Полный текст (1 078 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الملك لا إله إلا أنت، [سبحانك وبحمدك] ، أنت ربي، وأنا عبدك (١) ،
ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي؛ فاغفر لي ذنبي جميعاً؛ إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك (٢)
وسعديك (٣) ، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك (٤) ، [والمهدي من
هديت] ، أنا بك وإليك، [لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك] ، تباركت
وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ". الحواشي
(١) قال الأزهري:
أي: إني لا أعبد غيرك. والمختار أن معناه: أنا معترف بأنك مالكي، ومدبري،
وحكمك نافذ فيَّ. كذا قال النووي.(٢) أي: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، مِن (أَلَبَّ بالمقام) : أقام فيه، وهو
مصدر مثنى من لبَّ أو ألبَّ بعد حذف الزوائد، مضاف إلى المخاطب، وحذف النون
بالإضافة، وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ ؛
أي: كَرَّةً بعد كَرَّة، ومرة بعد مرة. اهـ. من " المرقاة " (١/٥١٢) .(٣) أي: مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته
بعد متابعته. قاله الأزهري.(٤) انظر " شرح مسلم "، و " القضاء والقدر " (٢٦٩ - ٢٧١) (*) .
_________
(*) هذه ملاحظة كتبها الشيخ ﵀ لنفسه؛ للاطلاع والدراسة ونقل المادة المطلوبة. والذي
في " صفة الصلاة " المطبوع:
" أي: لا ينسب الشر إلى الله تعالى؛ لأنه ليس في فعله تعالى شر؛ بل أفعاله كلها
خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة، وهو كله خير لا شر فيه، والشر إنما صار شراً لانقطاع =стр. 247
وكان يقول ذلك في الفرض والنفل (١) . الحواشي
(١) خلافاً لمن قال: إنه وارد في صلاة الليل! كأبي داود الطيالسي في " مسنده "(٢٣) . وقال ابن القيم في " الزاد " (١/٧٢) :
" والمحفوظ أن هذا الاستفتاح إنما كان يقوله في قيام الليل ".
قلت: قد علمت مما سبق في تخريج الحديث أنه ورد بلفظين:
الأول: " كان إذا قام إلى الصلاة ... ".
مطلقاً غير مقيد.
والآخر: " ... الصلاة المكتوبة ... ".
فإما أن يقال: إن هذا مقيد للأول؛ لا سيما وأن المراد بالصلاة عند الإطلاق
المفروضة؛ كما قال الصنعاني وغيره (١/٢٧٨) .
وإما أن يقال: إن اللفظ الأول أعم - كما قال النووي في " المجموع " (٣/٣١٥) -؛
فيشمل بعمومه الفريضة والتطوع.
فالقول بحَصْرِه بصلاة التطوع في الليل لا دليل عليه! كيف، وقد ذكرنا - فيما سبق -
_________
= نسبته وإضافته إليه تعالى. قال ابن القيم ﵀:
" هو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، ولهذا تنزه
سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها
اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله لم يكن شراً،
فعلم أن الشر ليس إليه ... (قال:) فإن قلت: فلم خلقه وهو شر؟ قلت: خلقه له، وفعله خير لا شر،
فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه، والشر يستحيل قيامه واتصافه به، وما كان في المخلوق من شر
فلعدم إضافته ونسبته إليه والفعل والخلق يضاف إليه فكان خيراً ".
وتمام هذا البحث الخطير وتحقيقه في كتابه " شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل "؛
فراجعه (ص ١٧٨ - ٢٠٦) ".стр. 248
٣- مثله دون قوله: " أنت ربي، وأنا عبدك ... " إلخ، ويزيد:
" اللهم! أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك ".
الحواشي
(١) أنه لم يرد في طريق من طرق الحديث التصريح بأنه كان يقول ذلك في صلاة التطوع؛
اللهم! إلا في حديث محمد بن مسلمة الآتي بعد هذا.
وقد ذهب إلى الاستفتاح بهذا النوع الشافعي وأصحابه، وذكروا أنه أفضل الأنواع
عندهم، ويليه حديث أبي هريرة المذكور سابقاً. وذكروا أيضاً أنه يأتي بتمامه لا يغادر
منه شيئاً. وقد ذكرنا نص الشافعي في ذلك. ومع هذا، فلا تكاد تجد أحداً من أتباعه
يفعل ذلك؛ بل ولا يحفظه؛ بل ترى كثيراً منهم يتركون الاستفتاح مطلقاً! وهذا من
تساهلهم بالسنن وإعراضهم عن هديه ﷺ .
وأما علماؤنا؛ فمنهم من ذهب إلى مشروعية الاستفتاح بهذا النوع أحياناً - كما
سبق -؛ خلافاً لما هو المشهور عنهم: أنه لا يوجه! كما في " شرح الوقاية ". وقد تعقبه أبو
الحسنات بقوله:
" وقد ثبت ذلك عن رسول الله في " صحيح البخاري "، و " سنن ابن ماجه " ... " إلخ.
وقوله: " صحيح البخاري ".. سبق قلم منه، والصحيح أنه في " صحيح مسلم ".
واختار بعض المتأخرين قراءة هذا الدعاء قبل التحريمة؛ ليكون أبلغ في إحضار
القلب، وجمع العزيمة؛ كما ذكره في " النهاية "، و " البناية " وغيرهما. قال أبو الحسنات:
" لكن هذا مما لا أصل له في السنة، وإنما الثابت في الأحاديث التوجُّه في الصلاة،
لا قبلها " - كما ذكره علي القاري في " شرح الحصن الحصين " -.
٣- أخرجه النسائي فقال (١/١٤٣) : أخبرنا يحيى بن عثمان الحِمْصي قال: ثنا
ابن حِمْيَر قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر - وذكر آخر قبله - عن
عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج عن محمد بن مسلمة:стр. 249
٤- مثله - أيضاً - إلى قوله: " وأنا أول المسلمين "، ويزيد:
" اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي
لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يقي سيئها إلا
أنت ".
الحواشي
(١١٢) من طريق شُرَيح بن يزيد
الحضرمي: أخبرني شعيب بن أبي حمزة قال: أخبرني محمد بن المنكدر عنه.
وهذا سند صحيح. رجاله رجال الستة؛ غير شُرَيح هذا، وقد وثقه ابن حبان،
وروى عنه جمع من الثقات، وزاد الدارقطني:
" قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلت أنت
هذا القول؛ فقل: وأنا من المسلمين ".
وهذه الزيادة رواها أبو داود أيضاً - كما تقدم -، وإسناده إسناد النسائي.
وتوبع شريح بن يزيد في هذا الحديث - كما سيأتي بعده بحديث -.стр. 250
٥- " سبحانك اللهم! ..........................................................
الحواشي
(١١٢) ، والبيهقي (٢/٣٤ - ٣٥) ، وأحمد
(٣/٥٠) من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبَعِىّ عن علي بن علي الرفاعي عن أبي
المتوكل الناجي عنه قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل؛ كبر، ثم يقول:
" سبحانك ... " إلخ. ثم يقول:
" لا إله إلا الله - ثلاثاً - ". ثم يقول:
" الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ من همزه،
ونفخه، ونفثه ". ثم يقرأ.
واللفظ لأبي داود، والطحاوي.
وإسناده حسن. رجاله رجال مسلم؛ غير علي بن علي الرفاعي، وهو كما قال في
" التقريب ":стр. 251
..............................................................................
الحواشي
(٣٤١) ﴾ .
٢- وأما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي (٢/١١) ، وابن ماجه، والطحاوي،
والدارقطني، والحاكم أيضاً (١/٢٣٥) ، والبيهقي من طريق حارثة بن أبي الرِّجَال عن
عَمْرَةَ عنها قالت:
كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة؛ قال: ... فذكر دعاء الاستفتاح. وقال الحاكم:
" صحيح، وفي حارثة لين ". ووافقه الذهبي. وقال البيهقي:
" حارثة بن أبي الرجال: ضعيف ". وأما قول الترمذي:стр. 252
..............................................................................
الحواشي
(٢) (*) -.
وقد أعله أبو داود بعلة أخرى غير قادحة، وقد أجاب عنها ابن التركماني في
" الجوهر النقي ". ولولا ما في الإسناد من الانقطاع؛ لحكمنا له بالصحة، ولكنه على كل
حال شاهد لا بأس به لحديث أبي سعيد.
وله طريق ثالث: أخرجه الطبراني عن عطاء عنها نحوه - كما قال الحافظ -.
وقد أخرجه الدارقطني أيضاً(١١٣) من طريق سهل بن عامر أبي عامر البَجَلي: ثنا
مالك بن مِغْوَل عنه به.
ورجاله رجال الستة؛ غير سهل هذا، وهو ضعيف، وقال ابن عدي:
_________
(*) كذا الأصل، وليس ثمة المقصود! وانظر مراد الشيخ ﵀ (ص ١٧٦ - ١٧٨) . والله
أعلم.стр. 253
..............................................................................
الحواشي
(١) " أرجو أن لا يستحق الترك ".
٣- وأما حديث أنس: فأخرجه الدارقطني أيضاً من طريق محمد بن الصلت: ثنا
أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال:
كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة؛ كبَّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهاميه
أذنيه، ثم يقول: ... فذكره.
وذكر الزيلعي (١/٣٢٠) بعد أن عزاه للدارقطني؛ أنه قال:
" إسناده كلهم ثقات ". وليست هذه الجملة في نسختنا المطبوعة. فالله أعلم.
وعزاه في " المجمع " (٢/١٠٧) للطبراني في " الأوسط ". قال:
" ورجاله موثقون ".
قلت: لكن قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/١٣٥) :
" سمعت أبي، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر ... ".
قلت: فذكره. ثم قال:
" فقال - يعني: أباه -: هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت: لا بأس
به، كتبت عنه ". لكنَّ له إسنادين؛ أحدهما خير من هذا.
فرواه الطبراني في كتابه المفرد في " الدعاء " - وهو مجلد لطيف؛ كما قال الزيلعي -
قال: ثنا محمود بن محمد الواسطي: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه: ثنا الفضل بن موسى
السِّيناني - وفي " نصب الراية ": الشيباني! وهو تصحيف - عن حُميد الطويل عن أنس
قال:
كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة؛ قال: ... فذكره.стр. 254
..............................................................................
الحواشي
(٧٠) :
" هذه متابعة جيدة لرواية أبي خالد ".
٤- وأما حديث جابر: فأخرجه البيهقي (٢/٣٥) من طريق إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني: ثنا عبد السلام بن محمد الحِمْصي: ثنا بِشْرُ بن شُعيب بن أبي حمزة: أن
أباه حدثه: أن محمد بن المنكدر أخبره: أن جابر بن عبد الله ﵁ أخبره:
أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة؛ قال: ... فذكره، وزاد:
" وجهت وجهي ... " الحديث إلى قوله: " لا شريك له ". ثم رواه من طريق آخر عن
الجُوزْجاني: ثنا أبو إسحاق به.
فأفادتنا هذه الرواية فائدة عزيزة؛ وهي أن كنية عبد السلام بن محمد الحمصي: أبو
إسحاق، ولم يذكر ذلك أحد ممن ترجمه. ثم قال البيهقي:
" ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي - وهو ضعيف - عن محمد بن المنكدر عن ابن
عمر ".
قلت: أخرجه الطبراني في " الكبير " من طريق المُعافى بن عِمْرَان عنه إلى قوله:
" وأنا من المسلمين ". وفي " نصب الراية " (١/٣١٩) :
" قال البيهقي في " المعرفة ": وقد رُوي الجمعُ بينهما عن محمد بن المنكدر مرة عنстр. 255
..............................................................................
стр. 256
وبحمدك (١) ، وتبارك (٢) اسمك، وتعالى جَدُّك (٣) ، ولا إله غيرك ". ﴿وقال ﷺ :
" إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: (سبحانك اللهم! ... ) " (٤) ﴾ . الحواشي
(١) أي: أُسَبِّحُكَ تسبيحاً؛ بمعنى: أنزهك تنزيهاً من كل النقائص.
و (بحمدك) : أي: ونحن متلبسون بحمدك.(٢) أي: كثرت بركة اسمك؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك. وقيل: تعظم
ذاتك. وهو على حقيقته؛ لأن التعظيم إذا ثبت لأسمائه تعالى؛ فأولى لذاته. ونظيره:
قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ . كذا في " المرقاة " (١/٥١٥) .(٣) أي: علا جلالك وعظمتك.
قلت: وأما زيادة: (جَلَّ ثناؤك) ؛ فلم نجد لها أصلاً في شيء من طرق الحديث.
وقد اشتهر أنها تقال في الاستفتاح في صلاة الجنازة، لكن الاستفتاح فيها لم يرد به
نص مطلقاً. حتى قال النووي في " المجموع " (٣/٣١٩) :
" إن الأصح أنه لا يستحب في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على الاختصار ".(٤) ﴿رواه ابن منده في " التوحيد " (١٢٣/٢) بسند صحيح.
ورواه النسائي في " اليوم والليلة " موقوفاً ومرفوعاً، كما في " جامع المسانيد " لابن
كثير (ج ٣/ قسم ٢/ ورقة ٢٣٥/٢) .
ثم رأيته في " النسائي " (رقم ٨٤٩ و ٨٥٠) ، فخرجته في " الصحيحة "(٢٩٣٩) ﴾ .стр. 257
٦- مثله، ويزيد في صلاة الليل:
" لا إله إلا الله (ثلاثاً) ، الله أكبر كبيراً (ثلاثاً) ".
٧- " الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة
الحواشي
(١) ٦- ثبت ذلك في حديث أبي سعيد المذكور سابقاً في رواية أبي داود، والطحاوي
وغيرهما.
وإسناده حسن - كما بينا (ص ٢٥٢) -.
٧- هو من حديث ابن عمر قال:
بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ ؛ إذ قال رجل من القوم: ... فذكره. فقال
رسول الله ﷺ :
" عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء ". قال ابن عمر:
فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
أخرجه مسلم (٢/٩٩) ، والنسائي (١/١٤١) ، والترمذي (٢/٢٧٩ - طبع بولاق)
- وصححه - عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن حجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون
ابن عبد الله بن عتبة عنه.
[وأخرجه ﴿أبو عوانة﴾ (٢/١٠٠) عن يزيد بن زريع ثنا الحجاج به] .
ثم أخرجه النسائي، ﴿وأبو عوانة [٢/١٠٠] ﴾ عن عمرو بن مرة عن عون به نحوه.
وإسناده صحيح. فهذه متابعة قوية لأبي الزبير.
﴿ورواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٢١٠) عن جُبير بن مُطْعِم:
أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك في التطوع﴾ .
وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال:стр. 258
وأصيلا " (١) ؛ استفتح به رجل من الصحابة، فقال ﷺ :
" عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء ". الحواشي
(١) أي: في أول النهار وآخره. وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار
فيهما. كذا ذكره الأبهري، وصاحب " المفاتيح ". وقال الطّيبي:
" الأظهر أن يراد بهما الدوام؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾ ". كذا في " المرقاة ".стр. 259
٨- " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه "؛ استفتح به رجل آخر،
فقال ﷺ :
الحواشي
(٢٦٨) عن هَمَّام عن قتادة عن أنس نحوه. وفيه زيادة.
قوله: (حَفَزَه النفس) : بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة.
و: (النَّفَس) : بفتحتين؛ أي: جَهَدَهُ من شدة السعي إلى الصلاة.
وأصل (الحفز: الدفع العنيف. وفي " النهاية ":
" الحفز: الحث والإعجال ".
وقوله: (فَأرَمَّ) بفتح راء مهملة، وتشديد ميم؛ أي: سكتوا.
والحديث أخرجه أحمد أيضاً (٣/١٠٦ و ٢٥٢) وزاد، وكذا أبو داود في رواية
لهما، ﴿وأبو عوانة﴾ :стр. 260
" لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها (١) ؛ أيهم يرفعها ".
٩- " اللهم لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض ومن الحواشي
(١) أي: ثواب هذه الكلمات. قال ابن المَلَك: يعني: يسبق بعضهم بعضاً في
كَتْبِ هذه الكلمات، ورَفْعِها إلى حضرة الله؛ لعظمها، وعظم قدرها. وتخصيص المقدار
يُؤْمَنُ به، ويُفَوَّضُ إلى علمه تعالى. اهـ. من " المرقاة ". قال النووي:
" وفيه دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غيرُ الحَفَظَةِ أيضاً ".
٩- رواه عبد الله بن عباس ﵁ قال:
كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد؛ قال: ... فذكره.
أخرجه البخاري (٢/٣ و ٤ و ١١/٩٩ و ١٣/٣٦٦ - ٣٦٧ و ٣٩٩) وفي " أفعال العباد "(٩٦) ، ومسلم (٢/١٨٤) ، والنسائي (١/٢٤٠) ، والدارمي (١/٣٤٨) ، وابن ماجه
(١/٤٠٨ - ٤٠٩) ، وأحمد (١/٣٥٨) ، والطبراني في " الكبير "؛ كلهم من طريق سليمان
ابن أبي مسلم عن طاوس عنه.
ورواه مالك (١/١٧) ، ومن طريقه مسلم، وأبو داود (١/١٢٣) ، والترمذي (٢/٢٤٩
- طبع بولاق) - وقال: " حسن صحيح " -، وأحمد (١/٢٩٨ و ٣٠٨) - كلهم عن مالك -
عن أبي الزبير عن طاوس به.
ورواه الطبراني من طريق جُنادة بن سَلْم عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير به
بلفظ:стр. 261
..............................................................................
الحواشي
(٤٤) ،
والطبراني في " الكبير " من طريق عِمران القصير: أن قيس بن سعد حدثه قال: ثنا
طاوس به بلفظ:
كان في التهجد يقول - بعدما يقول: " الله أكبر " -: ... ثم ذكر معناه.
وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد رواه في " صحيحه " من هذا الطريق، لكنه
لم يسق لفظه؛ بل أحال على الذي قبله.
وابن نصر رواه عن شيخ مسلم، وساق لفظه.
هذا، وسياق الحديث للبخاري في رواية.
_________
(*) ثم صحح له الشيخ ﵀ إسناداً في " الطبراني "، انظره (ص ٤٨٧) ، وانظر " الصحيحة "
(٧/٤٥٣) وغيرها.стр. 262
فيهن (١) . ولك الحمد؛ أنت قَيِّمُ (٢) السماوات والأرض ومن فيهن. ١ [ولك
الحمد؛ أنت ملِك (٣) السماوات والأرض ومن فيهن] . ولك الحمد؛ أنت
الحق (٤) ، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق (٥) ، والجنة حق، والنار الحواشي
(١) أي: مُنَوِّرُهما، وبك يهتدي من فيهما.(٢) ﴿أي: حافظهما وراعيهما﴾ . وفي رواية أبي الزبير، وقيس بن سعد: " قَيَّام "؛
كـ: علاَّم؛ أي: القائم بتدبيرِه وأمرِه السماواتُ وغيرُهَا.(٣) وفي روايتها أيضاً: " ربُّ ".(٤) قال العلماء: (الحق) في أسمائه تعالى معناه: المتحقق وُجُودُه، وكل شيء
صَحَّ وجوده وتحقق؛ فهو حق، ومنه ﴿الحَاقَّةُ﴾ ؛ أي: الكائنة حقاً بغير شك، ومثله
قوله ﷺ في هذا الحديث: " ووعدك حق، وقولك حق ... " إلخ. أي: كله متحقق لا
شك فيه. ذكره النووي.(٥) فيه الإقرار بالبعث بعد الموت، وهو عبارة عن مآل الخلق في الدار الآخرة
بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال.стр. 263
حق، والساعة حق (١) ، والنبيون حق، ومحمد حق (٢) . اللهم! لك أسلمت،
وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت (٣) ، وبك خاصمت (٤) ، وإليك
حاكمت؛ ٢ [أنت ربنا، وإليك المصير؛ فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما
أسررت، وما أعلنت] ، ٣ [وما أنت أعلم به مني] ؛ أنت المقدِّم، وأنت
المؤخِّر، ٤ [أنت إلهي] ، لا إله إلا أنت، ٥ [ولا حول ولا قوة إلا بك] ".
وكان يقوله ﷺ في صلاة الليل؛ كالأنواع الآتية (٥) : الحواشي
(١) أي: يوم القيامة. وأصل الساعة: القطعة من الزمان.(٢) خَصَّه بالذكر تعظيماً له، وعَطَفَه على النبيين إيذاناً بالتغاير؛ بأنه فائق عليهم
بأوصاف مختصة، وجَرَّدَه عن ذاته، كأنه غيره، ووَجَّبَ عليه الإيمان به وتصديقه؛
مبالغة في إثبات نبوته؛ كما في التشهد. قاله الحافظ.(٣) أي: أطعت ورجعت إلى عبادتك؛ أي: أقبلت عليها.(٤) أي: بما أعطيتني من البرهان، وبما لَقَّنْتَنِي من الحُجَّة.(٥) ﴿ولا ينفي ذلك مشروعيتها في الفرائض أيضاً كما لا يخفى؛ إلا الإمام؛ كي
لا يطيل على المؤتمين﴾ .стр. 264
١٠- " اللهم! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل! فاطر (١) السماوات والأرض!
عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني (٢)
لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " الحواشي
(٤٤) مثل رواية عمر.(١) أي: مبتدعهما ومخترعهما. و (الغيب) : ما غاب عن الناس. و (الشهادة) خلافه.(٢) أي: زدني هدى، أو: ثبِّتني؛ فليس المطلوب تحصيل الحاصل.стр. 265
١١- " كان يُكَبِّرُ (عَشْراً) (١) ، ويَحْمَدُ (عَشْراً) ، ويُسَبِّحُ (عَشْراً) ، ويُهَلِّل
(عَشْراً) ، ويستغفر (عَشْراً) ، ويقول:
" اللهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني، [وعافني] " (عَشْراً) . ويقول:
" اللهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب " (عَشْراً) ". الحواشي
(٤٤) قال: ثنا محمد بن يحيى: ثنا يزيد بن هارون به. والسياق له.
وهذا إسناد صحيح.
وله طريق آخر: رواه أبو داود (١/١٢٢) ، والنسائي (١/٢٤٠) ، وابن ماجه (١/٤٠٩) ،
﴿وابن أبي شيبة (١٢/١١٩/٢) = [٦/٤٣/٢٩٣٢٧] ﴾ من طريق أزهر بن سعيد الحَرَازي
عن عاصم بن حُميد قال:
سألت عائشة: ... فذكره بنحوه بزيادة:
" وعافني ".
وسنده حسن.
ولا منافاة بين هذا الحديث وحديثها السابق؛ لوقوع كل منهما أحياناً. كما قال
السندي، قال: " وللجمع بين الكل ".
قلت: وهذا بعيد.(١) مع تكبيرة التحريم أو بعده. قاله السندي. قال:
" وأما أنه كان يقوله قبل الشروع في الصلاة؛ فبعيد ".стр. 266
١٢- " الله أكبر [ثلاثاً] ، ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة ".
الحواشي
(٤٥) الافتتاح فقط.
والزيادة لأبي داود. وما رآه شعبة من أن الرجل المبهم هو صِلَةُ بنُ زُفَر يقويه أن الحديث رواه
_________
(*) ما بين المعقوفتين سقط من قلم الشيخ ﵀، واستدركناها من " الطيالسي ".стр. 267
..............................................................................
الحواشي
(١) سعد بن عُبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة بنحوه، مع زيادة ونقص.
أخرجه مسلم (٢/١٨٦) وغيره - كما سيأتي في (القراءة في صلاة الليل) -.
وصلة بن زفر: عَبْسِيٌّ، وهو ثقة جليل من رجال الشيخين - كما في " التقريب " -.
وعلى ذلك؛ فإسناد الحديث صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين؛
غير أبي حمزة - واسمه: طلحة بن يزيد -؛ وهو ثقة من رجال البخاري وحده.
ثم الحديث رواه العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري
عن حذيفة قال:
أتيت النبي ﷺ في ليلة من رمضان، فقام يصلي، فلما كبَّر؛ قال:
" الله أكبر، ذو الملكوت ... " الحديث.
أخرجه الإمام أحمد (٥/٤٠٠) قال: ثنا خلف بن الوليد: ثنا يحيى بن زكريا: ثنا
العلاء بن المُسَيّب به. فأسقط من الإسناد الرجل العبسي.
وكذلك أخرجه الدارمي (١/٣٤٧) ، وابن ماجه (١/٢٩٠) ، والحاكم (١/٢٧١) من
طرق عن العلاء به؛ مقتصرين على القول بين السجدتين. وقال الحاكم:
" صحيح على شرطهما "! ووافقه الذهبي!
فوهما؛ لما علمتَ من أن طلحة هذا ليس من رجال مسلم، ثم هو لم يسمعه من
حذيفة، وقد أخرجه النسائي (١/٢٤٦) بأتم منه، ثم قال:
" هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئاً،
وغيرُ العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة ".
يشير بذلك إلى رواية شعبة عن عمرو بن مرة عنه.
* * *стр. 268
القراءة
ثم كان ﷺ يستعيذ بالله تعالى؛ فيقول:
" أعوذ بالله من الشيطان (١) الرجيم؛ من هَمْزِه، ونَفْخِه، ونَفْثِه ". الحواشي
(١) (الشيطان) : اسم لكل متمرد عاتٍ: سُمّي شيطاناً لِشُطونِه عن الخير؛ أي:
تباعده. وقيل: لشيطه؛ أي: هلاكه واحتراقه. فعلى الأول النون أصلية، وعلى
الثاني زائدة. و (الرجيم) : المطرود والمبعد. وقيل: المرجوم بالشهب. كذا في " المجموع "
(٣/٣٢٣) .
وأما قوله: (همزه) : ففسره بعض الرواة - كما سبق - بالمُوْتَةِ؛ وهو - بالضم، وفتح
التاء -: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا فاق؛ عاد إليه كمالُ عقله؛ كالنائم
والسكران. قاله الطيبي. وقال أبو عبيدة:
" الجنون سماه همزاً؛ لأنه يحصل من الهمز والنخس، وكل شيء دفعته فقد
همزته ".
وقوله: (ونفخه) : فسره الراوي بالكبر. قال الطيبي:
" النفخ: كناية عن الكبر؛ كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه،
ويحقر الناس عنده ".
وقوله: (ونفثه) : فسره الراوي بالشِّعر، والمراد: الشِّعر المذموم قطعاً، وإلا؛ فقد قال
﵊:
" إن من الشعر حكمة ".
أخرجه البخاري (١٠/٢٤٢) وغيره عن أبي بن كعب. وقال الطيبي:
" إن كان هذا التفسير من متن الحديث؛ فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة؛стр. 269
..............................................................................
الحواشي
(١) فالأنسب أن يراد بالنفث: السحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ ، وأن يراد
بالهمز: الوسوسة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ﴾ ؛ وهي:
خطراته؛ فإنهم يُغرون الناس على المعاصي، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز ". اهـ.
من " المرقاة ".
وأقول: إن هذا التفسير ليس من متن هذا الحديث؛ بل من تفسير بعض الرواة
- كما ذكرنا -، ولكن جاء في حديث آخر مرفوعاً؛ وهو ما أخرجه أحمد في " المسند "
(٦/١٥٦) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل؛ يقول:
" اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفثه، ونفخه ". قال:
وكان رسول الله ﷺ يقول:
" تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه ".
قالوا: يا رسول الله ﷺ ! وما همزه، ونفخه، ونفثه؟ قال:
" أما همزه: فهذه الموتة التي تأخذ بني آدم. وأما نفخه: فالكبر. وأما نفثه:
فالشِّعر".
ورجال إسناده ثقات رجال " الصحيح "؛ لكنه مرسل.
وفيه رد على من أنكر ورود هذا التفسير مرفوعاً من المعاصرين، وظاهره يفيد
وجوب التعوذ قبل القراءة في الصلاة، ويؤيده عموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ . وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم في " المحلى " (٣/٢٤٧) . قال النووي
(٣/٣٢٦) :стр. 270
وكان - أحياناً - يزيد فيه فيقول:
" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... " (١) . الحواشي
(١) جاء ذلك من حديث أبي سعيد الخدري، وجبير بن مُطْعِم، وعبد الله بن مسعود،
وعمر بن الخطاب، وأبي أمامة. ﴿وهو مخرج في " إرواء الغليل "(٣٤٢) ﴾ .
١- أما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو داود، والترمذي، والدارمي، والدارقطني،
والطحاوي، والبيهقي، وأحمد بلفظ:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل؛ كبَّر، ثم يقول:
" سبحانك اللهم! ... " الحديث. وفيه: ثم يقول:
" الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -، أعوذ بالله السميع ... " الحديث.
وقد سبق ذكره في (الاستفتاح) في النوع الخامس، وإسناده حسن - كما بينا هناك -؛
فراجعه.
وبعضهم يقدم لفظة: " نفثه " على: " نفخه ". وهي رواية الدارمي، والدارقطني،
والبيهقي. ويؤيد رواية الأكثرين:
٢- حديث جبير بن مطعم: قال:
رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة قال:
" الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، سبحان الله بكرة
وأصيلاً - ثلاث مرات -، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه ".стр. 271
..............................................................................
الحواشي
(١٢٨) ، وأحمد (٤/٨٥) ، والطبراني في " الكبير "، وابن حزم في
" المحلى " (٣/٢٤٨) من طرق عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن عاصم العَنَزي عن نافع بن
جبير بن مطعم عن أبيه به. واللفظ لابن ماجه والحاكم وأحمد وابن حزم.
وقال أبو داود والطيالسي والبيهقي: " بالله " ... بدل: " بك ". وأخَّروا لفظة: " همزه "؛
فجعلوها بعد: " ونفثه ".
وزادوا كلهم - غير الحاكم والطيالسي وابن حزم -:
قال عمرو: " همزه: الموتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر ".
ثم أخرجه أبو داود، وكذا الطبراني، ﴿وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٢١٠) ﴾
من طريق مِسْعَر عن عمرو بن مرة عن رجل من عَنَزَةَ عن نافع بن جُبير به بلفظ:
سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع: ... فذكره نحوه. ثم قال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي. وكذا صححه ابن حبان؛ فأخرجه في " صحيحه ".
قلت: ورجاله رجال الشيخين؛ غير عاصم العَنَزي هذا، ولم يوثقه غير ابن حبان،
ولم يَرْوِ عنه إلا اثنان؛ أحدهما: عمرو هذا، والآخر: محمد بن أبي إسماعيل. وقد قال
البخاري:
" لا يصح ".
قلت: فمثله في الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى.
٣- وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه ابن ماجه (١/٢٧٠) ، والحاكم
(١/٢٠٧) ، والبيهقي (٢/٣٦) ، وأحمد (١/٤٠٤) ، وابنه عبد الله عن محمد بن فُضَيل
- شيخ أحمد فيه - عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود قال:стр. 272
..............................................................................
الحواشي
(١١٢) مرفوعاً.
وفي سنده من لم أعرفه بشيء. وقال الحافظ في " التلخيص " (٣/٣٠٤ - ٣٠٥)
- بعد أن ساق حديث ابن مسعود -:
" وعن أنس نحوه. رواه الدارقطني، وفيه الحسين بن علي بن الأسود: فيه مقال.
وله طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه، وضعفها ". اهـ.стр. 273
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: وهذا وهم، أو سبق قلم منه ﵀؛ فإن حديث أنس الذي رواه
الدارقطني إنما هو في الاستفتاح بـ: " سبحانك ... "؛ ليس فيه الاستعاذة مطلقاً، رواه
من طريق الحسين هذا؛ قال: ثنا محمد بن الصلت ... بإسناده عن أنس، وقد ذكره في
الاستفتاح. وذكرنا هناك تضعيف أبي حاتم له. لكن ليس من طريق أخرى؛ كما قال
الحافظ. والمعصوم من عصمه الله.
٥- وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الإمام أحمد (٥/٢٥٣) من طريق حماد بن
سلمة وشريك عن يعلى بن عطاء: أنه سمع شيخاً من أهل دمشق: أنه سمع أبا أمامة
الباهلي يقول:
كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل؛ كبَّر ثلاثاً، وسبح ثلاثاً، وهلل
ثلاثاً، ثم يقول:
" اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه وشِرْكه ". وقال
شريك: " ونفثه ".. بدل: " وشركه ".
وهذا إسناد صحيح. لولا الشيخ الدمشقي؛ فإنه مجهول لم يُسَمَّ.
وبالجملة؛ فالاستعاذة من هذه الأشياء الثلاثة الشيطانية صحيح ثابت بمجموع هذه
الطرق، وزيادة: " السميع العليم " ثابتة أيضاً في حديث أبي سعيد بإسناد حسن - كما
سبق -؛ فينبغي أن يؤتى بها أحياناً. ﴿وبه قال أحمد في " مسائل ابن هانئ " (١/٥١) ﴾ .
وأما الاقتصار على (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ؛ فلم نجد في ذلك حديثاً.
اللهم! إلا ما في " مراسيل أبي داود " عن الحسن:
أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ:
" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ".стр. 274
..............................................................................
الحواشي
(١) ذكره في " التلخيص " (٣/٣٠٦) .
وهذا مع كونه ليس فيه التصريح بأنه كان في الصلاة؛ فهو مرسل، ولا يحتج به
عند جمهور المحدثين؛ لا سيما إذا كان من مراسيل الحسن البصري.
ومع هذا كله؛ فقد ذهب الشافعية - إلا القليل منهم - إلى أن الأفضل الاقتصار على
هذا القدر من الاستعاذة! واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ .
ولا يخفى أن الآية مجملة؛ ليس فيها بيان صفة الاستعاذة؛ فوجب الرجوع في
ذلك إلى السنة. وقد علمت ما ثبت فيها من الزيادة؛ فالأخذ بها أولى؛ لا سيما وأن
فيها زيادة معنى.
وقد ذهب إلى شيء من هذا بعض الشافعية؛ فقال الرافعي في " شرح الوجيز "
(٣/٣٠٥) :
" وحكى القاضي الروياني عن بعض أصحابنا: إن الأحسن أن يقول: أعوذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم ". اهـ.
وأحسن من هذا أن يضاف إليه: " من همزه، ونفخه، ونفثه ".
ومما ذكرنا تَعْلَمُ أن قول ابن القيم في " زاد المعاد " (١/٧٣) :
" وكان يقول بعد ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم يقرأ ﴿الفَاتِحَة﴾ .
فيه قصور؛ لأن كتابه ليس كتاب تأييد لمذهب معين؛ بل هو بيان لهديه ﷺ في
عباداته وغيرها.
واختلف العلماء في حكم الاستعاذة، ويأتي بعض الكلام في ذلك قريباً.стр. 275
ثم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا يجهر بها (١) . الحواشي
(١) رواه أنس بن مالك. وقد جاء عنه من طرق بألفاظ مختلفة، ولكن الذي
يتحصل منها هو إسراره ﷺ بها، وها نحن نسوقها؛ لتتبين منها ذلك:
الطريق الأول: عن شعبة عن قتادة عن أنس:
أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ .
أخرجه البخاري (٢/١٨٠) من " صحيحه " وفي " جزء القراءة "(١٢) ، ومسلم
(٢/١٢) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٢٢] ﴾ ، والطحاوي (١/١١٩) ، والدارقطني(١١٩) ، والبيهقي
(٢/٥١) ، والطيالسي(٢٦٦) ، وأحمد (٣/١٧٩ و ٢٧٣ و ٢٧٥) من طرق عنه به، واللفظ
للبخاري، وزاد في رواية:
" وعثمان ". وزاد الطيالسي - وعنه مسلم -:
" قال - يعني: شعبة -: قلت له: أنت سمعته منه؟ قال: نعم؛ نحن سألناه عن
ذلك ". وهو رواية لأحمد بلفظ:
سألت أنس بن مالك: بأي شيء كان يستفتح رسول الله ﷺ القراءة؟ قال:
إنك لتسألني عن شيء ما سألني عنه أحد.
وسنده صحيح على شرط الستة.
ولفظ مسلم، ﴿وأبي عوانة﴾ ، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد في رواية:
صليت مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
وكذلك لفظ الطحاوي، إلا أنه قال:стр. 276
..............................................................................
الحواشي
(١٢٠) ،
والسراج، وأبو عوانة في " صحيحه " - كما في " الفتح " (٢/١٨١) -، ورواه الطبراني في
" الأوسط " - باللفظ الثاني للجهر - من طريقين عنه.
الطريق الثالث: عن منصور بن زاذان عنه قال:
صلى بنا رسول الله ﷺ ؛ فلم يُسمعنا قراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . وصلىстр. 277
..............................................................................
الحواشي
(١) بنا أبو بكر، وعمر؛ فلم نسمعها منهما.
أخرجه النسائي (١/١٤٤) بإسناد صحيح.
الرابع: أخرجه أحمد (٣/٢٦٤) : ثنا الأحوص بن جوّاب: ثنا عمار بن رُزيق عن
الأعمش عن شعبة عن ثابت عنه قال:
صليت مع رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، ومع عمر؛ فلم يجهروا بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
وأخرجه الطحاوي (١/١١٩) بهذا الإسناد.
وهو صحيح على شرط مسلم.
الخامس: عن سُويد بن عبد العزيز عن عِمران القصير عن الحسن عنه، بلفظ:
كانوا يُسِرُّون ... .
أخرجه الطحاوي.
وسويد: ليِّن الحديث - كما في " التقريب " -.
وبهذا اللفظ أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في " الحلية "، وابن خزيمة في " مختصر
المختصر " - كما في " نصب الراية " -، وقال:
" ورجاله ثقات ". فلعله من غير طريق سويد هذا. ثم تحقق ما ظننته - كما سيأتي -.
السادس: عن أبي نَعَامَةَ الحنفي - قيس بن عَبَايَةَ - عنه، بلفظ:
لا يجهرون.
أخرجه الطبراني - كما في " الفتح " (٢/١٨١) -.
قلت: والبيهقي في " السنن " (٢/٥٢) .
وسنده جيد.стр. 278
..............................................................................
الحواشي
(١) السابع: عن حميد عنه باللفظ الأول.
أخرجه البخاري في " الجزء "، والطحاوي، والبيهقي من طرق عنه.
الثامن: عن أبي إسحاق بن حسين عن مالك بن دينار عنه مثله.
أخرجه البخاري.
وأبو إسحاق هذا: ضعيف، واسمه: خازم؛ بالزاي.
التاسع: عن سليمان بن عبيد الله الرَّقِّي قال: ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن
حسان عن ابن سيرين والحسن عن أنس مثله.
أخرجه الطحاوي.
وسنده قابل للتحسين.
العاشر: عن ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن نوح - أخا بني سعد
ابن بكر - حدثه عن أنس مثله.
أخرجه الطحاوي أيضاً.
وابن نوح هذا: لم أجد من ذكره؟ .
الحادي عشر: عن ثابت البُناني عنه مثله.
رواه السَّرَّاج، ورواه ابن خزيمة باللفظ الثاني للجهر.
وللحديث شاهد من حديث ابن عبد الله بن مُغَفَّل - يزيد بن عبد الله - قال:
سمعني أبي وأنا أقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، فقال:
أي بني! إياك. قال - ولم أرَ أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ كان أبغض إليه حدثاً
في الإسلام منه -: فإني قد صليت مع رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان؛стр. 279
..............................................................................
الحواشي
(١٢) عن يزيد بن هارون عن الجريري مختصراً بلفظ:
وكانوا يقرؤون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ . ثم قال الترمذي:
" حديث حسن ". وقال المعلق عليه:
" إسناد أحمد صحيح؛ فيه التصريح باسم يزيد بن عبد الله ".
قلت: فماذا كان؟! أيكفي ذلك في تعديله، وهو لم يوثقه أحد؟!
نعم؛ قد روى عنه هذا الحديث اثنان غير أبي نعامة؛ وهما: عبد الله بن يزيد - ولم
يسمه -، وأبو سفيان طَرِيف بن شهاب - وسماه -.стр. 280
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه عنهما الطبراني في " معجمه " - كما في " نصب الراية " (١/٢٣٢) -.
قلت: ورواه عن أبي سفيان أبو حنيفة - كما في " الآثار " لمحمد وأبي يوسف -؛
فارتفعت عنه بروايتهم الجهالة العينية.
وأما حاله؛ فلا يزال مجهولاً، وإن كان الزيلعي حاول بذلك تقوية الحديث، ولكنه
- على كل حال - شاهد لا بأس به لحديث أنس، وهو - أعني: حديث أنس - وإن كانت
ألفاظه مختلفة - كما سبق - لكنها ليست متعارضة؛ بل يمكن التوفيق بينها بمثل ما قال
الحافظ في " الفتح " (٢/١٨١) :
" فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حملُ نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع
على نفي الجهر، وتؤيده رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ . وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس: كانوا يسرُّون بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ . فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب - كابن عبد البر -؛ لأن الجمع إذا
أمكن؛ تعين المصير إليه ".
وبذلك يتبين أن حديث أنس حجة في كونه ﷺ كان يسر بالبسملة، وكذلك
أصحابه الثلاثة، ومثله حديث عبد الله بن مغفل. وقد قال الترمذي:
" والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: أبو بكر وعمر
وعثمان، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك،
وأحمد، وإسحاق؛ لا يرون أن يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ قالوا: ويقولها
في نفسه ".
قلت: وهو مذهب أبي حنيفة، وصاحبيه - كما حكاه الطحاوي وغيره -، ونص
عليه الإمام محمد في " الآثار " (١٥ - ١٦) ، وبه قال أكثر أصحاب الحديث - كما قالстр. 281
..............................................................................
الحواشي
(٥٦) -، وخالفهم الإمام الشافعي، وأصحابه، وبعض من سبقه من الصحابة،
والتابعين؛ فقالوا بالجهر بها، وأنه السنة.
وقد أطال النووي ﵀ في " المجموع " (٣/٣٣٤ - ٣٥٦) في الاستدلال لذلك
بأحاديث كثيرة ساقها! والناظر فيها بإنصاف؛ لا يخرج منها بحديث واحد صحيح
صريح يدل على ما ذهبوا إليه.
ولذلك سأسوق في هذا التعليق منها ما يرد في الجهر بها صريحاً؛ مما قد صححه بعضهم،
وأدع الكلام على سائرها المطولات كـ " نصب الراية "، و " نيل الأوطار "، أو غيرهما.
الحديث الأول: عن أنس بن مالك ﵁. وله عنه طرق:
الأولى: ما أخرجه الشافعي في " الأم " (١/٩٣) ، ومن طريقه الدارقطني(١١٧) ،
والحاكم (١/٢٣٣) ، والبيهقي (٢/٤٩) ؛ ثلاثتهم عن الشافعي قال: أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم: أن أبا بكر بن
حفص بن عمر أخبره: أن أنس بن مالك أخبره قال:
صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة؛ فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ لِ ﴿أم القرآن﴾ ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة،
ولم يكبر حين يهوي، حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلَّم؛ ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين من كل مكان: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟! فلما صلَّى بعد ذلك؛
قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ للسورة التي بعد ﴿أم القرآن﴾ ، وكبَّر حين يهوي
ساجداً. قال الدارقطني:
" رجاله كلهم ثقات ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم " - ووافقه الذهبي -، ثم قال:стр. 282
..............................................................................
الحواشي
(١) " وقد احتج مسلم بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة متفقٌ على عدالتهم، وهو
علة لحديث شعبة عن قتادة؛ فإن قتادة - على علو قدره - يدلس، ويأخذ من كل أحد ".
كذا قال! وهو يشير بذلك إلى حديث أنس السابق في إسراره بالبسملة. وهذه
العلة ليست بشيء؛ لأن قتادة صرح بسماعه من أنس، فبطل ما أعله الحاكم به.
ثم إن في كلامه مؤاخذاتٍ أخرى:
الأولى: أن مسلماً لم يحتج بعبد المجيد هذا؛ وإنما روى له مقروناً بغيره - كما في
" التهذيب " -. وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
إلا أنه قد تابعه عبد الرزاق عند الدارقطني، والبيهقي.
الثانية: أن عبد الله بن عثمان هذا؛ ليس متفقاً على الاحتجاج به - كما يفيده
كلام الحاكم -، والبخاري إنما أخرج له تعليقاً، ثم هو مختلف فيه - وإن كان مسلم قد
احتج به -؛ فوثقه ابن معين، وغيره، والنسائي في رواية، وقال في أخرى:
" ليس بالقوي ".
ورُوي نحوُه عن ابن معين. وقال ابن عدي:
" أحاديثه حسان ".
قلت: والحق أنه ثقة حجة، وحديثه أقل أحواله أنه حسن يحتج به؛ إلا إذا خالف
من هو أقوى منه في الحديث، والواقع هنا كذلك؛ فقد سبق بيان أن الحديث رواه جمعٌ
عن جمعٍ عن أنس: أنه ﷺ كان يُسِرُّ بالبسملة.
فكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجاً به، وهو مخالف لما رواه عن
النبي ﷺ ، وعن الخلفاء الراشدين؟! ولم يُعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفينстр. 283
..............................................................................
الحواشي
(١١٧) عن إسماعيل بن عياش عن ابن خثيم بهذا.
فاختلفوا في الترجيح، فرجح الأولى البيهقي في " المعرفة "؛ لجلالة راويها - وهو ابن
جريج -، وقال في " السنن ":
" يحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما. والله أعلم ".
ومال الشافعي إلى ترجيح الرواية الثانية؛ لاتفاق اثنين عليها.
ولكنهما متكلم فيهما. فأما الأسلمي؛ فمكشوف الحال، وأما يحيى بن سليم؛
فقال البيهقي:
" كثير الوهم، سيئ الحفظ ". قال ابن التركماني:
" فظهر بهذا أن حديث ابن جريج إسناده أحفظ؛ لأنه أَجلُّ منهما، وأحفظ بلا شك ".
قلت: وأما الرواية الثالثة؛ فتفرد بها ابن عياش، وهو ضعيف في الحجازيين، وهذه منها.
وأما الاضطراب في المتن: فتارة يقول: صلى، فبدأ بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِстр. 284
..............................................................................
الحواشي
(١) الرَّحِيمِ﴾ لِ ﴿أم القرآن﴾ ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها - كما في رواية ابن جريج
عند الشافعي -.
وتارة يقول: فلم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حين افتتح القرآن - كما في
رواية ابن عياش -.
وتارة يقول: فلم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لِ ﴿أم القرآن﴾ ، ولم يقرأها
للسورة التي بعدها - كما في رواية الدارقطني عن ابن جريج -. قال الزيلعي (١/٣٥٤) :
" ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن، مما يوجب ضعف الحديث؛ لأنه مشعر
بعدم ضبطه ".
والوجه الثالث: أن معاوية لما قدم المدينة؛ كان أنس مقيماً بالبصرة، ولم يذكر أحد
علمناه أنه كان مع معاوية حينئذٍ؛ بل الظاهر أنه لم يكن معه.
والوجه الرابع: أن مذهب أهل المدينة - قديماً وحديثاً - ترك الجهر بها، ومنهم من لا
يرى قراءتها أصلاً؛ قال عروة بن الزبير - أحد الفقهاء السبعة -:
أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ .
وقال عبد الرحمن الأعرج:
أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ .
ولا يُحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها، إلا شيء
يسير، وله محمل. وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم، فكيف ينكرون على معاوية
ما هو شبههم؟! هذا باطل.
والوجه الخامس: أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة - كما نقلوه -؛ لكان هذا
أيضاً معروفاً من أَمْره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم يُنقل هذا أحد عن معاوية؛ بلстр. 285
..............................................................................
الحواشي
(١١٦) ، والحاكم (١/٢٣٣ - ٢٣٤) ، وقال:
" رواته عن آخرهم ثقات ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، لكن لا يلزم منه أنه
صحيح ثابت؛ لأن الصحة لا تثبت حتى ينتفي الشذوذ والعلة، ويثبت حفظ الراوي
وضبطه، وكل هذا غير متحقق هنا؛ فإن ابن أبي السَّرِيِّ هذا متكلَّم فيه من جهة
حفظه، وفي " التقريب ":
" صدوق، له أوهام كثيرة ". اهـ.следующие страницы →