← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كسِكَّيت، فيفرُق بذلك بينهما. وهو وجه. وأَمّا أَنا فما أَقرؤه إِلاَّ كما أَخبرتك. السّادس عن شيخه ابن بَشْكُوَال: أَنَّه قال: سمعت الحافظ أَبا عُمَر بن عبد البَرّ يقول: ومنهم من قال ذلك بالخاءِ المعجمة. والصّحيح أَنَّه لا فرق بينهما. السّابع المسيح لغةً: الذى لا عَين له ولا حاجب؛ سمّى الدّجال بذلك؛ لأَنَّه كذلك. الثامن المسيح: الكذَّاب، وهو أَكذب الخَلْق. التَّاسع المسيح: المارد الخَبِيث. وهو كذلك. العاشر قال ابن سِيده: مَسَحت الإِبلُ الأَرض: سارت فيها سيراً شديداً سُمّى به لسرعة سيره. الحادى عشر: مَسَح فلان عُنق فلان أَى ضرب عُنُقه؛ سُمّى لأَنَّه يضرب أَعناق الذين لا ينقادون له. الثانى عشر قال الأَزهرى: المسيح بمعنى الماسح، وهو القَتَّال. وهذا قريب من معنى ما قبله. الثالث عشر المسيح: الدّرهم الأَطلس لا نقش عليه؛ قاله ابن فارس فهو مناسب للأَعور الدّجال إِذْ أَحَدُ شِقّىْ وجهه ممسوح. الرابع عشر المَسَح: قِصَر ونقص فى ذَنَب العُقَاب؛ كأَنَّه سُمّى به لنقصه، وقِصَر مُدّته. الخامس عشر مشتقّ من المماسحة، وهو الملاينة فى القلوب، والقلوبُ غير صافية. كذا فى المحكم؛ لأَنَّه يقول خلاف ما يُضْمر.

стр. 702

السّادس عشر المَسِيح: الذوائب الواحدة (مَسيحة) وهى ما نزل من الشَّعَر على الظَّهر؛ كأَنَّه سمّى به؛ لأَنَّه يأْتى فى آخر الزمان. السّابع عشر المَسْحِ: المَشْط والتزيين. والماسحة: الماشطة؛ كأَنه سمّى به؛ لأَنَّه يزيّن ظاهره، ويموّهه بالأَكاذيب، والزَّخارف. الثامن عشر المَسِيح الذرَّاع؛ لأَنَّه يذرع الأَرض بسيره فيها. التَّاسع عشر المَسِيح: الضِّلِّيل. وهو من الأَضداد، ضدّ للصّدِّيق، سمّى به لضلالته. قاله أَبو الهيثم. العشرون قال المنذرى: المَسْح من الأَضداد: مَسَحه الله أَى خلقه خَلْقاً حسناً مباركاً، ومسحه أَى خلقه خَلْقاً مقبّحاً ملعّناً. فمن الأَوّل يمكن اشتقاق المَسِيح كلمةِ الله، ومن الثانى اشتقاق المسيح عدوّ الله. وهذا الحادى والعشرون. الثانى والعشرون مَسَح النَّاقة ومَسَّحها إِذا هَزَلها، وأَدبْرها، وأَضعفها؛ كأَنَّه لوحظ فيه أَن منتهى أَمره إِلى الهلاك والدّبَار. الثالث والعشرون الأَمسح: الذِّئب الأَزلّ المسرع، سمى به تشبيهاً له بالذِّئب؛ لخبثة وسرعة سيره. الرّابع والعشرون المَسْح: القول الحسن من الرّجل، وهو فى ذلك خادع لك، سمّى به لخداعه ومكره. قاله النَضْر بن شُميل. يقال: مَسَحه بالمعروف إِذا قال له قولاً وليس معه إِعطاءٌ، فإِذا جاءَ إِعطاءٌ ذهب المَسح. وكذلك الدّجّال: يخدع بقوله ولا إِعطاءَ.

стр. 703

الخامس والعشرون المَسِيح: المِنديلُ الأَخشنُ. والمنديلُ ما يمسَك للنَّدْل، وهو الوَسَخ، سمّى به لاتِّساخه بدَرَن الكفر والشرك. السّادس والعشرون المِسْح: الكساءُ الغليظ من الشعر، يُفرش فى البيت: سمّى به لذِلَّته، وهَوَانه، وابتذالهِ. السّابع والعشرون المَسْحاءُ: الأَرض الَّتى لا نبات فيها. وقال ابن شُمَيْل: الأَرض الجرداءُ الكثيرة الحَصَى، لا شجر بها، ولا تُنبت، غليظة جدّاً. وكذلك المكَّار الأَمسح، سمّى به لعدم خَيْره وعظم ضيره. الثامن والعشرون المَسِيح فى اللُّغة: الأَعور. التَّاسع والعشرون التِمْسح: دابّة بحريّة كثيرة الضَّرر على سائر دوابّ البحر، سمّى به لضرّه وإِيذائه. الثلاثون مَسَح سيفه إِذا استلَّه من غمده، سمّى به لشهرهِ سيوف البغى والطغيان. الحادى والثلاثون المَسِيح والأَمسح: من به عيب فى باطن فخذيه، وهو اصطكاك إِحداهما بالأُخرى، سمّى به لأَنَّه مَعْيوب بكلّ عيب قبيح. الثانى والثلاثون رجل أَمسح وامرأَة مسحاءُ وصبىّ ممسوح إِذا لزِقت أَلْيَتاه بالعَظْم. وهو عيب أَيضاً. الثالث والثلاثون يمكن أَن يكون المَسِيح الدّجالُ من قولهم: جاءَ فلان يتمسّح أَى لا شئ معه كأَنَّه يمسح ذراعه. وذلك لإِفلاسه من كلّ خير وبركة. الرّابع والثلاثون يمكن أَن يكون المسيح كلمةُ الله من قولهم: فلان

стр. 704

يُتمسّح به أَى يتبرَّك به؛ لفضله وعبادته؛ كأَنَّه يتقرّب إِلى الله تعالى بالدّنوّ منه. قاله الأَزهرى. الخامس والثلاثون: لأَنَّه كان لا يَمْسح ذا عاهة إِلاَّ برئَ ولا ميّتاً إِلاَّ أُحْيىَ، فهو بمعنى ماسح. السّادس والثلاثون قال إِبراهيم النخعِىّ، والأَصمعىّ، وابن الأَعرابىّ: المَسِيح: الصّدِّيق. السّابع والثلاثون عن ابن عبّاس سمّى مَسيحاً؛ لأَنَّه كان أَمسح الرّجْل، لم يكن لرجله أَخْمَص، والأَخمص: ما لا يمسّ الأَرض من باطن الرّجْل. الثامن والثلاثون سمّى به، لأَنَّه خرج من بطن أُمّه كأَنَّه ممسوح الرأْس. التاسع والثلاثون؛ لأَنَّه مُسح عند ولادهِ بالدّهن. الأَربعون قال الإِمام أَبو اسحاق الحَرْبىّ فى غريبه الكبير: هو اسم خصّه الله تعالى به، أَو لمسْح زكريّا إِيّاه. الحادى والأَربعون سمّى به لحسن وجهه. والمسيح فى اللغة: الجميل الوجه. الثانى والأَربعون المَسِيح فى اللغة: عَرَق الخيل وأَنشدوا: إِذا الجياد فِضْن بالمسيح الثالث والأَربعون المسيح: السّيف، قاله أَبو عمر المطرّز. ووجه التَّسمية ظاهر. الرابع والأَربعون المَسِيح المُكارِى.

стр. 705

الخامس والأَربعون المَسْح: الجماع. مَسَح المرأَة: جامعها قاله ابن فارس. السّادس والأَربعون قال أَبو نُعَيم فى كتابه دلائل النبوّة: سُمّى ابن مريم مَسِيحاً؛ لأَنَّ الله تعالى مَسَح الذنوب عنه. السّابع والأَربعون قاله أَبو نعيم فى الكتاب المذكور: وقيل سمّى مَسِيحاً لأَنَّ جبريل مسحه بالبركة وهو قوله تعالى ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ . الثامن والأَربعون المَسِيح القِسِىّ الواحدة مَسِيحة؛ سمّى به لقوّته، وشدّته، واعتداله، ومَعْدِلته. التَّاسع والأَربعون يمكن أَن يكون من المِسح بالكسر، وهو الطَّريق المستقيم؛ لأَنَّه سالكها. قال الصّغانى: المُسُوح الطرق الجادّة، الواحدة مِسْح يعنى بالكسر. وقال قطرب: مَسَح الشئَ إِذا قال له: بارك الله عليك. الخمسون قال ابن دريد: هو اسم سمّاه الله به، لا أُحبّ أَن أَتكلَّم فيه. الحادى والخمسون قال أَبو القاسم الراغب: سُمّى الدّجال مَسِيحاً؛ لأَنَّه قد مُسحت عنه القُوة المحمودة: من العلم، والعقل، والحلم، والأَخلاق الجميلة، وإِنَّ عيسى قد مُسِحت عنه القوة الذميمة: من الجهل والشرَه، والحرص، وسائر الأَخلاق الذميمة. الثانى والخمسون سمّى به؛ للُبْسة المِسْح أَى البَلاس الأَسود. الثالث والخمسون المَسِيح: هو الَّذى مُسحت إِحدى عينيه. وقد

стр. 706

روى أَنَّ الدّجال كان ممسوح اليمنى، وأَنَّ عيسى كان ممسوح اليسرى. قاله الرَّاغب. والله أَعلم. الرابع والخمسون قيل: لأَنَّه كان يمشى على الماءِ؛ كمشيه على الأَرض. الخامس والخمسون المَسِيح: المَلِك. وهذان القولان عن المَعِينى فى تفسيره. السّادس والخمسون سُمِّى به؛ لأَنَّه كان صِدّيقاً. وقيل: لمّا مشى عيسى على الماءِ قال له الحواريّون: بم بلغت ما بلغت؟ قال: تركتُ الدنيا لأَهلها، فاستوى عندى بَرُّ الدّنيا وبحرها: سِرْ فى بلاد الله سَيّاحاً ... وكُنْ على نفسك نَوَّاحاً وامْشِ بنورِ الله فى أَرضهِ ... كفى بنور الله مصباحاً

стр. 707

بصيرة فى الاختيار وقد جاءَ فى التنزيل على أَربعة أَوجهٍ: الأَوّل: اختيار فضل وهداية: ﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ . الثانى: اختيار سفَرٍ وصحبة: ﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ . الثالث: اختيار نبوّة ورسالة: ﴿وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يوحىه﴾ . الرابع: اختيار مِدْحة وخاصّة: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ . قال الشاعر: الربّ ذو قَدَرٍ والعبدُ ذو ضجرٍ ... والدهر ذو دُوَلٍ والرزقُ مقسومُ والخير أَجمعُ فيما اختار خالقُنا ... وفى اختيارِ سواه الشومُ واللُوم والاختيار فى الأَصل: طلب ما هو خير وفعله. وقد يقال لما يراه الإِنسان خيراً وإِن لم يكن خيراً. وأَمَّا قوله ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ يصحّ أَن يكون إِشارة إِلى إيجاده تعالى (إياهم) خيراً وأَن يكون إشارة إِلى تقديمهم على غيرهم. والمختار فى عُرْف المتكلِّمين يقال لكلّ فعل يفعله الإِنسان، لا على سبيل الإكراه. فقولهم: هو مختار فى كذا ليس يريدون به ما يراد بقولهم: فلان له اختيار؛ فإن الاختيار أَخْذ ما يراه خيراً. والمختار قد يقال للفاعل والمفعول.

стр. 708

بصيرة فى الاستقامة وقد ورد فى التنزيل والسنَّة على أَربعة أَوجهٍ. الأَوّل: بمعنى تبليغ الرّسالة: ﴿فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ﴾ وكذلك ﴿فادع واستقم﴾ . الثَّانى: بمعنى الدّعاءِ، والدّعوة: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما﴾ . الثالث: بمعنى الإِقبال على الطَّاعة: "اسْتَقيمُوا ولَنْ تُحْصُوا". الرّابع: بمعنى الثبات على التوحيد والشهادة: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا﴾ . والاستقامة يقال فى الطَّريق الَّذى يكون على خَطٍّ مستقيم وبه شُبّه طريق الحقّ؛ نحو ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾ واستقامة الإِنسان لزومُه للمنهج المستقيم.

стр. 709

بصيرة فى الاصحاب وقد ورد فى التنزيل على خمسة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى الجنسيّة: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ ، و ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ أَى بالذى هو من جنسكم. الثَّّانى: بمعنى حقيقة الصّحبة: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ﴾ يعنى أَبا بكر فى الغار. الثَّالث: بمعنى: (السّكون والفراغة) ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ أَى ساكنيها ومنه ﴿وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار﴾ ، ﴿لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة أَصْحَابُ الجنة﴾ أَىْ سُكَّانهما. الرّابع: بمعنى المرافقة والموافقة ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم﴾ . الخامس: بمعنى التصرّف والاستيلاءِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النار إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾ أَى الموكِّلين بها المتصرّفين فيها. والأَصل فيه أَنَّ الصَّاحب: هو الملازم، إِنساناً كان، أَو حيواناً، أَو مكاناً، أَو زماناً. ولا فرق بين أَن يكون مصاحبتُه بالبدن - وهو الأَصل

стр. 710

والأَكثر -، أَو بالعناية، والهمّة. ولا يقال (فى العرف إِلا لمن كثر ملازمته ويقال) لمالك الشئِ: هو صاحبه. وقد يضاف الصّاحب إِلى مَسُوسِهِ؛ نحو صاحب الجيش، وإِلى سائسه، نحو صاحب الأَمير. والمصاحبة والاصطحاب أَبلغ من الاجتماع؛ لأَنَّ المصاحبة تقتضى طول لُبْثه. وكلّ اصطحاب اجتماع، وليس كلّ اجتماع اصطحاباً. والإِصحاب للشئ: الانقياد له. وأَصله أَن يصير له صاحبا. ويقال. أَصحب فلان: إِذا كبِرَ ابنُه، فصار صاحبَه، وأَصحب فلان فلاناً: جعله صاحباً له؛ قال تعالى: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أَى لا يكون لهم من جهتنا ما يَصْحبهم: من سكينة، ورَوْح، وتوفيق، ونحو ذلك ممّا يُصْحِبه أَولياءَه.

стр. 711

بصيرة فى الأذان وقد ورد فى التنزيل على أَربعة أَوجه: الأَوّل: أَذانُ العقوبة والبراءَة: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ إِلى قوله: ﴿بَرِىءٌ مِنَ المُشْركِينَ﴾ . الثانى: أَذان السّرقة والخيانة: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا العير﴾ . الثالث: أَذان الطَّرْد واللَّعنة: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله﴾ . الرّابع: أَذان السُنَّة والشريعة: ﴿وَأَذِّن فِي الناس بالحج﴾ . والأَذَنُ والأَذان: (الإِصغاءُ) لما يُسْمَع. ويعبّر بذلك عن العِلْم، إِذ هو مبدأُ كثير من العلم. وأَذَّنته وآذنته بمعنى. والمؤذِّن: كلّ مَن تكلَّم بشئٍ نِداءً. والأَذين: المكان الذى يأْتيه الأَذان. وأَذن كفرح - استمع.

стр. 712

بصيرة فى الايمان وقد ورد فى التنزيل على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى إِقرار اللِّسان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ أَى آمنوا باللسان، وكفروا بالجَنَان. الثَّانى: بمعنى التصديق فى السرّ والإِعلان: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولائك هُمْ خَيْرُ البرية﴾ . الثالث: بمعنى التوحيد وكلمة الإِيمان: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ أَى بكلمة التَّوحيد. الرّابع: إِيمان فى ضمن شرك المشركين أُولى الطُّغيان: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ . وقولنا: إِيمان فى ضمن الشِّرك هو معنى ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ . الخامس: بمعنى الصّلاة: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ . قال أَبو القاسم: الإِيمان يستعمل تارة اسماً للشريعة الَّتى جاءَ بها محمّد ﷺ : ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ﴾ ويوصف به كلُّ مَنْ دخل فى شريعته، مقرّا بالله وبنبوّته. وتارة يستعمل على سبيل المدح،

стр. 713

ويراد به إِذعان النفس للحقّ على سبيل التَّصديق. وذلك باجتماع ثلاثة أَشياء: تحقيق بالقلب، وإِقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح. ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد، والقول الصّدق، والعمل الصّالح: إِيمان. (إِلاَّ أَن الإِيمان هو التصديق الذى معه الأَمن) . وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ مذكور على سبيل الذمّ لهم، وأَنه قد حَصّل لهم الأَمن بما لا يحصل به الأَمن؛ إِذْ ليس من شأْن القلب - ما لم يكن مطبوعاً عليه - أَن يطمئن إِلى الباطل. وهذا كما يقال: إِيمانهُ الكفر، وتحيّته القتل. ورجل أُمَنة، وأَمَنة: يثق بكلّ واحد، وأَمينُ، وأُمّانُ: يؤمَن به والأَمُون: النَّاقة الَّتى يؤمن فُتورها وعثارها.

стр. 714

بصيرة فى الأمانة وقد وردت فى القرآن على خمسة أَوجه: الأَوّل فى الدّين والدّيانة: ﴿وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ . الثانى فى المال والنّعمة: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ . الثالث: فى الشرع والسنَّة: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ أَى إِن تركوا الأَمانة فى السُّنَّة فقد تركوها فى الفريضة. الرّابع: الخيانة: بمعنى الزّنى ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ أَى الزَّانين. الخامس: بمعنى نَقْض العهد والبَيْعَة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ أَى نقضَ عهد. هذا تفصيل الخيانة فى الأَمانة. ويرد الأَمانة على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى الفرائض: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة﴾ . الثَّانى بمعنى العِفَّة والصّيانة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين﴾ .

стр. 715

بصيرة فى الاحساس وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَول: بمعنى الرُّؤية: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر﴾ أَى أَبصر ورأَى، ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ﴾ ، ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ . الثانى: بمعنى القتل والاستئصال: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أَى تستأْصلونهم قتلاً. الثالث: بمعنى البحث وطلب العلم: ﴿فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ . الرّابع: بمعنى الصّوت: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ أَى صوتها. والأَصل فيه راجع إِلى الحاسّة، وهى القوّة الَّتى بها يدرك الأَعراض الجِسمِيّة. والحواسّ: المشاعر الخمس. يقال: حَسَسْت، وحَسِسْت، وحسِيت. وأَحْسَسْت، وأَحَسْت. فحَسسْت على وجهين. أَحدهما: أَصبته بِحِسِّى؛ نحو عِنْته. والثانى: أَصبت حاسّته؛ نحو كَبَدْته. ولمّا كان ذلك قد يتولَّد منه القتلُ (عُبر به عن القتل) فقيل: حَسَسْتُه: أَى قتلته: كقَوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بإِذْنِهِ﴾ والحَسِيس: القتيل. ومنه جَرَاد محسوس: إِذا طُبخ، وقولهم: البَرْد مَحَسّة للنَّبت. وانحس

стр. 716

أَسنانه: انفعال منه (وأَما حسِست فنحو علمت وفهمت، ولكن لا يقال ذلك إِلاَّ فيما كان من جهة الحاسّة) وأَمّا حسِيت فتقلب إِحدى السّينين ياءً. وأَمّا أَحسسته فحقيقته: أَدركته. وأَحَسْتُ مثله؛ لكن حُذف إِحدى السّينين تخفيفاً؛ نحو ظَلْت. وقوله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أى هل تجد بحاسَّتك أَحداً منهم. وقوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ﴾ تنبيه أَنه ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ، فضلاً عن التفهّم. والحُساس: عبارة عن سُوءِ الخُلُق، على بناءِ زُكام وسعال.

стр. 717

بصيرة فى الاستحياء وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الاستبقاءِ للخدمة: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أَى يستبقونهنّ للخدمةِ. الثانى: بمعنى التَّرك والإِعراض: ﴿إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ أَى لا يترك. الثالث: بمعنى استعمال الحياءِ. وهو لغة: انقباض النَّفْس عن القبيح وتركه: يقال حي فهو حَيّ، واستحيا فهو مُسْتَحىٍ. وقيل: استحَى فهو مُسْتَح. وفى الحديث "إِنَّ الله يستحْي من ذى الشَّيبَة المُسلم أَن يعذَّبه" وليس المراد به: انقباض النَّفس، وإِنَّما المراد به: تركُ تعذيبه. وعلى هذا ما يروى (إِنَّ الله حيُّ) أَى تارك للمقابح، فاعل المحاسن. وفى الحديث "إِذا لم تستحْىِ فاصنع ما شتئت" وقال: إِذا لم تخش عاقبة الليالى ... ولم تستحْىِ فاصنع ما تشاءُ فلا والله ما فى العيش خير ... ولا الدّنيا إِذا ذهب الحياءُ يعيشُ المرءُ ما استحيا بخير ... ويبقى العُودُ ما بقِى اللِّحَاءُ

стр. 718

بصيرة فى الأعلى وقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى عُلوّ الحقّ فى العَظمة والكبرياءِ: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ . الثَّانى بمعنى استيلاءِ موسى على سَحَرة فرعون بالعصا: ﴿لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى﴾ . الثالث: بمعنى غلبة المؤمنين على الكفَّار يوم الحرب، والوغَى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ . الرابع: بمعنى دعوى فرعون، وما به اعتدى: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾ . الخامس: فى إِخلاص الصّدّيق فى الصّدقة، والعَطَا طمعاً فى اللِّقاءِ والرّضَا. ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى﴾ . وأَصل العلوّ: الارتفاع. وقد علا يَعْلُو عُلُوّاً، وعَلِىَ يَعْلَى علاءً، فهو عَلِىّ. فعَلا - بالفتح - فى الأَمكنة والأَجسام أَكثر. والعلُّىِ هو الرّفيع القَدْرِ مِنْ عَلِىَ. وإِذا وُصِف به - تعالى - فمعناه: أَنَّه يعلو أَن يحيط به وصفُ الواصفين، بل عِلْم العارفين. وعلى ذلك يقال: ﴿تَعالَى عمّا يُشْرِكُون﴾ . وتخصيص لفظ التعالى لمبالغة ذلك منه، لا على سبيل التكلُّف، كما يكون من البشر. والأَعلى: الأَشرف. والاستعلاءُ قد يكون طلبَ العلوّ

стр. 719

المذموم. وقد يكون طلب العَلاَءِ أَى الرّفعة. وقوله: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ يحتمل الأَمرين جميعاً. وقوله: ﴿خَلَق الأرض والسماوات العلى﴾ جمع تأْنيث الأَعَلى. والمعنى: هو الأَشرف والأَفضل بالإِضافة إِلى هذا العالَم. وتعالَ: أَصله أَن يُدعى الإِنسان إِلى مكان مرتفع، ثمّ جُعِل للدّاعى إِلى كلّ مكان.

стр. 720

بصيرة فى الأسفل وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى أَدْون، فى مقابل الفَوْق: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ ، ﴿والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ . الثانى: بمعنى الخسران لأَهل العقوبة: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين﴾ أَى الأَخسرين فى العقوبة. الثالث: بمعنى الأَرذل: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ : أَرذل الأَرذلين.

стр. 721

بصيرة فى الأمى وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى العرب. وهم الَّذين لم يكن لهم كتاب من قبل: ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً﴾ أَى فى العرب. الثانى: بمعنى اليهود الذين لا يعلمون معنى التَّوراة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ . الثالث: بمعنى النَّبى المصطفى ﷺ ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي﴾ . قيل: هو منسوب إِلى الأُمّة الذين لم يكتبوا؛ لكونه على عادتهم؛ كقولك: عامىّ؛ لكونه على عادة العامّة. وقيل: سُمّى بذلك؛ لأَنَّه لم يكن يكتب، ولا يقرأُ من كتاب. وذلك (فضيلة له) ؛ لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ . وقيل: سمّى لنسبته إِلى أُمّ القرى. والله أَعلم.

стр. 722

بصيرة فى الاتمام وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الوفاءِ نحو الأَمر والنَّهى ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ أَى وفى بحقِّهنّ. الثَّانى: بمعنى إِتمام النِّعمة والمِنَّة: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ . الثالث: بمعنى إِكمال الأَمر: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ﴾ وبمعناه الاستتمام: يقال: استتمام المعروف خَير من ابتدائه. إِن ابتداءَ العرف مجد باسق ... والخير كل الخير فى استتمامه هذا الهلال يرى لأَبصار الورى ... حَسَنا وليس لحسنه كتمامه وأَصل المادة موضوع لانتهاءِ الشئِ إِلى حدٍّ لا يحتاج إِلى شيءٍ خارج عنه.

стр. 723

بصيرة فى الاكنة وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الغِطاءِ: ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أَى أَغطيَة. الثَّانى: بمعنى الغيران فى الجبال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أَكْنَاناً﴾ . الثالث: بمعنى الإِضمار: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنْفُسِكُمْ﴾ أَى أَضمرتم، ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أَى تُضمر. قال أَبو القاسم: الكِنّ: ما يُحفظ فيه الشئُ: كننت الشئَ كَنّاً: جعلته فى كِنٍّ. وخصّ كننت بما يُستر بِبَيْتٍ، أَو ثوبٍ، وغيره: من الأَجسام، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ ، وأَكننت بما يُستر فى النَّفس. والكِنَان: الغطاءُ الَّذى يُكنّ فيه الشئُ. والجمع أَكِنَّةٌ؛ نحو غطاء وأَغطية. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ قيل: (عنى به) اللَّوح المحفوظ، وقيل: هو قلوب المؤمنين. وقيل: ذلك إِشارة إِلى كونه محفوظاً عند الله. وسُمّيت المرأَة المتزوجة كَنَّة؛ لكونها فى حِصْنٍ من حفظ زوجها. والكِنانة: جَعْبة غير منقوبة.

стр. 724

بصيرة فى الآل وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى القوم والتَّبع: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ . الثانى: بمعنى أَهل البيت والحاضرين من أَهل القوت والنفقة: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ . الثالث: بمعنى القرابة والذرّية الكليّة: ﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ﴾ ، ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ . وقيل: الآل مقلوب من الأَهْل؛ لأَنَّه يصغِّر على أُهَيْل، إِلاَّ أَنَّه خُصّ بالإِضافة إِلى أَعلام النَّاطقين، دون النكرات، ودون الأَزمنة، والأَمكنة. يقال: آل فلان، ولا يقال: آل رجل، ولا آل زمان كذا. وموضع كذا؛ كما يقال: أَهل زمان كذا. وقيل: هو فى الأَصل اسم الشخص. ويصغر أُويلا. ويستعمل فيمن يختصّ بالإِنسان (اختصاص ذاته) ، إِمّا بقرابة قريبة، أَو بموالاة. وآل النبىّ: أَقاربه. وقيل: المختصّون به من حيث العِلْم. وذلك أَنّ أَهل الدّين ضربان: ضرب مختصّ بالعِلْم المتقن والعمل المحكَم. فيقال لهم: آل النبىّ وأُمّته وضرب مختصّون بالعمل على سبيل التقليد.

стр. 725

ويقال لهم: أُمّة محمّد ﷺ ولا يقال لهم: آل النبىّ. وكلّ آل النبى أُمّته، وليس كلّ أُمّته آله. وقيل لجعفر الصّادق: النَّاس يقولون: المسلمون كلُّهم آل النبىّ ﷺ فقال: صَدَقوا وكَذَبوا. فقيل: ما معناه؟ قال: (كذبوا فى أَنَّ) الأُمّة كافَّتهم آلهُ وصدقوا أَنَّهم إِذا قاموا بشرائط شريعته فهم آله. ولا يستعمل الآل إِلاَّ فيما شَرُف، لا يقال: آل الإِسكاف. والآل أَيضاً: ما أَشرف من البعير. والآل: السَّرَاب، ويؤنّث. وقيل: خاصّ بما فى أَوّل النَّهار. والآل: الخَشَب. والآل: أَطراف الجبل ونواحيه. والآل: الشَّخص. والآل: عَمَد الخَيْمَة.

стр. 726

بصيرة فى الانشاء وقد ورد على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الخَلْق: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ ، ﴿وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ . الثانى: بمعنى التَّربية: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ﴾ . الثالث: بمعنى عبادة اللَّيل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ . وموضع النَّشْأ والنَّشْأَة لإِحداث الشئِ، وتربيته. منه ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى﴾ . وسيأْتى فى بصيرة نشأَ، إِن شاءَ الله.

стр. 727

بصيرة فى الاطمئنان وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍٍ: الأَوّل: بمعنى السكون والقرار: ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . الثَّانى: بمعنى المَيْل والرّضا: ﴿وَرَضُواْ بالحياة الدنيا واطمأنوا بِهَا﴾ ﴿ياأيتها النفس المطمئنة﴾ . الثالث: بمعنى الإِقامة الَّتى هى ضدّ السّفر: ﴿فَإِذَا اطمأننتم فَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ . والمادة موضوعة للسّكون بعد الانزعاج. واطمأَنَّ وتطامن يتقاربان لفظاً ومعنى.

стр. 728

بصيرة فى الاستغفار وقد ورد على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى الرّجوع عن الشرك، والكفر: ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ، ﴿وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ﴾ . الثَّانى: بمعنى الصّلاة: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ أَى المصلِّين. الثالث: بمعنى طلب غفران الذنوب: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ ، ﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره﴾ . وفى الخبر "مَن أَكثر الاستغفار جعل الله له من كلّ همٍّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً" وفيه: "إِنِّى لأَستغفر الله فى كلّ يوم سبعين مرّة" وفى لفظ: "أكثر من مائة مرّة". والغَفْر لغةً: إلباس الشئِ ما يصونُه عن الدّنس. ومنه قولهم: اغفِرْ ثوبك فى الوِعاءِ. واصبغ ثوبك؛ فإِنَّه أَغفرُ للوَسَخ. والغُفْران والمَغْفِرة

стр. 729

من الله: هو أَن يصون العبدَ من أَن يمسّه العذابُ. وقد يقال: غفر له إِذا تجافى عنه فى الظَّاهر، وإِن لم يتجاف عنه فى الباطن؛ نحو ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ وسيأْتى بسطه فى بصيرة الغفران إِن شاءَ الله.

стр. 730

بصيرة فى الأولى وهو وارد فى التَّنزيل على وجهين: الأَوّل بمعنى التهديد، والوعيد: ﴿أولى لَكَ فأولى﴾ أَى قاربه ما يهلكه. الثانى: بمعنى الأَحقّ الأَجدر: ﴿النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وقيل: أَولى لك من هذا المعنى أَيضاً؛ أَى: العقاب أَحقّ لك وأَجدر. وقيل: معناه: قرِبك الشَّرُ فاحذرْه. وتثنيته أَوْليَان. وجمعه: أَوْلَون على قياس أَعلَون.

стр. 731

بصيرة فى االافواه وقد ورد فى القرآن على معنيين: الأَوّل: بمعنى اللِّسان: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ . الثَّانى: بمعنى الفم: ﴿فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾ وقال: لا أُوالى أَحدا ذا بدعة ... لا ولا مَنْ كان من أَشباههم لو أَمُتْ بينهم من عطش ... ما شربت الماءَ من أَمواههم لا تلُمْنى صاحبى فى ذاك قد ... بَدَت البغضاءُ من أَفواههم والأَفواهُ جمع فمٍ وأَصل فمٍ فَوهٌ. وكلّ موضع علَّق الله (فيه) حكمَ القول بالفم فإِشارةٌ إِلى الكذب، وتنبيهٌ على أَنَّ الاعتقاد لا يطابقه. قال - تعالى - ﴿ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ ومن ذلك فُوّهة الطَّريق؛ كقولهم: فم النَّهر. قال ابن سِيده: الفاه، والفُوه، والفِيه، والفم سواء. والجمع أَفواه، وأَفمام - ولا واحد - لها - لأَنَّ فماً أَصله فَوَهٌ، حذفت الهاءُ كما حذفت من سنة، وبقيت الواو طرفاً متحرّكةً، فوجبَ إِبدالها أَلفاً لانفتاح

стр. 732

ما قبلها، فبقى "فَا" ولا يكون الاسم على حرفين أَحدهما التنوين، فأَبدل مكانها حرف جَلْد مُشاكِل لها - وهو الميم - لأَنَّهما شفهيّتان، وفى الميم هُوِىّ فى الفم، يُضَارع امتداد الواو. ويقال فى تثنيتها: فَمَان، وفَميان، وفَمَوَانِ. ورجل مُفَوّة، وفَيّه: مِنْطيق. وتَفَاوَهُوا به: تكلَّمُوا. واستفاه استِفاهةً واستِفَاهاً: اشتدّ أَكله، وشربه.

стр. 733

بصيرة فى الارادة وقد ورد فى القرآن على وجوهٍ كثيرة بحسب إِرادة المريدين. وهى منقولة من راد يرود: إِذا سعى فى طلب شيءٍ. والإِرادة فى الأَصل: قوّة مركَّبة من شهوة، وحاجة، وأَمل. وجُعِل اسماً لنُزُوع النَّفس إِلى الشئِ مع الحكم فيه بأَنه ينبغى أَن يُفعل أَوْلا يفعل. ثمّ يستعمل مرّة فى المبدإ، وهو نزوعُ النفس إلى الشيءِ، وتارة فى المنتهى، وهو الحكم فيه بأَنَّه ينبغى أَن يُفعل أَوْ لا يفعل. فإِذا استُعمل فى الله تعالى فإِنه يراد به المنتهى دون المبدإِ. فإِنَّه يتعالى عن معنى النزوع. فمتى قيل: إِن أَراد الله كذا فمعناه حكم فيه أَنَّه كذا، أَوْ ليس بكذا. وقد يُذْكر الإِرادة ويراد بها الأَمر؛ كقوله: أُريد منك كذا أَى آمُرْك به. ومنه ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر﴾ وقد يذكر ويراد به القصد؛ نحو قوله تعالى ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض﴾ أَى لا يقصدونه ويبطلونه. والمراودة: أَن تنازع غيرك فى الإِرادة، فتريد غير ما يريدُهُ، أَو ترود غير ما يَرُوده. والإِرادة قد تكون بحسب القوة التسخيريّة، والحسّيّة؛ كما تكون بحسب القوّة الاختيارية. ولذلك يستعمل فى الجَمَاد، وفى الحيوان، نحو قوله تعالى: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ . وتقول فرسى يريد الشعير.

стр. 734

بصيرة فى الاخلاص وقد ورد فى القرآن على وجوه: الأَوّل: قال فى حقّ الكفَّار عند مشاهدتهم البلاءَ: ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ . الثانى: فى أَمر المؤمنين: ﴿فادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ . الثَّالث: فى أَنَّ المؤمنين لم يؤمروا إِلاَّ به: ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ﴾ . الرّابع: فى حقّ الأَنبياءِ ﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ . الخامس: فى المنافقين إِذا تابوا: ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ . السّادس: أَنَّ الجنَّة لم تصلح إِلاَّ لأَهله: ﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ . السّابع: لم يَنْجُ من شَرَك تلبيس إِبليس إِلاَّ أَهله: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ . وقيل: الناس كلُّهم هلكى إِلاَّ العالمون. والعالمون كلُّهم موتى إِلاَّ العامِلون، والعاملون كلُّهم حَيَارَى إِلاَّ المخلصون. والمخلصون على خَطَر

стр. 735

عظيم. وفى الأَحاديث القدسيّة "الإِخلاص سِرّ من سِرّى استودعته قلبَ من أَحبَبْتُهُ من عبادى". وإِخلاص المسملين: أَنَّهم تبرّءوا ممّا يدّعيه اليهود: من التشبيه، والنَّصارى: من التَّثليث. فحقيقة الإِخلاص: التعرّى مِن دون الله. و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ سمّيت سورة الإِخلاص؛ لأَنَّها خالص التَّوحيد؛ وسبب خلاص أَهله.

стр. 736

بصيرة فى أولو وهذه الكلمة جمع لا واحد له من لفظه. وقيل: اسم جمع، واحده ذو، وأُولات للإِناث واحدها ذات. وأَولَى جمع ويمدّ. ولا واحد له من لفظه. وقيل: واحده ذا للمذكَّر وذه للمؤنَّث. ويدخل ها التنبيه: هؤلاءِ، وكاف الخطاب: أُولئك، أَولالك، أُلاَّك، مشدَّدة لغة. قال: "ما بين ألاَّك إِلى أَلاَّكا" وأُولو وأُولات وأُولى قد ورد فى خمسة عشر موضعاً من القرآن: ﴿وَأُوْلاَتُ الأحمال﴾ ﴿أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال﴾ ﴿وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة﴾ ، ﴿استأذنك أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ﴾ ﴿نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة﴾ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ﴾ ﴿وَأُوْلُواْ العلم﴾ ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ

стр. 737

لأُوْلِي النهى﴾ ﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى﴾ ﴿أُوْلِي الأيدي والأبصار﴾ ﴿أولي أَجْنِحَةٍ﴾ ﴿وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ﴾ ﴿أولائك الذين هَدَاهُمُ الله﴾ ﴿واتقون ياأولي الألباب﴾ ﴿إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأبصار﴾ ﴿فاعتبروا ياأولي الأبصار﴾ .

стр. 738

بصيرة فى الأبد وقد ذُكر فى اثنى عشر موضعاً من التنزيل: ﴿لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا﴾ ، ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً﴾ ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ ﴿وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً﴾ ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هاذه أَبَداً﴾ ﴿فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً﴾ ﴿مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء أَبَداً﴾ ﴿والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً﴾ ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ . والأَبَد: عبارة عن مُدّة الزَّمان الممتدّ الَّذى لا يتجزَّأُ كما يتجزَّأُ الزمان. وذلك أَنَّه يقال: زمان كذا، ولا يقال أَبد كذا. وكان حقَّه أَلاَّ يثنى ولا يُجْمع، إِذ لا يتصوّر حصُول أَبدٍ آخر يضمّ إِليه، فيثنى، ولكن قد قيل آباد. وذلك على حَسَب تخصيصه فى بعض ما يتناوله؛ كتخصيص اسم الجنس فى بعضه ثمّ يثنى، ويجمع. على أَنَّ بعض النَّاس ذكر أَنَّ (آباد) مولَّد، وليس من الكلام العربىّ الفصيح. وأَبَدُ آبد، وأَبِيدُ أَى دائم. وذلك على التأْكيد. وتأَبّد الشَّيءُ: بقِى أَبَداً.

стр. 739

بصيرة فى الاصطفاء وقد ورد فى التنزيل لثمانية: الأَوّل: لآدم ﵇: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ﴾ . الثانى: للخليل إِبراهيم: ﴿وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا﴾ . الثالث: للكليم موسى: ﴿إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ . الرّابع: لجبريل ﵇: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً﴾ . الخامس: لِمَرْيَمَ بنة عِمران: ﴿إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ . السّادس لجملة الأَنبياءِ عليهم الصّلاة والسلام: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار﴾ . السّابع لأَخيار أُمّة محمّد ﷺ : ﴿على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ . الثَّامن: لسيّد المرسلين ﷺ : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ .

стр. 740

والاصطفاءُ لغة: تناول صَفْو الشىءِ؛ كما أَنَّ الاختيار: تناول خَيره والاجتباءُ تناول جِبايته أَى جُمْلَته. واصطفاءُ الله بعض عباده قد يكون بإِيجاده صافيا عن الشَّوْب الموجود فى غيره. وقد يكون باعتباره وحكمه، وإِن لم يتعرّ ذلك من الأَوّل. واصطفيت كذا على كذا أَى اخترته. قال تعالى: ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ . والصّفِىّ والصّفِيّة: ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه. قال: لك المِرباع منها والصَّفايا ... وحَظُّك والنَّشيطة والفضُول
следующие страницы →