← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بصيرة فى الأخذ وقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى القبول: ﴿وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي﴾ : قبلتم. الثانى: بمعنى الحَبْس: ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ أَى احبس، ﴿مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ﴾ أَى نحبس، ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ﴾ أَى ليحبس. الثالث: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ أَى عذابه. الرّابع: بمعنى القتل: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أَى يقتلوه. الخامس: بمعنى الأَسْر ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ . والأَصل فيه حَوْز الشئ وتحصيله. وذلك تارة يكون بالتَّناول؛ كقولك أَخذنا المال، وتارة بالقهر؛ نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ﴾ ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ ﴿فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى﴾ ، وأَخذته الحُمّى. ورجل أَخِذ، وبه أُخُذ - بضمّتين -: كناية عن الرّمد وتقدّم فى بصيرة الاتخاذ شئ من معناه.

стр. 667

بصيرة فى الاسراف وقد ورد فى التنزيل على ستَّة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الحرام: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً﴾ . الثانى: بمعنى مخالفة الموجبات: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل﴾ أَى فلا يُخالف ما يجب. الثَّالث: بمعنى الإِنفاق فيما لا ينبغى: ﴿والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ . الرابع: بمعنى التجاوز عن الحَدّ، وهو معناه الأَصلىّ: ﴿كُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا﴾ . الخامس: بمعنى الشِرْك: ﴿وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار﴾ أَى المشركين. السّادس: بمعنى الإِفراط فى المعاصى: ﴿ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ أَى أَفرطوا عليها بالمعاصى. والسّرف وإِن كان موضوعاً لتجاوز الحدّ فى كلّ فعل يفعله الإِنسان، لكن فى الإِنفاق أَشهر. ويقال تارة باعتبار القَدْر، وتارة باعتبار الكيفيّة. ولهذا قال سفيان: ما أَنفقت فى غير طاعة الله فهو سَرَف، وإِن كان قليلاً، وسُمّى قوم لوط ﵇ مسرفين مِن حيث إِنَّهم تعدّوا فى وضع البَذْر فى غير المحلّ المخصوص بقوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ .

стр. 668

بصيرة فى الاستواء وقد ورد فى النَّص على ستَّة أَوجه: الأَوّل: بمعنى القَصْد إِلى الشئ: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء﴾ أَى قصد إِلى خَلْقها. الثانى: بمعنى التمكُّن والاستقرار: ﴿واستوت عَلَى الجودي﴾ أَى استقرّت. الثالث: بمعنى الرّكوب، والاستعلاء: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم﴾ أَى ركِبتم واستعليتم. الرّابع: بمعنى الشدّة والقوّة: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى﴾ أَى قوى واشتدّ. الخامس: بمعنى المعارضة والمقابلة: ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾ ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ أَى يقابل هذا ذاك. السّادس: بمعنى القهر والقدرة: ﴿استوى عَلَى العرش﴾ ﴿الرحمان

стр. 669

عَلَى العرش استوى﴾ أَى أَقبل على أَمره، واستولى على مِلكه، وقدر عليه بالقهر والغلبة. وهو أَعظم المخلوقات، وأَكبر الموجودات. فإِذا قهره وقدر عليه، فكيف ما دونه لديه. قال أَبو القاسم الأَصبهانى: استوى يقال على وجهين. أَحدهما يُسند إِلى فاعلَين فصاعداً، نحو استوى زيد وعمرو فى كذا، أَى تساويَا. الثانى: أَن يقال لاعتدال الشئ فى ذاته، نحو قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فاستوى﴾ ، ومتى عدّى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، نحو ﴿الرحمن عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ . وقيل معناه: استوى له ما فى السّماوات، وما فى الأَرض بتسويته تعالى إيّاه؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ﴾ . وقيل: معناه استوى كلّ شيءٍ فى النسبة إِليه، فلا شئَ أَقربُ إِليه من شىءٍ؛ إِذ كان تعالى ليس كالأَجسام الحالَّة فى مكان دون مكان. وإِذا عُدّى بإِلى اقتضى معنى الانتهاءِ إِليها إِمّا بالذَّات، أَو بالتَّدبير. والله أَعلم.

стр. 670

بصيرة فى الأجل وقد ورد فى النصّ على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الموت المقدّر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . الثانى: بمعنى وقت معيّن معتبر ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ إِمّا العشر وإِمّا الثمانية. الثالث: بمعنى إِهلاك الكفَّار: ﴿وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ﴾ أَى إِهلاكهم. الرّابع: بمعنى عِدّة النساءِ بعد الطَّلاق: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ . الخامس: بمعنى العذب والعقوبة: ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ أَى عذابه. والأَجل فى الأَصْل: موضوع للمدّة المضروبة للشئ؛ قال الله تعالى: ﴿ولتبلغوا أَجَلاً مُّسَمًّى﴾ ويقال للمدّة المضروبة لحياة الإِنسان: أَجَل. فيقال: دنا أَجله، عبارة عن دُنوّ الموت. وأَصله استيفاء الأَجل أَى مدّة الحياة.

стр. 671

وقوله: ﴿وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ أَى حدّ الموت. وقيل: حَدّ الهَرَم. وقوله: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ فالأَول البقاءُ فى هذه الدّنيا، والثانى البقاءُ فى الآخرة. وقيل: الأَوّل هو البقاءُ فى الدّنيا، والثانى (مدة) ما بين الموت إِلى النشور، عن الحسن. وقيل: الأَوّل للنوم، والثانى للموت، إِشارة إِلى قوله - تعالى - ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ عن ابن عبّاس رضى الله عنه. وقيل: الأَجَلان جميعاً: الموت، فمنهم مَن أَجلُه بعارض؛ كالسّيف والغَرَق والحرَق وكلّ مخالف، وغير ذلك من الأَسباب المؤدية إِلى الهلاك. ومنهم من يُوَقّى ويعافى حتى يموت حَتفَ أَنفه. وهذان المشار إِليهما: مَنْ أَخطأَته سهم الرّزية لم يخطئه سهم المنيّة؛ وقيل: للنَّاس أَجلان، منهم مَنْ يموت عَبْطة، ومنهم من يبلغ حدّاً لم يجعل الله فى طبيعة الدنيا أَن يبقى أَحد أَكثر منه فيها. وإِليهما أَشار بقوله: ﴿وَمِنكُمْ مَّن يتوفى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر﴾ وقصدهما الشاعر بقوله: رأَيتُ المنايا خَبْط عَشْواءَ من تُصبْ ... تُمِتْهُ ومن تُخْطِئ يُعَمّر ويهرمِ

стр. 672

بصيرة فى الامام وهو المؤتمّ به، إِنساناً كان يقتدى بقوله وفعله، أَو كتاباً، أَو غير ذلك، مُحِقّاً كان أَو مبطِلاً. وقد ورد فى النَّص على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى مقَدّم القوم وقائد الخيرات: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ : قائداً لهم. الثَّانى: بمعنى اللَّوح المحفوظ المشتمل على جملة الأَقوال والأَفعال والأَحوال: ﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ . الثالث: بمعنى الراحة والرّحمة: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ . الرابع: بمعنى الطَّريق الواضح: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ : طريق واضح. الخامس: بمعنى الكتاب؛ كالتوارة والإِنجيل والصّحف والزَّبور والفرقان: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ .

стр. 673

بصيرة فى الأم وهى لغةً: بإِزاءِ الأب. وهى الوالدة القريبة الَّتى ولدته، والبعيدة التى ولدت مَن ولدته. ولهذا قيل لحوّاءَ: هى أُمّنا، وإِن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكلّ ما كان أَصلاً لوجود الشَّئ، أَوْ تربيته، أَو إِصلاحه أَو مبدئه: أُمّ. قال الخليل: كل شئ ضُمّ إِليه سائر ما يليه يُسمّى أُمّا. ويقال: أُمّ وأُمّة، الجمع أُمَّات وأُمّهات. وقيل: الأُمّات للبهائم، والأُمّهات لبنى آدم. والهاءُ فيه زائدة. ولا يوجد هاء مَزِيدة فى وسط الكلمة أَصلاً إِلاَّ فى هذه الكلمة، قال: رُزئت بأَمّ كنت أَحيا برُوحها ... وأَستدفع البلْوى واستكشف الغُمم وما الأُمّ إِلا أُمّة فى حياتها ... وأُمّ إِذا ماتت وما الأُمّ بالأَمَمْ من الأَمر ما للناس جُرّعت فقدها ... ومن يبك أُمّا لم تُذَمْ قط لا يُذَمّ وقد ورد فى النصّ على ثمانية أَوجه: الأَوّل: بمعنى نفس الأَصل: ﴿هُنَّ أُمُّ الكتاب﴾ أَى أَصل الكتاب. الثانى: بمعنى المرجع والمأْوى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ أَى مسكنه النار. الثالث: بمعنى الوالدة: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ . الرّابع: بمعنى الظِئْر ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ .

стр. 674

الخامس: بمعنى أَزواج النبىّ ﷺ : ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ . السّادس: بمعنى اللَّوح المحفوظ: ﴿وَإِنَّهُ في أُمِّ الكتاب﴾ . السّابع: بمعنى مكَّة شرّفها الله تعالى: ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى﴾ . سمّيت بها لأَنَّ الأَرض دُحِيت مِن تحتها. (وأُم الرباع مكَّة) . وأُمّ النُّجوم: المجَرّة. وأُمّ الجيش: الرئيس. وأُمّ الكتاب: الفاتحة. والأُمّة والإِمام تَقَدّم فى بصيرتيهما.

стр. 675

بصيرة فى الأب وهو الوالد. ويسمّى كلّ من كان سبباً فى إِيجاد شئ أَو إِصلاحه وظهوره: أَباً. ولذلك سُمّى النبىّ ﷺ أَباً للمؤمنين. ويروى أَنَّه قال ﷺ لعلى رضى الله عنه "أَنا وأَنت أَبوا هذِه الأَمّة" وأَصله أَبَوٌ، فلمّا كثر استعماله حذفوا الواو. على قياس يدٍ ودمٍ وأَخٍ. والجمع آباء، وأَبُون. وأَبوت وأَبيْت: صرت أَبا، وأَبوته إِباوة - بالكسر - صرت له أباً. والاسم الإِبْواء. وتأَبّاه: اتَّخذه أَبا. وقالوا فى النِّداءِ: يا أَبت - بسكر التَّاءِ، وضمّها - ويا أَبه - بالهاء - ويا أَباه. والأَبا لغة فى الأَب. وكذا الأَبّ مشدّدة. ويقال: لابَ لك، ولا أَب لك، ولا أَبا لك، ولا أَباك، ولا أَبك. كلّ ذلك دعاءٌ فى المعنى لا محالة، وفى اللَّفظ خبر، يقال لمن له أَب ولمن لا أَب له. قال الشاعر: إِنَّ أَباها وأَبَا أَباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها وقال آخر: خالِلْ خليل أَخيك وابغ إِخاءَه ... واعلم بأَنَّ أَخا أَخيك أَخوكا

стр. 676

واعطف بجَدّك رحمة وتعطُّفاً ... واعلم بأَنَّ أَبا أَبيك أَبوكا أَبُنىّ ثم بنى بنيك فكن لهم ... بَرَّا فإِنَّ بنى بنيك بنوكا وورد الأَب فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الجَدّ: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَى جدّكم. الثانى: بمعنى العَمّ: ﴿وإلاه آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ [وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إلاها وَاحِداً﴾ وإِسماعيل لم يكن من آبائه وإِنما كان عمه] . والعرب تطلق على العمّ الأَب، وعلى الخالة الأُمّ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش﴾ يعنى أَباه، وخالته. الثالث: بمعنى الوالد: ﴿ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ﴾ ، ﴿ياأبت لِمَ تَعْبُدُ﴾ . الرابع: الأَبُّ مشدّدة بمعنى المَرْعَى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ .

стр. 677

بصيرة فى الاتقاء افتعال من التقوى، وهو جعل الشئ فى وقاية ممّا يُخاف منه. هذا حقيقته. ثمّ يسمّى الخوف تارة تَقْوَى، والتقوى تارة خوفاً، حسب تسمية المقتضَى بمقتضيه، والمقتضِى بمقتضاه. وصار التَّقوى - فى عرف الشَّرع - حفظ النَّفس عمّا يُؤثم. وذلك يتجنَّب المحظور. و [يتم] ذلك بترك كثير من المباحات، كما فى الحديث "الحَلال بيّن والحرام بيّن. ومَنْ رتَع حول الحِمَى يوشك أَن يقع فيه"، "لا يبلُغُ الرّجل أَن يكون المتَّقين حتى يَدَع ما لا بأْس به حذرا مّما به البأْس" قال الماع: منازل التقوى ثلاثة: تقوَى عن الشرك، وتقوَى عن المعاصى، وتقوى عن البِدْعة. وقد ذكرها الله سبحانه فى آية واحدة، وهى قوله ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا إِذَا مَا اتقوا وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ والله يُحِبُّ المحسنين﴾ التَّقوى الأُولى تقوى عن الشرك، والإِيمان فى مقابلة التَّوحيد، والتَّقوى الثانية عن البدعة، والإِيمان المذكور معها إِقرار السنَّة والجماعة. والتقوى

стр. 678

الثالثة عن المعاصى الفرعيّة، والإِقرار فى هذه المنزلة قابلها بالإِحسان، وهو الطَّاعة وهو الاستقامة عليها. وورد فى التنزيل على خمسة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى الخوف والخشية: ﴿اتقوا رَبَّكُمُ﴾ . الثَّانى: بمعنى التحذير والتخويف: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ أَنَاْ فاتقون﴾ . الثَّالث: بمعنى الاحْتراز عن المعصية: ﴿وَأْتُواْ البيوت مِنْ أَبْوَابِهَا واتقوا الله﴾ . الرّابع: بمعنى التَّوحيد والشِّهادة: ﴿اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ أَى وحّدوا الله. الخامس: بمعنى الإِخلاص واليقين: ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب﴾ ﴿أولائك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى﴾ . وقوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ يُشْعِر بأَنَّ الأَمرِ كلَّه راجع إِلى التَّقوى. وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتقوا الله﴾ يُفهِم أَنَّه لو كانت فى العالم خَصْلة هى أَصلح للعبد، وأَجمع الخير، وأَعظم للأَجر، وأَجَلّ فى العُبوديّة، وأَعظم فى القدر.

стр. 679

وأَوْلى فى الحال (وأَنجح) وفى المآل من هذه الخَصْلة، لكان الله - سبحانه - أَمر بها عباده، وأَوصى خواصّه بذلك؛ لكمال حكمته ورحمته. فلمّا أَوصى بهذه الخَصْلة الواحدة جميعَ الأَوّلين والآخرين من عباده، واقتصر عليها، علمنا أَنَّها الغاية الَّتى لا متجاوَز عنها، ولا مقتصر دونها، وأَنه قد جمع كلّ محض نُصْح، ودلالة، وإِرشاد، وسُنَّة، وتأْديب، وتعليم، وتهذيب فى هذه الوصيّة الواحدة. والله ولىّ الهداية.

стр. 680

بصيرة فى ان وان وانا وقد يرد (إِنْ) فى كلامهم، وفى القرآن على وجوهِ: الأَوّل: حرف شرط: إِن تخرج أَخرج. الثانى المخفَّفة من المثقَّلة تأْكيدا: إِنَّ كُلاَّ، وإِنْ كلا؛ وقد قرئَ بهما. الثالث: أَمر مِن أَنَّ يَئِنّ، إِذا أَمرت قلت: إِنَّ. الرّابع: بمعنى: "إِذْ" كقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَى إِذا كنتم. الخامس: بمعنى قَدْ: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ أَى قد كنَّا، ﴿إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ . السّادس: إِن المزيدة للتأْكيد: ما إِن رأَيت زيدا: أَى ما رأَيت: ورَجّ الفتى للخير ما إِن رأَيته ... على السنّ خير لا يزال يزيد السّابع: بمعنى ما النافية للجنس: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ . وإِنَّ حرف ينصب الاسم، ويرفع الخبر. وقد ينصبهما: نحو: إِذا اسودّ جنحُ اللَّيل فلتأْت ولتكن ... خُطَاك خفافاً إِن حُرّاسنا أُسْدا ويؤكَّد بها الخبر؛ وما بعدها فى تأْويل المصدر. وقد يخفَّف. وقد يكون بمعنى نَعَمْ ويبطل عن العمل ﴿إِنْ هاذان لَسَاحِرَانِ﴾ .

стр. 681

بصيرة فى أن وأن وأنى أَنْ من نواصب الفعل المستقبل، مبنىّ على السّكون ويَرِد فى كلام العرب، وفى القرآن العزيز على ستَّة أَوجه: الأَوّل: أَن يعمل فى الفعل المستقبل بالنَّصبيّة: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ﴾ . الثانى: أَلاَّ يعمل. وذلك حين يتوسّط السّين بينها وبين الفعل: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى﴾ . الثالث: أن تكون مخفَّفة من الثقيلة؛ كقولك: علمت أن زيد لمنطلق، مقترنا بلام فى الإِعمال، وعلمت أَن زيد منطلق بلا لام فى الإِلغاءِ. الرابع: أَن يكون بمعنى أَىْ: ﴿وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا﴾ . الخامس: أَن تكون زائدة للتأْكيد: ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا﴾ وفى موضع آخر ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا﴾ .

стр. 682

السّادس: أَن تكون مع الفعل فى تاويل المصدر: أَحبَبْت أَن تقوم أَى قيامك. السّابع: أَن المضمرة الَّتى تعمل، وإِن لم تكن فى اللفظ؛ لأَلْزَمنَّك أَو تقضينى حقِّى، أَى إِلى أن تقضينى. وأَنَّ ينصب الاسم ويرفع الخبر، كإِنَّ المكسورة وقد يكون بمعنى لَعلّ. وإِذا أَضفته إِلى جمع أَو عظيم قلت: إِنا، وإِنَّنا. وأَنَّى يرد فى الكلام على أَوجه: بمعنى كَيف، وحيث، وأَيْن ﴿أنى شِئْتُمْ﴾ محتمل الأَوجه الثلاثة. وقوله: ﴿أنى لَكِ هاذا﴾ أَى مِن أَين لكِ. ويكون حرف شرط: أَنى يكن أَكن. وهمزة أَن مفتوحة إِلاَّ فى مواضع (نظمتُها فى قولى) .

стр. 683

بصيرة فى أى وهى ترد فى القرآن والكلام على خمسة أوجه. الأَوّل: اسم نكرة موصوفة: ﴿يأَيها النَّاس﴾ . الثَّانى: للتعظيم: جاءَنى رجل أَىُّ رجل. الثالث: بمعنى الَّذى: أَيّهم فى الدّار أَحول، أَى الَّذى. الرّابع: للاستفهام: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ . الخامس: للشَّرْط: أَيُّهم يكرمنى أَكرمْه، ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى﴾ . وقد يستفهم به عن نكرة فى نحو مَن قال: جاءَ رجل تقول: أَىُّ يا فتى؟ فى الرّفع، وأَيا فى النَّصب، وأَىٍّ فى الجرّ، وأَيّانِ وأَييّيْن فى التثنية، وأَيُّون وأَيّين فى الجمع.

стр. 684

بصيرة فى أو ويرد على اثنى عشر وجهاً: للشكِّ؛ نحو جاءَنى زيد أَو عمرو، وللتخيير: اشرب الماءَ أَو اللّبن، وللإِباحة: جالس الحسن أَو ابن سيرين، وبمعنى حتى: لأَلزمنك أَو تعطينى حقِّى، وبمعنى الواو: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ، وبمعنى بَلْ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، وبمعنى إِلى، وبمعنى إِلاَّ فى الاستثناءِ. وهذه ينتصب المضارع بعدها بإِضمار أَن، نحو: كسرت كعوبها أَو تستقيما وللتبعيض: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى﴾ ويكون للتقريب وللتقسيم. وتكون شرطيّة: لأَضربنَّه عاش أَو مات، وبمعنى إِذَنْ وإِذا جعلتها اسماً ثقَّلت الواو، يقال: دع الأَوَّ جانبا.

стр. 685

بصيرة فى الاسفار وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى المنازل والقُرى: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ أَى بَيْن قرانا. الثانى: بمعنى الكُتُب والصّحائف: ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ . الثالث: بكسر الهمزة بمعنى اللَّمعان والبرق، والنضارة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . الرابع: بمعنى الإِضاءَة والتنوير: ﴿والصبح إِذَآ أَسْفَرَ﴾ .

стр. 686

بصيرة فى الأشعار ويرد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الإِعلام: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . وبالفتح جمع شَعر: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ﴾ . والشعراءُ جمع شاعر ﴿والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ . الرّابع: الشَّعائر بمعنى مناسك الحجّ: ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله﴾ جمع شعيرة، وهى ما يُهْدَى إِلى بيت الله من الأَنعام. وسُمّى بذلك لأَنها تُشعَر أَى تعلَّم بأَن تُدْمَى بشِعيرة أَى حديدة يُشْعر بها. والشِّعْرى: نجمان فى السّماءِ. وهما شعريان: شِعْرَى العبورُ وشعرى الغُمَيصاءُ، وخصّه تعالى بقوله: ﴿هُوَ رَبُّ الشعرى﴾ ، لأَنَّ قوماً عبدوها. وشعرت أَصبت الشَّعر. ومنه استعير شَعَرت. بمعنى علِمت أَى أَصبْتُ عِلْماً هو فى الدّقَّة كاصابة الشَّعر. وسمّى الشاعر لدقَّة معرفته. فالشِّعر فى الأَصل اسم للعِلْم الدّقيق، وصار فى التعارف اسماً للموزون المقفَّى والشَّاعر للمختصّ بصناعته وقوله - تعالى - حكاية عن قول الكُفَّار ﴿بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾

стр. 687

حمله كثير من المفسّرين على أَنَّهم رَمَوه بكونه آتِيا بشِعْر منظوم، [حتى تأَوّلوا ما جاءَ فى القرآن من كل كلام يشبه الموزون، من نحو ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِيَاتٍ﴾ ] . وقال بعض المحصّلين: لم يقصدوا هذا المقصِد فيما رمَوه به. وذلك أَنَّه ظاهر من القرآن المجيد أَنَّه ليس على أَساليب الشّعر، وهذا ممّا لا يخفى على الأَغتام من الأَعجام، فضلاً عن بُلَغَاءِ العرب. وإِنَّما رمَوه بالكذب: فإِنَّ الشّعر يعبّر به عن الكذب، والشَّاعرُ الكاذبُ: حتى سَمّى قوم الأَدلة الكاذبة: (الأَدلَّة) الشعريّة. ولكون الشعر مَقَرّا للكذب قيل: أَحسن الشعر أَكذبه. وقال بعض الحكماء: لم يُرَ متديّن صادق اللَّهجه مُفْلِقا فى شعره. والمشاعر: الحواسّ، ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ونحوه معناه: لا تدركونه بالحواسّ. ولو قال فى كثير ممّا جاءَ فيه ﴿لاَ يَشْعُرُونَ﴾ : لا يعقلون، لم يكن يجوز؛ إِذ كان كثير ممّا لا يكون محسوساً قد يكون معقولاً. والشِّعار: الثَّوب الَّذى يلى الجَسَد لمماسّة الشَّعَر. والشعار أَيضاً: ما يُشعِر الإِنسان به نفسَه فى الحرب، أَى يُعلم.

стр. 688

بصيرة فى الاحاطة وقد وردت فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى العلم: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أَى عَلِم. الثانى: بمعنى الجمع: ﴿والله مُحِيطٌ بالكافرين﴾ أَى جامع لهم فى العقوبة. الثالث: بمعنى الهلاك: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته﴾ . الرّابع: بمعنى خسارة الشئ من كلّ جانب: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ وقيل: الإِحاطة يقال على وجهين: أَحدهما: فى الأَجسام؛ نحو أَحطت بمكان كذا، ويستعمل فى الحفظ نحو ﴿إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أَى حافظ له من جميع جهاته. ويستعمل فى المنع؛ نحو ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أَى أَن تُمنعوا. وقوله: - تعالى - ﴿أَحَاطَتْ به خَطِيئَتهُ﴾ أَبلغ استعارة. وذلك أَنَّ الإِنسان إِذا ارتكب ذنباً، واستمرّ عليه استجرّه إِلى إِتيان ما هو أَعظم منه، فلا يزال يرتقى، حتى يُطْبَع على قلبه، فلا يمكنه أَن يخرج عن تعاطيه. والاحتياط: استعمال ما فيه الحِياطة أَى الحفظ.

стр. 689

والثانى: فى العِلْم؛ نحو قوله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فالإِحاطة بالشئ عِلماً هو أَن يعلم وجوده، وحسنه، وقدره، وكيفيّته، وغرضه المقصود به، وبإِيجاده، وما يكون هو منه. وذلك ليس إِلاَّ لله تعالى. وقال: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ فنى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ ؛ تنبيهاً أَنَّ الصّبر التَّامّ إِنَّما يقع بعد إِحاطة العلم بالشئ، وذلك صعب إِلاَّ يفَيض إِلهى. وقوله - تعالى - ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فذلك إِحاطة بالقدْرة.

стр. 690

بصيرة فى الاحصاء وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الحفظ والضبط: ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ أَى حفِظها. الثانى: بمعنى الكتابة: ﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ . الثالث: بمعنى الحَصْر والإِحاطة: ﴿وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ . الرّابع: بمعنى الطَّاقة والقُدرة: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ ومنه قوله ﷺ : "لا أُحْصِى ثناءً عليك أَنت كما أَثنيت على نفسك". واشتقاقه من الحَصَى. وذلك لأَنَّهم كانوا يعتمدونه بالعدد كاعتمادنا فيه على الأَصابع. وقوله ﷺ فى الأَسماءِ الحسنى: "مَن أَحصاها دخل الجنَّة" قيل: أى مَنْ عدّها. وقرأَها. وقيل: مَنْ حفظها وضبطها. وقيل: مَنْ عرفها، وعرف معناها. وقيل: مَن تخلَّق بها حَسَب الطَّاقة

стр. 691

البشريّة. وقوله: "استقيموا ولن تُحْصُوا" أَى لن تحصّلوا ذلك. ووجه تعذُّر إِحصائه وتحصيله هو أَنَّ الحقّ واحد، والباطل كثير، بل الحقّ بالإِضافة إِلى الباطل كالنقطة بالإِضافة إِلى سائر أَجزاءِ الدائرة، وكالَمْرمَى من الهَدَف، وإِصابة ذلك صعب عسيرٌ. وإِلى هذا أَشار ﷺ "شيْبتنى سورة هود"، وقال بعض أَهل العلم: لن تُحصوا أَى لن تحصوا ثوابه. وقولهم: ماله حَصَاة ولا أَصاة، الحصاة: العقل، والأَصَاة إِتباع.

стр. 692

بصيرة فى الادرااك وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَول: بمعنى الإِلجاءِ والاضطرار: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ أَى أَلجأَه واضطرّه. الثانى: بمعنى الإِدراك واللُّحوق: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ . الثالث: بمعنى الاجتماع: ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة﴾ أَى تدارك واجتمع بعضه على بعض. وقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ أَى لحِق كلّ بالآخر. الرّابع: رؤية البَصَر ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ ومنهم من حَمَله على البصيرة. وذلك أَنه قد نبّه به على ما رُوِى عن أَبى بكر: يا مَنْ غايةُ معرفته القصورُ عن معرفته؛ إِذ كان غاية معرفته - تعالى - أَن يعرف الأَشياءَ، فيعرف أَنَّه ليس بشئ منه، ولا بمثله، بل هو موجِد كلّ ما أَدركته. وأَصْل الإِدراك: بلوغ أَقصى الشئ. وأَدرك الصبىُّ: بلغ غاية الصبا. وذلك حين البلوغ. والدّرك - بالتَّحريك - أقصى قَعْر البحر. ومنه دَرَكات جهنَّم. ويقال للحبْل الذى يوصَل به حبل آخر ليدرك الماءَ: دَرَكٌ، ولما يلحق الإِنسان من تَبعة: دَرَك؛ كالدّرك فى البيع.

стр. 693

بصيرة فى الاجر وقد ورد فى النَّصّ على أَربعة أَوجه: الأَول: بمعنى صَدُقات الأَزواج: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ . الثانى: بمعنى ثواب الطَّاعة: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ﴾ أَى ثوابهم. ولها نظائر. الثالث: بمعنى الجُعْل والغُرْم: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ ، ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ . الرّابع: بمعنى نقة الدَايات: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ بمعنى نفقة الرّضاع. والأَصل فى معنى الأَجر: ما يعود من ثواب العمل، دنيويّاً أَو أَخرويّاً. والأُجرة فى الثَّواب الدّنيوىّ، والأَجْر فى الآخرة، يقال فيما كان من عقد وما يجرى مَجْرى العقد، ولا يقال إِلاَّ فى النفع دون الضرّ، نحو ﴿لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ . والجزاءُ يقال فيما كان من عَقْد وغير عقد. ويقال فى النافع والضَّار نحو ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً﴾

стр. 694

و ﴿جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وأَجَره كنصره: أَعطاه الشئَ بأَجْره ﴿على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ وآجره كذلك. والفرق أَن أَجره يقال إِذا اعتبر (فعل أَحدهما، وآجره إِذاً اعتبر فعلاهما، وكلاهما يرجعان إِلى معنى. ويقال: أَجَره الله وآجره) . والأَجير فعيل بمعنى فاعل أَو مُفاعِل. والاستئجار: طلب الشئّ بأُجْرة، ثمّ يعبّر به عن تناول بالأُجْرة. ﴿ياأبت استأجره﴾ .

стр. 695

بصيرة فى الأبيض (هو) ضِدّ الأَسود: ﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ ؛ ﴿وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ﴾ . وبِيْض (أَصله بُيْض) بالضمّ أَبدلوه بالكسر؛ ليصحّ الياءُ. والأَبيض: السّيف. والأَبيض: الفضَّة. والأَبيض: الرجل النقىّ العِرض. والأَبيض: كوكب فى حاشية المَجَرّة، وقَصْر للأَكاسرة، نقضه المكتفى، وبنى بشرفاته أَساس التَّاج، وبأَساسه شرفاته. والأَبيضان: اللَّبن والماءُ، أَو الشحم والشباب، أَو الخبر والماءُ، أَو الحنطة والماءُ. والموت الأَبيض الفجاءَة. وابيضَّ وابياضَّ ضدّ اسودّ واسوادّ. والبَيَاض: لونُ الأَبيض، واسم للَّبن. وفى كلامهم: إِذا قلّ البَيَاض كثر السّواد وإِذا كثر قلّ. ولمّا كان البياض أَفضل لونٍ عندهم - كما قيل: البياض أَفضل، والسّواد أَهول، والحمرة أَجمل، والصّفرة أَشكل - عُبّر عن الفضل والكرم بالبياض، حتى قيل لمن لم يتدنَّس بمعاب: هو أَبيض الوجه. وسمّيت البَيْض؛ لبياضه، الواحدة بَيْضَة. وكُنى عن المرأَة بالبَيْضة؛ تشبيهاً بها باللَّون، وفى كونها مَصُونة تحت الجناح.

стр. 696

بصيرة فى الأسود السّواد مضادّ البياض. وقد اسودّ واسوادّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ فابيضاض الوجوه عبارة عن المَسَرّة، واسودادها عن المَسَاءَة. وحمل بعضهم (الابيضاض والاسوداد) على المحسوس. والأَول أَولى؛ كقوله تعالى فى البياض ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ، وفى السّواد ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً﴾ وعلى هذا النَّحو ما روى: أَنَّ المؤمنين يحشرون يوم القيامة غُرّاً محجّلين مِن آثار الوضوءِ. ويعبّر بالسّواد عن الشخص المترائى من بعيد، وعن سواد العين: قال بعضهم: لا يفارق سوادى سواده، أَى عينى شخصه. ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة. والأَسود من أَسماءِ الرّجال، ومن أَسماءِ الحَيّة. والأَسودان: التَّمر، والماءُ، والليل والحَرّة. (والسيد: المتولِّى للسواد أَى الجماعة الكثيرة) ؛ ولما كان من شرط المتولِّى للجماعة أَن يكون مهذَّب النَّفس قيل لكلّ مَنْ كان فاضلاً عن نفسه: سَيّد. وعلى ذلك قوله: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ وسمّى الزَّوج سيّداً لسياسته زوجته: وقوله تعالى ﴿إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ أَى وُلاتنا وسائسينا.

стр. 697

بصيرة فى االأخضر هو لون بين السّواد والبياض، وإِلى السّواد أَقرب. ولهذا سُمّى الأَسود أَخضر، والأَخضر أَسود. وسواد العراق للموضع الَّذى يكثر فيه الخضرة. وسُمّى الخُضْرة بالدُّهْمة فى قوله: تعالى ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أَى خضراوان. وخَضَراءُ الدِّمَن مفسّر فى الحديث بالمرأَة الحسناءِ فى المنبت السُّوءِ. وفى الحديث سمّى الخَضِرُ خَضِراً، لأَنَّه جلس فى فَرْوة بيضاءَ، فاهتزَّت تحته خضراءَ. الفروة: الأَرض لا نبات فيها.

стр. 698

بصيرة فى الأصفر الصُّفرة بين السّواد والبياض، وهى إِلى البياض أَقرب. قال الحسن فى قوله تعالى: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ﴾ : سوداءُ شديدة السّواد. وقول مَنْ قال لا يقال فى تأْكيد السّواد: فاقع مردود. وقوله ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ﴾ قيل: جمع أَصفر. وقيل: المراد الصُّفْر المعدنىُّ، ومنه قيل للنُّحاس صُفْر، ولِيَبِيس البُهْمى صُفَارٌ. ويقال للرُّوم: بنو الأَصْفر؛ لصفْرة أَلوانهم. ويقال: الصّفِير للصّوت حكاية لما يُسمع. ومن هذا صَفِر الإِناءُ إِذا خلاَ. حتى يُسمع منه صفير لخلوّه، ثمّ صارَ متعارَفا فى كلّ خالِ من الآنية وغيرها. وسمّى خُلُوّ الجوف والعُرُوق من الغِذَاءِ صَفَراً. ولمّا كانت تلك العروق الممتدّة من الكبد إِلى المعدة إِذا لم تجد غِذَاء امتصّت أَجزاءَ المعدة اعتقدت جَهَلة العرب أَنَّ ذلك حيّة فى البطن تَعَضُّ الشراسيف، حتى نفى النبىّ ﷺ ذلك فقال: لاصفَرَ أَى ليس فى البطن ما يعتقدون أَنَّه حيّة.

стр. 699

بصيرة فى الأمسح المسح: إِمرار اليد على الشئِ، وإِزالة الأَثر عنه. وقد يستعمل فى كلّ واحد منهما، يقال: مسحت يدى بالمنديل. ويقال للدّرهم الأَطلس: مَسِيح، وللمكان الأَملس: أَمسح، وهى مسحاءُ. ومسح الأَرض: ذَرَعها وعُبّر عن السّير بالمَسْح؛ كما عُبّر عنه بالذرع، فقيل: مسح البعيرُ المفازة، وذرعها. والمَسْح فى تعارف الشرع: إِمرار الماءِ على الأَعضاءِ؛ يقال: مسحْت للصّلاة وتمسّحت. ومنه ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ومسحته بالسّيف: كناية عن الضرب؛ كما يقال: مَسِست. ومنه ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق﴾ . واختلف فى اشتقاق المسيح فى صفة نبىّ الله، وكلمته: عيسى، وفى صفة عدوّ الله الدّجّال - أَخزاه الله - على أَقوال كثيرة تنيف على خمسين. قال ابن دِحْية فى كتابه: "مَجْمع البحرين فى فوائد المشرقين والمغربين": فيها ثلاثة وعشرِون قولاً. ولم أَرَ مَنْ جمعها قبلى ممّن رَحَل وجال، ولقى الرّجال.

стр. 700

قال مؤلِّف هذا الكتاب محمّد الفيروزابادى - تاب الله عليه - فأَضفت إِلى ما ذكره الحافظ من الوجوه الحسنة، والأَقوال البديعة، فتمّت بها خمسون وجهاً. وبيانه أَن العلماءَ اختلفوا فى اللفظة هل هى عربيّة أَم لا. فقال بعضهم: سريانيّة. وأَصلها مشيحا - بالشين المعجمة - فعرّبها العرب. وكذا ينطق بها اليهود. قاله أَبو عُبيد. وهذا القول الأَوّل. والذين قالوا: إِنها عربية اختلفوا فى مادّتها. فقيل: مِن (س ى ح) وقيل من (م س ح) ثمّ اختلفا، فقال الأَوّلون: مَفْعِل من ساح يسيح؛ لأَنَّه يسيح فى بلدان الدنيا وأَقطار العالم جميعها، أَصلها: مَسْيح، فأَسكنت الياءُ، ونقلت حركتها إِلى السّين؛ لاستثقالهم الكسرة على الياءِ. وهذا القول الثانى. وقال الآخرون: مسِيح: مشتقّ من مَسَح إِذا سار فى الأَرض وقطعها: فعيل بمعنى فاعل. والفرق بين هذا وما قبله أَنْ هذا يختصّ بقطْع الأَرض، وذلك بقطع جميع البلاد. وهذا الثالث. والرّابع عن أَبى الحسن القابِسىّ، وقد سأَله أَبو عمرٍو الدانىّ: كيف يقرأ المَسِيح الدّجال؟ قال: بفتح الميم وتخفيف السّين، مثل المسيح ابن مريم، لأَنَّ عيسى ﵇ مُسِح بالبركة، وهذا مُسِحت عَيْنه. الخامس قال أَبو الحسن: ومن الناس مَن يقرؤه بكسر الميم والسّين مثقِّلاً

стр. 701

كسِكَّيت، فيفرُق بذلك بينهما. وهو وجه. وأَمّا أَنا فما أَقرؤه إِلاَّ كما أَخبرتك. السّادس عن شيخه ابن بَشْكُوَال: أَنَّه قال: سمعت الحافظ أَبا عُمَر بن عبد البَرّ يقول: ومنهم من قال ذلك بالخاءِ المعجمة. والصّحيح أَنَّه لا فرق بينهما. السّابع المسيح لغةً: الذى لا عَين له ولا حاجب؛ سمّى الدّجال بذلك؛ لأَنَّه كذلك. الثامن المسيح: الكذَّاب، وهو أَكذب الخَلْق. التَّاسع المسيح: المارد الخَبِيث. وهو كذلك. العاشر قال ابن سِيده: مَسَحت الإِبلُ الأَرض: سارت فيها سيراً شديداً سُمّى به لسرعة سيره. الحادى عشر: مَسَح فلان عُنق فلان أَى ضرب عُنُقه؛ سُمّى لأَنَّه يضرب أَعناق الذين لا ينقادون له. الثانى عشر قال الأَزهرى: المسيح بمعنى الماسح، وهو القَتَّال. وهذا قريب من معنى ما قبله. الثالث عشر المسيح: الدّرهم الأَطلس لا نقش عليه؛ قاله ابن فارس فهو مناسب للأَعور الدّجال إِذْ أَحَدُ شِقّىْ وجهه ممسوح. الرابع عشر المَسَح: قِصَر ونقص فى ذَنَب العُقَاب؛ كأَنَّه سُمّى به لنقصه، وقِصَر مُدّته. الخامس عشر مشتقّ من المماسحة، وهو الملاينة فى القلوب، والقلوبُ غير صافية. كذا فى المحكم؛ لأَنَّه يقول خلاف ما يُضْمر.

стр. 702

السّادس عشر المَسِيح: الذوائب الواحدة (مَسيحة) وهى ما نزل من الشَّعَر على الظَّهر؛ كأَنَّه سمّى به؛ لأَنَّه يأْتى فى آخر الزمان. السّابع عشر المَسْحِ: المَشْط والتزيين. والماسحة: الماشطة؛ كأَنه سمّى به؛ لأَنَّه يزيّن ظاهره، ويموّهه بالأَكاذيب، والزَّخارف. الثامن عشر المَسِيح الذرَّاع؛ لأَنَّه يذرع الأَرض بسيره فيها. التَّاسع عشر المَسِيح: الضِّلِّيل. وهو من الأَضداد، ضدّ للصّدِّيق، سمّى به لضلالته. قاله أَبو الهيثم. العشرون قال المنذرى: المَسْح من الأَضداد: مَسَحه الله أَى خلقه خَلْقاً حسناً مباركاً، ومسحه أَى خلقه خَلْقاً مقبّحاً ملعّناً. فمن الأَوّل يمكن اشتقاق المَسِيح كلمةِ الله، ومن الثانى اشتقاق المسيح عدوّ الله. وهذا الحادى والعشرون. الثانى والعشرون مَسَح النَّاقة ومَسَّحها إِذا هَزَلها، وأَدبْرها، وأَضعفها؛ كأَنَّه لوحظ فيه أَن منتهى أَمره إِلى الهلاك والدّبَار. الثالث والعشرون الأَمسح: الذِّئب الأَزلّ المسرع، سمى به تشبيهاً له بالذِّئب؛ لخبثة وسرعة سيره. الرّابع والعشرون المَسْح: القول الحسن من الرّجل، وهو فى ذلك خادع لك، سمّى به لخداعه ومكره. قاله النَضْر بن شُميل. يقال: مَسَحه بالمعروف إِذا قال له قولاً وليس معه إِعطاءٌ، فإِذا جاءَ إِعطاءٌ ذهب المَسح. وكذلك الدّجّال: يخدع بقوله ولا إِعطاءَ.

стр. 703

الخامس والعشرون المَسِيح: المِنديلُ الأَخشنُ. والمنديلُ ما يمسَك للنَّدْل، وهو الوَسَخ، سمّى به لاتِّساخه بدَرَن الكفر والشرك. السّادس والعشرون المِسْح: الكساءُ الغليظ من الشعر، يُفرش فى البيت: سمّى به لذِلَّته، وهَوَانه، وابتذالهِ. السّابع والعشرون المَسْحاءُ: الأَرض الَّتى لا نبات فيها. وقال ابن شُمَيْل: الأَرض الجرداءُ الكثيرة الحَصَى، لا شجر بها، ولا تُنبت، غليظة جدّاً. وكذلك المكَّار الأَمسح، سمّى به لعدم خَيْره وعظم ضيره. الثامن والعشرون المَسِيح فى اللُّغة: الأَعور. التَّاسع والعشرون التِمْسح: دابّة بحريّة كثيرة الضَّرر على سائر دوابّ البحر، سمّى به لضرّه وإِيذائه. الثلاثون مَسَح سيفه إِذا استلَّه من غمده، سمّى به لشهرهِ سيوف البغى والطغيان. الحادى والثلاثون المَسِيح والأَمسح: من به عيب فى باطن فخذيه، وهو اصطكاك إِحداهما بالأُخرى، سمّى به لأَنَّه مَعْيوب بكلّ عيب قبيح. الثانى والثلاثون رجل أَمسح وامرأَة مسحاءُ وصبىّ ممسوح إِذا لزِقت أَلْيَتاه بالعَظْم. وهو عيب أَيضاً. الثالث والثلاثون يمكن أَن يكون المَسِيح الدّجالُ من قولهم: جاءَ فلان يتمسّح أَى لا شئ معه كأَنَّه يمسح ذراعه. وذلك لإِفلاسه من كلّ خير وبركة. الرّابع والثلاثون يمكن أَن يكون المسيح كلمةُ الله من قولهم: فلان

стр. 704

يُتمسّح به أَى يتبرَّك به؛ لفضله وعبادته؛ كأَنَّه يتقرّب إِلى الله تعالى بالدّنوّ منه. قاله الأَزهرى. الخامس والثلاثون: لأَنَّه كان لا يَمْسح ذا عاهة إِلاَّ برئَ ولا ميّتاً إِلاَّ أُحْيىَ، فهو بمعنى ماسح. السّادس والثلاثون قال إِبراهيم النخعِىّ، والأَصمعىّ، وابن الأَعرابىّ: المَسِيح: الصّدِّيق. السّابع والثلاثون عن ابن عبّاس سمّى مَسيحاً؛ لأَنَّه كان أَمسح الرّجْل، لم يكن لرجله أَخْمَص، والأَخمص: ما لا يمسّ الأَرض من باطن الرّجْل. الثامن والثلاثون سمّى به، لأَنَّه خرج من بطن أُمّه كأَنَّه ممسوح الرأْس. التاسع والثلاثون؛ لأَنَّه مُسح عند ولادهِ بالدّهن. الأَربعون قال الإِمام أَبو اسحاق الحَرْبىّ فى غريبه الكبير: هو اسم خصّه الله تعالى به، أَو لمسْح زكريّا إِيّاه. الحادى والأَربعون سمّى به لحسن وجهه. والمسيح فى اللغة: الجميل الوجه. الثانى والأَربعون المَسِيح فى اللغة: عَرَق الخيل وأَنشدوا: إِذا الجياد فِضْن بالمسيح الثالث والأَربعون المسيح: السّيف، قاله أَبو عمر المطرّز. ووجه التَّسمية ظاهر. الرابع والأَربعون المَسِيح المُكارِى.

стр. 705

الخامس والأَربعون المَسْح: الجماع. مَسَح المرأَة: جامعها قاله ابن فارس. السّادس والأَربعون قال أَبو نُعَيم فى كتابه دلائل النبوّة: سُمّى ابن مريم مَسِيحاً؛ لأَنَّ الله تعالى مَسَح الذنوب عنه. السّابع والأَربعون قاله أَبو نعيم فى الكتاب المذكور: وقيل سمّى مَسِيحاً لأَنَّ جبريل مسحه بالبركة وهو قوله تعالى ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ . الثامن والأَربعون المَسِيح القِسِىّ الواحدة مَسِيحة؛ سمّى به لقوّته، وشدّته، واعتداله، ومَعْدِلته. التَّاسع والأَربعون يمكن أَن يكون من المِسح بالكسر، وهو الطَّريق المستقيم؛ لأَنَّه سالكها. قال الصّغانى: المُسُوح الطرق الجادّة، الواحدة مِسْح يعنى بالكسر. وقال قطرب: مَسَح الشئَ إِذا قال له: بارك الله عليك. الخمسون قال ابن دريد: هو اسم سمّاه الله به، لا أُحبّ أَن أَتكلَّم فيه. الحادى والخمسون قال أَبو القاسم الراغب: سُمّى الدّجال مَسِيحاً؛ لأَنَّه قد مُسحت عنه القُوة المحمودة: من العلم، والعقل، والحلم، والأَخلاق الجميلة، وإِنَّ عيسى قد مُسِحت عنه القوة الذميمة: من الجهل والشرَه، والحرص، وسائر الأَخلاق الذميمة. الثانى والخمسون سمّى به؛ للُبْسة المِسْح أَى البَلاس الأَسود. الثالث والخمسون المَسِيح: هو الَّذى مُسحت إِحدى عينيه. وقد
следующие страницы →