← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقوله تعالى: ﴿ياأهل يَثْرِبَ﴾ أَى أَهل المدينة يصحّ أَن يكون أَصله من هذه المادّة والياء تكون فيه زائدة. بصيرة فى الثمن وهو اسم لما يأْخذه البائع فى مقابلة المَبِيع، عيناً كان أَو سِلْعَة، وكُلّ ما يحصل عوضاً عن شىءٍ فهو ثمنه. والجمع أَثمان وأَثْمُن. وأَثمنه سلعتَه وأَثمن له [أَعطاه ثمنها] وأَثمنت له: أَكثرت له الثمن. وشئٌ ثمين: كثير الثَّمن. والثُّمُنُ والثُّمْن والثَّمِين، جزءٌ من ثمانية، أَوْ يطَّرد ذلك فى هذه الكسور. الجمع أَثمان. وثَمَنَهُمْ كَنَصَرهُم: أَخذ ثُمُن مالِهم، وكضربهم كان ثامنهم. وثمانٍ كيمانٍ: عدد معروف وليس بنسب. والثمانية والثمانون معروفان. والمثمَّن: ما جعل له ثمانية أَركان. وأَثمنوا صاروا ثمانيةً.

стр. 912

الباب السادس - فى وجوه الكلمات المفتتحة بالجيم بصيرة فى الجيم ويرد فى القرآن والعرف على عشرة أَوجه: الأَوّل: اسم لحرف شَجْرىّ مخرجه مفتتح الفم قريباً من مخرج الياءِ، يذكَّر ويؤنَّث. وقد جيّمت جيماً حسنة. وجمعه أَجْيام وجيمات. الثَّانى: اسم للثلاثة من الأَعداد فى حساب الجُمَّل. الثالث: الجيم الكافية. وهى الَّتى يكتفى بها عن تمام الكلمة فيه فى مثل الجمال والجلال والجنان وغيرها. قال الشاعر:

стр. 913

أَلا تتَّقين الله فى جيم عاشق ... له كبد حَرَّى عليك تَقَطَّع ويروى فى جَنْب عاشق. الرّابع: الجيم المكرّرة فى نحو بجَّل وأَجَّج. الخامس: الجيم المدغمة فى مثل حَجَّ، وحِجّة، و ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً﴾ . السّادس: جيم العجز والضَّرورة كجعْل الهندىّ الجيم زاياً. السّابع: الجيم كناية عن شعور الأَصداغ. قال الشاعر: له جيم صدغ فوق عاج مصقل ... كلَيْل على شمس النِّهار يموج الثامن: الجيم الأَصلى نحو جرم ورجم ومرج. التَّاسع: الجيم المبدلة من الياءِ المشدّدة نحو أجّل، فى إِيَّل، وعَلجّ فى علىّ، أَو من ياءِ النسب نحو دارجّ فى دارىّ. قال الشاعر: يا رب إِن كنت قبلت حِجَّجْ أَى حجّتى. العاشر: الجيم اللّغوى قال الخليل الجيم عندهم الجمل المغتلِم قال: كأَنِّى جيم فى الوغى ذو شكيمة ... ترى البُزْل منه راقعات ضوامرا وقال أَبو عمرو الشَّيْبَانى: الجيم فى لغة العرب الدّيباج؛ وله كتاب فى اللُّغة سمّاه بالجيم كأَنَّه شبّهه بالدّيباج لحُسْنه. وله حكاية حسنة مشهورة.

стр. 914

بصيرة فى الجنة وهى وما يُشتقّ من مادتها، ترد على اثنى عشر وجها. الأَوّل: بمعنى التوحيد ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة والمغفرة﴾ قال المفسّرون: أَى إِلى الإِيمان. الثانى: بمعنى بستان كان باليمن ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة﴾ . الثالث: بمعنى أَخوين من بنى إِسرائيل ﴿واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ الآية. الرَّابع: بمعنى البساتين المحفوفة بالأَشجار والمياه الجاريات ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ . الخامس: بمعنى رياض الرَّوح والرّضوان. وبساتين الأَحباب والإِخوان ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض﴾ وهى أَربع جنان. ثنتان للخواصِّ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ وثنتان لعامّة المؤمنين ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ وإِحدى هذه الأَربع جنَّة النَّعيم ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النعيم﴾

стр. 915

﴿أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ والأُخرى جنَّة الْمَأْوَى ﴿عِندَهَا جَنَّةُ المأوى﴾ . والثالثة: جنَّة عَدْن ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ . الرّابعة: جنَّة الفِرْدَوْسِ ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس نُزُلاً﴾ ومن جملة الجنان دار السلام، ودار الخلد، وعِلِّيُّون تكملة السبع. السّادس: الجِنَّة - بكسر الجيم - بمعنى الجنّ ﴿مِنَ الجنة والناس﴾ ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس﴾ . السابع: الجِنَّة بمعنى الجنون ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ . الثامن: الجَنَّ بمعنى السَّتر عن الحاسّة. يقال: جَنَّه اللَّيل وأَجَنَّه، وجَنّ عليه فَجُنَّ: ستره وأَجَنَّه: جعل له ما يَجنه وجَنَّ عليه كذا، ستره. والجَنَانُ: القلبُ لكونه مستوراً عن الحاسّة، والمِجنّ والجُنَّة: التُّرْسُ الَّذى يَجُنّ صاحبه. التَّاسع: الجنين بمعنى الطَّفل فى بطن أُمّه ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ﴾ والجَنِين أَيضاً: القبر فعيل بمعنى فاعل. والأَول بمعنى مفعول. العاشر: الجِنّ. ويقال على وجهين.

стр. 916

أَحدهما: للرّوحانيّين المستَترةِ عن الحوّاسّ كلِّها بإِزاءِ الإِنس. فيدخل فيه الملائكة والشياطين. وكل ملائكةٍ جِنٌ وليس كلّ جنّ ملائكة. وقيل: بل الجِنّ بعض الروحانيين. وذلك أَن الرّوحانيّين ثلاثة: أَخْيَارٌ وهم الملائكة، وأَشرارٌ وهم الشياطين، وأَوساطٌ فيهم خيار وشِرار وهم الجِنّ. ويدلّ على ذلك قوله تعالى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن﴾ إِلى قوله ﴿ومِنَّا القَاسِطُون﴾ . (والجنون أَمر حائل بين النَّفس والعقل) . الحادى عشر: الجانّ بمعنى الحيّة الصغيرة ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً﴾ . الثانى عشر: الجانّ بمعنى أَب الجنّ ﴿وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ﴾ وقيل هو نوع من الجنّ. الثالث عشر: الجُنَّة التُرْس العريض الوسيع الَّذى يختفى الرّاجل وراءَه ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ .

стр. 917

بصيرة فى الجرم وما من مادته وقد ورد فى القرآن على ستَّة أَوجهٍٍ: الأَوّل: الْجُرْم بمعنى الشرك، والمجرم بمعنى المشرك ﴿يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ وقيل المراد أَبو جهل وأَصحابه. الثانى: الْجُرم بمعنى اعتقاد أَهل القَدَر، والمجرم القَدَرىّ ﴿إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ قال محمّد بن كعب: هم القَدَريّة. الثالث: بمعنى الفاحشة أَى اللِّواطة. والمجرم اللُّوطىّ ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين﴾ أَى المشتغلين بها. الرّابع: بمعنى حمل العداوة ﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقي﴾ أَى لا يحملنَّكم خلافى ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ . الخامس: لا جرم بمعنى حَقاً ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون﴾

стр. 918

و ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار﴾ أَى ليس بجُرْم لنا أَنَّ لهم النَّار، تنبيهاً أَنَّهم اكتسبوها بما ارتكبوه. السّادس: بمعنى الإِثم والذنب والزَّلَّة ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أَى فعلىّ إِثمى. وأَصل الجَرْم قطع الثمرة عن الشَّجرة. والجُرامة: ردئ الثمر المجروم، وجعل بناؤه بناءَ النُّقَاية. واستعير ذلك لكلّ اكتساب مكروه، ولا يكاد يستعمل فى الكسب المحمود، والجِرْم فى الأَصل المجرومُ؛ نحو نِقْض ونِفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسماً للجسم المجروم. وقولهم فلان حسن الجِرْم أَى اللون فحقيقته كقولك: حسن السَحْنَاء. وأَمّا قولهم: حسن الجِرْم أَى الصّوت فالجِرم فى الحقيقة إِشارة إِلى موضع الصّوت لا إِلى ذات الصّوت، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصّوت فُسِّر به، كقولك: فلان طيّب الحلْق، وإِنَّما ذلك إِشارة إِلى الصّوت لا إِلى الْحلْق. وقيل: الفرق بين الجرْم والجسم أَنَّ الجسم يطلق على الأَشخاص الكثيفة، والجِرْم على الموجودات اللَّطيفة كَجرْم الفلك وجرْم الكواكب.

стр. 919

بصيرة فى الجار وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى المجير والمعين ﴿وإِنِّى جارٌ لَكُمْ﴾ أَى معين. الثَّانى: بمعنى طلب الجِوار ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ﴾ . الثالث: بمعنى القضاءِ ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ أَى يقضى ولا يقضَى عليه. الرّابع: بمعنى القريب الدّار ﴿والجار الجنب﴾ أَى القريب الأَجنبىّ، وفى الحديث "الجار أَحقّ بصَقَبه" وفيه "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرِم جاره" وقيل: مكتوب فى التَّوراة: حُسْن الجوار، يَعْمُرُ الدّيار، ويطوّل الأَعمار، ويؤبّد الآثار. والجَوْر على الجار، يخرّب الدّيار، وينقص الأَعمار ويمحو الآثار. قال الشاعر: إِنِّى لأَحسد جاركم لجوراكم ... طوبى لمن أَمسى لدارك جارا يا ليت جاركَ باعنى من داره ... شِبْراً فأُعطيَه بشِبرٍ داراً

стр. 920

والجار من الأَسماءِ المتضايفة؛ فإِن الجار لا يكون جاراً لغيره إِلاَّ وذلك الغير جار له كالأَخ والصديق. ولمّا استُعظم حقّ الجار عقلاً وشرعاً عُبّر عن كلّ من يعظم حقُّه أَو يستعظم حقّ غيره بالجار كقوله ﴿والجار ذِي القربى والجار الجنب﴾ وباعتبار القُرب قيل: جار عن الطَّريق. ثمّ جُعل ذلك أَصلا فى كلّ عدولٍ عن الحقّ فبنى منه الجَوْر. قال تعالى: ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أَى عادل عن المَحَجّة. وقيل: الجائر [من الناس] : الممتنع من التزام ما أَمَر به الشَّرع. بصيرة فى الجب وهو البئر التى لم تُطْوَ قال تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب﴾ وتسميته بذلك إِمّا لكونه محفورا فى جَبُوب أَى فى أَرضٍ غليظة، وإِمّا لأَنَّها قد جُبّت، والجَبّ قطع الشئِ من أَصله كجبّ النَّخل. ويقال: زمن الجِبَابِ كما يقال زمن الصِرَام. وبعيرٌ أَجَبّ: مقطوع السّنام. وجَبَّت المرأَة النساءَ أَى غلبتْهُنّ حُسْناً. استعارة من الجَبّ الَّذى هو القطْع. والجُبّة الَّتى هى اللَّباس منه أَيضاً. وبه شُبِّه ما دخل فيه الرّمحُ من السّنان.

стр. 921

بصيرة فى الجبت الجِبْتُ والجِبْس: الفَسْل الَّذِى لا خير فيه. وقيل التَّاءُ بدل تنبيهاً على مبالغته فى الفُسُولة كقول الشاعر: عَمرْو بنَ يربوع شرارَ النَّات أَى خِساس الناس. ويقال لكلّ ما عُبِد من دون الله تعالى: جِبْت. قال تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ وقد يسمّى السّاحر والكاهن جبْتاً.

стр. 922

بصيرة فى الجبار والجبر وقد ورد الجبّار فى القرآن على أَربعة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى القهَّار ﴿العزيز الجبار المتكبر﴾ وقيل: هذا من قولهم جَبَرتُ الفقير، لأَنَّه يَجْبر النَّاس بفائض نِعَمه ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ . الثانى: بمعنى القَتَّال بغير حقّ ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ ﴿إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض﴾ ﴿يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ أَى قَتَّال. الثالث: بمعنى الزيادة فى القُوّة والشدّة وطول القَدّ والقامة ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ أَى أَقوياء عِظَام الأَجسام. ومنه نخلةٌ جَبَّارة. الرّابع: بمعنى المتكبّر ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ أَى متكبراً ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ . والمادّة موضوعة لإِصلاح الشئِ بضرب من القهر. يقال: جبرته فانجبر واجتبر. وقد قيل، جَبَرته فجَبَر، قال الشاعر: قد جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ وقيل الثَّانى تأْكيد للأَوّل أَى قَصَد جَبْره فتمَم جَبْرَه. وقد يستعمل

стр. 923

الجَبْر فى الإِصلاح المجرّد؛ كقول أَمير المؤمنين على: يا جابرَ كل كسير، ومُسَهِّلَ كلّ عسيرٍ، ومنه قولهم للخُبْز: جابر بن حَبَّة. ويستعمل تارة فى القهر المجرّد نحو قوله ﷺ "لا جَبْر ولا تفويض". والجَبْرُ فى الحساب: إِلحاق شيءٍ به إِصلاحاً لما يريد إِصلاحه. وسمّى السّلطان جَبْراً كقول الشاعر: وانعم صباحاً أَيّها الجَبْر لقهره النَّاس على ما يريده أَو لإِصلاح أُمورهم. والإِجبار فى الأَصل حَمل الغير على أَن يَجبر الأَمر، لكن تعورف فى الإِكراه المجرد فقيل: أَجبرته على كذا، كقولك: أَكرهته. وسُمّى الذين يدَّعون أَن الله يُكره العباد على المعاصى فى عرف المتكلِّمين مُجْبِرة. وفى قول المتقدّمين: جَبَريِّةٌ وجَبْرِيَّةٌ. والجَبّار فى حَقّ الإِنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاءِ منزِلة من التَّعالى لا يستحقّها. وهذا لا يقال إِلاَّ على طريق الذَّمّ. وما فى الحديث "ضِرْسُ الكافر فى النَّار مثل أُحُدٍ، وغِلَظ جلده أَربعون ذراعاً بذرَاع الجبّار" قال ابن قتيبة: هن الذراع المنسوب إِلى الملِك، الَّذى يقال له ذراع الشَّاه. والجُبَار كغراب الهَدَرُ فى الدّيات، والسّاقطُ من الأَرْشِ. قال: وشادنٍ وجهه نهارُ ... وخدّه الغَضّ جُلَّنار قلت له قد جرحت قلبى ... فقال جُرْح الهَوَى جُبَار

стр. 924

بصيرة فى الجبل وجمعه أَجْبُل وجِبال. وقد ورد فى القرآن على عشرين وجهاً. الأَوّل: جبَال المَوْج للسلامة فى حقّ نُوح، والهَلَكةِ فى حقّ المشركين من قومه ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجبال﴾ . الثانى: جبال ثَمُود للمهارة والحِذَاقة ﴿وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ﴾ وفى موضع ﴿فَارِهِينَ﴾ . الثَّالث: محلّ موسى حال الرؤية ﴿فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ . الرابع: جَبَل إِبراهيم لإِظهار القدرة والإِحياء بعد الإِماتة ﴿ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ . الخامس: جبل بنى إِسرائيل لقبول الأَمر والشريعة ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ﴾ . السّادس: الجبل المذكور لتأْثير المَكْر والحِيلة من القرون الماضية ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ . السّابع: جبل النَحْل لتحصيل العَسَل للشِّفاءِ والرّاحة ﴿أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً﴾ .

стр. 925

الثامن: المذكور للكنّ والكفاية ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أَكْنَاناً﴾ . التاسع: المذكور لقهر المتكبّرين عن الرّعونة والتكبّر ﴿وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً﴾ . العاشر: تَزَعْزُعُ الجبال بياتاً لصعوبة حال القيامة ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال﴾ ﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً﴾ ﴿وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ﴾ . الحادى عشر: المذكور للمتكبّرين والمدّعين لإِظهار السّياسة ﴿وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً﴾ . الثانى عشر: السّؤال عن حال الجبال وبيان صعوبتها ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ . الثالث عشر: المذكور بالتَّسبيح موافقةً لداود ﵇ ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال﴾ ﴿ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ﴾ . الرّابع عشر: المذكور للانقياد وموافقته للشجر والنجوم إِظهارا للخدمة ﴿والشمس والقمر والنجوم والجبال﴾ . الخامس عشر: جبال البَرَد والمَطَر ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ .

стр. 926

السّادس عشر: الإِخبار عن حال الجبال فى القيامة لبيان الحيرة والدّهشة ﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ﴾ . السّابع عشر: المذكور لِعَرْض الأَمانة ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال﴾ . الثامن عشر: المذكورة فى سورة الواقعة والحاقَّة والقارعة لتأْثير صعوبة القيامة ﴿وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً﴾ ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال﴾ ﴿وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش﴾ . التَّاسع عشر: المذكور لتثبيت الأَرض وتسكينها ﴿والجبال أَرْسَاهَا﴾ . العشرون: لبيان برهان الموحّدين ﴿وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ . وقد ذكر الله تعالى للجبال فى القرآن خمس مناقب. الأَوّل: الاندكاك ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾ . الثَّانى: الانشقاق ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء﴾ . الثَّالث: الإِشفاق ﴿وأَشْفَقن منها﴾ . الرّابع، والخامس: الخشوع والخشية ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله﴾ .

стр. 927

وفى بعض الآثار: إِن الله تعالى زيّن السّماءَ بالكواكب، والكواكبَ بالأَنوار. والأَنوارَ بالحَدَق تنظر إِليها. فإِذا انتثرت الواكب أَتى أَهل السّماء ما يوعدون وزيّن الأَرض بالجبال، والجبالَ بالمعادن، والمعادنَ بالمنافع، والمنافعَ بانتفاع الخَلْق بها، فإِذا انشقَّت الجبالُ أَتى أَهلَ الأَرض ما يوعدون. ويقال: فلان جبل لا يتزحزح تصوّراً لمعنى الثبات فيه. وجَبَله الله على كذا إِشارة إِلى ما رُكِّب فيه من الطبع الَّذى يأْبى على النَّاقل نقلُه. وتُصوّر منه معنى العِظَم فقيل للجماعة جِبِلّ ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً﴾ أَى جماعة تشبيهاً بالجَبَل فى العظم. وقرئ: جِبْلاً وجِبِلاً مخفَّفاً ومثقَّلاً. وقوله تعالى ﴿واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين﴾ أَى المجبولين على أَحوالهم الَّتى بُنُوا عليها، وسبيلهم التى قُيّضوا لسلوكها المشار إِليها بقوله ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ .

стр. 928

بصيرة فى الجبين وهما جَبِينان من جانبى الجبهة قال تعالى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ . والجُبْن: ضعف القلب عمّا يحقّ أَن يُقَوّى فيه. ورجل جَبَان وامرأَة جبان. وأَجبنته: وجدته جباناً، وحكمتُ بجبنه. بصيرة فى الجبهة وهى موضع السّجود من الرّأْس. وقيل: مُستوَى ما بين الحاجبين إِلى النَّاصية. قال تعالى ﴿فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ﴾ والجَبْهة أَيضاً: سيّد القوم، ومنزل للقمر، والخَيْلُ. وفى الحديث "ليس فى الجَبْهَة صَدَقة" والجبهة: القمر، واسمُ صنم، والمَذلَّةُ. والأَجْبهُ: الأَسَد، والواسع الجبهة الحَسَنُها أو الشاخصها وهى جَبْهَاءُ. وفى الحديث "شكونا إِلى رسول الله ﷺ حَرّ الرَّمضاء فى جِباهنا فلم يُشْكنا" أَى لم يُزِل شكوانا. ومن تسبيح الملائكة: سبحان من سجدت له الجباه، سبحان من تحرّكت بذكره الشِّفاه، سبحان من سبّحت له الأَلسنة فى الأَفواه، سبحان من بقدرته يتفجّر الصّخور بالأَمواه.

стр. 929

بصيرة فى الجبى وهو جَمْع الماءِ فى الحوض. والموضع الجامع له جابية. وجمعا جَوَابٍ؛ كقوله تعالى ﴿وَجِفَانٍ كالجواب﴾ وعنه استعير جَبَيت الخراج جِبَايةً. ومنه قوله تعالى ﴿قَالُواْ لَوْلاَ اجتبيتها﴾ أَى يقولون: هَلاَّ احتبيتها تعريضاً منهم بأَنَّك تخترع هذه الآيات وليس من عند الله. واجتباءُ الله العبد تخصيصيه إِيّاه بفيض إِلهى يتحصّل له من أنواع من النِّعم بلا سعىٍ. وذلك للأَنبياءِ ولبعض من يقاربهم من الصدّيقين والشهداءِ. قال تعالى: ﴿يجتبي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ ويهدي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ . بصيرة فى الجث وهو القَلْع يقال: جَثَثْته فانجثَّ، وجَثَثته فاجتثَّ. قال تعالى: ﴿اجتثت مِن فَوْقِ الأرض﴾ أَى اقتُلعت جثتها. والمِجَثَّة: ما يُجثّ به. وجُثَّة الشئِ: شخصه الناتئ. والجُثّ: ما ارتفع من الأَرضِ كالأَكَمَة.

стр. 930

بصيرة فى الجثى وجثا كدَعَا ورمى جُثوّا وجُثِيَّا بضمِّهما: جلس على ركبتيه، أَو قام على أَطراف أَصابعه. وأَجثاه غيره. وهو جاثٍ والجمع جُثِىّ وجِثِىّ. وجاثيت رُكْبتى إِلى ركبته، وتجاثَوْا على الرُكَب. والجَثَاء كسحاب: الشخص - ويُضم - والجزاءُ والقَدْر والزُّهَاءُ. وجَثَوث الإِبل وجَثَيْتها: جمعتها وقوله تعالى: ﴿وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً﴾ [يصح أَن يكون] جمعا [وأَن يكون مصدراً موصوفا به] . بصيرة فى الجثم قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ وهو استعارة للمقيمين من قولهم: جَثَم الطائر إِذا قعد ولطئ بالأَرض. والجُثْمان: شخص الإِنسان قاعداً. وجُثْمانِيّة المَاء: وَسَطه أَو مجتمعهُ. والجثَّامة: السيّد الحليم والرّجل البليد والنَئُوم الكسلان الَّذى لا يسافر. وكذلك الجُثَمة والجُثَم والجاثوم.

стр. 931

بصيرة فى الجحد وهو نَفْى ما فى القلب ثَبَاتُه، أَو إِثباتٌ ما فى القلب نفيه. قال تعالى: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ﴾ وتَجَحّد تخصّصَ بفعل ذلك. يقال: رجل جَحْد: شحيح قليل الخير يظهر الفقر. وأَرض جَحْد: قليلة النبت. بصيرة فى الجحم والجَحْمة: شدَّة تأَجّج النَّار. ومنه الجحيم وهو النَّار الشديدة التأَجُّج. وكل نار بعضُها فوق بعض جحِيم وجَحْمَة وجُحْمة. وجَحَمهَا: أَوقدها فجُحمَت جُحوماً أَى عظمت. وجحِمتْ - كعلمتْ - جَحَماً وجُحْماً وجُحوماً: اضطرمت. والجاحم: الجَمْر الشَّديد الاشتعال والمكانُ الشَّديد الحَرّ، ومن الحرب: معظمُها. وتجاحم: تحرّق حِرْصاً وبُخلاً. والجُحُم - بضمّتين - القليل الحياءِ. وفى بعض الآثار أَنَّ دَرَكات النَّار سبعة: هاويةُ للفراعنة، ولَظى لعبدة الأَوثان، وسَقر للمجوس، والجحيم لليهود، والحُطَمة للنَّصارى، وسعير للصّابئين، وجهنَّم لعصاة المؤمنين.

стр. 932

وورد الجحيم فى القرآن على وجهين: أَحدهما: بمعنى النَّار الَّتى أَوقدها نمرُود اللَّعين للخليل إِبراهيم ﵇ ﴿قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم﴾ . الثَّانى: بمعنى النار الَّتى أَعَدّها الله للمجرمين والكفَّار ﴿وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ﴾ ولهذا نظائر. بصيرة فى الجد وورد فى القرآن والأَخبار واللُّغة على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى أَبِ الأَبِ وأَب الأُمّ، وبمعنى البَخت، وبمعنى العظمة، وبمعنى الحَظِّ، وبمعنى القَطْع. وهو أَصل الكلمة. وجددتُ الثوب إِذا قطعته على وجه الإِصلاح، وثوب جديد أَصله المقطوع ثمّ جعل لكلّ ما أُحدث إِنشاؤه. وقال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إِشارة إِلى النَّشأة الثانية. وقوبل الجديد بالخَلَق لمّا كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لِلَّيل والنَّهار: الجديدان والأَجَدَّان. وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ﴾ جمع جُدَّةٍ أَى طريقة ظاهرة، من قولهم: طريق مجدودٌ أَى مسلوك مقطوع. ومنه جادّة الطَّريق. وسمّى الفيض الإِلهىُّ جَدّاً. قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أَى

стр. 933

فَيضه. وقيل: عظمته وهو يرجع إِلى الأَوّل، وإِضافته إِليه على سبيل اختصاصه بملكه. وسمّى ما جعله الله للإِنسان من الحظوظ الدنيويّة جَدّاً وهو البخت فقِيل جُدِدْت حَظِظْتُ. وقوله "لا ينفع ذا الجَدّ منك الجد" أَى لا يُتوصّل إِلى ثواب الله فى الآخرة بالجَدّ، وإِنَّما ذلك بالجِدّ فى الطّاعة. ومنه قولهم: الأَمرُ بالجَدّ لا الجِدّ يعنون الأُمور الدّنيوية. قال الشاعر: وما بالمرءِ من عيبٍ وعار ... إِذا ما النَّائبات إِليه قَصْدُ بجَدّك لا بجِدّك ما تلاقى ... وما جِدُّ إِذا لم يُغْنِ جَدُّ وللشافعى: أَرى هِمم المرءِ اكتئاباً وحسْرة ... عليه إِذا لم يُسْعدِ الله جَدّه وما للفَتى فى حادثِ الدّهرِ حيلةً ... إِذا نَحْسُه فى الأَمر قابل سعدَه وقيل: فى معنى (لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) أَى لا ينفع أَحداً نسبُه وأُبوته. فكما نفى نفع البنين فى قوله ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ﴾ كذلك نفى نفع الأُبوّة فى هذا الحديث: قال الشاعر: الجَدّ والجِدّ مقرونان فى قَرَنٍ ... والجَدّ أَوجد للمطلوب وِجْداناً

стр. 934

بصيرة فى الجدر والجِدار كالحائط، إِلاَّ أَنَّ الحائط يقال اعتباراً بالإِحاطة، والجدار يقال اعتباراً بالنتوءِ والارتفاع. وجمعه [جُدُر، وجُدُورٌ وجُدْران] . وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى حصار بنى قُرَيْظَة والنَّضير ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ . الثانى: جدار موسى والخَضِر ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ . الثَّالث: سرّ الجدار فى حقِّ اليتيمين ﴿وَأَمَّا الجدار فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾ . وجدَدْت الجدار: رفعته. واعتُبر فيه معنى النتوءُ فقيل: جَدَر الشَّجرُ إِذا خرج ورقُه. ويسمّى النبات الناتئ من الأَرض جَدَراً، الواحدة جَدَرَة. وأَجدرت الأَرضُ: أَخرجت ذلك. وجُدِر الصبىّ وجَدّر إِذا خرج جُدَرِيُّهُ تشبيهاً بجَدَر الشجر. والجَيْدَر: القصير، اشتُقّ من الجدار وزيد فيه حرف على سبيل التهكُّم. والجَدِير المنتهَى لانتهاءِ الأَمر إِليه كانتهاءِ الشَّئِ إِلى الجدار. وقد جَدُر بكذا - ككرمَ - فهو جَدِير، وما أَجدره بكذا وأَجْدِرْ به.

стр. 935

بصيرة فى الجدال وهو المعارضة على سبيل المنازعة والمغالبة. وأَصله من جَدَل الحَبْل: أَحكم فَتْله؛ كأَنَّ كلا من المتجادلين يفتِل الآخر عن رأيه. وقد ورد فى القرآن على وجوه مختلفة: الأَوّل: معارضة نوح وقومه ﴿يانوح قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ . الثانى: مجادلة أَهل العُدْوان ﴿أتجادلونني في أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ﴾ . الثالث: جدال إِبراهيم والملائكة فى باب قوم لوط ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ . الرّابع: جدال صناديد قريش فى إِثبات إِله العالمين ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله﴾ وجدال الكفَّار فى باب القرآن ﴿إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله﴾ وجدال المنكِرين فى إِنكار الحجّة والبرهان، بالشُّبهة والبطلان ﴿وَجَادَلُوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق﴾ وجِدَالُ النبىّ ﷺ فى باب الخائنين من المنافقين ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ وجدال الصّحابة فى حقِّهم ﴿هَا أَنْتُمْ هاؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحياة الدنيا فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ﴾ وجدال النبىّ ﷺ أَهل الكتاب

стр. 936

باللّطف والإِحسان ﴿وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وجدال الصّحابة إِيّاهُمْ ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وجدال بمعنى الخصومة بين الحُجَّاج ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾ وجدال ابن الزِّبَعْرَى فى حقّ عيسى وعُزَير والأَصنام ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾ وجدال موجودٌ فى جِبلَّة الإِنسان ﴿وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ . وقيل الأَصل فى الجدل: الصّراع وإِسقاط الإِنسان صاحبه على الجَدَالة أَى الأَرض الصُّلبة. والأَجدل: الصّقر المحكَّم البنْية. والمِجْدَل: القصر المحكَم البناء. بصيرة فى الجذ وهو كسر الشئِ وتفتيته. ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولُفتات الذهب: جُذاذٌ. قال تعالى ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ أَى كِسَراً وقِطَعاً. قال الشاعر: شِمْ ما انتَضيْت فقد تركت غِرارَه ... قِطَعاً وقد ترك العباد جُذَاذاً وقوله تعالى: ﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أَى غير مقطوع عنهم ولا مخترم ولا منقوص.

стр. 937

بصيرة فى الجذع وهو واحِدُ جذوع النَّخل. وفى المثل: خُذْ من جِذع ما أَعطاك، يضرب فى اغتنام ما يجود به البخيل. وقيل: المراد بالجذع فى المثل جذع بن عمرو الغَسّانى، كان من أَبخل النَّاس. قال تعالى: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ . بصيرة فى الجذوة وهى - بتثليث - الجيم - القَبْسة من النَّار. والجذوة أَيضاً: الجمرة. والجذوة أَيضاً: الَّذى يبقى من الحطب بعد الالتهاب. والجمع جِذاً وجَذاً وجِذَاءٌ كرِشاءٍ. قال تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وأَجْذتِ الشجرة صارت ذات جذوة. والجذَاة - كقناة - أُصول الشجر العظام. والجمع جِذَاء كجبال.

стр. 938

بصيرة فى الجرح وهو كلّ أَثرٍ دامٍ فى الجلد. جَرَحه جَرْحاً فهو جريح مجروح. وسمّى القَدْح فى الشاهد جَرْحاً تشبيهاً به. وتسمّى الصّائدة من الفهود والكلاب جارحة، والجمع جوارح: إِمّا لأَنها تَجْرح، وإِمّا لأَنَّها تكسِب. وسمّى الأَعضاء جوارح لأَحد هذين. والاجتراح: اكتساب الإِثم. وأَصله من الجِرَاحة؛ كما أَنَّ الاقتراف من قرف القَرْحة. وورد الجرح فى القرآن على معنيين: الأَوّل: الجَرْح بمعنى الكسب ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح مُكَلِّبِينَ﴾ أَى الكواسب. الثانى: بمعنى الجراحة ﴿والجروح قِصَاصٌ﴾ قال الشاعر: رميتكِ من حكم القضاءِ بنظرة ... ومالى عن حكم القضاءِ مَنَاصُ فلمّا جَرحْتُ الخَدّ منكِ بنظرة ... جَرحتِ فؤادى والجروح قصاص

стр. 939

بصيرة فى الجراد وهو معروف. ويجوز أَن يجعل أَصلاً يشتقّ من فعله جَرَد الأَرض. ويصحّ أَن يقال: سُمّى بذلك لجردهِ الأَرض من النبات. يقال: أَرض مجرودة أَى أُكِل ما عليها حتَّى تَجَرَّدت، وفرس أَجرد: منحسِر الشعر، وثوب جَرْد أَى خَلَق وذلك لذهاب زهرته وقوّته. وروى "جَرِّدوا القرآن" أَى لا تُلبِسُوهُ شيئا آخر ينافيه. وجَرِد الإِنسانُ - كفرح - شَرِى جِلدُه من أَكل الجراد. قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد﴾ وفى بعض الآثار ما معناه: إِنَّ لله ثلثمائة أَلف جُنْدٍ أَحدها الجرادُ، فإِذا أَراد فناء العالم بدأ بالجراد فأَهلكه فإِذا هلك الجراد هلك الجميع بعده. وكان عمر - رضى الله عنه - إِذا قلّ الجراد يحزن خوفاً منه على قرب زوال الدّنيا. بصيرة فى الجرز قال تعالى: ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ أَى منقطِع النبات من أَصله. وأَرض مجروزة: أُكِل ما عليها. والجُرُوز: الَّذى يأْكل ما على الخِوَان. والجارِز: الشديد من السُّعال، تُصوّر منه معنى الجَرْز وهو قطع الشَّيءِ بالسّيف. وسَيفٌ جُرَازٌ - كغراب -قَطَّاع.

стр. 940

بصيرة فى الجرف قال تعالى: ﴿على شَفَا جُرُفٍ هارٍ﴾ يقال للمكان الَّذى يأْكله الماءُ فيجْرُفه أَى يذهب به: جُرُف وجُرْف. وقد جَرف الدّهر ماله أَى اجتاحَه تشبيهاً به. ورجل جُرَاف - كغراب - نُكَحة كأَنَّه يَجْرُف فى ذلك العمل. بصيرة فى الجرى وهو المرّ السّريع، وأَصله لمرّ الماءِ ولما يجرى بجريه. جرى يجرى جِرْية وجَرَيَاناً وجَرْياً. وقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ وقوله: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ أَى فى السّفينة التى تجرى فى البحر. وجمعها جَوَارٍ. قال تعالى: ﴿وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر﴾ ويقال للحوصلة: جَرِّيَّة إِمّا لانتهاءِ الطَّعام إِليه فى جَرْيه، أَو لأَنَّه مَجْرَى الطَّعَام. والإِجريَّا: العادة التى يجرى عليها الإِنسان. والجَرِىُّ: الوكيل والرّسول الجارى فى الأَمر، وهو أَخصّ من الرّسول والوكيل. وقد جرَّيتُ جَرِيّاً: أَرسلت رسولاً. وقوله عليه

стр. 941

السلام: (لا يستجرينَّكم الشَّيطان) يصحّ أَن يدّعى فيه معنى الأَصل أَى لا يحملنَّكم أَن تجروا فى ائتماره وطاعته، ويصحّ أَن تجعله من الجرَى أَى الرّسولِ والوكِيل ومعناه: لا تتولَّوْا وكالة الشيطان ورسالته. بصيرة فى الجزء جُزْءُ الشئ: ما يتقوّم به جُملته كأَجزاءِ السّفينة وأَجزاءِ البيت وأَجزاء الجملة من الحساب. وقوله ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أَى نصيب وذلك [جزءُ] من الشئ. وقوله ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أىَ نصيبا من الأَولاد، وقيل: ذلك عبارة عن الإِناث من قولهم: أَجزأَت المرأَة: ولدتْ أُنثى. وجَزَأَ الإِبلُ مَجْزأً وجَزْءًا: اكتفى بالبقل عن شرب الماءِ. وجُزْأَة السّكين: العُود الَّذى فيه السِّيلان، تصوّراً أَنَّه جزءٌ منه. وفى الأَثر: إِنَّ الله تعالى جزَّأَ الدنيا على ثلاثة أَجزاء. فجزءٌ للكافر، وجزءٌ للمنافقين، وجزءٌ للمؤمن. فالكافر يتمتَّع، والمنافق يتزيّن، والمؤمن يتردّد. وقيل: إِنَّ الله تعالى جعل العقل أَلف جزءٍ أَعطَى منها تسعمائة وتسعين لمحمّد ﷺ ، وفرّق جزءاً واحداً على جميع الخلائق وضرب الله له من ذلك الجزءِ نصيبا، قال الشاعر: فهِى أَلفُ جزءٍ، رأْيُه فى زمانه ... أَقَلُّ جُزَىْءٍ بعضُه الرَّأْى أَجمعُ

стр. 942

بصيرة فى الجزاء وهو الغَنَاءُ والكفاية والمكافأَة بالشئِ وما فيه الكفاية من المقابلة إِنْ خيراً فخير وإِنْ شرّاً فشرٌّ. وقد ورد فى القرآن على ستَّة أَوجهٍ: الأَوّل بمعنى: المكافأَة والمقابلة ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ أَى تقابل. الثَّانى بمعنى: الأَداءِ والقضاءِ ﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ أَى لا تَقْضِى ولا تؤدّى. الثالث بمعنى: الغُنْية والكفاية ﴿واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ . الرَّابع بمعنى: العِوَض والبَدَل ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾ أَى فبدلُه ومبدله. الخامس: خَرَاج أَهل الذِّمّة ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ السَّادس بمعنى: ثواب الخير والشرّ ﴿اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ثمّ يختلف. فالجزاءُ على الإِحسان ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ وجزاءُ السيئة ﴿مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ

стр. 943

سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ والجزاءُ على شكر النِّعم ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ وجزاءُ الصَّبر على البلاءِ والابتلاءِ ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا﴾ ﴿يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ﴾ وجزاء العمل الصَّالح وكسب الخيرات ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ وجزاءُ كسب السيّئات وعمل المعاصى ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وجزاءُ الوَرَع والتَّقوى ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي الله المتقين﴾ وجزاءُ عَدَاوَةِ أَهل الحقّ ﴿ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله النار﴾ وجزاءُ القول الباطل ﴿اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق﴾ وجزاءُ الجامعين بين الإِساءَةِ والإِحسان ﴿لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى﴾ وجزاءٌ على خزائن الخاص ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ وجزاءٌ عطائىّ بلا واسطةِ عِلَّةٍ ووسيلةٍ عنديّة ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾ . وسمّيت ما يؤخذ من أَهل الذِّمة جزية للاجتزاءِ بها فى حَقْنِ دمهم. ويقال: جازيك فلان أَى كافيك. قال بعض المفسّرين: لم يجئ

стр. 944

إِلاَّ جَزَى دون جازى. وذلك أَنّ المجازاة هى المكافأَة والمكافأَة مقابلة نعمةٍ بنعمةٍ هى كفؤها، ونعمة الله تتعالى عن ذلك. ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأَة فى الله تعالى. بصيرة فى الجس قال تعالى ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ وأَصل الجَسّ مَسُّ العِرْق وتَعَرُّف نَبْضه للحكم به على الصحّة والسّقم. وهو أَخصّ من الحَسّ؛ فإِنَّ الحَسّ تعرُّف ما يدركه الحسّ والجسُّ تعرُّف حال ما من ذلك. ومن لفظ الجَسّ اشتقّ الجاسوس. بصيرة فى الجسد وهو كالجسم إِلاَّ أَنّه أَخصّ. قال الخليل: لا يقال الجسد لغير الإِنسان من خَلْق الأَرض ونحوه. وأَيضاً فإِنَّ الجسد يقال لما له لونٌ والجسم لما لا يبين له لَوْن كالماءِ والهواءِ. وورد فى القرآن على ثلاثة وجوه. الأَوّل بمعنى: الشيطان ﴿وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً﴾ أَى شيطاناً. الثانى بمعنى: صورة لا روح فيها ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ . الثالث بمعنى: البَدَن ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ وباعتبار

стр. 945

اللَّون قيل للزعفران: جِسَادٌ، وثوبُ مُجَسّد: مصبوغ به. والجَسَد والجاسد: ما يبِس من الدّم. والجسم ماله طول وعرض وعمق، ولا يخرج أَجزاءُ الجسم عن كونها. أَجساماً وإِن قُطِعَ وجزِّئ. وقوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ تنبيهاً أَن لا وراءَ الأَشباح معنى معتدّ به. والجُسْمان هو الشخص والشخص قد يخرج عن كونه شخصاً بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم. بصيرة فى الجعل ويرد فى القرآن وكلامهم على ثلاثة عشر وجها. الأَوّل بمعنى: التَّوَجّه والشُّروع فى الشئِ. يقال: جعل يفعل كذا وطفِق وأَنشأَ وأَخذ وأَقبل يفعل كذا أَى اشتغل به. الثانى بمعنى: الخَلْق ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ ﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً﴾ . الثالث بمعنى: القول والإِرسال ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ أَى قلناه وأَنزلناه. الرّابع بمعنى: التسوية ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ ﴿يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ أَى يهيِّئ. الخامس بمعنى: التَّقدير ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ أَى قَدَّرَ.

стр. 946

السّادس بمعنى: التبديل ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ . السّابع بمعنى إِدخال شئ فى شئٍ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق﴾ . الثامن بمعنى: الإِيقاع فى القلب والإِلهام ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه﴾ . التَّاسع بمعنى: الاعتقاد ﴿الذين يَجْعَلُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات﴾ . العاشر بمعنى: التسمية ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ . الحادى عشر بمعنى: إِيجاد شئ عن شئ وتكوينه منه ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ . الثَّانى عشر: فى تصيير الشئ على حالةٍ دون حالة، نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً﴾ . الثَّالث عشر: الحكم على الشئ حقّاً كان أَو باطلاً، أَمّا الحقُّ فنحو: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين﴾ وأَمّا الباطل فنحو قوله: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً﴾ . وفى الجملة يكون بمعنى: فَعَل فى أَصل المعنى. وعلى أَىّ معنًى ذكرته فلا يخلو من معنى الفعل، والجَعْلُ أَعمّ من الفعل والصنع وسائر أَخواتهما

стр. 947

والجُعْل والْجُعَالة والجَعِيلة: ما يُجعل للإِنسان على فعل شئ. وهو أَعمّ من الأَجر والثواب. بصيرة فى الجفن الجَفْنة خصّت بوِعاءِ الإِطعام. وجمعها جِفان، قال تعالى ﴿وَجِفَانٍ كالجواب﴾ وفى الحديث "وأَنت الجَفْنة الغَرّاء" أَى المطعام. وقيل للبئر الصّغيرة: جَفْنة تشبيهاً بها. والجَفْن خُصَّ بوعاءِ السّيف والعين، والجمع أَجفان. وسُمّى الكَرْم جَفْنا تصوّراً أَنه وِعاء للعِنب. بصيرة فى الجفاء وهو ما يَرمِى به الوادى أَو القِدْر من الغثاءِ إِلى جوانبه. يقال أَجفأَت القِدْر زَبَدَها: أَلقته جُفَاءً. وأَجفأَت الأَرضُ: صارت كالجُفاءِ فى ذهاب خيرها. وقيل: أَصل ذلك الواو لا الهمزة، يقال: جَفَت القدرُ وأَجْفَت، ومنه الجَفَاء وقد جفوته أَجفُوهُ جَفْوة وجَفَاءً ومن أَصله أُخذ: جفا السرْجُ عن ظهر الدابّة: نبا عنه. بصيرة فى الجلال والجليل والجلالة الجَلاَلة: عِظَمُ القَدْر والجلال - بغير هَاءٍ -: التَّناهى فى ذلك. وخُصّ بوصف الله تعالى فقيل: ذو الجلال والإِكرام. ولم يُستعمل فى غيره قَطُّ.

стр. 948

والجليل: العظيم القَدْرِ فى ذاته وصفاته وأَقواله وأَفعاله. ووصفُه به إِمّا لخَلْقِه الأَشياءَ العظيمة المستدلَّ بها عليه، أَو لأَنَّه - تعالى - يجلُّ عن الإِحاطة به، أَو لأَنَّه يجلُّ عن إِدارك الحواسِّ. وموضوعه للجسم العظيم الغليظ ولمراعاة معنى العِظَم فيه قوبل بالدّقيق، وقوبل العظيم بالصّغير. فقيل: جليل ودقيق، وعظيم وصغير. وقيل للبعير: جليل، وللشَّاة: دقيق لاعتبار أَحدهما بالآخر، فقيل ما له جليل ولا دقيق، وما أَجَلَّنى وما أَدَقَّنى: ما أَعطانى بعيراً ولا شاةً، ثمّ جُعل ذلك مَثَلاً فى كل كبيرٍ وصغيرٍ. والجليل نوع من الشَّوكِ من أَعظم أَصنافه، قال: أَلا لَيْتَ شِعْرى هل أَبيتَنَّ ليلةً ... بمكَّة حولى إِذخِرٌ وَجَلِيلُ بصيرة فى الجلب وهو السَّوقِ. وأجلب عليه: صاح عليه بقهر. قال تعالى ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ جَلَبَ الشيءَ يجلُبُه ويجلِبه جَلْباً وجَلَباً. وجلبت الشئ إِلى نفسى واجتلبته بمعنى. قال الشاعر: وقد يجلِبُ الشئ البعيدَ الجوالبُ والجَلُوبة: ما يُجلب للبيع. جالوتُ أَعجمىّ لا سبيل له فى العربيّة.

стр. 949

بصيرة فى الجلد وهو قِشْر البدن. والجمع جُلُود قال تعالى ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله﴾ فالجُلُود عبارة عن الأَبدان، والقلوب عن النفوس. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ فقد قيل: الجُلُود هنا كناية عن الفروج. وجَلَده: نَحْوُ بَطَنه وظَهَره، أَو ضربه بالجِلْد نحو عَصَاه إِذا ضربه بالعصا. وفى الحديث: "مَنْ مسّ جلده جلدى لم تَمَسّ النارُ جلده أَبداً" وقال بعض الأَعراب وقد عُزِّر وحُبِس: وليس بتعزير الأَمير خَزَايةٌ ... علىَّ ولا عارٌ إِذا لم يكن حَدّا وما السجْنُ إِلا ظلّ بيت سكينةٍ ... وما السوط إِلاَّ جِلدة صافحت جِلْدا وقال آخر: وجدْت الحُبّ نيراناً تَلَظَّى ... قلوبُ العاشقين لها وَقُودُ فلوفنيت إِذا احترقت لهانت ... ولكن كلما احترقت تعود كأَهل النَّار إِذْ نَضِجَتْ جُلُودٌ ... أُعيدت للشَّقاءِ لهم جُلُود قال تعالى ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ . وجاءَ بمعنى: بيان عذاب الأَشقياء ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود﴾

стр. 950

وفى حدّ الزَّانيين ﴿فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ إِلى قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين﴾ وفى شهادتهما على عصيان العاصين فى المحشر ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾ ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ وقيل: هو كناية عن الفَرْج، وفى اتِّخاذ الأَخبية ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ الآية، وفى خشية الخائفين وقت سماع القرآن ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ وفى الاطمئنان بالذِّكر واللُّطف والرّحمة من الله تعالى ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله﴾ . بصيرة فى الجلس أَصل الوضع فيه أَنَّ الجَلْس: الغليظ من الأَرض. ويسمّى النَجْد أَى المكان المرتفع جَلْسا أَيضاً. وأَصل الجلوس أَن يقصد وضع مقعدِه فى جَلْسِ من الأَرض، ثمّ جعل الجلوس لكلِّ قعود، والمجلس لِكلِّ موضع يقعد فيه الإِنسان. وقيل: الجلوس إِنَّما هو لمن كان مضطجعاً، والقعود لمن كان قائماً، باعتبار أَنَّ الجالس مَن يقصد الارتفاع أَىْ مكاناً مرتفعاً وإِنَّما هذه يتصوّر فى المضطجع، والقاعدُ بخلافه فيناسب القائم.
следующие страницы →