← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

....... ابن عمر (١)، وأما اختياره للفتوى فبناء على ظنٍّ ضعيف وذلك أنه قال (٢): "الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأن في جعله اسمًا للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنَّه لا يجوز (٣) "، فظن أن هذا هو حجّة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر - على ما سنذكر إن شاء الله تعالى - فكان اختيارًا مخالفًا لما هو الأصح رواية ودراية. أما الأول فلأن رواية: "الشفق البياض"، رواية "الأصل" (٤)، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: "إنه الحمرة"، رواية أسد بن عمرو (٥)،

стр. 142

وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس*، وتعجيل المغرب وتأخير العشاء إلى ما قبل وهي خلاف ظاهر الرواية عنه (١). وأما الثاني - وهو ما وعدناه (٢) -؛ فروى الترمذي (٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ". . . وإنّ أول وقت العشاء (٤) حين يغيب الأُفُق. ." وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلّا كان باديًا. وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث فما قدّمناه (٥)، وأما موافقة أصول النظر؛ فإنه وإن روي عن ابن عمر وغيره "الشفق: الحمرة"، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت بالشّكّ كما قاله في "الهداية" وغيرها، فثبت أن قول الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي ﵀. قوله: (ما لم تتغيّر الشمس)، الهداية (٦): "والمعتبر تغير القرص، وهو أن يصير بحال لا تَحارُ فيه الأعين (٧)، هو الصحيح" (٨)، وفي "الغياثية": وهو

стр. 143

ثلث الليل، ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم. باب الأذان الأذان ستة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها، وصفة الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر. . إلى آخره، ولا ترجيع فيه، ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين، ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة، ويستقبل بهما القبلة فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينًا وشمالًا. ويؤذن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرًا في الثانية إن شاء أذن وأقام وإن شاء اقتصر على الإقامة، وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على غير وضوء جاز، ويكره أن يؤذن وهو جنب أو يقيم على غير وضوء، ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها. باب شروط الصلاة التي تتقدمها يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ويستر عورته، والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة *، وبدن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها *، وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة، ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى الأصح وبه نأخذ، والتأخير إليه مكروه، [والله أعلم]. باب شروط الصلاة [قوله: (والركبة عورة)، والأصح أنها من الفخذ] (١). قوله: (إلا وجهها وكفيها)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح"، قال في "الجواهر": "أي ليست بعورة في حقّ الصلاة، وعورة في حق النظر"، وقال في "الاختيار" (٣): "الصحيح (٤) أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج

стр. 144

معها ولا يعيد الصلاة، ومن لم يجد ثوبًا صلى عريانًا قاعدًا يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائمًا أجزأه والأول أفضل، وينوي للصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل *، ويستقبل القبلة إلا أن يكون خائفًا فيصلي إلى أي جهة قدر، فإن الصلاة". قلت: تنصيص "الكتاب" أولى بالصواب (١)، لقول محمد في كتاب "الاستحسان" (٢): "وما سوى ذلك عورة"، وقال قاضي خان (٣): "وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة"، [وكذا قال في "نصاب الفقهاء" (٤)، (٥)، ولأن ظهر القدم محلّ الزِّينة المنهي عن إبدائها، قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (٦)، ولما روى أبو داود (٧) عن أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ : "أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال: نعم؛ إذا كان سابعًا (٨) يغطي ظهور قدمَيْها" (٩). قوله: (لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل)، قلت: ولا تتأخر عنها في

стр. 145

اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ القبلة بعدما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها. باب صفة الصّلاة فرائض الصلاة ستة: التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود في آخر الصلاة مقدار التشهد، ما زاد على ذلك فهو سنة. فإذا دخل الرجل في صلاته كبر ورفع يديه مع التكبير* حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، فإن قال بدلًا من التكبيرة: الله أجلّ أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد *. ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ويضعهما تحت سرته ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى الصحيح، قال الإسبيجابي: "لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية" (١). باب صفة الصلاة قوله: (ورفع يديه مع التكبير)، قال في "الهداية" (٢): "والأصح أنه يرفع أولًا ثم يكبر"، وقال الزاهدي: " [وهو الصحيح] (٣) وعليه عامة المشايخ" (٤). قوله: (أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسْبيجابي: "والصحيح قولهما"، وقال الزاهدي: "وهو الصحيح"، واعتمده الرهاني والنسفي (٥).

стр. 146

جدّك ولا إله غيرك، ويستعيذ * بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بهما، ثم يقرأ فاتحة "الكتاب" وسورةً معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء، أو قرأ ما تيسر عليه من القرآن، وإذا قال الإمام ولا الضالّين قال آمين ويقولها المؤتم ويخفونها، ثم يكبر ويركع * ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرّج بين أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه * ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائمًا كبر وسجد واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه وسجد على أنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاقتصار على قوله: (ويستعيذ)، قال في "الهداية"، (١): "الأوَلى أن يقول: أستعيذ بالله"، وهكذا قال أبو جعفر (٢)، وقال القاضي (٣): "والمختار في التعوذ هو اللفظ المنقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". قلت: المنقول ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ (٤). قوله: (ثم يكبر ويركع)، قال الطحاوي: "والصحيح أنه يكبر مع الخفض". قوله (٥): (ثم يرفع رأسه. . إلى آخره)، أقال أبو نصر الأقطع: "وأما المنفرد فعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح أنه لا يجمع بينهما"] (٦)، قال الزاهدي: "وقالا يجمع بينهما الإمام دون المؤتم، وعليه الطحاوي وجماعة من المتأخرين". قوله: (فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف

стр. 147

الأنف *، وإن سجد على كور العمامة أو على فاضل ثوبه جاز ويبدي ضبعيه ويجافي بطنه عن فخذيه ويوجّه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر*، فإذا اطمان جالسًا كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجدًا كبر واستوى قائمًا على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية افترش رجله اليسرى ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر)، قال في "العَوْن" (١): "روي عنه مثل قولهما، وعليه الفتوى"، وقال في "ملتقى البحار" (٢): "وقد روى أسد عن أبي حنيفة أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وهو المختار للفتوى"، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة. قوله: (ثم يرفع رأسه ويكبر)، "الهداية" (٣): "تكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنَّه يُعَدّ ساجدًا، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنَّه يعد جالسًا فتتحقّق الثانية". (٤)

стр. 148

فجلس عليها ونصب اليمنى نصبًا ويوجّه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه ويبسط أصابعه ويتشهد *، والتشهد: التحيات لله والصّلوات والطّيبات، السّلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة *، فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما جلس في الأولى وتشهد وصلى على النبي ﷺ * ودعا بما شاء ممّا يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم* عن يمينه ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويسلم عن يساره مثل ذلك، ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأُوليين من المغرب والعشاء إن كان إمامًا، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، وإن كان [وقال أبو نصر الأقطع: "تشهّدُ ابنِ مسعود هو المختار عندنا"] (١) قوله: (ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا بيان الأفضل، هو الصحيح"، يعني بخلاف رواية الحسن أنها واجبة فيهما، فإن كان متعمدًا تركها فقد أساء، وإن كان ساهيًا كان عليه السهو. . قال القاضي (٣): "وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا حرج عليه في العمد ولا سجود عليه في السهو، وعليه الاعتماد"، وقال الإسْبيجابي: "ظاهر الرواية أنه يتخير فيهما" (٤). . . . (٥). قوله: (ثم يسلم)، قال القاضي (٦): "واختلفوا في تسليم المقتدي، عند أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام، وعن أبي حنيفة فيه روايتان. . (٧) قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام عن يمينه يسلم المقتدي عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره، يسلم المقتدي عن يساره".

стр. 149

منفردًا فهو مخير أن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت*، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر. قوله: (إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء خافت)، فالمخافتة حينئذ تصحيح الحروف (١)، وهذا مختار الكَرْخي والشيخ أبي بكر البَلْخي المعروف بالأَعْمَش (٢). وعن الشيخ أبي القاسم الصَّفَّار (٣) والفقيه أبي جعفر الهِندُواني وأبي بكر محمد بن الفضل البخاري (٤): "إن أدنى المخافتة أن يُسمع نفسه إلا بمانع"، قال في "زاد الفقهاء" (٥): "هو الصحيح". وقال الحَلْواني (٦): "لا يجزيه حتى يُسمِعَ نفسه ويسمع مَن بقربه". قال في "البدائع" (٧): "ما قاله الكرخي أقيس وأصح، وفي كتاب الصلاة (٨)

стр. 150

والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهنّ بسلام، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السَّنَة، ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم يقنت*، ولا يقنت في صلاةٍ غيرها، وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجوز غيرها، ويكره أن يتخذ سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها، وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام*، ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيّتين، إشارة إليه فإنه قال: "إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر وأسمع نفسه". ولو لم يحمل قوله (قرأ في نفسه) على إقامة الحروف، لأدّى ذلك إلى التكرار الخالي عن الفائدة، ولا عبرة بالعرف (١) في الباب؛ لأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فلا يعتبر فيه عرف الناس". [قلت: وقد صرح محمد في "الآثار" بذلك فقال في الاستثناء: إذا حرك شفتيه بالاستثناء فقد استثنى، وهو قول أبي حنيفة، وقال قبله: يجزيه وإن لم يرفع به صوته.] (٢) قوله: (ثم يقنت)، قال في "الهداية" (٣): "المختار في القنوت الإخفاء" (٤). قوله: (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة)، هذه رواية عنه، وقال في "البدائع" (٥): "في ظاهر الرواية: آيةٌ تامة طويلة كانت أو قصيرة"، ورَجَّح قولَ أبي حنيفة (٦)، واختار الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة ما هو ظاهر الرواية. قوله: (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام)، لا يختلفون في أن هذا ظاهر

стр. 151

نيّة الصلاة ونية المتابعة. والجماعة سنّة مؤكّدة، وأَوْلى الناس بالإمامة أعلمهم بالسُّنة، فإن تساوَوا فأقرؤهم، الرواية، وقال في "الهداية" (١): "ويكره عندهما، ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد"، وقال في "الذخيرة" (٢): "وبعض مشايخنا ذكروا أن على قول محمد لا يكره وعلى قولهما يكره، ثم قال: الأصح أنه يكره". قلت: لا يصح عن محمد شيء من هذا، فقد قال في كتاب "الآثار" (٣): "لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلوات، يجهر فيه أو لا يجهر فيه" (٤)، وقال فيه أيضًا (٥): "لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات"، وقال في كتاب "الحجة" (٦): "لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر (٧) ولا فيما لا يجهر، بذلك جاءت (٨) عامة الأخبار"، ثم رَوَى عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة" (٩)، وعن زيد بن ثابت: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له" (١٠)، وعن عمر [﵁]: "ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرًا" (١١) وعن سعد بن أبي

стр. 152

فإن تساووا فأَورعهم، فإن تساوَوا فأسنّهم، ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنى فإن تقدموا جاز، وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة، ويكره للنساء أن يصلّينَ وحدهنّ جماعة، فإن فعلنَ ذلك وقفت الإمام وسطهنّ، ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه فإن كانا اثنين تقدم عليهما، ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة*، ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما وقاص: "ودِدت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة" (١)، وعن علقمة (٢) قال: "لأن أعضّ على جمرة أحبّ إليّ من أن أقرأ خلف الإمام" (٣)، وعن ابن عمر أنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "تكفيك قراءة الإمام" (٤)، وعنه: "من صلى خلف إمام كفته قراءته" (٥)، وعنه أنه كان لا يقرأ مع الإمام (٦)، وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام" (٧)، [وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه الإمام] (٨)، وعن جابر: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلِّ إلا وراء الإمام" (٩) وعن القاسم أنه كان ممّن لا يقرأ (١٠)، وعن عبد الله بن مسعود سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "أنصت فإن في الصلاة شغلًا وسيكفيك الإمام" (١١)، وعنه: "أنه كان لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر ولا ما يخافت فيه في الأوليين (١٢) ولا في الأخريين". قوله: (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا صبي)، قال في

стр. 153

مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته، ويكره للنساء حضور الجماعات*، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء*، ولا يصلي الطاهر خلف مَن به سلس البول، ولا الطاهرات خلف المستحاضة ولا القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا يصلي المفترض خلف المتنفل، ولا يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، ويصلي المتنفل خلف المفترض، ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير وضوء أعاد الصلاة. ويكره* للمصلي أن يعبث بثوبه أو ببدنه، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود " الهداية" (١): "وفي التراويح والسنن المطلقة جوّزه مشايخ بلْخ - يعني الاقتداء بالصبي - ولم يجوزه مشايخنا، ومنهم من حقّق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف وبين محمد، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها". قوله: (ويكره للنساء حضور الجماعات)، قال في "الهداية" (٢): "يعني الشوابّ منهنّ". قوله: (ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء)، وفي "شرح "الهداية"" (٣): "عمّم المتأخرون المنع للعجائز والشواب، في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات"، وقال في "الكافي": "واختلفت الروايات في المغرب فجاز أن يكون روايتان فيه (٤)، والفتوى اليوم على الكراهة في كلّ الصلوات، لظهور الفساد". قوله: (ويكره)، قال القاضي (٥): "ويكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه أو عن يمينه أو يساره أو في ثوبه تصاوير (٦)، وفي البساط روايتان، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير" (٧).

стр. 154

فيسويه مرة، ولا يفرقع أصابعه ولا يتخصّر ولا يسدل ثوبه ولا يشبك يديه ولا يعقص شعره ولا يكف ثوبه ولا يلتفت ولا يقعى* ولا يرد السلام* بلسانه ولا بيده، ولا يتربع قوله: (ولا يقعى)، "الهداية" (١): "والإقعاء أن يضع ألْيتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبًا، هو الصحيح"، هذا تفسير الطحاوي، واحترز من قول الكرخي أنه يقعد على عقيبه ناصبًا رجليه واضعًا يديه على الأرض. قوله: (ولا يرد السلام)، قال القاضي (٢): "إذا سلم رجل على المؤذن في أذانه، أو عطس رجل وحمد الله تعالى، أو سلم على المصلي أو على من يقرأ القرآن أو على الإمام وقت الخطبة، ففرغ المؤذن عن الأذان والمصلي عن الصلاة والقارئ عن القراءة والخطيب عن الخطبة (٣)، هل يلزمهم ردّ السلام (٤) وتشميت العاطس ويُؤدّى (٥) روي عن أبي حنيفة أن السامع يرد السلام في نفسه ويشمته في قلبه، ولا يلزمه شيء من ذلك. . (٦) في الأذان والصلاة وقراءة القرآن، فإذا فرغ عما كان فيه فإنه يرد السلام ويشمته إن كان حاضرًا، وعن أبي يوسف أنه لا يفعل شيئًا من ذلك لا قبل الفراغ ولا بعده، هو الصحيح". وفي "الخلاصة" (٧): "وعن محمد يرد بعد الفراغ. . وأجمعوا

стр. 155

إلا من عذر، ولا يأكل ولا يشرب*، فإن سبقه الحدث انصرف فإن كان إمامًا استخلف* وتوضأ وبنى على صلاته والاستئناف أفضل، فإن نام فاحتلم أو جنّ أو أغمي عليه أو قهقهَ استأنف الصلاة والوضوء، وإن تكلم في صلاته عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته، وإن سبقه الحدث بعدما قعد قدر التشهد توضأ وسلم وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملًا ينافي الصلاة تمت صلاته، وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته فإن رآه بعد ما قعد مقدار التشهد أو كان ماسحًا على خفيه فانقضت مدة مسحه أو خلع خفيه بعمل يسير أو كان أمّيًّا فتعلم سورة، أو عريانًا فوجد ثوبًا أو موميًا فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميًّا، أو طلعت عليه الشمس في صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو كانت مستحاضة فطهرت أو كان ماسحًا على الجبيرة فسقطت عن برء بطلت الصلاة في قول أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: تمت الصلاة. أن المتغوط لا يلزمه في الحال ولا بعد الفراغ" (١). قوله (٢): (ولا يأكل ولا يشرب)، فلو قاء ملء الفم ثم ابتلعه ولم يمجّه، وهو يقدر على مخه تفسد صلاته، وإن لم يكن ملء الفم لا تفسد في قول أبي يوسف، وتفسد في قول محمد، قال قاضي خان (٣): "والأحوط قوله". قوله: (فإن كان إمامًا استخلف)، قال القاضي (٤): "الإمام إذا أحدث واستخلف رجلًا من (٥) خارج المسجد والصفوف متّصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه، وتفسد صلاة القوم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي فساد صلاة الإمام روايتان (٦) والأصح هو الفساد". قوله: (بطلت صلاتهم عند أبي حنيفة)، رُجِّحَ دليلُه في الشروح وعامة المصنفات، واعتمده النسفي وغيره.

стр. 156

باب قضاء الفوائت ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها، وقدمها على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها، وإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في "الأصل" إلا أن نزيد الفوائت على ست صلوات فيسقط الترتيب فيها*. باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها، ولا يصلي على جنازة ولا يسجد للتلاوة إلا عصر يومه عند غروب الشمس، ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا بأس بأن باب قضاء الفوات قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ستِّ صلوات فيسقط الترتيب فيها)، قال القاضي (١): "وعن محمد [﵀] الترتيب إذا سقط بكثرة الفوائت هل يعود ما بقي عليه شيء من الفوائت؟ فيه روايتان، اختار ابن الفضل (٢) رواية العود، واختار شمس الأئمة السَّرخَسي (٣) رواية عدم العود بعد ذلك (٤). . وقال بعضهم: لا يعود، هو المختار" (٥)، قال (٦): "ولو ترك ثلاث صلوات؛ الظهر والعصر والمغرب، من ثلاثة أيام، على قول أبي يوسف ومحمد يقضي ثلاث صلوات ولا تجب مراعاة الترتيب، كما قالا في الظهر والعصر أنه يقضيهما ولا يعيد الأولى منهما، واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، قال بعضهم يقضي سبع صلوات، والفتوى على قولهما".

стр. 157

يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر، ولا يتنفل قبل المغرب. باب النوافل السُّنّة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب، وأربعًا قبل العشاء وأربعًا بعدها وإن شاء ركعتين، ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعًا، وتكره الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل قال أبو حنيفة ﵀: إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة *. والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين، وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح. والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر، ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، وإن صلى أربع ركعات تطوعًا وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين. ويصلي النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، وإن باب النوافل قوله: (فأما نافلة الليل، فقال أبو حنيفة: إن صلَّى ثماني ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة)، يعني من حيث الأفضلية. والأفضل عنده أربع أربع في الليل والنهار، قال في "العون": "وبقولهما يفتى اتباعًا للحديث (١) ". قلت: إن كان الترجيح بهذا (٢)، ففي الصحيحين (٣) عن عائشة [رضي الله

стр. 158

افتتحها قائمًا ثم قعد جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز إلا بعذر *، ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته إلى أي جهة توجّه يومئ إيماء. عنها]: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد (١) في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعَا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن (٢)، ثم يصلي ثلاثًا. ." الحديث، وهذا يفيد المواظبة، ولا ينافي: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٣)؛ لأن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وحديث ابن عباس ﵄ فعلُ ليلة (٤)، وقد اعتمد الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام. قوله: (وإذا افتتحها قائمًا ثم قعد جاز من غير عذر عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز إلا من عذر)، قال في "الهداية" (٥): "قوله استحسان، وقولهما

стр. 159

باب سجود السّهو سجود السّهو واجب في الزيادة والنقصان بعد السلام*، يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم، والسهو يلزم* إذا زاد في صلاته فعلًا من جنسها ليس منها أو ترك فعلًا مسنونًا أو ترك قراءة فاتحة الكتاب أو القنوت* قياس"، واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام. باب سجود السَّهو قوله: (بعد السلام)، قال في "الهداية" (١): "ويأتي بالتسليمتين هو الصحيح، صرفًا للسلام المذكور - يعني في الحديث (٢) - إلى ما هو المعهود، ويأتي بالصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء في القعدة بعد السهو (٣)، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة" (٤). قوله: (والسهو يلزم)، قال في "الهداية" (٥) و"شرح الزاهدي": "هذا يدل على أن سجدة السهو واجبة، وهو الصحيح". قوله: (أو القنوت)، قال القاضي (٦): "ولو نسي القنوت فتذكر في الركوع، فيه روايتان، والصحيح أنه لا يقنت في الركوع ولا يعود إلى القيام، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته؛ لأن ركوعه قائم لم يرتفض".

стр. 160

أو التشهد* أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت* أو خافت فيما يجهر، وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود، ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد*، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو، قوله: (أو التشهد)، قال في "الهداية" (١) و"شرح الزاهدي": "يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب، وفيها السجدة، هو الصحيح"، وقال القاضي (٢): "إذا نسي التشهد في آخر الصلاة فسلم ثم تذكر واشتغل بقراءة التشهد فلما قرأ البعض سلم قبل إتمام التشهد، فسدت صلاته في قول أبي يوسف؛ لأن قعوده الأول ارتفض بالعود إلى قراءة التشهد فإذا سلم قبل إتمام التشهد فسدت صلاته. وقال محمد: لا تفسد صلاته لأن قعوده ما ارتفض عليه (٣) بالعود إلى قراءة التشهد وإنما ارتفض بقدر ما قرأ، ولم (٤) يرتفض أصلًا؛ لأن محل قراءة التشهد القعدة، فلا ضرورة إلى رفضها، وعليه الفتوى". قوله: (ولو جهر الإمام فيما يخافت)، قال في "الهداية" (٥): "واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين (٦) ". قوله: (عاد فجلس وتشهد)، قال في "الهداية" (٧): "ثم قيل: يسجد للسهو، والأصح أنه لا يسجد"، ولم يفسر القرب إلى القعود والقيام، وقال القاضي (٨): "وفي رواية (٩) إذا قام على ركبتيه لينهض فقعد، عليه السهو،

стр. 161

ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ويسجد للسهو، فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلًا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة، وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة ضمّ إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة. ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا وذلك أول ما عرض له* استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيرًا بنى على غالب ظنه* إن كان له ظن وإن لم يكن له ظن بنى على اليقين. باب صلاة المريض إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدًا يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد، وإن رفع ألْيتيه عن الأرض، وركبتاه على الأرض، لم يرفعهما فلا سجود عليه، هكذا روي عن أبي يوسف". قوله: (وذلك أول ما عرض له)، قال القاضي (١): "اختلفوا في تفسير ذلك، قال بعضهم: أول ما سها في هذه الصلاة، وقال بعضهم: أول ما سها في غيرها (٢)، وعليه أكثر المشايخ" (٣). [قوله: (بنى على غالب ظنه)، وقال أبو نصر الأقطع: وهذا هو المشهور من قولهم، وروى الحسن عن أبي حنيفة: بنى على اليقين] (٤).

стр. 162

عليه، فإن لم يستطع القعود واستلقى* على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة أومأ بالركوع والسجود، فإن استلقى على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة*، ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه، باب صلاة المريض قوله: (فإن لم يستطع القعود استلقي)، قال في "البدائع" (١): "ما ذكرنا من الصلاة مستلقيًا جواب المشهور من الروايات". قوله: (أخّر الصلاة (٢))، [الهداية] (٣): "إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقًا، هو الصحيح؛ لأنَّه يفهم مضمون الخطاب، بخلاف المغمى عليه". قلت: قد صرح المصنف ﵀ بتصحيح خلاف هذا الصحيح في "مختارات النوازل" (٤) فقال: "فإن لم يستطع الإيماء برأسه أُخرت الصلاة عنه، حتى لو مات لم تجب الكفارة عليه ولا يؤاخذ به ولا تسقط ما دام مفيقًا وإن طال العجز حتى لو صح يقضيها بخلاف المغمى عليه، وقيل: تسقط؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، فإن المقصود من الخطاب الامتثال بأوامره أداءَ وهو لا يقدر عليه، وقيل: إن كان أقل من يوم وليلة لا يسقط، وإن كان أكثر من يوم وليلة يسقط، وهو الصحيح، كما في (٥) المغمى عليه". انتهى. وهذا وفق ما في "البدائع" (٦) حيث قال: "ثم إذا سقطت عنه الصلاة بحكم العجز، فإن مات من ذلك المرض لقي الله تعالى ولا شيء عليه؛ لأنَّه لم يدرك وقت القضاء، وأما إذا برأ وصحّ، فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة أو أقل فعليه القضاء بالإجماع، وإن كان أكثر من ذلك، فقال بعض مشايخنا

стр. 163

.............. يلزمه القضاء أيضًا لأن ذلك لا يعجزه عن فهم الخطاب، فيمنعَ الوجوب (١)، والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لأن الفوائت دخلت في حدّ التكرار، وقد فأتت لا بتضييعه للقدرة (٢) بقصده، فلو وجب عليه قضاؤها لوقع في الحرج. . ولهذا سقطت عن الحائض وإن لم يكن الحيض معجزها (٣) عن فهم الخطاب"، وما قال القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في "فتاواه" (٤): "إذا عجز المريض عن الإيماء بالرأس في ظاهر الرواية يسقط عنه فرض الصلاة، ولا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين، ثم إذا خفّ مرضه هل تلزمه الإعادة؟ اختلفوا فيه، قال بعضهم إن زاد عجزه على يوم وليلة لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء، وقال بعضهم: إن كان يعقل لا يسقط عنه الفرض، والأول أصح؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب"، وما قال في "المحيط": "عَجْزُ المريض عن الإيماء يُسْقِط عنه الصلاةَ، وإن برأ وصح، قيل يلزمه القضاء وإن كثر كما في النوم (٥)، والصحيح أنه إن ترك صلاة يوم وليلة يقضي، وإن كان أكثر لا يقضي"، وما قال في "الينابيع": "فإذا زال العذر يجب عليه أن يقضي ما فاته في مرضه، هكذا ذكر [هـ] الكرخي في "مختصره" (٦)، وقال بعضهم: إن كانت الفوائت أكثر من يوم وليلة لا يجب القضاء، وإن كانت أقل من ذلك فعليه القضاء، وهو الصحيح"، وما قال في "الاختيار" (٧): "فإن عجز عن الإيماء برأسه أخّر الصلاة. . فإن مات على تلك الحالة فلا شيء عليه، وإن برَأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير، نفيًا للحرج"، وما قال في "البدائع" في

стр. 164

............. موضع آخر (١): "وإن كان وجه المريض إلى غير القبلة وهو لا يجد من يحوّل وجهه إلى القبلة ولا يقدر على ذلك بنفسه، يصلي كذلك لأنَّه ليس في وسعه إلا ذلك، وهل يعيدها إذا برأ؟ روي عن محمد بن مقاتل الرازي (٢) أنه يعيدها، وأما في ظاهر الجواب فلا إعادة عليه؛ لأن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل الأركان، وثمة لا تجب الإعادة، فههنا أولى". وما قال في "الصغرى" (٣): "إذا أغمي عليه أو جن أو عجز عن الإيماء بالرأس، إن دام حتى كان أكثر من يوم وليلة تسقط الصلاة وإن كان أقل لا، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات". وما قال في "التتّمة" (٤): "قال في فتاوى الفقيه أبي الليث: المريض إذا صار بحال لا يستطيع أن يصلي لا بالإيماء ولا بغير الإيماء ومات لا يجب عليه من كفارة الصلوات شيء (٥) ولا يكون مأخوذًا، وإن برأ وصح إن كان أقل من يوم وليلة قضى تلك الصلوات، وإن كان أكثر لا يقضي دفعًا للحرج، كما في المغمى عليه" (٦)، وذكر هذا اللفظ في "الكبرى"، وفي "الخلاصة" (٧): "إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه هل

стр. 165

فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام وجاز أن يصلي قاعدًا* يومئ إيماء، فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائمًا ثم حدث به مرض تمّمها تسقط الصلاة عنه؟ اختلف المشايخ فيه، والمختار ما ذكره الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي أنه تسقط" (١). قوله: (جاز أن يصلي قاعدًا)، قال في "البدائع" (٢): "ثم إذا صلى المريض قاعدًا بركوع وسجود أو بإيماء (٣) كيف يقعد؟ أما في حال التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع، وأما في حال القراءة وفي حال الركوع، روي عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء من غير كراهة، إن شاء محتبيًا، وإن شاء متربّعًا، وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد، وروي عن أبي يوسف أنه إذا افتتح تربع وإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى وجلس عليها، وروي عنه أنه يتربع على حاله وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجود، وقال زفر: يفرش رجله اليسرى في جميع صلاته، والصحيح ما روي عن أبي حنيفة؛ لأن عذرًا أسقط عنه الركن فلأن يسقط عنه سنة أولى" (٤). وقال صاحب الهداية في "مختارات النوازل": "إن الفتوى على قول زفر"، قلت (٥): هو تبعٌ لأبي الليث، فقد قال في "الذخيرة": "قال الفقيه أبو الليث: الفتوى على قول زفر". قلت: وليس هو قول زفر وحده، بل أشار إليه أبو حنيفة ومحمد على ما

стр. 166

قاعدًا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقيًا إن لم يستطع القعود، ومن صلى قاعدًا يركع ويسجد لمرض به ثم صح بنى على صلائه قائمًا*، فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف الصلاة، ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح، فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض. باب سجود التلاوة سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر: في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج، والفرقان والنمل والم تنزيل، وص وحم السجدة، والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. والسجود واجب في هذه المواضع على التالي والسامع، سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها وسجد المأموم معه، فإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوا في الصلاة لم تجزهم* ولم تفسد الصلاة، ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد لها أجزأته عن التلاوتين، وإن تلاها في غير قال محمد في كتاب "الآثار" (١): "قال (٢) أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم (٣) قال: إذا كان بالرجل علة جلس في الصلاة كيف شاء، قال محمد: وبه نأخذ إذا كانت العلة تمنعه من جلوس الصلاة الذي أمر به، وهو قول أبي حنيفة". [قوله: (بنى على صلاته قائمًا)، قال أبو نصر: هذا هو المشهور من رواية الأصول، وروى بشر عن أبي حنيفة أنه يستقبل] (٤). باب سجود التلاوة قوله: [(وإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم. .)، هذه رواية الأصول، وروى ابن سماعة أن صلاته تفسد، قاله أبو نصر الأقطع] (٥).

стр. 167

الصلاة فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزئ السجدة الأولى، ومن كرّر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة، ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه، ولا تشهد عليه ولا سلام. باب صلاة المسافر السفر الذي تتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان موضعًا بينه وبين المقصد مسيرة ثلاثة أيام * بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر في ذلك السير في الماء. وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية ركعتان، ولا تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعًا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد فسدت صلاته، ومن خرج مسافرًا صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر، ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يومًا فصاعدًا فيلزمه الإتمام، وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتمّم، ومن دخل بلدًا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا وإنما يقول غدًا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنوَوا الإقامة خمسة عثر يومًا لم يتمّموا الصلاة*، وإذا دخل قال القاضي (١): "وإن سمعها من نائم الصحيح الوجوب. ولو قرأ على غصن ثم انتقل فأعاد ذلك، الصحيح يتكرر (٢). وإن سَبَح في حوض، قال محمد (٣): إن كان عرضه وطوله مثل المسجد لا يتكرر، والصحيح أنه يتكرر. ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة، هو الصحيح". باب صلاة المسافر [قوله: (مسيرة ثلاثة أيام)، قال أبو نصر: "هذه رواية الأصول، وروى الحسن: يومان وأكثر الثالث] (٤). [قوله] (٥): (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنوَوا الإقامة خمسة عشر

стр. 168

المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت* أتمّ الصلاة، وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه، وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم ثم أتم المقيمون صلاتهم*، ويستحب له إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يومًا لم يتم الصلاة، ومن فاتته صلوات في السفر قضاها في الحضر ركعتين، ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعًا، والعاصي والمطيع في سفره في الرخصة سواء. باب صلاة الجمعة لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع* أو في مصلى المصر، ولا تجوز في القرى، ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو من أمَرَه السلطان، ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل يومًا لم يتمّموا الصلاة)، وقال أبو يوسف: "إن كانوا نزلوا أبنية صحت نيتهم، وإن كانوا في الخيام لم تصح"، قال الإسبيجابي: "الأصح ما ذكر في "الكتاب""، [والله أعلم]. قوله: (مع بقاء الوقت)، الزاهدي: "أي قدر التحريمة، وهو الأصح" (١). قوله: (ثم أتمّ المقيمون صلاتهم)، قال الكرخي: "ولا يتابع المقتدي (٢) الإمام في سجود السهو، فإذا سها لا سهو عليه، ولا يقرأ لأنَّه كاللاحق"، قال في "المحيط": وهو الأصح، يعني ومنهم من قال يقرأ. . الخ. باب صلاة الجمعة قوله: (لا تصح إلا في عصر جامع)، "الهداية" (٣): "والمصر الجامع: كل موضع له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وهذا عند أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي

стр. 169

بينهما بقعدة، ويخطب قائمًا على الطهارة، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة ﵀*، وقالا: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة، وإن خطب قاعدًا أو على غير طهارة جاز ويكره، وقال أبو يوسف: لا يجوز على غير وضوء، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام*، وقال أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين، وليس فيهما قراءة سورة بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد، فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت، ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة، ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت وهو الظاهر، والثاني اختيار البلخي (١) "، قلت: واعتمد هذا برهان الشريعة، والأولَ النسفيُّ. قال قاضي خان (٢): "ولا يكون الموضع مصرًا في ظاهر الرواية إلا أن يكون فيه مفتٍ وقاضٍ يقيم الحدود وينفذ الأحكام، وبلغت أبنيته أبنية منى". قلت: وهذا معنى (٣) الأول؛ لأنَّه يكتفى بالقاضي عن الأمير، والغالب أن تبلغ أبنية ما هذا شأنه أبنية منى، والله أعلم. قوله: (وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة)، رُجِّح في الشروح دليلُه، واعتمده برهان الشريعة والنسفي. قوله: (وأقلهم عند أبي حنيفة ومحمد ثلاثة سوى الإمام)، رُجح في الشروح دليله (٤)، واختاره المحبوبي والنسفي.

стр. 170

الصلاة، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه [إليها] بطلت صلاة الظهر عند أبي حنيفة بالسعي *، وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام، ويكره أن يصلي المعذور الظهر بجماعة يوم الجمعة، وكذلك أهل السجن. ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة* وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وإذا أذن المؤذن يوم الجمعة الأذان الأول* ترك الناس البيع وتوجهوا إلى الجمعة فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته أقاموا. باب صلاة العيدين يستحب في يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلّى، ويغتسل ويتطيّب ويتوجه إلى المصلّى، ولا يكبر في الطريق عند أبي حنيفة*، وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا قوله: (بطلت صلاة الظهر بالسعي عند أبي حنيفة)، رَجّح دليلَه في "الهداية" (١)، واختاره البرهاني والنسفي. قوله: (بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة. .)، هو المعتمد عند الكل، منهم المحبوبي والنسفي. قوله: (الأذان الأول)، وقيل إن المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع الأذان الذي بين يدي المنبر، قال في "الهداية" (٢): "والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به"، قال الزاهدي؛ "وهو الأشبه والأوفق والأحوط". باب العيدين قوله: (ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق المصلَّى)، قال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "تحفة الفقهاء" (٣): "والصحيح قول أبي

стр. 171

زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح وثلاثًا بعدها ثم يقرأ فاتحة "الكتاب" وسورة ويكبر تكبيرة رابعة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيرات وكبّر تكبيرة رابعة يركع بها، ويرفع يديه في تكبيرات العيدين ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلّم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، فإن غم عليه الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده. ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيها الأضحية وتكبيرات التشريق، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصلّها بعد ذلك. وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة وآخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق*، والتكبير عقيب الصلوات المفروضات أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. حنيفة" (١)، قلت: وهو المعتمد عند النسفي وبرهان الشريعة وصدرها (٢). قوله: (وآخره عقيب صلاة العصر [. . .] عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إلى آخر صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، عوّل على قوله النسفي، وقال برهان الشريعة وصدر الشريعة (٣): "وبقولهما يُعمل"، وفي "الاختيار" (٤): "وقيل الفتوى على قولهما"، وقال في "الجامع الكبير" للإسبيجابي (٥): "الفتوى على قولهما"، وقال في "مختارات النوازل":

стр. 172

باب صلاة الكسوف إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: يجهر، ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم تجتمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة وإنما يصلي كل واحد بنفسه، وليس في الكسوف خطبة. باب الاسْتِسقاء قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة*، فإن صلى الناس وحدانًا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه* ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء. " وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى على قولهما" (١). باب صلاة الكسوف قوله: (ويخفي عند أبي حنيفة)، وقال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "التحفة" (٢): "والصحيح قول أبي حنيفة". قلت: وهو الذي عوّل عليه النسفي والبرهاني. باب الاستسقاء قوله: (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة)، قال في "تحفة الفقهاء" (٣): "هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح". قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (٤). قوله: (ويقلب رداءه)، هذا قول محمد، وقال أبو حنيفة [﵀]: لا

стр. 173

باب قيام شهر رمضان يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم، ولا يصلي الوتر جماعة في غير شهر رمضان. باب صلاة الخوف إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو وطائفة خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانًا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام مقيمًا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين، ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة، ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم، وإن اشتد الخوف صلوا وحدانًا ركبانًا يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه. باب الجنائِز إذا احتضر الرجل وُجّه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادة، فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه، فإذا أرادوا غسله وضعوه على سريره وجعلوا على عورته خرقة ونزعوا ثيابه ووضئوه ولا يمضمض ولا يستنشق ثم يفيض الماء عليه ويجمر سريره وترًا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض فإن لم تكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحًا رفيقًا فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه في ثوب ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده، والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار وقميص ولفافة، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدأوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وقميص وخمار، وخرقة تربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح يقلب رداءه، وهو المختار عند النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة.

стр. 174

شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترًا، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر يستحب تقديم إمام الحي ثم الولي فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده، فإن دفن ولم يصلّ عليه صلى على قبره إلى ثلاثة أيام*. والصلاة أن يكبر* تكبيرة يحمد الله عقيبها، ثم يكبر تكبيرة ويصلي على النبي ﵇، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم، ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع من أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد، ويدخل الميت مما يلي القبلة فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجهه إلى القبلة ويحل العقدة ويسوي اللبِن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب، ثم يهال التراب عليه ويسنّم القبر ولا يسطح. ومن استهل بعد الولادة سُمِّي وغسل وصلي عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقة [و] لم يصلَّ عليه*. باب الجنائز قوله: (وإن دفن ولم يصل عليه، صلى على قبره إلى ثلاثة أيام)، قال في "الينابيع": "هذا هو المشهور عن أصحابنا"، وقال غيره: "والصحيح أنه يصلي عليه ما لم يغلب على الظن تفسخه"، نصّ عليه في "الهداية" (١)، وقال في "الاختيار" (٢): "وقدّره بعضهم بثلاثة أيام، والأول أصح"، واعتمده النسفي والمحبوبي. قوله: (والصلاة أن يكبر .. )، قال القاضي (٣): "وإذا كبر الإمام في صلاة الجنازة خمسًا، عن أبي حنيفة فيه روايتان، والمختار أن لا يتابعه" (٤). قوله: (وإن لم يستهلّ، أدرج في خرقة ولم يصلَّ عليه)، وفيه (٥) إشارة

стр. 175

باب الشّهيد الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلمًا ولم تجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة وكذلك الصبي*، وقالا: لا يغسلان. ولا يُغْسل عن الشهيد دمه ولا ينزع ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل، والارتثاث أن يأكل أو شرب أو يداوى أو يبقى حيًّا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل أو ينقل من المعركة، ومن قتل في حدّ أو قصاص غسل وصلي عليه، ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه. باب الصلاة في الكعبة الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإن صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته. إلى أنه لا يغسل، وهو ظاهر الرواية، وقال في "الهداية" (١): "ويغسل في غير الظاهر من الرواية؛ لأنَّه نفْس من وجهٍ، وهو المختار". قلت: وكذا السقط الذي لم تتم خلقة أعضائه، نص عليه قاضي خان (٢). باب الشهيد قوله: (وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي .. )، رُجِّح دليله في الشروح (٣)، وهو المعوّل عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي.

стр. 176

كتاب الزكاة الزكاة واجبة* على الحرّ المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابًا ملكًا تامًا وحال عليه الحول، وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب زكاة، ومن كان عليه دين* يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا، وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب، ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه. كتاب الزكاة قوله: (الزكاة واجبة)، قال في "الهداية" (١): "المراد بالوجوب الفرض، لأنَّه لا شبهة فيه". قوله: (ومن كان عليه دَين)، المراد: دين له مطالب من العباد (٢). [وقال أبو نصر الأقطع: "وما كان من بدل مال لو بقي في يده لم تجب فيه الزكاة كبدل عبد الخدمة (٣) وثياب البذلة ففيه روايتان، الصحيح أنه لا زكاة فيه لما مضى، والله أعلم"] (٤).

стр. 177

باب زكاة الإبل ليس في أقل من خمس ذود صدقة فإذا بلغت خمسًا سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستًا وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مئة وعشرين، ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مئة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة ففي الخمس شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مئة وستًا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مئتين، ثم تستأنف الفريضة أبدًا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المئة والخمسين. والبُخت والعراب سواء. باب صدقة البقر ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وفي أربعين مسنة، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة*، ففي الواحد ربع عشر مسنة وفي الإثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاث ثلاثة أرباع عشر مسنة، وقالا: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مئة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة. والجواميس والبقر سواء. باب صدقة البقر قوله: (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزّيادة بقَدْر ذلك إلى سِتِّين عند أبي حنيفة)، هذه رواية "الأصل" (١)، ورجح صاحَبُ "الهداية" وجهها، واعتمدها النسفي والمحبوبي تبعًا لصاحب "الهداية".

стр. 178

.................... . وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قولهما، قال في "التحفة" (١): "وهذه الرواية أعدل"، وقال الإسبيجابي: "وهذا هو أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى". قال الزيلعي (٢) في تخريج أحاديث "الهداية" (٣) وتبعه بعض شراحها: "إن مما يدل لهذه الرواية ما رواه أحمد في "مسنده" (٤) والطبراني في "معجمه" (٥) من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ بن جبل [﵁] قال: "بعثني رسول الله ﷺ أصدّق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من ثلاثين تبيعًا، ومن أربعين مسنة، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المئة مسنة وتبيعين، ومن العشرين والمئة ثلاث مسانِ أو أربع أتباع (٦)، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك حتى تبلغ مسنة أو جذعة، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها"، والأوقاص الصغار (٧)،

стр. 179

باب صدقة الغنم ليس في أقل من أربعين شاة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مئة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربع مئة ففيها أربع شياه ثم في كل مئة شاة. والضأن والمعز سواء. باب زكاة الخيل إذا كانت الخيل سائمة ذكورًا وإناثًا وحال عليها الحول فصاحبها بالخيار، إن شاء ورواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" (١). قلت: قد صحّفوا في السند فاستغربوه، وفي المتن فنشأ لهم هذا الوجه، والصواب في السند: "علي بن الحكم" (٢)، وفي المتن: "مما دون ذلك" (٣)، يعني في السن لا العدد، [والله أعلم] (٤). باب زكاة الخيل قوله: (الزكاة واجبة في الخيل إذا كانت الخيل سائمةً ذكورًا وإناثًا (٥)

стр. 180

أعطى عن كل فرس دينارًا وإن شاء قومها وأعطى من كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردة زكاة* عند أبي حنيفة، وقالا: لا زكاة في الخيل*. ولا فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى في كل فرس دينارًا، وإن شاء قوَّمها فأعطى من كل مئتي درهمٍ خمسةَ دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاة)، أما المختلطة فيجب فيها قولًا واحدًا عنده، قاله في "التحفة" (١)، وأما الإناث المنفردة فعنه [فيها] روايتان، قال في "الاختيار" (٢): "الصحيح الوجوب". وأما الذكور المنفردة، قال قاضي خان (٣): "في ظاهر الرواية لا تجب، وفي "النوادر" (٤) تجب"، وفي "التحفة" (٥): "وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها"، وفي "الاختيار" (٦): "الأصح أنه لا يجب" (٧). قوله: (وصاحبها بالخِيار)، قالوا هذا في أفراس العرب لأنها لا تتفاوت فاحشًا، فأما في أفراسنا، تقوّم ويؤدى عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، قاله في "المبسوط" (٨) وقاضي خان (٩). قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل)، قال الطحاوي: "وهذا أحب القولين إلينا"، ورجحه القاضي أبو زيد في "الأسرار" (١٠)، وقال في "الينابيع": "وعليه الفتوى"، وقال في "الجواهر": "والفتوى على قولهما"،
следующие страницы →