← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بدنه كما ذكرنا في الزنا، فإن كان عبدًا فحده أربعون، ومن أقر بشرب الخمر والسكر ثم رجع لم يحد، ويثبت الشرب بشهادة شاهدين وبإقراره مرّة * واحدة، ولا يقبل فيه شهادة النساء مع الرجال، والله أعلم بالصواب. باب حدّ القذْف إذا قذف رجل رجلًا محصنًا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطًا إن كان حرًا، يفرق على أعضائه ولا يجرد من ثيابه غير أنه ينزع منه الفرو والحشو، وإن كان عبدًا جلد أربعون، والإحصان أن يكون المقذوف حرًا عاقلًا بالغًا مسلمًا عفيفًا عن فعل الزنا، ومن نفى نسب غيره فقال لستَ لأبيك أو يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة وطالب الابن بحدها حد القاذف، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه *، وإذا كان المقذوف محصنًا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد، وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة، وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه، ومن قال للعربي يا نبطي لم يحد، ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء في غير بقذف، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف ومن وطئ وطئًا حرامًا في غير قلت: لتضعيفهم (١) ما استدل به لأبي حنيفة، على ما صرح به شيخنا في "شرح "الهداية"". قوله: (أو بإقراره مرة)، قال الإسبيجابي: "هو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف وزفر: بإقراره مرتين في مجلسين، والصحيح قولنا (٢)، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، [والله أعلم]. باب حدّ القذف قوله: (إلّا مَنْ يَقَعُ القدْح في نَسَبه بقذْفِه)، قال في "الينابيع": "والذي يقع القدح في نسبه الأبُ والجدّ وإن علا، والولد وولد الولد وإن سفل، ولا حق للأخ والعم والمولى، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يدخل فيه أولاد البنات وإنما يدخل فيه كل من يرث بالعصوبة، يعني به الذكور من جهة الأب"، قال قاضي خان (٣): "قول أبي حنيفة وأبي يوسف هو ظاهر الرواية".

стр. 387

ملكه لم يحد قاذفه والملاعنة بولد لا يحد قاذفها"، ومن قذف عبدًا أو أمة أو كافرًا بالزنا أو قذف مسلمًا بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث عُزّر، وإن قال يا حمار ويا خنزير لم يعزر*. والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطًا وأقله ثلاث جلدات، وقال أبو يوسف يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطًا*، وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل، وأشد الضرب التعزير ثم حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف، قوله: (والملاعنة بولد لا يُحَدّ قاذفها)، قال الإسبيجابي: "وعن أبي يوسف أنه يحدّ (١)، والصحيح قولهما"، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزّر)، هذا ظاهر الرواية وقال أبو جعفر: يُعَزّر، وقيل: إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلَويّة يعزّر، قال في "الهداية": "وهذا حسن" (٢). قوله: (والتعزير أكثرهُ تسعة وثلاثون سوطًا، وأقله ثلاث جَلْدات، وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسةَ وسبعين سوطًا). وفي "مختصر الكرخي": "قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر: لا يبلغ بالتعزير أربعين سوطًا، قال أبو يوسف عن أبي حنيفة: في حُرّ ولا عبد ولا أمة، وروى بشر (٣) عن أبي يوسف في مسألة تاريخُها: ربيع الأول سنة ثمان وسبعين ومئة، قال أبو حنيفة: لا أبلغ بالتعزير في الحُرّ ولا العبد ولا المرأة أربعين سوطًا"، قال في "التقريب": "وعن يعقوب: إن أكثره خمسة وتسعون سوطًا، كذا روي عن علي، فاعتبر أعلا الحدود ونقص عنه خمسة، وروي عنه أنه على ما يراه الإمام، وقال الطحاوي عنه: إنه على ما يراه الإمام إلا أنه لا يبلغ به الحد، وروى بشر عنه أنه أقل من ثمانين، وروى ابن سماعة عنه: أنه على قدر ما يراه الإمام في ذلك النوع". قلت: وكله مقيد بما دون الحد كما صرح به الكرخي فقال: وقال أبو يوسف في التعزير على قَدْر عِظَم الجُرم وصغره، وعلى قدر ما يرى الحاكم

стр. 388

ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر، وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته من احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين، وقال علي بن الجعد (١)، قال أبو يوسف ذلك على قدْر ما يرى الإمام، يُعزر بقدر الجرم ولا يبلغ به ثمانين سوطًا، قال القدوري قال الحسن ما بين ثلاثة إلى خمسة وسبعين، قال في "الظهيرية": "لا خلاف بين العلماء أنه لا يبلغ التعزيرُ الحد"، انتهى. واعتمد قولهما الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، وهو الرسم، كما نص عليه في "فتاوى قاضي خان" و"المحيط". قال الإمام محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (٢): أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا الهيثم بن أبي الهيثم عن عامر الشعبي قال: لا يبلغ بالتعزير أربعين جلدة، قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة وقولنا. محمد (٣) أخبرنا مسعر بن كدام قال أخبرني الوليد بن عثمان عن الضحَّاك بن مزاحم قال: قال رسول الله ﷺ : "من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين"، قال محمد: "فأدنى الحدود أربعون فلا يبلغ بالتعزير أربعين جلدة". وروى ابن أبي شيبة عن علي ﵁ أنه "أُتيَ بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان فتركه حتى صحا ثم ضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد فضربه (٤) عشرين، فقال ثمانين للخمر، وعشرين لجرأتك على الله في رمضان" (٥)، فهذا علي ﵁ لم يوالِ بين الضربين ولم

стр. 389

وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته. يزد في هذا الجرم على عشرين، فما شاهدناه من بعض قضاة العصر من الضرب مئتين ثم الأمر بالجلد في التطواف في الأسواق خطأ من كل الوجوه، أعاذنا الله [تعالى] من اتباع الهوى.

стр. 390

كتاب السّرقة وقطاع الطريق إذا سرق البالغ العاقل عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع *، والعبد والحر في ذلك سواء، ويجب القطع بإقراره مرة واحدة * أو بشهادة شاهدين، وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد كتاب السّرقة وقطّاع الطريق قوله: (إذا سرق البالغ العاقل عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة من حِرْزِ لا شبهةَ فيه، وجب عليه القطع)، هكذا في النسخ، قال في "زاد الفقهاء": "ثم قول صاحب "الكتاب": (مضروبة أو غير مضروبة)، فهو قول أبي حنيفة"، وفي "الينابيع": "وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقطع في عشرة دراهم تِبْرًا وهو المراد في "الكتاب""، وفي "الهداية" (١) قال: إذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة [دراهم] (٢) مضروبة من حرْز لا شبهة فيه وجب القطع. ثم قال: واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفًا، فهذا يبيّن لك اشتراط المضروب كما قال في "الكتاب"، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح"، وقال في الشرح كما ذكر القدوري. قلت: عبارة القدوري ما ذكرناه، فإما أنه وقعت له نسخة كما ذَكر، أو أراد كتاب محمد فإنه فيه كذلك، وفي "الجواهر": "فعلى ظاهر الرواية: المضروبة شرط والجياد شرط". [قوله: (من حرز)، قال في "الجواهر": "فلو سرق من بيت مقفل فيه قبر، قيل يقطع، والصحيح أنه لا يقطع] (٣). قوله: (ويجب القطع بإقرارِهِ مرةً واحدة)، "الهداية" (٤): وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بالإقرار مرتين، وروي عنه

стр. 391

منهم عشرة دراهم قطع وإن أصابه أقل من ذلك لم يقطع، ولا يقطع فيما يوجد تافهًا مباحًا في دار الإسلام * كالحطب والحشيش والقصب والسمك والصيد، ولا فيما يسرع إليه الفساد* كالفواكه الرطبة واللبن واللحم والبطيخ والفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد، ولا قطع في الأشربة المطربة ولا في الطنبور ولا في سرقة المصحف * وإن كان عله حليّهُ، ولا في الصليب الذهب ولا الشطرنج ولا النرد، ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي*، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، ويقطع في سرقة العبد الصغير، ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب*، ولا في سرقة كلب ولا فهد ولا دف ولا طبل ولا مزمار، ويقطع في الساج والقناء والأبنوس والصندل، وإذا اتخذ من الخشب أواني أو أبواب قطع فيها، ولا قطع على خائن ولا خائنة ولا منتهب ولا نباش ولا مختلس *، ولا يقطع السارق من بيت المال ومن مال للسارق فيه شركة، ومن سرق أنها (١) في مجلسين مختلفين"، انتهى. وتقدم تصحيح الإسبيجابي لقولهما (٢)، وعليه اعتمد الأئمة كما هو الرسم. قوله: (ولا يقطع فيما يوجد تافهًا مباحًا في دار الإسلام … الخ)، قال الإسبيجابي: "وعن أبي يوسف أنه يقطع في جميع ذلك إلا في الطين والتراب والسرقين والحافِر، والصحيح قولنا". قوله: (ولا فيما يتسارع إليه الفساد … الخ)، قال الإسبيجابي: "وعن أبي يوسف أن عليه القطع، والصحيح قولنا". قوله: (ولا في سرقة المصحف)، قال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف والشافعي يقطع، والصحيح قولنا". قوله: (ولا قطع على سارق الصبي الحرّ وإن كان عليه حُلي)، قال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف يقطع، والصحيح قولنا". قوله: (إلا [في] دفاتر الحساب)، المراد: الحساب الذي لم يبق فيه لأحد عُلْقَة، وهو الممضي (٣) فلم يبقَ إلا كاغدًا، فإذا بلغت قيمته نصابًا قطع بأخذه. قوله: (ولا قطع على خائن ولا خائنة ولا نَبَّاشٍ ولا مُنْتَهِب ولا مُخْتَلِس)، قال الإسبيجابي: "وهذا قولَ أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عليه

стр. 392

من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع، وكذلك إذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج سيدته، والمولى من مكاتبه والسارق من المغنم. والحرز على ضربين: حرز لمعنَى فيه كالبيوت والدور، وحرز بالحافظ، فمن سرق شيئًا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع، ولا قطع على من سرق من حمام * أو من بيت أذن للناس في دخوله، ومن سرق من المسجد متاعًا وصاحبه عنده قطع، ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، وإذا نقب اللص البيت ودخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما* وإن ألقاه في الطريق ثم خرج القطع، والصحيح قولهما". قلت: خص في "الهداية" الخلاف بالنباش (١)، وعلى ما في "الكتاب" اعتمد الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (ولا قطع على من سرق من حمّام)، يعني في الوقت الذي أذن للناس بالدخول فيه، وسواء كان للثياب حافظ أو لم يكن، ولهذا قال في "الينابيع": "يريد به إذا سرق منها نهارًا، أما إذا سرق منها ليلًا قطع"، قال شيخ الإسلام في مسألة السرقة من الحمام: "لا قطع على السارق وإن كان ثمة حافظ، وهذا قول علمائنا"، قال في "الكافي": "وعليه الفتوى، وهو ظاهر المذهب"، وقال في "عيون المسائل" (٢): "رجل سرق من حمام، فإن كان صاحبه جالسًا عليه فسرق من تحته قطع عند أبي حنيفة، وقال محمد: لا يقطع" واختار أبو الليث قول محمد، قال الصدر الشهيد: "ونحن أيضًا نختاره اتباعًا له"، وقال بعده: "وعليه الفتوى"، وقال في "الهداية" (٣): "وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ، هو الصحيح". قال في الشرح (٤): "احترز به عما في "العيون" عن أبي حنيفة". قوله: (وإذا نَقَبَ اللصُّ البيتَ ودخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما)، قال جمال الإسلام: "وهذا قول أبي حنيفة خاصة، وقال من عداه: يقطع، والصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم.

стр. 393

فأخذه قطع وكذلك إن حمله على حمار فساقه وأخرجه، وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعًا، ومن نقب البيت وأدخل فيه يده فأخذ شيئًا لم يقطع وإن أدخل بده في صندوق الصيرفي أو في كمّ غيره فأخذ المال قطع *. وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم، فإن سرف ثانيًا قطعت رجله اليسرى فإن سرف ثالثًا لم يقطع وخلد في الحبس حتى يتوب، وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لا يقطع، ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة* فإن وهبها من السارق أو باعها إياه أو نقصت قيمتها من النصاب لم يقطع*، ومن سرق عينًا فقطع فيها فردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع * فإن تغيرت عن حالها مثل أن لو كانت غزلًا فسرقه فقطع فيه ثم رده ثم نسج فعاد فسرقه قطع، وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردها إلى المالك وإن كانت هالكة لم يضمن، فإن ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع وإن لم تقم بينة. قوله: (ومن نَقَب البيتَ وأدخلَ يدَه فيه فأخذ شيئًا لم يُقْطع، وإن أدخل يده في صندوق الصَّيرَفي أو في كمِّ غيرهِ فأخذ المال قُطِع)، قال بهاء الدين في شرحه: "وقال أبو يوسف: يُقطع فيهما، والصحيح قولنا، واعتمده البرهاني وغيره. قوله: (ولا يُقطع السارق إلّا أن يَحضُرَ المسروق منه فيطالبَ بالسرقة)، قال الإسبيجابي: "وقال أبو يوسف: أقطعه، والصحيح ظاهر الرواية" وعليه مشى الأئمة المحبوبي وغيره. قوله: (فإن وهبها من السارق أو باعه إياها أو نَقَصَت قيمتُها من النصاب لم يُقطع)، قال جمال الإسلام: "أما الهبة والبيع فهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إن كان ذلك بعد الترافع لا يسقط القطع والصحيح قولهما. وأما إذا نقصت قيمة العين عن النصاب لم يقطع حتى تكون كاملة نصابًا من يوم الأخذ إلى يوم القطع، وقال محمد وهو رواية عن أبي يوسف: إنه يقطع، والأصح (١) الأول، وعليه مشى الأئمة النسفي وغيره. قوله: (ومن سرق عينًا فقُطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع)، قال في "الهداية" (٢): "والقياس أن يقطع، وهي رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي"، وقال بهاء الدين في شرحه: "الصحيح قولنا"، وعليه

стр. 394

وإن خرج جماعة ممتنعين * أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالًا ولا قتلوا نفسًا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة، فإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهمٍ فصاعدًا أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالًا قتلهم الإمام حدًا، وإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم، فإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم *، مشى النسفي وغيره. قوله: (وإذا خرج جماعة ممتنِعين)، قال في "الينابيع": "فمن شرائطه أن يكون لهم من القوة والغلبة ما يقطع المار من التطرق في ذلك المكان، ولا يكون بين القريتين ولا بين المصرين ولا بين المدينتين، ويكون بينهم وبين المصر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، فإذا وجدت هذه الشرائط ترتب عليهم حكم قطاع الطريق، هكذا ذكر في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: إذا كان بينهم وبين المصر أقل من مسيرة سفر، أو قطعوا الطريق ليلًا في المصر أجري عليهم حكم قطاع الطريق، وعليه الفتوى"، وفي "شرح الطحاوي": "الفتوى على قول أبي يوسف". وفي "الذخيرة": "وبعض المتأخرين قالوا إن أبا حنيفة أجاب بذلك بناءً على عادة أهل زمانه، فإن الناس في زمنه في المصر وفي القرى كانوا يحملون السلاح مع أنفسهم فيندفع (١) ذلك عن القاصد قطع الطريق وأخذ المال والحكم لا يبتنى على النادر، أما في زمننا ترك الناس هذه العادة وهي حمل السلاح في الأمصار فيتحقق قطع الطريق في الأمصار والقرى". قلت: ومن أغاث (٢) عوقب. قوله: (وإن قتلوا وأخذوا المال، فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خِلافِ وقتلهم وصلبهم .. وإن شاء صلبهم)، قال الإمام الإسبيجابي: "هذا الذي ذكر قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف: لا أعفيه من الصلب، وقال محمد: لا يقطع ولكن يقتل ويصلب، وهو قول الشافعي،

стр. 395

يصلب حيًا * ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام *، فإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين * وصار القتل للأولياء إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفَوا، وإذا باشر الفعل واحد منهم أجري الحد على جماعتهم. والصحيح قول أبي حنيفة"، وفي "الهداية": "التخيير ظاهر الرواية" (١)، واختاره المحبوبي والنسفي والمَوْصلي وغيرهم. قوله: (يصلب حيًا … الخ)، قاله الكرخي، وعن الطحاوي: "يقتل ثم يصلب" (٢)، قال في "الهداية" (٣) و"الكافي": "الأول هو الأصح". قوله: (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام)، قال في "الهداية" (٤): "وعن أبي يوسف: يترك على خشبة حتى ينقطع فيَسقط"، والأول ظاهر المذهب. قال في "الذخيرة" وفي "الكافي" وهو الصحيح، وعليه مشى الإمام المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (فإن كان فيهم صبيٌّ أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحدُّ عن الباقين)، قال في "الهداية" (٥): "المذكور في الصبي والمجنون قول أبي حنيفة وزفر، وعن أبي يوسف: إن باشر العقلاء يحد الباقون"، وقال الإسبيجابي: "الصحيح ظاهر الرواية"، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، وقال الزاهدي وصاحب "الهداية" (٦): "وأما ذو الرحم المحرم فقد قيل: تأويله إذا كان المال مشتركًا بين المقطوع عليهم، والأصح أنه مطلق"، [والله أعلم].

стр. 396

كتاب الأشربة الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهو عصير العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد*، والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه*، ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد*، ونبيذ التمر كتاب الأشربة قوله: (الخمر، وهي عصير العِنَب إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبَّد)، قال الإسبيجابي: "الذي ذكره في "الكتاب" قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هي خمر (١) إذا اشتد وإن لم يقذف بالزبد، والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. وفي "الهداية" (٢): "وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطًا"، وقال قاضي خان (٣): "وعن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير البخاري (٤) أنه أخذ بقولهما". قوله: (والعصير إذا طُبِخ حتى ذهب أقل من ثُلُثَيه)، قال في "الهداية" (٥): "حرام عندنا إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، أو إذا اشتدّ على الاختلاف". قلت: وقد تقدم التصحيح، وقال قاضي خان (٦): "ماء العنب إذا طبخ أدنى طبخة - وهو الباذق (٧) - يحل شربه ما دام حلوًا عند الكل، وإذا غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم قليله وكثيره، ولا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، ولا يحدّ شاربه ما لم يسكر منه". قوله: (ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد)، قال في "الهداية" (٨): "أما نقيع

стр. 397

والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة صار حلالًا وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب *، ولا بأس بالخليطين، ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلالٌ وإن لم يطبخ *، التمر وهو السَّكَر (١) وهو النيئ من ماء التمر أي الرُّطَب، فهو حرام مكروه .. وأما نقيع الزبيب وهو (٢) النيئ من ماء الزبيب، وهو حرام إذا اشتد وغلى". قوله: (ونبيذ (٣) التمر والزبيب إذا طُبخ كل واحد منهما أدنى الطبخ (٤) حلالٌ وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يُسْكِرُه من غير لَهْوٍ ولا طَرَب)، قال في "الينابيع": "وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعن محمد فيه روايتان، في رواية: شُرْبه حرام لكن لا يحد إلا إذا سكر منه، وفي رواية قال: لا أحرّمه ولا أشرب منه، والصحيح قولهما"، وقال في "مختارات النوازل": "والصحيح قولهما"، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (ونبيذ العسل والتِّين والحِنْطة والشعير والذُّرة حلالٌ وإن لم يطبخ)، قال قاضي خان: "فإن لم يطبخ فغلى واشتد وقذف بالزَّبَد، عن أبي حنيفة وأبي يوسف فيه روايتان، والصحيح أنه يحل شربه إلا القَدَح المُسْكِر (٥)، وإن طبخ أدنى طبخة حل شربه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، واختلف المشايخ (٦) في قول محمد، عند البعض يحل شربه إلا القدح المسكر، والصحيح من قول محمد أنه يكره شربه" (٧). واعتمد قولهما الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة.

стр. 398

وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلالٌ وإن اشتد*، ولا بأس بالانتباذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت، هاذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلًا بنفسها أو بشيء طرح فيها، ولا يكره تخليلها. وقوله في "مختارات النوازل": "ولا يحد شاربه عندهما وإن سكر منه، ولا يقع طلاقه إذا سكر منه، والأصح أنه يُحَدّ، وعن محمد أنه حرام يحد شاربه إذا سكر منه ويقع طلاقه، والأصح فيه قول محمد" (١)، يُحمل على إرادة الحد والطلاق، لأنه صحّح قولهما في حل النبيذ من التمر والزبيب (٢) وهما الأصل، فتصحيح قولهما في هذا أولى، وقد سمعت تصحيح قاضي خان للكراهة، والله أعلم. قوله: (وعصير العنب إذا طُبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلالٌ وإن اشتدّ)، "الهداية" (٣): "وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: حرام، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوّي، أما إذا قصد به التلهّي لا يحل بالاتفاق، وعن محمد مثل قولهما، وعنه أنه كره ذلك، وعنه أنه توقف فيه"، قال الإسبيجابي: "الصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما. ولو طبخ حتى ذهب ثلثه ثم برد ثم أعيد إلى النار، إن عاد قبل أن يغلي لا بأس به لأنه تم الطبخ قبل ثبوت الحرمة، وإن أعيد بعدما غلى وحرم، الصحيح لا يحل شربه (٤).

стр. 399

كتَاب الصَّيدِ والذْبائِح يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة، وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي بأن يرجع إذا دُعي، فإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيّه أو صقره وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه * فمات حل أكله وإن أكل منه الكلب لم يؤكل وإن أكل منه البازي أكل، وإن أدرك المرسل الصيد حيًا وجب عليه أن يذكيه فإن نرك تذكيته حتى مات لم يؤكل"، وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله كتاب الصيد والذبائح قوله: (وجَرَحَه)، هذا ظاهر الرواية كما صرح به في "شرح الزاهدي" و"الهداية": [وقال في "الجواهر": في ظاهر الرواية: الجرح المُدْمي، وفي قول بعض المتأخرين: وإن لم يكن مُدْميًا] (١). قال الإسبيجابي: "وإن خَنَقَه الكلب ولم يجرحه، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر المذهب" (٢). قال: وإذا أكل الكلب حَرُم ما تقدّم من صيوده، وقالا: يَحْرُم ما أكل منه خاصّة، والصحيح قول أبي حنيفة". قوله: (وإن أدرك المُرْسِل الصيدَ حيًا وجب عليه أن يذكِّيَه، فإن ترك تذكيته حتى مات لم يُؤكل)، قال الإسبيجابي: "المذكور قول أبي حنيفة على الإطلاق، سواء كانت الحياة مستقرة أو غير مستقرة، وقال أبو يوسف: إذا جرحه الكلب جراحة لا يعيش من مثلها أكل من غير ذكاة، وروي عنه أنه اعتبر بقاءه في أكثر من يوم، وقال محمد: إن كان بحال يبقى أكثر من بقاء المذبوح فلا بد من ذبحه وإن كان لا يبقى إلا كبقاء المذبوح لا تجب ذكاته، والصحيح قول أبي حنيفة"، وفي "الينابيع": "وبه أخذ أبو الليث، قال: وهذا بناء على اختلافهم في المتردّية والذي شقّ السبُع بطنَها فأدركها حيّةً فذبحها

стр. 400

عليه لم يؤكل. وإذا رمى الرجل بسهم إلى صيد فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم فمات، وإن أدركه حيًا ذكاه وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، ولو وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يؤكل، وإن رمى صيدًا فوقع في الماء لم يؤكل، وكذلك إن وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل، وإن وقع على الأرض ابتداء أكل، وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرح أكل، ولا يؤكل ما أصابته البندقة إذا مات منها، وإذا رمى صيد فقطع عضوًا منه أكل الصيد ولم يؤكل العضو وإن قطعه أثلاثًا والأكثر مما يلي العجز أكل كله، ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني، ومن رمى صيدًا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل، وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقبله لم يوكل والثاني ضامن بقيمته للأول إلا ما نقصه من جراحته، ويجوز اصطياد ما يؤكل من الحيوان وما لا يؤكل. وذبيحة المسلم و"الكتابي" حلال، ولا تؤكل ذبيحة المجوسي والمرتد والوثني والمحرِم، وإن ترك الذابح التسمية عمدًا فالذبيحة ميتة ولا تؤكل، وإن تركها ناسيًا أكل، والذبح في الحلق واللبة، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم والمريء والودجان، فإذا قطعها حل الأكل فإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين *، ويجوز الذبح بالليطة والمروة وبكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم والظفر القائم، ويستحب أن يحد الذابح شفرته، ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس حلّ أكلها عند أبي حنيفة سواء كانت الحياة خفية أو بينة، وعندهما الجواب ما ذكرنا على الاختلاف، وقال الزاهدي في المتردية والذي شقّ بطنَه السَّبُعُ: "فلو ذكاهُ حل أكْلُه عند أبي حنيفة، وعليه الفتوى"، [قال] الإسبيجابي: "فإن أدرك الصيدَ صاحبُه حيًّا فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات لا يؤكل"، قال في "الينابيع": "في ظاهر الرواية، وروي عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانًا، وقيل إن هذا أصح". قوله: (وإن قَطَعَ أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة (١)، وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين). قال في "الجواهر": "هذا قول القدوري، فأما المشهور في كتب أصحابنا أن هذا قول أبي يوسف وحده"، وكذا قال الزاهدي وصاحب "الهداية"، قال

стр. 401

كره له ذلك وتؤكل ذبيحته، وإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية حتى قطع العروق جاز ويكره، وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل، وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح، والمستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز وتكره، والمستحب في البقر والغنم الذبح فإن نحرها جاز ويكره، ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينًا ميتًا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر*، ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير، ولا بأس بغراب الزرع، ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف، ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها، ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال، ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة*، ولا بأس بأكل الأرنب. في "زاد الفقهاء": "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وغيرهما، [والله أعلم]. قوله: (ومن نَحَرَ ناقةً أو ذَبَح بقرة أو شاة، فوجد في بطنها جنينًا ميتًا لم يؤكل، أشْعَر أو لم يُشْعِر)، قال الإمام جمال الإسلام (١): "وهذا قول أبي حنيفة، وقالا: إذا تمَّ خلقُه أُكل، والصحيح قول أبي حنيفة"، واختاره الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما. قوله: (ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة)، قال القاضي الإمام الإسبيجابي: "الصحيح أنه كراهة التنزيه (٢)، وقال في "الهداية" (٣) وفي "شرح الزاهدي": "قيل الكراهة عنده كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه، والأول أصح (٤)، وقالا: لا بأس بأكله"، ورجَّحوا دليل الإمام (٥)، واختار قوله المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.

стр. 402

وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه، إلا الآدمي والخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيهما، ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك ويكره أكل الطافي منه، ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي، ويجوز أكل الجراد ولا ذكاة له. قوله: (وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طَهُر لحمُه وجِلْدُه)، وهذا مختار صاحب الهداية (١) أيضًا، وقال كثير من المشايخ: يطهر جلده لا لحمه، وهو الأصح في "الكافي"و "الغاية" و "النهاية" (٢) وغيرها.

стр. 403

كتَاب الأضحِية الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر* في يوم الأضحى عن نفسه وولده الصغار*، يذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة، وليس على كتاب الأضحية قوله: (الأُضحِيَة واجبةٌ على كل حرٍّ مسلم مقيم مُوسر)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد والحسن وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه أنها سنة، وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة (١)، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، وعلى قول أبي حنيفة اعتمد المصحّحون المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (عن نفسه ووُلْدِه الصّفار)، هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في "شرح الزاهدي": "وروى أبو يوسف أنه لا يجب عن أولاده، وهو ظاهر الرواية" وفي "الهداية" كذلك (٢)، وقال الإسبيجابي: "وهو الأظهر، وإن كان للصغير مال اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، والأصح أنه لا يجب"، وهكذا قال شمس الأئمة السرخسي، وجعله الصدر الشهيد في شرح أضاحي الزعفراني (٣) ظاهر الرواية. وقال القدوري في شرحه وتبعه صاحب "الهداية" فقال: "والأصح أن يضحّى من ماله" (٤) وهذا أولى، لأن المانع عَلَّل بأن التصدق بعد الإراقة تطوع، ومال الصبي لا يحتمله ولا يمكنه أن يأكله كله، وهذا علل بما

стр. 404

الفقير والمسافر أضحية، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر يوم النحر إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر، وهي جائزة في ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده، ولا يضحي بالعمياء والعوراء والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا العجفاء، ولا تجوز مقطوعة الأذن والذنب ولا التي ذهب أكثر أذنها فإن كان بقي أكثر من الذنب والأذن * جاز، ويجوز أن يضحي بالجماء والخصي والثولاء والإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثني فصاعدًا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ويأكل من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر، ويستحب أن لا تنقص الصدقة من الثلث ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت، وأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها "الكتابي" ولا يحل أن يذبحها المجوسي، وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأه عنهما ولا ضمان عليهما، والله أعلم. يدفعه وهو أنه يأكل منه ما أمكنه ويبتاع منه بما بقي ما ينتفع بعينه. قوله: (فإن بقي الأكثر من الأذُن والذَّنَب)، قال الزاهدي: "واختيار أبي الليث أنه إذا بقي الأكثر من الأذن والذنب والعين ونحوها جاز وعليه الفتوى"، وهذا ظاهر الرواية على ما في "الذخيرة"، قال: "ذكر في ظاهر الرواية أن الثلث وما دونه قليل"، والله أعلم.

стр. 405

كتاب الأَيمان الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين الغموس ويمين منعقدة ويمين لغوٍ، فيمين الغموس هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه، وهذه اليمين يأثم بها ولا كفارة فيها إلا الاستغفار، واليمين المنعقدة وهي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، وإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة، ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها، والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء، ومن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو ناسيًا سواء، واليمين بالله أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم، أو بصفة من صفات ذاته كعزة الله وجلاله وكبريائه، إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينًا *، وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفًا، ومن حلف بغير الله لم يكن حالفًا كالنبي ﵇ والقرآن * والكعبة، والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقولنا والله، والباء كقولنا بالله والتاء كقولنا تالله، وقد تضمر الحروف فيكون حالفًا كقوله: الله لا أفعل كذا، وقال أبو حنيفة إذا قال وحق الله فليس بحالف *، وإذا قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف، وكذلك قوله وعهد الله وميثاقه، وعليّ نذر أو نذر الله، أو إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر* كان كتاب الأَيْمان قوله: (إلّا قوله: "وعِلْم اللهِ" فإنه لا يكون يمينًا)، الإسبيجابي: "والقياس أن يكون، والصحيح هو الأول". قوله: (كالنبي والقرآن)، "الهداية": "معناه أن يقول: والنبي والقرآن" (١). قوله: (وقال أبو حنيفة: إذا قال: "وحقِّ الله" فليس بحالف)، "الهداية" (٢): "وهو قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينًا"، قال الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة" وعليه مشى الأئمة كما هو الرسم. قوله: (وكذلك إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر)،

стр. 406

يمينًا، وإذا قال فعلي غضب الله وسخطه أو أنا زان أو شارب خمر أو آكل ربًا فليس بحالف. وكفارة اليمين عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد منهم ثوبًا فما زاد أدناه ما يجزئ فيه الصلاة *، فإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر على أحد هذه الثلاثة الأشياء صام ثلاثة أيام متتابعات، فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه، ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانًا، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه، وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه، ومن حزم على نفسه شيئًا " الهداية" (١): والزاهدي: "ولو قال ذلك لشيء قد فعله فهو الغموس، ولا يكفر اعتبارًا بالمستقبل، وقيل يكفر لأنه تنجيز، كأنه قال هو يهودي، والصحيح أنه لا يكفر فيهما، إن كان يعلم أنه يمين، فإن اعتقد أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما، لأنه رضي بالكفر"، وفي شرح السرخسي: "والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر، وإلا فلا"، وصححه القاضي (٢). قوله: (وأدناه ما تجزئ فيه الصلاة)، قال الإسبيجابي: "هذا قول محمد، أما عندنا العبرة بما يسمى به مكتسيًا بصفة الإطلاق، وأما السراويل فالصحيح أنه لا يجزئ خلافا لمحمد، وفي "الهداية" (٣) والزاهدي: "المذكور في "الكتاب "مروي عن محمد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أدناه ما يستر عامة بدنه حتى لا يجوز السراويل، وهو الصحيح"، وفي "الينابيع": "وإنما يجوز إذا كساه ما يستر عورته وسائر بدنه، هكذا ذكره في ظاهر الرواية". قال صاحب "الهداية" (٤) والزاهدي: "لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة"، قال في "الينابيع": "هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لم يجزه ما لم ينوه عن الطعام"، وفي "زاد الفقهاء" نحوه (٥)، وقال: "والصحيح ما قلنا، لأن القيمة عندنا نازلة منزلة المنصوص عليه، فلا تمسّ الحاجة إلا إلى نية الكفارة وقد تحققت".

стр. 407

مما يملكه لم يصر محرمًا عليه، وعليه إن استباحه كفارة يمين، فإن قال كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك *، ومن نذر نذرًا مطلقًا فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر، وروي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال إن فعلت كذا فلله علي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد * وزفر، ومن حلف لا يدخل بيتًا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث، ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث، ومن حلف لا يلبس ثوبًا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذلك إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل وإن لبث ساعة حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل، ومن حلف لا يدخل دارًا قوله: (ولو قال: "كل حلال عليّ حرام"، فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك)، قال في "الهداية" (١) و"شرح الزاهدي": "ومشايخنا (٢) قالوا: يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى"، قال في "الينابيع": "وعن أبي القاسم: إن قال: حلال الله عليّ حرام، وله أربع نسوة يقع على كل واحدة منهنّ طلقة، وإن لم يكن له امرأة كانت يمينًا، وتجب عليه كفارة يمين، وكان أبو بكر بن أبي سعيد وأبو جعفر يقولان: يقع به الطلاق نوى أو لم ينوِ، وقال الفقيه [أبو الليث] (٣): وبه نأخذ، لأن العادة في زماننا أنهم يريدون به الطلاق"، [وقد تقدم شيء من هذا في الإيلاء (٤)] (٥). قوله: (أجزأه من ذلك كفارةُ يمين، وهو قول محمد)، قال في "الهداية" (٦): "ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضًا، وهذا إذا كان شرطًا لا يريد كونه، لأن فيه معنى اليمين وهو المنع، وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا كان شرطًا يريد كونه، كقوله: إن شفى الله مريضي، لانعدام معنى اليمين فيه، وهذا التفصيل هو الصحيح"، وقال الزاهدي: "وهذا التفصيل أصح".

стр. 408

فدخل دارًا خرابًا لم يحنث، ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث في يمينه، ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدمت لم يحنث، ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث، وإن حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع عبده أو داره فكلم العبد ودخل الدار لم يحنث، وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث، وكذلك إن حلف أن لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعدما صار شيخا أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشًا فأكله حنث، وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها، وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبًا فأكله لم يحنث، صان حلف أن لا يأكل رطبًا فأكل بسرًا مذنبًا يحنث عند أبي حنيفة*، ومن حلف لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا لم يحنث *، ولو حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حنى يكرع منها كرعًا في قول أبي حنيفة*، ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث، ومن حلف أن لا يأكل هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث * حتى لو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث ولو استفه قوله: (ومن حلف لا يأكل رُطَبًا، فأكل بُسْرًا مذنّبًا، حنث عند أبي حنيفة)، قال جمال الإسلام: "وهو قول محمد، وقال أبو يوسف لا يحنث، والصحيح قولهما"، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (ومن حلف لا يأكل لحمًا، فأكل السمك لم يحنَث)، قال الإسبيجابي: "والقياس أن يحنث، وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر الرواية"، وهو المعتمد عند من تقدم. قوله: (ولو حلف لا يشرب من دِجْلة، فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعًا، في قول أبي حنيفة)، قال العلامة بهاء الدين في شرحه: "وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث، والصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى الأئمة الذين سمَّيْنا. قوله: (ومن حلف لا يأكل من هذه الحِنْطة، فأكل من خبزها لم يحنث) عند أبي حنيفة، وعندهما يحنث، وتقدم التصحيح في التي قبلها، ولو قضمها حنث عندهما في الصحيح، قاله القاضي (١). قوله: (ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فأكل من خبزه حنث، ولو

стр. 409

كما هو لم يحنث *، وإن حلف لا يكلم فلانًا فكلمه بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث *، ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث، ولو استحلف الوالي رجلًا ليعلمه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته خاصة، ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث *، ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث، فإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب لكان خارجًا لم يحنث، ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر، ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم، ومن حلف لا يأكل الرؤوس فيمينه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر*، ومن حلف لا يأكل خبزًا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزًا، فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث، ومن حلف لا اسْتَفه كما هو لم يحنَث)، قال قاضي خان وصاحب "الهداية" (١) والزاهدي: "هو الصحيح لتعين المجاز مرادًا". قوله: (وإن حلف لا يكلم فلانًا، فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنِث)، قال في "الهداية" (٢) والزاهدي: "وفي بعض روايات "المبسوط" شرط أن يوقظه، وعليه مشايخنا". قوله: (من حلف لا يركب دابة فلان، فركلب دابة عبده لم يحنث)، قال الإسبيجابي: "والمراد به إذا لم ينوِ، فأما إذا نوى، إن كان مديونًا مستغرقًا لم يحنث، وإن لم يكن مديونًا حنث عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف في الوجهين جميعًا إن نوى حنث وإن لم ينوِ لم يحنث، وعند محمد في الوجهين جميعًا حنث نوى أو لم ينوِ"، وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصحّحون، والله أعلم. قوله: (وَمن حلف لا يأكل الرّؤوس، فيمينُه على ما يُكْبَس في التَّنانير ويباع في المصر)، قال الإسبيجابي: " [و] هو الصحيح عندهم من غير خلاف، والمذكور في الكتب أن عند أبي حنيفة يحمل على رؤوس الإبل والبقر والغنم هو قوله الأول ثم رجع عنه، والمعول عليه في ذلك هو العادة" (٣).

стр. 410

يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث، ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل بذلك حنث، ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث، ومن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط حنث وإن جعل فوقه سريرًا آخر فجلس عليه لم يحنث، وإن حلف لا ينام على فراش * فنام عليه وفوقه قرام حنث وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث، ومن حلف بيمين وقال إن شاء الله متصلًا بيمينه فلا حنث عليه، وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة وإن حلف لا يكلمه حينًا أو زمانًا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد*، ومن حلف لا يكلمه أيامًا فهو على ثلاثة أيام، وإن حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد على الأسبوع، ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد اثني عشر شهرًا*، وإذا حلف لا يفعل كذا يتركه أبدًا، وإن حلف ليفعلنّ قوله: (ومن حلف لا ينام على فراشٍ)، قال الإسبيجابي: "بِعَيْنِه". قوله: (وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد)، قال في "الهداية" (١): "وقال أبو حنيفة: الدهر لا أدري ما هو. وهذا الاختلاف في المنكّر، هو الصحيح (٢)، أما المعرف بالألف والام يراد به الأبد عرفًا"، وكذا قال الزاهدي، وقال الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة"، واختاره الأئمة: المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإن حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الأيام: الأسبوع، ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد اثنا عشر شهرًا)، قال جمال الإسلام: "الصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده من ذكرنا. فروع: [قال القاضي] (٣): حلف أن لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة نكاحًا فاسدًا، ذكر في "الكتاب" أنه لا يحنث، قالوا هذا قول أبي يوسف ومحمد، أما على قول أبي حنيفة يحنث، والصحيح جواب "الكتاب". - قال لعبده: إن لم تأتِ الليلة حتى أضربك، فأتى فلم يضربه، حنث في قول أبي يوسف، وقال محمد: لا يحنث، وعليه الفتوى.

стр. 411

كذا ففعله مرة واحدة برّ في يمينه، ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت بعد ذلك بغير إذن حنث ولا بدّ من الإذن في كل خروج، وإن قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث، وإذا حلف أن لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر، والعَشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل، والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر، وإذا حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر، ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث، ومن حلف ليصعدنّ السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها، ومن حلف ليقضين فلانًا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفًا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث الحالف وإن وجدها رصاصًا أو ستوقة حنث، ومن حلف لا يقبض دينه درهمًا دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض جميعه متفرقًا، وإن قبض دينه في وزنين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق، ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته. - ولو دعا امرأته أو أمته إلى فراشه فأبت، فقال: إن لم تجيء الليلة فأنتِ كذا (١)، فجاءت من ساعتها ولم يجامعها لا تطلق ولا تعتق (٢). - رجل قال: إن كان كذا فكذا، وسكت ساعة ثم قال بعد ذلك: ولا كذا، ثم ظهر أنه كان كذا، قال نُصَير: حنث، وقال ابن سَلَمة (٣): لم يحنث (٤). وإنما اختلفا لاختلاف أبي يوسف ومحمد في لحاق الشرط باليمين المعقودة بعد السكوت، قال أبو يوسف: يصح، وقال محمد: لا يصح، وعليه الفتوى. - حلف لا يساكن فلانًا فسافر الحالف فسكن فلان مع أهل الحالف، قال أبو حنيفة: يكون حانثًا، وقال أبو يوسف: لا يحنث، وعليه الفتوى (٥).

стр. 412

كتاب الدّعْوَى المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها، والمدعى عليه من يجبر على الخصومة، ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئًا معلومًا في جنسه وقدره فإن كان عينًا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى وإن لم تكن العين حاضرة يذكر قيمتها، وإن ادعى عقارًا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به وإن كان حقًا في الذمة ذكر أنه يطالبه، وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها فإن اعترف قضى عليه بها وإن أنكر سأل المدعي البينة فإن أحضرها قضي بها وإن عجز عن ذلك فطلب يمين خصمه استحلف عليها، وإن قال لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة* ولا يرد اليمين على المدعي، ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق، وإن نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول ولزمه ما ادعي عليه، وينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول*، كتاب الدعوى والبيّنات قوله: (وإن قال: لي بينة حاضرة وأطلب [اليمين] (١) لم يستحلف عند أبي حنيفة)، قال في "الهداية" (٢): "معناه حاضرة في المصر، وقال أبو يوسف: يستحلف .. ومحمد مع أبي يوسف فيما ذكره الخصاف، ومع أبي حنيفة فيما ذكره الطحاوي"، وقال جمال الإسلام: "الصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول)، قال في "الهداية" (٣): "وهذا التكرار ذكره الخصاف لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبداء العذر، فأما المذهب أنه لو قضى بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمنا [هـ]، هو الصحيح، والأول أولى، ثم النكول قد يكون حقيقيًّا كقوله: لا أحلف، وقد يكون حكميًّا بأن سكت، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفَة

стр. 413

وإن كانت الدعوى نكاحًا لم يستحلف عند أبي حنيفة، ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود، وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود*، وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يدعي أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما، وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما به من طرش أو خرس هو الصحيح"، وفي "شرح الزاهدي": " (جس سج): لو قضى عليه بالنكول في المرة الأولى نفذ قضاؤه عند عامة المشايخ، هو الصحيح، وقيل لا ينفذ، ويشترط أن يكون القضاء على فور النكول عند البعض، وقال الخصاف لا يشترط". قوله: (وإن كانت الدعوى نكاحًا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة، ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والولاء والحدود وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلى في الحدود والقصاص)، قال الإمام قاضي خان (١): "وفي الاستحلاف على النكاح أخذ المشايخ بقول أبي يوسف ومحمد، وعليه الفتوى، وقال في موضع آخر: ومما لا يستحلف فيه النكاح، لا يمين فيه، وهو قول أبي حنيفة سواء كان الدعوى من الرجل أو المرأة، وعند صاحبيه يستحلف المنكر، والفتوى على قولهما فيه لعموم البلوى"، ثم ذكر الفيء في الإيلاء والرجعة. وقال في "الفتاوى الكبرى": "عليه الفتوى وهو مختار أبي الليث"، وكذا قال في "التتمة": "اختار الفقيه أبو الليث قولهما، وكذلك الصدر الشهيد اختار قولهما"، وقال في "الخلاصة" (٢): "قال الفقيه أبو الليث: الفتوى على قولهما"، وقال في "مختارات النوازل": "الاستحلاف يجري في النكاح عندهما، وهو المختار للفتوى"، وقال الإمام أبو القاسم الزَّوزني في "شرح المنظومة": "ذكر القاضي الإمام فخر الدين المشهور بقاضي خان في شرح "الجامع الصغير" في كتاب القضاء في باب القضاء في الأيمان، أن المنكر يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل يحبس حتى يقرّ أو يحلف، والفتوى على هذا، قال الزوزني: وبه كنت أعمل بالري وبأصبهان"، [وقد قدمناه] (٣)، وكذا قاله

стр. 414

البينة لم يقض بواحدة من البينتين ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما، وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى هذا العبد* وأقاما بينة فأكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك، وإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه، فإن ذكر كل واحد منهما تاريخًا فهو للأول منهما، فإن لم يذكرا تاريخًا ومع أحدهما قبض فهو أولى*، وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضًا * وأقاما بينة ولا تاريخ بينهما فالشراء أولى، وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة الإمام أبو البركات النسفي في "الكنز" عن القاضي ﵀، واعمده الشيخ فخر الدين الزيلعي (١) في "شرح الكنز"، واختار فخر الإسلام علي البزدوي قولهما للفتوى على ما ذكره في "المختصر". واختيار المتأخرين من مشايخنا أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه فإن رآه متعنتا يحلفه، أخذًا بقولهما، وإن رآه مظلومًا لا يحلفه، أخذًا بقول أبي حنيفة، وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل بالخصومة بغير رضا الخصم (٢). قوله: (وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى هذا العبد)، "الهداية" (٣): "معناه من صاحب اليد". قوله: (ومع أحدهما قبض فهو أولى)، "الهداية" (٤) والزاهدي: "معناه أنه في يده". قوله: (وإنْ ادّعى أحدهما شراءً والآخر هبة وقبضًا)، "الهداية" (٥) والزاهدي: "معناه من واحد .. وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح، وكذا فيما يحتمله عند البعض، لأن الشيوع طارئ (٦)، وعند البعض لا يصح، لأنه تنفيذ الهبة في الشائع". قوله: (وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت المرأة أنه تزوجها عليه فهما

стр. 415

أنه تزوجها عليه فهما سواء*، وإن ادعى أحدهما رهنًا وقبضًا والآخر هبة وقبضًا فالرهن أولى *، وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى، وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينة على تاريخين فالأول أولى، وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخًا فهما سواء، وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى*، وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى*، وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة وكل سبب في الملك لا يتكرر، وإن أقام الخارج بينة على الملك وصاحب اليد سواء)، "الهداية" (١) والزاهدي: "هذا عند أبي يوسف، وقال محمد: الشراء أولى"، وعلى قول أبي يوسف اعتمد المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. قوله: (وإنْ ادعى أحدهما رهنًا والآخر هبة وقبضًا فالرهن أولى)، الزاهدي: "يعني إذا أقام البينة، وهذا استحسان (٢) "، وعليه مشى الأئمة المذكورون قبله. قوله: (وإن أقام الخارج البيّنة على ملك مؤرخ، وصاحب اليد بينة على ملك أقدم تأريخا كان أولى)، "الهداية" (٣) والزاهدي: "هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو رواية عن محمد، وعنه: لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه"، وعلى قولهما اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما كما هو الرسم. قوله: (وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى)، قال في "الينابيع": "يريد به أنهما لم يذكرا تاريخًا أو ذكرا تاريخًا واحدا"، قال في "الهداية" (٤): "وهذا هو الصحيح، خلافًا لم يقوله عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان وتترك في يده لا على طريق القضاء (٥) ". [وقال في "الجواهر)]: "عند عيسى أن هذا قضاء ترك فتجوز (٦) الدعوى وإقامة البينة بعد ذلك، والصحيح أنه قضاء ملك، لأنه لا يجوز بعد ذلك"] (٧).

стр. 416

بينة على الشراء منه كان أولى، وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان *، وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء، ومن ادعى قصاصًا على غيره فجحد استحلف فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل عن النفس حبس حتى يقر أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه الأرش فيهما*، وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة قبل لخصمه اعطه كفيلًا بنفسك ثلاثة أيام * فإن فعل وإلا أمر بملازمته إلا أن يكون غريبًا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي، وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي، فإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم، وإن قال المدعي سرق مني فأقام البينة، وقال صاحب البد أودعنيه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة *، وإن قال المدعي ابتعته من فلان وقال صاحب اليد أودعنيه قوله: (فإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان)، قال في "الهداية" (١): "وتترك الدار في يد ذي اليد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج"، وعلى قولهما اعتمد المصححون، كما رجّحوا دليلهما. قوله: (وإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد: لزمه الأرش فيهما)، وعلى قول الإمام مشى الأئمة المصححون. قوله: (وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة، قيل لخصمه أعطه كفيلًا بنفسك ثلاثة أيام)، "الهداية" (٢): "وأخْذُ الكفيل بمجرد الدعوى استحسانٌ عندنا .. والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة، وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه، والحقير من المال والخطير". قوله: (فإن قال المدعي سرق مني، وقال صاحب اليد أودعني فلان، وأقام البينة، لا تدفع الخصومة عنه)، "الهداية" (٣): "وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان، وقال محمد تندفع"، قال الإسبيجابي: "والصحيح الاستحسان"، وعليه اعتمد الأئمة المصحّحون. قوله: (وإن قال المدعي ابتعته من فلان، وقال صاحب اليد أوْدَعنيه فلان

стр. 417

فلان ذلك سقطت الخصومة بغير بينة*. واليمين بالله تعالى دون غيره، وتؤكد بذكر أوصافه، ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق*، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار، ولا يستحلفون في بيوت عبادتهم، ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان، ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد استحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت، ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رده ولا يستحلف بالله ما غصبت، وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال، وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقتها، وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد هي بينهما أثلاثًا*، ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء، وإذا تنازعا في دابة فأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا ذلك، أسقط الخصومة بغير بينة)، قال الزاهدي: "وفي بعض النسخ لم تسقط الخصومة بغير بينة، فإن أراد بالفلان غير الفلان الذي يدعي المدعي (١) الابتياع منه فهو موافق لروايات الأصول، وإن أراد به غير ذلك فهو مخالف لروايات "الجامعين" (٢)، وقد نص فيهما على سقوطه بغير بينة". قوله: (ولا يستحلف بالطلاق والعتاق)، قال القاضي: "وبعضهم جوّزوا في زماننا، والصحيح ظاهر الرواية". قوله: (وإذا كانت الدار في يد رجل ادعى اثنان أحدهما ادعى جميعها والآخر نصفها، وأقاما البينة، فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثًا)، واختار قوله البرهاني والنسفي وغيرهما.

стр. 418

تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى وإن أشكل ذلك كانت بينهما *. وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى، وكذلك إذا تنازعا بعيرًا أو عليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى، وإذا تنازعا قميصًا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى، وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنًا والبائع ادعى أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضي له بها، فإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبِتة للزيادة أولى، فإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر يبتدئ بيمين المشتري *، فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما فإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر، وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه، وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري، وقال محمد يتحالفان ويفسخ العقد على قيمة الهالك *، وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن قوله: (وإن أشكل ذلك كان بينهما)، وإن خالف التاريخين (١) جميعًا، قال في "الينابيع": "قال الحاكم الجليل في رواية أبي الليث إذا كان سن الدابة على غير الوقتين لم تقبل بينة واحد منهما، وهو الصحيح، لأن السنّ يكذبهما جميعًا". قوله: (يبتدئ بيمين المشتري)، [و] قال في "الهداية" (٢): "وهذا قول محمد وأبي يوسف آخرًا، وهو رواية عن أبي حنيفة وهو الصحيح" وقال الإسبيجابي: "يبدأ بيمين المشتري، وفي رواية يبدأ بيمين البائع، وهكذا ذكر أبو الحسن في "جامعه"، والصحيح الرواية الأولى"، وعليه مشى الأئمة المصحّحون. قوله: (وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وجعلا القول قول المشتري، وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك)، قال جمال الإسلام: "الصحيح قولهما"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما كما هو الرسم. قوله: (وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي

стр. 419

يرضي البائع أن يترك حصة الهالك، وقال أبو يوسف يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك وهو قول محمد*، وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت تزوجتني بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما فالبينة بينة المرأة، وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح* ولكن يحكم بمهر المثل، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج، وإن كان بمثل ما ادعت المرأة أو أكثر قضي بما ادعت المرأة، وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعت المرأة قضي لها بمهر المثل، وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا وإذا اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر مع يمينه، وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر، وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يتحالفان وتفسخ الكتابة*، وإذا اختلف الزوجان في متاع حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصّة الهالك، وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك، وهو قول محمد)، قال الإسبيجابي: "هكذا ذكر هنا، وذكر في "الجامع الصغير" (١) أن القول قول المشتري في حصة الهالك، ويتحالفان على الباقي عند أبي يوسف، وعند محمد: يتحالفان عليهما ويرد القائم وقيمة الهالك، والصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى [الإمام] المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح)، قال جمال الإسلام: "وهذا أيضًا قول محمد، وقال أبو يوسف: القول قول الزوج ما لم يأت بشيء مستنكر جدًّا، والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. قوله: (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، والقول قول المكاتب، وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة)، وقوله هو المعول عليه في الباب عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والاختيارات عند المحبوبي. قوله: (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو

стр. 420

البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء فهو للمرأة وما يصلح لهما فهو للرجل، فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما*، وقال أبو يوسف يدفع للمرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج*، وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فهو ابن البائع وأمه أم ولد له ويفسخ البيع فيه ويرد الثمن، فإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع به أولى، وإن ادعاه المشتري قبل دعوى البائع ثبت نسبه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري، فإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد من الأم، وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب في الولد، وأخذ البائع الولد بحصته من الثمن ولا يرد حصة الأم في قول أبي يوسف ومحمد، وقال أو حنيفة يرد الثمن كله *، ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه. للرجل (١)، وما يصلح للنساء فهو للمرأة، وما يصلح لهما فهو للرجل، فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما)، هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. قال: (وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج)، أي مع يمينه، والطلاق والموت سواء، لقيام الوارث مقام المورث، وقال محمد: ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته، والطلاق والموت سواء، قال الإمام الإسبيجابي: "والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده النسفي والمحبوبي وغيرهما. قوله: (ويرد الثمن كلّه في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصّة الولد ولا يردّ حصة الأم)، وعلى قول الإمام مشى الأئمة الأعلام: النسفي والمحبوبي والموصلي وصدر الشريعة.

стр. 421

كتاب الشهادات الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي، والشهادة بالحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار والستر أفضل، إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول أخذ ولا يقول سرق، والشهادة على مراتب منها الشهادة على الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال ولا يقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص يقبل فيها شهادة الرجلين ولا يقبل فيها شهادة النساء، وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان الحق مالًا أو غير مال مثل النكاح والطلاق والوكالة والوصية، وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة، ولا بد في ذلك كله من العدالة * ولفظة الشهادة وإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته. وقال أبو حنيفة يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود وإن طعن الخصم فيهم يسأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمد لا بد أن يسأل عنهم في السرّ والعلانية*، وما كتاب الشهادات قوله: (ولا بدّ في ذلك كله من العدالة)، قال الزاهدي وصاحب "الهداية" (١): "وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيهًا في الناس ذا مروءة تقبل شهادته، والأول أصح". قوله: (في ذلك كله)، قال الزاهدي: "إشارة إلى جميع ما تقدم، حتى تشترط العدالة ولفظة الشهادة في شهادة النساء، في الولادة وغيرها، وهو الأصح"، وقال في "الهداية" (٢): "هو الصحيح". قوله: (وقال أبو حنيفة يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود وإن لم يطعن الخصم، وإن طعن الخصم فيهم يسأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد أن يسأل عنهم في السرّ والعلانية)، قال الإمام أبو بكر الرازي: "هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجّة وبرهان"، وقال في "الجواهر": "وإنما يقتصر لظاهر

стр. 422

يتحمله الشاهد على ضربين أحدهما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه ويقول أشهد أنه باع ولا يقول أشهدني، ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة فإذا سمع شاهدًا يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده، وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة*، ولا تقبل شهادة الأعمى ولا المملوك ولا المحدود في العدالة، لأن أبا حنيفة من التابعين، فلا يكون فشو الكذب موجودًا، فأما في عصر أبي يوسف ومحمد كان الكذب قد فشا، فلا يكتفى بظاهر العدالة، فهذا بناء على اختلاف العصر"، وكذا نقل الإسبيجابي وصاحب "الينابيع"، وقال الصدر الشهيد في "الكبرى": "والفتوى اليوم على قولهما"، وقال الإمام أبو المفاخر السَّدِيدي في "شرح المنظومة": "الفتوى على قولهما في هذا الزمان"، وقال في "الحقائق": "والفتوى على قولهما"، وقال قاضي خان في أول "فتاواه": "فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة، يؤخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس"، وقد قدمناه (١)، وقال في كتاب الشهادات (٢): "الصبي إذا احتلم ثم شهد قال محمد: لا تقبل شهادته ما لم يسأل عنه، وهو بناء على أن عند أبي يوسف ومحمد لا يجوز القضاء بظاهر العدالة، وعليه الفتوى"، وقال فيه (٣): "ولا يقضي القاضي بظاهر العدالة في قول أبي يوسف ومحمد، ويسأل عن الشهود، طعن الخصم في الشهود أو لم يطعن، وقال أبو حنيفة: إن كان المدعى به حقًّا يثبت مع الشبهات، كان له أن يقضي بظاهر العدالة ما لم يطعن الخصم في الشهود، والفتوى على قولهما"، وقال في "الهداية" (٤) و"مختارات النوازل" و"الاختيار" (٥) و"شرح الزاهدي" و"الكافي": "والفتوى على قولهما"، وقال الإمام البرهاني وصدر الشريعة: "به يفتى". قوله: (ولا يحل للشاهد إذا رأى خطّهُ أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة)،

стр. 423

قذف وإن تاب، ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده، ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه، ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما، وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه، ولا تقبل شهادة مخنث ولا نائحة ولا مغنية ولا مدمن الشرب على اللهو ولا من يلعب بالطيور ولا: من يغني للناس ولا من يأتي بابًا من الكبائر التي يتعلق بها الحد، ولا من يدخل الحمام بغير إزار أو يأكل الربا والمقامر بالنرد والشطرنج، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق والأكل على الطريق، ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف، ولا تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم، ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي. وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألَمّ بمعصية *، وتقبل شهادة الأقلف * والخصي وولد الزنا، وشهادة الخنثى جائزة، وإذا وافقت الشهادة بالدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة*، فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة، وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمس مئة والمدعي يدعي ألفا وخمس مئة قبلت شهادتهما بألف، وإن شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمس مئة قبلت شهادته بألف ولم يسمع قوله أنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر، وينبغي للشاهد إذا وعلى هذا مشى الأئمة الملتزمون للصحيح (١)، وإن حكي أنه قول أبي حنيفة، وقيل إنه قول الكل. قوله: (وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات، والرجل ممن يجتنب .. قبلت شهادته وإن ألمّ بمعصية)، وفي بعض النسخ: (وإن أتى بمعصية)، قال في "الهداية" (٢) و"شرح الزاهدي" و"مختارات النوازل": "هذا هو الصحيح في حدّ العدالة المعتبرة". قوله: (وتقبل شهادة الأقلف)، قال في "الينابيع": "إن ترك الأقلف الاختتان من غير عذر لم تقبل شهادته، وإن تركه من عذر قبلت، قال الفقيه: وبه نأخذ". قوله: (ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة .. الخ)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى الأئمة المصحّحون.

стр. 424

علم ذلك أن لا يشهد بالألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمس مئة، وإذا شهد شاهدان أن زيدًا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخر أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم تقبل الشهادتين، فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل، ولا يسمع القاضي الشهادة على الجرح ولا يحكم بذلك حتى تحقق، ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي * فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبر بها من يثق به، والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا تسقط بالشبهة، ولا تقبل في الحدود والقصاص، وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين ولا قوله: (ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي)، قال القاضي (١): "وعن أبي حنيفة: إذا شهد واحد عدل بموت رجل وقال: أنا عاينت موته، حل له أن يشهد على موته"، والصحيح (٢) أن الموت بمنزلة النكاح وغيره، لا يكتفى فيه بشهادة الواحد، وفي "المحيط": "وطريق معرفة التسامع أن يسمع من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف [ومحمد] (٣) إذا [أ] خبره عدلان تحل له الشهادة، والفقيه أبو بكر الإسْكاف (٤) كان يفتي بقولهما، وهو اختيار نجم الدين النسفي". وفي "الفصول": (٥) "والاستفاضة عندهما بخبر عدلين يشترط أن يكون الإخبار بلفظة الشهادة"، كذا ذكر [هـ] الخصاف وشيخ الإسلام خُواهَر زاده، وبه أخذ الصدر الكبير برهان الأئمة، قال صاحب الفصول: "شرط لفظة الشهادة في الأشياء الثلاثة على البتات هنا، وفي العدة لا على البتات، فقال: ينبغي أن يشهد عنده بلفظة الشهادة حتى يجوز له الشهادة بالتسامع"، وفي "الظهيرية" أن الاشتهار الشرعي أن يشهد عنده عدلان أو رجل وامرأتان بلفظة الشهادة من غير استشهاد ويقع في القلب أن الأمر كذلك. فروع: إذا سمعوا صوت امرأة من وراء حجاب، إن رأوا شخصها وشهد عندهم عدلان أنها فلانة جاز لهم أن يشهدوا على إقرارها، وهو اختيار أبي

стр. 425

تقبل شهادة واحد على شهادة واحد، وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه، فإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز، ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلانًا أشهدني الليث .. وعليه الفتوى، ذكره القاضي (١). وقال في "الهداية" (٢): "قصر (٣) الاستثناء في "الكتاب" على هذه الأشياء، ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف، وعن أبي يوسف أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب .. وعن محمد أنه يجوز في الوقف لأنه يبقى على مرّ (٤) الأعصار إلا أنا نقول: الولاء يبتنى (٥) على زوال الملك، ولا بد فيه من المعاينة فكذا فيما يبتنى (٦) عليه، وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه لأن أصله هو الذي يشتهر"، وكذا قال في "شرح الزاهدي"، وقال في "المحيط": "تقبل الشهادة على أصل الوقف بالشهرة وعلى شرائطه أيضًا هو المختار، وتقبل الشهادة على الشهادة في الوقف"، وفي "المجتبى" (٧): "والمختار أن تقبل على شرائط الوقف أيضًا"، قال شيخنا في "شرح" الهداية"" (٨): "وأنت إذا عرفت قولهم في الأوقاف القديمة التي انقطع ثبوتها ولم يعرف لها شرائط ومصارف أنها يسلك بها ما كانت عليه في دواوين القضاة، لم تقف عن تحسين ما في "المجتبى" لأن ذلك هو معنى الثبوت بالتسامع".
следующие страницы →