← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كتاب الزكاة الزكاة واجبة* على الحرّ المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابًا ملكًا تامًا وحال عليه الحول، وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب زكاة، ومن كان عليه دين* يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا، وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب، ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه. كتاب الزكاة قوله: (الزكاة واجبة)، قال في "الهداية" (١): "المراد بالوجوب الفرض، لأنَّه لا شبهة فيه". قوله: (ومن كان عليه دَين)، المراد: دين له مطالب من العباد (٢). [وقال أبو نصر الأقطع: "وما كان من بدل مال لو بقي في يده لم تجب فيه الزكاة كبدل عبد الخدمة (٣) وثياب البذلة ففيه روايتان، الصحيح أنه لا زكاة فيه لما مضى، والله أعلم"] (٤).

стр. 177

باب زكاة الإبل ليس في أقل من خمس ذود صدقة فإذا بلغت خمسًا سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستًا وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مئة وعشرين، ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مئة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة ففي الخمس شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مئة وستًا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مئتين، ثم تستأنف الفريضة أبدًا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المئة والخمسين. والبُخت والعراب سواء. باب صدقة البقر ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وفي أربعين مسنة، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة*، ففي الواحد ربع عشر مسنة وفي الإثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاث ثلاثة أرباع عشر مسنة، وقالا: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مئة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة. والجواميس والبقر سواء. باب صدقة البقر قوله: (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزّيادة بقَدْر ذلك إلى سِتِّين عند أبي حنيفة)، هذه رواية "الأصل" (١)، ورجح صاحَبُ "الهداية" وجهها، واعتمدها النسفي والمحبوبي تبعًا لصاحب "الهداية".

стр. 178

.................... . وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قولهما، قال في "التحفة" (١): "وهذه الرواية أعدل"، وقال الإسبيجابي: "وهذا هو أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى". قال الزيلعي (٢) في تخريج أحاديث "الهداية" (٣) وتبعه بعض شراحها: "إن مما يدل لهذه الرواية ما رواه أحمد في "مسنده" (٤) والطبراني في "معجمه" (٥) من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ بن جبل [﵁] قال: "بعثني رسول الله ﷺ أصدّق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من ثلاثين تبيعًا، ومن أربعين مسنة، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المئة مسنة وتبيعين، ومن العشرين والمئة ثلاث مسانِ أو أربع أتباع (٦)، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك حتى تبلغ مسنة أو جذعة، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها"، والأوقاص الصغار (٧)،

стр. 179

باب صدقة الغنم ليس في أقل من أربعين شاة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مئة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربع مئة ففيها أربع شياه ثم في كل مئة شاة. والضأن والمعز سواء. باب زكاة الخيل إذا كانت الخيل سائمة ذكورًا وإناثًا وحال عليها الحول فصاحبها بالخيار، إن شاء ورواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" (١). قلت: قد صحّفوا في السند فاستغربوه، وفي المتن فنشأ لهم هذا الوجه، والصواب في السند: "علي بن الحكم" (٢)، وفي المتن: "مما دون ذلك" (٣)، يعني في السن لا العدد، [والله أعلم] (٤). باب زكاة الخيل قوله: (الزكاة واجبة في الخيل إذا كانت الخيل سائمةً ذكورًا وإناثًا (٥)

стр. 180

أعطى عن كل فرس دينارًا وإن شاء قومها وأعطى من كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس في ذكورها منفردة زكاة* عند أبي حنيفة، وقالا: لا زكاة في الخيل*. ولا فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى في كل فرس دينارًا، وإن شاء قوَّمها فأعطى من كل مئتي درهمٍ خمسةَ دراهم، وليس في ذكورها منفردةً زكاة)، أما المختلطة فيجب فيها قولًا واحدًا عنده، قاله في "التحفة" (١)، وأما الإناث المنفردة فعنه [فيها] روايتان، قال في "الاختيار" (٢): "الصحيح الوجوب". وأما الذكور المنفردة، قال قاضي خان (٣): "في ظاهر الرواية لا تجب، وفي "النوادر" (٤) تجب"، وفي "التحفة" (٥): "وفي المشهور من الروايات أن لا زكاة فيها"، وفي "الاختيار" (٦): "الأصح أنه لا يجب" (٧). قوله: (وصاحبها بالخِيار)، قالوا هذا في أفراس العرب لأنها لا تتفاوت فاحشًا، فأما في أفراسنا، تقوّم ويؤدى عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، قاله في "المبسوط" (٨) وقاضي خان (٩). قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل)، قال الطحاوي: "وهذا أحب القولين إلينا"، ورجحه القاضي أبو زيد في "الأسرار" (١٠)، وقال في "الينابيع": "وعليه الفتوى"، وقال في "الجواهر": "والفتوى على قولهما"،

стр. 181

شيء في البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، وليس في الفصلان* والحملان وقال في "الكافي": "وهو المختار للفتوى"، وتبعه شارح الكنز (١) والبزازي في "فتاواه" (٢) تبعًا لصاحب "الخلاصة" (٣)، وقال قاضي خان (٤): "قالوا الفتوى على قولهما". وقال الإمام أبو منصور في "التحفة" (٥): "الصحيح قول أبي حنيفة"، ورجّحه الإمام السَّرْخَسي في "المبسوط" والقُدُوري في "التجريد" (٦)، وأجاب عما عساه يورَد على دليله، وصاحب "البدائع" وصاحب "الهداية"، وهذا القول أقوى حجة على ما يشهد به "التجريد" للقدوري و"المبسوط" للسرخسي وشرح شيخنا (٧) للهداية، والله أعلم. [قال القاضي: وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ منهم صدقة الخيل] (٨). قوله: (وليس في الفُصْلان (٩). . . الخ) (١٠).

стр. 182

والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا أن يكون معها كبار، وقال أبو يوسف: يجوز فيها واحدة منها، ومن وجب عليه سن فلم يوجد أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل، ويجوز دفع القيم في الزكاة وليس في العوامل والعلوفة صدقة، ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط، ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به، والسائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها، والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب دون العفو*، وقال محمد: فيهما، وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز. باب زكاة الفضّة ليس فيما دون مئتي درهم صدقة، فإذا كانت مئتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين وقوله: (في النصاب دون العفو. . .)، المرجح قول أبي حنيفة ومن معه (١)، والله أعلم (٢). باب زكاة الفضّة قوله: (ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهمًا فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهمًا درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المئتين

стр. 183

درهما درهم، وقالا: ما زاد على المئتين فزكاته بحسابه*، وإذا كان الغالب* على الورق الفضة فهي في حكم الفضة، وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمتها نصابًا. فزكاته بحسابه)، قال في "التحفة" (١) و"زاد الفقهاء": "الصحيح قول أبي حنيفة"، ومشى عليه النسفي وبرهان الشريعة. قوله: (وإن كان الغالب. . الخ)، قال في "الهداية" (٢): "الغلبة هو أن يزيد على النصف اعتبارًا للحقيقة"، وفي "الإيضاح" (٣) عن "الجامع الكبير" (٤) مثله، فإنه قال: "وإن كان الدراهم ثلثاها فضة وثلثها صفرًا فبيعت بالفضة الخالصة فلا بدّ من المماثلة؛ لأن الحكم للغالب" (٥)، وقال في "الينابيع" في قوله: (وإذا كان الغالب عليها الغش)، قال: "يريد به أن تكون الفضة بحال لو احترقت بالنار لا تخلص وتحترق، أما إذا كانت تخلص بالاحتراق لا تكون في حكم العروض وتمامه في الصرف". . وقال في الصرف: " (وإن كان الغالب عليها الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير) (٦)، يريد به أن يكون الغش غالبًا بحال لو أحرق بالنار يحترق الفضة والذهب ولا يخلص منهما (٧) شيء ويبقى الغش بحاله، فإذا كان بهذه الصفة يلتحق بالفلوس والعروض، ويكون الفضة والذهب في الغش ساقطا العبرة كما ذكرنا في المموّه، وإن كان يخلص منه شيء وإن قل فليسا في حكم العروض"، وهذا

стр. 184

باب زكاة الذهب ليس فيما دون عشرين مثقالًا من الذهب صدقة، فإذا كانت عشرين مثقالًا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال، ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة*، وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة. باب زكاة العروض الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابًا من الورق أو الذهب يقومها بما هو أنفع* للفقراء والمساكين منهما، وإذا كان النصاب كاملا في طرفي يوافق تعليل الإسبيجابي فإنه قال: "وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة لأن الغش مستهلك" (١)، أو تعليل "التحفة" (٢): "لأن الغش مغمور فيها مستهلك، وإن كان الغالب هو الغش وهي الستوقة إن لم تكن أثمانًا رائجة أو معدّة للتجارة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون كثيرة يبلغ ما فيها من الفضة نصابًا"، ويوافق قولهم لأنها لا تنطبع إلا به فكان فيه ضرورة، وما كان للضرورة لا يكون بما يقرب من النصف أو الثلث (٣)، والله أعلم [بالصواب]. باب زكاة الذهب قوله: (وليس فيما دون أربعة مثاقيلَ صدقةٌ عن أبي حنيفة)، قال في "التحفة" (٤) و"زاد الفقهاء": "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة. باب زكاة العروض قوله: (يُقَوِّمها بما هو أنفع)، قال في "الهداية": "أن (٥) يقومها بما (٦) يبلغ نصابًا"، ولذلك (٧) يُضَم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي

стр. 185

الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة، ويضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء. باب زكاة الزُّروع والثمار قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر* سواء سقي سيحًا أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش، وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغت خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي ﵇. وليس في الخضروات عندهما عشر، وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر في القولين، وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق، وقال محمد: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمناء وفي العسل العشر* إذا أخذ من أرض العشر قلّ أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى تبلغ عشرة أزقاق، وقال محمد: خمسة أفراق، والفرق ستة وثلاثون رطلًا، وليس في الخارج من أرض الخراج شيء. حنيفة، رجحه الإسبيجابي، وقال الزَّوْزَني: "والرجحان لقوله"، وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في "التحفة" (١): "وقوله أنفع للفقراء، وأحوط في باب العبادة". باب زكاة الزروع والثمار قوله: (قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجت الأرض وكثيرِه العُشْر. . الخ)، قال في "التحفة" (٢): "الصحيح ما قال أبو حنيفة"، ورجح الكلُّ دليله، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة (٣). قوله: (وفي العسل العشر)، رجح قولَه ودليلَه المصنّفون، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة.

стр. 186

باب من يجوز دفع الصّدقة إليه ومن لا يجوز قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] فهذه ثمانية أصناف وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعزّ الإسلام وأغنى عنهم، والفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له، والعامل يدفع إليه الإمام بقدر عمله إن عمل، والرقاب يعان المكاتبون في فكّ رقابهم، والغارم من لزمه دين، وفي سبيل الله منقطع الغزاة *، وابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه، فهذه جهات الزكاة. وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد، ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذميّ ولا يبنى منها مسجد ولا يكفن منها ميت ولا تشترى بها رقبة تعتق ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة *، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع إليه، ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غني ولا ولد غني إذا كان صغيرًا، ولا يدفع إلى بني هاشم وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرًا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه *، وقال أبو يوسف: عليه الإعادة، باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز قوله: (وفي سبيل الله: منقطع الغزاة)، قال الإسبيجابي: "هذا قول أبي يوسف وهو الصحيح" (١). قوله: (ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة)، رجح صاحب "الهداية" وغيرُه قولَه، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة. قوله: (فلا إعادة عليه)، قال في "التحفة" (٢): "هذا جواب ظاهر الرواية"، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما.

стр. 187

ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعًا، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابًا من أي مال كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحًا مكتسبًا، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد وإنما تفرق صدقة كل قوم فيهم إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده. باب صدقة الفطر صدقة الفطر واجبة على الحرّ المسلم إذا كان مالكًا لمقدار النصاب فاضلًا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار * وعن مماليكه للخدمة، ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله، ولا يخرج عن مكاتبه ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين * لا فطرة على واحد منهما، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر. والفطرة نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير *، والصاع عند أبي باب صدقة الفطر قوله: (وعن أولاده الصغار)، "الهداية" (١): "هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد"، ورجح في "شرح"الهداية"" قولهما وأجاب عما يتمسك به لمحمد (٢)، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (والعبد بين شريكين (٣) .. الخ)، وكذا العبيد بين شريكين عند أبي حنيفة، وأبو يوسف معه في الصحيح (٤)، وقيل لا فطرة عليهما بالاتفاق. قوله: (نصف صاع من بُرّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير)، هذه رواية عن أبي حنيفة وهي قولهما، وروي عنه في "الجامع الصغير" نصف صاع من الزبيب (٥)، ورجّحها في "الهداية"، وقال الإسبيجابي: "هي ظاهر

стр. 188

حنيفة ومحمد: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل *، ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر تجب فطرته، ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها. الرواية، وتلك رواية أسد بن عمرو". قوله: (والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث رطل)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد" (١)، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، [والله أعلم].

стр. 189

كتاب الصّوم الصوم ضربان *: واجب ونفل، فالواجب ضربان منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين فيجوز صومه بنية من الليل فإن لم ينو حتى اْصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال *، والضرب الثاني ما يثبت في الذمّة كقضاء رمضان والنذر المطلق، ولا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية من النهار قبل الزوال، وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان فإن رأوه صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صاموا، ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإن كان بالسماء علة قَبِل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلًا كان أو امرأة حرًا كان أو عبدًا، وإن لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير * يقع العلم بخبرهم، ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب كتاب الصَّوم قوله: (الصوم ضربان .. الخ)، "الهداية" (١): "صوم رمضان فريضة .. والمنذور واجب". قوله: (أجزأته النية ما بينه وبين الزوال)، "الهداية" (٢): "وفي "الجامع الصغير" قبل نصف النهار وهو الأصح؛ لأنَّه لابدّ من وجود النية في أكثر النهار، ونصفُه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى (٣) .. فتشترط النية قبلها للتحقق في الأكثر، ولا فرق بين المسافر والمقيم، خلافًا لزفر (٤)، لأنَّه لا تفصيل لما ذكرنا من الدليل (٥) ". قوله: (جمعٌ كثيرٌ)، لم يقدّر في ظاهر الرواية، واختلف فيه، قال

стр. 190

الشمس، والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارًا مع النية، فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبّل لم يفطر، فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء، ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه، ويكره إن لم يأمن. وإن ذرعه القيء لم يفطر * وإن استقاء عامدًا ملء فيه فعليه القضاء *، ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر، ومن جامع عامدًا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة، ومن احتقن أو استعط أو أقطر في أذنيه أو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر *، وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة، بعضهم: ذلك مفوَّض إلى رأي القاضي والإمام، وفي "زاد الفقهاء" للإسبيجابي: "الصحيح أن يكونوا من نواح شتّى". قوله: (وإن ذَرَعَه القيءُ لم يُفطِر)، اْطَلق فيه فيستوي ملء الفم ودونه. قوله: (وإن استقاء عمدًا مِلْء فيه فعليه القضاء)، قيّد بملء الفم لأنَّه إن كان أقل لا يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في "الاختيار" (١): "وهو الصحيح، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - وإن كان لم يفصل في ظاهر الرواية (٢) - لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو تجشّأ" (٣)، والله أعلم. قوله: (فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر)، لا خلاف في هذه المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى (٤) بدواء رطب ولم يتيقن بالوصول، فقال أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر (٥)، ورجح قوله في "التحفة" وغيرها. قوله: (وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف

стр. 191

وقال أبو يوسف: يفطر*، ومن ذاق شيئًا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك، ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد، ومضغ العلك لا يفطر الصائم ويكره، ومن كان مريضًا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى، وإن كان مسافرًا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل وإن أفطر وقضى جاز، وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء، وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة، وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، وإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه، والحامل والمرضع إذا خافتا ومحمد: يفطر)، قال في "الاختيار" (١): "بناء على أنّ بينه وبين الجَوْف منفذًا (٢) .. والأصح أن ليس بينهما منفذ"، قال في "التحفة" (٣): "وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما وهو الصحيح"، لكن اعتمد [القولَ] (٤) الأولَ المحبوبي والنسفي وصدرُ الشريعة وأبو الفضل المَوْصِلي وهو الأَولى، لأن القُدُوري قال في "التقريب": "قال الحبران لم يفطر، وروى الحسن (٥) وابن المبارك عن الإمام يفطر، وهو قول يعقوب. وروى ابن سماعة (٦) عن محمد أنه وقف، فيجوز أنه شك هل بينهما منفذ أم لا، أو شك هل المثانة كالدماغ أو لا، أو شك هل يصل إليها الدواء أم لا"، فلم يصح أن يكون محمد (٧) مع أبي

стр. 192

على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما، والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينًا كما يطعم في الكفارات، ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينًا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، ومن دخل في صوم التطوع ثم أفسده قضاه، وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى، ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده، وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه، وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت، وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا بقية يومهما، ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الفجر قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه، ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر، وإذا كان بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن لم تكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم. باب الاعتكاف الاعتكاف مستحب *، وهو اللبث في المسجد مع الصوم * ونية الاعتكاف، ويحرم على المعتكف الوطء واللمس والقبلة، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس أن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع، ولا يتكلم إلا بخير، ويكره له الصمت، فإن جامع المعتكف ليلاً أو نهارًا بطل اعتكافه، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع. يوسف كما اعتمده في "التحفة" ولم يبقَ إلا ظاهر الرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده، والله أعلم. باب الاعتكاف قوله: (الاعتكاف مستحب)، قال في "الهداية" (١): "الصحيح أنه سنة مؤكدة". [قوله] (٢): (مع الصوم)، قال في "التحفة" (٣): "وأما شرائطه؛ فمنها الصوم في الاعتكاف الواجب في ظاهر الرواية لا في التطوع، وفي رواية الحسن في التطوع أيضًا". قلت: فإطلاق "الكتاب" على رواية الحسن، والله أعلم.

стр. 193

كتاب الحج الحج واجب* على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة* فاضلاً عن المسكن وما لا بد منه وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنًا، ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم يحج بها أو زوج ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام. والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما: لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل النجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز، ومن كان بعد المواقيت فوقته الحل، ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة الحل، وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارًا ورداء ومسّ طيبًا إن كان له * وصلى ركعتين وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ثم يلبي عقيب صلاته فإن كان مفردًا بالحج نوى بتلبيته الحج، والتلبية أن يقول: لبيك اللهم [لبيك، لبيك] لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ولا كتاب الحَج قوله: (الحج واجبٌ)، قال في "الهداية" (١): "وصَفَه بالوجوب وهو فريضة محكمة". قوله: (إذا قدروا على الزاد والراحلة)، فيه إشارة إلى أنه على الفور، قال في "الهداية": "هذا عند أبي يوسف، وعن أبي حنيفة ما يدل عليه (٢)، وعند محمد على التراخي" (٣)، ورَجَّح دليلَ الفور، وقال القُدُوري: "وكان مشايخنا يقولون: هو قولهم"، واعتمده المحبوبي والنسفي. قوله: (ومسَّ طِيبًا إن كان له)، وعن محمد أنه يكره بما تبقى عينه (٤)، وما في "الكتاب" هو المشهور، نص عليه في "الهداية".

стр. 194

ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات فإن زاد فيها جاز، فإذا لبى فقد أحرم * فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال، ولا يقتل صيدًا ولا يشير إليه ولا يدل عليه ولا يلبس قميصًا ولا سراويلاً ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطي رأسه ولا وجهه ولا يمس طيبًا، ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه ولا يقصّ من لحيته ولا من ظفره، ولا يلبس ثوبًا مصبوغاً بورس ولا زعفران ولا عصفر إلا أن يكون غسيلاً لا ينفض، ولا بأس أن يغتسل ويدخل الحمام ويستظل بالبيت والمحمل ويشد في وسطه الهميان، ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي، ويكثر من التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفًا أو هبط واديًا أو لقي راكبًا وبالأسحار، فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام، فإذا عاين البيت كبّر وهلّل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلمًا، ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواط ويجعل طوافه من وراء الحطيم ويرمل في الأشواط الثلاث الأول ويمشي فيما بقي على هينته ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع، ويختم بالاستلام الطواف، ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسّر من المسجد، وهذا الطواف طواف القدوم وهو سنة وليس بواجب، وليس على أهل مكة طواف القدوم، ثم يخرج إلى الصفا* فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي ﵇ ويدعو الله تعالى لحاجته وينحط نحو المروة ويمشي على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيًا حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا وهذا شوط، فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقيم بمكة حرامًا يطوف بالبيت كلما بدا له، فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والإفاضة، فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ فيخطب الإمام قبل الصلاة خطبته يعلم قوله: (فإذا لبي فقد أحرم)، قال في "الهداية" (١): "يعني إذا نوى .. إلا أنه لم يذكرها لتقدم الإشارة إليها في قوله: اللهم إني أريد الحج، ولا يصير شارعًا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية"، قال الإسبيجابي: "خلافًا للشافعي وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر الرواية". قوله: (ثم يخرج إلى الصفا، .. الخ.)، السعي بين الصفا والمروة واجب باتفاقهم.

стр. 195

الناس فيها الصلاة والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة، ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين*، ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد*، ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل، وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة، وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك، ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف بعرفة، ويجتهد في الدعاء، فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها، ومستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له قزح، ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة، ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد*، فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس، ثم وقف ووقف الناس معه فدعا، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ثم أفاض الإمام والناس قبل طلوع الشمس * حتى يأتوا منى، فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخذف يكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول حصاة، ثم يذبح إن أحب، ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل، وقد حل له كل شيء إلا النساء، ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت قوله: (بأذان وإقامتين)، "الهداية" (١): "وفي ظاهر المذهب: إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة، وعن أبي يوسف أنه يؤذن قبل خروج الإمام، وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة، والصحيح ما ذكرناه". قوله: (ومن صلى الظهر في رَحْله وحدَه صلّى كلَّ واحدةٍ منهما في وقتها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده برهان الشريعة والنسفي. قوله: (لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء، ورجح في "الهداية" وغيرها (٢) دليلهما، واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي. قوله: (وإذا طلعت الشمس أفاض الأمام والناس حتى يأتوا منى)، قال في "الهداية" (٣): "هكذا وقع في نسخ "المختصر" وهذا غلط، والصحيح أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس؛ لأن النبي ﷺ (٤) دفع قبل طلوع

стр. 196

طواف الزيارة سبعة أشواط، فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه، فإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمناه، وقد حل له النساء، وهذا الطواف هو المفروض في الحج، ويكره تأخيره عن هذه الأيام فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة*، ثم يعود إلى منى فيقيم بها فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويدعو، ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها، فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك، فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة، وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث يوم الرابع بعد الزوال فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة*، ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم [بها] حتى يرمي، فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصّب* ثم طاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها الشمس" (١). قوله: (فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة)، وهو المعوّل عليه عند النسفي والمحبوبي. قوله: (جاز عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا استحسان"، واختاره برهان الشريعة والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (نزل بالمحصَّب) هذا سنة، قال في "الهداية": "هو الأصح" (٣).

стр. 197

وهذا طواف الصدر وهو واجب إلا على أهل مكة، ثم يعود إلى أهله، فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها* على ما قدمناه سقط عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه، ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف، والمرأة في جميع ذلك كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها وتكشف وجهها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل في الطواف ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق ولكن تقصر. باب القِران القِران أفضل عندنا من التمتع والإفراد، وصفة القران أن يهلّ بالعمرة والحج معًا من الميقات ويقول عقيب الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها وسعى بعدها بين الصفا والمروة وهذه أفعال العمرة، ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد وإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة فهذا دم القران فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدّم، ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز، وإن لم يدخل القارن مكة وتوجّه إلى عرفات فقد صار رافضًا لعمرته بالوقوف *، وبطل عنه دم القران وعليه دم لرفض العمرة وعليه قضاؤها. قوله: (ووقف بها) (١) أي في وقته وهو بعد الزوال، وقبله (٢) لا عبرة به. باب القران قوله: (بالوقوف)، هذا هو الصحيح بخلاف رواية الحسن حيث قال: يصير رافضًا بالتوجّه، نص عليه في "الهداية" (٣).

стр. 198

باب التمتُّع التمتع أفضل من الإفراد عندنا، والمتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدي، ومتمتع لا يسوق الهدي، وصفة التمتع أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ويقيم بمكة حلالاً، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد وفعل كما يفعله الحاج المفرد، وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه، فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل، وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد. وهو أن يشق سنامها من الجانب الأيمن. ولا يشعر عند أبي حنيفة *، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية فإن قدم الإحرام قبله جاز وعليه دم، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين، وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة، وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه، ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتمّمها وأحرم بالحج كان متمتعًا، وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدًا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعًا، وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجًا، وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر. باب التمتع قوله: (وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد .. ولا يشعر عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (١): "وقيل إن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية"، وقال في الشرح (٢): "وعلى هذا حمله الطحاوي، وهو الأولى" (٣).

стр. 199

باب الجنايات إذا تطيّب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيّب عضوًا كاملاً فما زاد فعليه دم، وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة *، وإن لبس ثوبًا مخيطًا أو غطى رأسه يومًا كاملاً فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وإن حلق ربع رأسه فصاعدًا فعليه دم، وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة، وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة *، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم وإن قص يدًا أو رجلًا فعليه دم، وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة، وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف *، وقال محمد: عليه دم، وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذرٍ فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام وإن شاء صام ثلاثة أيام، وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم، ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد الحج وعليه القضاء، وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة، وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة، وإن وطئ بعد ما طاف أربعة أشواط فعليه شاة ولا تفسد، ومن جامع ناسيًا كمن جامع عامدًا، ومن طاف طواف القدوم محدثًا فعليه صدقة، وإن طاف جنبًا فعليه شاة، ومن طاف طواف الزيارة محدثًا فعليه شاة وإن كان جنبًا فعليه بدنة، والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة وإن طاف جنبًا فعليه شاة *، ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة، وإن ترك باب الجنايات قوله: (وإن كان أقل من عضو فعليه صدقة)، وقال محمد: عليه بحصته (١) من الدم، قال الإسبيجابي: "الصحيح جواب ظاهر الرواية". (وإن حَلَق مواضع المَحاجِمِ فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة)، واعتبر قوله المحبوبي والنسفي. قوله: (وإن قصّ خمسةَ أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف .. )، واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي. قوله: (ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة، وإن كان جُنُبًا فعليه شاة)، قال الإسبيجابي: "هذا في رواية أبي سفيان (٢)، وفي رواية أبي

стр. 200

أربعة أشواط بقي محرمًا أبداً حتى يطوفها، ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة، ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة وحجُّه تام، ومن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دم، ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم، ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم، وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم، ومن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة، وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم، ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة * وإذا قتل المحرم صيدًا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد، والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف * أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه، إن كان في برية يقومه ذوا عدل، ثم هو مخيّر في القيمة إن شاء ابتاع بها هديًا فذبح حفص (١) أوجب الدم فيهما، والأصح هو الأول" (٢). قوله: (ومن أخّر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة" (٣)، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي. قوله: (والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف .. الخ)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، وهو المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل عند المحبوبي، [والله أعلم].

стр. 201

إن بلغت هديًا، وإن شاء اشترى بها طعامًا فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يومًا وعن كل صاع من شعير يومًا، فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يومًا كاملًا، وقال محمد: يجب في الصيد النظير فيما له نظير ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق وفي النعامة بدنة وفي اليربوع جفرة، ومن جرح صيدًا أو نتف شعره أو قطع عضوًا منه ضمن ما نقص، وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة، ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته، فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته، وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة جزاء، وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء، ومن قتل قملة تصدف بما شاء، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء، وتمرة خير من جرادة، ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء ولا يتجاوز بقيمتها شاة، وإذا صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه، وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير والدجاج والبط الكسكري، وإن قتل حمامًا مسرولاً أو ظبيًا مستأنسًا فعليه الجزاء، وإن ذبح المحرم صيدًا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده، وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته، وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دمًا فعليه وإن، دم لحجته ودم لعمرته إلا أن يتجوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد، وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملًا، وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد، وإذا باع المحرم صيدًا أو ابتاعه فالبيع باطل. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 202

باب الإحصار إذا أحصر المحرم بعدوِّ أو أصابه مرض منعه من المضيّ حلّ له التحلّل، وقيل له ابعث شاة تذبح في الحرم، وواعدَ من يحملها يومًا بعينه يذبحها فيه ثم تحلل، وإن كان قارنًا بعث بدمين، ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة *، وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر، ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء، والمحصر بالحج إذا تحلّل فعليه حجة وعمرة، وعلى المحصر بالعمرة القضاء، وعلى القارن حجة وعمرتان، وإذا بعث المحصر هديًا وواعد أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي، وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل، وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانًا، ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف كان محصرًا وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر. باب الفوات ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يطوف * ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه. والعمرة لا تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق. والعمرة سنة، وهي الإحرام والطواف والسعي. باب الإحصار قوله: (قبل يوم النحر عند أبي حنيفة .. ) رُجح دليله في الشروح، وهو المختار عند أبي الفضل المَوْصِلي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي، [والله أعلم]. باب الفوات قوله: (وعليه أن يطوف .. الخ)، قال الإسبيجابي: "ثم عند أبي حنيفة ومحمد أصل إحرامه بالحج باقٍ وتحلل بعمل العمرة، وعند أبي يوسف يصير إحرامه إحرام العمرة، والصحيح قولهما".

стр. 203

باب الهدي الهدي أدناه شاة، وهو من ثلاثة أنواع: الإبل والبقر والغنم، يجزئ في ذلك الثني فصاعدًا إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك، والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف الزيارة جنبًا، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة، والبدنة والبقرة يجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجز للباقين، ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا، ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء، ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم، ولا يجب التعريف بالهدايا، والأفضل في البدن النحر وفي البقر والغنم الذبح، والأَولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك، ويتصدق بجلالها وخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها، ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها وإن استغنى عن ذلك لم يركبها، وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن، ومن ساق هديًا فعطب فإن كان تطوعًا فليس عليه غيره، وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه، وإن أصابه عيب كبير أقام غيره مقامه وصنع بالمعيب ما شاء، وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعًا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها ولم يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء، وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء، ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 204

كتاب البيوع البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رده، وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب، وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية، والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع، والأثمان المطلقة لا تصح * إلا أن تكون معروفة القدر والصفة، ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلومًا، ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدها، ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة وبإناء بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره، ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة * إلا أن يسمي جملة قفزانها، ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها، وكذلك من باع ثوبًا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسمِّ جملة الذرعان، ومن ابتاع صبرة على أنها مئة قفيز بمئة درهم فوجدها أقل كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن وإن شاء فسخ البيع، وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع، ومن اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضًا على أنها مئة ذراع بمئة درهم فوجدها أقل فالمشتري بالخيار، إن كتاب البيوع قوله: (والأثمان المطلقة لا تصح .. الخ)، قال في "مختارات النوازل": "أراد بها ما لم تكن مشاراً إليها". قوله: (جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة)، قال في "شرح"الهداية"" (١): "يترجح قول أبي حنيفة"، وكذا رجحه في "الكافي"، واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وكذا في بيع القطيع والمذروع (٢). والله أعلم. [ووقع في فتاوى القاضي: "وبقولهما في هذه المسألة أخذ أبو الليث، وبه يفتى" (٣)، وفي "الخلاصة": "وعليه الفتوى"] (٤).

стр. 205

شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها، وإن وجدها أكثر من الذرع الذي سماه فهي للمشتري ولا خيار للبائع، وإن قال بعتكها على أنها مئة ذراع بمئة درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء تركها، وإن وجدها زائدة كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم وإن شاء فسخ البيع، ومن باع دارًا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه، ومن باع أرضًا دخل ما فيها من النخيل والشجر * في البيع وإن لم يسمه، ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية، ومن باع نخلاً أو شجرًا فيه ثمر فثمرته للبائع * إلا أن يشترطها المبتاع ويقال للبائع اقطعها وسلم المبيع، ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز * البيع ووجب على المشتري قطعها قوله: (ومن باع أرضًا دخل ما فيها من النّخِيل والشجر)، قال قاضي خان (١): "هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيرًا كان أو كبيرًا". قوله: (ومن باع نخلاً أو شجرًا مثمرًا (٢) فثمرته للبائع .. )، قال في "الهداية" (٣): "ولا فرق بينهما إذا كان الثمر له قيمة أو لم يكن في الصحيح، ويكون في الحالين للبائع". وهل يدخل ما تحت الشجرة (٤) من الأرض؟ قال قاضي خان (٥): "فيه روايتان، والصحيح أنه يدخل" (٦). قوله: (ومن باع ثمرة لم يبدُ صلاحُها أو قد بدا جاز)، قال في "الهداية" (٧): "وقد قيل لا يجوز قبل أن تبدُوَ صلاحها، والأول أصح" (٨).

стр. 206

في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالاً معلومة *، ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره، ومن باع دارًا دخل في قوله: (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالاً معلومة)، وهكذا ذكره في "الاختيار"، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة، قال في "الاختيار" (١): "وهو الصحيح، وقيل يجوز"، وخالفه النسفي فقال: "ولو استثنى منها أرطالاً معلومة صحَّ، وفي رواية لا يجوز"، بناء على ما ذكر في "الهداية" (٢)، أن "المذكور في "الكتاب": قالوا هو رواية الحسن وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز"، لكنه غيرُ جازمٍ في الموضعين. وفي "شرح "الهداية"" (٣): "عدم الجواز أقيس بمذهب أبي حنيفة في مسألة بيع صُبْرة طعام كل قَفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع بجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم هنا". قلت: ليست رواية الحسن وحده، بل هي رواية أبي يوسف أيضًا عن أبي حنيفة، وبها قال أبو حنيفة، قال المُعلَّى (٤): "قال أبو يوسف قال أبو حنيفة إذا باع طعامًا مجازفة إلا قفيزًا، أو استثنى منه كيلاً معلومًا، فهذا فاسد لا يجوز، وهو قول أبي يوسف، قال: ولم يوقِّت أبو حنيفة إذا كان العلم يحيط به أنه أكثر من قفيز أو لا يحيط العلم به، لم يوقفه (٥) على ذلك"، هذا لفظه في "النوادر". ومحمد ﵀ إنما جوز الثنيا (٦) في البيع على وجه آخر، فقال في كتاب "الحُجة" بعدما روى عن القاسم بن محمد أنه كان يبيع ثماره ويستثني منها فقال: "به نأخذ، لا بأس أن يبيع الرجل ثمره ويستثني بعضه،

стр. 207

البيع مفاتيح أغلاقها، وأجرة الكيال * وناقد الثمن على البائع، وأجرة وزان الثمن على المشتري، ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري ادفع الثمن أولاً فإذا دفع الثمن قيل للبائع سلم المبيع، ومن باع سلعة بسلعة أو ثمناً بثمن قيل لهما سلما معًا. باب خيار الشرط خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري ولهما الخيار ثلاثة أيام فما دونها، ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة *، وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا سمى مدة معلومة، وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع إلا أن المشتري لا إذا استثنى شيئًا في جملته رُبُعًا أو خمسًا أو سدسًا" (١)، فهذا يشير إلى صحّة ما في "الكتاب"، ويبين صفة الاستثناء الصحيح، والله أعلم. قوله: (وأجرة الكيال .. الخ) (٢)، قال في "المحيط": "وأجرة الناقد ووازن الثمن على المشتري، وهو الصحيح"، وقال قاضي خان: "والصحيح أنها تكون على المشتري على كل حال" (٣)، واعتمده النسفي. [ولو اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم، فوجده تسعة ونصفًا، أخذه بتسعة عند أبي حنيفة، وهو المختار، قاله في "الكبرى"] (٤). باب خيار الشرط قوله: (ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة)، قال في "التحفة" (٥): "والصحيح ما قاله أبو حنيفة"، ومشى عليه المحبوبي وصدر الشريعة والنسفي وأبو الفضل الموصلي، ورجَّحوا دليلَه، وأجابوا عما يُتمسَّك به لهما، والله أعلم.

стр. 208

يملكه عند أبي حنيفة *، فإن هلك في يده هلك بالثمن، وكذلك إن دخله عيب، ومن شرط الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار وله أن يجيزه فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا *، وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع عبدًا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك. باب خيار الرؤية ومن اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز وله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه، ومن باع ما لم يره فلا خيار له، وإن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويًا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له، وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها *، وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره قوله: (ولا يدخل في ملكه عند أبي حنيفة) (١)، قال في "التحفة" (٢): "والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي. قوله: (لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا) (٣)، وعليه مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، [والله أعلم]. باب خيار الرؤية قوله: (وإن رأى صحنَ الدار فلا خيار له، وإن لم يشاهد بيوتها)، قال في "الهداية" (٤): "وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج، وعند زفر (٥): لا بدّ من دخول داخل البيوت، والأصح أن جواب "الكتاب" على وفاق عادتهم في الأبنية (٦) لأن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ، فأما اليوم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت، والنظر إلى الظاهر لا

стр. 209

بأن يجس المبيع إذا كان يُعرف بالجس أو يشمه إذا كان يعرف بالشم أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له*. ومن باع ملك غيره * بغير أمره فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخ وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيًا والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يوقع العلم بالداخل"، [قال أبو نصر الأقطع: "فالصحيح ما قاله زفر"] (١). قوله: (ولا يسقط خياره (٢) في العقار حتى يُوصَف له)، قال في "التحفة" (٣): "هذا هو الأصح من الروايات"، [وقال أبو نصر الأقطع: "هذا هو الصحيح من المذهب"] (٤). فرع: باع لُؤلؤةَ في صَدَف، قال أبو يوسف: يجوز البيع وله الخيار إذا رأى، وقال محمد: لا يحوز، وعليه الفتوى، قاله القاضي (٥)، وقال في "الخلاصة" (٦): "البيع باطل". آخر: اشترى مغيبًا كالبصل والجزر، إذا قلع شيء يدخل تحت الكيل أو الوزن ورضي به لزم البيع في الكل إذا وجد الباقي كذلك، وإن كان يسيرًا لا يبطل خياره عند أبي يوسف، وعليه الفتوى، وقال محمد: ما لم يرَ الكل لا يبطل خياره (٧). قوله: (ومن باع مِلك غيره .. الخ)، [قال أبو نصر الأقطع: "بيع

стр. 210

يردّهما، ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيرًا فله الخيار. باب خيار العَيْب إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير ما لم يبلغ فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ، والبخر والدفر عيب في الجارية وليس بعيب في الغلام إلا أن يكون من داء، والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام، وإذا حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري الثوب وخاطه أو صبغه أو لت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه وليس للبائع أن يأخذه بعيب، ومن اشترى عبدًا فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه فإن قتل المشتري العبد، أو المرهون والمستأجر، الصحيح أنه موقوف"] (١). قال القاضي (٢): "إذا باع الراهن الرهن، أو المؤخر ما أجَّر، يتوقف على إجازة المرتهِن والمستأجِر في أصح الرواية"، وإذا لم يجز (٣) كان للمشتري حقّ الفسخ، فإن علم عند الشراء بالرهن أو الإجارة، روي عن أبي يوسف أنه لا يكون له حق الفسخ، والمشايخ أخذوا بهذه الرواية، ولو أراد المستأجر أن يفسخ البيع اختلفت الروايات فيه، والصحيح أنه لا يملك الفسخ (٤). وإذا باع عبده المأذون المديون بغير إذن الغرماء، الصحيح أنه موقوف (٥)، ومعنى قول محمد: باطل، أي: سيبطل (٦)، [قال أبو نصر: "هذا هو الصحيح من المذهب] (٧). باب خيار العيب قوله: (فإن قتل المشتري العبدَ، أو كان طعامًا فأكله، لم يرجع بشيء

стр. 211

كان طعامًا فأكله ثم اطلع عليه لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة*، ومن باع عبدًا فباعه المشتري ثم رُدَّ عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده، ومن اشترى عبدًا وشرط البراءة من كل عيب فليس في قول أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (١): "أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية"، [وقال أبو نصر الأقطع: "وأما القتل فالمشهور عن أصحابنا أنه يمنع الرجوع بالأرش] (٢)، وعن أبي يوسف أنه يرجع، وقال الإسبيجابي: "وله - يعني ولأبي حنيفة، وهو الجواب الظاهر - أنه يملك الإعتاق ولا يملك القتل .. الخ"، واعتمده البرهاني والنسفي. وأما الأكل فقال في "الهداية" (٣): "على الخلاف، عندهما يرجع، وعنده لا يرجع استحسانًا"، وعكس هذا في "الاختيار" (٤) فقال: "وقالا: يرجع استحسانًا" (٥). وأكل بعض الطعام؛ فكذلك الجواب عنده، وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الجميع، وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل؛ لأنَّه لا يضره التبعيض، هكذا في "الهداية" و"الاختيار"، زاد في "الاختيار" (٦): "وعليه الفتوى"، وخالفهما قاضي خان وصاحب "الذخيرة" في نسبة بعض الأقوال، ووافق القاضي "الاختيار" في اختيار الفتوى فقال (٧): "وإن اشترى طعامًا فأكل بعضه ثم عَلِم بعَيْب كان عند البائع فإنه لا يرد الباقي ولا يرجع بشيء في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف يرجع بنقصان العيب في الكل (٨) ولا يرد الباقي، وقال محمد: يرد الباقي ويرجع بنقصان العيب فيما أكل"، وكذا ذكر في "الذخيرة"، قال القاضي: "ويعطى لكلِّ بعضٍ حكمُ نفسِهِ، وعليه الفتوى"، وكذا في "الخلاصة".

стр. 212

له أن يرده بعيب وإن لم يسم العيوب ويعدها. قلت: لم يتفق المشايخ على اختيار قولهما بل مَن نظر إلى ثبات (١) الرواية وقوّة الدليل صحّح قول الإمام، ومن نظر إلى الرفق بالناس اختار قول محمد. قال في "الذخيرة": "قال القُدُوري: إذا أكل الطعام ثم اطلع على عيب به قال أبو حنيفة: لا يرجع بنقصان العيب، وقالا: يرجع، والصحيح قول أبي حنيفة لأن الأكل واللُّبس في مِلك الغير يُسبِّب الضمان، وإنما سقط الضمان عنه بسبب الملك، والتقرير ما ذكرنا (٢)، وقال: وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقًا بالناس، وعليه اختيار [الشيخ] الصدر الشهيد حسام الدين"، انتهى. وقد اعتمد قولَ الإمام البرهانيُّ والنسفي، والله أعلم. قال القاضي (٣): "هذا إذا كان الطعام في وعاء واحد أو لم يكن في وعاء، فإن كان في وعائَين في جَوْلَقين (٤) أو في قَوْصَرَتَيْ تمر (٥) أو ما أشبه ذلك، فأكل ما في أحدهما أو باع، ثم علم بعيب كان عند البائع، كان له أن يرد الباقي بحصته من الثمن في قولهم؛ لأن المكيل والموزون إذا كان في وعائَين كان (٦) في حكم العيب بمنزلة شيئين مختلفين"، انتهى. قلت: بل هذا مختلف فيه أيضًا، فحكي هذا في "الذخيرة" عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، وأنَّه كان يفتي به، ويزعُم أنَّه رواية عن أصحابنا وبه أخذ الشيخ الإمام خُواهَرْ زاده (٧) .. ثم قال: "ومن المشايخ من قال: لا فرق بينهما إذا

стр. 213

باب البيع الفاسد إذا كان * أحد العوضين أو كلاهما محرَّمًا فالبيع فاسد كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير، وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد *، ولا يجوز بيع السمك في الماء قبل أن يصطاد ولا بيع الطير في الهواء، ولا بيع كانا في وعاء واحد أو أوعية مختلفة، ليس له أن يرد البعض بالعيب، وإطلاق محمد في "الأصل" يدل عليه، وبه كان يفتي شمس الأئمة السَّرْخَسي ﵀. قلت: الأول أقيس وأرفق، والله أعلم. وقال القاضي (١): "وإن باع بعضه ثم وجد به عيبًا، عند أبي حنيفة وأبي يوسف وبعض الروايات عن محمد: لا يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان العيب، لا فيما باع ولا فيما بقي، وعن محمد في رواية: لا يرجع بنقصان ما باع، ويرد الباقي بحصته من الثمن، وبه أخذ الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى". باب البيع الفاسد قوله: (إذا كان .. الخ)، قال في "الهداية" (٢): "البيع بالميتة والدم باطل وكذا بالحُرّ … وكذا بيع الميتة والدم والحر. والبيع بالخمر والخنزير فاسد، وبيع الخمر والخنزير بالدراهم والدنانير باطل" (٣). قوله: (وبيع أم الولد والمدبَّر والمكاتب فاسد)، قال في "الهداية":

стр. 214

الحمل ولا النتاج *، ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، وذراع من ثوب وجذع في سقف وضربة القانص وبيع المزابنة وهو بيع التمر على النخل بخرصه تمرًا، ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة، ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين، ومن باع عبدًا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه، أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد، وكذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا أو دارًا على أن يسكنها أو على أن يقرضه المشتري درهما أو على أن يهدي له هدية، ومن باع عينًا على أن يسلمه إلى رأس الشهر فالبيع فاسد، ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوبًا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصًا أو قباء، أو نعلاً على أن يحذوها * أو يشركها فالبيع فاسد، والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد، ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع، وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ بيعه، ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما *، وإن جمع بين عبد ومدبر وبين عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن. ونهى رسول الله ﷺ عن النجش وعن السوم على سوم غيره وعن تلقي الجلب وبيع الحاضر للباد والبيع عند " معناه: باطل" (١). قوله: (ولا يجوز بيع الحَمْل ولا النِّتاج)، قال في "الينابيع": "الأول فاسد والثاني باطل". قوله: ( .. نعلاً على أن يحذوها [البائع] (٢) .. الخ)، قال في "الهداية" (٣): "ما ذكر جوابُ القياس، وفي الاستحسان: يجوز للتعامل فيه، فصار كصبغ الثوب". قوله: (ومن جمع بين حرِّ وعبد أو شاة ذكية وميتة، بطل البيع فيهما)، قال في "الينابيع": "هذا على وجهين: إن كان قد سمى لهما ثمنًا واحدًا فالبيع باطل بالإجماع، وإن سمّى لكلّ واحد منهما ثمنًا على حِدَة، فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في العبد والذكية، وبطل في الحر والميتة". قلت: وعلى قوله اعتمد المحبوبي والمَوْصلي والنسفي.

стр. 215

أذان الجمعة، وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد. ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما، وكذلك إن كان أحدهما كبيرًا فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما. باب الإقالة الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط باطل ويرد مثل الثمن الأول، وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما عند أبي حنيفة *، وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها. فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه. باب المرابحة والتولية المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة. ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل، ويجوز أن يضم إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل وأجرة حمل الطعام، ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا، فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار* عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء فسخ، وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف: يحط فيهما، وقال باب الإقالة قوله: (وهي فَسخٌ في حق المتعاقدين، بيعٌ جديدٌ في حق غيرهما عند أبي حنيفة) (١)، قال الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة". قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة. باب المرابحة والتولية قوله: (فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار .. الخ)، فأبو يوسف معه في التَّوْليَة، ومحمد معه في المُرابَحة، فاعتمده (٢) النسفي والبرهاني وصدر الشريعة.
следующие страницы →