Полный текст (1 078 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
..............................................................................
الحواشي
(١) " معجمه " هذا، وروى له حديثاً واحداً في " معجمه الصغير " (ص ١٦٩) ، ولم أجد له
ترجمة (*) . وكذا شيخه جعفر بن محمد بن الحسن لم أجد من ذكره، وقد روى له في
" الصغير " حديثاً واحداً (ص ٦٥) ، ونسبه إلى (الأسدي) .
وحميد بن حَماد بن خُوار - بضم المعجمة وتخفيف الواو، وهو -: لين الحديث - كما
في " التقريب " -. وبقية رجال الإسناد رجال الستة. وفي " المجمع " (٢/٢٤٥) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه جعفر بن محمد بن الحسن، ولم أعرفه ".
والحديث يعني أنه ﷺ كان إذا قرأ في بيته؛ يسمع قراءته من في البيت من أهله،
ولا يخفى ذلك عليهم، ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرات؛ لكونها قراءة متوسطة
بين الجهر والإسرار، فلا هي في غاية الجهر، ولا في غاية الخفاء. والحجرة - على ما جزم
في " المصباح " -: البيت. وفي " الكشاف ": المرفق من الأرض المحجورة. أي: الممنوعة
بحائط يحوطها عليها. وقال القسطلاني: المراد بالبيت: الدار، وبحجرتها: المحجر حولها
بحجر، ويمنع من الدخول فيه، والاطلاع عليه. اهـ. من شرح " الشمائل " للمناوي.
قلت: وقال شيخ الإسلام في " الرد على الأخنائي " (ص ١٩٣) بعد أن ذكر الآثار
الواردة في بيوت أزواج النبي ﷺ ، والحجرات التي ضُمت إلى المسجد النبوي قال:
" ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة البيت - كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ -؛ بل يراد ما يتخذ حجرة للبيت
عندك؛ مثل الحريم للبيت، وكانت هذه من جريد النخل، بخلاف الحُجَر التي هي
_________
(*) هو الحافظ الكبير الملقب بـ (مطيَّن) . انظر " الصحيحة " (١/٦٦٩ و ٦/١٢١ و ١٤٢) .
وشيخه جعفر بن محمد هو الإمام أبو بكر الفريابي، ثقة حافظ مأمون. انظر " الصحيحة "
(٧/١٦٦٦) .стр. 422
وبذلك أمر أبا بكر وعمر ﵄؛ وذلك حينما " خرج ليلة فإذا
هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، ومَرَّ بعمر بن الخطاب
﵁، وهو يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي ﷺ ؛ قال:
" يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك؟ ".
قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله! وقال لعمر:
" مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك؟ ".
فقال: يا رسول الله! أُوْقِظُ الوَسْنَانَ، وأَطْرُدُ الشيطان.
فقال النبي ﷺ :
" يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً ". وقال لعمر:
" اخفض من صوتك شيئاً " (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/٢٠٨) ، والترمذي (٢/٣٠٩ - ٣١٠) ، والحاكم (١/٣١٠)
من طريق يحيى بن إسحاق: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن عبد الله بن
رَبَاح عن أبي قتادة:стр. 423
..............................................................................
الحواشي
(١) أن النبي ﷺ خرج ليلة ... الحديث. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وأما الترمذي؛ فأعله بقوله:
" هذا حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة. وأكثر
الناس إنما رووه عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلاً ".
قال المعلق عليه الشيخ أحمد محمد شاكر:
" هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث؛ فإن يحيى بن إسحاق ثقة صدوق- كما
قال أحمد -. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظاً لحديثه. ووَصْلُ الحديث زيادة يجب
قبولها ". اهـ.
وقد روى الحديث أبو داود عن موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت البُنَاني عن
النبي ﷺ مرسلاً، دون قوله: " يا أبا بكر! ارفع من صوتك ... " إلخ.
وكذلك أخرجه أيضاً الإمام أحمد (١/١٠٩) من حديث علي ﵁
بنحوه. قال الهيثمي (٢/٣٦٦) :
" ورجاله ثقات ".
قلت: وفيهم هانئ بن هانئ؛ لم يرو عنه إلا أبو إسحاق السَّبِيعي. وفي
" التقريب ":
" مستور ".
ورواه الطبراني في " الكبير " من حديث عمار بن ياسر نحوه.стр. 424
..............................................................................
الحواشي
(٥٣) عن زيد بن يُثَيْعٍ قال:
كان أبو بكر إذا قرأ؛ خافَتَ ... الحديث نحوه. ورجاله ثقات. لكن ظاهره
الإرسال؛ فإن زيداً هذا لم يذكر من حدثه به من الصحابة، ولعله سمعه من أبي بكر؛
فإن له رواية عنه.
وأبو داود من حديث أبي هريرة.
وإسناده حسن. وقال العراقي (١/١٥٨) :
" صحيح ". وليس بصحيح؛ لأنه من رواية محمد بن عمرو، وفيه كلام من جهة
حفظه؛ فهو حسن الحديث.
قال ابن العربي في " عارضة الأحوذي ":
" اختلف الناس في أي المقامين أفضل: هل التناجي سراً مع المولى، أم الجهر؛ لما في
ذلك من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل، وطرد العدو؟ وما حكم به النبي ﷺ فيه
أعدل شاهد؛ فإنه ﷺ لم يُزِلْ أبا بكر عن صفته، ولا عمر، وقال لهذا:
" ارفع من صوتك قليلاً "؛ حتى يقتدي بك من يسمعك. وقال لعمر:
" اخفض من صوتك "؛ لئلا يتأذى بك من يحتاج إلى النوم.
وهذا إنما كان في حق أبي بكر للقطع في خُلُوصِ نيته، وسلامته عن الرياء،
وتصديقه له في قوله: أسمعتُ من ناجيتُ.
وأما غيره؛ فالسر له أفضل؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأسلم من الآفات.
وقد ثبت عن عائشة في " الصحيح ":стр. 425
وكان يقول:
" الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ
بالصدقة (١) " (٢) . الحواشي
(١) وقد قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ
فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾ . قال الترمذي:
" ومعنى هذا الحديث: إن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها؛ لأن
صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية. وإنما معنى هذا عند أهل العلم:
لكي يأمن الرجلُ من العُجب؛ لأن الذي يُسِرّ العمل لا يخاف عليه العُجب ما يُخاف
عليه من علانيته ". قال السندي:
" لكن الذي يقتضيه أمره ﷺ لأبي بكر: " ارفع من صوتك ": أن الاعتدال في
القراءة أفضل؛ فإما أن يحمل الجهر في الحديث على المبالغة، والسر على الاعتدال. أو
على أن هذا الحديث محمول على ما إذا كان الحال يقتضي السر، وإلا؛ فالاعتدال في
ذاته أفضل ".
قلت: والاحتمال الثاني أظهر. والله أعلم.(٢) أخرجه البخاري في " أفعال العباد "(٩٤) ، وأبو داود (١/٢٠٩) ، والنسائي
(١/٣٥٧) ، والترمذي (٢/١٥١ - طبع بولاق) ، وابن نصر(٥٣) ، والحاكم (١/٥٥٤ -
٥٥٥) ، وأحمد (٤/١٥١ و ١٥٨) عن بَحِير بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عن كثير بن
مُرّة الحضرمي عن عقبة بن عامر مرفوعاً به. وقال الترمذي:стр. 426
..............................................................................
الحواشي
(١) " حسن غريب ". والحاكم:
" صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي.
وإنما هو صحيح فقط؛ لأن بَحِير بن سعد لم يرو له البخاري في " صحيحه "؛ بل في
" الأدب المفرد ".
ثم أخرجه النسائي (١/٢٤٥) من طريق محمد بن سُمَيع قال: ثنا زيد - يعني: ابن
واقد - عن كثير بن مرة به نحوه.
وهو في " المسند " (٤/٢٠١) من طريق الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن
سليمان بن موسى عن كثير بن مرة به.
فقد أدخل بينهما سليمان بن موسى، وهو ثقة. وهي متابعة قوية لخالد بن معدان.
* * *стр. 427
ما كانَ يقرؤه ﷺ في الصلوات
وأما ما كان يقرؤه ﷺ في الصلوات من السور والآيات؛ فإن ذلك
يختلف باختلاف الصلوات الخمس وغيرها، وهاك تفصيل ذلك - مبتدئين
بالصلاة الأولى من الخمس -:
١- صلاةُ الفجر
كان ﷺ يقرأ فيها بطوال المفصل (١) ؛ فـ " كان - أحياناً - يقرأ: الحواشي
(١) وهي السُّبُعُ الأخير من القرآن؛ أوَّله سورة ﴿ق﴾ ، هذا هو الأرجح - كما سبق
عن الحافظ وغيره -.
وهو من حديث أبي هريرة، رواه عنه سليمان بن يسار؛ أنه قال:
ما رأيت رجلاً أشبه صلاة من فلان - لإمام كان بالمدينة -، قال سليمان بن يَسَار:
فصليت خلفه؛ فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر،
ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط
المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل.
قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول:
ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى - يعني: عمر بن
عبد العزيز -.
قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز؛ وكان يصنع مثل ما قال سليمان
ابن يسار.
أخرجه النسائي (١/١٥٤) ، والبيهقي (٢/٣٨٨) ، وأحمد (٢/٣٠٠ و ٣٢٩ - ٣٣٠)
من طرق عن الضحاك بن عثمان عن بُكَير بن عبد الله عن سليمان به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد صححه ابن خزيمة وغيره - كما فيстр. 428
﴿الوَاقِعَة﴾ (٥٦: ٩٦) (١) ونحوها من السور في الركعتين " (٢) . الحواشي
(١) الرقم الأول يشير إلى رقم السورة المتسلسل، والآخر إلى عدد آياتها.(٢) هو من حديث جابر بن سمرة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات؛ كنحوٍ من صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه
كان يخفف؛ كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر: ﴿الوَاقِعَة﴾
ونحوها من السور.
أخرجه الحاكم (١/٢٤٠) ، وأحمد (٥/١٠٤) ، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/١)
= [١/٢٦٥/٥٣١] ﴾ ، والطبراني في " الكبير " من طريق إسرائيل عن سِمَاك بن حرب: أنهстр. 429
وقرأ من سورة ﴿الطُّور﴾ (٥٢: ٤٩) ؛ وذلك في حجة الوداع (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أم سلمة ﵂.
رواه البخاري (٢/٢٠١) معلقاً؛ فقال:
" (باب الجهر بقراءة صلاة الفجر) . وقالت أم سلمة:
طفت وراء الناس، والنبي ﷺ يصلي، ويقرأ: ﴿الطُّور﴾ ".
وقد وصله هو (٣/٣٧٧ - ٣٧٨ و ٣٨٥) ، ومسلم (٤/٦٨) ، وأبو داود (١/٢٩٥) ،
والنسائي (٢/٣٧) ، وابن ماجه (٢/٢٢٥) ، وأحمد (٦/٢٩٠ و ٣١٩) ؛ كلهم من طريق
مالك (٢/٣٣٦) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن
زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت:
شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي. فقال:
" طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ".
قالت: فطفت راكبةً بعيري، ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جانب البيت، وهو
يقرأ بـ: ﴿الطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ .
وليس في هذه الرواية كون ذلك في صلاة الفجر، وإنما ورد ذلك في رواية أخرىстр. 430
و " كان - أحياناً - يقرأ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ (٥٠: ٤٥) ونحوها في
[الركعة الأولى] " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث جابر بن سمرة أيضاً.
أخرجه مسلم (٢/٤٠) ، والبيهقي (٢/٣٨٩) ، وأحمد (٥/٩١ و ١٠٢ و ١٠٣
و١٠٥) ، والطبراني في " الكبير " من طريق زائدة وزهير - والسياق له - عن سماك قال:
سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي ﷺ ؟ فقال:
كان يُخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال:
وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ونحوها.
﴿وهو مخرج مع الذي بعده في " الإرواء "(٣٤٥) ﴾ .
وللحديث شواهد:
منها: عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت:
ما أخذت ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ ؛ كان يصلي بها في الصبح.стр. 431
..............................................................................
الحواشي
(٨١) ، والترمذي
(٢/١٠٨ - ١٠٩) ، وابن ماجه (١/٢٧٢) ، والدارمي (١/٢٩٧) ، والبيهقي (٢/٣٨٨) ،
والطيالسي(١٧٧) ، وأحمد (٤/٣٢٢) من طرق عن زياد بن عِلاقة عنه.
وكذلك أخرجه النسائي (١/١٥١) ، وأبو حنيفة في " مسنده " (ص ١٤) ، ومن
طريقه الخطيب في " تاريخه " (٢/٨٩) ، والطبراني في " الصغير "(١٤٣) .
والزيادة هي من حديثه عند الترمذي، ورواية لمسلم، والدارمي.
وفي لفظ لمسلم:
فقرأ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ، حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ . قال: فجعلت
أرددها، ولا أدري ما قال!
وفي رواية للطيالسي:
قلت في نفسي: ما بُسوقُها؟
وكذلك أخرجه الحاكم (٢/٤٦٤) ، وزاد بلفظ:
فجعلت أقول له: ما بُسوقُها؟ فقال: طولها. وقال:стр. 432
و " كان - أحياناً - يقرأ بقصار المفصل كـ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٨١:
٢٩) " (١) . الحواشي
(١) رواه عمرو بن حريث ﵁ قال:
سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ .
أخرجه مسلم (٢/٣٩) ، والنسائي (١/١٥١) ، والدارمي (١/٢٩٧) ، والبيهقي
(٢/٣٨٨) ، والطيالسي (١٤٢ و ١٦٨) ، وأحمد (٤/٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق مِسْعر
والمسعودي عن الوليد بن سَرِيعٍ عنه. زاد المسعودي:
فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ جعلت أقول في نفسي: ما
الليل إذا عسعس؟
وله طريقان آخران:
الأول منهما: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أَصْبغَ مولى عمرو بن حريث عنه
بلفظ:
كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ. الجَوَارِ
الكُنَّسِ﴾ .
أخرجه أبو داود (١/١٣٠) ، وابن ماجه (١/٢٧٢) .
وإسناده حسن.
الثاني: عن الحَجّاج المُحارِبي عن أبي الأسود عنه به نحوه.
أخرجه أحمد (٤/٣٠٧) .стр. 433
و " قرأ مرةً: ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ (٩٩: ٨) في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال
الراوي: فلا أدري؛ أنَسِيَ رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً؟! (١) " (٢) . الحواشي
(١) تَرَدَّدَ الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة؛ هل كان نسياناً؛ لكون المعتاد
من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى؛ فلا يكون مشروعاً لأمته.
أو فَعَلَه عمداً لبيان الجواز؛ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها؟
وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعاً أو غير مشروع؛ فَحَمْلُ فِعلِه ﷺ على المشروعية
أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل. كذا في " نيل
الأوطار ".
﴿والظاهر أنه ﵇ فعل ذلك عمداً للتشريع﴾ .(٢) أخرجه أبو داود (١/١٣٠) : ثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو
عن ابن أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجُهَني: أن رجلاً من جُهينة أخبره:
أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ ... الحديث.
وأخرجه البيهقي (٢/٣٩٠) من طريقه. قال النووي في " المجموع " (٣/٣٨٤) :
" إسناده صحيح ".
وهو كما قال؛ فإن رجاله كلَّهم ثقات رجال الشيخين؛ غير معاذ بن عبد الله
الجُهَني، وهو ثقة - كما قال ابن معين، وأبو داود وغيرهما -، وفي " التقريب ":
" صدوق ربما وهم ".
وأما قول الشوكاني (٢/١٩٣) :стр. 434
و " قرأ مرة في السفر المعوذتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (١١٣: ٥) ،
و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١٤: ٦) ". وقال لعقبة بن عامر ﵁:
" اقرأ في صلاتك المعوذتين؛ [فما تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلهما] " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث عقبة بن عامر ﵁. وله عنه طرق:
الأول: عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عنه قال:
كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي:
" يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ ". فعلَّمَني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ،
و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ . قال: فلم يرني سُررت بهما جداً. فلما نزل لصلاة الصبح؛
صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة؛ التفت إليَّ فقال:
" يا عقبة! كيف رأيت؟ ".
أخرجه أبو داود (١/٢٣٠) ، والنسائي (٢/٣١٣) ، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) =
[١/٢٦٨/٥٣٥] ﴾ ، والحاكم (١/٢٤٠) ، والبيهقي (٢/٣٩٤) ، وأحمد (٤/١٤٩ - ١٥٠
و١٥٣) من طرق عن معاوية.стр. 435
..............................................................................
الحواشي
(١) وهذا إسناد حسن.
ثم أخرجه النسائي، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) = [١/٢٦٦ - ٢٦٧/٥٣٤] ﴾ ،
والطحاوي في " مشكل الآثار " (١/٣٥) ، وأحمد (٤/١٤٤) عن الوليد بن مسلم قال:
ثني ابن جابر عن القاسم به نحوه، وزاد:
" اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت ".
وقد تابعه بشر بن بكر عن ابن جابر.
أخرجه الطحاوي.
الثاني: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عقبة به نحوه، وزاد:
" تَعَوَّذْ بهما؛ فما تعوذَ مًتَعَوِّذٌ بمثلهما ".
أخرجه أبو داود، وعنه البيهقي، والطحاوي (١/٣٦) عن محمد بن إسحاق عن
سعيد.
وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد.
أخرجه النسائي بلفظ:
" ما سأل سائلٌ بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذٌ بمثلهما ". ولكن ليس فيه أنه أَمَّهم
بهما في الصلاة.
والإسناد حسن، أو صحيح لغيره.
الثالث: عن أبي أسامة عن سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَير
ابن نُفيَر عن أبيه عن عقبة:
أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين؟ قال عقبة:стр. 436
..............................................................................
الحواشي
(١) فأمنا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الغداة.
أخرجه النسائي (١/١٥١ و ٢/٣١٢ - ٣١٣) ، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) =
[١/٢٦٨/٥٣٦] ﴾ ، والحاكم (١/٢٤٠ و ٥٦٧) ، وعنه البيهقي. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط.
وقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " - (٢/٤) من " نصب الراية " -، وابن أبي
شيبة في " مصنفه " ﴿ (١٢/١٧٦/١) ﴾ ، والطبراني في " معجمه " (*) .
وقد تابعه خالد بن مَعْدان عن جُبير بن نُفير مطولاً بنحو حديث معاوية بن
صالح؛ ولكنه لم يذكر الصلاة، ولا ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، وزاد فيه:
" لعلك تهاونت بها؛ فما قمت تصلي بشيء مثلها ".
وإسناده صحيح أيضاً.
الرابع: قال أحمد (٤/٢٤ و ٧٩) : ثنا إسماعيل: أنا الجُرَيري عن أبي العلاء قال:
قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر ... الحديث بنحو الأول؛ لكن لم
يذكر الصلاة، وزاد:
" إذا صليت؛ فاقرأ بهما ".
وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وأبو العلاء هو: يزيد بن عبد الله بن الشّخِّير.
وقد رواه شعبة عن الجريري به مختصراً:
أن رسول الله ﷺ مر به فقال:
" اقرأ في صلاتك بالمعوذتين ".
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع (ص ١١٠) لابن بشران في " الأمالي ".стр. 437
وكان أحياناً يقرأ بأكثر من ذلك، فـ " كان يقرأ ستين آية فأكثر " (١) ؛ قال
بعض رواته: " لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما! ".
و" كان يقرأ بسورة ﴿الرُّوم﴾ (٣٠: ٦٠) " (٢) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي برزة الأسلمي.
أخرجه البخاري (٢/١٧ و ٢١ - ٢٢ و ٢٠٠) ، ومسلم (٢/٤٠) ، وأبو داود (١/٦٦) ،
والنسائي (١/١٥١) ، والدارمي (١/٢٩٨) ، وابن ماجه (١/٢٧٢) ، والبيهقي
(٢/٣٨٩) ، والطيالسي(١٢٤) ، وأحمد (٤/٤١٩ و ٤٢٠ و ٤٢٣ و ٤٢٥) من طرق عن
سَيَّار أبي المِنهال عنه به. زاد البخاري وأحمد في رواية: قال سَيَّار:
لا أدري في إحدى الركعتين، أو في كلتيهما!(٢) فيه حديثان:
أحدهما: عن الأغر المزني:
أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الصبح بسورة ﴿الرُّوم﴾ .
رواه البزار. قال الهيثمي (٢/١١٩) :
" وفيه مؤمل بن إسماعيل: وهو ثقة. وقيل فيه: إنه كثير الخطأ ".
قلت: وفي " التقريب ":
" صدوق سيئ الحفظ ".стр. 438
و " أحياناً بسورة ﴿يس﴾ (٣٦: ٨٣) " (١) . الحواشي
(١) .
وشَبِيب هذا - هو ابن نُعيم، ويقال: ابن أبي روح، وكنيته أبو روح الحِمصي -: ذكره
ابن حبان في " الثقات "، وقد روى عنه جمعٌ؛ منهم حَرِيز بن عثمان، وقد قال أبو داود:
" شيوخ حريز كلهم ثقات ". وفي " التقريب ":
" ثقة، أخطأ مَنْ عَدَّه في الصحابة ".
وعبد الملك بن عُمير: ثقة تغير حفظه، وربما دلس، وقد أخرج له الشيخان.
ثم تبين من إسناد البزار (١/٢٣٤/٤٧٧ - " كشف الأستار ") أنه من طريق عبد الملك
أيضاً.(١) هو من حديث جابر بن سَمُرة:
أن النيي ﷺ كان يقرأ في الصبح بـ: ﴿يس﴾ .
رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال " الصحيح ". كذا " المجمع " (٢/١١٩) .
_________(١) ﴿وسنده جيد. هذا هو الذي استقر عليه الرأي أخيراً؛ خلافاً لما كنت ذكرته في " تمام المنة "
(ص ١٨٠) وغيره؛ فليُعلم﴾ .стр. 439
..............................................................................
الحواشي
(١) وفي اقتصاره في عزوه على " الأوسط " قصور!
فقد أخرجه أيضاً في " المعجم الكبير " من طريق يحيى الحِمَّاني عن يزيد بن عطاء
عن سِمَاك بن حرب عنه بلفظ:
وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ، و ﴿حم﴾ ، و ﴿يس﴾ ، ونحو ذلك.
وإن كان هو في " الأوسط " من هذا الوجه؛ فقوله: " رجاله رجال " الصحيح " "؛ غير
صحيح؛ لأن يزيد بن عطاء هذا - وهو اليَشْكُري - ليس من رجال " الصحيح "، وإنما روى
له البخاري في " خلق أفعال العباد "، ثم إنه متكلَّم فيه لسوء حفظه؛ ولذلك قال الحافظ
في " التقريب ":
" لين الحديث ". وقد روى الحديثَ مسلمٌ وغيره بغير هذا اللفظ، فتفردُ يزيدَ هذا به
مما يشعر أنه أخطأ فيه.
ثم وجدت له متابعاً قوياً؛ قال الإمام أحمد (٤/٣٤) : ثنا يونس: ثنا أبو عَوَانة عن
سِمَاك بن حرب عن رجل من أهل المدينة:
أنه صلى خلف النبي ﷺ ؛ فسمعته يقرأ في صلاة الفجر: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ،
و: ﴿يس. وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وأبو عوانة اسمه: وضَّاح بن عبد الله
اليَشْكُري، وهو ثقة ثبت - كما في " التقريب " -.
و (الرجل من أهل المدينة) لعله: جابر بن سمرة؛ بدليل الروايات الأخرى عن
سماك - كما تقدم -.
ثم إن ظاهر الحديث أنه سمعه يقرأ مرة بهذه ومرة بهذه، لا أنه جمعهما في صلاة
واحدة أو ركعة.стр. 440
ومرة " صلى الصبح بمكة؛ فاستفتح سورة ﴿المُؤْمِنِين﴾ (٢٣: ١١٨) ، حتى
جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى (١) . شك بعض الرواة -؛ أخذته
سَعْلَة (٢) ؛ فركع " (٣) . الحواشي
(١) أما ذكر موسى؛ فهو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا
وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ . وأما عيسى؛ ففي الآية التي بعد هذه بأربع آيات، وهي: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ
مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ .(٢) بفتح أوله من السعال، ويجوز الضم، واستُدِل به على أن السعال لا يبطل
الصلاة. قال الحافظ (٢/٢٠٣) :
" وهو واضح فيما إذا غلبه ". قال:
" ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع
السعال والتنحنح، ولو استلزمَ تخفيفَ القراءة فيما استُحِب فيه تطويلُها ". وقال النووي
في " شرح مسلم ":
" وفي الحديث جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة
فيه؛ إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر؛ فلا كراهة فيه أيضاً، ولكنه خلاف الأولى.
هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته ".
قلت: والحديث لا يرِد عليه؛ لأنه كان لضرورة، وإنما يرِد عليه ما سيأتي في (سنة
الصبح) و (صلاة المغرب) من اقتصاره ﷺ على بعض السورة.(٣) هو من حديث عبد الله بن السائب ﵁ قال:
صلى لنا النبي ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة ﴿المُؤْمِنِين﴾ حتى جاء ذكر موسى
وهارون - أو: ذكر عيسى. شك بعض الرواة - أخذَتِ النبيَّ ﷺ سعلة؛ فركع.
أخرجه مسلم (٢/٢٩) ، والنسائي (١/١٥٦) ، وابن ماجه (١/٢٧٣) ، والطحاويстр. 441
و " كان أحياناً يؤمهم فيها بـ: ﴿الصَّافَّات﴾ (٣٧: ١٨٢) "
(١) . الحواشي
(٣٩٧) ﴾ .(١) هو من حديث ابن عمر ﵁ قال:
إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان لَيَؤُمُّنا بـ: ﴿الصَّافَّات﴾ في الصبح.
أخرجه أحمد (٢/٤٠) ، ﴿وأبو يعلى [٥/٤٢/٥٤٢٢] ﴾ من طريق يزيد بن هارون
قال: أنبأنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله عن أبيه به.
وهذا إسناد حسن. رجاله رجال الشيخين؛ غير الحارث بن عبد الرحمن - وهو
القرشي العامري -؛ وهو ثقة؛ مع أنه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب - كما قال الحاكم أبو
أحمد وغيره -. قال أحمد:
" لا أرى به بأساً ". وقال النسائي:
" ليس به بأس ". وقال ابن معين:
" وهو مشهور". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال:
" غزا مع جماعة من الصحابة ". ولذلك قال الذهبي في " الميزان "، والحافظ في " التقريب ":
" صدوق ".
وقد تابعه عن ابن أبي ذئب: الطيالسي(٢٥٠) . لكنه شك في شيخ ابن أبيстр. 442
و " كان يصليها يوم الجمعة بـ: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ (٣٢: ٣٠) [في
الركعة الأولى، وفي الثانية] بـ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ (٧٦: ٣١) " (١) . الحواشي
(١) فيه أحاديث كثيرة:
الأول: عن أبي هريرة ﵁؛ وله عنه طرق:
١- عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عنه قال:
كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ ،
و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ .
أخرجه البخاري (٢/٣٠٢) ، ومسلم (٣/١٦) ، والدارمي (١/٣٦٢) ، وكذا
النسائي (١/١٥١) ، وابن ماجه (١/٢٧٣) ، والبيهقي (٣/٢٠١) ، والطيالسي
(ص ٣١٣) ، وأحمد (٢/٤٣٠، ٤٧٢) عنه، والزيادة لمسلم وحده.
٢- عن شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال: ... فذكره.
أخرجه أحمد (٢/٤٣٠) .
وسنده صحيح على شرط الستة، ولم يخرجوه.
الحديث الثاني: عن ابن عباس مثله.
أخرجه مسلم، وأبو داود (١/١٦٩) ، والنسائي (١/١٥٢ و ٢٠٩ - ٢١٠) ، والترمذيстр. 443
..............................................................................
الحواشي
(٣٤٣) ، وأحمد (١/٣٢٨ و ٣٤٠ و ٣٥٤) من طريق مُخَوَّل بن راشد عن مسلم
البَطِين عن سعيد بن جُبير عنه به.
وقد تابعه أبو إسحاق عن مسلم البطِين.
أخرجه أحمد (١/٣٥٤) .
وعزرة عن سعيد بن جُبير.
أخرجه الطحاوي (١/٢٤١) ، وأحمد (١/٣٣٤) .
ورواه شريك عن أبي إسحاق عن سعيد؛ فأسقط من بينهما مسلماً البطين.
أخرجه الطحاوي، والطيالسي، وأحمد (١/٢٧٢ و ٣٠٧ و ٣١٦) .
ثم رواه أحمد (١/٢٧٢) عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: كان
رسول الله ﷺ ... فذكره مرسلاً.
وهذا من تخاليط شريك؛ فإنه كان سيئ الحفظ.
وقد رواه الترمذي وغيره عنه عن مُخَوَّل بن راشد به. وزاد فيه بعضهم، وستأتي في
(صلاة الجمعة) [ص ٥٤٦] .
الحديث الثالث: عن ابن مسعود.
أخرجه ابن ماجه، والطبراني في " الكبير " وفي " الصغير " (ص ١٨٤ و ٢٠٦) من
طريقين عن أبي الأحوص عنه مثله.
وإسناده صحيح - كما في " الزوائد " -، وزاد في " الصغير ": ... يديم ذلك. قال
الحافظ (٢/٣٠٢) :
" ورجاله ثقات؛ لكن صوب أبو حاتم إرساله ".стр. 444
..............................................................................
الحواشي
(١) الحديث الرابع: عن سعد بن أبي وقاص مثله.
أخرجه ابن ماجه عن الحارث بن نبهان: ثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد
عن أبيه به.
والحارث: ضعيف.
الخامس: عن علي ﵁:
أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح بـ ﴿تَنْزِيلُ ... ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ .
قال الهيثمي (٢/١٦٩) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " و " الصغير "، وفيه الحارث: وهو ضعيف "، وقال
الحافظ في " الفتح ":
" في إسناده ضعف ".
قلت: هو في " الصغير " (ص ٩٥) من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن عمرو بن مرة
عن الحارث عنه.
وليث والحارث: ضعيفان.
(فائدة) : قال الحافظ:
" لم أرفي شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة ﴿تَنْزِيلُ ... ﴾ :
﴿السَّجْدَة﴾ في هذا المحل؛ إلا في كتاب " الشريعة " لابن أبي داود من طريق أخرى عن
سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال:
غدوتُ على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة؛
فسجد ... الحديث.стр. 445
و " كان يُطَوّل في الركعة الأولى، ويُقَصِّر في الثانية " (*) .
الحواشي
(١٣٦٩) في المصيف المشهور (مَضَايا) ،
وحضرت لصلاة الصبح، فصليت بهم إماماً، فقرأت في الأولى من سورة ﴿يُوسُف﴾ ،
ثم كبرت للركوع، وإذا بمن خلفي يهوون أكثرهم إلى السجود؛ لغفلتهم عمَّا يُقرأ عليهم
وكأنهم أعاجم، ولغلبة العادة عليهم!!
(*) انظر تخريجه فيما يأتي من حديث أبي قتادة (ص ٤٥٧) .стр. 446
القراءةُ في سُنَّةِ الفَجْرِ
وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدّاً (١) ؛ حتى إن
عائشة ﵂ كانت تقول: هل قرأ فيها بـ: ﴿أم الكتاب﴾ ؟! (٢) (٣) . الحواشي
(١) هو من حديث حفصة بنت عمر ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح في بيتي؛ يخففهما جداً.
أخرجه هكذا الإمام أحمد (٦/٢٨٥) من طريق ابن إسحاق قال: ثني نافع عن ابن
عمر عنها.
وهذا إسناد جيد.
وهو في البخاري (٣/٣٩) ، ومسلم (٢/١٥٩) ، والنسائي (١/٦٧ و ٢٥٣ - ٢٥٤) ،
والدارمي (١/٣٣٦) ، وابن ماجه (١/٣٥٠) ، والطحاوي (١/١٧٥) والبيهقي
(٢/٤٨١) ، وأحمد أيضاً (٦/٢٨٣ - ٢٨٤) من طرق عن نافع به؛ دون قوله: جداً.
وكذلك أخرجه البخاري (٢/٨٦ - ٨٧ و ٣/٣٥) ، ومسلم، وأبو داود (١/١٩٨) ،
والنسائي، وأحمد (٦/٣٤ و ٧٤ و ٨٣ و ٨٥ و ١٠٣ و١١٧ و ١٣٢ و ١٤٣ و١٦٧ و ١٧٨ و ٢١٥
و٢٣٠) من طرق عن عروة عن عائشة مثله.
وله طريق أخرى يأتي بعد قريباً.(٢) أخرجه البخاري (٣/٣٥ و ٣٦) ، ومسلم (٢/١٥٩ - ١٦٠) ، وأبو داود
(١/١٩٧) ، والنسائي (١/١٢١) ، والطحاوي (١/١٧٥) ، وأحمد (٦/١٦٤ و ٢٣٥) من
طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة عن عائشة قالت:
كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: ...
فذكرته.стр. 447
..............................................................................
الحواشي
(٢٢١) عن
شعبة به.
ولعل أداة الاستفهام مقدرة في هذه الرواية؛ حتى تتفق مع رواية يحيى بن سعيد.
ويقوي ذلك أن مسلماً رواه أيضاً من طريق شعبة بلفظ:
هل يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؟
وكذلك أخرجه البخاري؛ لكنه لم يسق لفظه. وكأنه أحاله على الذي قبله.
وللحديث طريق ثانٍ: أخرجه الطيالسي(٢١٧) عن يزيد بن إبراهيم، وأحمد
(٦/٢١٧) عن خالد الحذاء؛ كلاهما عن محمد بن سيرين قال: قالت عائشة:
كان قيام رسول الله ﷺ في الركعتين قبل صلاة الفجر قدر ما يقرأ ﴿فاتحة
الكتاب﴾ .
ورواه أحمد وغيره بلفظ آخر - كما يأتي -، وقد صححه ابن عبد البر - كما في
" الفتح " -؛ لكن ذكر الطحاوي أنه منقطع؛ وذلك أن عائشة لم يسمع ابن سيرين منها
- كما قال أبو حاتم -.(٣) قال القرطبي:
" ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته ﷺ ﴿الفَاتِحَة﴾ ، وإنما معناه: أنه كان يطيل
في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر؛ صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من
الصلوات ". كذا في " الفتح ". وقال نحوه النووي في " شرح مسلم ". ثم قال:стр. 448
وكان - أحياناً - يقرأ بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ في الأولى منهما آية: ﴿قُولُوا آمَنَّا
بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٢: ١٣٦) .
وفي الأخرى منهما: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن
دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣: ٦٤) .
وربما قرأ بَدَلَها: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى
اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣: ٥٢) (١) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عباس ﵁:стр. 449
..............................................................................
الحواشي
(١) أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/١٦١) ، ﴿وابن خزيمة [٢/١٦٣/٤٦٠] ﴾ من طريق أبي خالد
الأحمر عن عثمان بن حكيم عن سعيد بن يَسَار عنه به.
وكذلك أخرجه الحاكم (١/٣٠٧) ، وقال:
" صحيح على شرط مسلم "! فوهم في الاستدراك.
وقد وجدت له طريقاً أخرى: أخرجه أحمد (١/٢٦٥) من طريق ابن إسحاق قال:
ثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس أنه كان يقول:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتيه قبل الفجر بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ والآيتين من
خاتمة ﴿البَقَرَة﴾ في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وبالآية
من ﴿ألِ عِمْرَان﴾ : ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... ﴾
حتى يختم الآية.
وهذا إسناد جيد؛ لولا جهالة الراوي عن ابن عباس.
ثم أخرج الحديث مسلم، والنسائي (١/١٥١) ، والطحاوي (١/١٧٦) عن مروان بن
معاوية الفزاري. ومسلم أيضاً عن عيسى بن يونس. وأبو داود (١/١٩٨) عن زهير؛
ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم به - مثل رواية أبي خالد عنه -؛ إلا أنهم قالوا:
وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ .
وله شاهد من حديث أبي هريرة، وهو: ما أخرجه أبو داود (١/١٩٨) ، والطحاوي
(١/١٠٦) ، والبيهقي (٣/٤٣) عن عبد العزيز بن محمد قال: ثنا عثمان بن عمر بن
موسى قال: سمعت أبا الغيث يقول: سمعت أبا هريرة يقول:
سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ في السجدتين قبل الفجر؛ في السجدة الأولى: ﴿قُولُواстр. 450
وأحياناً يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (١٠٩: ٦) في الأولى، و: ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) في الأخرى (١) . الحواشي
(١) فيه أحاديث كثيرة:
الأول: عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
أخرجه مسلم (٢/١٦٠ - ١٦١) ، وأبو داود (١/١٩٧) ، والنسائي (١/١٥١) ، وابن
ماجه (١/٣٥١) عن مروان بن معاوية عن يزيدَ بن كيسان عن أبي حازم عنه.
الثاني: عن ابن عمر قال:
رَمَقْتُ النبي ﷺ شهراً، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .стр. 451
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه الترمذي (٢/٢٧٦) ، وابن ماجه (١/٣٥١) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري:
ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه.
وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين. وقال الترمذي:
" حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي
أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. وقد رُوي عن أبي أحمد
عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً، وأبو أحمد الزبيري: ثقة حافظ ". قال المعلق الفاضل:
" كأن الترمذي يشير إلى تعليل إسناد الحديث بأن الرواة رووه عن إسرائيل عن أبي
إسحاق، وأنه لم يروه عن الثوري إلا أبو أحمد! وليست هذه علة؛ إذا كان الراوي ثقة،
فلا بأس أن يكون الحديث عن الثوري وإسرائيل معاً عن أبي إسحاق ما رواه الثقات،
وأبو أحمد: ثقة؛ فروايته عن الثوري تقوي رواية غيره عن إسرائيل. ثم هو قد رواه عن
إسرائيل أيضاً كغيره، فقد حفظ ما حفظ غيره، وزاد عليهم ما لم يعرفوه، أولم يُرْوَ لنا
عنهم ". اهـ.
وهذا هو التحقيق. ومع ذلك؛ فقد وجدت لإسرائيل متابعاً:
أخرجه المقدسي في " المختارة " من طريق الطبراني عن الدَّبَري عن عبد الرزاق: أنا
الثوري به. وله عنده طريق أخرى. وقال:
" وحديث ابن عمر صحيح ليس له علة. وحديث إسرائيل فيه زيادة ". وسيأتي في
(سنة المغرب) .
الثالث: عن ابن مسعود قال:
ما أُحصي ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي
الركعتين قبل صلاة الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .стр. 452
..............................................................................
الحواشي
(٣١) ، والطحاوي (١/١٧٥ -
١٧٦) ، والطبراني في " الكبير "؛ أربعتهم عن عبد الملك بن الوليد بن مَعْدَان عن عاصم
عن أبي وائل عنه. وقال الترمذي:
" حديث غريب ".
يعني: ضعيف؛ وعلته عبد الملك هذا؛ فإنه ضعيف - كما في " التقريب " -.
ورواه ابن ماجه (١/٣٥٥) مقتصراً على ركعتي المغرب.
الرابع: عن أنس: أخرجه الطحاوي (١/١٧٦) قال: ثنا ابن أبي داود قال: ثنا
عثمان بن موسى بن خَلَف العَمِّي قال: ثنا أخي خلفُ بن موسى عن أبيه عن قتادة عنه قال:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
ورجاله كلهم ثقات، غير عثمان هذا؛ فإني لم أجد من ترجمه.
والحديث عزاه الحافظ في " الفتح " للبزار وحده، وكذا شيخه الهيثمي في " المجمع "
(٢/٢١٨) ، وقال:
" ورجاله ثقات ". والله أعلم.
الخامس: عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يُسِرُّ القراءة فيهما. وذكرت: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
أخرجه الدارمي (١/٣٣٦) ، والطحاوي (١/١٧٥) ، وأحمد (٦/٢٢٥ و ٢٣٨) من
طريق هشام عن محمد:
أن عائشة سئلت عن القراءة في الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقالت: ... فذكرته.стр. 453
..............................................................................
الحواشي
(١) وعزاه الحافظ لابن أبي شيبة، ثم قال:
" وقد صححه ابن عبد البر ".
قلت: وهو معلول بالانقطاع - كما سبق -، وبالاضطراب في متنه؛ فقد رواه هشام
عن محمد هكذا.
وتابعه خالد الحذاء: عند أحمد (٦/١٨٤) ، لكن رواه عنه علي بن عاصم، وهو
ضعيف؛ لسوء حفظه.
وخالفهما أيوب عن محمد؛ فرواه بلفظ:
كان رسول الله ﷺ يخففهما. قالت: فأظنه كان يقرأ بنحو من: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
أخرجه أحمد أيضاً (٦/١٨٣) : ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي عن أيوب به.
والمخالفة من وجهين:
الأولى: أنها لم تعين السورتين، وإنما ذَكَرَتْهُما تقديراً؛ لأن القراءة كانت سرية.
والأخرى: أنها لم تقطع بذلك؛ بل روته ظناً. والله أعلم.
وفي الأحاديث المتقدمة غُنْيَةٌ عنه. وفيها استحباب القراءة بهاتين السورتين فيهما.
وقد روى ابن نصر (٣١ و ٣٤) عن عبد الرحمن بن يزيد:
كانوا يستحبون أن يقرؤوا في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا
أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
وعبد الرحمن هذا هو النَّخَعي الكوفي، وهو ثقة تابعي. قال النووي (٣/٣٨٥) :
" ونص الشافعي في " البويطي " على استحباب القراءة بهما فيهما ".стр. 454
﴿وكان يقول:
" نِعْمَ السُّورتانِ هما " (١) ﴾ .
و" سمع رجلاً يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى؛ فقال:
" هذا عبد آمن بربه ". ثم قرأ السورة الثانية في الركعة الأخرى؛ فقال:
" هذا عبد عرف ربه " " (٢) . الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] ابن ماجه، وابن خزيمة﴾ .(٢) أخرجه الطحاوي (١/١٧٦) (*) قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جُنَاد
البغدادي قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الله بن يزيدَ بن عبد الله بن أُنيَس
الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خِرَاش يحدث عن جابر:
أن رجلاً قام، فركع ركعتي الفجر: فقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ حتى
انقضت السورة؛ فقال النبي ﷺ :
" هذا عبد آمن بربه ". ثم قام، فقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت
السورة؛ فقال النبي ﷺ :
" هذا عبد عرف ربه ".
قال طلحة: فأنا أَسْتَحِبُّ أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين.
وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم معروفون: أما محمد بن إبراهيم - وكنيته أبو بكر -:
فقد ترجمه الخطيب (١/٣٩٧) ، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش أنه قال:
" هو عدل، ثقة مأمون ".
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في مطبوع " الصفة " لابن بشران.стр. 455
٢- صلاة الظهر
و" كان ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وسورتين،
ويُطَوِّلُ في الأولى ما لا يُطَوِّل في الثانية " (١) . الحواشي
(٦١١) كما ظننت؛ فالحمد لله، ﴿وحسنه الحافظ في
" الأحاديث العاليات " (رقم ١٦) ﴾ .(١) هو من حديث أبي قتادة ﵁:
أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بـ: ﴿أم الكتاب﴾ وسورتين، وفي
الركعتين الأخريين بـ: ﴿أم الكتاب﴾ ، ويُسْمِعُنا الآية [أحياناً] ، ويطول في الركعة
الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢/١٩٣ - ١٩٤ و ٢٠٧) وفي " جزئه "(٢٤) ،
ومسلم (٢/٣٧) ، وأبو داود (١/١٢٧ - ١٢٨) ، والنسائي (١/١٥٣) ، والدارمي (١/٢٩٦) ،
وابن ماجه (١/٢٧٤ - ٢٧٥) ، والطحاوي (١/١٣١) مختصراً، والبيهقي (٢/٥٩ و ٦٣
و٦٥ - ٦٦ و ١٩٣ و ٣٤٧ - ٣٤٨) ، وأحمد (٥/٢٩٥ و ٢٩٧ و ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٠٥ و ٣٠٧
و٣١١ و ٤/٣٨٣) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.
قال الحافظ (٢/١٩٤) :стр. 456
..............................................................................
الحواشي
(١) " وروى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن يحيى في آخر هذا الحديث:
فَظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة.
ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر ".
قلت: وأبو داود لم يروه من هذه الطريق؛ إنما رواه من طريق عبد الرزاق به.
وهكذا رواه البيهقي عن أبي داود.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى:
أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.
أخرجه أبو داود، والبيهقى، وأحمد (٤/٣٥٦) من طريق محمد بن جُحَادة عن
رجل عن عبد الله بن أبي أوفى.
وسنده ضعيف؛ للرجل الذي لم يُسمَّ؛ قال البيهقي:
" يقال: إنه طَرَفَةُ الحضرمي ".
ثم ساقه من طريق أخرى عن محمد بن جُحادة عن طَرَفَةَ الحضرمي عن عبد الله بن
أبي أوفى به مطولاً.
وطَرَفَة هذا: مجهول. وفي " التقريب ":
" مقبول ".
ثم وجدت له شاهداً آخر من حديث شهر بن حَوْشَب عن أبي مالك الأشعري
﵁ عن رسول الله ﷺ :
أنه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي
أطولهن؛ لكي يُثَوِّبَ الناس.стр. 457
وكان - أحياناً - يطيلها، حتى إنه " كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب
الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، [ثم يأتي منزله] ، ثم يتوضأ، ثم يأتي
ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى؛ مما يُطَوِّلُها " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي سعيد الخُدْري قال: ... فذكره.
أخرجه مسلم (٢/٣٨) ، والنسائي (١/١٥٣) ، والبيهقي (٢/٦٦) عن الوليد بن
مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ عنه.
ثم أخرجه مسلم، والبخاري في " جزئه "(٢١) ، وابن ماجه (١/٢٧٣) ، والبيهقي
(٢/٣٩٠) ، وأحمد (٣/٣٥) عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: ثني قَزَعَةُ قال:
أتيت أبا سعيد الخدري وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تفرق الناس عنه؛ قلت: إني لا أسألكстр. 458
و " كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى " (١) .
و" كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية؛ قدر قراءة ﴿الم.
تَنْزِيلُ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ (٢٢: ٣٠) وفيها ﴿الفَاتِحَة﴾ " (٢) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي قتادة.
أخرجه أبو داود وغيره(١) - كما سبق قريباً -.
وسنده صحيح.
واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل؛ قال
القرطبي:
" ولا حجة فيه؛ لأن الحكمة لا يعلل بها؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها ". كذا في
" الفتح ". وقد سبق الكلام على هذه المسألة - ودليل جوازها - عقب (التأمين) ؛ فراجعه.(٢) هو من حديث أبي سعيد أيضاً قال:
كنا نَحْزِرُ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، قال:
فَحَزَرْنَا قيام رسول الله ﷺ في الظهر الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية؛ قدر
قراءة سورة: ﴿تَنْزِيلُ ... ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ . قال:
وحزرنا قيامه في الأُخريين على النصف من ذلك. قال:
_________(١) ﴿وابن خزيمة (١/١٦٥/١) = [٣/٣٦/١٥٨٠] ﴾ .стр. 459
..............................................................................
الحواشي
(٢٥) ،
وأبو داود (١/١٢٨) ، والطحاوي (١/١٢٢) ، والدارمي (١/٢٩٥) ، والنسائي (١/٨٣) ،
والدارقطني (١٢٨ - ١٢٩) ، والبيهقي (٢/٦٤ و ٦٦ و ٣٩٠) من طرق عن هُشَيم: ثنا
منصور - يعني: ابن زاذان - عن الوليد بن مسلم عن أبي المُتَوكل - أو عن أبي الصِّدِّيق -
عنه. كذا قال أحمد؛ على الشك. وقال الآخرون: عن أبي الصِّدِّيق؛ بدون شك.
ثم أخرجه مسلم، والطحاوي، والدارمي، وأحمد (٣/٨٥) ، والبيهقي عن أبي
عوانة عن منصور عن الوليد عن أبي الصِّدِّيق الناجي بلفظ:
كان يقرأ في صلاة الظهر ... الحديث بنحوه؛ ليس فيه الحَزْر. ثم قال الدارقطني:
" هذا ثابت صحيح ".
وأخرج بعضه النسائي (١/٨٣) من هذا الوجه؛ لكنه قال: عن أبي المتوكل.
قلت: وله طريق أخرى: أخرجها ابن ماجه (١/٢٧٤) عن المسعودي: ثنا زيد
العَمِّي عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري قال:
اجتمع ثلاثون بدرياً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال:
تعالوا حتى نقيس قراءةَ رسولِ الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلاة؛ فما اختلف
منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية ... الحديث
بنحوه.
وقد أخرجه أحمد (٥/٣٦٥) عن المسعودي وسفيان؛ كلاهما عن زيد العَمِّي عن
أبي العالية قال:стр. 460
و " كانوا يسمعون منه النَّغْمَةَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧: ١٩) ،
و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " من طريق ابن خزيمة ﴿في " صحيحه "
(١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١٢] ﴾ ، وابن حبان عن محمد بن مَعْمَر بن رِبْعِيٍّ القيسي: ثنا
رَوْح بن عُبادة: ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحُميد عن أنس عن النبي ﷺ :
أنهم كانوا يسمعون منه ... الحديث.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد عزاه الحافظ في " الفتح " (٢/١٩٤) لابن
خزيمة. أي: في " صحيحه ".
وقد أخرجه النسائي (١/١٥٣) ، وكذا المقدسي من طريق أخرى عن أبي بكر بن
النضر قال:
كنا بالطَّفِّ (*) عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ؛ قال:
إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر؛ فقرأ لنا بهاتين السورتين ... فذكرهما.
وأبو بكر هذا: مجهول؛ لم يوثقه أحد، وقد تفرد عنه عبد الله بن عُبَيد المؤذن؛ كما
في " الميزان "، وفي " التقريب ":
" مستور ".
والحديث أورده في " المجمع " (٢/١١٦) بلفظ: وعن أنس:
_________
(*) هو ساحل البحر، وجانب البَرّ. " نهاية ".следующие страницы →