّة غضبه. والهمزة على هذا أَصلية.
وسئل أَبو عمرو بنُ العلاء عن تصغير اسم، فقال: أُسَيْمٌ.
стр. 637
وفيه سبع لغات: إِسم وأُسْم - بكسر الهمزة وضمّهَا - وسم مثلثة - وسُمّى مثلثة. وقرئ (بِسُمَى الله) على وزن هُدَى.
وحذِفت الأَلف من بسم الله خَطّاً لكثرة الاستعمال. وقيل: لا حذف، بل دخلت الباءُ على (سِمِ الله) المكسورة السّين، وسكنت، لئلاّ يتوالى الكَسَرات.
والأَسماء على نوعين: أَسماءُ الخالق تعالى، وأَسماءُ المخلوقات. وكلّ منهما نوعان: مجمل، ومفصّل.
ومجمل أَسماء المخلوقات أَن يكون الاسم إِمّا لشخص، أَو لغير شخص، أَو لما كان خَلَفاً منهما. والشَّخص إِمّا أَن يكون عاقِلاً؛ كالمَلَك والبشر، وإِمّا غير عاقل؛ كالفرس، والبقر، وإِمّا أَن يكون نامياً، كالنبات والشجر، أَو جماداً، كالحجر، والمَدَر. وغير الشخص إِمّا أَن يكون حوادث؛ كالقيام والقعود، أَو اسم زمان؛ كاليوم واللَّيلة. والخَلَفُ منهما إِمّا أَن يكون مضمراً؛ كأَنا وأَنت وهو، أَو مبهماً، كهذا وذاك والَّذى. هذا على سبيل الإِجمال.
وأَمّا المفصّل فأَسماءُ المخلوقات ترد على أَربعين وجهاً: خاصّ وعامّ، مشتقّ وموضوع، (تامّ وناقص) ، معدول وممتنع، وممكن، معرب ومبنىّ، مضمر ومظهر، مبهم وإِشارة، لقب وعلم، معروف ومنكَّر، جنس ومعهود، مزيد وملحق، مقصور وممدود، معتلّ وسالم، مذكَّر ومؤنَّث، مضاف
стр. 638
ومفرد، مضموم ومجموع، مرخَّم ومندوب، منسوب ومضاف، منادى ومفخَّم، مكبّر ومصغّر. وأَمثلتها مشهورة.
ولفظ الاسم ورد فى القرآن على ستّة أَوجه.
الأَوّل: بمعنى المسمّى ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ﴾ أَى تبارك ربّك. والمسأَلة مختلف فيها. وقد بسطنا القول فيها فى محلِّها.
الثَّانى: بمعنى التَّوحيد: ﴿واذكر اسم رَبِّكَ﴾ أَى قل: لا إِله إِلاَّ الله.
الثالث: بمعنى الصفات والنُّعُوت: ﴿وَللَّهِ الأسمآء الحسنى﴾ أَى الصّفات العُلَى.
الرابع: بمعنى مُسَمّيات العالَم:
الخامس: بمعنى الأَصنام والآلهة: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ﴾ .
السّادس: بمعنى الشَبَه والمِثل والعَدِيل: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ أى عديلاً وبديلاً.
ومجمَل أَسماءِ الحقّ - تعالى - إِمّا راجع إِلى الذات، نحو الله والإِله والرّب، أَو إلى الصّفات؛ كالعالِم والقادِر والسّميع والبصير، أَو إِلى الأَفعال؛ كالصّانع، والخالق، والرازق، أَو إِلى الأَقوال؛ كالصّادق، والمتكلِّم.
стр. 639
وأَمّا مفصّلها - فنقول: على نوعين. إِمّا مختص به تعالى، ولا يجوز إِطلاقه على غيره، نحو الله والإله والأَحد والصّمد، وإِما اسم قد استأثر الله بعلمه، وهو الاسم الأَعظم. على أَنهم اختلفوا فى تعيينه. فقيل: يا ذا الجلال والإِكرام، وقيل يا أَلله. وقيل: يا مسبّب الأَسباب. وقيل: يا بديع السّماوات والأَرض. وقيل: يا قريباً غير بعيد. وقيل: يا حَنَّان، يا مَنَّان. وقيل: يا مجيب دعوة المضطرّين. وقيل: صَمَد. وقيل هو فى قوله: ﴿هُوَ الأول والآخر﴾ . وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: يا حىّ يا قيّوم. وقيل: فى الحروف المقطَّعة الَّتى فى أَوائل السّور؛ نحو الم، وكهيعص، وحم عسق.
وإِمّا اسم مشترك بين الحَقِّ والخَلْق؛ فيكون للحقّ حقيقة، وللخَلْق مجازاً، كالعزيز، والرّحيم، والغنىّ، والكريم.
الرّابع اسم يجوز إِطلاقه وإِطلاق ضِدّه على الحقِّ تعالى؛ كالمُعطى والمانع، والضَّارّ والنَّافع، والهادى والمُضِلّ، والمُعِزّ والمُذِلّ، والباسط والقابض، والرّافع والخافض.
الخامس: اسم يجوز إِطلاقه عليه تعالى، ولا يجوز إِطلاق ضدّه؛ كالعالم، والقادر، ولا يجوز إِطلاق الجاهل، والعاجز.
السّادس: يكون مدحا فى حقِّه - تعالى - وفى حقّ غيره يكون ذمّاً؛ كالجبّار والقهَّار والمتكبّر.
стр. 640
السّابع: اسم يكون معناه مأخوذاً فى فعله، ولا يجوز إِطلاق لفظه عليه، كالمَكَّار، والقتَّال، والكيّاد والمستهزئ.
الثامن: اسم يجوز إِطلاقه عليه - تعالى - على الإطلاق، نحو الرحمن الرّحيم، القُدّوس، المهيمن.
التاسع: اسم يكون إِطلاقُه عليه تعالى على حكم التقييد، والتوقيف؛ كاللَّطيف، والجواد، والنُّور، والواسع.
العاشر: اسم للإِثبات، ولا يجوز أَن يُدْعَى به؛ كالشئ، والموجود، وغيره.
стр. 641
بصيرة فى الأمة
الأُمَّة لغة: الرّجُل الجامع للخير، والإِمام، وجماعةٌ أَرسل إِليهم رَسُول، والجيل من كل حىّ، والجنس، ومَن هو على الحقّ، ومُخالف لسائر الأَديان، والحِين، والقامة، والأُمُّ، والوجه، والنشاط، والطَّاعة، والعالِم، ومن الوجه: مُعظمُه، ومن الرجل قومه. وأُمَّه الله تعالى: خَلْقه.
وقد ورد فى نصّ القرآن على عشرة أَوجه.
الأَوّل: بمعنى الصَّف المصفوف ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أَى صفوف.
الثانى: بمعنى السّنين الخالية: ﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أَى بعد سنين.
الثالث: بمعنى الرّجل الجامع للخير: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ .
الرابع: بمعنى الدّين، والمِلَّة: ﴿إِنَّ هاذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ﴾ .
الخامس: بمعنى الأُمَم السّالفة، والقرون الماضية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ .
السّادس: بمعنى القوم بلا عدد ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾
стр. 642
السابع: بمعنى القوم المعدود: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ﴾ ، ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً﴾ أَى أَربعين رجلاً.
الثامن: بمعنى الزَّمان الطَّويل: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ .
التاسع: بمعنى الكُفَّار خاصّة: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ﴾ .
العاشر: بمعنى أَهل الإِسلام: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أَى صِنفاً واحداً، وعلى طريقة واحدة فى الضَّلال والكفر، ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أَى فى الإِيمان، ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير﴾ أَى جماعة يتَخَيَّرُون العلم، والعمل الصَّالح، أَى يكونون أُسْوة لغيرهم.
стр. 643
بصيرة فى الأكل
الأَكْل تناول المَطْعَم. وعلى طريق التشبيه [به] يقال: أَكلت النارُ الحطب. والأُكلْ - بالضمّ [وبضمّتين]-: اسم لما يؤكل. والأَكْلَة للمرة. والأُكْلة - بالضمّ -: اللُقمة. وأَكِيلة الأَسد: فريسته. وفلان ذو أَكْل من الزَّمان: ذو نصِيب وحَظّ. واستوفى أُكلَه: كناية عن بلوغ الأَجل وأَكل فلاناً: اغتابه.
وقد ورد فى نصّ القرآن على تسعة أَوجه.
الأَوّل: بمعنى الفواكه والثمرات ﴿كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا﴾ .
الثانى: بمعنى تناول المطعم: ﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ .
الثالث: بمعنى الإِحراق: ﴿حتى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النار﴾ .
الرّابع: بمعنى الابتلاع: ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ أَى يبتلعهنّ.
الخامس: بمعنى الإِبطال: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ .
السّادس: بمعنى الافتراس: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب﴾ أَى يفترسه
стр. 644
السّابع: بمعنى الانتفاع بالمأْكول والمشروب والملبوس: ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي الأرض حَلاَلاً طَيِّباً﴾ ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ .
الثامن: بمعنى أَخْذ الأَموال بالباطل: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً﴾ .
التاسع: بمعنى الرّزق المأْكول: ﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ أَى لجاءَتهم الأَمطار من السّماءِ، والثمار من الأَرض.
وقد يعبّر بالأَكْل عن الفساد؛ ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ وتَأَكَّل الشئ: فسد، وأَصابه أُكال فى رأْسه وتأَكّلٌ أَى فساد. وكذا فى أَسنانه. وهُمْ أَكَلة رأْس: عبارة عن ناس مِن قلَّتهم يُشبعهم رأسٌ مَشْوىّ.
стр. 645
بصيرة فى الأهل
أَهل الرّجل: مَن يجمعه وإيّاهم نسب، أَو دين، أَو ما يَجرى مجراهما: من صناعة، وبيت، وبلد، (وصنعة) . فأَهل الرّجل [فى الأَصل] من يجمعه وإِيّاهم مسكن واحد ثمّ تجوّز به (وقيل) أَهل بيت الرّجل لمن يجمعه وإِياهم [نسب] وتعورف فى أُسْرة النبىّ ﷺ مطلقاً وعُبِّر بأَهل الرّجل عن امرأَته.
ولمّا كانت الشريعة حكمت برفع النَّسب فى كثير من الأَحكام بَيْنَ المسلم والكافر قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ وفى المثل: الأَهل إِلى الأَهل أَسرع من السيْل إِلى السّهل. وفى خبرٍ بلا زمام: إِن لله مَلَكاً فى السّماءِ السّابعة تسبيحُه: سُبحان مَنْ يسوق الأَهل إِلى الأَهل. وقال الشاعر:
لا يمنعنَّك خفض العيش فى دَعَة ... نُزُوعُ نفس إِلى أَهل وأَوطان
تلقى بكلّ بلاد إِن حَلَلْت بها ... أَهلاً بأَهل وجيراناً بجيران
والأَهل فى نصّ التنزيل ورد على عشرة أَوجه:
стр. 646
الأَول: بمعنى سُكَّان القرى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى﴾ .
الثانى: بمعنى قُرَّاءِ التوارة والإِنجيل: ﴿ياأهل الكِتَابِ﴾ وله نظائر.
الثالث: بمعنى أَصحاب الأَموال وأَرباب الأَملاك: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا﴾ أَى أَربابها.
الرّابع: بمعنى العِيَال والأَولاد: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ أَى بزوجه وولده.
الخامس: بمعنى القوم، وذوى القرابة: ﴿فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ .
السادس: بمعنى المختار، والخليق، والجدير: ﴿كانوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ .
السّابع: بمعنى الأُمّة، وأَهل الملَّة: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة﴾ .
الثَّامن: المستوجب المستحقّ للشئ: ﴿هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة﴾
التَّاسع: بمعنى العِترة، والعشيرة، والأَولاد، والأَحفاد، والأَزواج، والذريات: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا﴾ ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت﴾ .
العاشر: بمعنى الأَولاد، وأَولاد أَولاد الخليل: ﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ .
стр. 647
وأَهَّلَك الله فى الجنَّة أَى زوّجك، وجعل لك فيها أَهلاً يجمعك وإياهم. وجَمْع الأَهل أَهلون وآهال وأَهْلات. وفى الحديث: "اصنع المعروف إِلى من هو أَهله، وإِلى من ليس أَهله. فإِن أَصبت أَهله فهو أَهله، وإِن لم تصب أَهله فأَنت من أَهله".
стр. 648
بصيرة فى الأول والأولى
وقد ورد الأَوّل فى نصّ القرآن على اثنى عشر وجهاً:
الأَوّل: بمعنى بيت الله الحرام: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ .
الثانى: بمعنى الكليم موسى ﵇: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ .
الثالث: بمعنى الكفَّار من اليهود: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ .
الرّابع: بمعنى سيّد المرسلين: ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ ، ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ .
الخامس: بمعنى سَحَرَة فرعون: ﴿أَن كُنَّآ أَوَّلَ المؤمنين﴾ .
السّادس: بمعنى قوم عيسى وقت نزول المائدة: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ .
السّابع: بمعنى أَهل العقوبة فى النَّار: ﴿وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ﴾ .
الثامن: بمعنى المظلومين من بنى إِسرائيل: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ .
التاسع: فى تشبيه سيّد المرسلين بالأَنبياءِ والرّسل الماضين: ﴿كَمَآ أُرْسِلَ الأولون﴾ .
стр. 649
العاشر: بمعنى مَجْمَع الخلائق فى معسكر المآبر: ﴿قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ﴾ .
الحادى عشر فى خضوع سيّد المرسلين وخشوعه، وانقياده حال الصّلاة: ﴿وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ .
الثانى عشر: فى الجمع بين صِفتى الأَوّليّة والآخريّة للحقِّ تعالى: ﴿هُوَ الأول والآخر﴾ .
وأَمّا من طريق المعنى فإِنَّه يأتى على ستَّة أَوجه: إِمّا على سبيل التقريب؛ كالفعل والفاعل. وإِمّا على حكم الترتيب، كالتشبيه والجسميّة. وإِمّا من طريق التركيب؛ كالفرد والبسيط مع المركَّبات. وإِمّا بحسب العقل؛ كالبديهيّات مع الاستدلاليات. وإِمّا بطريق الحِسّ: كالضَّروريّات مع القضايا. وإِمّا على حكم المجاورة؛ كالدنيا مع الآخرة.
وأَصل الأَوّل أَوْأَلُ. وقيل: وَوْأَلُ. والجمع الأَوائل، والأَوالى على القلب، والأَوّلون. وتأنيثه الأُولى، والجمع الأُوَلُ.
وإِذا جعلته صفة منعته من الصّرف، وإِلاَّ فصرفته. تقول: لقيته عاماً أَوّلَ. وعاماً أَوّلا، وعامُ الأَوّلِ مردود أَو قليل. وتقول: ما رأَيته مذ عامٌ أَوّل، ترفعه على الوصف، وتنصبه على الظَّرف. وابدأْ به أَوَّلُ يُضَمّ على الغاية، كفعلته قبلُ، وأَوّلَ كلّ شئ بالنصب. وتقول: ما رأَيته مذ أَوّل مِن أَوّل من أَمس، ولا يجاوَز ذلك.
стр. 650
وقال الخليل: تأسيس الأَوّل من همزة وواو ولام. قال: وقد قيل: من واوين ولام. والأَوّل أَصحّ؛ لقلَّة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد؛ كدَدَن. فعلى الأَوّل يكون من آل يئول. وأَصله آول؛ فأُدغمت المدّة؛ لكثرة الكلمة. وهو فى الأَصل صفة لقولهم فى مؤنّثهِ: أُولى.
قال أَبو القاسم الأَصبهانى: الأَوّل يستعمل على أَوجه:
الأَوّل: المقدّم بالزمان؛ كقولك: عبد الملك أَوّلاً، ثم منصور.
الثَّانى: المتقدّم بالرّياسة فى الشئِ، وكون غيره محتذيا به؛ نحو الأَمير أَوّلاً [ثم] الوزير.
الثالث: المتقدّم بالوضع والنسبة؛ كقولك للخارج من العراق إِلى مكة: القادِسيّة أَوّلاً، ثمّ فَيْد. وتقول للخارج من مكَّة: فَيد أَوّلاً ثمّ القادسيّة.
الرّابع المتقدّم بالنظام الصّناعى؛ نحو أَن يقال: الأَساس أَوّلاً، ثمّ البناء. وإذا قيل فى صفة الله تعالى: هو الأَوّل فمعناه الَّذى لم يسبقه فى الوجود شئ. وإِلى هذا يرجع من قال: هو الَّذى لا يحتاج إِلى غيره، ومن قال: هو المستغنى بنفسه. وقوله: أَنا أَوّل المسلمين وأَنا أَول المؤمنين معناه أَنا المقتدى بى (فى) الإِسلام، والإِيمان. ﴿وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِر بِهِ﴾ أَى مّمن يُقتدى بكم فى الكفر والله أَعلم.
стр. 651
بصيرة فى الآخرة والآخر والأخرى
الآخِر: اسم يقابَل به الأَوّل، موضع للنَّهاية؛ كما أَن مقابِله للبداية، مشتقّ من أَخَرَ يَأْخِرُ كضرب يضربُ، أُخُوراً، فهو آخِرْ، وهما آخِران وهم آخِرون. وفى المؤنّث: آخِرة، وآخرتان، وآخِرات، وأَواخر.
وآخَرُ - بفتح الخاءِ - يقابل به الواحد. وهما آخَران، وهم آخرون، وفى المؤنَّث تقول: أُخرى، وأُخريان، وأُخَرُ.
والأَخير والأَخيرة بمعنى الآخِر، والآخرةِ. وأُخر الأَمر: آخِره. وأُخرى اللَّيالى: آخر الدّهر.
ويعبّر بالدّار الآخرة عن النّشأَة الثانية؛ كما يعبّر بالدّار الدّنيا عن النشأَة الأُولى: ﴿وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان﴾ . وربّما تُرك ذكر الدّار؛ كقوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاَّ النار﴾ . وقد يوصف الدّار بالآخرة تارة، ويضاف إِليها أُخرى؛ نحو ﴿والدار الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ ، ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ﴾ والتقدير هنا: دار الحياة الآخرة.
وذُكرت هذه الأَلفاظ فى نَصّ القرآن على ثلاثة عشر وجهاً.
الأَوّل: بمعنى أَهل المعصيّة والطَّاعة؛ ﴿وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ .
стр. 652
الثانى: آخر بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ .
الثَّالث: أُخرى بمعنى أَهل النَّار فى حال التوبيخ والتعيير ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾ .
الرابع: أُخرى بمعنى إِحياء الخَلْق يوم القيامة. ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى﴾ .
الخامس: الآخرة بمعنى يوم القيامة ﴿وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ .
السّادس: بمعنى الجنَّة خاصّة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ﴾ أَىْ فى الجنَّة.
السّابع: بمعنى الجحيم خاصّة ﴿سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة﴾ بمعنى النار.
الثامن: بمعنى الأَخير فى المدّة: ﴿مَا سَمِعْنَا بهاذا فِى الملة الآخرة﴾ أَى الأَخيرة.
التاسع: بمعنى القبر: ﴿بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ أَى فى القبر.
العاشر: أَهل النفاق: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ .
الحادى عشر: بمعنى المتأَخِّرين عن الغَزْو: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله﴾ .
الثانى عشر: بمعنى طبّاخ مالك بن الرّيان فى حال الحَبْس: ﴿وَقَالَ الآخر إِنِّي أراني أَحْمِلُ﴾ .
الثالث عشر: بمعنى الأَزلىّ الَّذى لا بِدَايَة له ولا نهاية: ﴿هُوَ الأول والآخر﴾ .
стр. 653
بصيرة فى الأحد
وهى كلمة تستعمل على ضربين. أَحدهما فى النفى فقط؛ والثانى فى الإِثبات. فأَمّا المختصّ بالنْفى فلاستغراق جنس الناطقين. ويتناول القليل، والكثير، على طريق الاجتماع، والافتراق، نحو ما فى الدّار أَحد أَى لا واحدٌ، ولا اثنان فصاعداً، لا مجتمعين ولا مفترقين. ولهذا المعنى لا يصحّ استعماله فى الإِثبات؛ لأَنَّ نفى المتضادّين يصحّ، وإِثباتهما لا يصحّ. فلو قال: فى الدّار أَحد لكان فيه إِثبات واحدٍ منفرد، مع إِثبات ما فوق الواحد مجتَمعين، ومفترقين، وذلك ظاهر الإِحالة. ولِتناول ذلك ما فوق الواحد يصحّ أَن يقال: ما مِن أَحد فاضلين، كقوله: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ .
وأَمّا المستعمل فى الإِثبات فعلى ثلاثة أَوجه.
الأَوّل: فى الواحد المضموم إِلى العشرات؛ نحو أَحد عشر، وأَحد وعشرين. والثانى أَن يستعمل مضافاً إِليه، كقوله تعالى: ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً﴾ ، وقولهم: يوم الأَحد أَى يوم الأَوّل، ويوم الاثنين.
الثالث: أَن يستعمل مطلقاً وصفاً، وليس ذلك إِلاَّ فى وصف الله تعالى.
стр. 654
وأَصله وَحَد، أَبدلوا الواو همزة، على عادتهم فى الواوات الواقعة فى أَوائل الكلم؛ كما فى أُجوه ووجوه، وإِشاح ووِشاح، وامرأَة أَناة ووَناة.
وورد فى النصّ على عشرة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى سيّد المرسلين ﷺ : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ يعنى أَحمد.
الثانى: بمعنى بِلاَل بن رَبَاح: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ أَى لبلال.
الثالث: بمعنى يمليخا أَحدِ فِتية الكهف: ﴿فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ .
الرّابع: بمعنى زيد بن حارثة مولى النبىّ ﷺ : ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ .
الخامس: بمعنى فَرْد من الخَلْق من أَهل الأَرض، والسّماءِ، من المَلَك، والإِنس والجِنَّ والشيطان ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ .
السّادس: بمعنى دقيانوس ﴿وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾ .
السّابع: بمعنى إِبليس: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ .
الثامن: بمعنى ساقى مالك بن الرّيّان:
стр. 655
﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً﴾ .
التَّاسع: بمعنى الصّنم، والوَثَن: ﴿وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾ ، ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ﴾ .
العاشر: بمعنى الحقّ الواحد، الصّمد تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ .
стр. 656
بصيرة فى الاثنين
وهو اسم للعدد الكائن بين الواحد والثلاث كأَنَّه ثَنى الواحدَ ثَنْياً. وقال بعضهم: هو أَقلّ الجمع. وقال الجمهور: أَقلّ الجمع ثلاث. والصّواب أَن يقال: هذا أَقل جمع الفَرْد، وذلك أَقل جَمْع الزَّوج. حكاه الشيخ أَبو عبد الله الخاتمى عن النبىّ ﷺ فى بعض مرائيه. واثنان. واثنتان أَصلهما ثِنيَان، وثنتيان؛ حذفوا اليَاءَ منهما، بقى ثِنَان، وثنتان. ولمّا كان (ثنان) ناقصاً فى العدد أَلحقوا بها همزة، وسكَّنوا ثاءَها، ثمّ زادوا على (ثنتان) أَيضاً همزة (للمجانسة والموافقة فقالوا اثنان واثنتان) ويستعمل اثنتان بغير الهمزة أَيضاً؛ يقال: ثنتان، ولا يقال: ثنان.
وقد ورد فى القرآن على عشرة أَوجهٍ:
الأَوّل: بمعنى الوارثات من البنات: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين﴾ .
الثانى: بمعنى الكلالة من الإِخوة والأَخوات: ﴿فَإِن كَانَتَا اثنتين﴾ .
الثالث بمعنى النَّعَم من الحيوانات: ﴿مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين﴾ ﴿وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين﴾ .
الرّابع: بمعنى النَّهى عن اعتقاد تثنية إلاين: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إلاهين اثنين﴾ .
стр. 657
الخامس: بمعنى الجمع بين الرّسول ﷺ والصدّيق فى حالات الخَلَوات: ﴿ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار﴾ .
السّادس: فى تقرير شَرْع الأَحكام بشاهدين عدلين: ﴿اثنان ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ .
السّابع: فى الإِشارة إِلى الأَعين الَّتى انفجرت من الحَجَر ساعة إِظهار المعجزة: ﴿فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ .
الثامن: تفريق قوم موسى على عِدّة أَسباط ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾ .
التَّاسع: بَعْث بنى إِسرائيل الذين ساروا نحو العمالقة: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾ .
العاشر: عددُ الأَشهر فى العام: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً﴾ .
стр. 658
بصيرة فى الأربع والأربعين
والأَربع: اسم للعدد الَّذى يزيد على الثلاث، وينقص عن الخمس. وسمّى أَربعاً؛ لأَنَّ الشئ يصير به مربّعاً، ورُبَاع ومَرْبع، بمعنى أَربعة أَربعة
وجاءَ فى القرآن بمعنيين: الأَول إِشارة إِلى عدد (أَجنحة) الملائكة: ﴿أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ .
الثانى: عبارة عن النِّساء المحلَّلَة بعَقْد النكاح: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ .
وأَمّا الرُبُع فإِنه ورد للدّرجة الأُولى فى ميراث الزوجة من الزَّوج: ﴿وَلَهُنَّ الربع مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (وللدرجة الثانية فى ميراث الزوج من الزوجة) ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الربع مِمَّا تَرَكْنَ﴾ .
والأَربع والأَربعون ورد فى التَّنزيل على اثنى عشر وجهاً.
الأَوّل: بيان تربُّص مدّة الإِيلاءِ: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ .
الثانى: بيان عدّة الوفاة: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ .
الثالث: إِظهار معجزة الخليل: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير﴾ .
стр. 659
الرّابع: بيان أَشهر الحرم ﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ .
الخامس: تمهيد قادة شهادة الزناة ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ .
السّادس: بيان حكم اللِّعان: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله﴾ .
السّابع: لدَرْءِ العذاب والعقوبة عن الملاعَنة: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله﴾ .
الثامن: لتهديد الخائضين فى قصّة الإِفْك: ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ .
التَّاسع: بيان خِلْقة الحيوانات: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ﴾ .
العاشر: بيان تقدير الأقوات، والأَوقات: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ .
الحادى عشر: الأَربعون لبيان سنّ التَّوبة والشكر: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ .
الثانى عشر: ميقات موسى: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا موسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ .
стр. 660
بصيرة فى الارسال
وقد ورد فى التنزيل على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى التَّسليط ﴿أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين﴾ ﴿أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ أَى سُلِّطُوا.
الثَّانى: بمعنى البعث والتَّصديق: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ ﴿أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ .
الثالث: بمعنى الفتح: ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ .
الرّابع: بمعنى الإِخراج: ﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة﴾ أَى مخرجوها.
الخامس: بمعنى التَّوجيه: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدآئن حَاشِرِينَ﴾ أَى وجّه، ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً﴾ .
السّادس: بمعنى الإِطلاق من العذاب: ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ .
السّابع: بمعنى إِنزال المَطَر: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ .
وأَصل الرّسْل الانبعاث على التؤدة، ناقة رَسْلة: سهلة السّير، وإِبل مَرَاسيل: منبعثة انبعاثاً سهْلاً. وسيأْتى فى باب الرّاءِ تمامُه إِن شَاء الله تعالى.
стр. 661
بصيرة فى الاتباع
وقد ورد فى التَّنزيل على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الصّحبة: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَن تُعَلِّمَنِ﴾ أَى أَصحَبُك، ﴿واتبعك الأرذلون﴾ أَى صَحِبك.
الثانى: بمعنى الاقتداءِ والمتابعة: ﴿اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾ : اقتدوا به
الثَّالث: بمعنى الثبات والاستقامة: ﴿اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ أَى دُم واثْبتْ عليها.
الرّابع: بمعنى الاختيار والموافقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ .
الخامس: بمعنى العمل: ﴿واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين على مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أَى عمِلوا به.
السّادس: بمعنى التَّوجُّه إِلى الكعبة، أَو إِلى بيت المقدس فى الصّلاة ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ .
السّابع: بمعنى الطاعة ﴿لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أَى لأَطعتم.
والمادّة موضوعة للقَفْو، تبِعه واتَّبعه أَى قفا أَثره. وذلك تارة بالجسم،
стр. 662
وتارة بالارتسام والائتمار. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ . ويقال أَتبعه إِذا لحِقه؛ كقوله - تعالى - ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ويقال: أُتْبع فلا بملئِ أَى أحيل عليه. وتُبّع كانوا رءوساً، سُمّوا بذلك لاتِّباع بعضهم بعضا فى الرّياسة والسياسة. والتُّبَّع: الظِّل. والمُتْبع من البهائم: التى يتبعها ولدها. والتّبِيع خُصّ بولد البقرة إِذا اتَّبع أُمّه.
стр. 663
بصيرة فى الافك
وقد ورد فى نصّ القرآن على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الكذب: ﴿فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أَى كذِب.
الثانى: بمعنى العبادة: ﴿أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ﴾ .
الثَّالث: بمعنى وصف الحقِّ بالشريك والولد: ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله﴾ .
الرّابع: بمعنى قَذْف المحصنات: ﴿إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ﴾ .
الخامس: بمعنى الصّرف والقَلْب ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أَى يُصْرف، ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ أَى تُصرفون.
السّادس: بمعنى الانقلاب: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ .
السّابع: بمعنى السّحر: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ أَى ما يسحرون.
والإِفك فى الأَصل كلّ مصروف عن وجهه الذى يحقّ أَن يكون عليه. وقوله تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا﴾ استعمله فى ذلك لمّا اعتقدوا أَنَّ ذلك من الكذب. ورجل مأفوك: مصروف عن الحقِّ إِلى الباطل، وعن العقل إِلى الخيال.
стр. 664
بصيرة فى الامساك
وقد ورد فى النصّ على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى رَجعة المطلِّق بعد الطَّلاق ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أَى مراجعة.
الثانى: بمعنى الحبس: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت﴾ أَى احتبسوهنّ.
الثالث: بمعنى البخل: ﴿إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق﴾ أَى بخلتم.
الرابع: بمعنى الحفظ: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ﴾ ، ﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أَى يحفظ.
الخامس: بمعنى المنع: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ أَى فلا مانع؛ ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ .
السّادس: بمعنى الاستيثاق بالشئ والتعلُّق به: ﴿فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى﴾ أَى تعلَّق وتمسّك.
السَّابع: بمعنى العمل بالشئ: ﴿فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ أَى اعمل به. ويقال: مسك به، وأَمسك، وتماسك، ومَسَّك، واستمسك، وتمسك أَى احتبس [واعتصم به] قال الشاعر:
стр. 665
ودّعت إِلْفى وفى يدى يدُهُ ... مثل غريق به تمسّكت
فراح عنى وراحتى عَطِرت ... كأَنَّنى بعده تمسّكت
والمُسْكة: ما يتمسّك به، وما يُمسِك الأَبدان من الغِذاءِ والشَّراب. وقيل: ما يتبلَّغ به منهما. والمُسْكة أَيضاً، والمَسِيك: العقل الوافر. ورجل مَسِيك، ومِسّيك، ومُسَكة - كهُمَزة - ومُسُك - بضمّتين -: بخيل. وفيه مُسْكة، ومُسُكة، ومَساك، ومِسَاك، ومِسَاكة وإِمساك: بُخْل. والمَسَك والمَسَاك، والمَسِيك: موضع يُمسِك الماءَ. والمَسَكُ: الذبْل المشدود على المِعْصَم.
стр. 666
بصيرة فى الأخذ
وقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى القبول: ﴿وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي﴾ : قبلتم.
الثانى: بمعنى الحَبْس: ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ أَى احبس، ﴿مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ﴾ أَى نحبس، ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ﴾ أَى ليحبس.
الثالث: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ أَى عذابه.
الرّابع: بمعنى القتل: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أَى يقتلوه.
الخامس: بمعنى الأَسْر ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ .
والأَصل فيه حَوْز الشئ وتحصيله. وذلك تارة يكون بالتَّناول؛ كقولك أَخذنا المال، وتارة بالقهر؛ نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ﴾ ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ ﴿فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى﴾ ، وأَخذته الحُمّى. ورجل أَخِذ، وبه أُخُذ - بضمّتين -: كناية عن الرّمد وتقدّم فى بصيرة الاتخاذ شئ من معناه.
стр. 667
بصيرة فى الاسراف
وقد ورد فى التنزيل على ستَّة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الحرام: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً﴾ .
الثانى: بمعنى مخالفة الموجبات: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل﴾ أَى فلا يُخالف ما يجب.
الثَّالث: بمعنى الإِنفاق فيما لا ينبغى: ﴿والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ .
الرابع: بمعنى التجاوز عن الحَدّ، وهو معناه الأَصلىّ: ﴿كُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا﴾ .
الخامس: بمعنى الشِرْك: ﴿وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار﴾ أَى المشركين.
السّادس: بمعنى الإِفراط فى المعاصى: ﴿ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ أَى أَفرطوا عليها بالمعاصى.
والسّرف وإِن كان موضوعاً لتجاوز الحدّ فى كلّ فعل يفعله الإِنسان، لكن فى الإِنفاق أَشهر. ويقال تارة باعتبار القَدْر، وتارة باعتبار الكيفيّة. ولهذا قال سفيان: ما أَنفقت فى غير طاعة الله فهو سَرَف، وإِن كان قليلاً، وسُمّى قوم لوط ﵇ مسرفين مِن حيث إِنَّهم تعدّوا فى وضع البَذْر فى غير المحلّ المخصوص بقوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ .
стр. 668
بصيرة فى الاستواء
وقد ورد فى النَّص على ستَّة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى القَصْد إِلى الشئ: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء﴾ أَى قصد إِلى خَلْقها.
الثانى: بمعنى التمكُّن والاستقرار: ﴿واستوت عَلَى الجودي﴾ أَى استقرّت.
الثالث: بمعنى الرّكوب، والاستعلاء: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم﴾ أَى ركِبتم واستعليتم.
الرّابع: بمعنى الشدّة والقوّة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى﴾ أَى قوى واشتدّ.
الخامس: بمعنى المعارضة والمقابلة: ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾ ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ أَى يقابل هذا ذاك.
السّادس: بمعنى القهر والقدرة: ﴿استوى عَلَى العرش﴾ ﴿الرحمان
стр. 669
عَلَى العرش استوى﴾ أَى أَقبل على أَمره، واستولى على مِلكه، وقدر عليه بالقهر والغلبة. وهو أَعظم المخلوقات، وأَكبر الموجودات. فإِذا قهره وقدر عليه، فكيف ما دونه لديه.
قال أَبو القاسم الأَصبهانى: استوى يقال على وجهين. أَحدهما يُسند إِلى فاعلَين فصاعداً، نحو استوى زيد وعمرو فى كذا، أَى تساويَا.
الثانى: أَن يقال لاعتدال الشئ فى ذاته، نحو قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فاستوى﴾ ، ومتى عدّى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، نحو ﴿الرحمن عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ . وقيل معناه: استوى له ما فى السّماوات، وما فى الأَرض بتسويته تعالى إيّاه؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ﴾ . وقيل: معناه استوى كلّ شيءٍ فى النسبة إِليه، فلا شئَ أَقربُ إِليه من شىءٍ؛ إِذ كان تعالى ليس كالأَجسام الحالَّة فى مكان دون مكان. وإِذا عُدّى بإِلى اقتضى معنى الانتهاءِ إِليها إِمّا بالذَّات، أَو بالتَّدبير. والله أَعلم.
стр. 670
بصيرة فى الأجل
وقد ورد فى النصّ على خمسة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الموت المقدّر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ .
الثانى: بمعنى وقت معيّن معتبر ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ إِمّا العشر وإِمّا الثمانية.
الثالث: بمعنى إِهلاك الكفَّار: ﴿وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ﴾ أَى إِهلاكهم.
الرّابع: بمعنى عِدّة النساءِ بعد الطَّلاق: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ .
الخامس: بمعنى العذب والعقوبة: ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ أَى عذابه.
والأَجل فى الأَصْل: موضوع للمدّة المضروبة للشئ؛ قال الله تعالى: ﴿ولتبلغوا أَجَلاً مُّسَمًّى﴾ ويقال للمدّة المضروبة لحياة الإِنسان: أَجَل. فيقال: دنا أَجله، عبارة عن دُنوّ الموت. وأَصله استيفاء الأَجل أَى مدّة الحياة.
следующие страницы →