← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل. وتزويج الأمة والعبد بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه، ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز، وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها، وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها وكذلك بعد الخلوة، فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى وعليها العدة ويثبت نسب ولدها،* ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها، ويعتبر في مهر المثل أن يتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر، ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية. ولا يتزوج أمة على حرة، ويجوز تزويج الحرة على الأمة. وللحر أن يتزوج أربعًا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، ولا يتزوج العبد أكثر من اثنين، فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقًا بائنًا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها. وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرًا كان زوجها أو عبدًا وكذلك المكاتبة. وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها، ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل " روى محمد عن أبي حنيفة أن لها مهر المثل، وروى أبو يوسف عنه أن لها المشار إليه، وهو الصحيح". - ولو تزوجها على بيت وخادم، قال أبو حنيفة لها ثمانون دينارًا، قيمة الخادم أربعون، وقيمة البيت أربعون، وقالا: يعتبر فيه الغلاء والرخص، والفتوى على قولهما (١). - ولو زوج أمته فقتلت نفسها، هل يسقط المهر؟ عن أبي حنيفة روايتان، والصحيح أنه لا يسقط (٢). قوله: (وثبت (٣) نسَبُ ولدها)، قال في "الجواهر": "عند محمد يعتبر من وقت الدخول لا من وقت العقد، وعليه الفتوى"، وكذا قال قاضي خان (٤).

стр. 317

نكاحها وبطل نكاح الأخرى، وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيار لزوجها، وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف،* فإن كان عنينًا أجله الحاكم حولًا* فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلبت المرأة ذلك، والفرقة تطليقة بائنة ولها كمال المهر إذا كان قد خلا بها، وإن كان مجبوبًا فرّق بينهما في الحال ولم يؤجله، والخصي يؤجل كما يؤجل العنين، وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى الإسلام فرق بينهما، وكان ذلك طلاقًا بائنًا عند أبي حنيفة ومحمد*، وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقًا، فإن كان دخل بها فلها المهر وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها، وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض، فإذا حاضت بانت من زوجها، وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما، وإن سُبي أحدهما وقعت البينونة بينهما، وإن سُبيا معًا لم تقع البينونة، وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة *، قوله: (وإن كان بالزوج جنونٌ أو جُذام أو بَرَصٌ فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، قال الإمام بهاء الدين (١) في شرحه لهذا الكتاب: "وقال محمد: يفسخ بالجنون والجذام والبرص في الزوج، والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، وعليه مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (أخلَهُ الحاكمُ حَوْلًا)، فلو مرض أحدهما مرضًا لا يستطاع معه الجماع؛ عن محمد لا يحسب الشهر، وما دونه يحسب وهو أصح الأقاويل [والله أعلم]. ولو تزوج امرأةً تَعْلم حاله مع التي قبلها، الصحيح أن لها حق الخصومة. قوله: (وكان ذلك طلاقًا عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف: هي فُرْقةٌ بغير طلاق، والصحيح قولهما"، وعليه مشى المشايخ المذكورون قبله. قوله: (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرةً جاز أن تتزوّج، ولا عِدّة عليها عند أبي حنيفة)، قال الشيخ جمال الإسلام (٢) في شرحه: "وقالا: عليها

стр. 318

فإن كانت حاملًا لم تتزوج حتى تضع حملها،* وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت البينونة بينهما وكان ذلك فرقة بغير طلاق،* فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها المهر وإن كان لم يدخل بها فلها نصفه، وإن كانت المرأة هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت الردة بعد الوطء فلها المهر، وإن ارتدا معًا وأسلما معًا فهما على نكاحهما، ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة وكذلك المرتدة فلا يتزوجها مسلم ولا كافر، فإذا كان أحد الزوجين مسلمًا قالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه، وإذا كان أحد الأبوين كتابيًا والآخر مجوسيًا فالولد كتابي، وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما أقرا عليه،* وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما أو أحدهما فرق بينهما. العدّة، والصحيح قوله"، واعتمده المذكورون قبل. قوله: (وإن كانت حامِلًا لم تتزوّج حتى تَضَع حَمْلها)، قال في "الهداية" (١): "وعن أبي حنيفة أنه يصحّ النكاح ولا يقربها زوجها حتى تضع، كما في الحبلى من الزنا"، قال الإسبيجابي: "والصحيح هو الأول". قوله: (وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجين عن الإسلام، وقعت البَينُونة بينهما فُرْقة بغير طلاق)، قال في "الهداية" (٢): "وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن كانت الرِّدة من الزوج فهي فرقة بطلاق"، واعتمد قولهما (٣) الأئمة المذكورون أوّلًا (٤). قوله: (وإذا تزوّج الكافر بغير شُهُود أو في عدَّة كافرٍ وذلك في دينهم جائز ثم أَسْلَما أُقِرّا عليه)، قال في "زاد الفقهاء": "وأما قوله في عدة كافر، فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا يُقَرّان عليه، والصحيح قوله"، واعتمده من ذكرنا" (٥).

стр. 319

وإذا كان لرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرًا والأخرى ثيبًا، وإن كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة ثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن في القسم حال السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع عن ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

كتاب الرّضاع قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقال أبو يوسف ومحمد سنتان *، فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم. ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاعة فإنه يجوز له أن يتزوجها ولا يتزوج أم أخته من النسب، ويتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبًا كتاب الرضاع قوله: (ومدة الرَّضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان)، مشى على قوله المحبوبي والنسفي، وقال في "العَون على الدراية": "وبقولهما نأخذ في الفتوى"، وهذا أولى لأنه أجيب في "شرح الهداية" عما يُستدل له به على الزيادة على سنتين وبعد الجواب قال (١): "فكان الأصح قولهما، وهو مختار الطحاوي"، وقد روى فيه عن ابن عباس: "لا رضاع بعد حولين"، وعن ابن مسعود: "لا رضاع بعد حولين"، وروي رجوع أبي موسى الأشعري إلى قول ابن مسعود (٢). وعن سعيد بن المسّيب: "لا رضاع بعد حولين" (٣) وغير ذلك، والله اعلم. [و] الرضاع يحرّم في المدتين على القولين، فَطَم في المدة ثم سقي بعده أو لم يفلهم، وهو الظاهر من المذهب، نصّ عليه في "الحقائق" وفتاوى

стр. 321

للمرضعة، ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها، وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج الآخر، ولا يجوز أن يتزوج المرضعة أحد * من ولد التي أرضعت ولا ولد ولدها*، ولا يجوز أن يتزوج الصبي المرضع أخت الزوج لأنها عمته من الرضاع، وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب يتعلق به التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط اللبن بالطعام لم يتعلق به التحريم وان كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة*، قاضي خان، وقال في "مختارات النوازل": "وعليه الفتوى"، وقال في "الينابيع": "هي رواية محمد، وعليه الفتوى"، وقال النّاطِفي في "واقعاته": "الفتوى على ظاهر الرواية". قوله: (ولا يتزوج المرضَعةَ أحدٌ)، قال في "الجواهر": "صح (١) بفتح ضاد مرضعة ورفعِ أحد". قوله: (ولا ولد ولدها)، قال الإمام أبو الرجاء الغَزْمِيني في الشرح: "اختلف النسخ والأساتذة في إعراب قوله: (ولا ولد)، فبعضهم رفعوه وبعضهم نصبوه، وكان أشيخنا، شيخ الإسلام علاء الأئمة الحارثي (٢) يقول: يجوز بالحركات الثلاث، أما الرفع فعطفًا على (أحدٌ)، وأما النصب فعطفًا على (المرضَعَةَ)، أي لا يتزوج المرضعة ولد ولدها (٣)، وأما الجر فعطفًا على (مِن ولدِ التي أرضعته)، والرفع أظهر". قوله: (وإن اختلط اللّبَن بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (٤): "وقالا: إذا كان اللَّبن غالبًا يتعلق به التحريم، وقولهما فيما إذا لم تمسه النار، حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعًا .. ولا يعتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده، هو الصحيح"، وقال قاضي خان (٥): "إنه الأصح"، وهذا احتراز عن قول من قال

стр. 322

وإذا اختلط بالدواء* وهو الغالب تعلق به التحريم، وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر الصبي به تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط لبن المرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي يوسف، وقال محمد: بهما*، وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيًا تعلق به التحريم، وإن نزل لرجل لبن فأرضع صبيًا لم يتعلق به التحريم، وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما، وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل على الكبيرة فلا مهر لها وللصغيرة نصف المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها، ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما يثبت بالشهادة من رجلين أو رجل وامرأتين. من المشايخ إن عدم إثبات أبي حنيفة الحرمة واللبنُ غالب، هو إذا لم يكن متقاطرًا عند رفع اللُّقْمة، أما معه فيحرم اتفاقًا. وقد رجحوا دليل الإمام ومشى على قوله المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا اختلط بالدَّواء)، قال القاضي (١): "ولا يحصل بالحقنة في ظاهر الرواية، وعن محمد يحصل بالاحتقان". قوله: (إذا اختلط لَبَنُ امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف، وقال محمد: يتعلق بهما)، قال في "الهداية" (٢): "وعن أبي حنيفة في هذا روايتان"، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، وَرَجَّحَ قولَ محمد الطحاويُّ (٣)، وفي "شرح الهداية" (٤): "وكأن مَيْل المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر دليله، فإن (٥) الظاهر أن من تأخر كلامه في المناظرة كان القاطع للآخِر، وأصله أن السَّكوت ظاهر في الانقطاع (٦)، ورجّح بعض المشايخ قول محمد أيضًا، وهو ظاهر". قلت: وقوله هو الأحْوَط في باب الحرمات، والله أعلم.

стр. 323

كتاب الطّلاق الطلاق على ثلاثة أضرب: أحسن الطلاق وطلاق السنة وطلاق البدعة، وأحسن الطلاق أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة * في طهر لم ي "جامعه"ا فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها، وطلاق السنة أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار، وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو ثلاثًا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وبانت منه وكان عاصيًا، والسنة في الطلاق من وجهين، سنة في الوقت وسنة في العدد، فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في طهر لم ي"جامعه"ا فيه، وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى* فإذا مضى شهر طلقها أخرى. ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بينها وبين وطئها وطلاقها بزمان، وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثًا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد لا يطلقها للسنة إلا واحدة*، وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع كتاب الطلاق قوله: (تَطْليقةً واحدةً)، وظاهر الرواية أن لا تكون بائنة، وفي "زيادات الزيادت" (١): "البائن والرَّجْعي سواء"، والله أعلم. قوله: (طلَّقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ طلَّقها أخرى .. الخ)، قال في "الهداية" (٢): "ثم إن كان الطلاق في أوّل الشهر تُعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حقّ التفريق، وفي حق العدّة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما: يُكمَّل الأول بالأخير والمتوسّطان بالأهلة، وهي مسألة الإجارات". قوله: ([و] يطلقها للسُّنَّة ثلَاثًا، يَفْصل بين كلّ تَطْلِيقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يطلّقها للسُّنّة إلّا واحدةً)، واعتمد

стр. 324

الطلاق، ويستحب له أن يراجعها * فإذا طهرت وحاضت وطهرت فإن شاء * طلقها وإن شاء أمسكها. ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا عاقلًا ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم، وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته. والطلاق على ضربين: صريح وكناية، فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر إلى النية، وقوله أنت الطلاق وأنت طالق الطلاق وأنت طالق طلاقًا، وإن لم تكن له نية فهي واحدة رجعية فإن نوى ثلاثًا كان ثلاثًا. والضرب الثاني: الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بدلالة حال، وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها طلاق رجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهي قوله اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة*، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة وإن نوى ثلاثًا كانت ثلاثًا، وإن نوى ثنتين كانت واحدة بائنة، وهذا مثل قوله أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأنت حرة وتقنعي واستتري واعزبي وابتغي الأزواج، فإن لم تكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق إلا أن يكونا في حال مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين اللّه تعالى إلا أن ينويه، وإن لم يكونا في مذاكرة قولهما المحبوبي والنسفي والمَوْصِلي وغيرهم كما هو الرسم. قوله: (يُستحبُّ له أن يراجِعَها)، قال نجم الأئمة في الشرح: "استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب"، [وقال في "الهداية" (١): "ثم الاستحباب قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب"] (٢)، وقال الإمام برهان الأئمة المحبوبي: "وتجب رَجْعتُها في الأصح". قوله: (فإذا طَهُرَتْ وحاضَت وطَهُرت، فهو مُخَيَّر)، قال الكَرْخي: "هذا قولهما، وقول أبي حنيفة: له أن يطلِّقها في الطُّهْر الذي يلي الحيضة التي طلَّقَها وراجعها فيها"، قال في "الكافي": "إن المذكور في "الكتاب" ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة"، والله أعلم. قوله (٣): (وأنت واحدة)، قال في "الهداية" (٤): "ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، هو الصحيح"، وكذا قال في "الجواهر"، والله أعلم.

стр. 325

الطلاق وكانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه. وإذا وصف الطلاق* بضرب من الزيادة والشدة كان ذلك بائنًا مثل أن يقول أنت طالق بائن وطالق أشد الطلاق وأفحش الطلاق وطلاق الشيطان والبدعة وكالجبل وملء البيت. وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة* وقع الطلاق مثل أن يقول: أنت طالق أو رقبتك طالق أو عنقك طالق أو روحك أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك، وكذلك إن طلق جزءًا شائعًا منها مثل أن قوله: (وإذا وَصَفَ الطَّلاقَ .. الخ)، هذا قول أبي حنيفة وهو الصحيح، وعليه مشى المحبوبي والنسفي والمَوْصلي وغيرهم، وعن أبي يوسف في قوله: (أنتِ طالِقٌ للبدعة) لا يكون بائنًا إلا بالنّية، وعن محمد في قوله: (أنت طالق للبدعة أو طلَاق الشيطان) يكون رجعيًّا، وعن أبي يوسف في قوله (مثل الجبل) يكون رجعيًا. فرع: قال القاضي (١): "لو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير، اختلف فيه الأقاويل لاختلاف الروايات، قال أبو جعفر: يقع طلاقان (٢)، وقال ابن الفضل تقع واحدة، وقال ابن سلام (٣) يقع ثلاث، والأظهر ما قال أبو جعفر. - ولو قال: يا مُطَلَّقة، وكان لها زوج قبلَه طلَّقَها، إن لم ينوِ الإخبار طَلُقَت، وإن نواه دُيِّن فيما بينه وبين الله [تعالى]، وهل يديّن في القضاء؟ اختلفت الروايات، والصحيح أنه يدين. - واختلف المشايخ في: وهبتك (٤) طلاقَكِ أو برِئتُ (٥) من طلاقك، والصحيح أنه لا يقع". قوله: (أو إلى ما يُعَبَّر به عن الجُمْلة .. الخ)، وفي "الهداية" (٦): "واختلفوا في الظَّهْر والبَطْن، والأظهر أنه لا يصح" (٧).

стр. 326

يقول: نصفك طالق أو ثلثك طالق، وإن قال يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق، وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت واحدة. وطلاق المكره والسكران واقع *، فرع: لو قال هذا الرأسُ طالق، وأشار إلى رأس امرأته، الصحيح أنه يقع، كما لو قال رأسُك هذا طالق (١). قوله: (وطلاق المُكْرَهِ والسَّكران واقع)، قال في "الينابيع ": "يريد بالسكران الذي سكر بالخمر أو من النبيذ، أما إذا سكر من البنج أو من الدواء لا يقع طلاقه بالإجماع، [وفي "الجواهر": "وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج يقع طلاقه زجرًا له، وعليه الفتوى"] (٢) ثم الطلاق من السُّكْر بالخمر (٣) واقع، سواء شَرِبَها طَوْعًا أو كَرْهًا أو مضطرًا" (٤)، وقال الزاهدي: " (شص) - يعني في شرح ركن الأئمة الصباغي لهذا الكتاب-: سَكِرَ بلا فعل محظورٍ، بأن أُكره على شرب الخمر، فحكمه في التصرفات حكم المجنون بلا خلاف". قلت: فهذان في طَرَفَيْ نقيض، وقول الصَبّاغي بلا خلاف يخالفه ما في "الذخيرة": "ولو أكره على الشُّرب، أو شَرِبَ الخمر عند الضرورة فذهب عقله وطلق امرأته فطلاقه واقع، رواه هشام (٥) عن محمد، -وعلل فقال-: لأن عقله إنما ذهب بلَذَّة، قال: ولو ذهب عقله من داء ليس بلذة فطلق امرأته لا تطلق". والتحقيق ما قال قاضى خان (٦): "ولو أكره على شُرب الخمر، أو شرِبَ الخمر للضرورة وسَكِرَ وطلَّق، اختلفوا فيه، والصحيح أنه كما لا يلزمه الحد لا يقع طلاقه ولا يَنفُذُ تصرفه"، وأعاده في الأشربة (٧) وقال: "والصحيح أنه لا يقع .. وعن محمد أنه يقع، والصحيح هو الأول. ولو شرب شرابًا حُلْوًا فلم

стр. 327

ويقع الطلاق بقوله أنت حرة إذا قال نويت به الطلاق *، ويقع طلاق الأخرس بالإشارة وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وإذا أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق، ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكًا أو يضيفه إلى ملكه، فإن قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق. يوافقه فذهب عقله وطلّق، قال محمد: لا يقع طلاقه، وعليه الفتوى". قال في "مختارات النوازل": "وإذا أُكره الرجل على شرب الخمر وسَكِر منه وطلق، فالصحيح أنه لا يلزمه الحد ولا يقع الطلاق، وذكر في العُيُون (١) عن محمد أنه يقع، لأنه ما زال عقله بالإكراه، وإنما زال بأثر ما شرب، وأثر الشيء يكون بعدَه. ولو سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والفواكه والعسل إذا طلق أو أعتق اختلفوا فيه (٢)، قال أبو جعفر: الصحيح أنه كما لا يلزمه الحد لا ينفذ تصرفه". قوله: (ويقع الطلاق بالكتابة إذا قال نويت به الطلاق)، قال نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: "اختلف نسخ "المختصر" والشروح له، ففي أعمّها لم تذكر هذه الزيادة، وفي بعضها ذكرت لكن بألفاظ مختلفة، ففي شرح السرخسي لهذا الكتاب: وطلاق المكره والسكران واقع إذا قال نويت به الطلاق، وفي (شق) (٣): ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق، قال أبو نصر الأقطع: وليس هذا مذهب أصحابنا، ولعل صاحب "الكتاب" كان قوي عنده مذهب أبي الحسن [الكرخي] (٤) في أنهُ لا يقع طلاقه، فإذا قال: نويت الطلاق، صدق بالإجماع".

стр. 328

وألفاظ الشرط: إن وإذا وإذاما وكل وكلما ومتى ومتى ما، ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين إلا في كلمة: كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرر الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيء، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها فإن وجد الشرط في ملك انحلت اليمين ووقع الطلاق، وإن وجد في غير ملك انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه إلا أن تقيم المرأة بينة، فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول إن حضت فأنت طالق فقالت قد حضت طلقت، وإن قال إذا حضت فانت طالق وفلانة معك فقالت قد حضت طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام فإذا مضت ثلاثة أيام حكمنا بالطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها، وطلاق الأمة تطليقتان، حرًا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث، حرًا كان زوجها أو عبدًا، وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول ثلاثًا وقعن عليها، فإن فرق الطلاق عليها بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإن قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت عليها واحدة، ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت واحدة، وإن قال لها أنت طالق واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان، وإن قال واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة، وإن قال وفي بعض النسخ: "ويقع الطلاق بقوله: أنت حرة إذا قال نويت به الطلاق"، قال نجم الأئمة: "وإنه حسن، وتقرير مذهب أصحابنا أن صريح طلاق السكران وكنايَتَه إذا قرنت به النية معتبر وواقع، ومحصول ما قاله السرخسي وأبو نصر الأقطع واحد، وعذره حسن، لكن ترك الزيادة أو ذكرها على الوجه الأخير أقيس وأليق بمذهب أصحابنا". انتهى، ولم يتعرض لهذه النسخة (١)؛ وتعرض لها في "الينابيع"، فقال: "إن كانت صحيحة، فالمراد به (إذا كتب طلاق امرأته على رسم الرسائل ونوى الطلاق يقع (٢))، وإن كان الصحيحَ النسخةُ الثانية -وهي قوله: ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق- فهو خلاف مذهبنا (٣) "، وذكر نحو الأول.

стр. 329

أنت طالق واحدة بعد واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة وقعت ثنتان، وإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت الدار وقع عليها واحدة عند أبي حنيفة، وقالا يقع ثنتان *، وإذا قال لها أنت طالق بمكة فهي طالق في كل البلاد، وكذلك إذا قال لها أنت طالق في الدار، وإذا قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة، وإذا قال لها أنت طالق غدًا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر، وإذا قال لامرأته اختاري نفسك، ينوي بذلك الطلاق أو قال لها طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها وإن اختارت نفسها في قوله اختاري نفسك كانت واحدة بائنة ولا يكون ثلاثًا وإن نوى الزوج ذلك فلا بد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله طلقي نفسك فهي واحدة رجعية، فإن طلقت نفسها ثلاثًا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، فإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده، وإذا قال لرجل طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده، وإن قال طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة، وإن قال لها إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فقالت أنا أحبك، أو أبغضك وقع الطلاق، وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت، وإذا طلق الرجل في مرض موته طلاقًا بائنًا فمات وهي في العدة ورثت منه وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله متصلًا لم يقع الطلاق، وإن قال أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة طلقت ثنتين، وإن قال إلا اثنتين طلقت واحدة*، وإذا ملك الزوج امرأته أو قوله (١): (وإذا قال لها إنْ دخلتِ الدار فأنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، فدخلت الدارَ وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة، وقالا: يقع ثنتان)، قدّمَ الشرطَ أو أخرّه (٢)، واعتمد قوله البرهاني والنسفي وغيرهما. قوله: (وإن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، طلقت ثنتين، وإن قال: إلا ثنتين طلقت واحدة)، قال في "الهداية" (٣): "والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا، هو الصحيح، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه". قلت: هذا التصحيح احتراز عن قول المخالف في المذهب، لا عن قول أحد (٤) من الأصحاب، والله أعلم.

стр. 330

شقصًا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصًا منه وقعت الفرقة*. قوله: (وإذا مَلَكَ الزوْجُ امرأتَه .. الخ)، قال القاضي (١): "ولو أعتقها بعدما اشتراها ثم طلقها قبل أن تمضي مدة تنقضي فيها العدة، يقع في قول محمد وأبي يوسف، ثم رجع وقال لا يقع، وهو قول زفر، وعليه الفتوى". فرع: ادعى على رجل ألفًا، فقال المدعى عليه: امرأته طالق إن كان لك عليَّ ألف، وقال المدعي: امرأته طالق إِن لم يكن لي عليك ألف، فأقام المدعي بينة وقضي له، فرق بين المدعى عليه وبين امرأته في قول أبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد، وعليه الفتوى، فإن أقام المدعى عليه بينة بعد ذلك أنه كان أَوْفاه، بطل (٢) تفريق القاضي وتطلق امرأة المدعي إن كان يزعم أنه ليس له عليه إلا هذه الألف، وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه، قالوا لم يفرق بين المدعى عليه وبين امرأته، واستشكله قاضي خان (٣)، [والله أعلم بالصواب].

стр. 331

باب الرجعة إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض، والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي، أو يطأها أو يقبّلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة، ويستحب أو يشهد على الرجعة شاهدين فإن لم يشهد صحت الرجعة، وإذا انقضت العدة فقال قد كنت راجعتك في العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة*، وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة*، وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها*، كتاب الرجعة قوله: (ولا يَمِينَ عليها عند أبي حنيفة)، تقدم أن الفتوى على قولهما (١)، قال الإمام قاضي خان في "شرح الجامع الصغير" (٢) في كتاب القضاء في باب القضاء في الأيمان: "المنكِر يُستحلف في الأشياء السِّتَّة عندهما، فإذا نكل حُبس حتى يقرّ أو يحلف، والفتوى على هذا"، قال الإمام السَّدِيدي الزَّوْزّني: "وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل بالرَّيْ وبأصْبَهان"، والله أعلم. قوله: (وإذا قال الزوج: قد راجعتكِ، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي، لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة)، قال الإسبيجابي: "وقالا: تصح، ويكون القول قول الزوج، والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنتُ راجعتها، وصدّقه المولى وكذّبتْه الأمة، فالقولُ قولُها)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة وزفر، وقالا: القول قول المولى، والصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. [ولو كان على القلب، فعندهما القول قول

стр. 332

وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطعت لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم ونصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة* وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوًا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو انقطعت، والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين، ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذِنها أو يسمعها خفق نعليه، والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإن كان الطلاق بائنا دون الثلاث فعه أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضائها، وإذا كان الطلاق ثلاثًا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها، والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحلها وإذا تزوج بها بشرط التحليل فالنكاح مكروه فإن وطئها حلت للأول*، وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم المولى وكذا عنده في الصحيح، نص عليه في "الهداية" (١)، احتراز عما حكى في "الينابيع" أنه على الخلاف] (٢). قوله: (أو تتيمّم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إذا تيمّمَت انقطعت الرَّجْعة)، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: "والصحيح قولهما"، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا تزوجها بشَرْط التحليل فالنكاحُ مَكْرُوه، فإن وَطِئَها حلَّت للأول)، قال الإسبيجابيَ: "إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان، تحل للأول في قولهم جميعًا، لكونه نكاحًا صحيحًا، أما إذا شرط الإحلال بالقول، فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر، ويكره للثاني وتحل للأول، وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، فإن وطئها لم تحل للأول، وقال محمد: النكاح الثاني صحيح ولا تحل للأول، والصحيح قول أبي حنيفة وزفر"، [وقاله في "المضمرات" (٣) أيضًا] (٤) واعتمده المذكورون قبله. قوله: [وإذا طلَّقَ الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتين وانقضت عدّتُها وتزوجت بزوج

стр. 333

عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث، وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث *، وإذا طلقها فقالت انقضت عدتي وتزوجتُ ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة. آخر ثم عادت إلى الاْوَّلِ عادتْ بثلاث تطليقات، ويَهْدِمُ الزَّوْجُ الثاني ما دون الثلاث من الطّلاقِ، وقال محمد: لا يَهْدِم ما دون الثلاث)، قال أبو المعالي: وهو قول الشافعي، والصحيح قولنا"، وعليه مشى الأئمة المذكورون أولًا.

стр. 334

باب الإيلاء إذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة أشهر فهو مول، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ويسقط الإيلاء، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة، فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء فإن وطئها وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر تطليقة أخرى، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء فإن وطئها وإلا وقع بمضيء أربعة أشهر تطليقة أخرى، فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق واليمين باقية، وإن وطئها كفر عن يمينه وإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليًا، وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق* أو طلاق فهو مول، وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليًا وإن آلى من البائنة لم يكن موليًا، ومدة الإيلاء من الأمة شهران، فإن كان المولي مريضًا لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه إني فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء، وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار فيئه الجماع، وإذا قال لامرأته أنت عليّ حرام سئل عن نيته، فإن قال أردت الكذب فهو كما قال *، وإن قال أردت الطلاق فهي كتاب الإيلاء قوله: (أو عِتْقِ)، قال في "الهداية" (١): "وصورة الحَلِف بالعتق أن يعلّق بقربانها عتقَ عبده، وفيه خلاف أبي يوسف"، يعني أنه قال: لا يثبت الإيلاء إذا حلف بعتق عبده المعيّن، ومشى على قولهما الأئمة، حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف، والله أعلم. قوله: (وإذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام، سُئل عن نيته، فإن قال: أردتُ الكذبَ، فهو كما قال)، هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحَلْوَاني، وقال السَّرْخَسي: "لا يُصدَّق في القضاء"، حتى قال في "الينابيع"، في قول القدوري (فهو كما قال): "يريد به [فيما] (٢) بينه بين الله تعالى، أما في القضاء لا يصدق على ذلك ويكون يمينًا"، وقال الإسبيجابي: "أراد به -يعني القدوري-

стр. 335

تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث، فإن قال أردت الظهار فهو ظهار*، وإن قال أردت التحريم أو لم أرد شيئًا فهو يمين يصير بها مولنا*، والله أعلم. فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فلا يصدق في نفي اليمين"، وفي "شرح "الهداية"" (١): "وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى". قوله: (وإن قال: أردتُ الظهار فهو ظهار)، الإسبيجابي: "عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار، والصحيح قولهما"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإن قال أردتُ التحريم أو لم أرِدْ [بها] شيئًا فهو يمين يصير بها موليًا)، وقال في "الهداية" (٢): "ومن المشايخ من يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق من غير نيّة بحكم العرف"، قال الإمام برهان الأئمة المحبوبي: "وبه يفتى"، وقال نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: "قال أصحابنا المتأخرون: الحلال عليَّ حرام، أو أنت حرام، [أ]، و حلالُ اللهِ عليّ حرام، [أ] و كل حِلٍّ عليَّ حرام: طلاق بائن، ولا يفتقر إلى النية بالعرف، حتى قالوا في قول محمد: كل حل علي حرام؛ إن نوى يمينًا فهو يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنية، فإن لم ينوها فهو على المأكول والمشروب، قال مشايخ بلْخ: إن محمدًا أجاب على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا يريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه"، انتهى. وقال في "مختارات النوازل": "وقد قال المتأخرون يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال بالعرف وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال". قلت: ومن الألفاظ المستعملة في هذا في مصرنا وريفنا: الطلاق يلزمني، والحرام يلزمني، وعليّ الطلاق، وعليّ الحرام، قال في "المختارات": "وإن لم تكن له امرأة يكون يمينًا، فتجب الكفارة بالحنث"، وفي "الذخيرة": "وهكذا ذكر الصدر الشهيد في "واقعاته"، وبه كان يفتي القاضي الإمام الأُوزْجَندي (٣)، وكان الفقيه أبو جعفر يقول: إذا لم يكن له امرأة وقت اليمين وتزوج امرأة تطلق، ويصير تقدير كلامه: كل امرأة أتزوجها

стр. 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهي طالق وكان نجم الدين النسفي (١) يقول: إذا لم يكن له امرأة وقت اليمين يبطل الكلام، ولا يجعل هذا يمينًا". فرع: قال لامرأتيه: أنتما عليّ حرام، ونوى الثلاث في إحداهما (٢)، والواحدة في الأخرى، فهما طالقان ثلاثًا في قول أبي يوسف، وقال أبو حنيفة: هو على ما نوى، وعليه الفتوى، قال القاضي: وينبغي أن يكون قول محمد كقول أبي حنيفة (٣).

стр. 337

كتاب الخُلع وإذا تشاقّا الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به *، فإذا فعلت ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال، وإن كان النشوز من قبله كرهنا له أن يأخذ منها عوضًا، وإن كان من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن فعل ذلك جاز في القضاء، وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال وكان الطلاق بائنًا، وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلمة على خمر أو خنزير فلا شيء للزوج والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيًا، وما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع، وإن قالت خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها، وإن قالت على ما في يدي من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها، وإن قالت على ما في يدي من دراهم فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف، وإن قالت طلقني ثلاثًا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة *، ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثًا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء، والمباراة كالخلع*، والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة *، والله أعلم. كتاب الخلع قوله: (بمالٍ يخلَعُها به)، قال في "مختارات النوازل": "لا يصح الخلع والطلاق على مال إلا بالقبول في المجلس، والمعتبر فيه مجلسها لا مجلس الزوج، حتى لو قام الزوج من مجلسه ثم قبلت المرأة بمجلسها صح قولها ولزم المال". قوله: (فإن قالت طلِّقني ثلاثًا على ألفٍ فطلقها واحدةً فلا شيء عليها عند أبي حنيفة)، قال الإسبيجابي: "وتقع واحدة، وقالا: عليها ثلث الألف، وهو قول الشافعي، والصحيح قوله"، واعتمده الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما. قوله: (والمبارَأَةُ كالخلع)، قال في "المختارات": "أي يقع بها الطلاق البائن بدون النية كما في الخلع"، والمبارأة أن يبرئ كل واحد منهما صاحبه. قوله: (والخلع والمبارأة يُسْقِطان كلَّ حقٍّ لكلّ واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة)، [وأما الخلع فظاهر، وأما المبارأة

стр. 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فمثل أن يقول بارأتكِ على ألفٍ، فتقبل، وفي "الحقائق": خالع امرأته وبارأها على مال معلوم عينٍ أو دين، سقط المهر عن الزوج، فإن كان مقبوضًا ولم يدخل بها سلم لها وأما الحقوق؛] (١) قال في "المختارات" [النوازل (٢)]: "نحو حق طلب المهر للمرأة، وحق طلب الرجوع بنصف المهر للزوج وحلّ الاستمتاع، أما الدَّين الذي وجب بسبب آخر لا يسقط بالاتفاق على ظاهر الرواية"، قال القاضي (٣): "وهو الصحيح"، ونفقة العدة لا تسقط أيضًا، وقال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف في المبارأة مثل ذلك، وفي الخلع لا يسقط به إلا ما سمّيا، وقال محمد: لا يسقط فيهما إلا ما سميا وهو قول الشافعي، والصحيح قول أبي حنيفة"، ومشى عليه الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. فرع: قال القاضي (٤): "وإن طلقها بمال أو بمهرها عند أبي يوسف ومحمد هو كالخلع، وعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح كقولهما والخلع بلفظ البيع والشراء عند أبي حنيفة لا يوجب البراءة عن المهر إلا بذكر المهْر كما هو مذهبهما، وهو الصحيح"، [والله أعلم].

стр. 339

باب الظِّهَار إذا قال الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي فقد حرمت عليه، لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفِّر عن ظهاره، فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه سوى الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها، فإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر، وكذلك إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك، وإن قال أنت علي مثل أمي يرجع إلى نيته، فإن قال أردت به الكرامة فهو كما قال وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن، وإن لم تكن له نية فليس بشيء *، ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهرًا، ومن قال لنسائه أنتنَّ عليَّ كظهر أمي كان مظاهرًا من جماعتهن وعليه لكل واحدة كفارة وكفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا كل ذلك قبل المسيس، وتجزئ في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير والكبير، ولا تجزئ العمياء ولا مقطوعة اليدين والرجلين، ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف، ولا يجوز المقطوع إبهامي اليدين ولا المجنون الذي لا يعقل، ولا يجوز عتق المدبر وأم كتاب الظِّهَار قوله: (وإن لم تكن له نية فليس بشيء)، قال في "الهداية" (١): "عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون ظهارًا"، قال جمال الإسلام في شرحه: "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما. فرع: شبّه زوجته بمن زنا بها أبوه أو ابنه، قال القاضي والإمام ظهير الدين: "قال محمد: لا يكون مظاهرًا، وقال أبو يوسف: هو مظاهر، وهو الصحيح" (٢).

стр. 340

الولد والمكاتب الذي أدى بعض المال فإن أعتق مكاتبًا لم يؤد شيئًا جاز، فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها، فإن أعتق نصف عبد مشترك عن الكفارة وضمن قيمة باقيه فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة *، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز *، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز *، وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم فطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق، فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلًا عامدًا أو نهارًا ناسيًا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد *، وإن أفطر يومًا منها بعذر أو بغير عذر استأنف *، وإذا ظاهر العبد لم يجْزه في الكفارة إلا الصوم، فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجز، وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينًا كل مسكين نصف صاع من برٍّ أو صاعًا من تمر أو شعير أو قيمة ذلك فإن غداهم وعشاهم جاز قليلًا ما أكلوا أو كثيرًا، وإن أعطى ستين يومًا مسكينًا واحدًا أجزأه وإن أعطاه في يوم واحد لم يجزه إلا عن يومه ذلك، وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف، ومن وجب عليه كفرتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوى عن أحدهما بعينه جاز عنهما، وكذلك إن صام أربعة أشهر أو أطعم مئة وعشرين مسكينًا جاز، وإن أعتق رقبة واحدة أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء. قوله: (وإن أعتق نصف عبد مشترك وضمن قيمة باقيه وأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز)، وهذه من فروع تجزُّئِ العتق، وقد قال الإسبيجابي فيه: "الصحيح قول أبي حنيفة"، وعلى هذا مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإن أعتق نصفَ عبدٍ عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز عند أبي حنيفة)، [وقد] قال الإسبيجابي: "وهذا استحسان"، واعتمده البرهاني والنسفي. قوله: (وإن أَعتَقَ نصفَ عبدِه عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقِيَه لم يجُز)، قال في "الهداية" (١): "عند أبي حنيفة، لأن الإعتاق يتجزأ عنده"، وقد قدّمنا تصحيح الإسبيجابي لقول الإمام في تجزُّئ الإعتاق (٢)، وعلى هذا مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد)، قال في "زاد الفقهاء": "وقال أبو يوسف والشافعي: لا يستأنف، والصحيح قولنا"، وعليه مشى البرهانيّ والنسفي والمَوْصِلي وصدرُ الشريعة.

стр. 341

باب اللّعان إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممّن يحد قاذفها، أو نفى نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان، فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، وإن لاعن وجب عليها اللعان فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه، وإذا كان الزوج عبدًا أو كافرًا أو محدودًا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد، وإن كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا يحد قاذفها فلا حد عليه في قذف ولا لعان، وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ثم يقول في الخامسة لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا، فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما وكانت الفرقة بينهما تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف تحريم مؤبد*، وإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه، وإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي وحل له أن يتزوجها، وكذلك إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت، وإن قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما، وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان، وإذا قال الزوج ليس حملك مني فلا لعان *، فإن قال زنيتِ وهذا الحمل من الزنا تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل، وإذا نفى الرجل ولد امرأته كتاب اللِّعان قوله: (وكانت الفُرْقة تطليقةً بائنةً عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: تحريمًا مؤبدًا)، قال الإسبيجابي: " [و] الصحيح قولهما". قوله: (وإذا قال الزوج: ليس حَمْلُكِ منّي، فلا لِعان)، قال في "الهداية" (١): "وهذا قول أبي حنيفة وزفر وقال أبو يوسف ومحمد: [و] الفعان يجب إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر"، ومشى على قول الإمام الإمامُ البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا نفى الرجلُ ولدَ امرأتِهِ عَقِيبَ الولادة أو في الحال التي تُقْبَل

стр. 342

عقيب الولادة أو في الحال التي تقبل التهنئة أو تبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به فإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب، وقال أبو يوسف ومحمد صح نفيه في مدة النفاس *، وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد الزوج، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن، والله أعلم. التهنئةُ وتبتاع آلة الولادة، صح نَفْيُهُ ولاعَنَ به، وإن نفاه بعد ذلك لاعَنَ ويثبت النَّسَبُ، وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز نَفْيُه في مُدَّةِ النِّفاس)، قال أبو المعالي: "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة [والله أعلم].

стр. 343

باب العِدَّة وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنًا أو رجعيًا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء، والأقراء الحيض، وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر *، وإن كانت حاملًا فعدتها أن تضع حملها، وإن كانت أمة فعدتها حيضتان، فإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف، فإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن كانت حاملًا فعدتها أن تضع حملها، وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين*، فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها، وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت كتاب العدّة قوله: (فعدَّتُها ثلاثَةُ أشْهُرِ)، قال القُدُوري في "التقريب": "يعقوب عن الإمام: لو طلَّقها في بعض الشهر وعدتها الشهور، اعتدت بالأيام تسعين يومًا، وروى محمد عن يعقوب عنه -وهو قولهما- أنه يكمل الأول من الشهر الرابع بالأيام، والمتوسطان بالأهلة، حكاه الطحاوي، وروى علي بن كاسٍ (١) عن الإمام في الإجارة أنها كالعدة بالأيام، وظاهر الرواية الفرق بينهما". قوله: (وإذا ورثت المطلَّقة في المرض فَعِدَّتُها أبعدُ الأجَلَين)، قال جمال الإسلام في شرحه: "وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حِيَض، والصحيح قولهما"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، قال في "الهداية" (٢): "ومعناه إذا كان الطلاق بائنًا أو ثلاثًا، أما إذا كان رجعيًّا فعلَيها عدةُ الوفاة بالإجماع". قوله: (وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم، بطل ما مضى من

стр. 344

الدم انتقض ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستانف العدة بالحيض *، والمنكوحة نكاحًا فاسدًا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرقة والموت، وإذا مات مولى أم الولد أو أعتقها فعدتها ثلاث حبض، وإذا مات الصفير عن امرأته وبها الحبل فعدتها أن تضع عدَّتها وكان عليها أن تستأنفَ العِدَّة بالحيض)، قال في "الهداية" (١): "معناه إذا رأت الدم على العادة؛ لأن عَوْدَها يبطل الإياس، هو الصحيح". قلت: يحترز بهذا التصحيح عما قال أبو نصر في شرحه: "إن هذا المذكور في "الكتاب" على الرواية التي لم يقدّر الإياس بالمدة، وأما على الرواية التي قدر الإياس بالمدة فإذا عاودها الدم بعد تلك المدة لم يكن حيضًا"، وعما فصّله في "زاد الفقهاء" فقال: "المختار عندنا أنها إذا رأتْ الدم قبل الاعتداد بالأشهر يبطل الاعتداد بالأشهر، وإذا رأت بعد تمام الاعتداد بالأشهر لا يبطل"، قال نجم الأئمة: "هذا هو الأصح والمختار للفتوى"، وقال في "الذخيرة": "وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على أيّ صفة رأت يكون حيضًا، ويفتى ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل تمام الاعتداد بالأشهر، ولا يفتى ببطلان الاعتداد بالأشهر بعد تمام الاعتداد بالأشهر، قُضيَ بجواز الأنكحة أم لا"، وقال في "مجموع النوازل": "هو الأصح"، قلت: وهذا التصحيح أولى من تصحيح "الهداية"، وقد حقق وجْهَه في "فتح القدير" (٢). واختلف في سِن الإياس، قال القاضي (فخر الدين) (٣): "قال بعضهم: إن كانت ابنة خمس وخمسين سنة ولا تحيض فهي آيسة، رُوميّة كانت أو غير رومية، وعليه الفتوى"، والله أعلم. قوله: (وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حَبَل فعدّتها أن تضع حملها)، قال في "الهداية" (٤): "وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدَّتُها أربعةُ أشهرٍ وعشرًا" (٥)، قال جمال الإسلام: "الصحيح قولهما"، واعتمده

стр. 345

حملها *، فإن حدث الحمل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر، وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان فيكون ما تراه من الحيض محتسبًا به منهما جميعًا، وإن انقضت العدة من الأول ولم تكتمل الثانية فإن عليها إتمام عدة الثانية، وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق * وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم تعلم بالطلاق والوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها، والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما أو عزم الواطء على ترك وطئها، وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الإحداد بترك الطيب والزينة والدهن والكحل إلا من عذر، ولا تختضب بالحناء ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا بعصفر ولا زعفران، ولا إحداد على كافرة ولا صغيرة، وعلى الأمة الإحداد وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد، ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض بالخطبة، ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلًا ولا نهارًا، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارًا وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة، فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت، ولا يجوز أن يسافر الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما ومعرِّف أن بها حبلًا عند الموت أن تضع لأقل من ستة أشهر من موته في الأصح، فإن وضعته لأكثر فالعدة عدة الوفاة اتفاقًا، ومقابل الأصح أن تضع (١) لأكثر من سنتين، والله أعلم. قوله: (وابتداء العدة في الطلاق عَقِيب الطلاق)، قال في "الهداية" (٢): "ومشايخنا يفتُون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيًا لتهمة المواضعة"، يعني أن مشايخ بخارى وسَمرقند يفتون أن من أقرّ بطلاق سابقٍ وصدقته الزوجة وهما من مظان التهمة لا يصدق في الإسناد ويكون ابتداء العدة من وقت الإقرار، ولا نفقة ولا سكنى للزوجة لتصديقها قال الإمام أبو علي السغدي: "ما ذكر محمد من أن ابتداء العدة من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد" (٣).

стр. 346

الزوج بالمطلقة الرجعية، فإذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل أن يدخل بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة، وقال محمد لها نصف المهر وعليها تمام العدة الأولى *، ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها، فإذا جاءت به لأقل من سنتين بانت وإن جاءت به لأكثر من سنتين يثبت نسبه وكانت رجعية، والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين فإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة لم يثبت النسب إلا أن يدعيه *، ويثبت نسب ولد المتوفى عنها ما بين الوفاة وبين سنتين، وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت، وإذا ولدت المعتدة ولدًا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان * إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة، وقال أبو يوسف ومحمد يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة، وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم يثبت نسبه، وإذا جاءت [به] لستة أشهر فصاعدًا ثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت، وإن جحد الولادة ثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد قوله: (وإذا طلق الرجلُ امرأتَه طلاقًا بائنًا ثم تزوْجها في عِدَّتها وطلقها قبل أن يدخل بها، فعليه مهر كامل وعليها [تمام] عدة مستقبلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لها نصف المهر وعليها تمام العِدَّة الأولى)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قولهما"، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (فإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفُرْقة لم يثبت إلَّا أن يدَّعِيَه)، قيل: هذه الرواية مخالفة لرواية "الإيضاح" و"شرح الطحاوي" وغيرهما، حيث ألحقت السنتان بأقل من سنتين، ويوافقه في الحكم على قول أبي حنيفة ومحمد ما قال الزاهدي: "قال السَّرخسي في شرحه لهذا "المختصر": هذا عند أبي يوسف، وعندهما يثبت النسب، وإن لم يدع، لاحتمال الوطء بشبهة في العدة، لكن تقدير القاضي أن العلوق في حال الطلاق فكان قبل زوال الفراش أولى من هذا الاحتمال، لما في الوطء بشبهة في عدة المبتوتة من الكلام". قوله: (وإذا ولدت المعتدة ولدًا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادته (١) رجلان أو رجل وامرأتان … الخ)، واعتمد قولَه المحبوبيُّ والنسفي

стр. 347

بالولادة، وأكثر مدة الحمل سنتان وأقله ستة أشهر، وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها *، وإذا تزوج الحامل من الزنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها*. والمَوْصِلي وصدرُ الشريعة. قوله: (وإذا طلَّق الذميُّ الذمية فلا عِدَّة عليها)، قال جمال الإسلام في شرحه: "وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: عليها العدة، والصحيح قوله"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإن تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجوز، والصحيح قولهما"، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، [والله أعلم].

стр. 348

كتاب النفقات النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة، إذا سلمت نفسها في منزله* فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها يعتبر ذلك بحالهما جميغا موسرًا كلان الزوج أو معسرًا *، فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها المهر فلها النفقة، وإن نشزت فلا نفقة لها حتى كتاب النفقات قوله: (إذا سَلَمت نفسَها في منزله)، هذه رواية عن أبي يوسف، وظاهر الرواية ما في "المبسوط" و"المحيط": "وتجب النفقة للزوجة قبل الدخول بها وقبل التحول إلى منزل الزوج إذا لم تمتنع من المقام معه". قوله: (يعتبر ذلك بحالهما جميعًا، مُوسِرًا كان الزوج أو مُعْسِرًا)، وعليه مشى المحبوبي والنسفي، هذا خلاف ظاهر الرواية وهو اختيار الخَصَّاف. وظاهر الرواية، وهو اختيار الكرخي: يعتبر حال الزوج. واختلف تصحيح المشايخ؛ فقال الشيخ الإمام الإسبيجابي في شرحه: "الصحيح ما ذكره الخصَّاف"، وقال في "الجواهر": "والفتوى على قول الخصاف"، وقال الزاهدي: "هذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى"، وقال في "الهداية" (١): "وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى، وتفسيره أنهما إن كانا موسرين تجب نفقة اليسار، وإن كانا معسرين نفقة الإعسار، وإن كانت معسرة والزوج موسرًا، فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات"، قال شارح "الهداية" (٢): "لم يذكر تمام الأقسام، وهو ما إذا كانت موسرة والزوج معسر، لاتحاد جوابه بجواب ما ذكره، وهو ما إذا كانت معسرة والزوج موسر" (٣). قلت: هو الظاهر من اختياره وتأويله النصَّ وتفسيرِ غيره، لكنه مصرَّح

стр. 349

تعود إلى منزله، وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها وإن سلمت إليه، وإن كان الزوج صغيرًا لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة من ماله وإذا طلق الرجل امرأته بخلافه في كتابه: "مختارات النوازل"، قال في النفقة: "مقدار ما يكفيها بالمعروف، فوق التقتير ودون التبذير نظرًا للجانبين، وقال الكرخي: يعتبر حال الزوج، وهو قول الشافعي، وقيل: حال المرأة، والصحيح يعتبر حالهما، وعلى هذا الفتوى، وتفسيره: إن كانا موسرين تجب نفقة اليسار، وإن كانا معسرين تجب نفقة الإعسار، وإن كانت معسرة والزوج موسرًا تجب نفقة متوسطة، وإن كان الزوج معسرًا فنفقة الإعسار سواء كانت موسرة أو معسرة لأن النظر إلى حال الزوج أولى، ثم إذا تحول حاله يتحول الحكم أيضًا" انتهى وكذلك قال في "الإيضاح" ولفظه: "وذكر الخصاف أنه يعتبر حالهما، فإن كانا موسرين تجب نفقة اليسار، وإن كان الزوج معسرًا تجب نفقة الإعسار، وإن كان هو موسرًا والمرأة معسرة تجب النفقة "دون من نفقة الموسرات، ويعتبر في ذلك ما يكفيها بالمعروف، وهو الوسط من الكفاية وهي غير مقدرة"، انتهى. قلت: فما ذكروه دلالةً وهذا عبارة، وعلى مقتضاها لا خلاف في الحقيقة أنه يعتبر حالهما عند قدرة الزوج، حتى إنه لا يجب للمعسرة مع الموسر نفقة الموسرات نظرًا إلى حال الزوج فقط، ولا للموسرة مع المعسر نفقة الموسرات نظرًا إلى حالِهَا فقط، هذا ما أفاده التفسير، وهذا مما لا خلاف فيه في الحقيقة، فإن لفظ الكرخي: "ويفرض الحاكم الكسوة والنفقة على قدر يسار الزوج وعسرته ما يكفيها من ذلك بالمعروف، وكذلك الطعام والشراب"، فقوله: ما يكفيها الخ، مخرج أن يكون للمعسرة مع الموسر نفقة الموسرات، فيصدق اعتبار حالهما في الصور التي ذكرها صاحب الهداية، وبقيت الصور التي سكت عنها في "الهداية"، وذكرها في "المختارات" كما في "الإيضاح"، فأخذ بعضهم فيها بالظاهر، وعن هذا قال في "التاتارخانية": "وإشارات الخصّاف في أدب القضاء متعارضة، في بعضها يشير [إلى] أنه يعتبر حال الزوج -قلت: وهو ما وقع في تفسير القسم الرابع كما نقلناه عن "الإيضاح" و"مختارات النوازل"- قال: وفي بعضها يشير إلى أنه يعتبر حالهما"، قلت: وهو ما صدّر به وقال الزاهدي في شرح "الكتاب": " (شب) -يعني شرح بكر خواهَر زاده- عن الخصاف: إن كان الزوج موسرًا وهي فقيرة

стр. 350

فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعية كان أو بائنًا، ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وكل يقضى عليه بنفقة مثلها لا مثله". وقال في "المحيط": "في ظاهر رواية "الأصل"، المعتبر في فرض النفقة حال الزوج في اليسار والإعسار"، قال في "الكافي": "وعليه الفتوى"، وقال في "الينابيع": "وهو الصحيح"، وقال في "التحفة" (١): "وأما مقدار النفقة فيعتبر فيه حال الرجل من اليسار والإعسار دون حال المرأة، وذكر الخصاف أنها تعتبر بحالهما جميعًا، والصحيح ما ذكر هنا"، وقال في "البحر المحيط": "وذكر الخصاف أنه يعتبر حالهما، وقيل المهر يعتبر بحالها، والنفقة بحال الزوج والمتعة بحالها، وهو الصحيح". قلت: فهذا هو الأظهر رواية -كما تقدم- ودراية، لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ (٢) ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (٣) وقول صاحب "الهداية" (٤): "ونحن نقول بموجب النص أنه يخاطب بقدر وسعه، والباقي دين في ذمته" عدولٌ عن الظاهر بلا موجب مع منافاة قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ وقد قال في "شرح التأويلات" (٥) في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٦): "لا يكلِّف الزوج بالإنفاق عليها والكسوة لها إلَّا ما يحتمله ملكه، وإن كانت حاجتها تفضل على ما يحتمله ملكه، وإن النفقة إنما تفرض بقدر طاقة الزوج وهو كقوله [تعالى]: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٧)،

стр. 351

فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها، وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن زوجها من نفسها فلا نفقة لها وإن كان بعد الطلاق فلها النفقة، وإذا حبست المرأة بدين أو كصبها رجل كرهًا فذهب بها * أو حجت مع محرم فلا نفقة لها *، فإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة، ويفرض على الزوج إذا كان موسرًا نفقة خادمها * وقولُه في "الهداية" (١): "وجه الأول قوله عليه [الصلاة و] السلام لِهِند امرأة أبي سفيان: "خذي من مال زوجِكِ ما يكفيك وولدَك بالمعروف"، (٢) ". قلت: هذا دليل ظاهر الرواية، لأنه عليه [الصلاة و] السلام عالم بيسار أبي سفيان، وقد ذكرتْ هند أن له مالًا وأنها تأخذ منه بغير علمه مع ما يدفع لها، فاعتبر حالها (٣) وأمرها أن تأخذ كفايتها بالمعروف (٤)، والله أعلم. قوله: (أو غصبها رجل كَرْهًا فذهب بها)، "الهداية" (٥): "وعن أبي يوسف أنّ لها النفقة، والفتوى على الأول". قوله: (أو حَجَّت مع مَحْرم، فلا نفقة لها)، وعن أبي يوسف أن لها النفقة، والمعتمد الأول، عليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (ويفرض على الزوج نفقةُ خادِمِها إذا كان مُوسِرًا)، قال في "الهداية" (٦): "قوله إذا كان موسرًا، إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح، خلافًا لما قاله محمد"، فإن لم يكن لها خادم لا تستحق نفقة الخادم في ظاهر الرواية موسرًا كان الزوج أو معسرًا، نص عليه قاضي خان، وقال: "والصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة من بيته" (٧).

стр. 352

ولا يفرض لأكثر من خادم واحد *، وعليه أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن تختار ذلك، وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها، وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها الدخول عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقت اختاروا، ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها استديني عليه، وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل معترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك المال النفقة لزوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه وأولاده الكبار الزمناء والإناث ويأخذ منها كفيلًا بها* ولا يقضي بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء، وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر، وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدارها فيقضي لها بنفقة ما مضى، وإن مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور سقطت النفقة، وان أسلفها نفقة سنة ثم مات لم يسترجع منها شيء، وقال محمد يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج *، قوله: (ولا يُفرَض لاكثر من خادمِ واحد)، "الهداية" (١): "وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يفرض لخادمين"، [قال] الإسبيجابي: "والصحيح قولهما"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي. قوله: (ويأخذ كفيلًا بها (٢))، أي بالنفقة، قال في "المحيط": "وهو الصحيح". قوله: (فإن أسلفها نفقةَ سنةٍ ثم ماتت (٣) لم يَسْترجع منها شيئًا، وقال محمد: يُحتَسب لها بنفقة ما مضى، وما بقي للزوج)، قال في "زاد الفقهاء" و"التحفة" (٤): " [و] الصحيح قولهما"، وفي "شرح "الهداية" (٥): "الفتوى على قولهما"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. فرع: قال القاضي: "إذا حُبس الزوج في سجن السُّلطان ظلمًا، اختلفوا فيه، والصحيح أنها لا تستحق النفقة" (٦).

стр. 353

وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها*، وإذا تزوج الرجل أمةً فبوأها مولاها فعليه النفقة وإن لم يبوئها فلا نفقة * لها، ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجة، فإن كان الصغير رضيعًا * فليس على أمه أن ترضعه ويستأجر له الأب من ترضعه عندها، فإن استأجرها وهي زوجته أو معتدّته لترضع ولدها لم يجز، وإن انتقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه جاز، وإذا قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجرة الأجنبية كانت أحق به، وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها، ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه. قوله: (يُباع فيها)، "الهداية" (١): "معناه إذا تزوج بإذن مولاه". قوله: (وإن لم يبوِّئها فلا نفقة)، فلو طلَّقها قال الخصّاف: "له أن يطلبَ نفقةَ العِدَّة"، قال القاضي: "وقال بعض العلماء: ليس له ذلك، وهو الصحيح؛ لأنها ما كانت تستحق النفقةَ قبل التبوئة، فلا تستحق بعد الطلاق البائن" (٢). قوله: (فإن كان الصغير رضيعًا .. )، فإن لم يأخذ الصغير لَبَنَ غيرها، قال الحَلْواني: ظاهر الرواية لا تجبر، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إنها تجبر، وعليه الفتوى، قاله قاضي خان (٣).

стр. 354

كتاب الحضانة (*) وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد، فإن لم تكن الأم فأم الأم أولى من أم الأب فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات فإن لم تكن جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات، وتقدم الأخت * من الأب والأم على الأخت من الأم ثم الأخت من الأم ثم الأخت من الأب، ثم الخالات أولى من العمات ينزلن كما نزلنا الأخوات ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان تزوجها الجد، فإن لم يكن للصبي امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبًا، والأم والجدة أولى بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده، وبالجارية حتى تحيض، ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدًا تشتهى، والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة، وليس للأمة وأم الولد والمدبر قبل العتق حق في الولد، والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر، وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن قوله: (وتُقدَّمُ الأخت)، قال القاضي (١): "اختلفت الرواية في بنت الأخت لأبٍ مع الخالة، والصحيح أن الخالة أولى. ولو كان الأب معسرًا والعمّة موسرة فأرادت أن تربي الولد مجانًا، والأم تطلب الأجرة ونفقة الولد، الصحيح أنه يقال لها إما أن تربيه بغير أجرة أو يُدفع (٢) للعمة" (٣).

стр. 355

تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيها، وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه، ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد*، والنفقة لكل ذي رحم محرم منه إذا كان صغيرًا فقيرًا أو كانت امرأة بالغة أو كان ذكرًا زمنًا أو أعمى فقيرًا يجب ذلك على مقدار الميراث، وتجب نفقة البنت البالفة والابن الزمن على أبويه على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث *، ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين، ولا تجب على الفقير*، وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة أبويه، وإن باع أبواه متاعه " الخالة إذا أبتْ أن تمسك الصغير وتَتَعاهَدُه، قال أبو جعفر وأبو الليث: تجبر، والصحيح أنها لا تجبر" (١). قوله: (ولا يشارك الولدَ في نفقةِ أبَوَيْه أحدٌ)، "الهداية" (٢): "وهي على الذكور والإناث بالسّوِية في ظاهر الرواية، وهو الصحيح"، وفي "الخلاصة" (٣): "في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يُفتى"، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه بين الذكور والإناث أثلاثًا. قوله: (وتجب نفقة البنت البالغة والابن الزمن على أبويه، على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث)، قال في "الهداية" (٤): "هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن، وفي ظاهر الرواية: كل النفقة على الأب"، قال المحبوبي: "وبه يفتى"، ومشى عليه النسفي وصدر الشريعة. قوله: (ولا تجب على الفقير)، قال في "مختارات النوازل": "وحَدّ اليسار هنا مقدر بالنصاب الذي تجب به صدقة الفطر، وعن (٥) محمد: بما يفضل عن نفسه ونفقةِ عياله شهرًا، والفتوى على الأول"، وهكذا في "الهداية" (٦)، وفي "الفتاوى الصغرى": "إنه الصحيح، وبه يفتى"، وعليه مشى المحبوبي وعن أبي يوسف أنه اعتبر نصاب الزكاة، وفي "الصغرى"
следующие страницы →