Полный текст (1 078 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
..............................................................................
الحواشي
(١) " في إسناده نظر ". قال الحافظ في " التهذيب ":
" يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده.
وقال جعفر الفريابي في " كتاب الصلاة ": ثنا مزاحم بن سعيد: ثنا ابن المبارك: ثنا
إبراهيم بن طهمان: ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال:
أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها ... فذكر الحديث ". اهـ.
قلت: فرجع الحديث إلى أنه عن مجهول، وهو الواسطة بين أبي الجوزاء - واسمه:
أوس بن عبد الله - وعائشة. والظاهر أن مسلماً ﵀ لم يقف على هذا الطريق المبين
لعلة الحديث؛ فرواه من الطريق الأولى بناء على مذهبه في إمكان اللقاء. والله أعلم.
ولموضع الشاهد من الحديث طريق آخر:
أخرجه البيهقي (٢/١٥) عن يوسف بن يعقوب: ثنا أبو الربيع: ثنا حماد: ثنا
بديل عن عبد الله بن شقيق عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ .
وأبو الربيع هذا: لم أعرف اسمه.
ويوسف بن يعقوب - هو: القاضي؛ كما نسبه البيهقي في رواية أخرى (٢/٣٢) ،
وهو -: صدوق - كما في " اللسان " -.
الحديث الثاني: عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي
يقول:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل القبلة ورفع يديه، وقال:
" الله أكبر ".стр. 177
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه (١/٢٦٨) : ثنا علي بن محمد الطَّنافِسي: ثنا أبو أسامة: ثني
عبد الحميد بن جعفر: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء به.
وهذا إسناد صحيح متصل.
وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما " - كما في " التلخيص "،
و" الفتح " (٢/٢٦٦) -.
الحديث الثالث: عن واسع بن حَبّان: أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول
الله ﷺ فقال:
" الله أكبر " كلما وضع، " الله أكبر " كلما رفع ... الحديث. ويأتي بتمامه في
(السلام) .
أخرجه النسائي (١/١٩٤) ، وأحمد (٢/١٥٢) ، والبيهقي (٢/١٧٨) من طريق ابن
جريج: أنبأنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عنه.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الحافظ.
الحديث الرابع: عن علي ﵁:
أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة؛ قال:
" الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات ... " إلخ.
أخرجه البزار في " مسنده " قال: ثنا محمد بن عبد الملك القرشي: ثنا يوسف بن
أبي سلمة الماجِشُون: ثنا أبي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي به.
وصحح البزار إسناده، وكذا ابن القطان؛ فقال:
" وهذا - يعني: تعيين لفظ: (الله أكبر) - عزيز الوجود، غريب في الحديث لا يكادстр. 178
..............................................................................
الحواشي
(١١١) ، والبيهقي (٢/٣٢) عن الطيالسي(٢٢) ، وأحمد (١/٩٤ و ١٠٢) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة: ثني عمي
الماجشون به بلفظ:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ كبَّر، ثم قال:
" وجهت وجهي ... " إلخ. ويأتي قريباً بتمامه.
ورواه البيهقي من طريق محمد بن أبي بكر: ثنا يوسف الماجشون: ثني أبي به،
دون ذكر التكبير.
وأخرجه أبو داود (١/١١٩) ، والدارقطني(١٠٧) ، والبيهقي، والطحاوي (١/١٣١ -
١٣٢) ، وابن ماجه (١/٢٨٤) ، وأحمد (١/٩٣) من طريق أخرى عن الأعرج بلفظ:
كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبّر، يرفع يديه حذو منكبيه ... الحديث. قال
في " التلخيص " (٣/٣٧١) :
" وصححه أحمد فيما حكاه الخلال ".
وله شاهد عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن محمد بن مسلمة:
أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعاً؛ قال:
" الله أكبر، وجهت وجهي ... ".
أخرجه النسائي (١/١٤٣) . وإسناده قوي.стр. 179
وأمر بذلك (المسيء صلاته) (١) - كما تقدم -[ص ٥٥] ، وقال له:
" إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء
مواضعه، ثم يقول: الله أكبر " (٢) . وكان يقول: الحواشي
(١) وقد تقدم لفظه وتخريجه، وذكر طرقه في (استقبال الكعبة) [٥٥ - ٥٧] ، وهو
من حديث أبي هريرة بلفظ:
" إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبِّر ... " الحديث.(٢) هو أيضاً من حديث (المسيء صلاته) ؛ من حديث رفاعة بن رافع.
أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في " الكبير " قال: ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا حجاج:
ثنا حماد: ثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه
عن عمه رفاعة:
أن رجلاً دخل المسجد، فصلى، فَأَخَفَّ صلاتَه، ثم انصرف، فسلَّم على النبي ﷺ
فقال له:
" وعليك السلام، ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ ". حتى فعل ذلك ثلاث مرات،
فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحسِن غير هذا؛ فعلمني. فقال النبي ﷺ : ...
فذكره.
وهذا سند صحيح، ورجاله رجال " الصحيح " - كما قال الهيثمي (٢/١٠٤) -؛ إلا
شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز، وهو البغوي، وهو ثقة؛ ولكنه عِيبَ عليه أخذُ الأجرة
على التحديث.стр. 180
" مِفتاح الصلاة الطُّهور (١) ، وتحريمها (٢) التكبير،......................... الحواشي
(١) بضم الطاء؛ على المختار: وهو التطهر. قال النووي في " المجموع ":
" وإنما سَمّى الوضوء مفتاحاً؛ لأن الحدث مانع من الصلاة كالغلق على الباب، يمنع
من دخوله إلا بمفتاح ".(٢) أي: وتحريم ما حرَّم الله فيها من الأفعال. وكذا (تحليلها) ؛ أي: تحليل ما أحل
خارجها من الأفعال، فالإضافة لأدنى ملابسة، وليست إضافة إلى القبول لفساد
المعنى.
والمراد بالتحريم والتحليل: المحرِّم والمحلِّل؛ على إطلاق المصدر بمعنى الفاعل مجازاً،
ثم اعتبار التكبير والتحليل (*) محرِّماً ومحلِّلاً مجاز، وإلا؛ فالمحرِّم والمحلِّل هو الله تعالى.
ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها. ولا بد من تقدير
مضاف؛ أي: آلة الدخول في حرمتها التكبير. وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها،
والمعنى: أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم.
والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود ليس للعبد فتحه إلا بطهور،
كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا
بالتسليم. وهو مذهب الجمهور. كذا قال السندي ﵀. وقال الشوكاني (٢/١٤٥) :
_________
(*) كذا الأصل، والمراد: التسليم.стр. 181
..............................................................................
الحواشي
(١) " فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وإليه
ذهب الجمهور.
وقال أبو حنيفة: تنعقد الصلاة بكل لفظ قُصد به التعظيم.
والحديث يَرُدُّ عليه؛ لأن الإضافة في قوله: " تحريمها " تقتضي الحصر؛ فكأنه قال:
جميع تحريمها التكبير. أي: انحصرت صحة تحريمها في التكبير؛ لا تحريم لها غيره.
كقولهم: مالُ فلانٍ الإبلُ، وعِلْمُ فلانٍ النحوُ.
وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعيُّن لفظ التكبير من قوله ﷺ وفعله.
وعلى هذا؛ فالحديث يدل على وجوب التكبير. وقد اختلف في حكمه؛ فقال
الحافظ: إنه ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، ووجه عند الشافعية، وسنة عند
الزهري. قال ابن المنذر: ولم يقل به أحد غيره ". قال الشوكاني:
" ويدل على وجوبه قوله ﷺ في حديث (المسيء صلاته) :
" فإذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر ... ".
" ويدل للشرطية الحديث الذي بعده:
" لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه ... ثم يقول:
الله أكبر " ". قال:
" والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح؛ إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة،
وهو الظاهر؛ لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها، فالناقصة غير صحيحة، ومن ادعى
صحتها؛ فعليه البيان ". اهـ[بتصرف] . وللبحث تتمة، فراجعه عنده.
وكما أفاد الحديث وجوب التكبير، فكذلك يفيد وجوب التسليم، وسيأتي الكلام
على ذلك في محله إن شاء الله تعالى.стр. 182
الحواشي
(١) هذا الحديث جاء من طرق يقوي بعضها بعضاً، وهذه بعضها:
الطريق الأول: عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن محمد ابن
الحنفية عن علي ﵁ مرفوعاً به.
وهذا سند حسن. أخرجه الشافعي في " الأم " (١/٨٧) ، وأبو داود (١/١٠ و ١٠١) ،
والترمذي (١/٨ - ٩) ، والدارمي (١/١٧٥) ، وابن ماجه (١/١١٨) ، والطحاوي
(١/١٦١) ، والدارقطني (١٣٨ و ١٤٥) ، والبيهقي (٢/١٧٣ و ٣٧٩) ، وأحمد (١/١٢٣
و١٢٩) ، والخطيب (١٠/١٩٧) من طرق عنه.
ورواه ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، والبزار في " مسانيدهم " - كما قال
الزيلعي (١/٣٠٧) -، وقال الترمذي:
" هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل:
هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن
إسماعيل - يعني: البخاري - يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم،
والحُميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب
الحديث ". اهـ.
والحديث؛ قال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٦٥) :
" وصححه الحاكم، وابن السكن ". وقال في " الفتح " (١/٢٥٧) :
" أخرجه أصحاب " السنن " بسند صحيح ". كذا قال! وقال النووي في " الخلاصة ":
" هو حديث حسن ". وقال في " المجموع " (٣/٢٨٩) :
" رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح؛ إلا أن فيه عبد الله بن محمد بنстр. 183
..............................................................................
الحواشي
(١٤٠) ، والبيهقي (٢/٢٨٠)
من طرق عنه.
وهذا سند ضعيف؛ فإن أبا سفيان طريفاً السعدي؛ قال الحافظ في
" التلخيص " (٣/٢٦٥) :
" ضعيف ". وقال الترمذي:
" حديث علي أجود إسناداً من هذا ".
قلت: وقد رواه الحاكم (١/١٣٢) ، والبيهقي (٢/٣٧٩ - ٣٨٠) من طريق أبي عمر
الضرير: ثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ ولذا قال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قال الحافظ:
" وهو معلول. قال ابن حبان في (كتاب الصلاة) المفرد له: هذا الحديث تفرد به أبو
سفيان عنه، ووهم حسان بن إبراهيم؛ فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن
أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان
آخرُ هو طريف بن شهاب، وكان واهياً ". ثم قال الحاكم:
" وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن
علي ".стр. 184
و " كان ﷺ يرفع صوته بالتكبير حتى يُسْمع مَنْ خلْفَه " (١) . الحواشي
(١٣٨) .
والواقدي: ضعيف. ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " - كما في " المجمع "
(٢/١٠٤) وغيره -.
ورواه ابن حبان في " الضعفاء " من طريق أخرى عن عباد بن تميم.
وفيه محمد بن موسى بن مسكين، وبه أعله ابن حبان؛ فقال:
" يسرق، ويروي الموضوعات عن الأثبات ".
الطريق الرابع: أخرجه الطبراني في " الكبير " قال: ثنا أبو عبد الملك أحمد بن
إبراهيم القرشي الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سعدان بن يحيى: نا نافع
مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً به.
ونافع هذا - هو أبو هُرْمُز -: ضعيف، ذاهب الحديث؛ كما قال الهيثمي. وعزاه
للطبراني في " الأوسط " أيضاً.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح ثابت بهذه الطرق، ﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٣٠١) ﴾ .(١) أخرجه الحاكم (١/٢٢٣) ، والبيهقي (٢/١٨) ، وأحمد (٣/١٨) من طريق
فُلَيح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال:
اشتكى أبو هريرة - أو: غاب -، فصلى لنا أبو سعيد الخدري، فجهر بالتكبير حين
افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قال: (سمع الله لمن حمده) ، وحين رفع رأسه من
السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين؛ حتى قضى صلاته علىстр. 185
..............................................................................
الحواشي
(١) ذلك. فقيل له: إن الناس قد اختلفوا في صلاتك؟! فخرج، فقام على المنبر، وقال:
يا أيها الناس! إني والله! ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، هكذا رأيت
رسول الله ﷺ يصلي. لفظ الحاكم، وقال:
" صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق ". ووافقه الذهبي. وهو
كما قالا.
وقد أخرجه البخاري (٢/٢٤٢) من هذا الوجه مختصراً، وأخرجه الإسماعيلي
بتمامه - كما في " الفتح " -.
وفي الحديث دليل على أنه يستحب للإمام أن يرفع صوته بالتكبير؛ ليَعلم المأمومون
انتقاله، فإن كان ضعيف الصوت لمرض أو غيره؛ فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من
المأمومين جهراً يُسمع الناس؛ كما كان يفعل أبو بكر الصديق ﵁
بحضرته ﷺ كما هو مذكور في الأصل -. وهذا مما لا خلاف فيه؛ كما قال النووي في
" المجموع " (٣/٣٩٨) ، وفيه ما سيأتي.
وأما التبليغ وراء الإمام لغير حاجة - كما اعتاده كثير من الناس في زماننا في شهر
رمضان - حتى في المساجد الصغيرة؛ فهو غير مشروع باتفاق العلماء، كما حكاه أعلم
الناس بأقوالهم، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " الفتاوى " (١/٦٩ - ٧٠
و١٠٧) ؛ وذلك لأن بلالاً ﵁ لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم
يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين؛ ولهذا صرح كثير من العلماء أنه مكروه، ومنهم من
قال: تبطل صلاة فاعله. وهذا موجود في مذهب مالك، وأحمد، وغيرهما.
فأما إن كان المبلغ لا يطمئن - كما يفعله الكثيرون منهم -؛ فصلاته باطلة عند
جمهور العلماء؛ كما دلت عليه السنة - ويأتي بيان ذلك في محله -، وكذلك إن كانстр. 186
..............................................................................
الحواشي
(١) يسبق الإمام؛ بطلت صلاته في ظاهر مذهب أحمد. قال شيخ الإسلام:
" ولا ريب أن التبليغ لغير حاجة بدعة، ومن اعتقده قربة مطلقة؛ فلا ريب أنه إمام
جاهل، وإما معاند، وإلا؛ فجميع العلماء من الطوائف قد ذكروا ذلك في كتبهم حتى
في المختصرات؛ قالوا:
ولا يجهر بشيء من التكبير إلا أن يكون إماماً. ومن أصر على اعتقاد كونه قربة؛
فإنه يعزر على ذلك؛ لمخالفته الإجماع. هذا أقل أحواله. والله أعلم ".
وفي الحديث أيضاً مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، وهو مذهب جمهور
العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، حتى نقل بعض العلماء الاتفاق على
ذلك؛ لكن نُقِل غيرُه عن بعض السلف: أنه لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام، وهم
محجوجون بأحاديث كثيرة:
منها: حديث أبي سعيد هذا.
ومنها: حديث عمران بن حُصين قال:
صلى مع علي ﵁ بالبصرة، فقال: ذَكَّرَنا هذا الرجلُ صلاةً كنا نُصليها
مع رسول الله ﷺ ، فذكر أنه كان يُكَبِّر كلما رفع، وكلما وضَعَ.
أخرجه البخاري (٢/٢١٤) وغيره.
وفي الباب أحاديث أخرى لا أريد أن أطيل بإيرادها وتخريجها؛ طالما أن المسألة
صارت كالمتفق عليها.
ولكنهم اختلفوا في حكم هذه التكبيرات؛ عدا تكبيرة الإحرام. قال الحافظ
(٢/٢١٥) :
" فالجمهور على ندبيتها، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر: يجب كله ".стр. 187
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: واحتجوا بقوله ﷺ :
" صلوا كما رأيتموني أصلي ".
واحتج الجمهور عليهم بحديث (المسيء صلاته) ؛ فإنه ﷺ لم يأمره بتكبيرات
الانتقالات، وأمره بتكبيرة الإحرام - كما قال النووي (٣/٣٩٧) -. وهذه حجة ضعيفة؛
وذلك لأن حديث (المسيء صلاته) لم يقتصر أحد من العلماء المشهورين على حصر
الواجبات بما ورد فيه؛ بل كل منهم يزيد على ما جاء فيه بدليل ظهر له. خذ مثالاً على
النووي؛ فإنه يقول بوجوب السلام في آخر الصلاة تبعاً لمذهبه، مع أنه لم يرد ذلك في
شيء من طرق حديث (المسيء) ! ومثله: الصلاة على النبي ﷺ كما صرح الحافظ
ابن حجر -، فكيف يحتج على غيره في موضع بما هو حجة عليه في موضع آخر؟!
وهذا كله بناء على ما أفاده النووي من أنه ﷺ لم يأمر (المسيء) بهذه التكبيرات. وليس
كذلك؛ فقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث بإسناد صحيح من حديث رفاعة بن رافع:
أن رجلاً دخل المسجد ... فذكر الحديث، وفيه: فقال النبي ﷺ :
" إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر،
ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: (الله أكبر) ، ثم
يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: (سمع الله لمن حمده) حتى يستوي قائماً، ثم
يقول: (الله أكبر) ، ثم يسجد، حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: (الله أكبر) ، ويرفع رأسه
حتى يستوي قاعداً، ثم يقول: (الله أكبر) ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع
رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك؛ تمت صلاته ".
أخرجه أبو داود (١/١٣٧) : ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عنه.стр. 188
و " كان إذا مرض؛ رفع أبو بكر ﵁ صوته؛ يُبَلِّغ الناس
تكبيره ﷺ " (١) . وكان يقول: الحواشي
(١) جاء فيه حديثان:
الأول: حديث جابر: قال:
اشتكى رسول الله ﷺ ، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس
تكبيره ... الحديث.
أخرجه مسلم وغيره، وقد تقدم بتمامه في (قيامه ﷺ . وفي لفظ للنسائي وغيره:
صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبَّر رسول الله ﷺ ؛ كبَّر أبو
بكر يُسْمِعُنا.
وسنده صحيح. وأصله في " مسلم ".
والآخر: حديث عائشة: قالت:
لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي توفي فيه، فأُتي برسول الله ﷺ حتى أُجلس
إلى جنبه (قلت: يعني: أبا بكر ﵁ ، وكان النبي ﷺ يصلي بالناس، وأبو
بكر يُسمعهم التكبير.
أخرجه البخاري (٢/١٦٢) ، ومسلم (٢/٢٣) . وأصله عند أصحاب " السنن "
وغيرهم - كما سبق -. قال النووي في " شرح مسلم ":стр. 189
" إذا قال الإمام: الله أكبر؛ فقولوا (١) :..................................... الحواشي
(١) ذهب بعضهم إلى أن الفاء للتعقيب، وقالوا: مقتضاه أن يقع التكبير بعد تكبير
الإمام، ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة مرفوعاً:
" إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر؛ فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبر ... " الحديث.
أخرجه أبو داود (١/٩٩) ، وأحمد (٢/٣٤١) من طريق وهيب: ثنا مصعب بن
محمد عن أبي صالح السمان عنه.
وهذا سند جيد. رجاله رجال الستة، غير مصعب بن محمد، وقد وثقه ابن معين
وغيره، وفي " التقريب ":
" لا بأس به ". وحسّن الحديث في " الفتح " (٢/١٤٢) ؛ لكن قد نُوزعَ في كون هذه
الفاء تدل على التعقيب؛ فقال الحافظ:стр. 190
الحواشي
(١) أخرجه البيهقي (٢/١٦) عن أبي عاصم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر
عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. وزاد:
" وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا! ولك الحمد ".
وهذا سند صحيح. رجاله رجال الستة، وأبو عاصم هذا هو: الضحاك بن مخلد.
وله عن سعيد طريق أخرى: أخرجه البيهقي، وأحمد (٣/٣) عن زهير بن محمد
عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن سعيد به مطولاً.
وهذا إسناد حسن.
ثم رأيت الحديث في " المستدرك " (١/٢١٥) من الوجه الأول، وقال:
" صحيح على شرطهما ". ووافقه [الذهبي] .
* * *стр. 191
رَفْعُ اليدَيْنِ
و" كان يرفع يديه تارةً مع التكبير (١) ،..................................... الحواشي
(١) رواه عبد الله بن عمر ﵁ قال:
رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما
حذو منكبيه، وإذا كبَّر للركوع؛ فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فعل مثله،
وقال: ربنا! ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود.
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢/١٧٦) وفي " جزء رفع اليدين "(١٤) ، والنسائي
(١/١٤٠) ، والبيهقي (٢/٢٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة القرشي عن محمد بن
مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله عنه.
وأخرجه الدارقطني(١٠٨) ، وأحمد (٢/١٤٧) من طريق معمر عن الزهري به.
ورواه الطحاوي (١/١١٥ و ١٣١) عن جابر الجعفي عن سالم به.
وله طريق أخرى؛ فرواه أحمد (٢/١٣٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح
ابن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، وعن صالح بن كيسان عن نافع عن
ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ويفتتح الصلاة، وحين يركع،
وحين يسجد.
وأخرجه الدارقطني(١١١) بمعناه.
وروى ابن ماجه (١/٢٨٢) ، والبخاري في " رفع اليدين "(١٥) ، والطحاوي
(١/١٣٢) ، والخطيب (٧/٣٩٤) طريق أبي هريرة فقط بلفظ أحمد.
وفي سنده ضعف.стр. 192
..............................................................................
الحواشي
(١) وله شواهد:
منها: حديث مالك بن الحويرث:
أن رسول الله كان إذا صلى؛ رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع،
وإذا رفع رأسه من الركوع.
أخرجه النسائي (١/١٤٠) بإسناد صحيح؛ قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى
قال: ثنا خالد قال: ثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت نصر بن عاصم عنه.
وهذا إسناد على شرط مسلم.
لكن قد أخرجه في " صحيحه " (٢/٧) ، وأحمد أيضاً (٥/٥٣) من طريقين عن
قتادة به بلفظ:
كان إذا كبَّر؛ رفع يديه.
ففيه أن التكبير قبل الرفع. ومثله رواية أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة بلفظ:
كان يرفع يديه؛ إذا دخل في الصلاة. ونحوه الدارمي (١/٢٨٥) .
وقال حفص بن عمرو عن شعبة: ... إذا كبَّر.
[رواه] أبو داود (١/١١٩) .
وله عند مسلم طريق أخرى تأتي قريباً.
ومنها: عن وائل بن حجر:
أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه،
ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع؛ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم
كبَّر، فركع، فلما قال: (سمع الله لمن حمده) ؛ رفع يديه، فلما سجد؛ سجد بين كفيه.стр. 193
..............................................................................
стр. 194
وتارةً قبله (١) ،.............................................................. الحواشي
(١) رواه عبد الله بن عمر أيضاً قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثمстр. 195
..............................................................................
الحواشي
(١٦) ، وأبو داود (١/١١٤) ،
والنسائي (١/١٤٠) ، والدارقطني(١٠٨) ، والبيهقي (٢/٢٦ و ٦٩) من طرق عن الزهري
عن سالم عنه. والزيادة تفرد بها أبو داود، ومعناها عند الدارقطني.
وإسناده صحيح، أو حسن - كما قال النووي في " المجموع " (٣/٣٠٨) -.
وله شواهد:
منها: عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ بلفظ:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم
يكبر ... الحديث. ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في (رفع اليدين عند الركوع) .
أخرجه أبو داود (١/١١٦) ، والترمذي (٢/١٠٥ - ١٠٦) ، والدارمي (١/٣١٣) ،
وابن ماجه (١/٢١٣) ، والطحاوي (١/١٣١) ، والبيهقي (٢/٢٤ و ٧٢ و ١٢٧) عن
عبد الحميد بن جعفر: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال:
سمعت أبا حُمَيد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ به.
وهو في " المسند " (٥/٤٢٤) ؛ لكن ليس فيه قوله:
ثم يكبر. وهو كذلك في أكثر نسخ الترمذي، وفي نسخة مثل رواية الجمهور.
وكذلك هو في نقل الزيلعي عن الترمذي (١/٣١١) بلفظ:
ثم قال: " الله أكبر ".
وكون التكبير بعد الرفع: هو وجه في مذهب الشافعية، وقول عند الحنفية؛ قال فيстр. 196
الحواشي
(١) رواه مالك بن الحويرث ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع؛ رفع
يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: (سمع الله لمن حمده) ؛
فعل مثل ذلك.
أخرجه مسلم (٢/٧) ، والبخاري في " رفع اليدين " (٧ و ٢٣) ، وأبو داود (١/١١٩) ،
والدارمي (١/٢٨٥) ، وابن ماجه (١/٢٨٢) ، والبيهقي (٢/٢٥) ، وأحمد (٥/٥٣) .
ثم أخرجه البيهقي (٢/٢٧ و ٧١) ، ومسلم أيضاً من طريق أخرى عن أبي قلابة:
أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى؛ كبَّر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع؛ رفع
يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا.
والرفع بعد التكبير.. قال الحافظ:
" لم أرَ من قال به ".
قلت: هو قول في مذهب الحنفية.
والحق: أن كلاً من هذه الصفات الثلاث سنة ثابتة عنه ﷺ ؛ فعلى المسلم أنстр. 197
و " كان يرفعهما ممدودة الأصابع، [لا يفرج بينها، ولا يضمها] " (١) . الحواشي
(١١٣) بإسناد فيه
نظر؛ سيأتي الكلام عليه في (الاستفتاح) بـ: " سبحانك اللهم! ... ".(١) رواه أبو هريرة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مداً.
أخرجه أبو داود (١/١٢٠) ، والنسائي (١/١٤١) ، والترمذي (٢/٦) ، والطحاوي
(١/١١٥) ، ﴿وابن خزيمة (١/٦٤/١) = [١/٢٣٣ و ٢٣٤/٤٥٩ و ٤٦٠] ﴾ ، والحاكم
(١/٢١٥ و ٢٣٤) ، والطيالسي(٣١٢) ، ومن طريقهما البيهقي (٢/٢٧) ، وأحمد (٢/٤٣٤
و٥٠٠) من طرق عن ابن أبي ذئب: ثنا سعيد بن سمعان عنه به. وقال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وحسنه الترمذي - كما في بعض النسخ -؛
فقصر. ولفظ الحاكم، [وابن خزيمة في الرواية الأولى] :
كان إذا قام إلى الصلاة؛ قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده -، ولم يُفَرِّج بين أصابعه،
ولم يضمها.
ورواه الترمذي، ﴿وابن خزيمة (١/٦٢/٢) = [١/٢٣٣/٤٥٨] ﴾ ، والحاكم
(١/٢٣٥) ، والبيهقي من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب به بلفظ:
كان إذا كبَّر للصلاة؛ نشر أصابعه نشراً.
وضعفه الترمذي بقوله:
" إن الرواية الأولى أصح من رواية يحيى هذه ". قال:стр. 198
..............................................................................
الحواشي
(٣٣٤) : ثنا ابن أبي
ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به.стр. 199
..............................................................................
الحواشي
(١) ومن طريقه أخرجه البيهقي.
ورواه الدارمي (١/٢٨١) ، وأحمد (٢/٥٠٠) ، من طريقين ﴿وتمام [٢/٦٤/١١٥٢] ﴾ عن
ابن أبي ذئب به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(تنبيه) : قال في " الزاد " (١/٧١) :
" وكان ﷺ يرفع يديه معها - يعني: تكبيرة الإحرام -، ممدودة الأصابع، مستقبلاً
بها القبلة ". وقال في موضع آخر (١/٩٢) :
" وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه؛ في ركوعه، وفي سجوده، وفي
تشهده، ويستقبل أيضاً بأصابع رجليه القبلة في سجوده ".
قلت: ما ذكره صحيح بالنسبة إلى السجود والتشهد - كما سيأتي بيان ذلك في محله -.
وأما الاستقبال في الرفع؛ فلم أقف فيه على حديث؛ إلا في تكبيرة الافتتاح، وهو
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر رفعه:
" إذا استفتح أحدكم؛ فليرفع يديه، وليستقبل بباطنها القبلة؛ فإن الله أمامه ". قال
الهيثمي (٢/١٠٢) :
" وفيه عمير بن عمران، وهو ضعيف ". وقد ذكره البيهقي (٢/٢٧) ؛ فقال:
" وقد روي في حديثٍ ... " فذكره. ثم قال:
" إلا أنه ضعيف؛ فضربت عليه ".
فلعل ابن القيم قَوِيَ ذلك عنده بطريق القياس على الاستقبال في التشهد وغيره.
والله أعلم.стр. 200
و " كان يجعلهما حذو مَنْكِبَيْهِ (١) ، وربما رفعهما حتى يُحاذي بهما [فروع]
أذنيه " (٢) . الحواشي
(١) هكذا قال عبد الله بن عمر - وتقدم حديثه قريباً (ص ١٩٣) -، وكذلك قال أبو
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ كما تقدم في حديثهم (ص ١٩٧)
- وفي الباب عن علي- وقد تقدم (ص ١٨٠) - برواية أهل " السنن " وغيرهم، إلا الترمذي.
وقد أخرجه هو أيضاً (٢/٢٥١ - ٢٥٢ - طبع بولاق) ، وقال:
" حسن صحيح ".
وعن أبي هريرة بإسناد ضعيف - وقد مضى (ص ١٩٣) -؛ لكن رواه أبو داود بلفظ
آخر بإسناد صحيح - كما سيأتي في (الرفع من الركوع) [ص ٦٧٤]-.
وفي هذه الأحاديث: أن الرفع يكون حذو المنكبين، والمراد أن تحاذي راحتاه
منكبيه. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة - كما ذكره البيهقي -، وهو قول
الشافعي في " الأم " - وقد ذكرنا نص كلامه فيما سبق (ص ١٩٦) -، وإليه ذهب
أصحابه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر - كما في " المجموع "
(٣/٣٠٧) -. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون حذو أذنيه، ودليله ما سيأتي.
وعن أحمد رواية: أنه يتخير بينهما، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر. وحكاه ابن
المنذر عن بعض أهل الحديث، واستحسنه.
قلت: وهذا هو الحق؛ فالكل سنة، وإليه مال كثير من علمائنا المحققين؛ كعلي
القاري، والسندي الحنفي، ويأتيك نص كلامه في ذلك قريباً.(٢) قاله مالك بن الحويرث.
أخرجه مسلم، وأصحاب " السنن " وغيرهم - وقد تقدم لفظه قريباً (ص ١٩٨) -.стр. 201
..............................................................................
الحواشي
(١٧) ،
وأحمد في " المسند ". ولفظ ابن ماجه:
قريباً من أذنيه. وهو رواية لأحمد أيضاً.
وفي الباب عن وائل بن حُجْر بلفظ:
حتى حاذتا أذنيه.
رواه أبو داود، وغيره بسند صحيح، وسيأتي بتمامه في (وضع اليمنى على
اليسرى) .
ورواه مسلم من طريق أخرى عنه بلفظ:
حيال أذنيه. وقد مر لفظه (ص ١٩٤) .
وفي رواية لأبي داود (١/١١٨) ، وأحمد (٤/٣١٦) - واللفظ له - عن عبد الجبار بن
وائل عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة حتى حاذت إبهامه شحمة أذنه.
وسنده ضعيف؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. وقيل: إنه ولد بعد وفاة أبيه
- كما في " المجموع " (٣/٣٠٦) -، وضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء "
(١/١٣٧) .
ثم رواه أبو داود (١/١١٥) من طريق أخرى عن عبد الجبار: ثني أهل بيتي عن أبي
بلفظ:
رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبَّر.
وهو ضعيف أيضاً؛ لجهالة أهل البيت.стр. 202
..............................................................................
الحواشي
(١) وفي الباب عن البراء بن عازب بلفظ:
قريباً من شحمتي أذنيه.
أخرجه الطحاوي (١/١١٥ - ١١٦) ، وأبو داود (١/١٢١) وغيرهما.
وإسناده ضعيف. ولعله يأتي في (الرفع عند الركوع) .
وعن أنس بسند ضعيف، وسيأتي في (الاستفتاح) بـ: " سبحانك ... ".
وقد ذهب إلى العمل بهذه أبو حنيفة وأصحابه؛ فقالوا:
" يرفع إلى شحمتي أذنيه ". وخصوا المرأة بالرفع إلى المنكبين، وهذا التخصيص لا
دليل عليه إلا الرأي؛ ولذلك قال أبو حنيفة في رواية الحسن عنه:
" إنها ترفع حذاء أذنيها ". وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث، وبين
الأحاديث السابقة في الرفع إلى المنكبين، والأمر أيسر من ذلك؛ قال السندي رحمه
الله:
" لا تناقض بين الأفعال المختلفة؛ لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة؛ فيكون الكل
سنة، إلا إذا دلَّ الدليل على نسخ البعض؛ فلا منافاة ... ".
* * *стр. 203
وَضْعُ اليمنى على اليُسرى، والأمرُ به
و" كان ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى " (*) .
وكان يقول:
" إنَّا - معشرَ الأنبياء - أُمِرْنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سُحورنا، وأن نضع
أيماننا على شمائلنا في الصلاة " (١) . الحواشي
(٢٨) ، ابن حبان(٤٨٥) "، وفي " صفة الصلاة " خرجه بقوله: " مسلم، وأبو داود. وهو مخرج في " الإرواء "(٣٥٢) "، وانظر تخريجه فيما يأتي من حديث وائل بن حجر (ص ٢٠٩ - ٢١٠) .(١) هو حديث صحيح؛ له طرق:
الأول: أخرجه الطبراني في " الكبير " [١١٤٨٥] وفي " الأوسط " (١/١٠٠/١) =
[١٨٨٤] قال: ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى: ثنا جدي حرملة بن يحيى: نا
ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن
عباس يقول: سمعت نبي الله ﷺ يقول: ... فذكره.
وعن الطبراني أخرجه المقدسي في " المختارة " [١١/٢٠٨/٢٠٠] به، وقال:
" وأحمد بن طاهر بن حرملة: أخرجناه اعتبارا ".
وذا إسناد رجاله كلهم رجال مسلم، غير شيخ الطبراني، وهو متهم بالكذب.
لكن عزاه الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٧٧) للطبراني في " الأوسط "، وابن حبان
- يعني في " صحيحه "؛ كما صرح به ابن التركماني في " الجوهر النقي " - من حديث
ابن وهب به.
فالظاهر أنهما أخرجاه من طريق أخرى عن حرملة عنه؛ بدليل أن الحافظ لما ذكر
قول الطبراني:стр. 204
..............................................................................
الحواشي
(١) .
وأما إعلاله بأنه يخشى أن يكون وهم فيه حرملة؛ فليس بشيء في رأيي؛ لأن
حرملة صدوق - كما قال الحافظ نفسه في " التقريب " -، وقد كان أعلم الناس بابن
وهب، وهو ثقة - كما قال العقيلي -، وقال ابن عدي:
" وقد تبحَّرْتُ حديث حرملة، وفتشته الكثيرَ؛ فلم أجد فيه ما يجب أن يُضَعَّفَ من
أجله، ورجل يكون حديث ابن وهب كلُّه عنده؛ فليس ببعيد أن يُغرِب على غيره كتباً
ونُسَخاً ". اهـ.
فالحديث عندي صحيح، وقد صححه السيوطي في " تنوير الحوالك " (١/١٧٤) .
وقد أخرجه الطيالسي(٣٤٦) ، وكذا الدارقطني - كما سبق؛ من طريقين - عن
طلحة عن عطاء به. وقال ابن حبان بعد أن أخرج الطريق الأول:
" سمعه ابن وهب من عمرو بن الحارث ومن طلحة بن عمرو جميعاً ".
وله عند الطبراني في " الكبير" [(١٠٨٥١) و " الأوسط "(٤٢٤٩) ]- ﴿وعنه الضياء
المقدسي في " المختارة " [١١/٥٦/٤٧] ﴾ - طريق أخرى: فقال: ثنا العباس بن محمد
المُجاشِعي الأصبهاني: نا محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني: نا سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً به.
وهذا سند صحيح. رجاله رجال البخاري، غير العباس بن محمد المُجاشِعي، وهو
_________(١) ثم تأكد ما استنتجته لما رأيت الحديث قد أخرجه المقدسي [١١/٢٠٩/٢٠١] من طريق أبي
حاتم محمد بن حبان بن أحمد البُستي (٨٨٥ - موارد) : نا الحَسَن بن سفيان: نا حرملة به.стр. 205
و " مر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى؛ فانتزعها،
ووضع اليمنى على اليسرى " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/٣٨١) : ثنا محمد بن الحسن الواسطي - يعني:
المُزَني -: ثنا أبو يوسف الحجاج - يعني: ابن أبي زينب الصيقل - عن أبي سفيان عن
جابر قال: ... فذكره.стр. 206
..............................................................................
الحواشي
(١٠٧) عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن الحسن به.
ورواه الطبراني في " الأوسط ".
وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال " الصحيح " - كما قال الهيثمي (٢/١٠٤) -.
وأخرجه أبو داود (١/١٢٠) ، وعنه البيهقي (٢/٢٨) ، والنسائي (١/١٤١) ، ومن
طريقه الدارقطني(١٠٧) ، وابن ماجه (١/٢٧١) ، وابن حزم في " المحلى " (٤/١١٢
و١١٣) عن هشيم: أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي عن أبي عثمان النهدي عن
عبد الله بن مسعود قال:
رآني النبي ﷺ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة؛ فأخذ بيميني،
فوضعها على شمالي.
وهذا إسناد قال النووي في " المجموع " (٣/٣١٢) :
" صحيح على شرط مسلم ". وهو كما قال؛ إلا أن الحجاج هذا فيه مقال، وفي
" التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
ولذلك اقتصر الحافظ في " الفتح " (٢/١٧٨) على تحسينه، وعزاه لابن السكن
أيضاً في " صحيحه ".
ثم ذكره الدارقطني من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن الحجاج به.
* * *стр. 207
وضعهُمَا على الصَّدْرِ
و" كان ﷺ يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد " (١) ، الحواشي
(١) روى هذه الصفة وائل بن حُجر ﵁ قال:
قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؛ فنظرت إليه: فقام، فكبَّر،
ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد،
فلما أراد أن يركع؛ رفع يديه مثلها، - قال: - ووضع يديه على ركبتيه، ثم لما رفع رأسه؛
رفع يديه مثلها، ثم سجد، فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد، وافترش رجله اليسرى،
ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه
اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلَّق حلْقة، ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها؛ يدعو بها.
أخرجه أبو داود (١/١١٥) ، والنسائي (١/١٤١) ، والدارمي (١/٣١٤) ، ﴿وابن
خزيمة (١/٥٤/٢) = [١/٢٤٣/٤٨٠] ﴾ ، وابن حبان(٤٨٥) ، ﴿وابن الجارود في " المنتقى "(٢٠٨) ﴾ ، والبيهقي (٢/٢٧ - ٢٨ و ١٣٢) ، وأحمد (٤/٣١٨) من طرق عن زائدة قال:
ثنا عاصم بن كليب قال: ثني أبي: أن وائل بن حجر أخبره قال: ... فذكره.
وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم. قال الحافظ في " الفتح " (٢/١٧٨) :
" وصححه ابن خزيمة وغيره "، وعزاه في " التلخيص " (٣/٢٨٠ - ٢٨١) لابن خزيمة
وابن حبان.
قلت: وصححه النووي في " المجموع "، وابن القيم (١/٨٥) ، ﴿وابن الملقن (٢٨/٢) ﴾ .
وله شاهد صحيح من حديث سهل بن سعد، وهو الآتي بعده.
والحديث رواه مسلم (٢/١٣) ، وأبو داود أيضاً، والنسائي، والدارمي (١/٢٨٣) ،
وابن ماجه (١/٢٧٠ - ٢٧١) ، والدارقطني(١٠٧) ، والبيهقي، والطيالسي (رقم ١٠٢٠
و١٠٢٤) ، وأحمد أيضاً (٤/٣١٦ و ٣١٧ و ٣١٨ و ٣١٩) من طرق عن وائل به مجملاً؛стр. 208
" وأمر بذلك أصحابه " (١) .
و" كان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى " (٢) . الحواشي
(١) رواه مالك في " الموطأ " (١/١٧٤) ، ومن طريقه البخاري - والسياق له -
(٢/١٧٨) ، ومحمد في " موطئه "(١٥٦) ، ﴿وأبو عوانة [٢/٩٧] ﴾ ، والبيهقي (٢/٢٨) ،
وأحمد (٥/٣٣٦) عنه عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
قال أبو حازم:
" لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ ". قال النووي في " المجموع " (٣/٣١٢) :
" وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله ﷺ ". وبيَّن ذلك الحافظ في " الفتح ".
وإذا ثبت أنه ﷺ كان يأمر بهذا الوضع؛ فهو يفيد وجوب ذلك، ولكننا لم نجد من
ذهب إلى القول به من الأئمة المتقدمين، فإن قال به أحد منهم؛ وَجَبَ المَصيرُ إلى
ذلك. والله أعلم.
وقد مال الشوكاني في " نيل الأوطار " (٢/١٥٧) إلى ذلك، وذكر ما يَرِدُ عليه، ثم
أجاب عنه؛ فراجع كلامه في ذلك إذا شئت.(٢) ورد نص ذلك في بعض روايات حديث وائل بلفظ:
كان إذا قام في الصلاة؛ قبض على شماله بيمينه.
أخرجه النسائي (١/١٤١) ، وعنه الدارقطني(١٠٧) عن ابن المبارك، والبيهقي (٢/٢٨) ،стр. 209
..............................................................................
الحواشي
(٦) عن أبي نعيم؛ كلاهما عن موسى بن عُمير
العنبري - زاد النسائي: (وقيس بن سليم العنبري) -: ثنا علقمة بن وائل عن أبيه به.
ورجاله عند النسائي رجال مسلم، لكن علقمة لم يسمع من أبيه؛ كما قال في
" التقريب "، [وقد] اعتمد على قول ابن معين:
" علقمة بن وائل عن أبيه: مرسل ".
لكني وجدت تصريحه بسماعه من أبيه في " سنن النسائي " (١/١٦١) بإسناد
صحيح، وكذا البخاري في " رفع اليدين " (٦ - ٧) .
ورواه أحمد (٤/٣١٦) ، والدارقطني(١٠٧) عن وكيع: ثنا موسى بن عمير
العنبري به بلفظ:
واضعاً يمينه على شماله.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع بزيادة:
تحت السرة. كما في " عمدة الرعاية " (١/١٣٥) .
وهي زيادة شاذة عندي.
ولا يخفى أن بين القبض والوضع فرقاً بيِّناً؛ فإن الأول أخص من الوضع؛ فكل
قابض واضع، ولا عكس.
ولكل من اللفظين طرق عن وائل، وذلك عندي من اختلاف الرواة، ولا بأس من
أن نشير إلى شيء منها:
فرواه عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم: أنهما حدثاه عن أبيه وائل
به بلفظ:
وضع.стр. 210
..............................................................................
الحواشي
(١٣٨) : ثنا شعبة قال: أخبرني سلمة بن كُهَيل عنه به.
وكذلك أخرجه أحمد (٤/٣١٦) ؛ إلا أنه قال: أو سمعه حُجْرٌ من وائلٍ.
ثم أخرجه (٤/٣١٨) عن زهير: ثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن وائل قال:
رأيت رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريباً من الرسغ ...
الحديث.
ثم رواه (٤/٣١٦) عن المسعودي عن عبد الجبار: ثني أهل بيتي عن أبي بلفظ:
يضع.
ويشهد لهذه الرواية حديث زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بلفظ:
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ... الحديث. وقد تقدم قريباً.
وأخرجه أحمد (٤/٣١٩) عن شعبة عن عاصم بلفظ:
وضع يده اليمنى على اليسرى.
تابعه الثوري عن عاصم: عند البيهقي (٢/٣٠) .стр. 211
..............................................................................
الحواشي
(١٣٧) .
وزهير بن معاوية: في " المسند " (٤/٣١٨) .
وخالد بن عبد الله: عند البيهقي (٢/١٣١) .
رواه هؤلاء الستة عن عاصم بلفظ:
أخذ. كما ذكرنا.
ويشهد له حديث قَبِيْصَةَ بن هُلْب عن أبيه قال:
كان رسول الله ﷺ يَؤُمُّنا، فيأخذ شماله بيمينه.
أخرجه الترمذي (٢/٣٢) ، وابن ماجه (١/٢٧٠) ، وأحمد (٥/٢٢٦) من طريق أبي
الأحوص عن سماك بن حرب عنه. وقال الترمذي:
" حديث حسن ".
قلت: ورجاله رجال مسلم، غير قَبِيصة هذا؛ فقال ابن المديني، والنسائي:
" مجهول ". زاد الأول:
" لم يرو عنه غير سماك ". وقال العجلي:
" تابعي ثقة ".стр. 212
..............................................................................
الحواشي
(١٠٧) ، والبيهقي (٢/٢٩) ، وهو رواية لأحمد.
وكذلك رواه أيضاً عن شريك. وفي رواية له عن سفيان:
على صدره فوق المِفْصَل. وسيأتي.
ويشهد له أيضاً ما أخرجه الدارقطني(١٠٦) عن مندل عن ابن أبي ليلى عن
القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود:
أن النبي ﷺ كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة.
وهذا إسناد فيه ضعف وجهالة.
وما أخرجه البزار، والطبراني في " الكبير " عن شَدّاد بن شُرَحْبيل قال:
ما نسيت؛ فلم أنسَ أني رأيت رسول الله ﷺ قائماً، يده اليمنى على يده اليسرى،
قابضاً عليها - يعني: في الصلاة -. قال الهيثمي:
" وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمه ".
وما أخرجه الدارقطني أيضاً، وغيره عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً:
" إنَّا - معشرَ الأنبياء -أُمرنا ... " الحديث. وفيه:стр. 213
و " كان يضعهما على الصدر " (١) . الحواشي
(١) قوله: (على الصدر) هذا الذي ثبت عنه ﷺ ، ولم يثبت غيره؛ وفيه أحاديث(١) :
الأول: عن وائل بن حجر:
أنه رأى النبي ﷺ وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره.
أخرجه ﴿أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص ١٢٥) ﴾ ، والبيهقي عن مُؤمَّل بن
إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مؤمل بن إسماعيل متكلم فيه؛ لسوء حفظه، وفي
" التقريب ":
" صدوق سيئ الحفظ ".
ثم أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن وائل.
_________(١) ﴿ [انظر] " أحكام الجنائز " (ص ١١٨) ﴾ .стр. 214
..............................................................................
الحواشي
(٣٥٣) ﴾ .
والحديث أورده الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " (١/٣١٤) ، وقال:
" رواه ابن خزيمة في " صحيحه " ". اهـ.
فالله أعلم؛ هل أخرجه من طريق آخر أم رواه من أحد الطريقين المذكورين (*) ؟ وأيما
كان؛ فالحديث يتقوى بـ:
الحديث الثاني: وهو ما أخرجه أحمد قال (٥/٢٢٦) : ثنا يحيى بن سعيد عن
سفيان: ثني سماك عن قَبِيصة بن هُلْب عن أبيه قال:
رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته - قال - يضع هذه على
صدره. وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المِفصل.
وهذا إسناد حسنه الترمذي - كما تقدم -، ورجاله رجال مسلم، غير قَبِيصة هذا؛
فقال ابن المديني، والنسائي:
" مجهول ". زاد الأول:
" لم يرو عنه غير سماك ". وقال العجلي:
" تابعي ثقة ".
وذكره ابن حبان في " الثقات " مع تصحيح حديثه - كما قال الذهبي-، وفي " التقريب ":
" مقبول ". اهـ. ويشهد له:
الحديث الثالث: قال أبو داود (١/١٢١) : ثنا أبو توبة: ثنا الهيثم - يعني: ابن
حميد - عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال:
_________
(*) ثم رآه الشيخ ﵀ فيه، وعزاه إليه (١/٥٤/٢) = [١/٢٤٣/٤٧٩] في " صفة الصلاة "
المطبوع (ص ٨٨ - المعارف) ، وهو من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به.стр. 215
..............................................................................
الحواشي
(١) كان رسول الله ﷺ يضع اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بينهما على صدره؛
وهو في الصلاة.
وهذا إسناد مرسل جيد، رجاله كلهم موثقون، وينبغي أن يكون حجة عند الجميع؛
لأنه - وإن كان مرسلاً؛ فإنه - قد جاء موصولاً من أوجه أخرى - كما رأيت -.
ويشهد له ما رواه حماد بن سلمة: ثنا عاصم الجحدري عن أبيه عن عُقْبة بن
صُهْبان قال:
إن علياً ﵁ قال في هذه الآية: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ، قال:
وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى، ثم وضعهما على صدره.
أخرجه البيهقي (٢/٣٠) .
ورجاله موثقون؛ غير والد عاصم الجحدري - واسمه: العَجَّاج البصري -؛ فإني لم
أجد من ذكره، وقد قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره ":
" لا يصح عن علي ".
ثم أخرج البيهقي نحوه عن ابن عباس.
وسنده محتمل للتحسين.
ويشهد لرواية علي: ما أخرجه أبو داود (١/١٢٠) من طريق أبي طالوت
عبد السلام عن ابن جَرِير الضَّبيِّ عن أبيه قال:
رأيت علياً ﵁ يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة.
وهذا إسناد قال البيهقي (٢/٣٠) :
" حسن ".следующие страницы →