Полный текст (1 078 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
..............................................................................
الحواشي
(١) في (التأمين) -، ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.
لكن لا يخفى أنها زيادة من ثقتين حجتين؛ فيجب الأخذ بها، لا سيما وأنها لا
تخالف المزيد، بل توافق معناه؛ فإن الإنصات إلى قراءة القارئ من تمام الائتمام به، فإن
من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته؛ لم يكونوا مؤتمين به - كما قال شيخ الإسلام
(٢/١٤٤) -. على أنه لم ينفردا بها، بل تابعهما جمع آخر؛ منهم: عمر بن عامر،
وسعيد بن أبي عَرُوبة.
أخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي (٢/١٥٦) من طريق سالم بن نوح عنهما. ثم قال:
" سالم بن نوح: ليس بالقوي ".
قلت: وهو من رجال مسلم، وفي " التقريب ":
" صدوق له أوهام ".
وكذا قال في شيخه عمر بن عامر، وهو من رجال مسلم أيضاً.
وأما سعيد بن أبي عروبة: فمن رجال الشيخين، وهو من أثبت الناس في قتادة.
وبالجملة: فهذه الزيادة صحيحة من حديث أبي موسى، وقد صححها مسلم؛ ففي
" صحيحه " بعد أن ساق الحديث:
" قال أبو إسحاق - يعني: صاحب مسلم وراوي كتابه -: قال أبو بكر ابن أخت أبي
النضر في هذا الحديث - أي: طَعَنَ فيه -. فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟! فقال
له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح - يعني: " وإذا قرأ؛ فأنصتوا " -. فقال:
هو عندي صحيح. فقال: لم تضعه ها هنا - يعني: في كتابه -؟ قال: ليس كل شيء
عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ". قال أبو الحسنات:стр. 352
..............................................................................
الحواشي
(١) " وبالجملة: فالحكم بصحة هذا الحديث هو الأرجح بالنظر الدقيق؛ فيكفي
للاستدلال به، ومن حكم بضعفها؛ ليس له دليل معتد به يقبله أرباب التحقيق ".
وهذا الحديث كالآية المذكورة سابقاً في الدلالة على وجوب الاستماع لقراءة القرآن
من الإمام، ولكنه أعم منها - كما لا يخفى -، وهو - كهي - يشمل بعمومه ﴿الفَاتِحَة﴾
وغيرها، وقد خصه الشافعية وغيرهم ممن سبق ذكرهم بما عدا ﴿الفَاتِحَة﴾ . وقالوا بوجوب
قراءتها، وقد ذكرنا فيما سبق أن الحديث الذي احتجوا به على الوجوب لا يدل على
ذلك؛ بل على الإباحةِ، والإباحةِ المرجوحة - كما سلف بيانه عن الكشميري -.
وحينئذٍ فإذا كان لا بد من المصير إلى التخصيص؛ فإنما يخصص بجواز قراءة
﴿الفَاتِحَة﴾ جوازاً مرجوحاً؛ لا بوجوبها، وحينئذٍ فالتباين بين هذا الجواز وبين النهي
المستفاد من الآية والحديث يسيرٌ؛ لأن النتيجة ترك القراءة والاستماع للإمام، وهذا هو
المطلوب.
هذا يقال؛ إن أردنا أن نذهب مذهب الجمع، ولكننا قد بينا أن حديث الجواز
منسوخ بحديث أبي هريرة وبسبب نزول الآية، وبين أيضاً شيخ الإسلام أن الاعتبار يدل
على بقاء الآية على عمومها؛ فيقال عن الحديث - الذي نحن في صدد الكلام عنه - ما
قيل فيها.
وإليك الآن بقية كلام شيخ الإسلام المتعلق بالحديث؛ قال:
" وهذا يبين حكمة سقوط القراءة عن المأموم، وأن متابعته لإمامه مقدمة على غيرها
حتى في الأفعال، فإذا أدركه ساجداً؛ سجد معه، وإذا أدركه في وتر من صلاته؛ تشهد
عقب الوتر، وهذا لو فعله منفرداً؛ لم يجز، وإنما فعله لأجل الائتمام؛ فدل على أن
الائتمام يجب به ما لا يجب على المنفرد، [ويسقط به ما يجب على المنفرد] ". وقال في
موضع آخر (٢/٤١٢) :стр. 353
" من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة " (١) ، هذا في الجهرية. الحواشي
(١) هو من حديث جابر بن عبد الله ﵁. رواه أبو حنيفة الإمام قال: ثنا
أبو الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عنه مرفوعاً به.
أخرجه الإمام محمد في " الموطأ " (٩٤ - ٩٦) وفي " الآثار "(١٦) ، والطحاوي
(١/١٢٨) ، والدارقطني (١٢٢ و ١٢٣) ، والبيهقي (٢/١٥٩) ؛ كلهم عن أبي حنيفة به.
ورواه عبد الله بن المبارك عنه، وعن غيره مرسلاً؛ بدون ذكر: جابر.стр. 354
..............................................................................
الحواشي
(١٥٦٧) و(١٨٣٢) وصحح إسناده.стр. 355
..............................................................................
الحواشي
(١٢٦) من طريقين عن
الحسن بن صالح عن جابر الجعفي به.
وجابر: ضعيف. وقد تابعه ليث بن أبي سليم، وهو خير منه؛ فإنه ضعيف لسوء حفظه.
أخرجه الطحاوي، والدارقطني، والبيهقي (٢/١٦٠) من طريق يحيى بن أبي بُكَير
وإسحاق بن منصور السَّلُولي قالا: ثنا الحسن بن صالح بن حَيّ عن جابر وليث بن أبي
سُلَيم عن أبي الزبير به. قال الدارقطني:
" جابر وليث: ضعيفان ".
قلت: وقد ورد بإسقاطهما من بين الحسن بن صالح وأبي الزبير؛ قال ابن
التركماني:
" قلت: في " مصنف ابن أبي شيبة ": ثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح
عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعاً.
وهذا سند صحيح. وكذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبي الزبير، ولم
يذكر الجعفي. كذا في " أطراف المزي ".
وتوفي أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة. ذكره الترمذي وعمرو بن علي. والحسن
ابن صالح ولد سنة مئة، وتوفي سنة سبع وستين ومئة، وسماعه من أبي الزبير ممكن.
ومذهب الجمهور: إن أمكن لقاؤه لشخص، وروى عنه؛ فروايته محمولة على الاتصال،стр. 356
..............................................................................
الحواشي
(٩٦) ، والدارقطني(١٥٤) ، والطبراني في
" الأوسط " عن سهل بن العباس الترمذي: ثنا إسماعيل ابن عُلَيّة عن أيوب عن أبي
الزبير به. وقال الدارقطني:
" هذا حديث منكر، وسهل بن العباس: متروك ".
وتراجع طرق هذا الحديث في كتاب " إمام الكلام " (ص ١٣٣ - ١٣٨) . ثم قال في
نهاية ذلك:
" والحاصل: أن طرق الحديث بعضها صحيحة أو حسنة، وبعضها ضعيفة ينجبر
ضعفها بغيرها من الطرق الكثيرة، فالقول بأنه حديث غير ثابت، أو غير محتج به، ونحوстр. 357
..............................................................................
الحواشي
(٩٣) .
﴿وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في " الفروع " لابن عبد الهادي (ق ٤٨/٢)(١) ،
وصحح بعض طرقه البوصيري، وقد تكلمت عليه بتفصيل، وتتبعت طرقه في " إرواء
الغليل "(٥٠٠) ﴾ .
[فائدة] : والذي يتبادر من الحديث أن معناه: إن قراءة الإمام تكفيه، وتنوب عن
قراءته؛ أي: المؤتم؛ فلا تجب عليه. وشرحه الشيخ علي القاري في " شرح مسند أبي
حنيفة " (ص ١٥٠) بقوله:
" أي: فلا يجب على المأموم قراءة، ولا يجوز له أن يقرأ وراءه، وظاهره الإطلاق،
يعني: سواء كان في الصلاة السرية أو الجهرية ". اهـ.
وفي دلالة الحديث على أنه لا يجوز القراءة وراءه بُعْدٌ ظاهر، وقد وجهه الشيخ ابن
الهُمَام بقوله(٢٣٩) :
" إن القراءة ثابتة من المقتدي شرعاً؛ فإن قراءة الإمام قراءة له، فلو قرأ؛ لكان له
قراءتان في صلاة واحدة، وهو غير مشروع ". وقد رد عليه أبو الحسنات بقوله(١٤٨) :
" إن قراءة الإمام ليست بقراءة المأموم حقيقة؛ لا عرفاً ولا شرعاً، وإنما هي قراءة له
حكماً، فلو قرأ المؤتم؛ لا يلزم إلا أن تكون له قراءتان: إحداهما حقيقية، وثانيهما
_________(١) ثم رأيته في " الفتاوى " (٢٣/٢٧١ - ٢٧٢) . كذا في نسخة الشيخ الخاصة من " الصفة ".стр. 358
..............................................................................
الحواشي
(١) حكمية. ولا عائبة في اجتماعهما، ولا دليل يدل على قبح اجتماعهما ".
وقد أوضح ذلك في حاشيته المسماة: " غيث الغمام "، فراجعه؛ فإنه - كما قال: -
من النفائس.
واعلم أن علماءنا قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام على أقوال:
الأول: أنهم اختاروا ترك القراءة، لا أنهم لم يجيزوه؛ بأن كرهوه أو حرموه.
الثاني: أنها مكروهة كراهة تحريم. وهو الذي اختاره ابن الهمام، وتبعه كثيرٌ ممن
بعده، وبه صرح جمعٌ ممن قبله.
الثالث: أن قراءة الفَاتِحَة مستحبة في السرية، ومكروهة في الجهرية في رواية عن
محمد - كما ذكره صاحب " الهداية " و " الذخيرة " وغيرهما -، وهو رواية عن أبي حنيفة
- كما ذكره الزاهدي في " المجتبى " -، وهو الذي اختاره أبو حفص الكبير - من كبار
تلامذة الإمام محمد -، وغيره من الحنفية.
والرابع: أن الإنصات واجب؛ كما ذكره الكيداني.
وذكر في بحث المحرمات: أن ترك كل واجب في الصلاة حرام. فيعلم منه أنه قائل
بحرمة القراءة خلف الإمام.
والخامس: أن الصلاة تفسد بالقراءة خلف الإمام، ويكون فاسقاً - كما نقله في
" الدر " (١/٥٠٨ - بحاشية ابن عابدين) -.
وقد ذكر هذه الأقوال أبو الحسنات اللكنوي في " الإمام " (ص ٢١ - ٢٩) معزوة إلى
مصادرها المشهورة من كتب الحنفية، ثم قال:
" فهذه خمسة أقوال لأصحابنا، أضعفها وأوهنها؛ بل أوهن جميع الأقوال الواقعة
في هذه المسألة: القول الخامس. وهو نظير رواية مكحول الدمشقي الشاذة المروية عن أبيстр. 359
..............................................................................
الحواشي
(١) .
_________(١) أخرجه ابن حبان في " الضعفاء "، وابن الجوزي من طريقه، واتهم فيه أحمد بن علي بن
سليمان. كذا في " الدراية "(٩٥) ، وقال البخاري(٦) :
" لا يصح ".стр. 360
..............................................................................
الحواشي
(١) . يقال له: أي صحابي قال بهذا؟!
_________(١) ومثل هذه المبالغة قول صاحب " الهداية ":
" ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام، وعليه إجماع الصحابة ". وإن العاقل المنصف ليعجب كل العجب
من مثل هذَه العبارات والمبالغات! فإنها تدل على أحد شيئين:
الأول: التعصب الذي يعمي ويصم.
والثاني: الجهل بكتب الحديث، وعدم الاشتغال بمطالعتها، حتى ولو كانت من كتب الحديث
المذهبية؛ ككتاب " شرح معاني الآثار " للطحاوي؛ فإنه قد ذكر فيه الخلاف بين الصحابة في هذه
المسألة! ولعل ذلك هو منشأ قول بعض مشايخنا: علم الحديث صنعة المفاليس!
وأي الأمرين كان؛ فهو عظيم بالنسبة لهؤلاء الأئمة الذين هم القدوة لمن بعدهم. ومثل ذلك في
الغرابة قول صاحب " العناية شرح الهداية ":
" وقوله: " وعليه إجماع الصحابة ". قيل: فيه نظر؛ لأن منهم من يقول بوجوب قراءة
﴿الفَاتِحَة﴾ . وأُجِيبَ بأن المراد به إجماع أكثر الصحابة؛ فإنه روي عن ثمانين نفراً من كبار الصحابة
منع المقتدي عن القراءة خلف الإمام ". ثم قال:
" وليس بشيء؛ لأن هذا المقدار ليس أكثر الصحابة. وموضع الغرابة تعيين هذا العدد بما ليس له
مستند؛ فأين النص بذلك؟! ومن الذي اتصل بهذا العدد من الصحابة فأخبروه عن رأيهم في
ذلك؟! ".
وقد نقل هذا القول أيضاً العيني وغيره. قال أبو الحسنات(١٦٠) :
" وهذا وأمثاله، وإن ذكره كبار الفقهاء؛ لكن أكثرهم ليسوا بمحدثين، ولم يسندوها بأسانيد معتبرة
في الدين، ولا عَزَوْها إلى المخرجين المعتبرين؛ فكيف يطمئن به في إثبات أمر من أمور الدين؟! ". اهـ.
وفي أمثال هؤلاء الفقهاء قال الشيخ علي القاري في " موضوعاته " (ص ٨٥) :
" حديث: " من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابراً لكل
صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة ". باطل قاطعاً؛ لأنه مناقض للإجماع، على أن شيئاً من
العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات. ثم لا عبرة بنقل " النهاية "، ولا بقية شراح " الهداية ". فإنهم
ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرِّجين ".стр. 361
..............................................................................
الحواشي
(١) وأي مخرِّج خرَّج هذا؟! وأي راو ٍروى هذا؟! ومجرد نسبته إليهم - حاشاهم عنه - من دون
سند مسلسل محتج برواته مما لا يعتد به!
وقريب من هذا القول: قول الحرمة، ووجوب ترك القراءة؛ فإنه مجرد دعوى لا بد
من دليل وتعليل، ولا يختاره - بل ولا يذكره - إلا مثل الكيداني الذي عد الإشارة في
التشهد من المحرمات! وقد رد عليه علي القاري المكي في رسالته: " تزيين العبارة
بتحسين الإشارة " ورسالة: " التزيين بالتدهين " رداً بليغاً، وحقق ثبوت الإشارة - بل
سنيتها - بالدلائل الواضحات.
وأما القول بالكراهة التحريمية؛ فهو الذي ذهبت إليه جماعة غفيرة من الحنفية،
واستدلوا عليها بدلائل سيأتي ذكرها، مع ما لها وما عليها؛ بحيث يتنبّه الجاهل،
وَيَنْشَطُ الفاضل الكامل.
وأحسن هذه الأقوال: هو القول الثالث، وهو - وإن كان ضعيفاً رواية؛ لكنه - قوي
دراية - كما ستقف عليه - ".
ثم ذكر أدلتهم في ذلك (ص ٧٤ - ١٥٩) ، وناقشها، وبين ما لها وما عليها، وأقواها
سنداً - بعد الآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ حديثُ أبي هريرة
في المنازعة، ثم حديثه: " وإذا قرأ؛ فأنصتوا "، ثم هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام
عليه - وقد بينا ونقلنا عنه أيضاً أن كل ذلك لا يدل على المنع من القراءة في السرية؛ إلا
إن كان فيها تخليط وتشويش -، ثم بقية الأحاديث - وأكثرها ضعيفة الأسانيد؛ مع أنها
كلَّها لا تدل على الحرام -. ثم قال:
" فظهر أن قول أصحابنا بكفاية قراءة الإمام، وعدم افتراض القراءة للمأموم في غاية
القوة، وكذا قولهم بكراهة القراءة مع قراءة الإمام في الجهر؛ بحيث يخل بالاستماع، أو
بالحرمة، ووجوب السكوت عند ذلك، في نهاية الوثاقة ". قال:стр. 362
..............................................................................
الحواشي
(١) " فإذن؛ ظهر حقَّ الظهور أن أقوى المسالك اتي سلك عليها أصحابنا هو مسلك
استحسان القراءة في السرية، كما هو رواية عن محمد بن الحسن، واختارها جمع من
فقهاء الزمن ". قال:
" وهذا هو مذهب جماعة من المحدثين - جزاهم الله يوم الدين -، ومن نظر بنظر
الإنصاف، وغاص في بحار الفقه والأصول، متجنباً الاعتساف؛ يُسلِّم تسليماً يقينياً أن
أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها، فمذهب المحدثين فيها أقوى من
مذاهب غيرهم. وإني كلما أسير في شعب الاختلاف؛ أجد قول المحدثين فيه قريباً من
الإنصاف، فلله درهم! وعليه شكرهم! كيف لا، وهم ورثة النبي ﷺ حقاً، ونُوَّابُ
شرعه صدقاً، حشرنا الله في زمرتهم، وأماتنا على حبهم وسيرتهم ". اهـ.
* * *стр. 363
وُجُوبُ القراءةِ في السِّرِّيَّةِ
وأما في السرية؛ فقد أقرهم على القراءة فيها، فقال جابر:
" كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة
الكتاب﴾ وسورة، وفي الأخريين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ " (*) .
وإنما أنكر التشويش عليه بها، وذلك حين " صلى الظهر بأصحابه؛ فقال:
" أيُّكم قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؟ ".
فقال رجل: أنا، [ولم أُرِدْ بها إلا الخير] . فقال ﷺ :
" قد عرفت أن رجلاً خَالَجَنِيْها " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث عمران بن حُصين.
أخرجه مسلم (٢/١١ - ١٢) ، وأبو عوانة، والبخاري في " جزئه " (٩ و ١٠ و ١١ و ٢٢) ، وأبو
داود (١/١٣٢) ، والنسائي (١/١٤٦) ، والدارقطني(١٥٥) ، والبيهقي (٢/١٦٢) ، والطيالسي(١١٤) ، وأحمد (٤/٢٢٦ و ٤٣١ و ٤٤١) (*) من طرق عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عنه.
وصرح قتادة بسماعه من زُرارة في رواية لمسلم وغيره، والزيادة له وللنسائي.
وتابعه خالد الحَذَّاء عن زُرارة: عند الإمام أحمد (٤/٤٣٣) . وزاد البخاري، وأبو
داود، والدارقطني، وغيرهم:
قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه؟ فقال: لو كرهه؛ لنهى عنه.
وهذه الزيادة الصحيحة تدل على بطلان ما زاده الحجاج بن أرطاة عن قتادة في آخر
الحديث بلفظ:
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع للسراج أيضاً.стр. 364
وفي حديث آخر:
" كانوا يقرؤون خلف النبي ﷺ ، [فيجهرون به] ، فقال:
" خلطتم عليَّ القرآن " ".
الحواشي
(١) فنهاهم عن القراءة خلف الإمام.
أخرجه الدارقطني (١٢٤ و ١٥٥) ، وكذا البيهقي، وحكما بأنها وهم من الحجاج؛
قال الدارقطني:
" وحجاج: لا يحتج به ".
وللحديث شواهد:
منها: عن عبد الله بن مسعود قال:
قال النبي ﷺ لقوم كانوا يقرؤون القرآن، فيجهرون به:
" خَلَطْتُم عليَّ القرآن ".
أخرجه البخاري في " جزئه " من طريق النضر قال: أنبأنا يونُس عن أبي إسحاق عن
أبي الأحوص عنه.
وأخرجه أحمد (١/٤٥١) من طريق أبي أحمد الزبيري - وكذا الطحاوي (١/١٢٨) -:
ثنا يونس بن أبي إسحاق به بلفظ:
كانوا يقرؤون خلف النبي ﷺ ؛ فقال:
" خَلَطْتُم عليَّ القرآن ".
وذكره بهذا اللفظ الهيثمي في " المجمع " (٢/١١٠) ، ثم قال:
" رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال " الصحيح ". يعني: " صحيح
مسلم "؛ فقد احتج بهم جميعاً.стр. 365
..............................................................................
الحواشي
(٩٤) مجزوماً به.
ومنها: عن أبي هريرة
أن عبد الله بن حُذافة صلى، فجهر بالقراءة؛ فقال له رسول الله ﷺ :
" يا ابن حذافة! لا تُسْمِعني، وأسمع اللهَ ".
أخرجه البيهقي (٢/١٦٢) ، وأحمد (٢/٣٢٦) ، وابن نصر(٥٣) عن النعمان بن
راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير أن النعمان بن راشد فيه ضعف؛
كما قال النسائي، وفي " التقريب ":
" صدوق سيئ الحفظ ".
فهو إسناد حسن. وأما قول العراقي - فيما نقله الشوكاني (٣/٥٠) -:
" صحيح ". فغير صحيح. وفي " المجمع ":
" وعن جَهْرٍ قال: قرأت خلف النبي ﷺ ، فلما انصرفت؛ قال:
" جهرُ! أَسْمعْ ربك، ولا تُسْمِعني ".
رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه عبد الله بن جهر: لم أجد من ذكره ".
ثم ذكره في موضع آخر (٢/٢٦٥) مثل الرواية الأولى، ثم قال:
" رواه أحمد، والبزار، والطبراني في " الكبير "؛ إلا أنه قال: عن أبي سلمة: أن
عبد الله بن حذافة. ورجال أحمد رجال " الصحيح " ".
قوله - في حديث عمران -: " خالجنيها "؛ أي: نازَعَنِيها. وأصل (الخَلْج) : الجذبстр. 366
..............................................................................
الحواشي
(١) والنزع - كما في " النهاية " -. وقال الخطابي:
" وإنما أنكر عليه محاذاته في قراءة السورة، حتى تداخلت القراءتان وتجاذَبَتا ". وقال
النووي في " شرح مسلم ":
" ومعنى هذا الكلام: الإنكار عليه في جهره، أو رفع صوته، بحيث أسمع غيره، لا
عن أصل القراءة؛ بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات
قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم.
وهكذا الحكم عندنا، ولنا وجه شاذ ضعيف: أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية،
كما لا يقرؤها في الجهرية! وهذا غلط؛ لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات، وهنا لا
يسمع؛ فلا معنى لسكوته من غير استماع، ولو كان في الجهرية بعيداً عن الإمام لا
يسمع قراءته؛ فالأصح أنه يقرأ السورة؛ لما ذكرناه ". اهـ.
فثبت من ذلك أنه ﷺ أقرهم على القراءة في هذه الصلاة، وهي سرية؛ فدلَّ على
استحباب القراءة في السرية وراء الإمام. وفيها من الفضل قوله ﷺ :
" من قرأ حرفاً من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:
﴿الم﴾ حرف، ولكن (ألف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم) حرف ".
أخرجه الترمذي (٢/١٤٩ - ١٥٠) من طريق أيوب بن موسى قال: سمعت
محمد بن كعب القُرَظي قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ... فذكره مرفوعاً. وقال:
" حسن صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم. ثم قال:
" ويروى من غير هذا الوجه عن ابن مسعود. ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعود؛
رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم ".
قلت: رواه من هذا الوجه الدارمي (٢/٤٢٩) من طريق سفيان عن عطاء بنстр. 367
..............................................................................
الحواشي
(٦٦٠) ﴾ (*) .
وهو نص عام يشمل القراءة في الصلاة وخارجها، وشموله لها من باب أولى.
فليس من المعقول إذن أن تتسنى للمصلي فرصة ينال فيها هذا الفضل العظيم، ثم
يضيعها، ويشغل باله بالتفكير بأمور لا تليق بالصلاة وجلالها.
﴿وأما حديث: " من قرأ خلف الإمام؛ مُلئَ فوه ناراً ".
فموضوع، وبيانه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة "(٥٦٩) ﴾ .
ومما يدل على استحباب القراءة في السرية للمقتدي: قول جابر بن عبد الله رضي
الله عنه:
كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾
وسورة، وفي الأخريين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ .
أخرجه ابن ماجه (١/٢٧٨) . قال السندي:
" في " الزوائد ": قال المزي:
موقوف. ثم قال:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وقد يقال: الموقوف في هذا الباب حكمه الرفع، إلا أن يقال: يمكن أنهم أخذوا ذلك
من العمومات الواردة في الباب؛ فلا تدل قراءتهم على الرفع ". اهـ.
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع إلى ﴿الحاكم بسند صحيح، ورواه الآجري في
" آداب حملة القرآن "﴾ ، وفي إدراجهما أعلاه تفصيل لا مجال له.стр. 368
وقال:
" إن المصلِّي يناجي ربه؛ فلينظر بما يناجيه به. ولا يجهرْ بعضكم على
بعض بالقرآن (١) " (٢) الحواشي
(١) قال الباجي:
" لأن في ذلك أذى ومنعاً من الإقبال على الصلاة، وتفريغ السرِّ لها، وتَأَمُّلَ ما
يناجي به ربه من القرآن ". قال:
" وإذا كان رفع الصوت بقراءة القرآن ممنوعاً حينئذٍ لأذى المصلين؛ فبغيره من الحديث
وغيره أولى. قال ابن عبد البر: وإذا نهي المسلم عن أذى المسلم في عمل البر، وتلاوة
القرآن؛ فأذاه في غير ذلك أشد تحريماً ".(٢) هو من حديث البَيَاضي - واسمه: فروة بن عمرو -.
أخرجه مالك (١/١٠١ - ١٠٢) ، ومن طريقه البخاري في " أفعال العباد "(٩٣) - وله فيه متابع عن محمد -، وأحمد (٤/٣٤٤) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التَّمَّار عنه:
أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة؛
فقال: ... فذكره.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين إلى البياضي.
وله شاهد: رواه عبد الرزاق: ثنا مَعْمَر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال:
اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبّةٍ له؛
فكشف الستور، وقال:стр. 369
..............................................................................
الحواشي
(١) " ألا إن كلكم مناج ربه؛ فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفعن بعضكم على بعض
بالقراءة ". أو قال: " في الصلاة ".
أخرجه أحمد (٣/٩٤) ، وأبو داود (١/٢٠٩) .
وهذا أيضاً صحيح على شرط الشيخين.
وقد صحح الحديثين ابنُ عبد البر.
وصحح حديثَ أبي سعيد النووي أيضاً في " المجموع " (٣/٢٩٢) ، والحاكم
(١/٣١١) على شرطهما، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد (٢/٦٧ و ١٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
رجل يدعى: (صدوع) - وفي نسخة: (صدقة) - عن ابن عمر به نحوه.
وذكره في " المجمع " (٢/٢٦٥) ؛ فقال:
" رواه أحمد، والبزار، والطبراني في " الكبير "، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه
كلام ".
قلت: ولم يتفرد به؛ قال أحمد (٢/٣٦) : ثنا إبراهيم بن خالد: ثنا رَبَاح عن مَعْمَر.
عن صَدَقَة المكي به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن علة الحديث صدقة هذا؛ فلم أعرفه (*) ، إلا أن
يكون صدقة بن عمرو المكي؛ قال في " الميزان ":
" روى عن عطاء، ولم يحدث عنه سوى الوليد بن مسلم ".
وأورده في " التقريب " تمييزاً، وقال:
_________
(*) هو: صدقة بن يسار الجزري؛ كما في " تهذيب الكمال " (١٣/١٥٥) ، وهو ثقة من رجال
مسلم. انظر " المشكاة " (١/٢٧١) ، و " صحيح أبي داود " (١/٣٥٩) .стр. 370
وكان يقول:
" من قرأ حرفاً من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا
أقول: ﴿الم﴾ حرف؛ ولكن: (أَلِف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم)
حرف " (*) .
الحواشي
(١) " مجهول من السادسة ".
لكن قد روى عنه معمر وابن أبي ليلى أيضاً، وهذا يدل أنه غيره؛ إذا صح كلام
الذهبي فيه. والله أعلم.
وروى أحمد أيضاً (١/٨٧ - ٨٨ و ٩٦ - ٩٧ و ١٠٤) ، وكذا أبو يعلى من طريق الحارث
عن علي ﵁:
أن رسول الله ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها؛ يغلّط
أصحابه وهم يصلون.
وإسناده ضعيف - كما قال ابن عبد البر -؛ علته من الحارث هذا - وهو: الأعور -؛
ضعيف - كما في " المجمع " -.
(*) انظر تخريجه (ص ٣٦٨) .
* * *стр. 371
التَّأمِينُ، وجَهْرُ الإمامِ به
ثم " كان ﷺ إذا انتهى من قراءة ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؛ قال:
" آمين ". يجهر، ويمد بها صوته " (١) الحواشي
(١) جاء في ذلك أحاديث:
الأول: عن وائل بن حُجُر، وله طرق:
١- عن سفيان الثوري عن سَلَمة بن كُهَيل عن حُجر بن عَنْبَس عنه قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ قال:
" آمين ". ورفع بها صوته.
أخرجه البخاري في " القراءة "(٢٠) ، وأبو داود (١/١٤٨) ، والترمذي (٢/٢٧) ،
والدارمي (١/٢٨٤) ، والدارقطني(١٢٧) ، والبيهقي (٢/٥٧) ، وأحمد (٤/٣١٦) من
طرق عن سفيان به. وقال الترمذي وأحمد: و (مدّ) .. بدل: (ورفع) . وهي رواية
للبخاري، والدارقطني، والبيهقي. وقال الترمذي:
" حديث حسن " - وكذا قال الحافظ في " تخريج أحاديث الكشاف "(٣) -،
والدارقطني:
" صحيح ". وهو كما قال؛ فرجاله ثقات رجال الشيخين، غير حُجر بن العَنْبَس،
وهو ثقة مشهور - كما قال ابن معين -. وقال الحافظ في " التلخيص " (٣/٣٤٨) :
" رواه الترمذي، وأبو داود، والدارقطني، وابن حبان من طريق الثوري به ". قال:
" وسنده صحيح، وصححه الدارقطني، وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا
يُعرف. وأخطأ في ذلك؛ بل هو ثقة معروف - قيل: له صحبة، - ووثقه يحيى بن معين
وغيره ". اهـ.стр. 372
..............................................................................
الحواشي
(١٣٨) ، وأحمد(٣١٦) . قال الدارقطني:
" كذا قال شعبة. ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن
كُهيل - وغيرهما - رَوَوْه عن سلمة؛ فقالوا: ورفع صوته بآمين ".
وهو الصواب. وكذا قال البخاري، والترمذي، والبيهقي وغيرهم؛ أن الصواب: لفظ سفيان
وغيره، وأن شعبة أخطأ فيه؛ على أن أبا الوليد الطيالسي رواه عن شعبة بنحو رواية الثوري.
أخرجه البيهقي (٢/٥٨١) بلفظ: قال:
" آمين ".- رافعاً بها صوته -. فرجع حديثه إلى حديث الثوري، وهو الأصح - كما
قال الحافظ؛ وسبقه إلى ذلك ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( [٢/٣٩٦] ) -.
٢- عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه به بلفظ الأول.
أخرجه النسائي (١/١٤٠ و١٤٧) ، وابن ماجه (١/٢٨١) ، والدارقطني، والبيهقي،
وأحمد (٤/٣١٨) ، وقال:
يجهر. ثم قال الدارقطني:стр. 373
..............................................................................
الحواشي
(١) " هذا إسناد صحيح ".
قلت: كذا قال! وهو منقطع؛ فإن عبد الجبار لم يسمع من أبيه - كما سبق ذكره -.
٣- قال أحمد (٤/٣١٨) : ثنا أسود بن عامر: ثنا شَرِيك عن أبي إسحاق عن
علقمة بن وائل عن أبيه قال:
سمعت النبي ﷺ يجهر بآمين.
وأخرجه البيهقي.
وإسناده حسن.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة، وله عنه طريقان:
١- عن بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال:
ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ﴾ ؛ قال: " آمين ". حتى يسمعها أهل الصف الأول؛ فيرتج بها المسجد.
أخرجه أبو داود، وابن ماجه واللفظ له. قال الحافظ أبو زرعة (٢/٢٦٨) :
" وإسناده جيد ". وفيه نظر. قال الحافظ (٣/٣٥٠) :
" وبشر بن رافع: ضعيف. وابن عم أبي هريرة: قيل: لا يعرف. وقد وثقه ابن حبان ".
٢- عن إسحاق بن إبراهيم الزُّبيَدي: أخبرني عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن
سالم عن الزُّبيدي قال: ثني الزُّهْري عن أبي سَلَمة وسعيد: أن أبا هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة ﴿أم القرآن﴾ ؛ رفع صوته فقال: " آمين ".
أخرجه الدارقطني، والحاكم (١/٢٢٣) ، والبيهقي. وقال الدارقطني:
" هذا إسناد حسن ". وأما الحاكم؛ فقال:стр. 374
..............................................................................
الحواشي
(١) " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. فوهما؛ لأن إسحاق بن إبراهيم
هذا لم يخرج له في " الصحيحين "، وإنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " خارج
" الصحيح "، ثم هو مختلف فيه، وفي " التقريب ":
" صدوق يهم كثيراً ". فحديثه حسن - كما قال الدارقطني - بالطريق الذي قبله.
ويشهد له ويقويه: الطريق الثالث في:
الحديث الثالث: عن بحر السقاء عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ قال:
" آمين ". ورفع بها صوته.
وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه الدارقطني، وقال:
" بحر السقاء: ضعيف ".
الحديث الرابع: عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إسحاق عن ابن أم الحُصَين عن أمه:
أنها صلّت خلف رسول الله ﷺ ، فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّيِنَ﴾ ؛ قال:
" آمين ". فسمعته وهي في صف النساء.
رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " - كما في " نصب الراية " (١/٣٧١) -،
والطبراني في " الكبير " - كما في " المجمع " (٢/١١٤) -، وقال:
" وإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف ".
وبالجملة؛ فهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، ولو لم يكن في الباب إلا حديث وائل؛ لكفى.
وفيه مسائل:
الأولى: أنه يشرع التأمين للإمام. وهو مذهب الجمهور من العلماء، وخالف فيстр. 375
.............................................................................
الحواشي
(١٠٣) ، ثم خالفه؛ فقال:
" ينبغي إذا فرغ الإمام من ﴿أم الكتاب﴾ أن يُؤَمّن الإمام، ويؤمن من خلفه،
ويجهرون بذلك ". اهـ.
وقد روي عن مالك مثلُ ما ذكرنا عن أبي حنيفة، وفي رواية عن مالك:
" لا يُؤَمِّن في الجهرية فقط ". وأحاديث الباب تَرُدُّ عليهما - كما قال الشوكاني
(٢/١٨٦) -، فلا جرم أن أطبقت كتب المتون على مخالفة هذه الرواية عن أبي حنيفة؛ ففيها:
" ويُؤَمِّن الإمام والمأموم ".
المسألة الثانية: أن الحديث دليل على أن السنة في حق الإمام أن يرفع صوته
بالتأمين. قال الترمذي:
" وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، ومن
بعدهم؛ يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين، ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي، وأحمد،
وإسحاق "(١) . اهـ.
_________(١) قال عبد الله بن أحمد في " مسائله ":
" سألت أبي عن الجهر بآمين؟ فقال: يُسمع من خلفه ". وقال إسحاق بن منصور المروزي في " مسائله ":
" قال إسحاق بن راهويه: وأما الجهر بآمين؛ فإنه سنة عن النبي ﷺ ، وأصحابه من بعده؛ وذلك
ليوافق تأمينه تأمين الملائكة، وهو على الإمام ألزم، وعليه أن يجهر جهراً يُسمع من يليه فقط، وإن زاد
على ذلك حتى يُسمع آخر الصفوف؛ فَحَسنٌ أيضاً، لما ذكر عن النبي ﷺ أنه قال:
" آمين ". حتى أَسمعَ صف النساء، وهو خلف الرجال. فلا بد من ذلك أَمَّ أو مأموم (*) ، وإياك أن
ترائي الناس، أو تدعه استحياء، أو خوفاً من أن تُنسب إلى مكروه؛ فإن الله لا يستحيي من الحق ".
[التعليق]
(*) قال مُعِد الكتاب للشاملة: العبارة [فلا بد من ذلك أَمَّ أو مأموم] ، فيها نقص وغير مفهومة ورجعت لكتاب صفة الصلاة المطبوع فلم أجدها ووجدت في كتاب [مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية - برواية إسحاق بن منصور المروزي: ص ٥٤٧ - ٥٥٠]
٢١١- قال إسحاق: وأما الجهر بآمين فإنه سنة من (النبي ﷺ وأصحابه ﵃ من بعده وذلك ليوافق تأمينهم تأمين الملائكة، وهو على الإمام ألزم، وعليه أن يجهر جهراً حتى يسمع من يليه (فقط) ، وإن زاد على ذلك حتى يسمع آخر الصفوف فحسن أيضاً؛ لما ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: آمين حتى أسمع صف النساء وهن خلف الرجال فلا يدعن ذلك إمام ولا مأموم لحال ترك الناس، أو يدعه استحياء، أو خوفاً من أن ينسب إلى مكروه، فإن الله لا يستحي من الحق.стр. 376
..............................................................................
الحواشي
(٣٠٧) :
" ولو كان إليَّ في هذا شيء؛ لوفَّقْتُ بأن رواية الخفض يراد بها: عدم القرع العنيف،
ورواية الجهر: بمعنى قولها في زير الصوت وذيله ". ثم استدل على ذلك بحديث أبي هريرة:
فيرتج بها المسجد. قال:
" وارتجاجه: إذا قيل في اليم؛ فإنه الذي يحصل عنه دوي - كما يشاهد في المساجد -؛
بخلاف ما إذا كان يقرع، وعلى هذا فينبغي أن يقال على هذا الوجه: لا يقرع - كما
يفعله بعضهم - ". اهـ.
وتأمل ما تحت قوله: " ولو كان إليَّ في هذا شي ". من الاحتياط في عدم التصريح
بمخالفة المذهب؛ مما لا نرضاه له ولأمثاله من محققي العلماء، وقد جهر بالحق من
علمائنا أبو الحسنات اللكنوي؛ حيث قال:
" والإنصاف أن الجهر قوي من حيث الدليل، وقد أشار إليه ابن أمير حاج في
" الحَلْبة "؛ حيث قال: ... " فذكر كلامه. وفيه:
" ورجح مشايخنا ما للمذهب بما لا يعرى عن شيء لمتأمله ". انتهى.
المسألة الثالثة: هل يجهر المؤتمون بها؟ فيه خلاف؛ فذهب إسحاق - كما سبق - إلى
أنهم يجهرون بها، وهو مذهب الشافعي القديم؛ كما في " الفتح " (٢/٢١٢) وغيره قال:
" وعليه الفتوى. وقال الرافعي: قال الأكثر: في المسألة قولان؛ أصحهما أنه يجهر ".
قلت: وقال النووي في " صحيح مسلم ":стр. 377
..............................................................................
الحواشي
(١) " وهو الصحيح من مذهبنا ". وإليه ذهب ابن القيم في " إعلام الموقعين " (٣/٧) ، وقال:
" قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام: هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، يرفع بها من
خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة؟ فقال: أنبأنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء:
كنت أسمع الأئمةَ: ابنَ الزبيرِ ومَنْ بعده يقولون: آمين. ومن خلفهم: آمين. حتى
إن للمسجد لَلجُّة ".
قلت: هذا الأثر أخرجه البيهقي (٢/٥٩) من طريق الربيع.
ثم أخرج هو وابن حبان في كتاب " الثقات " - على ما في " التعليق المغني " - من
طريق مطرف عن خالد بن أبي نَوْف (*) - وفي البيهقي: أيوب. وهو تحريف - عن عطاء
قال:
أدركت مئتين من أصحاب النبي ﷺ في هذا المسجد؛ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ
المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ سمعت لهم رجة بـ (آمين) .
ولكن في ثبوت هذين الأثرين نظر:
أما الأول: ففيه علتان:
الأولى: عنعنة ابن جريج، وهو مدلس.
والثانية: ضعف مسلم بن خالد - وهو: الزنجي المكي الفقيه -؛ وقد ساق له الذهبي
في " الميزان "، والحافظ في " التهذيب " أحاديثَ مناكيرَ، ثم قال الذهبي:
" فهذه الأحاديث وأمثالها تُرَدُّ بها قوة الرجل، ويضعف ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق كثير الأوهام ".
_________
(*) في أصل الشيخ ﵀ هنا وفي الصفحة الآتية: " أنوف ". والصواب ما أثبتناه.стр. 378
..............................................................................
الحواشي
(١) وأما الأثر الثاني: فعلته جهالة خالد بن أبي نوف؛ فإنه لم يرو عنه إلا اثنان:
أحدهما: مطرف هذا - وهو: ابن طريف -، والآخر: يونس بن أبي إسحاق. فهو في عداد
مجهولي العدالة، وتوثيق ابن حبان له لا يفيد؛ لما علم من تساهله في التوثيق. فظهر
من هذا البيان أنهما أثران لا يصلح الاحتجاج بهما، ولعله من أجل ذلك رجع الشافعي
عن قوله القديم؛ فقال في الجديد: إن المؤتم لا يجهر بآمين. ونصه في " الأم " (١/٦٥) :
" فإذا فرغ الإمام من قراءة ﴿أم القرآن﴾ ؛ قال: آمين. ورفع بها صوته؛ ليقتديَ بها
من خلفه. فإذا قالها؛ قالوها، وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن يجهروا بها، فإن فعلوا؛
فلا شيء عليهم ". اهـ.
وبهذا نأخذ إن شاء الله تعالى؛ لما سبق، وأيضاً لم يذكر أحد ممن روى جهره ﷺ
بالتأمين أن الصحابة كانوا يجهرون بها وراءه، فلو كانوا يفعلون ذلك؛ لنقلوه إلينا، لا
سيما وأن الجهر بها خلاف الأصل. قال تعالى (٧/٥٥) : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ ؛ فلا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح.
وقد خرَجنا عنه فيما يتعلق بجهر الإمام؛ لثبوت ذلك عنه ﷺ ، فيبقى ما عداه
على الأصل. وبالله التوفيق.
ثم إني بعد كتابة ما تقدم رأيت ابن حزم قد أخرج الأثر في " المحلى " (٣/٣٦٤) إلى
عبد الرزاق عن ابن جريج قال:
قلت لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمّن على أثر ﴿أم القرآن﴾ ؟ قال:
نعم، ويؤمّن من وراءه حتى إن للمسجد للجة. قال عطاء:
وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام قبله، فيقول ويناديه:
لا تسبقني بـ (آمين) .стр. 379
..............................................................................
الحواشي
(١) قال عطاء:
ولقد كنت أسمع الأئمة يقولون هم أنفسهم على أَثَر ﴿أم القرآن﴾ : (آمين) ، هم
ومن وراءهم؛ حتى إن للمسجد للجة.
فهذا الإسناد صحيح، ولكن لا حجة فيه؛ لأنه ليس مرفوعاً إليه ﷺ .
وعلقه البخاري في " صحيحه "، ووصله الشافعي (١/٦٥) (*) .
المسألة الرابعة: قال الحافظ أبو زرعة في " شرح التقريب " (٢/٢٦٩) :
_________
(*) (تنبيه) : قال الشيخ رحمه الله تعالى في " الضعيفة " (٢/٣٦٩) :
" وهو في " مصنف عبد الرزاق " برقم (٢٦٤٠/ج ٢) ، ومن طريقه ابن حزم في " المحلى " (٣/٣٦٤) .
فقد صرح ابن جريج في هذه الرواية أنه تلقى ذلك عن عطاء مباشرة؛ فأمِنَّا بذلك تدليسه،
وثبت بذلك هذا الأثر عن ابن الزبير.
وقد صح نحوه عن أبي هريرة؛ فقال أبو رافع: إن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فأشترط
أن لا يسبقه بـ: ﴿الضَّالِّينَ﴾ حتى يعلم أنه قد دخل الصف. فكان إذا قال مروان: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ قال
أبو هريرة: ﴿آمين﴾ يَمُدُّ بها صوته، وقال: إذا وافق تأمينُ أهل الأرض تأمين أهل السماء؛ غفر لهم.
أخرجه البيهقي (٢/٥٩) .
وإسناده صحيح.
فإذا لم يثبت عن غير أبي هريرة وابن الزبير من الصحابة خلاف الجهر الذي صح عنهما؛
فالقلب يطمئن للأخذ بذلك أيضاً، ولا أعلم الآن أثراً يخالف ذلك. والله أعلم ".
وقال رحمه الله تعالى في " تمام المنة " (ص ١٧٨) :
" فملت ثمة إلى اتباعهما في ذلك، ثم رأيت الإمام أحمد قال به - فيما رواه ابنه عبد الله عنه
في " مسائله " (٧٢/٢٥٩) - ".
وقال ﵀ في مطبوع " صفة الصلاة " (ص ١٠٢) :
" (فائدة) : تأمين المقتدين وراء الإمام يكون جهراً ومقروناً مع تأمين الإمام؛ لا يسبقونه به - كما
يفعل جماهير المصلين -، ولا يتأخرون عنه. هذا هو الذي ترجح عندي أخيراً ".стр. 380
وكان يأمر المقتدين بالتأمين بُعَيْدَ تأمين الإمام؛ فيقول:
" إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ المُغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ فقولوا (١) :
آمين؛ [فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين] ، (وفي لفظ: إذا
أمَّن الإمام؛ فأمِّنوا) ؛ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، (وفي لفظ آخر: إذا الحواشي
(١) حمل الجمهور هذا الأمر على الندب، ومنهم ابن حزم في " المحلى " (٣/٢٦٢) .
قال الحافظ (٢/٢١٠) :
" وحكى ابنُ بَزِيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم؛ عملاً بظاهر الأمر.стр. 381
قال أحدكم (١) في الصلاة: آمين. والملائكةُ في السماء: آمين. فوافق
أحدهما الآخر) ؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه (٢) " (٣) . وفي حديث آخر: الحواشي
(١) فيه استحباب التأمين للمنفرد والمأموم أيضاً؛ لعموم قوله:
" أحدكم ". قال صاحب " المفهم ":
" وقد اتفقوا على أن الفذَّ يُؤَمِّن مطلقاً، والإمام والمأموم فيما يُسِرّان فيه يُؤَمِّنان ".
كذا في " طرح التثريب " (٢/٢٦٧) .(٢) وأما زيادة: " وما تأخر ". فشاذة ضعيفة في هذا الحديث - كما بينه الحافظ في
" الفتح " (٢/٢١١) -، ومثلها: " غفر لمن في المسجد ".стр. 382
..............................................................................
الحواشي
(٣) هو من حديث أبي هريرة ﵁، وله ألفاظ، وقد ذكر منها ما يناسب
المقام، وله طرق:
الأول: عن سُمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عنه.
أخرجه مالك (١/١١١) ، ومن طريقه البخاري (٢/٢١٢ و ٨/١٣٠) وفي " جزئه "(٢٠) ، وأبو داود (١/١٤٨) ، والنسائي (١/١٤٧) ، والبيهقي (٢/٥٥) ، وأحمد
(٢/٤٥٩) - كلهم عن مالك - عنه به.
وأخرجه مسلم (٢/١٨) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
ثم أخرجه هو (٢/٢٠) ، وأحمد (٢/٤٤٠) عن الأعمش عن أبي صالح نحوه.
بلفظ:
" غفر لمن في المسجد ". وليس هذا عند مسلم.
الثاني: عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وفيه
الزيادة.
أخرجه النسائي، والدارمي (١/٢٨٤) ، وعبد الرزاق في " مصنفه " - كما في " نصب
الراية " (١/٣٦٨) -، ومن طريقه رواه ابن حبان في " صحيحه "، وكذا أحمد في
" مسنده " (٢/٢٧٠) .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
﴿وعزا الزيادة الحافظ في " الفتح " لأبي داود أيضاً! وهو وهم﴾
ورواه البخاري (١١/١٦٧) ، والنسائي، والبيهقي، وأحمد (٢/٢٣٨) ، وكذا ابن
ماجه عن ابن عيينة عن الزهري باللفظ الأول.
وللزهري فيه شيخ آخر بلفظ آخر، وهو اللفظ الثاني في الكتاب، وهو الطريق:стр. 383
..............................................................................
الحواشي
(١٠٣) ، وأبو داود، والنسائي، وكذا الترمذي (٢/٣٠) ، والبيهقي
(٢/٥٥ و ٥٧) ، وأحمد (٢/٤٥٩) - كلهم عن مالك - به.
ورواه مسلم، وابن ماجه (١/٢٨٠) من طريق يونس عن الزهري به.
ثم أخرجه ابن ماجه، وأحمد (٢/٢٣٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن
الزهري به باللفظ الأول. وفيه الزيادة.
وأخرجه النسائي، والدارمي، والبيهقي، وأحمد (٢/٤٤٩) عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة وحده به. بدون الزيادة.
الرابع: عن ابن وهب: أخبرني عمرو: أن أبا يونُس حدثه عن أبي هريرة باللفظ
الثالث.
تفرد به مسلم.
الخامس: عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بهذا اللفظ. دون قوله: " في الصلاة ".
أخرجه مالك (١/١١١) ، وعنه الشيخان، والنسائي، والبيهقي، وأحمد
(٢/٤٥٩) .
السادس: عن عبد الرزاق عن معمر عن هَمّام بن مُنَبّه عنه به.
أخرجه مسلم، وأحمد (٢/٣١٢) .
السابع: عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبي علقمة عنه.стр. 384
..............................................................................
الحواشي
(١) .
نعم؛ قد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة. لكن تلك
معرفة ضعيفة؛ بل كثيراً ما يسكت الإمام عن القراءة، ثم يقول: آمين؛ بل الفصل بين
القراءة والتأمين هو اللائق؛ فيتقدم تأمين المقتدي على تأمين الإمام إذا اعتمد على هذه
الأمارة، ولكن رواية: " إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ... " ربما يرجح هذا التأويل، فليتأمل.
والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة. وحينئذٍ فرواية: " إذا أمَّن " أشهر
وأصح؛ فهي أشبه أن تكون الأصل. والله أعلم ". اهـ.
_________
(*) انظر (ص ٨٧) .(١) ﴿والزيادة تبطل الاحتجاج بالحديث على أن الإمام لا يؤمن، كما يروى عن مالك، ولذلك
قال الحافظ:
" وهو صريح في كون الإمام يؤمن ".
قلت: ويشهد له اللفظ الثاني. قال ابن عبد البر في " التمهيد " (٧/١٣) :
" وهو قول جمهور المسلمين، ومنهم مالك في رواية المدنيين عنه؛ لصحته عن رسول الله ﷺ من
حديث أبي هريرة (يعني: هذا) ووائل بن حُجْر ". يعني الذي قبله﴾ .стр. 385
" فقولوا: آمين؛ يُجِبْكُم (١) الله " (٢) . وكان يقول: الحواشي
(١) هو بالجيم؛ أي: يستجيب دعاءكم. وهذا حث عظيم على التأمين؛ فيتأكد
الاهتمام به. قاله النووي.(٢) هو من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال:
إن رسول الله ﷺ خطبنا؛ فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال:
" إذا صليتم؛ فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر؛ فكبِّروا، وإذا قال:
﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ فقولوا: آمين؛ يُجِبْكُم الله، فإذا كبَّر وَركَعَ؛
فكبِّروا، واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم ". فقال رسول الله ﷺ :
" فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد؛
يسمع الله لكم؛ فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده،
وإذا كبَّر وسجد؛ فكبِّروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم ". فقال
رسول الله ﷺ :
" فتلك بتلك، وإذا كان عند القَعْدة؛ فليكن من أول قول أحدكم: التحيات
الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا،
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ".
أخرجه مسلم (٢/١٤ - ١٥) ، وأبو عوانة (٢/١٢٨) ، وأبو داود (١/١٥٣ - ١٥٤) ،
والنسائي (١/١٦٢ و ١٧٥ و ١٨٨) ، والدارمي (١/٣١٥) ، والبيهقي (٢/١٤٠ - ١٤١) ،
﴿والروياني في " مسنده " (٢٤/١١٩/١) ﴾ ، وأحمد (٤/٤٠٩) من طرق عن قتادة عن
يونس بن جُبير عن حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشي عنه.
وروى منه ابن ماجه (١/٢٩٢) ، والطحاوي (١/١٥٦) ، والدارقطني(١٣٤) قضية
التشهد فقط، وهو رواية للنسائي (١/١٣٢) .стр. 386
" ما حَسَدَتْكُم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين (١)
[خلف الإمام] " (٢) . الحواشي
(١) .(١) لما علموا من فضلهما وبركتهما. أي: فاللائق بكم الإكثار منهما. قاله
السندي.(٢) صح هذا عن جمع من الصحابة ﵃ (*) ؛ وهم: عائشة أم
المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل:
أما حديث عائشة: فأخرجه ابن ماجه (١/٢٨١) : ثنا إسحاق بن منصور: أخبرنا
عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا حماد بن سلمة: ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنها
به. قال في " الزوائد ":
" هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات. احتج مسلم بجميع رواته ". وهو كما قال.
وقد صححه ابن خزيمة - كما في " الفتح " (١١/١٦٧) -، وصححه أيضاً المنذري في
" الترغيب " (١/١٧٨) ، وعزاه لابن خزيمة في " صحيحه ".
وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد "(١٤٤) .
وله طريق أخرى: أخرجه أحمد (٦/١٣٤ - ١٣٥) ، والبيهقي (٢/٥٦) عن علي
ابن عاصم وسُليمان بن كثير عن حُصَين بن عبد الرحمن عن عمر بن قيس عن محمد
_________(١) ص (٣٤٩ - ٣٥٤) .
(*) عزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع للسّراج أيضاً.стр. 387
..............................................................................
الحواشي
(١) ابن الأشعث قال:
دخلت على عائشة ﵂ فحدثتني؛ قالت:
بينما أنا قاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود، فاستأذن أحدهم ...
وذكر الحديث، وفيه عن النبي ﷺ قال:
" تدرين علامَ حسدونا؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال:
" فإنهم حسدونا على القبلة التي هُدينا إليها، وضلوا عنها، وعلى الجمعة التي
هُدينا لها، وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين ".
وهذا إسناد صحيح. رجاله عند البيهقي رجال مسلم؛ غير عمر بن قيس، وهو
ثقة، وكذلك رجال أحمد؛ غير علي بن عاصم، فهو سيئ الحفظ، ولا يضر ذلك هنا؛
فروايته متابعة. وقد نقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال:
" حديث صحيح ". ووقع في رواية البيهقي: (عمرو) ؛ بزيادة: الواو. وقد قال البخاري:
" لا يصح ". يعني: أن الصواب: عمر؛ بحذف الواو - كما في رواية أحمد -.
ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن ميسرة: ثنا إبراهيم بن أبي حَرَّة عن
مجاهد عن محمد بن الأشعث به نحوه باللفظ الأول، وزاد:
" واللهم! ربنا لك الحمد ".
وعبد الله بن ميسرة: ضعيف - كما في " التقريب " وغيره -.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه
مرفوعاً. قال في " الزوائد ":
" إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على طلحة بن عمرو ".стр. 388
..............................................................................
الحواشي
(١) وأما حديث أنس: فأخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " من طريق سليمان بن
المغيرة عن ثابت عنه رفعه:
" إن اليهود يحسدونكم على السلام، والتأمين ".
وسنده صحيح إن شاء الله.
وأما حديث معاذ: فأخرجه الطبراني في " الأوسط " مطولاً بنحو حديث محمد بن
الأشعث عن عائشة؛ إلا أنه ذكر: (رد السلام، وإقامة الصفوف) .. بدل: (القبلة،
والجمعة) . قال المنذري، وتبعه الهيثمي (٢/١١٣) :
" وإسناده حسن ".
* * *стр. 389
قراءتُهُ ﷺ بعدَ ﴿الفَاتِحَة﴾
ثم كان ﷺ يقرأ بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ سورة غيرها. وكان يطيلها أحياناً،
ويقصرها أحياناً لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي تصلي
أمُّه معه ﷺ ؛ كما قال أنس بن مالك ﵁:
" جوَّز ﷺ (١) ذات يوم في الفجر (وفي حديث آخر: صلى الصبح،
فقرأ بأقصر سورتين في القرآن) ، فقيل: يا رسول الله! لم جوَّزت؟ قال:
" سمعت بكاء صبي (٢) ، فظننت أن أمه معنا تصلي؛ فأردت أن أفرغ له
أمه " " (٣) . الحواشي
(١) ﴿أي: خفف﴾ .(٢) ﴿وفي هذا الحديث وأمثاله: جوازُ إدخال الصبيان المساجد، وأما الحديث
المتداول على الألسنة:
" جنبوا مساجدَكم صبيانكم ... " الحديث.
فضعيف، لا يحتج به اتفاقاً. وممن ضعفه ابن الجوزي، والمنذري، والهيثمي،
والحافظ ابن حجر العسقلاني، والبوصيري، وقال عبد الحق الإشبيلي:
" لا أصل له "﴾ .(٣) أخرجه الإمام أحمد (٣/٢٥٧) قال: ثنا عفان: ثنا حماد بن زيد قال: أنا علي
ابن زيد وحميد عنه. قال عفان: فوجدته عندي في غير موضع عن علي بن زيد وحميد
وثابت عن أنس بن مالك.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، إلا علي بن زيد، وروايته متابعة.
ورواه الطبراني في " الأوسط " بنحوه، وفيه:стр. 390
..............................................................................
الحواشي
(١٩٦) ، والبيهقي
(٢/٣٩٣) ، وأحمد أيضاً (٣/١٥٣، ١٥٦) من طريق جعفر بن سليمان عنه بلفظ:
كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة؛ فيقرأ بالسورة
الخفيفة، أو بالسورة القصيرة.
وأخرجه من حديث حميد الترمذي (٢/٢١٤) عن مروان بن معاوية الفَزَاري عنه
مرفوعاً بلفظ:
" والله! إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة؛ فأُخَفّف مخافة أن تفتن أمه ".
وقال:
" حسن صحيح ".
قلت: مروان بن معاوية: ثقة، لكنه مدلس، وقد عنعنه، وقد خولف في لفظه؛
فأخرجه أحمد (٣/١٨٢ و ١٨٨ و ٢٠٥) من طرق عن حميد بلفظ:
بينما رسول الله ﷺ يصلي إذ سمع بكاء صبي؛ فتجوز في صلاته، فظننا أنه إنما
خفف من أجل الصبي؛ أن أمه كانت في الصلاة.
وإسناده صحيح على شرطهما. وهو ثلاثي.
وله في البخاري (٢/١٦٠) ، و " المسند " (٣/٢٣٣ و ٢٤٠) طريق رابع: عن سليمان
ابن بلال عن شريك: أنه سمع أنس بن مالك يقول:следующие страницы →