← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وإذا بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس في الصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال عند أبي حنيفة ملكه، وقال أبو يوسف: يزول أحدهما: أن تأويل ذلك أن يكون شَرَطَ الولاية لنفسه ثم سلمها إلى المتولي فإن الولاية تكون له .. والآخر: أن معنى قول محمد "إن شرط الولاية لنفسه فهي له" أنه إذا شرط الولاية لنفسه يسقط شرْط التسليم عند محمد أيضًا لأن شروط الواقف تراعى، ومن ضرورته سقوط التسليم، قال السِّغْناقي في "النهاية" (١): "كذا وجدت في موضع بخط ثقة" انتهى. قلت: فعلى هذا مسألة "الكتاب" لا خلاف فيها وإنما الخلاف فيما إذا لم يشترط، وعلى الجواب الأول إنه لا يستغني عن التسليم مع الشرط. [وقد بيّن شمس الأئمة في "شرح السير الكبير" معنى شرط الولاية بما يسقط معه الإشكال فيستغنى عن الجواب بوجهه فقال: ولو دفعه إلى قيّم وشرط أنه إن مات القيم قبله فله أن يقيم فيه من أحبّه، جاز الشرط والحبس لأنَّه أخرجه من يديه بهذا الشرط فيراعى كشرط آخر، ولم يمنع هذا الشرط إخراجه من يديه فتم الحبس، ولا يبطل بعوده إلى يده كيد غيره، وكذا لو شرط قيّمًا بعد قيم فذلك إليه، وليس للقيم الأول أن يجعله لغير من شرطه له الحابس، كما اعتبر شرطه في القيم الأول فيتعيّن في غيره، وهكذا وقوف السلف ﵏، ولأن مثل هذا الشرط في ولاية السلطنة والإمارة] (٢). وقد تقدم اختيار المتأخرين لقول محمد، والله أعلم. قوله: (وإذا بنى مسجدًا لم يزُل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه، ويأذن للناس في الصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة،

стр. 282

ملكه عنه بقوله جعلته مسجدًا، * ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانًا ليسكنه بنو وقال أبو يوسف يزول ملكه عنه بقوله جعلته مسجدًا)، قال في "الهداية" (١): "أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلّا به، وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد"، وقال قاضي خان (٢): "قال محمد - وهو قياس قول أبي حنيفة -: لا يزول ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي". قلت: فاستفدنا موافقة شمس الأئمة لمن تقدم في اشتراط التسليم. قال في "الهداية" (٣): "ثم تكفي صلاة الواحد فيه، في رواية عن أبي حنيفة، وكذا عن محمد .. وعن محمد أنه يشترط الصلاة بالجماعة"، وقال قاضي خان (٤): "وعن أبي حنيفة فيه روايتان، في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة بإذنه، اثنان فصاعدًا، كما قال محمد، وفي رواية (٥) أخرى عن أبي حنيفة: إذا صلى [فيه] واحد بإذنه يصير مسجدًا، إلا أن بعضهم قالوا: إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة، وفي ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة .. والصحيح رواية الحسن؛ لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما يليق به، وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد يصلي في كل مكان. وعلى قول أبي يوسف: التسليم ليس بشرط لا في المسجد ولا في غيره من الأوقاف، فإذا قال: جعلت هذا مسجدًا وأذن للناس بالصلاة فيه يتم ذلك. ثم على الرواية التي لا يشترط أداء الصلاة بالجماعة عند أبي حنيفة إذا بنى مسجدًا وصلى هو فيه وحده هل يصير مسجدًا؟ اختلفوا فيه قال بعضهم: يصير مسجدًا لأن محمدًا ذكر في "الكتاب" أن على قول أبي حنيفة لا يصير مسجدًا حتى يُصلَّى فيه، وقوله ([حتى] يُصلّى فيه) فعل ما لم يسمَّ فاعله، فيدخل فيه الباني وغيره، وقال بعضهم صلاته لا تكفي، وهو الصحيح؛ لأن

стр. 283

السبيل أو رباطًا، أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به الحاكم *، وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول *، وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك *. الصلاة إنما تشترط لأجل القبض للعامّة وقبضه لا يكفي، فكذلك صلاته. ولو بنى مسجدًا وسلم إلى المتولي، هل يصير مسجدًا قبل أداء الصلاة؟ لا رواية فيه عن أصحابنا، واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم يصير مسجدًا ويتم كما تتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي، وقال بعضهم: لا يصير مسجدًا بالتسليم إلى المتولي، وهو اختيار شمس الأئمة؛ لأن قبض كل شيء يكون بما يليق به، كقبض الخان بنزول واحد من المارة فيه بإذنه"، انتهى. واستفدنا منه أن ما عن محمد روايةٌ عن أبي حنيفة وهو الصحيح، وأن عند أبي يوسف الإذن بالصلاة مع قوله جعلته مسجدًا، وهو زيادة على ما في "الكتاب" (١). قوله: (ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانًا يسكنه بنو السبيل أو رباطًا، أو جعل أرضَه مقبرة لم يزُل مِلكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحْكم به حاكم)، كما في الوقف على الفقراء، بخلاف المسجد فإنه لا يحتاج إلى الحكم. قوله: (وقال أبو يوسف: يزول مِلكه بالقول) كما هو أصله. قوله: (وقال محمد إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقْبُرة زال الملك)؛ لأن التسليم عنده شرط وتسليم هذه بما ذكر، ويكتفى بالواحد في التسليم الموجب لزوال الملك، وقد علمتَ أن المتأخرين اختاروا قول محمد في اشتراط التسليم (٢)، والله أعلم.

стр. 284

كتاب الغصب ومن غصب شيئًا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة على مالكها، فإن ادعى أنها هلكت حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها، والغصب فيما ينقل ويحول، فإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، * وقال محمد يضمنه، وما نقصه منه بفعله وسكناه ضمنه في قولهم، وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان، ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه فيمتها وسلمها إليه وإن شاء أخذها وضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقًا يسيرًا ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقًا كثيرًا يبطل عامة منفعته فللمالك أن يضمنه جميع قيمته، * وإذا تغيرت العين كتاب الغصب قوله: (وإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف .. الخ)، قال الإسبيجابي: "وقال محمد: يضمن، وبه قال (١) الشافعي، والصحيح قولنا"، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة والموصلي. قوله: (وإن خرقه خرقًا كبيرًا بحيث يبطل عامة منافعه فلمالكه أن يضمِّنه جميع قيمته)، قال في "الهداية" (٢): "والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان؛ لأن محمدًا جعل في "الأصل" قطع الثوب نقصانًا فاحشًا، والفائت (٣) به بعض المنافع"، وكذا قال في "الاختيار" ولفظه: "واختلفوا في العيب الفاحش، قيل هو أن يوجب نقصان ربع القيمة فما زاد، وقيل ينقص به نصف القيمة، والصحيح ما يفوت به بعض المنافع، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان عيب" (٤).

стр. 285

المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعُظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها، أو حنطة فطحنها أو حديدًا فاتخذه سيفًا أو صفرًا فجعله آنية، وإن غصب فضة أو ذهبًا فضربها دنانير أو دراهم أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة، * ومن غصب ساجة * فبنى عليها زال ملك مالكها ولزم الغاصب قيمتها، ومن غصب أرضًا فغرس فيها أو بنى قيل له اقلع الغرس والبناء وردها، وإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعين، ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر أو سويقًا فلتّه بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما، ومن غصب عينًا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها والقول في القيمة قول الغصب مع يمينه إلا أن يقيم المالك بينة بأكثر من ذلك فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك، وإن كان ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض. وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فمنعه إياها، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاء به جبر النقصان بالولد ويسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان. وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، وإذا استهلكهما المسلم لم يضمن. قوله: (ومن غصب فضة أو ذهبًا فضربها (١) دراهم أو دنانير لم يزُل ملكُ مالكها عنها عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (٢): "فيأخذها ولا شيء للغاصب، وقالا: يملكها الغاصب وعليه مثلها"، وأخَّر دليل الإمام وضمّنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة. [قوله: (ومن غصب ساجة .. الخ)، قال أبو نصر الأقطع: "قال الشيخ أبو الحسن الكرخي: المسألة موضوعة على أنه بنى حول الساجة، أنه غير ظالم فلا يجوز نقضه، أما إذا بنى على نفس الساجة متعد فيه فيجوز نقضه، وظاهر المذهب أن حق المالك سقط في الوجهين، وهو الصحيح"] (٣).

стр. 286

كتاب الوديعة الوديعة أمانة في يد المودَع إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن إلا أن يقع في داره حريق فسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى فإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها* وإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمن. وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع. وإذا تعدى المودع في الوديعة مثل أن كانت دابة وركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان، وإن طلبها صاحبها فجحده إياها ضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان. وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤونة، وإذا أودع رجلان وديعة ثم حضر أحدهما فطلب نصيبه منها لم يدفع شيئًا حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة،* وقال أبو يوسف ومحمد يدفع إليه نصيبه. وإذا أودع رجل عند رجلين شيئًا مما يقسم لم يجز أن يدفع أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان كتاب الوديعة قوله: (وإن خلطها المودَع بماله حتى لا تتميّز ضمنها) ولا سبيل للمودع عليها عند الإمام، واختار الأربعةُ المذكورون قبله قولَ الإمام. مسألة: قال له حلِّلني من كل حق لك عليّ، ففعل وأبرأه، فإن كان صاحب الحق عالمًا بما عليه برئ المديون حكمًا وديانة، وإن لم يكن عالمًا يبرأ في الحكم ولا يبرأ ديانة في قول محمد، وقال أبو يوسف يبرأ، وعليه الفتوى. قوله: (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعةَ، ثم حضر أحدُهما يطلب نصيبه منها، لم يَدفع إليه شيئًا حتى يحضر الآخَر عند أبي حنيفة .. ) "الهداية" (١): "الخلاف في المكيل والموزون"، واعتمد قول الإمام المذكورون في الباب قبله (٢).

стр. 287

مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر، وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لم يضمن، وإن قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن، وإن حفظها في دار أخرى ضمن.

стр. 288

كتاب العارية العارية جائزة، وهي تمليك المنافع* بغير عوض، وتصح بقوله أعرتك وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة، وأخدمتك هذا العبد وداري لك سكنى وداري لك عمرى سكنى، فللمعير أن يرجع في العارية متى شاء، والعارية أمانة إن هلكت من غير تعذ لم يضمن، وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره وله أن يعيره اذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل *. وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض، فإذا استعار أرضًا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز، وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس، فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير للمستعير ما نقص البناء والغرس بالقلع. وأجرة ردّ العارية على المستعير، وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر، وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب، وإذا استعار دابة وردها إلى اصطبل مالكها فهلكت لم يضمن *، وإن استعار عينًا فردها إلى دار المالك ولم يسلمها إليه لم يضمن، وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن. كتاب العارية [قوله: (تمليك المنافع)، قال أبو نصر: "صحيح، وكان أبو الحسن يقول: إباحة"] (١). قوله: (وله أن يعِيرَه إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل)، "الهداية": "هذا إذا كانت الإعارة مطلقة" (٢). قوله: (فردها إلى اصْطَبل مالِكها لم يضمن)، "الهداية" (٣): "وهذا استحسان".

стр. 289

كتاب اللقيط اللقيط حرّ، ونفقته من بيت المال، فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده، فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله، فإن ادعى اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى منه، وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم وادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلمًا، وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميًا، ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل قوله منه، فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان حرًا، وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له، ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط، ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعة ويؤاجره *. كتاب اللقيط قوله: (ويؤاجره)، قال في "الهداية" (١): "وفي "الجامع الصغير" لا يجوز أن يؤاجره، ذكره في (الكراهية) (٢) وهو الأصح"، وقال المحبوبي: "ولا إجارته في الأصح"، وعلى هذا مشى النسفي وصدر الشريعة.

стр. 290

كتاب اللقطة اللقطة أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها، * فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا* وإن كان عشرة فصاعدًا عرفها سواء كانت مئة أو أكثر عرفها حولا*، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء كتاب اللقطة قوله: (اللقطة أمانةٌ، إذا أشهد المُلتقِطُ أنه يأخذها ليحفظَها ويردَّها على صاحبها)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة، فإن ترك الإشهاد على ذلك وأخذها ضمن، وقالا: الإشهاد غير واجب والقول قوله مع يمينه أنه أخذها ليردها، والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده البرهاني والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (وإن كانت أقلّ من عشرة دراهم عرّفها أيامًا)، قال في "الهداية" (١): "معناه على حسب ما يرى"، (وإن كانت عشرة فصاعدًا عرّفها حولًا)، قال في "الهداية" (٢): "وهذه رواية عن أبي حنيفة- يعني هذا التفصيل المذكور في "الكتاب"- (٣) وقدّره محمد في "الأصل" بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل … وقيل الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوَّض إلى رأي الملتقِط، يعرّفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق به .. الخ"، قال الشارح (٤): "وهذا اختاره شمس الأئمة". قلت: وقال في "الينابيع": "وعليه الفتوى"، وقال في "الجواهر": "والأصح أن التقدير غير لازم، والصحيح إذا علم بالظنّ أنّ صاحبه قعد عن الطلب"، وقال في "مختارات النوازل": "والصحيح أن التقدير في مدة التعريف غير لازم بل مفوَّض إلى رأي الملتقط"، وقال الإمام المحبوبي:

стр. 291

أمضى الصدقة وإن شاء ضمن الملتقط، ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها،* وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمر بحفظ ثمنها، وإن كان "الأصل" ح الإنفاق عليها أذن* في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها، فإذا حضر فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة. ولقطة الحل والحرم سواء، وإذا حضر الرجل وادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك في القضاء، ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنيًا لم يجز له أن ينتفع بها، وإن كان فقيرًا فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدف بها إذا كان غنيًا على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء. " وعُرِّفت مدةً لا تطلب بعدها في الصحيح"، [وفي "المضمرات": وعليه الفتوى] (١). قوله: (وإن أنفقَ بأمره كان ذلك دَيْنًا على صاحبها)، هذا يقتضي أن للملتقط الرجوع بالنفقة بمجرّد أمر القاضي بها، وهو قول بعض المشايخ، لكن المصنف قال بعد ذلك: (وجعل النفقة دينَا (٢) .. ) وهذا يشير إلى أنه إنما يرجع -إذا شرط القاضي الرجوع- على المالك، قال في "الهداية" (٣): "وهذا رواية، وهو الأصح". وقوله: (أَذِنَ)، قال في "الهداية" (٤): "وفي الأصل شرطَ إقامة البينة"، يعني إذا رفع الأمر إلى القاضي يقيم البينة أنه التقطها فيأمره القاضي بالإنفاق، قال في "الهداية" (٥): "وهو الصحيح، لأنه يحتمل أن يكون غصبًا في يده".

стр. 292

كتاب الخنثى إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى، وإذا كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب إلى الأسبق فإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة، * وقال أبو يوسف ومحمد ينسب إلى أكثرهما، وإن بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة، فإن لم يظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل. [و] إذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء، وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من بيت المال فإذا اختتنته باعها، وإن مات أبوه وخلف ابنًا فالمال بينهما ثلاثًا عند أبي حنيفة، للابن سهمان وللخنثى سهم، وهي بنت عنده في الميراث * إلا أن يثبت غير ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله فقال محمد: المال بينهما من اثني عشر سهمًا للابن سبعة وللخنثى خمسة، وقال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهم للابن أربعة وللخنثى ثلاثة. كتاب الخنثى قوله: (فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة)، ورجح دليله في "الهداية" والشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (وهو ابنةٌ عنده في الميراث .. الخ)، وقال الإسبيجابي: "وقول محمد مضطرِبٌ، والأظهر أنه مع أبي حنيفة، والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد". قلت: ومشى على قولهما الإمام برهان الشريعة البرهاني وأبو البركات النسفي وصدر الشريعة.

стр. 293

كتاب المفقود إذا غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولا يعلم أحيّ هو أو ميت نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه وينفق على زوجته وأولاده من ماله، ولا يفرق بينه وبين امرأته، فإذا تم له مئة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته* واعتدت امرأته وقسم كتاب المفقود قوله: (فإن تمّ له مئةٌ وعشرون سنة من يوم وُلِدَ حكمنا بموته)، قال الإسبيجابي: "هذا رواية الحسن عن أبي حنيفة، وذكر محمد في "الأصل": موت الأقران، وهذا ظاهر المذهب"، وهكذا قال في "الهداية"، قال في "الذخيرة": "ويشترط جميع الأقران فما قي واحد من أقرانه لا يحكم بموته، ثم إن بعض مشايخنا قالوا يعتبر موت أقرانه في السِّنّ من جميع البلدان (١)، وقال بعضهم يعتبر موت أقرانه في السن من أهل بلَدِه، قال شيخ الإسلام خُواهَر زاده: هذا القول أصح، قال: والشيخ محمد بن حامد (٢) قدره بتسعين (٣) سنة، وعليه الفتوى". قلت: وعلى هذا مشى الإمام برهان الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. وقال في "الهداية" (٤): "والأقْيَس أن لا يقدّر بشيء، والأرفق أن يقدّر بتسعين [سنة] "، قال شيخنا (٥): "وأرفق منه أن يقدّر بستِّين -يعني كما حكاه في "الذخيرة" عن بعضهم-، قال: والأحسن عندي سبعين لقوله

стр. 294

ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت، ومن مات قبل ذلك لم يرث منه، ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده. عليه [الصلاة و] السلام: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" (١) فكانت المنتهى غالبًا، وقال بعضهم يفوض إلى رأي القاضي، فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته" (٢).

стр. 295

كتاب الإباق وإذا أبق المملوك فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا فله عليه جعل أربعون درهمًا، وإن ردّه في أقل من ذلك فبحسابه، وإن كانت قيمته أقل من أربعين قضي له بقيمته إلا درهما،* وإن أبق من الذي رده فلا شيء له عليه، * وينبغي أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده فإن كان العبد الآبق رهنًا فالجعل على المرتهن وإن كان غصبًا فالجعل على الغاصب. كتاب الإباق قوله: (وإن كانت قيمته أقلَّ من أربعين درهمًا قُضيَ له بقيمته إلّا درهمًا)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة ومحمد"، [وقال أبو يوسف: له أربعون] (١)، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (وإن أبَقَ من الذي ردَّه فلا شيء له)، قال في "الهداية": "هذا في بعض النسخ، وهو صحيح أيضًا، وفي بعضها فلا شيء عليه" (٢).

стр. 296

كتاب إحياء الموات الموات ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنها أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة، فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكًا في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من القرية إذا وقف إنسان في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت فيه فهو موات، من أحياه بإذن الإمام ملكه وان أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة، * وقال أبو يوسف ومحمد يملكه. ويملك الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم، ومن حجر أرضًا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره، ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر بل يترك مرعى لأهل القرية ومطرحًا لحصائدهم، ومن حفر بئرًا في برية فله حريمها فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعًا، وإن كانت للناضح فستون ذراعًا* وإن كانت عينَا فحريمها ثلاث مئة ذراع، * فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه، وما ترك الفرات والدجلة وعدل عنه ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه، وإن كان لا يجوز أن كتاب إحياء الموات قوله: (وإن أحياه بغير إذنه لم يمْلِكْه عند أبي حنيفة)، واختاره البرهانيُّ والنسفيّ وغيرهما. قوله: (فإن كانت للعَطن، فحريمها أربعون ذراعًا، وإن كانت للناضِح فسِتّون ذراعًا)، قال في "الهداية" (١): "ثم قيل الأربعون من كل الجوانب، والصحيح أنه من كل جانب"، وقال البرهاني: "أربعون ذراعًا من كل جانب في الأصح". وقوله: (ستون ذراعًا)، هذا عندهما، وعند أبي حنيفة أربعون ذراعًا، ورُجح دليله، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما. وقال في "مختارات النوازل": "من حفر بئرًا في برِّيَّةٍ، أي في برّيّة موات فله حريمها على قدر الحاجة من كل جانب، هو الصحيح". قوله: (وإن كانت عينًا فحريمها ثلاث مئة ذراع)، قال في "الينابيع": "وذكر الطحاوي خمس مئة ذراع"، وهذا التقدير ليس بلازم بل هو موكول

стр. 297

يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريمًا لعامر يملكه من أحياه بإذن الإمام، ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد: له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه، * والله أعلم. إلى رأي الفتويين (١) واجتهادهم. قوله: (ومن كان له نهر في أرض غيرِهِ فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن يقيم البينة، وقال أبو يوسف ومحمد: له مُسَنَّاةُ النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه)، هذا إذا لم تكن مشغولة بغرس لأحدهما أو طين ونحو ذلك، فإن كان فهي لصاحب الشغل بالاتفاق، قال الهِنْدُوَاني: "آخذُ بقوله في الغرس، وبقولهما في الطين"، واختار قوله المحبوبي والنسفي. - مسألة: إذا اجتمعوا على كَرْيِ النهر (٢)، قال أبو حنيفة: البداية من أعلاه فإذا جاوزوا أرض رجل رفع عنه مؤنة الكري وكان على من بقي، وقال أبو يوسف ومحمد: يكون الكري عليهم جميعًا من أول النهر إلى آخره بحصص الشرب والأراضي، قال القاضي (٣): "وبقول أبي حنيفة أخذوا في الفتوى".

стр. 298

كتاب المأذون إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنًا عامًا جاز تصرفه في سائر التجارات يشتري ويبيع ويرهن ويسترهن، وإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها، وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون، وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز، وليس له أن يتزوج ولا يزوج مماليكه * ولا يكاتب ولا يعتق على مال ولا يهب بعوض ولا بغير عوض إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه، وديونه متعلقة برقبته ويباع للغرماء إلا أن يفديه المولى ويقسم ثمنه بينهم بالحصص فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية وإن حجر عليه لم يصر محجورًا عليه حتى يظهر الحجر عليه بين أهل سوقه، فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدًا صار المأذون محجورًا عليه، وإن أبق العبد صار محجورًا، وإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حيفة،* وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة، *وقال أبو يوسف ومحمد يملك ما في يده، وإذا باع من المولى شيئًا بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصان لم يجز، وإن باعه المولى شيئًا بمثل القيمة أو أقل جاز البيع، فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن كتاب المأذون قوله: (ولا يزوّج مماليكه)، هذا على إطلاقه قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته، واختار قولهما المحبوبي والنسفي والمَوصلي وصدر الشريعة، ورجح دليلهما، والله أعلم. قوله: (وإذا حُجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وعندهما: لَا يصح)، واختار قوله من تقدم ذكرهم (١). قوله: (وإن أعْتَقَ عبيدَهُ لم يعتقوا عند أبي حنيفة)، قال في "الينابيع": "يريد به لم يعتقوا في حَق الغرماء فلهم أن يبيعوهم ويستوفوا ديونهم من ثمنهم، أما في حق المولى فهم أحرارٌ بالإجماع"، واختار قولَه الأئمة المذكورون أولًا.

стр. 299

جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز والمولى ضامن لقيمته للغرماء، وما بقي من الديون يطالب بها المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها، وإذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 300

كتاب المزارعة قال أبو حنيفة ﵀: المزارعة بالثلث والربع باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة،* وهي عندهما على أربعة أوجه: إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر من آخر جازت المزارعة، وإن كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت، وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل لآخر جاز، وإن كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر فهي باطلة. ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة وإن يكون كتاب المزارعة قوله: (قال أبو حنيفة: المزارعة بالثلُث والرُّبُع باطلةٌ، وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة)، والفتوى على قولهما، قاله قاضي خان في أول الكتاب (١)، وقال أيضًا في كتاب المزارعة (٢): "والفتوى على قولهما لتعامل الناس بها في جميع البلدان"، وقال في "الخلاصة": "والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما"، وقال في "مختارات النوازل": "وقالا: هي جائزة، وهو اختيار مشايخ بَلْخ وهو الأصح، وعليه الفتوى"، وقال في "الحقائق": "والفتوى على قولهما للتعامل"، وقال في "الصغرى": "وفي المزارعة والمعاملة والوقف، الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد، لمكان الضرورة والبلوى"، وقال في "التتمة" في شركة الفتاوى: "أخذ الفقيه أبو الليث بقول أبي حنيفة في الأجير المشترك إذا هلك عنده الشيء لا بصنعه، وبه أفتي، وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد لمكان (٣) الضرورة والبلوى"، وقال في "الفتاوى الكبرى": "المزارعة والمعاملة عند أبي حنيفة فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمد جائزتان، والفتوى على قولهما"، وقال في "الهداية" (٤): "إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل، كما

стр. 301

الخارج شائعًا بينهما، فإن شرطا لأحدهما قفزانًا مسماة فهي باطلة، وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي، فإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط وإن لم تخرج الأرض شيئًا فلا شيء للعامل، وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر، وإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج، * وقال محمد: له أجر مثله بالغًا ما بلغ، وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها، وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه، وإذا امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل، وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة،* فإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد، والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص، فإن شرطا في المزارعة على العامل فسدت* والله أعلم. في الاستصناع"، وقال الإمام المحبوبي: "وصحت عندهما، وبه يفتى"، ومشى عليه النسفي. قوله: (وإذا فسدت [المزارعة] (١) فالخارج لصاحب البَذْر، فإن كان البَذْرُ من قِبَلِ ربّ الأرض فللعامل أجر مثله، لا يزاد على قدْر ما شُرِط له من الخارج)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف" ومشى عليه المحبوبي والنسفي. قوله: (وإذا مات أحد المتعاقدين بطَلَت المزارعة)، هذا جواب القياس، وفي الاستحسان: إذا مات أحدهما وقد نبت الزرع يبقى عقد الإجارة حتى يستحصد ذلك الزرع من الأرض ثم يبطل في الباقي. وإذا مات ربّ الأرض وامتنع العامل من العمل لم يجبر، وللورثة خيارات ثلاث: إن شاءوا قلعوا الزرع فيكون بينهم، وإن شاءوا أعطوا الزارع قيمة نصيبه من الزرع، وإن شاءوا أنفقوا على الزرع من مالهم ثم يرجعون على المزارع بحصته، وكذلك لو مات المزارع وامتنع ورثته من العمل، نص عليه في "الكافي" و"التبيين" (٣) وغيرهما، والله أعلم. قوله: (فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت)، هذا ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في "الكبرى"، وقال: "عن الحسن عن أبي حنيفة أنه

стр. 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . جائز، وهكذا عن أبي يوسف"، وقال في "الهداية" (١): "وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل، للتعامل اعتبارًا بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بَلْخ، قال شمس الأئمة السَّرْخَسي: هذا هو الأصح في ديارنا"، قال في الخاصي (٢): "وعن الفَضْلي (٣) مثله"، وقال في "الينابيع": "وهو اختيار مشايخ خراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ"، وقال الإسبيجابي: "عن أبي يوسف: إن شرطا ذلك على الوسط جاز، وإن شرطا على العامل فكذلك، وهو اختيار مشايخ العراق اتباعًا للتعامل"، وقال في"مختارات النوازل": " [و] هو اختيار مشايخ بَلْخ وبُخارَى للعرف بينهم"، والله أعلم.

стр. 303

كتاب المساقاة قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمر باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد جائزة* إذا ذكر مدة معلومة* وسمى جزءًا من الثمر مشاعًا، وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، فإذا دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة والثمرة تزيد بالعمل كتاب المساقاة قوله: (قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة مشاعًا باطلة، وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة)، والفتوى على قولهما كما تقدم في المزارعة، قال القاضي الإمام أبو المحامد (١) عن الإمام حسام الدين: "المزارعة والمعاملة عند أبي يوسف ومحمد جائزتان، والفتوى على قولهما"، وقال الإمام أبو الثناء محمود البخاري اللؤلؤي (٢): "وقالا: المعاملة والمزارعة جائزتان عند استجماع شرائطهما، والفتوى على قولهما للتعامل". قوله: (إذا ذكر مدة معلومة)، قال في "الهداية" (٣): "وشرط المدة قياس فيه، لأنه إجارة معنى كما في المزارعة، وفي الاستحسان لو لم يبين يجوز، ويقع على أول ثمرة تخرج، لأن الثمر لإدراكها وقت معلوم قلما يتفاوت، ويدخل فيه ما هو المتيقن، وإدراك بزرِ الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار، لأن له نهاية معلومة فلا يشترط بيان المدة … بخلاف ما إذا دفع إليه غرسًا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا يجوز إلا ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأرض وضعفها تفاوتًا فاحشًا، وبخلاف ما إذا دفع نخيلًا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها، أو أطلق في الرطبة، تفسد المعاملة لأنه ليس لذلك نهاية

стр. 304

جاز، وإن كانت قد انتهت لم تجز، وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله، وتبطل المساقاة بالموت وتفسخ بالأعذار كما تفسخ الإجارة. معلومة لأنها تثمر ما تركت في الأرض فجهلت المدة"، والله أعلم.

стр. 305

كتاب النكاح النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل مثل أن يقول زوجني فيقول قد زوجتك، ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو رجل وامرأتين عدولًا كانوا أو غير عدول أو محدودين في قذف، وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف *. ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء ولا ابنته ولا بنت ولده وإن سفلت ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا بعمته ولا بخالته ولا ببنات أخيه ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل، ولا ببنت امرأته التي دخل بها سواء كانت في حجره أو في حجر غيره، ولا بامرأة أبيه وأجداده ولا بامرأة ابنه وبني أولاده ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة، ولا يجمع بين الأختين بنكاح ولا بملك اليمين وطئًا، ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا على بنت أختها ولا على بنت أخيها، ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلًا لم يجز أن يتزوج بالأخرى، ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبل. ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا لم يجز أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها، ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها، ويجوز تزويج الكتابيات ولا يجوز تزويج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزويج الصابئيات إن كانوا يؤمنون بدين ويقرون بكتاب، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم، ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام، وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن لم يعقد عليها وليّ عند أبي حنيفة، بكرًا كانت أو ثييًا، * وقال أبو يوسف ومحمد: لا ينعقد إلا بولي، ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فذلك إذن منها، وإن أبت لم يزوجها، وإذا استأذن الثيب فلا بدّ من رضاها كتاب النكاح قوله: (فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذمّيّين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قولهما"، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والمَوصِلي وصدر الشريعة. قوله: (وينعقد نكاح المرأة الحرّة البالغة العاقلة برضاها وإن لم يعقد عليها وليّ عند أبي حنيفة، بكرًا كانت أو ثيبًا .. ) قال الإسبيجابي: "وعن أبي

стр. 306

بالقول، وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة فهي في حكم الأبكار، وإن زالت بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة، *وإذا قال الزوج: بلغك النكاح وسكتِّ وقالت بل رددت، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف فيه*. وينعقد النكاح بلفظة النكاح والتزويج والتمليك والهبة والصدقة، يوسف أنه رجع إلى قول أبي حنيفة، وهو الصحيح"، وقال في "الهداية" (١): "في ظاهر الرواية .. ويروى رجوع محمد إلى قولهما"، واختاره المحبوبي والنسفي، وروى الحسن عن أبي حنيفة: إن عقدت مع كفؤ جاز، ومع غيره لا يصح، واختار هذا السرخسي وغيره، قال القاضي (٢): "والمختار في زماننا للفتوى رواية الحسن، قال شمس الأئمة: هو (٣) أقرب إلى الاحتياط". قوله: (وإن زالت بزنا فكذلك عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (٤): "وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا يكتفى بسكوتها"، وقال الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده المحبوبي والنسفي، وقال في "الحقائق": "والخلاف فيما إذا لم يصِر الفجور عادة لها ولم يُقَم عليها الحد، حتى إذا اعتادت ذلك أو أخرجت فأقيم عليها الحد يشترط نُطقُها بالاتفاق، هو الصحيح"، والله أعلم. قوله: (وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكتِّ، وقالت: بل رددتُّ، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حينفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه)، قال في "الحقائق": "والفتوى في النكاح على قولهما لعموم البلوى"-من "التتمة" وفتاوى قاضي خان-، وذكر في جامع البَزْدَوي (٥): أن هذا كله إذا لم يكن قصد به المال، فإن قصد به المال وجب الاستحلاف عندهم، كامرأة ادعت على رجل أنه تزوجها بكذا وأنه طلقها قبل

стр. 307

ولا ينعقد بلفظ الإجارة* والإعارة والإباحة، ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرًا كانت أو ثيبًا، والولي هو العصبة، فإن زوجهما الأب والجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما، وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ*. ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا لكافر على مسلمة، وقال أبو حنيفة يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج، * ومن لا ولي لها إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز. وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن أن يدخل بها ولزمه لها نصفه، يستحلف لها عند أبي حنيفة أيضًا، لأن المقصود به المال، ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح. قوله: (ولا ينعقد بلفظ الإجارة)، قال في "عبارات (١) النوازل": "هو الصحيح، وينعقد بلفظ البيع، هو الصحيح"، ومثله في "الهداية"، قال الشراح: الأول احتراز عن قول الكَرْخي أنه ينعقد به، والثاني عن قول الأعْمَش أنه لا ينعقد به. قوله: (وإن زوّجها غيرُ الأب والجد، فلكلّ واحد منهما الخيار إذا بلغ، إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا خيار لهما"، قال الإسبيجابي: "والصحيح قولهما"، ومشى عليه المحبوبي والنسفي، وقال في "الهداية" (٣): "وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي، وهو الصحيح من الرواية". قوله: (وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج)، قال في "الهداية" (٤): "معناه عند عدم العصبات، وهذا استحسان، وقال محمد: لا يثبت وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقول أبي يوسف في ذلك مُضْطرِب، والأشهر أنه مع محمد". قلت: قال في "الكافي": "الجمهور أن أبا يوسف مع أبي حنيفة"، وقال في "التبيين" (٥): "وأبو يوسف مع أبي حنيفة في أكثر الروايات"، وعلى

стр. 308

يزوج، والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة *. والكفاءة في النكاح معتبرة، فإذا تزوجت المرأة غير كفؤ فللأولياء أن يفرقوا بينهما*، الاستحسان مشى الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (والغَيْبة المنقطعة أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل في السَّنَة إلا مرّة)، ذكره في "الينابيع" عن أبي شجاع (١) وصحّحه، وقال الإسبيجابي: "ومنهم من قدّره بمدّة السفر، وهو الذي عليه الفتوى، وفي "الصغرى": ذكر الفضلي أنه يفتى بالشهر، والصحيح أنه يفتى بثلاثة أيام"، وقال في "الهداية" (٢): "وهو اختيار بعض المتأخرين"، وفي "التبيين" (٣): "أكثر المتأخرين"، منهم: القاضي أبو علي النسفي (٤) وسعد بن معاذ المَرْوزي (٥)، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو علي السُّغْدي (٦) وأبو اليسر البزدوي (٧)، والصدر الشهيد وتبعهم النسفي. وقيل: إذا كان بحال يفوت الكفؤ الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب إلى الفقه، ونَسَب هذا في "الينابيع" لمحمد بن الفضل وقال: "قيل: وهذا أقرب إلى الصواب"، وقال السرخسي في "المبسوط": "هو الأصح"، وقال الإمام المحبوبي: "عليه الأكثر"، وصدّر به صدر الشريعة، [قلت] (٨): وهو أصح من تصحيح "الينابيع"، والله اعلم. قوله: (وإذا تزوجت المرأة بغير كفؤ فللأولياء أن يفرِّقوا بينهما)، والمراد

стр. 309

والكفاءة تعتبر في النسب والدِّين* والمال وهو أن يكون مالكًا للمهر والنفقة، * وتعتبر في بالأولياء هنا العصبات فقط، ذكره في "الخلاصة"، وهذا ما لم تلد، وهذا على ظاهر الرواية، وعلى ما اختاره السرخسي: لا يصح العقد أصلًا، قال الإسبيجابي: "وإذا زوجها أحد الأولياء من غير كفؤ لم يكن للباقين حق الاعتراض عند أبي حنيفة، والصحيح قول أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك". قوله: (في النسب والدِّين)، قال الإسبيجابي: "وأما اعتبار الدِّين فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: الفسق المستتر لا يؤثر، وقال محمد: الدِّين غير معتبر إلاّ أن يكون امرأً مستَخَفًّا، كمن يسكر ويمشي في الأسواق فيُسخر به (١)، والصحيح قول أبي حنيفة"، وقال الإمام المحبوبي: "هو اختيار الإمام محمد بن الفضل البخاري"، وخالف في "المحيط" وقال: "الفتوى على قول محمد"، وقال السَّرْخسي: "الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن الكفاءة من حيث الصلاح غير معتبرة". قلت: الأول أولى، لقول الإمام نجم الأئمة في شرح هذا الكتاب: "شرط الكفاءة يعتبر (٢) في سبعة أوجه … خامسها: الدِّيانة، هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنها من أعلى المفاخر، والمرأة تعيّر بفسق الزوج فوق ما تعيّر بِضَعَة نسبه"، وعلى هذا فقوله في "الهداية" (٣): "وهو الصحيح" أي: وهو الصحيح مذهبًا، لا كما زعم بعض شراحها أنه قِرانُ أبي يوسف مع أبي حنيفة، وقال الزاهدي في شرح هذا الكتاب: " (ط س م) الأصح (٤) عند أبي حنيفة يعتبر في التقوى والحسب". قوله: (والمال وهو أن يكون مالكًا للمهر والنفقة)، قال في "الهداية" (٥): "وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية .. والمراد بالمهر قدر ما يتعارفوا تعجيله .. وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر .. وأما الكفاءة في

стр. 310

الصنائع، * وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة* حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها، وإذا زوج ابنته الصغيرة ونقص من مهرها، أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد،* الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد". قلت: هذا (١) خلاف ظاهر الرواية، وهو ظاهر من السَّوق، قال الإمام المحبوبي: "والقادر عليهما كفؤ لذات أموال عظيمة، هو الصحيح"، والله أعلم. قوله: (وتعتبر في الصنائع)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا عند أبي يوسف ومحمد، [و] عن أبي حنيفة روايتان، وعن أبي يوسف: لا تعتبر إلاّ أن تفحش كالحجّام والحائك"، وقال الزاهدي: "وعن أبي يوسف، وأظهر الروايتين: لا تعتبر إلا أن تفحش"، ذكر في "شرح الطحاوي" (٣) أن أرباب الصناعات المتقاربة أكفاءٌ، بخلاف المتباعدة، وهذا مختار المحبوبي، قال: "وحرفة، فحائك أو حجّام أو كنّاس أو دبّاغ ليس بكفؤ لعطّار أو بزار أو صراف، به يفتى". قوله: (وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة)، وقالا: ليس لهم ذلك، ورجح دليل أبي حنيفة، واعتمده الأئمة: المحبوبي والنسفي والمَوْصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا زوّج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها، أو ابنه وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، واختلف في قولهما، أنه هل يجوز العقد أم لا؟ والصحيح قول أبي

стр. 311

ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرًا ويصح وإن لم يسم فيه مهرًا، وأقل المهر عشرة دراهم، ومن سمى مهرًا عشرة فما زاد فلها المسمى إن دخل بها أو مات عنها، فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة، وإن طلقها قبل الدخول بها أو الخلوة فلها نصف المسمى، وإن تزوجها ولم يسم لها مهرًا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها زوجها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بثلاثة أثواب من كسوة مثلها،* وإن تزوج حنيفة"، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم. قوله: (وهي ثلاثة أبواب من كسوة مثلها)، قال في "الينابيع": "على اعتبار حال المرأة في اليسار والإعسار، هذا هو الأصح"، وقال في "الهداية" (١): "قوله: من كسوة مثلها، إشارة إلى أنه يعتبر حالها (٢)، وهو قول الكرخي في المتعة الواجبة، لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر حاله عملًا بالنص وهو قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٣) وقال في "التحفة" (٤): "يعتبر فيها حال الرجل كما في النفقة، هو الصحيح"، وقال الزاهدي: "وعند الخصّاف يعتبر بحالهما، وعند الرازي (٥) يعتبر بحاله، وهو الأصح لصريح النص". قلت: تصحيح "الينابيع" أولى لإشارة هذا "الكتاب" (٦)، ولاتفاقهم على أن المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل لأنها خلَفُه، ولا تنقص عن خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة، ولو اعتبر قَدَرُه لناقض هذا. والنص الذي ذكر في المتعة، قيل إنه في المتعة المستحبة لظواهر النصوص. قال الإمام أبو الحسن الكرخي في "مختصره": "والمتعة عندنا إذا كانت واجبة فهي على قدر حال المرأة، ويُنظر إلى متعة مثلها كما ينظر إلى مهر

стр. 312

المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها، وإن تزوجها ولم يسم لها مهرًا ثم تراضيا على تسمية فهي مهر لها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة وتسقط بالطلاق قبل الدخول، فإن حطت عنه من مهرها صح الحط، وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر، فإن كان أحدهما مريضًا* أو صائمًا في رمضان * أو محرمًا بحج مثلها، وإن كانت غير واجبة فهي على قدر الرجل كما قال جل وعزّ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). والمتعة الواجبة عندنا إذا لم تستحق المرأة بالطلاق مهرًا ولا بعضه، لقول الله جل وعزَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (٢) فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٣)، وقال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٤)، وكل مطلقة مدخول (٥) بها أو غير مدخول [بها] وجب لها بالطلاق مهر فلا متعة لها واجبة، وتستحب المتعة لكل مطلقة ولا تجب في الحكم، وهذا قول أصحابنا جميعًا". انتهى. والظاهر أن مرجع هذه الإشارة جميعُ ما ذكر -ويؤيده ما قدمنا [هـ]، من إشارة "الكتاب"، وما بعدها- وصرفها إلى البعض يتوقف على نقل عنهم يوجب ذلك. قوله: (أو كان أحدهما مريضًا)، قال في "الهداية"، (٦): "أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر، وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسرِ وفتور، وهذا التفصيل في مرضها"، قال الصدر الشهيد: "هذا هو الصحيح"، نصّ عليه في "شرح "الهداية"". قوله: (أو صائمًا في شهر رمضان)، أخرج صوم غيره وهذا هو الصحيح،

стр. 313

أو عمرة أو كانت حائضًا فليست بخلوة صحيحة، وإذا خلا المجبوب بامرأته فلها كمال المهر عند أبي حنيفة *. وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرًا،* وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل ابنته أو أخته فيكون أحد نص عليه في "زاد الفقهاء" و"الينابيع" و"الهداية". قوله: (وإذ خلا المجبوب بامرأته فلها كمال المهر عند أبي حنيفة)، قال أبو المعالي (١) في شرحه: "وقالا: لها نصف الصَّداق، والصحيح قوله"، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وتستحب المتعة لكل مطلَّقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرًا)، هكذا وُجد في كثير من النسخ، وتُكلِّف في الجواب عنه، وقال نجم الأئمة: "المكتوب في النسخ المُتْقَنَة: (ولم يسمِّ لها مهرًا)، وقال في "الدراية" (٢): "ضبطه كذلك غير واحد، وقد صححه ركن الأئمة الصَّبَّاغي (٣) في شرحه لهذا "الكتاب" (٤)، وكتب فوقه وتحته وقدامه: صح، صح، صح، وأشار إلى أن هذا من النساخ لا من المصنف، أو ظفر المصنف برواية لم يظفر بها غيره، وهو بعيد، وقال في "الينابيع": "المذكور في "الكتاب" غلط الناسخ". وقد ظنّ صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة (و) الواغاني (٥) ونجم الأئمة الحفصي (٦)، فكتب إليهما أبو الرجاء أن هذا خلاف المذكور في

стр. 314

العقدين عوضًا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر مثلها، وإذا تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها، * وإذا تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة جاز، وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنُها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها *. ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن التفاسير والأصول والشروح، فإنه ذكر في "الكشاف" (١) و"تفسير الحاكم" (٢) وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرًا (٣). وذكر في "الأصل" والإسبيجابي في موضعين و"زاد الفقهاء" وغيرها: أنها تستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب بخلاف المُفَوَّضة لأنها مستثناة من الاستحباب بالوجوب (٤)، فاستصوبا ذلك واتفقا على أن المستثناة هي التي طلقها قبل الدخول ولم يسمّ لها مهرًا، والله أعلم. قوله: (وإن تزوج حرٌ امرأةً على خدمته سَنَة، أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها)، وقال محمد: لها قيمة خدمته، [و] المختار قولهما على الرسم، وعليه مشى المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها)، واعتمد قولهما الأئمة المذكورون قبله.

стр. 315

مولاهما، وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته بياع فيه، وإذا زوج أمته * فليس عليه أن يبوأها بيتًا للزوج ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها، وإذا تزوج على ألف على أن لا يخرجها من البلد أو على أن لا يتزوج عليها فإن وفّى بالشرط فلها المسمى، وإن تزوج عليها أو أخرجها فلها مهر مثلها، وإن تزوجها على حيوان غير موصوف * صحت التسمية ولها الوسط منه، والزوج مخير إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته، ولو تزوجها على ثوب غير موصوف* فلها مهر مثلها. قوله: (وإذا زوج المولى أمته)، قال القاضي (١): "لو كانت صغيرة فعَتَقت ثم بلغت كان لها خيار العتق .. والصحيح أنه لا يكون لها خيار البلوغ". قوله: (وإن تزوجها على حيوان غير مَوْصوف .. )، قال أبو الرجاء: "أراد أنه ذكر جِنسَه دون وَصْفه"، وكذا في "الهداية" (٢). قوله: (وإن تزوجها على ثوب غير موصوف .. )، قال أبو الرجاء: "معناه ذكر الثوب ولم يرد عليه". قال القاضي (٣): "ولو تزوج امرأة على هذه العشرة الأثواب فإذا هي تسعة، قال محمد: لها التسعة وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة التسعة، وفي قياس قول أبي حنيفة لها التسعة لا غير إذا كانت قيمة التسعة عشرة دراهم. ولو كانت الثياب أحد عشر، قال محمد: يعطيها عشرة منها، أيّ عشرة شاء. [و] في قياس قول أبي حنيفة: إن كان مهر مثلها مثل العشرة إذا عزل أخسّها، يعزل الأخس ولها الباقي لا غير، وإن كان مثل العشرة إذا عزل الأجود فلها العشرة، وإن كان أكثر إذا عزل الأجود وأقل إذا عزل الأخس (٤) كان لها مهر المثل، كما لو تزوج على هذا العبد أو على هذا العبد، وأحدهما أوكس والآخر أرفع. والفتوى على قول أبي حنيفة". - ولو تزوجها على هذا الحر فإذا هو عبد .. وأخواتها (٥)، قال القاضي:

стр. 316

ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل. وتزويج الأمة والعبد بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه، ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز، وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها، وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها وكذلك بعد الخلوة، فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى وعليها العدة ويثبت نسب ولدها،* ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها، ويعتبر في مهر المثل أن يتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر، ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية. ولا يتزوج أمة على حرة، ويجوز تزويج الحرة على الأمة. وللحر أن يتزوج أربعًا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، ولا يتزوج العبد أكثر من اثنين، فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقًا بائنًا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها. وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرًا كان زوجها أو عبدًا وكذلك المكاتبة. وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها، ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل " روى محمد عن أبي حنيفة أن لها مهر المثل، وروى أبو يوسف عنه أن لها المشار إليه، وهو الصحيح". - ولو تزوجها على بيت وخادم، قال أبو حنيفة لها ثمانون دينارًا، قيمة الخادم أربعون، وقيمة البيت أربعون، وقالا: يعتبر فيه الغلاء والرخص، والفتوى على قولهما (١). - ولو زوج أمته فقتلت نفسها، هل يسقط المهر؟ عن أبي حنيفة روايتان، والصحيح أنه لا يسقط (٢). قوله: (وثبت (٣) نسَبُ ولدها)، قال في "الجواهر": "عند محمد يعتبر من وقت الدخول لا من وقت العقد، وعليه الفتوى"، وكذا قال قاضي خان (٤).

стр. 317

نكاحها وبطل نكاح الأخرى، وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيار لزوجها، وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف،* فإن كان عنينًا أجله الحاكم حولًا* فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلبت المرأة ذلك، والفرقة تطليقة بائنة ولها كمال المهر إذا كان قد خلا بها، وإن كان مجبوبًا فرّق بينهما في الحال ولم يؤجله، والخصي يؤجل كما يؤجل العنين، وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى الإسلام فرق بينهما، وكان ذلك طلاقًا بائنًا عند أبي حنيفة ومحمد*، وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقًا، فإن كان دخل بها فلها المهر وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها، وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض، فإذا حاضت بانت من زوجها، وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما، وإن سُبي أحدهما وقعت البينونة بينهما، وإن سُبيا معًا لم تقع البينونة، وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة *، قوله: (وإن كان بالزوج جنونٌ أو جُذام أو بَرَصٌ فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، قال الإمام بهاء الدين (١) في شرحه لهذا الكتاب: "وقال محمد: يفسخ بالجنون والجذام والبرص في الزوج، والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، وعليه مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (أخلَهُ الحاكمُ حَوْلًا)، فلو مرض أحدهما مرضًا لا يستطاع معه الجماع؛ عن محمد لا يحسب الشهر، وما دونه يحسب وهو أصح الأقاويل [والله أعلم]. ولو تزوج امرأةً تَعْلم حاله مع التي قبلها، الصحيح أن لها حق الخصومة. قوله: (وكان ذلك طلاقًا عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف: هي فُرْقةٌ بغير طلاق، والصحيح قولهما"، وعليه مشى المشايخ المذكورون قبله. قوله: (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرةً جاز أن تتزوّج، ولا عِدّة عليها عند أبي حنيفة)، قال الشيخ جمال الإسلام (٢) في شرحه: "وقالا: عليها

стр. 318

فإن كانت حاملًا لم تتزوج حتى تضع حملها،* وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت البينونة بينهما وكان ذلك فرقة بغير طلاق،* فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها المهر وإن كان لم يدخل بها فلها نصفه، وإن كانت المرأة هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت الردة بعد الوطء فلها المهر، وإن ارتدا معًا وأسلما معًا فهما على نكاحهما، ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة وكذلك المرتدة فلا يتزوجها مسلم ولا كافر، فإذا كان أحد الزوجين مسلمًا قالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه، وإذا كان أحد الأبوين كتابيًا والآخر مجوسيًا فالولد كتابي، وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما أقرا عليه،* وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما أو أحدهما فرق بينهما. العدّة، والصحيح قوله"، واعتمده المذكورون قبل. قوله: (وإن كانت حامِلًا لم تتزوّج حتى تَضَع حَمْلها)، قال في "الهداية" (١): "وعن أبي حنيفة أنه يصحّ النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع، كما في الحبلى من الزنا"، قال الإسبيجابي: "والصحيح هو الأول". قوله: (وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجين عن الإسلام، وقعت البَينُونة بينهما فُرْقة بغير طلاق)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن كانت الرِّدة من الزوج فهي فرقة بطلاق"، واعتمد قولهما (٣) الأئمة المذكورون أوّلًا (٤). قوله: (وإذا تزوّج الكافر بغير شُهُود أو في عدَّة كافرٍ وذلك في دينهم جائز ثم أَسْلَما أُقِرّا عليه)، قال في "زاد الفقهاء": "وأما قوله في عدة كافر، فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا يُقَرّان عليه، والصحيح قوله"، واعتمده من ذكرنا" (٥).

стр. 319

وإذا كان لرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرًا والأخرى ثيبًا، وإن كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة ثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن في القسم حال السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع عن ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

كتاب الرّضاع قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقال أبو يوسف ومحمد سنتان *، فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم. ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاعة فإنه يجوز له أن يتزوجها ولا يتزوج أم أخته من النسب، ويتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبًا كتاب الرضاع قوله: (ومدة الرَّضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان)، مشى على قوله المحبوبي والنسفي، وقال في "العَون على الدراية": "وبقولهما نأخذ في الفتوى"، وهذا أولى لأنه أجيب في "شرح الهداية" عما يُستدل له به على الزيادة على سنتين وبعد الجواب قال (١): "فكان الأصح قولهما، وهو مختار الطحاوي"، وقد روى فيه عن ابن عباس: "لا رضاع بعد حولين"، وعن ابن مسعود: "لا رضاع بعد حولين"، وروي رجوع أبي موسى الأشعري إلى قول ابن مسعود (٢). وعن سعيد بن المسّيب: "لا رضاع بعد حولين" (٣) وغير ذلك، والله اعلم. [و] الرضاع يحرّم في المدتين على القولين، فَطَم في المدة ثم سقي بعده أو لم يفلهم، وهو الظاهر من المذهب، نصّ عليه في "الحقائق" وفتاوى
следующие страницы →