← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بصيرة فى أولو وهذه الكلمة جمع لا واحد له من لفظه. وقيل: اسم جمع، واحده ذو، وأُولات للإِناث واحدها ذات. وأَولَى جمع ويمدّ. ولا واحد له من لفظه. وقيل: واحده ذا للمذكَّر وذه للمؤنَّث. ويدخل ها التنبيه: هؤلاءِ، وكاف الخطاب: أُولئك، أَولالك، أُلاَّك، مشدَّدة لغة. قال: "ما بين ألاَّك إِلى أَلاَّكا" وأُولو وأُولات وأُولى قد ورد فى خمسة عشر موضعاً من القرآن: ﴿وَأُوْلاَتُ الأحمال﴾ ﴿أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال﴾ ﴿وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة﴾ ، ﴿استأذنك أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ﴾ ﴿نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة﴾ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ﴿وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ﴾ ﴿وَأُوْلُواْ العلم﴾ ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ

стр. 737

لأُوْلِي النهى﴾ ﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى﴾ ﴿أُوْلِي الأيدي والأبصار﴾ ﴿أولي أَجْنِحَةٍ﴾ ﴿وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ﴾ ﴿أولائك الذين هَدَاهُمُ الله﴾ ﴿واتقون ياأولي الألباب﴾ ﴿إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأبصار﴾ ﴿فاعتبروا ياأولي الأبصار﴾ .

стр. 738

بصيرة فى الأبد وقد ذُكر فى اثنى عشر موضعاً من التنزيل: ﴿لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا﴾ ، ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً﴾ ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ ﴿وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً﴾ ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هاذه أَبَداً﴾ ﴿فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً﴾ ﴿مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء أَبَداً﴾ ﴿والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً﴾ ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ . والأَبَد: عبارة عن مُدّة الزَّمان الممتدّ الَّذى لا يتجزَّأُ كما يتجزَّأُ الزمان. وذلك أَنَّه يقال: زمان كذا، ولا يقال أَبد كذا. وكان حقَّه أَلاَّ يثنى ولا يُجْمع، إِذ لا يتصوّر حصُول أَبدٍ آخر يضمّ إِليه، فيثنى، ولكن قد قيل آباد. وذلك على حَسَب تخصيصه فى بعض ما يتناوله؛ كتخصيص اسم الجنس فى بعضه ثمّ يثنى، ويجمع. على أَنَّ بعض النَّاس ذكر أَنَّ (آباد) مولَّد، وليس من الكلام العربىّ الفصيح. وأَبَدُ آبد، وأَبِيدُ أَى دائم. وذلك على التأْكيد. وتأَبّد الشَّيءُ: بقِى أَبَداً.

стр. 739

بصيرة فى الاصطفاء وقد ورد فى التنزيل لثمانية: الأَوّل: لآدم ﵇: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ﴾ . الثانى: للخليل إِبراهيم: ﴿وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا﴾ . الثالث: للكليم موسى: ﴿إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ . الرّابع: لجبريل ﵇: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً﴾ . الخامس: لِمَرْيَمَ بنة عِمران: ﴿إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ . السّادس لجملة الأَنبياءِ عليهم الصّلاة والسلام: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار﴾ . السّابع لأَخيار أُمّة محمّد ﷺ : ﴿على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ . الثَّامن: لسيّد المرسلين ﷺ : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ .

стр. 740

والاصطفاءُ لغة: تناول صَفْو الشىءِ؛ كما أَنَّ الاختيار: تناول خَيره والاجتباءُ تناول جِبايته أَى جُمْلَته. واصطفاءُ الله بعض عباده قد يكون بإِيجاده صافيا عن الشَّوْب الموجود فى غيره. وقد يكون باعتباره وحكمه، وإِن لم يتعرّ ذلك من الأَوّل. واصطفيت كذا على كذا أَى اخترته. قال تعالى: ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ . والصّفِىّ والصّفِيّة: ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه. قال: لك المِرباع منها والصَّفايا ... وحَظُّك والنَّشيطة والفضُول

стр. 741

بصيرة فى الادنى وقد ورد على أَربعة أَحوال. الأَوّل بمعنى الأَجْدر الأَحرَى: ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وأدنى أَلاَّ ترتابوا﴾ . الثانى: بمعنى القُرْب: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى﴾ أَى الأَقرب. الثالث: بمعنى القِلَّة: ﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ أَى ولا أَقلّ. الرّابع: بمعنى الأَدْوَنِ الأَخسّ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خَيْرٌ﴾ . والدنُوّ (القرب بالذات، أَو بالحكم. ويستعمل فى الزمان والمكان والمنزلة ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ ، وأَمّا ﴿دَنَا فتدلى﴾ فهو بالحكم. قال: دنوتَ تواضعا وعلوت قدرا ... فشأْناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أَن تُسَامى ... ويدنو الضوءُ منها والشعاع

стр. 742

بصيرة فى أفلح أَصل المادّة للشقّ. وسُمّى الفَلاَّح لكونه يشُقّ الأَرضَ. وفى المثل: الحديدُ بالحديث يُفْلَح. والفَلاَح: الظفر، والفوز بالبُغْية. وذلك ضربان: دنيوىّ، وأُخروىّ. فالدّنيوى: نيل الأَسباب الَّتى بها تطِيب الحياة. وهى البقاءُ، والغِنى، والعِزَّ. والأُخروىّ: أَربعة أَشياءَ: بقاءٌ بلا فناءٍ، وغنى بى فقرٍ، وعزّ بلا ذُلٍّ وعلم بلا جهل. لذلك قال ﷺ : "اللهمّ لا عيش إِلا عيش الآخرة" وقد وُعد الفَلاَحُ فى القرآن لأَربعة عشر: الأَوّل للمتقين: ﴿وأولائك هُمُ المفلحون﴾ . الثَّانى: لدُعاة الخير: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير﴾ إِلى قوله: ﴿أولائك هُمُ المفلحون﴾ . الثالث: لأَتْباع خاتم المرسلين: ﴿واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ أولائك هُمُ المفلحون﴾ .

стр. 743

الرّابع للمجاهدين، والغُزاة ﴿لاكن الرسول﴾ إِلى قوله: ﴿أولائك هُمُ المفلحون﴾ . الخامس: للمصلحين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ . السّادس: للمكثرين من صالحات الأَعمال: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولائك هُمُ المفلحون﴾ . السّابع: للمطيعين ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله﴾ إِلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ . الثامن: لأَرباب السّمْع والطَّاعة: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دعوا إِلَى الله﴾ الآية. التَّاسع: أَهل الإِخلاص واليقين ﴿فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ إِلى آخر الآية. العاشر: لأَهل الإِحسان: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ إِلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ . الحادى عشر: لحزب الله وأَهل طاعته ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون﴾ .

стр. 744

الثانى عشر: للأَسخياءِ الكرماءِ: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولائك هُمُ المفلحون﴾ . الثَّالث عشر: المطهَّرون من الأَلواث: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى﴾ . الرّابع عشر: للمؤدّين فرض الزَّكاة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ . وأَمّا قوله: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ فصحّ أَنَّهم قصدوا به الفَلاَح الدّنيوىّ. وقول المؤذن: حَىّ على الفلاح أَى على الظَّفر الذى جعله الله لنا فى الصّلاة.

стр. 745

بصيرة فى الاسلام وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الإِخلاص: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ أَى أَخْلِص. الثانى: بمعنى الإِقرار: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات﴾ أَى أَقرّ له بالعبوديّة. الثالث: بمعنى الدّين ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً﴾ . قال أَبو القاسم الأَصفهانى: الإِسلام فى الشَّرع على ضربين: أَحدهما دون الإِيمان. وهو الاعتراف باللِّسان، وبه يُحقَن الدّم، حصل معه الاعتقاد، أَولم يحصل. وإِيّاه قَصَد بقوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولاكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ . والثانى فوق الإِيمان. وهو أَن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاءٌ بالفعل. وقوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾ أَى اجعلنى ممّن استسلم لرضاك. ويجوز أَنْ يكون معناه: اجعلنى سالماً عن كيد الشيطان حيث قَال: ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . وقوله: ﴿إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ أَى منقادون

стр. 746

للحقّ، مذعنون له. وقوله ﴿يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ﴾ أَى الذين انقادوا من الأَنبياء الَّذين لسيوا من أُولى العزم، الذين يهتدون بأَمر الله، ويأْتون بالشَّرائع. والإِسلام أَيضاً: الدّخول فى السّلم. وهو أَن يَسْلم كلُّ واحد منهما أَن يناله أَلَمٌ من صاحبه، ومصدر أَسلمت الشئَ إِلى فلان إِذا أَخرجته إِليه. ومنه السَّلَم فى البيع.

стр. 747

بصيرة فى الأسف وقد ورد على معنيين: الأَوّل: بمعنى الحُزْن والمصيبة: ﴿ياأسفى عَلَى يُوسُفَ﴾ ﴿وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ أَى حزيناً. الثانى: بمعنى السخط والغضب ﴿فَلَمَّآ آسَفُونَا انتقمنا﴾ أَى أَغضبونا. وحقيقة الأَسف: ثوران دم القلب شهوة الانتقام. فمتى كان ذلك على مَن دونه انتشر فصار (غضبا، ومتى كان على مَن فوقه انقبض فصار) حزنا. ولذلك سئل ابن عبّاس عن الحزن والغضب؛ فقال: مَخْرجها واحد، واللَّفظ مختلف. فمَن نازع مَن يقوى عليه أَظهره غيظاً وغضباً، ومن نازع مَن لا يقوى عليه أَظهره حُزْناً وجَزَعاً. وبهذا اللَّفظ قال الشاعر: فحُزْن كلّ أَخى حُزْن أَخو الغضب قال الرّضا: إِنَّ الله لا يأْسف كأَسفنا، ولكن له أَولياء يأْسفُون ويرضَوْن، فجعل رضاهم رضاه، وغضبهم غضبه. وعلى ذلك قال: "مَن أَهان لى ولِيّاً فقد بارَزنى بالمحاربة".

стр. 748

بصيرة فى الاقامة وقد وردت فى القرآن على ستَّة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى الإِتمام ﴿وَأَقِيمُوا الصَلاَة﴾ أَى أَتمّوها بحقوقها وحدودها. الثانى: بمعنى استقبال القبلة: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أَى استقبلوها بها القبلة. الثالث: بمعنى الإِخلاص فى الدّيانَة: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أَى أَخْلِص. الرّابع: بمعنى عمل الفرائض، وشرائع الكِتاب: ﴿أَقَامُواْ التوراة﴾ أَى عمِلوا بها. الخامس: بمعنى التسوية، والعمارة: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ أَى سوّاه وعَمَره. السّادس: بمعنى الاستقرار فى الوطن: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ .

стр. 749

بصيرة فى الاستطاعة قد وردت فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى السّعةِ والغِنى بالمال: ﴿لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ ، ﴿مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ . الثانى: بمعنى القوة والطَّاقة: ﴿وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء﴾ . الثالث: بمعنى القُدْرة والمُكْنة البدنيّة: ﴿وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾ ، ﴿إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ﴾ . والاستطاعة استفعالة من الطَّوع. وذلك وجود ما يصير به الفعل (متأتيا. وهو عند المحققين اسم للمعانى [التى] بها يتمكَّن الإِنسان مّما يريده من إِحداث الفعل) . وهى أَربعة أَشياءَ: بِنْية مخصوصة للفاعل، وتصوّر للفعل، ومادّة قابلة لتأْثيره، وآلة إِن كان الفعل آليّاً، كالكتابة؛ فإِن الكاتب محتاج إِلى هذه الأَربعة فى إِيجاده للكتابة. ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحداً من هذه الأَربعة، فصاعداً. ويضادّه العَجْز، وهو أَلاَّ يجد أَحد هذه الأَربعة فصاعداً. ومتى وَجَدَ هذه الأَربعة كلَّها فمستطيع

стр. 750

مطلقا، ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجهٍ، عاجزٌ من وجهٍ. ولأَن يوصَف بالعجز أَولى. والاستطاعة أَخصّ من القدرة. وقوله تعالى: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فإِنَّه يحتاج إِلى هذه الأَربعة. وقوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ قيل: قالوا ذلك قبل أَن يَقْوى معرفتُهم بالله. وقيل: إنَّهم لم يقصِدوا قصد القُدْرة، وإِنَّما قصدوا أَنَّه هل يقتضى الحكمةُ أَن يفعل ذلك، وقيل: يَستطيع ويُطيع بِمعنى واحدٍ، ومعناه: هل يجيب؛ كقوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أى يُجاب. وقرئ ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ على الخطاب، ونصب (ربّك) أَى سؤال ربّك؛ كقولك: هل تستطيع الأَمير أَن يفعل كذا؟ ويقال فيه استاع واسطاع؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾ قال: تكثَّرْ من الإخوان ما اسطعت إنهم ... عمادٌ إذا استنجدتهم وظهورُ فما بكثير أَلف خلّ وصاحب ... وإنَّ عدوّا واحدا لكثير

стр. 751

الباب الثالث - فى الكلمات المفتتحة بحرف الباء

стр. 752

بصيرة فى الباء وقد ورد فى القرآن، وفى كلام العرب، على وجوه: الأول: حرف مِن حروف المتهجى بها. ومخرجه من انطباق الشفتين قرب مخرج الفاء. ويمدّ ويُقصر. والنسبة باوىّ وبائِى. وبيّب باء حسنة، وحسنا. وجمع المقصور أَبواء (كذَا وأَذْواءٍ) وجمع الممدودِ باءَات كحالات. الثانى: اسم لعدد اثنين فى حساب الجُمَّل. الثالث: الباءُ الأَصلى؛ كباء برك، وكبر، وركب. الرّابع: باءُ الإِلصاق. ويكون حقيقة؛ كأَمَسكْتُ بزيد، ومجازاً؛ كمررت به. الخامس: يكون للتعدية؛ نحو ﴿ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ﴾ ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ . السّادس: باءُ السّببية: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ ، وقال الشاعر: قد سُقِيت آبالهم بالنَّار

стр. 753

وفى الحديث: "لن يدخُل أَحدكم الجنَّة بعمله". السّابع: باءُ الاستعانة؛ كباءِ بسم الله الرّحمن الرّحيم، وقولك: نَجَرتُ بالقدوم، وكتبت بالقلم. الثامن: باءُ العِوَض؛ كقول الشاعر: ولا يواتيك فيما ناب من حدَث ... إِلاَّ أَخُو ثِقَة فانظر بمن تثق أَراد مَن تثق به فزادها عوضاً عنه. التَّاسع: باءُ المصاحبة: ﴿اهبط بِسَلاَمٍ﴾ ، ﴿وَقَدْ دَّخَلُواْ بالكفر﴾ ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ، سبحانك الله وبحمدك. العاشر: باءُ المقابلة: ﴿ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، وقولك: كافأْت إِحسانه بضعف. اشتريته بأَلف. الحادى عشر: باءُ المجاوزة: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام﴾ ﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ . الثانى عشر: باءُ الغاية، وهى الَّتى بمعنى إِلى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بي﴾ .

стр. 754

الثالث عشر: باءُ البدل: فليت لى بهمُ قوما إِذا ركبوا ... شَنُّوا الإِغارة فرساناً وركباناً الرابع عشر: باءُ الاستعلاءِ بمعنى عَلى: ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ بدليل ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ وقال: أَربّ يبول الثُعْلبان برأسه ... لقد ذَلّ من بالت عليه الثعالب ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ ، زَيْد بالسطح. الخامس عشر: باءُ التبعيض: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ أَى منها. شربن بماءِ النحر ثم ترفعتْ وقول الآخر: فلثِمْتُ فاها آخِذاً بقرونها ... شُرب النزيف ببرْد ماءِ الحَشْرج

стр. 755

السّادس عشر: باءُ القسم: أَقسم بالله. السّابع عشر: باءُ التعليل: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ باتخاذكم العجل﴾ . الثامن عشر: باء الظرفيّة: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ وقال الشَّاعر: ويُستخرجُ اليربوع من نافقائه ... ومن جُحْرِه بالشَّيْخَة اليُتقصّع التَّاسع عشر: الباءُ الَّتى تدخل على الاسم لإِرادة التشبيه، كقولهم: لقيت بزيد الأَسد، ورأَيت بفلان القمر. والصحيح أَنها للسبب. العشرون: باءُ التقليل، كقول الشاعر: فلئن صرت لا تُحير جوابا ... لما قد تُرى وأَنت خطيب الحادى والعشرون: الباءُ الزَّائدة، وهى المؤكِّدة. وتزاد فى الفاعل. ﴿كَفى بِاللهِ شَهِيداً﴾ أَحْسِنْ بزيد، أَصله حَسُن زيد، وقال الشاعر: كفى ثعلا فخراً بأَنَّك منهم ... ودهرٌ لأَن أَمسَيْت من أَهله أَهل وفى الحديث "كفى بالمرءِ كذباً أَن يحدِّث بكلّ ما سمع" ويزاد ضرورة كقوله:

стр. 756

أَلم يأْتيك والأَنباءُ تَنْمى ... بما لاقت لبونُ بنى زياد وقوله: مهمالى الليلة مهماليه ... أَودى بنعلىّ وسِرْباليه وتزادُ فى المفعول ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ ﴿وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة﴾ . نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج سود المحاجر لا يقرأْن بالسور وقلَّت فى مفعول ما يتعدّى لاثنين؛ كقوله: تَبَلَتْ فؤادَك فى المنام خَرِيدَةٌ ... تسقى الضَّجيعَ بباردٍ بسّامِ ويزاد فى المبتدأ: ﴿بِأَيِّكُمُ المفتون﴾ ، بحسبك درهم، خرجت فإِذا بزيدٍ. ويزاد فى الخبر ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ ، ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ . ومنعكها بشئ يستطاع

стр. 757

ويزاد فى الحال المنفىّ عاملها: فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيّب منتهاها وليس بذى سيف وليس بنبَّال ويزاد فى التوكيد بالنَّفس والعين ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ . ومن أقسام الباءِ الباءُ المبدلة؛ كمكَّة وبكَّة، ولازم ولازب، والباءُ المكرّرة، كباءِ الرّب، وكبّر، وتكبّر. ومنها باءُ الاستقامة ﴿آمَنَّا بِرَبِّنَا﴾ أَى استقمنا ﴿فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ . ومنها باءُ التعبير. وتكون متضمّنة لزيادة العلم: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ﴾ ومنها الباءُ اللُّغوى، وهو الرّجل الشَّبق. الباءُ أَيضاً: النكاح. وكذلك الباءَة والباه.

стр. 758

بصيرة فى البيت وقد ورد فى القرآن على خمسة عشرة وجهاً. الأَوّل: بمعنى المنازل والمساكن: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ وقال ﴿مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ﴾ ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي﴾ . الثانى: بمعنى الخانات ومنازل الرفاق ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾ . الثالث: بمعنى المساجد، ومواضع العبادة: ﴿واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ ، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ﴾ . الرّابع: بمعنى سفينة نوحٍ: ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ . الخامس: بمعنى الكَعْبَة: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ ، ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ ، ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ . السّادس: بمعنى غُرف الكرامة ﴿رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة﴾ .

стр. 759

السابع: بمعنى حُجُرات النبوّة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ . الثَّامن: بمعنى المحابس: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت﴾ أَى فى السّجون. التَّاسع: بمعنى أَعشاش الزنابير ﴿أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً﴾ . العاشر: بمعنى الخيام من الجلود: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً﴾ . الحادى عشر: بمعنى الغِيران فى الجبال: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً﴾ . الثانى عشر: بمعنى الدُّور المعروفة: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً﴾ . الثالث عشر: بمعنى المِلْك: ﴿وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ أَى فى مِلكها قاله الضحّاك عن ابن عباس. الرّابع عشر: بمعنى الضُراح فى السّماءِ: ﴿والبيت المعمور﴾ . الخامس عشر: بمعنى بيت النبوّة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت﴾ قال: كل بيت أَنت ساكنه ... غير محتاج إِلى السُرُج وجهك المأْمول حُجّتنا ... يوم يأْتى الناس بالحُجج والبيت أَيضا: الشرف. والبيت: الشريف. والبيت: القبر. وجمع البيت أَبيات وبيوت. وجمع الجمع أَباييت، وبيوتات، وأَبياوات، وتصغيره بُيَيْتٌ، وبِيَيْت. ولا تقُل: بُوَيت. وامرأَة مُتَبَيّتَةٌ: أَصابت بيتاً. وبعلاً.

стр. 760

بصيرة فى الباب وقد ورد فى القرآن لاثنى عشر معنى: الأَوّل: لمنازل العقوبة: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ . الثانى: لمساكن المَثُوبة: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب﴾ ، ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ . الثالث: بمعنى السّكَّة والمحلَّة: ﴿وَقَالَ يابني لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ أَى من سِكَكٍ. الرّابع: باب المكر والحِيلة: ﴿وَغَلَّقَتِ الأبواب﴾ . الخامس: باب الهَرب والهزيمة من المعصية: ﴿واستبقا الباب﴾ ، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الباب﴾ . السّادس: الأَبواب المعروفة ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ . السابع: دروب مدينة (أَرِيحا وأَذْرُح) ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ ﴿ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ .

стр. 761

الثامن: بمعنى مَدْخل الأَمر ومخرجه: ﴿وَأْتُواْ البيوت مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ أَى الأُمورَ من وجوهها. التاسع: بمعنى مفتتح الأَمر ﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ . العاشر: بمعنى طرُق أَعمال العباد إِلى السّمَاءِ: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمآء﴾ . الحادى عشر: بمعنى أَبواب الاستدراج بإِظهار النِّعمَ: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ . الثانى عشر: الباب المشترك بين المؤمنين والمنافقين: ﴿لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة﴾ . والباب أَيضاً، والبابة فى الحدود والحساب: الغاية. ويجمع الباب على أَبوابٍ، وبيبان، وعلى أَبْوِبة. وهذا نادر. وباب له يَبُوب: صار له بَوّاباً. وحرفته البِوَابة. وتبّوب بوّاباً: اتَّخذه. ومنه يقال فى العلم: باب كذا، وهذا العلم باب إِلى كذا أَى يتوصّل إِليه. وقد يقال: أَبواب الجنَّة، وأَبواب جهنَّم للأَسباب الَّتى يتوصّل بها إِليهما. وبابات الكتاب: سطوره لا واحد له. وهذا بابته أَى يصلح له؛ قال الشاعر: تركت النبيذ وشُرَّابة ... وصرتُ حبيباً لمن عابَهُ شراب يُضلّ سبيل الرّشاد ... ويفتح للشرّ أَبوابَه

стр. 762

بصيرة فى البشارة وهى الخَبَر السّارّ. ويقال لها: البُشْرى أَيضاً. وبَشَرته، وأَبشرته وبشَّرته: أَخبرته بِسارّ بَسَط بَشَرةَ وجهه. وذلك أَنَّ النَّفس إِذا سُرَّت انتشر الدّم فيها انتشارَ الماءِ فى الشجر. وبين هذه الأَلفاظ فروق؛ فإِنَّ بَشَرته عامّ، وأَبشرته نحو أَحمدته، وبشَّرته على التكثير. وقرئَ (يَبْشُرُك) ، و (يُبْشِرُك) ، و (يُبشِّرُكِ) . واستبشر إِذا وجد ما يسرُّه من الفرح. والبشير المبشِّر. والبِشَارة وردت فى القرآن على اثنى عشر وجهاً، لاثنى عشر قوماً باثنتى عشرة كرامة. الأَوّل: بشارة أَرباب الإِنابة بالهداية: ﴿وأنابوا إِلَى الله لَهُمُ البشرى﴾ إِلى قوله: ﴿هداهُمُ اللهُ﴾ . الثَّانى: بشارة المخْبتين والمخلصين بالحفظ والرّعاية: ﴿وَبَشِّرِ المخبتين﴾ . الثالث بشارة المستقيمين بثبات الولاية: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا﴾ إِلى قوله: ﴿وأَبْشِرُوا بِالجنَّةِ﴾ .

стр. 763

الرّابع: بشارة المتَّقين بالفوز والحماية: ﴿الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ البشرى﴾ . الخامس: بشارة الخائفين بالمغفرة، والوقاية: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر﴾ إِلى قوله: ﴿فبشِّرْهُ﴾ . السّادس: بشارة المجاهدين بالرّضا والعناية: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ﴾ إِلى قوله: ﴿يُبشِّرُهُمْ ربُّهُمْ بِرحْمةٍ مِنْهُ ورِضْوانٍ﴾ . السّابع: بشارة العاصين بالرّحمة والكفاية: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم﴾ إِلى قوله: ﴿ومَنْ يقْنطُ مِنْ رحْمةِ ربِّهِ﴾ . الثامن: بشارة المطيعين بالجنَّة والسّعادة: ﴿وَبَشِّرِ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ . التاسع: بشارة المؤمنين بالعطاءِ والشَّفاعة: ﴿وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ . العاشر: بشارة المنكِرين بالعذاب والعقوبة ﴿بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وهذه استعارة ولكن تنبيهٌ أَنَّ أَسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب. وذلك نحو قول الشَّاعر: تحيّةُ بَيْنِهم ضربٌ وجيع

стр. 764

ويصلح أن يكون ذلك مثل قوله: ﴿تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ . الحادى عشر: بشارة الصّابرين بالصّلوات والرّحمة: ﴿وَبَشِّرِ الصابرين﴾ إِلى قوله: ﴿أُولئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ . الثانى عشر: بشارة العارفين باللقاءِ والرّؤية: ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً﴾ .

стр. 765

بصيرة فى البشر وهو جَمْع البَشَرة، وهى ظاهر الجِلْد. والأَدَمَة: باطنُه. ويجمع على أَبشار أَيضاً. وعُبّر عن الإِنسان بالبَشَر؛ اعتباراً بظهور جلده من الشَعَر؛ بخلاف الحيوانات الَّتى عليها الصّوف، أَو الشعرَ، أَو الوبر. ويستوى فى لفظ البَشَر الواحد والجمع، وثُنِّىَ فقال - تعالى -: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ﴾ . وقد ورد فى القرآن على ثلاثة عشر وجهاً: الأَوّل: بمعنى أَبِينا آدم الصّفِىّ: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ . الثانى: بمعنى شَيخ المرسلين نوح: ﴿مَا هاذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ . الثالث: بمعنى صالحٍ النبىّ: ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ . الرّابع: بمعنى يوسف الصّديق: ﴿مَا هاذا بَشَراً﴾ . الخامس: بمعنى موسى وهارون: ﴿فقالوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ .

стр. 766

السّادس: بمعنى جبريل: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ . أَى مَلَكا. ونبّه أَنه تشبّحَ لها بصورة بشر. السّابع: بمعنى ابن ماثان: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ . الثامن: بمعنى شخص من الإِسرائيليين: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً﴾ أَى من بنى إِسرائيل. التَّاسع: بمعنى الغلامَين العجميّين اللذين قال كفَّار مكّة: إِنَّ محمّداً ﷺ يتعلَّم القرآن وأَخبار الماضين منهما: ﴿يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ إِنما يعنون جَبْراً ويساراً. العاشر: بمعنى النبىّ ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ وفيه تنبيه أَنَّ الناس يتساوون فى البشريّة، وإِنَّما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة، والأَعمال الجميلة. ولذلك قال بعده: ﴿يُوحَى إِلىّ﴾ تنبيهاً أَنِّى بذلك تميّزتُ عنكم. الحادى عشر: بمعنى جُمْلة المرسلين: ﴿فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ . الثانى عشر: بمعنى جَمْع البشرة: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ . الثالث عشر: بمعنى جُمْلَة الآدميّين: ﴿ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ ولها نظائر.

стр. 767

بصيرة فى البشير، والبشرى، والمبشر يروى أَنَّه - تعالى - أَوحى إِلى داود: يا داوُد بشِّر المذنبين، وأَنذر الصّديقين. فقال: يا ربّ: وكيف ذلك؟ فقال: بشِّر المذنبين إِذا تابوا، وأَنذر الصّدّيقين إِذا أُعجبوا. وفى لفظ: بشِّر المذنبين بأَنى غفور، وأَنذر الصّدّيقين بأَنى غَيُور. وقال: ورد البشير مبشِّرا بقدومه ... فملئت من قول البشير سرورا فكأَننى يعقوب من فرحى به ... إِذ عاد مِن شمّ القميص بصرا واللهِ لو قنع البشيرُ بمهجتى ... أَعطيتُه ورأَيت ذاك يسيرا لو قال هَب لى ناظريك لقلتها ... خذ ناطرىّ فما سأَلت كثيرا وقد ورد بالبشير، والبشرى، (والتبشير) والمبشِّر فى القرآن على أَوجهٍ: [فالبشير فى ثلاثة مواضع] . الأَوّل: فى حقّ القرآن المجيد: ﴿بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ . الثانى: فى يهوذا: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير﴾ . الثالث: بمعنى سيّد المرسلين: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ . وبشرى فى ثلاثة: الأَوّل: بشرى فى مالك بن دعر لغلامه بأَحسن الحِسان: ﴿يابشرى هاذا غُلاَمٌ﴾ .

стр. 768

الثانى: بشارة المطيعين بخلود الجِنَان: ﴿بُشْرَاكُمُ اليوم جَنَّاتٌ﴾ . الثالث: مَنْع الملائكة البشرى عن المجرمين والكفار: ﴿لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ . والتبشير فى أَربعة مواضع: الأَول: فى حال ولادة البنات ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ . الثانى: لإِبراهيم الخليل بإِسحاق ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ ، وبأَولاد آخرين ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ يعنى إِسماعيل، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ ﴿قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق﴾ . الثالث: لزكريّا بيحيى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ . الرّابع: لمريم بعيسى: ﴿إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح﴾ . والمبشِّر فى ثلاثة مواضع: الأَوّل عامّة الرّسل: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ . الثانى: تبشير عيسى بَمَقْدَم سيّد المرسلين: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ .

стр. 769

الثالث: تبشير النبىّ ﷺ للعاصين برحمة أَرحم الرّاحمين: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ . ويقال: أَبشر الرّجلُ أَى وجد بشارة؛ نحو أَبقل، وأَمْحل: ﴿وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ . وقول ابن مسعود: من أَحبّ القرآن فليَبْشَر (أَى فليُسَرّ) يقال بشرته مبشِر؛ نحو جبْرته فجبر. وقال سيبويه: فأَبشر (وقال ابن قتيبة: هو من بشرت الأَديم إِذا رَقَّقت وجهه. قال ومعناه: فليضمِّر نفسه؛ كما روى: إِن وراءَنا عقبةً كئودا لا يقطعها إِلاَّ الضُّمَّرُ من الرّجال. وتباشير الوجه: ما يبدو من سروره. وتباشير النخل: ما يبدو من رُطَبه، ومن الصّبح: ما يبدو من أَوائله. ويسمّى ما يعطى المبشِّر البُشْرى. والبُشَارة بالضم.

стр. 770

بصيرة فى البركات وقد وردت البركة فى القرآن فى أَربعة عشر شيئاً: الأَوّل: فى الكعبة الَّتى هى قبلة العالمين: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾ . الثانى: فى المَطَر الَّذى به حياة المتنفِّسين: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً﴾ . الثالث: فى السّلام الذى هو شِعَار المسلمين: ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ . الرابع: فى أَولاد إِبراهيم خليل ربّ العالمين: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ﴾ ﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ . السّادس: فى أَولاد نوح شيخ المرسلين: ﴿يانوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ﴾ . السّابع: فى الأَرض التى هى مَقَرّ الآدميين: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ . الثامن: فى البُقْعة الَّتى هى محلّ موسى [حيث ناداه] ربّ العالمين: ﴿فِي البقعة المباركة﴾ .

стр. 771

التَّاسع: (فى نار موسى ليلة طور سينين ﴿أَن بُورِكَ مَن فِي النار﴾ أَى فى طلب النار) . العاشر: فى شجرة الزَّيتون، الممثّل بنور معرفة العارفين: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ . الحادى عشر: فى المسجد الأَقصى الَّذى هو مَمَرّ سيّد الرّسل إِلى أَعلى علِّيّين: ﴿إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ . الثَّانى عشر: فى ليلة القَدْر التى هى موسم الرّحمة والغفران للعاصين والمذنبين ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ . الثالث عشر: فى القرآن الذى هو أَعظم معجزِات البَشَر: ﴿وهاذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ . الرابع: عشر فى المَنْزل الَّذى قُصِد، لا على التعيين: ﴿رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً﴾ أَى حيث يوجد الخير الإِلهى. والبركة معناها ثبوت الخير الإِلهى فى الشئِ. والمادّة موضوعة للزوم والثبوت. وقوله - تعالى - ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض﴾ سمّى بذلك لثبوت الخير (فيه ثبوت الماءِ فى البِرْكة. والمبارك ما فيه ذلك الخير) وقوله - تعالى -: ﴿هاذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ تنبيه على ما يَفِيض من الحياة الإِلهية. ولمّا كان الخير الإِلهىّ يصدر من حيث لا يُحَسّ، وعلى وجه

стр. 772

لا يُحْصى ولا يُحْصَر، قيل لكلّ ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة. وإِلى هذه الزّيادة أشير بما روى (لا يَنْقص مال من صدقة) لا إِلى النّقصان المحسوس، حيث ما قال بعض الملاحدة الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال له: بينى وبينك الميزان. على أَنَّ عمّى - وكان من أَكابر الصّالحين - أَخبرنى أَنَّه كال كُدْساً من الطعام، ثمّ أَخرج منه الزكاة، ثمّ إِنَّه كاله ثانيةً عند النقل إِلى المنزل، فوجده لم ينقص شيئاً من الكيل الأَوّل.

стр. 773

بصيرة فى البر، والبر وقد ورد فى القرآن على أَربعة عشر وجهاً: الأَوّل: - أَعنى البَرّ - بالفتح - خمس. الأَوّل: بمعنى الحَقّ - جَلّ اسمه وعلا - ﴿إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم﴾ . الثَّانى: بمعنى الصّحراءِ ضدّ البَحْر: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر﴾ ، ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البر والبحر﴾ ، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر﴾ . الثالث: فى مدح يحيى بن زكريا ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ﴾ . الرّابع: فى المسيح عيسى: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ . الخامس: فى ساكنى مَلَكوت السّماءِ: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ . وأَما البِرّ - بالكسر - فأَربعة: الأَوّل بمعنى البارّ: ﴿ولاكن البر مَنْ آمَنَ بالله﴾ أَى البارّ. الثانى: بمعنى الخير: ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ . الثَّالث: بمعنى الطَّاعة: ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر﴾ .

стр. 774

الرّابع: بمعنى تصديق اليمين: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾ . وقد جاءَ بمعنى صلة الرّحم ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أَى تصلوا أَرحامكم. والأَبرار مذكور فى خمسة مواضع: الأَوّل: فى صفة الأَخيار، فى جوار الغفَّار: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ . الثانى: فى صفة نظارتهم على غُرَف دار القرار: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾ . الثالث: فى مجلس أُنْسهم، ومجاورة المصطفى، وصحابته الأَخيار: ﴿إِنَّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ . الرّابع: فى تقريرهم فى قُبّة القُرْبَة من الله الكريم الستَّار: ﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ﴾ . الخامس: فى مرافقة بعضم بعضاً يوم الرحيل إِلى دار القرار ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار﴾ .

стр. 775

وأَصل الكلمة ومادّتها - أَعنى (ب ر ر) - موضوعة (لخلاف البحر) ، وتُصوّر منه التوسّع، فاشتُقّ منه البِرّ أَى التوسّع فى فعل الخير. وينسب ذلك تارة إِلى الله تعالى فى نحو ﴿إِنَّه هُو البرُّ الرَّحيمُ﴾ ، وإِلى العبد تارة، فيقال: برّ العبدُ ربّه، أَى توسّع فى طاعته. فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعةُ. وذلك ضربان: ضرب فى الاعتقاد، وضرب فى الأَعمال. وقد اشتمل عليهما قولُه تعالى ﴿لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (وعلى هذا ما روى أَنه ﷺ سئل عن البرّ فتلا هذه الآية) فإِن الآية متضمّنة للاعتقاد، ولأَعمال الفرائض، والنَّوافل. وبِرّ الوالدين: التَّوسُّع فى الإِحسان إِليهما. ويستعمل البِرّ فى الصدق لكونه بعضَ الخير. يقال: برّ فى قوله، وفى يمينه، وحَجّ مبرورُ: مقبول. وجمع البارّ أَبرار، وبَرَرة. وخصّ الملائكة بالبَرَرة من حيث إِنَّه أَبلغ من الأَبرار؛ فإِنه جمع بَرّ. والأَبرار جمع بَارٍّ، وبرٌّ أَبلغ من بارّ؛ كما أَنَّ عَدْلاً أَبلغ من عادل. والبُرّ معروف وتسميته بذلك لكونه أَوسع ما يُحتاج إِليه فى الغذاءِ.
следующие страницы →