Полный текст (1 078 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
..............................................................................
الحواشي
(١) " وروى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن يحيى في آخر هذا الحديث:
فَظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة.
ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر ".
قلت: وأبو داود لم يروه من هذه الطريق؛ إنما رواه من طريق عبد الرزاق به.
وهكذا رواه البيهقي عن أبي داود.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى:
أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.
أخرجه أبو داود، والبيهقى، وأحمد (٤/٣٥٦) من طريق محمد بن جُحَادة عن
رجل عن عبد الله بن أبي أوفى.
وسنده ضعيف؛ للرجل الذي لم يُسمَّ؛ قال البيهقي:
" يقال: إنه طَرَفَةُ الحضرمي ".
ثم ساقه من طريق أخرى عن محمد بن جُحادة عن طَرَفَةَ الحضرمي عن عبد الله بن
أبي أوفى به مطولاً.
وطَرَفَة هذا: مجهول. وفي " التقريب ":
" مقبول ".
ثم وجدت له شاهداً آخر من حديث شهر بن حَوْشَب عن أبي مالك الأشعري
﵁ عن رسول الله ﷺ :
أنه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي
أطولهن؛ لكي يُثَوِّبَ الناس.стр. 457
وكان - أحياناً - يطيلها، حتى إنه " كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب
الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، [ثم يأتي منزله] ، ثم يتوضأ، ثم يأتي
ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى؛ مما يُطَوِّلُها " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي سعيد الخُدْري قال: ... فذكره.
أخرجه مسلم (٢/٣٨) ، والنسائي (١/١٥٣) ، والبيهقي (٢/٦٦) عن الوليد بن
مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ عنه.
ثم أخرجه مسلم، والبخاري في " جزئه "(٢١) ، وابن ماجه (١/٢٧٣) ، والبيهقي
(٢/٣٩٠) ، وأحمد (٣/٣٥) عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: ثني قَزَعَةُ قال:
أتيت أبا سعيد الخدري وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تفرق الناس عنه؛ قلت: إني لا أسألكстр. 458
و " كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى " (١) .
و" كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية؛ قدر قراءة ﴿الم.
تَنْزِيلُ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ (٢٢: ٣٠) وفيها ﴿الفَاتِحَة﴾ " (٢) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي قتادة.
أخرجه أبو داود وغيره(١) - كما سبق قريباً -.
وسنده صحيح.
واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل؛ قال
القرطبي:
" ولا حجة فيه؛ لأن الحكمة لا يعلل بها؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها ". كذا في
" الفتح ". وقد سبق الكلام على هذه المسألة - ودليل جوازها - عقب (التأمين) ؛ فراجعه.(٢) هو من حديث أبي سعيد أيضاً قال:
كنا نَحْزِرُ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، قال:
فَحَزَرْنَا قيام رسول الله ﷺ في الظهر الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية؛ قدر
قراءة سورة: ﴿تَنْزِيلُ ... ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾ . قال:
وحزرنا قيامه في الأُخريين على النصف من ذلك. قال:
_________(١) ﴿وابن خزيمة (١/١٦٥/١) = [٣/٣٦/١٥٨٠] ﴾ .стр. 459
..............................................................................
الحواشي
(٢٥) ،
وأبو داود (١/١٢٨) ، والطحاوي (١/١٢٢) ، والدارمي (١/٢٩٥) ، والنسائي (١/٨٣) ،
والدارقطني (١٢٨ - ١٢٩) ، والبيهقي (٢/٦٤ و ٦٦ و ٣٩٠) من طرق عن هُشَيم: ثنا
منصور - يعني: ابن زاذان - عن الوليد بن مسلم عن أبي المُتَوكل - أو عن أبي الصِّدِّيق -
عنه. كذا قال أحمد؛ على الشك. وقال الآخرون: عن أبي الصِّدِّيق؛ بدون شك.
ثم أخرجه مسلم، والطحاوي، والدارمي، وأحمد (٣/٨٥) ، والبيهقي عن أبي
عوانة عن منصور عن الوليد عن أبي الصِّدِّيق الناجي بلفظ:
كان يقرأ في صلاة الظهر ... الحديث بنحوه؛ ليس فيه الحَزْر. ثم قال الدارقطني:
" هذا ثابت صحيح ".
وأخرج بعضه النسائي (١/٨٣) من هذا الوجه؛ لكنه قال: عن أبي المتوكل.
قلت: وله طريق أخرى: أخرجها ابن ماجه (١/٢٧٤) عن المسعودي: ثنا زيد
العَمِّي عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري قال:
اجتمع ثلاثون بدرياً من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال:
تعالوا حتى نقيس قراءةَ رسولِ الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلاة؛ فما اختلف
منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية ... الحديث
بنحوه.
وقد أخرجه أحمد (٥/٣٦٥) عن المسعودي وسفيان؛ كلاهما عن زيد العَمِّي عن
أبي العالية قال:стр. 460
و " كانوا يسمعون منه النَّغْمَةَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧: ١٩) ،
و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " من طريق ابن خزيمة ﴿في " صحيحه "
(١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١٢] ﴾ ، وابن حبان عن محمد بن مَعْمَر بن رِبْعِيٍّ القيسي: ثنا
رَوْح بن عُبادة: ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحُميد عن أنس عن النبي ﷺ :
أنهم كانوا يسمعون منه ... الحديث.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد عزاه الحافظ في " الفتح " (٢/١٩٤) لابن
خزيمة. أي: في " صحيحه ".
وقد أخرجه النسائي (١/١٥٣) ، وكذا المقدسي من طريق أخرى عن أبي بكر بن
النضر قال:
كنا بالطَّفِّ (*) عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ؛ قال:
إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر؛ فقرأ لنا بهاتين السورتين ... فذكرهما.
وأبو بكر هذا: مجهول؛ لم يوثقه أحد، وقد تفرد عنه عبد الله بن عُبَيد المؤذن؛ كما
في " الميزان "، وفي " التقريب ":
" مستور ".
والحديث أورده في " المجمع " (٢/١١٦) بلفظ: وعن أنس:
_________
(*) هو ساحل البحر، وجانب البَرّ. " نهاية ".стр. 461
..............................................................................
الحواشي
(٢٤) عن سعيد بن جبير قال: ثني أبو عَوَانة (*)
عن أنس ... دون ذكر: العصر والسورة الثانية.
وأبو عوانة هذا: لا أعرفه.
ثم أخرجه عن سعيد عن أبي عبيد عنه.
وأبو عبيد هذا: إما أن يكون: (أبو عبيد المذحجي) ، وهو ثقة من رجال مسلم، وإما
أن يكون: (أبو عبيد مولى ابن أزهر) - واسمه: سعد بن عبيد -، وهو ثقة من رجال
الشيخين، والأقرب الأول؛ فإن له رواية عن أنس، وأياً كان؛ فالحديث صحيح.
وله شاهد من حديث جابر بن سمرة:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ونحوها، وفي
الصبح بأطول من ذلك.
أخرجه أحمد (٥/١٠٦ و ١٠٨) قال: ثنا سليمان بن داود: ثنا شعبة عن سِمَاك
سمع جابراً به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ثم وجدته قد أخرجه في " صحيحه " (٢/٤٠) بهذا الإسناد.
وسليمان هذا هو: أبو داود الطيالسي صاحب " المسند "، وقد أخرجه فيه؛ إلا أنه قال:
بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ . وهو رواية لمسلم وغيره. ويأتي قريباً.
_________
(*) هو حميد الطويل؛ كما في " الطحاوي " (١/٢٠٨) ، وهو الآتي ذكره مُحَرَّفاً (أبو عبيد) .стр. 462
وكان أحياناً يقرأ بـ: ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾ (٨٥: ٢٢) ، وبـ: ﴿السَّمَاءِ
وَالطَّارِقِ﴾ (٨٦: ١٧) ونحوهما من السور " (١) .
وأحياناً " يقرأ بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ونحوها " (٢) . الحواشي
(١) رواه جابر بن سَمُرَة ﵁ بلفظ:
كان يقرأ في الظهر والعصر ... الحديث.
أخرجه البخاري في " جزئه "(٢١) ، وأبو داود (١/١٢٨) ، والنسائي (١/١٥٣) ،
والترمذي (٢/١١٠ - ١١١) ، والدارمي (١/٢٩٥) ، والطحاوي (١/١٢٢) ، والبيهقي
(٢/٣٩١) ، والطيالسي(١٠٥) ، وأحمد (٥/١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٨) ، والطبراني في " الكبير "
من طرق عن حماد بن سلمة عن سِمَاك بن حرب عنه. وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم.
ثم أخرجه الطبراني من طريق شَرِيك عن سِمَاك به؛ إلا أنه قال:
صلاة الفجر. وقال: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ .. بدل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾ .
وشريك: سيئ الحفظ.(٢) هو من حديث جابر بن سَمُرَة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها، ويقرأ
في الصبح بأطول من ذلك.
أخرجه الطيالسي(١٠٤) : ثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب قال: سمعت جابراً به.
ومن طريقه أخرجه ﴿ابن خزيمة (١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١٠] ﴾ ، والبيهقي
(٢/٣٩١) ، والطبراني في " الكبير ".
وأخرجه أحمد (٥/١٠٨) قال: ثنا عبد الرحمن: ثنا شعبة به.стр. 463
﴿وربما " قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ ، ونحوها " (١) ﴾ .
و" كانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر باضطراب لحيته " (*) .
و" كان يسمعهم الآية أحياناً " (٢) . الحواشي
(١) ﴿ [رواه] ابن خزيمة في " صحيحه " (١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١١] ﴾ .
(*) ﴿سبق تخريجه (ص ٤١٣ -٤١٤) ﴾ .(٢) هو من حديث أبي قتادة، وقد مضى [ص ٤٥٧] .
وله شواهد من حديث البراء بن عازب، وأنس بن مالك، ويأتيان(١) .
قال الحافظ (٢/١٩٤) :
" واستُدل به على جواز الجهر في السرية، وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك؛
خلافاً لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم، سواء قلنا: كان يفعل ذلك عمداً؛ لبيان
الجواز، أو بغير قصد؛ للاستغراق في التدبر.
وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية.
وقوله: (أحياناً) : يدل على تَكرر ذلك منه ".
_________(١) كنت أود أن أورد حديث البراء في الأصل، ثم ظهر لي أنه معلول؛ فجرّدته منه.
وقد أخرجه النسائي (١/١٥٣) ، وابن ماجه (١/٢٧٥) من طريق سَلْمِ بن قُتيبة قال: ثنا هاشم
ابن البرِيد عن أبي إسحاق عن البراء قال:
كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعدَ الآيات من سورة ﴿لُقْمَان﴾
و ﴿الذَّارِيَات﴾ .
وهو إسناد رجاله ثقات، وعلته: أن أبا إسحاق - وهو: عمرو بن عبد الله الهَمْداني السَّبِيعي - كان
اختلط بأخرةٍ، ولا ندري أسمع هاشم منه في الاختلاط أم قبله؟!
وقد أورد الحديثَ [الحافظ] في " الفتح " (٢/١٩٤) ، وسكت عنه.стр. 464
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: والظاهر من الحديث أنه ﵊ كان يفعل ذلك عمداً، ومما
يؤيد ذلك أنه ثبت مثله عن بعض الصحابة - والظاهر أنهم لا يفعلون ذلك إلا بتوقيف -؛
فأخرج الطحاوي (١/١٢٣) عن جميل بن مُرَّة وحكيم:
أنهم دخلوا على مُوَرِّقٍ العِجْلي، فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ: ﴿ق﴾ ،
و ﴿الذَّارِيَات﴾ ؛ أسمعهم بعض قراءته، فلما انصرف؛ قال:
صليت خلف ابن عمر؛ فقرأ بـ: ﴿ق﴾ ، و ﴿الذَّارِيَات﴾ ، وأسمعَنا نحو ما أسمعناكم.
ثم روى هو، والطبراني في " الكبير " عن أبي مريم الأَسْدِيّ قال:
سمعت ابن مسعود يقرأ في الظهر ...
ورواه البيهقي (٢/٣٤٨) بزيادة:
والعصر.
وأشار إلى الأول. وإسناد كل منهما صحيح. ثم قال:
" ويذكر عن قتادة:
أن أنس بن مالك جهر في الظهر والعصر، فلم يسجد ".
قلت: وقد رواه الطبراني في " الكبير " عن حُميد وعثمان البَتِّي قالا:
صلينا خلف أنس بن مالك الظهر والعصر، فسمعناه يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الأَعْلَى﴾ . قال الهيثمي (٢/١١٧) :
" ورجاله موثقون. ورُوي أيضاً عن علقمة قال:
صليت إلى جنب عبد الله، فما علمته قرأ شيئاً، حتى سمعته يقول: ﴿رَبِّ زِدْنِي
عِلْمًا﴾ . فعلمت أنه في ﴿طه﴾ .
ورجاله أيضاً موثقون ".стр. 465
قراءته ﷺ آياتٍ بعدَ ﴿الفَاتِحَة﴾ في الأخِيرَتَيْنِ
و" كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأُولَيين قدر النصف؛ قدر
خمس عشرة آية " (١) . الحواشي
(١٥) بنحوه، ولم يُسَمِّ علقمة.(١) هو من حديث سعد بن أبي وقاص. رواه عنه جابر بن سَمُرَة ﵁،
وله عنه طريقان:
الأول: عن عبد الملك بن عُمير سمعه من جابر بن سَمُرة:
شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر؛ فقالوا: إنه لا يُحسن يصلي! قال:
الأعاريب؟! والله! ما آلو بهم عن صلاة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، أَرْكُدُ في
الأُولَيين وأَحْذِفُ في الأُخريين. فسمعت عمر ﵁ يقول: كذلك الظن بك
يا أبا إسحاق!
أخرجه أحمد (١/١٧٩) : ثنا سفيان عن عبد الملك به.
وقد أخرجه البخاري (٢/١٨٧) ، ومسلم (٢/٣٨) ، والنسائي (١/١٥٦) ،
والبيهقي (٢/٦٠) ، والطيالسي(٣٠) ، وأحمد (١/١٧٦ و ١٨٠) من طرق عن ابن
عُمير.
الطريق الثاني: عن شعبة عن محمد بن عبيد الله أبي عَوْن عن جابر به نحوه.
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ - ٢٠٠) ، ومسلم، وأبو داود (١/١٢٨) ، والنسائي
(١/١٥٥) ، والبيهقي، والطيالسي، وأحمد (١/١٧٥) من طرق عنه.
وقد ذهب إلى هذا الحديث من قال بقراءة السورة في الأخريين - وسيأتي ذكرهم -؛
فاتفقوا على أنها أخفّ منها في الأُولَيين.стр. 466
..............................................................................
الحواشي
(١) وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وقد سبق لفظه بتمامه [ص ٤٦٠ -
٤٦١]-:
أنهم قدروا قيامه ﷺ في الأُخْرَيَيْنِ على النصف من قيامه في الأُوليَيْنِ، وهو قدر
ثلاثين آية. فقيامه في هاتين الركعتين يكون قدر خمسَ عشْرَةَ آية.
وقد اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الأُخريين من الرباعية والثالثة
من المغرب؛ فقيل بالاستحباب، وبعدمه. وهما قولان للشافعي ﵀. كذا في
" شرح مسلم ".
قلت: والصحابة أيضاً اختلفوا في ذلك:
فبعضهم كان لا يقرأ - وقد ساق أخبارهم الطحاوي (١/١٢٣ - ١٢٤) ، والبيهقي
(٢/٦٥) -.
وبعضهم كان يقرأ - ومن هؤلاء أبو بكر الصديق ﵁؛ ففي " الموطأ "
(١/١٠٠) ، ومن طريقه البيهقي (٢/٦٤ و ٣٩١) :
أن أبا بكر ﵁ قرأ في الركعة الثالثة من المغرب بـ: ﴿أم القرآن﴾ وهذه
الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ... ﴾ الآية.
وسنده صحيح - كما قال النووي (٣/٣٨٣) -. وزاد البيهقي في رواية:
وقال سفيان بن عُيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق رضي
الله عنه؛ قال:
إن كنتُ لَعَلَى غير هذا حتى سمعتُ بهذا؛ فأخذتُ به.
وقد أخذ به من علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي في " التعليق الممجد "
(ص ١٠٢) ، وقال:стр. 467
و " ربما اقتصر فيهما على ﴿الفَاتِحَة﴾ " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي قتادة ﵁. وقد سبق تخريجه قريباً [ص ٤٥٧] .
وفيه أن السنة قراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في الأُخريين من الرباعية. وإليه ذهب جماهير
أهل العلم من الصحابة فمن بعدَهم، وهو مذهب علمائنا أيضاً؛ لكنهم قالوا بالتخيير
بين القراءة، أو السكوت، أو التسبيح. قال الإمام محمد في " الموطأ "(١٠١) :
" السنة أن تقرأ في الفريضة في الركعتين الأُوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؛ وسورة،
وفي الأخريين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ، وإن لم تقرأ فيهما؛ أجزأك، وإن سبحت فيهما؛
أجزأك، وهو قول أبي حنيفة ﵀ ".
وقد أشار إلى الرد عليهما إسحاق بن راهويه ﵀ فيما روى عنه إسحاق بن
منصور المروزي في " مسائله " قال:
" قال إسحاق: والقراءة في الركعتين الأخيرتين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ سنة، وعلىстр. 468
وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في كل ركعة، حيث قال
له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى:
" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (وفي رواية: كل ركعة) " (١) . الحواشي
(١) تقدم تخريجه في أول الكتاب [ص ٥٥] .
وفي لفظ عند أحمد (٤/٣٤٠) من حديث رِفاعةَ:
" ثم اصنع ذلك في كل ركعة ".
فمن كان يذهب إلى أنه ﷺ إنما أَمَرَهُ بمطلق القراءة - كالحنفية -؛ فعليهم أن يوجبوا
ذلك في كل ركعة، ومن ذهب إلى أنه أمره بـ: ﴿الفَاتِحَة﴾ ؛ فعليه أن يقول بوجوبها في
كل ركعة، وهو الحق إن شاء الله تعالى.стр. 469
٣- صلاة العصر (*)
و" كان رسول الله ﷺ يقرأ في الأُوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ،
وسورتين؛ وُيطَوِّلُ في الأولى ما لا يُطَوِّلُ في الثانية " (١) ، و " كانوا يظنون أنه
يريد بذلك أن يدركَ الناسُ الركعةَ " (٢) .
و" كان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشرة آية؛ قدر نصف ما يقرأ في
كل ركعة من الركعتين الأُولَيين في الظهر ".
و" كان يجعل الركعتين الأَخيرتين أقصر من الأُولَيين؛ قدر نصفهما " (٣) .
و" كان يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ (٤) .
و" كان يُسمعهم الآية أحياناً " (٥) .
ويقرأ بالسور التي ذكرنا في (صلاة الظهر) . الحواشي
(٣) سبق تخريجه (ص ٤٦٠ - ٤٦١) .стр. 470
٤- صلاة المغرب
و" كان ﷺ يقرأ فيها أحياناً بقصارِ المُفَصّل " (١) . حتى إنهم " كانوا إذا
صلَّوا معه، وسلَّم بهم؛ انصرف أحدهم وإنه ليُبْصِرُ مَواقعَ نَبْلِه " (٢) . الحواشي
(١) فيه حديث أبي هريرة ﵁، وقد سبق تخريجه في (القراءة في الفجر) .
وقد روى هذا القدرَ منه الطحاويُّ (١/١٢٦) من الطريق السابق، وقد صححه ابن
عبد البر أيضاً - كما في " زاد المعاد " (١/٧٥) -.(٢) فيه عدة أحاديث:
الأول: عن رافع بن خَدِيج قال:
كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله.
أخرجه البخاري (٢/٣٣) ، ومسلم (٢/١١٥) ، وابن ماجه (١/٢٣٣) ، وأحمد
(٤/١٤١ - ١٤٢) ؛ كلهم عن الأوزاعي قال: ثنا أبو النَّجَاشي صُهيب مولى رافع بن
خَدِيج قال: سمعت رافعاً به.
الثاني: عن أنس، وله عنه طريقان:
١- عن حماد قال: أنا ثابت عنه بمعناه.
أخرجه أبو داود (١/٦٨) ، والطحاوي (١/١٢٥) .
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
٢- عن حميد عن أنس، أخرجه أحمد (٣/١١٤ و ١٨٩ و ١٩٩ و ٢٠٥) من طرق عنه.
وإسناده صحيح أيضاً على شرط الشيخين، وهو ثلاثي.
الثالث: عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ نحوه.
أخرجه النسائي (١/٩٠) ، وأحمد (٥/٣٧١) من طريق شعبة: ثنا أبو بِشْر قال:стр. 471
..............................................................................
الحواشي
(٢٤٣) ، وأحمد (٣/٣٨٢) عنه.стр. 472
..............................................................................
الحواشي
(١) وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
٢- عن حماد عن أبي الزبير عنه.
أخرجه الطحاوي.
وهو على شرط مسلم أيضاً.
٣- عن عبد الحميد بن يزيد الأنصاري قال: ثني عُقبة بن عبد الرحمن بن جابر
عنه.
أخرجه أحمد (٣/٣٣١) .
وعقبة هذا: مجهول.
٤- عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن جابر.
أخرجه أحمد (٣/٣٠٣) .
وهذا سند حسن.
الحديث الخامس: عن زيد بن خالد.
أخرجه الطيالسي (ص ١٢٨ و ١٩٠) ، وأحمد (٤/١١٤ و ١١٥ و ١١٧) عن ابن أبي
ذئب عن صالح مولى التوأمة عنه.
وهذا سند حسن.
السادس: عن الزهري عن بعض بني سلمة:
أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ ... الحديث.
أخرجه الطحاوي.
وإسناده صحيح.стр. 473
و " قرأ في سفر بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٩٥: ٨) في الركعة الثانية " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الطيالسي(٩٩) قال: ثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمع البراء قال:
كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقرأ في المغرب في الركعة الثانية بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد تابعه يحيى بن سعيد عن عدي؛ رواه عنه أبو خالد الأحمر مختصراً:
صليت خلف النبي ﷺ المغرب بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ .
أخرجه أحمد (٤/٢٨٦) .
وإسناده صحيح على شرطهما أيضاً. لكنهما أخرجاه من هذين الطريقين عن عدي
بلفظ: العشاء.. بدل: المغرب - كما يأتي -. وما وجدت أحداً تعرض لذكره بلفظ:
المغرب.
وتخطئة ثقتين؛ مثل: شعبة ويحيى بن سعيد، أو من روى عنهما صعب؛ طالما أنه
يمكن الجمع بأن يقال: قرأ بذلك في المغرب وفي العشاء؛ فكان يحدث عدي بن ثابت
مرة بهذا، ومرة بهذا.
وقد صحح الرواية الأولى ابنُ عبد البر - كما ذكره في " الزاد " (١/٧٥) -.
وقد وجدت له شاهداً من حديث عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ .
أخرجه الطحاوي (١/١٢٦) عن إسرائيل عن جابر عن عامر عنه.
وجابر هذا هو: الجُعْفي، وهو ضعيف.стр. 474
..............................................................................
الحواشي
(١) ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير "؛ لكن سمّى الصحابي: عبد الله بن يزيد
- على ما في " المجمع " -. ولم يستحضر الحافظ هذين الحديثين حينما قال في " الفتح "
(٢/١٩٧) :
" ولم أر حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل، إلا
حديثاً في ابن ماجه عن ابن عمر؛ نص فيه على ﴿الكَافِرُونَ﴾ ، و ﴿الإِخْلاصِ﴾ ،
ومثله لابن حبان عن جابر بن سَمُرَة.
فأما حديث ابن عمر: فظاهر إسناده الصحة؛ إلا أنه معلول؛ قال الدارقطني:
" أخطأ فيه بعض رواته ".
وأما حديث جابر بن سَمُرة: ففيه سعيد بن سِمَاك؛ وهو متروك.
قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي أيضاً (٢/٣٩١) .
وأما حديث ابن ماجه: فقال (١/٢٧٥) : ثنا أحمد بن بُدَيل: ثنا حفص بن
غياث: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال:
كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
وهكذا أخرجه الطبراني في " الكبير ": ثنا محمد بن فضا (*) - كذا - الجوهري: ثنا
أحمد بن بُدَيل اليامي به.
قلت: يُتَعَجَّبُ من قول الحافظ: إن " ظاهر إسناده الصحة "؛ فإنه هو القائل في
ترجمة أحمد بن بُدَيل هذا من " التقريب ":
" صدوق له أوهام ".
فمن كان كذلك؛ كيف يصح إسناده؟! وفي " التهذيب ":
_________
(*) هو (قضاء) ؛ كما في " الإكمال " لابن ماكولا.стр. 475
وكان أحياناً يقرأ بطوال المفصل وأوساطه؛ فـ " كان تارة يقرأ بـ:
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤٧: ٣٨) (١) .
وتارة بـ: ﴿الطُّور﴾ (٥٢: ٤٩) (٢) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عمر ﵁.
أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٣) وفي " الكبير " أيضاً، والمقدسي في
" المختارة " من طريق الحسين بن حُرَيث المَرْوَزي: ثنا أبو مُعاوية محمد بن خازِم: ثنا عبيد
الله بن عمر عن نافع عنه:
أن النبي ﷺ قرأ بهم في المغرب بـ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وأورده في " المجمع " (٢/١١٨) بلفظ:
كان يقرأ بهم ... إلخ. وقال:
" رواه الطبراني في " الثلاثة "، ورجاله رجال " الصحيح " ".
قلت: وعزاه الحافظ المقدسي، وكذا ابن حجر في " الفتح " (٢/١٩٧) لابن حبان
من هذا الوجه.(٢) هو من حديث جُبير بن مُطعِم ﵁ قال:
سمعت رسول الله ﷺ قرأ بـ: ﴿الطُّور﴾ في المغرب.
أخرجه مالك (١/٩٩) ، ومن طريقه البخاري (٢/١٩٧) ، ومسلم (٢/٤١) ، ومحمدстр. 476
..............................................................................
الحواشي
(١٤٢) ، وأبو داود (١/١٢٩) ، والنسائي (١/١٥٤) ، والطحاوي (١/١٢٤) ،
والبيهقي (٢/٣٩٢) ، والطيالسي(١٢٧) ، وأحمد (٤/٨٥) ، والطبراني في " الكبير "
- كلهم عن مالك - عن ابن شهاب عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه به.
وأخرجه البخاري أيضاً (٦/١٢٦ و ٧/٢٥٨ و ٨/٤٨٩) ، ومسلم، والدارمي
(١/٢٩٦) ، وابن ماجه (١/٢٧٥) ، ﴿وابن خزيمة (١/١٦٦/٢) = [٣/٤١/١٥٨٩] ﴾ ،
والطحاوي، وأحمد (٤/٨٠ و ٨٣ - ٨٤) ، والطبراني، والبخاري في " أفعال العباد "(٨٤) من طرق عن الزهري به.
وزاد البخاري وأحمد:
وكان جاء في أَسارى بدر. وقال أحمد:
في فداء أهل بدر.
وأخرجه الطبراني في " الكبير " من طريق هُشيم: نا سفيان بن حسين عن الزهري
- قال هشيم: ولا أظن إلا قد سمعته من الزهري - عن محمد بن جُبير به بلفظ:
أتيت رسول الله ﷺ لأكلِّمه في أسارى بدر؛ فوافقتُه وهو يصلي بأصحابه المغرب أو
العشاء ... الحديث بنحو الرواية الآتية.
وأخرجه الطحاوي، والطيالسي(١٢٧) ، وأحمد (٤/٨٣ و ٨٥) ، والخطيب في
" تاريخه " (٣/٥٣) من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت بعض إخوتي
عن أبي عن جُبير بن مُطعِم:
أنه أتى رسولَ الله ﷺ في فداء بدر (وفي رواية: في فداء المشركين) وما أسلم
يومئذٍ، فدخلتُ المسجَدَ ورسول الله ﷺ يصلي المغرب فقرأ بـ: ﴿الطُّور﴾ ؛ فكأنما صُدعَ
قلبي حين سمعت القرآن.
وله طريق ثالث في " المعجم الصغير " (ص ٢٣٥) وكذا " الكبير " للطبراني.стр. 477
..............................................................................
الحواشي
(١) وفيه إبراهيم بن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، وهو مجهول الحال - كما في " اللسان " -.
ورابع: عن عثمان بن أبي سُلَيمان عن نافع بن جُبَير عن جُبَير به مطولاً.
أخرجه في " الكبير " بإسناد صحيح.
هذا، وفي رواية أخرى للبخاري:
فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ. أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾ ؛ كاد قلبي أن يطير.
قال الحافظ:
" ويُستفاد منها أنه استفتح من أول السورة، وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها.
وفي رواية أخرى عنده:
وذلك أول ما وَقَرَ الإيمان في قلبي ". قال الحافظ:
" واستُدل به على صحة أداء ما تحمَّله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق؛ إذا أداه
في حال العدالة ". اهـ.
والحديث دليلٌ على أن المغرب لا يختص بقصار المفصل - كما هو المشهور -؛ بل يستحب
القراءة فيه أحياناً بطوال المفصل، وبأطول من ذلك - كما يأتي في الكتاب -، وقد ذهب
إلى ذلك الإمام الشافعي وغيره، وخالف فيه مالك، وأكثر علمائنا. قال الترمذي (٢/١١٣) :
" وقال الشافعي: وذكر عن مالك أنه كره أن يُقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال
نحو: ﴿الطُّور﴾ و ﴿المُرْسَلَات﴾ . قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يُقرأ بهذه
السور في صلاة المغرب ". قال الحافظ:
" وكذا نقله البغوي في " شرح السنة " عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية: أنه لا
كراهية في ذلك، ولا استحباب ".стр. 478
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: وهذا غير معقول، فإن القراءة عبادة؛ فإما أن تكون مستحبة؛ إذا وافقت
السنة. وإما أن تكون مكروهة؛ إذا خالفتها. وأما أن تكون غير مستحبة وغير مكروهة:
فهذا غير معقول في شيء من العبادات مطلقاً؛ فتأمل.
وقال الإمام محمد - بعد أن ساق الحديث -:
" العامة على أن القراءة تُخَفَّف في صلاة المغرب؛ يُقرأ فيها بقصار المفصل، ونرى أن
هذا كان شيئاً فتُرك! ولعله كان يقرأ بعض السورة ثم يركع ". ثم قال:
" وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة ".
وذكر المعلق عليه عن العلماء جواباً ثالثاً؛ وهو أن هذا بحسب اختلاف الأحوال؛ قرأ
بالطِّوال لتعليم الجواز، والتنبيه على أن وقت المغرب ممتدٌ، وعلى أن قراءة القصار فيه ليس
بأمر حتمي. ثم قال المعلق أبو الحسنات:
" وأقول: الجوابان الأولان مخدوشان:
أما الأول: فلأن مبناه على احتمال النسخ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، ولأن
كونه متروكاً إنما يثبت لو ثبت تأخر قراءة القصار على قراءة الطوال من حيث التاريخ،
وهو ليس بثابت، ولأن حديث أم الفضل - الآتي - صريح في أنها آخر ما سمعت من
رسول الله ﷺ هو سورة ﴿المُرْسَلَات﴾ في المغرب؛ فدلَّ ذلك على أنه ﷺ قرأ بـ:
﴿المُرْسَلَات﴾ في المغرب في يوم قبل يومه الذي توفي فيه، ولم يصل المغرب بعده، وقد
ورد التصريح بذلك في " سنن النسائي "؛ فحينئذٍ إنَّ سَلْكَ مسلكِ النسخ يُثْبِتُ نسخَ
قراءة القصار، لا العكس.
وأما الثاني: فلأن إثبات التفريق في جميع ما ورد في قراءة الطوال مشكل، ولأنه
قد ورد صريحاً في رواية البخاري وغيره ما يدل على أن جُبَير بن مُطْعِم سمع ﴿الطُّور﴾стр. 479
وتارة بـ: ﴿المُرْسَلَات﴾ (٧٧: ٥٠) ؛ قرأ بها في آخر صلاة صلاها ﷺ (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أم الفضل بنت الحارث ﵂، وله عنها طريقان:
الأول: عن ابنها عبد الله بن عباس ﵁:
أنها سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ؛ فقالت له:
يا بني! لقد ذكَّرتني بقراءتك هذه السورةَ؛ إنها لآخِرُ ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ
بها في المغرب.
أخرجه مالك (١/٩٩ - ١٠٠) ، وعنه البخاري (٢/١٩٥) ، ومسلم (٢/٤٠ - ٤١) ،
ومحمد(١٤٢) ، وأبو داود (١/١٢٩) ، والطحاوي (١/١٢٤) ، والبيهقي (٢/٣٩٢) ،
وأحمد (٦/٣٤٠) - كلهم عن مالك - عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة
ابن مسعود عنه.
ثم أخرجه البخاري (٨/١٠٥) ، ومسلم، والنسائي (١/١٥٤) ، والدارمي
(١/٢٩٦) ، وابن ماجه (١/٢٧٥) ، والطحاوي، وأحمد (٦/٣٣٨ و ٣٤٠) من طرق عن
الزهري به نحوه.
وأخرجه الترمذي (٢/١١٢) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري به بلفظ:
خرج إلينا رسولُ الله ﷺ ، وهو عاصِبٌ رأسَهُ في مرضه، فصلى المغرب فقرأ بـ:
﴿المُرْسَلَاتِ﴾ .стр. 480
..............................................................................
الحواشي
(١) قالت: فما صلاها بعد حتى لقي الله. وقال:
" حديث حسن صحيح ".
الطريق الثاني: عن أنس عنها قالت:
صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته - متوشحاً في ثوبٍ - المغرب فقرأ: ﴿المُرْسَلَات﴾ .
ما صلى صلاةً بعدها حتى قُبض ﷺ .
أخرجه النسائي، والطحاوي (١/١٢٥) ، وأحمد (٦/٣٣٨) عن موسى بن داود: ثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن حُميد عنه.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد جاء في " البخاري " (٢/١٣٧) وغيره من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها
النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهرَ.
وقد [جمع] الحافظ بين هذا، وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حَكَتْها
عائشةُ كانت في المسجد، والتي حَكَتْها أُمُّ الفضل كانت في بيته - كما في الطريق
الثاني -.
ثم أَوَّلَ حديث ابن إسحاق - المذكور آنفاً - بأن معناه: خرج إلينا من مكانه الذي
كان راقداً فيه إلى من في البيت، فصلى بهم.
قلت: وهذا جمعٌ حسنٌ؛ لكن ابن إسحاق يخطئ أحياناً، وقد تفرد بذكر الخروج
فيه دون جميع الثقات الذين رووه عن الزهري؛ فلا يقوى حينئذٍ لمعارضة رواية أنس
الصحيحة، وبالتالي لا حاجة إلى الجمع بينهما كما لا يخفى -.
والحديث دليل - كغيره - على استحباب قراءة طِوَالِ المفصل أحياناً في المغرب - كما
سبق في الذي قبله -.стр. 481
و " كان أحياناً يقرأ بطُولَى الطُّولَيَيْن (١) : [ ﴿الأَعْرَاف﴾ (٧: ٢٠٦) ] (٢) [في الحواشي
(١) أي: بأطول السورتين الطويلتين. و " طولى " تأنيث " أطول "، و " الطوليين ": تثنية
" طولى "، وهما: ﴿الأَعْرَاف﴾ اتفاقاً، و ﴿الأَنْعَام﴾ على الأرجح. كما في " فتح الباري ".(٢) هو من حديث زيد بن ثابت ﵁.
رواه عنه مروان بن الحكم ثم عروة بن الزبير.
أما الأول: فأخرجه البخاري (٢/١٩٦) ، وأبو داود (١/١٢٩) ، والنسائي
(١/١٥٤) ، و ﴿ابن خزيمة (١/٦٨/٢) = [١/٢٥٩/٥١٦] ﴾ ، والبيهقي (٢/٣٩٢) ، وأحمد
(٥/١٨٨ و ١٨٩) من طرق عن ابن جُريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مُليكة يحدث
_________
(*) انظر ما تقدم (ص ٤٨٠) .стр. 482
..............................................................................
الحواشي
(١) يقول: أخبرني عروة بن الزبير: أن مروان أخبره قال: قال لي زيد بن ثابت:
ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟! لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة
المغرب طولى الطوليين.
قال: قلت لعروة: ما طولى الطوليين؟ قال: ﴿الأَعْرَاف﴾ .
والسياق لأحمد. وزاد أبو داود قال:
وسألت أنا ابن أبي مُلَيكة؟ فقال لي من قِبَلِ نفسه: ﴿المَائِدَة﴾ و ﴿الأَعْرَاف﴾ .
وهي عند [ابن خزيمة] ، والبيهقي أيضاً؛ إلا أنه قال: ﴿الأَنْعَام﴾ .. مكان:
﴿المَائِدَة﴾ . وكذلك رواه الجوزقي من الطريق التي أخرِجها أبو داود، كما ذكره الحافظ،
وذكر بعض الروايات شاهدةً لذلك، ثم قال:
" فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بـ: ﴿الأَعْرَاف﴾ ، وفي تفسير الأخرى ثلاثة
أقوال؛ المحفوظ منها: ﴿الأَنْعَام﴾ . اهـ.
وقد تابعه هشام بن عروة عن عروة:
أخرجه أحمد (٥/١٨٧) : ثنا سليمان بن داود: أنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد عن
هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت:
ألم أرك الليلة خفَّفت القراءة في سجدتي المغرب؟!
والذي نفسي بيده! إن كان رسول الله ﷺ لَيقرأُ فيهما بطولى الطوليين.
وهذا إسناد جيد.
وأما رواية عروة بن الزبير عنه؛ فأخرجها النسائي، والطحاوي (١/١٢٤) من طريق
أبي الأسود: أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت؛ أنه قال لمروان بن الحكم:
يا أبا عبد الملك! ما يحملك على أن تقرأ في صلاة المغرب بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ،стр. 483
الركعتين] (١) ".
وسورة أخرى صغيرة - وقال النسائي: و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ -؟! قال زيد:
فوالله! لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطِّوال؛ وهي ﴿المص﴾ .
والسياق للطحاوي.
وهذا سند صحيح على شرطهما - كما قال النووي (٣/٣٨٣) ، وابن القيم (١/٧٥) -.
ثم أخرجه الطحاوي عن حماد عن هشام عن أبيه به نحوه؛ لكنه قال: زيد بن
ثابت أو: أبو زيد الأنصاري - شك هشام -.
وكذلك أخرجه أحمد (٥/١٨٥) من طريق يحيى بن سعيد عن هشام به نحوه،
لكنه قال: أو أبي أيوب. والظاهر أن عروة سمعه أولاً من مروان عن زيد ثم لقي زيداً،
فأخبره - كما في " الفتح " -. قال السندي:
" وفي الحديث أنه ينبغي للإمام أن يقرأ ما قرأه ﷺ أحياناً؛ تبركاً بقراءته ﷺ ،
وإحياءً لسنته وآثاره الجميلة ". اهـ. قال ابن القيم:
" فالمحافظة فيها على الآية القصيرة، والسورة من قصار المفصل؛ خلاف السنة، وهو
فعل مروان بن الحكم؛ ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت ".
(١) هو رواية عن زيد بن ثابت في حديثه المتقدم من طريق هشام بن عروة عن أبيه
عنه؛ أنه قال لمروان:
إنك تُخِفُّ القراءةَ في الركعتين من المغرب. فوالله! لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ
فيهما بسورة ﴿الأَعْرَافِ﴾ في الركعتين جميعاً.
أخرجه ابن خزيمة ﴿ (١/٦٨/١) = [١/٢٦٠/٥١٨] ﴾ (*) . الحواشي
(١) (*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع (ص ١١٦) للسرّاج، والمخلّص.стр. 484
..............................................................................
الحواشي
(١) وقد أخرجه ﴿ابن خزيمة [١/٢٦٠/٥١٧] ﴾ ، والحاكم (١/٢٣٧) من طريق مُحاضِر
ابن المُوَرِّع: ثنا هشام بن عروة به نحوه. وقال:
" صحيح على شرط الشيخين؛ إن لم يكن فيه إرسال ". وقال الذهبي:
" فيه انقطاع ". كذا قال! ويعني: بين عروة وزيد، وليس كذلك؛ فقد سبق
تصريحه بسماعه منه في رواية الطحاوي؛ فالحديث موصول صحيح، وهو على شرط
مسلم فقط؛ فإن محاضر بن المورِّع إنما روى له البخاري تعليقاً.
وقد ذكره البيهقي (٢/٣٩٢) من طريقه، ثم قال:
" والصحيح هي الرواية الأولى ". يعني: رواية ابن جريج السابقة، التي ليس فيها
تفريقها في الركعتين.
قلت: لكنه لم يتفرد به محاضر؛ فقد قال أحمد (٥/٤١٨) : ثنا وكيع: ثنا هشام
ابن عروة عن أبيه عن أبي أيوب - أو عن زيد بن ثابت -:
أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ ﴿الأَعْرَاف﴾ في الركعتين.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما، والشك في الصحابي لا يضر.
ورواه شعيب بن أبي حمزة قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ ... به؛ إلا أنه قال:
فَرَّقَها في ركعتين.
أخرجه النسائي (١/١٥٤) ، والبيهقي من طريق أبي حَيْوَةَ وبقيّة بن الوليد قالا: ثنا
شعيب به.
وهذا سند صحيح. وقول النووي (٣/٣٨٣) :стр. 485
وتارة: بـ: ﴿الأَنْفَال﴾ (٨: ٧٥) في الركعتين (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي أيوب ﵁:
أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب سورة ﴿الأَنْفَال﴾ .
رواه الطبراني في " الكبير " ﴿بسندٍ صحيح﴾ ، ورجاله رجال " الصحيح ".
وعن زيد بن ثابت:
كان يقرأ في الركعتين من المغرب بـ: سورة ﴿الأَنْفَال﴾ .
أخرجه أيضاً في " الكبير "، ورجاله رجال " الصحيح ". كذا في " المجمع " (٢/١١٨) .
قلت: وإسناد الأول هكذا في " الكبير ": ثنا عبد الرحمن بن سَلْم الرازي: نا سهل
ابن عثمان: نا عُقبة بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عنه بزيادة:
في الركعتين.стр. 486
القراءة في سُنَّة المغرب
وإما سُنَّةُ المغرب البَعْدِيِّة؛ فـ " كان يقرأ فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾
(١٠٩: ٦) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) (١) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عمر ﵁ قال:
رَمَقْتُ النبي ﷺ أربعاً وعشرين مرة، أو خمساً وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل
الفجر وبعد المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
أخرجه أحمد (٢/٥٨ و ٩٥) ، والمقدسي في " المختارة "، والطبراني في " الكبير " من
حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه.
وقد تابعه سفيان الثوري عن أبي إسحاق، لكنه لم يذكر القراءة في ركعتي
المغرب.
أخرجه الترمذي، وابن ماجه - كما سبق في (سنة الفجر) -.
وعمار بن رُزَيق عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن مُهاجِر عن مجاهد به - كاملاً -.
فأدخل بين أبي إسحاقَ ومجاهدٍ إبراهيمَ بن مهاجر.
أخرجه النسائي (١/١٥٤) ، والطبراني في " الكبير ".
وإبراهيم هذا: صدوق لين الحفظ - كما في " التقريب " - وإليه أشار النووي حينما
قال (٣/٣٨٥) :
" رواه النسائي بإسناد جيد، إلا أن فيه رجلاً اختلفوا في توثيقه وجرحه، وقد روى
له مسلم ".
قلت: وقد وجدت له متابعاً عن نافع:стр. 487
..............................................................................
الحواشي
(٣١) من طريق أسباط عن ليث عن نافع به.
وليث: ضعيف، ولكنه في الشواهد لا بأس به.
وله طريق أخرى؛ أخرجها الطبراني في " الكبير" عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي:
نا إسرائيل عن ثُوَير بن أبي فَاخِتَة عن ابن عمر ﵁ به.
وإسماعيل البَجَلي: ضعيف.
وبالجملة؛ فالحديث قويٌّ بهذه المتابعة والطريق. وأعله ابن نصر بقوله:
" وهذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر أنه روى عن حفصة رضي الله
عنها:
أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل
على النبي ﷺ فيها ".
قلت: وهذا من قبيل معارضة الخاص بالعام، وليس بجيد؛ فإنه يجوز أن يكون
ذلك في ظرف خاص؛ كسفر أو غيره، استطاع فيه أن يراقبه هذه المراقبة الدقيقة. والله
أعلم.
وقد سبق (ص ٤٥٥) أن السلف كانوا يستحبون قراءة هاتين السورتين في ركعتي
المغرب وركعتي الفجر.
ثم الحديث رواه الطيالسي(٢٥٧) - وعنه المقدسي في " المختارة " - وعن غيره عن أبي
الأحوص سلام بن سُليم عن أبي إسحاق به مثلَ روايةِ إسرائيل.
وله شاهد من حديث ابن مسعود: عند ابن ماجه(١١٦٦) .стр. 488
٥- صلاة العشاء
كان ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من وسط المُفَصَّل (١) ؛ فـ " كان تارةً
يقرأ بـ: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٩١: ١٥) ، وأشباهها من السور " (٢) . الحواشي
(١) هو قطعة من حديث أبي هريرة المتقدم في (صلاة الفجر) .
قال السيوطي في " الإتقان " (١/٦٣) :
" (المُفَصَّل) : طوال، وأوساط، وقصار. قال ابن مَعْن: فطواله إلى ﴿عَمَّ﴾ ،
وأوساطه منها إلى ﴿الضُّحَى﴾ ، ومنها إلى آخر القرآن قصاره. هذا أقرب ما قيل
فيه ".(٢) هو من حديث بُريدة بن الحُصَيب.
أخرجه أحمد (٥/٣٥٤) : ثنا زيد بن حُبَاب: ثني حسين بن واقد: ثني عبد الله بن
بُريدة عن أبيه به.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه الترمذي (٢/١١٤) : ثنا عبدة بن عبد الله الخُزَاعي: ثنا زيد بن الحُبَاب
به. وقال:
" حديث حسن ".
وأخرجه النسائي (١/١٥٤) ، والطحاوي (١/١٢٦) من طريق علي بن الحسن بن
شَقِيق: ثنا الحسين بن واقد به.
وهذا صحيح أيضاً كالأول.стр. 489
و " تارة بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ (٨٤: ٢٥) ، وكان يسجد بها " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي هريرة ﵁. رواه عنه أبو رافع قال:
صليت مع أبي هريرة العَتَمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ ، فسجد. فقلت: ما
هذه؟! قال:
سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ؛ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ و ٤٤٨) ، ومسلم (٢/٨٩) ، وأبو داود (١/٢٢٢) ،
والنسائي (١/١٥٢) ، والطحاوي (١/٢١٠) ، والبيهقي (٢/٣٢٢) ، والطيالسي(٣٢١) ،
وأحمد (٢/٢٢٩ و ٤٥٦ و ٤٥٩ و ٤٦٦) من طرق عنه. وهذا لفظ سُليمان التَّيْمي عنه.
وظاهره أنه سجد بها في الصلاة.
ويؤيد ذلك رواية ابن خزيمة من طريق أبي الأشعث عن مُعتمِر عن أبيه بلفظ:
صليت خلف أبي القاسم؛ فسجد بها.
ومثله رواية يزيد بن هارون عن سليمان بلفظ:
صليت مع أبي القاسم؛ فسجد فيها. كما في " الفتح ".
ولذلك ترجم له البخاري بـ: (باب القراءة في العشاء بالسجدة) .
وأخرجه البخاري (٢/٤٤٥) ، ومسلم، والنسائي، والدارمي (١/٣٤٣) ،
والطحاوي، والبيهقي (٢/٣١٥) ، والطيالسي(٣٠٧) ، وأحمد (٢/٤١٣ و ٤٣٤ و ٤٤٩
و٤٥٤ و ٤٦٦ و٤٨٧ و ٥٢٩) ، وكذا مالك (١/٢٠٩ - ٢١٠) ، وعنه محمد (١٤٦ و ١٤٨)
من طرق عن أبي سلمة١.
ومسلم، وأبو داود، والترمذي (٢/٤٦٢ - ٤٦٣) ، وابن ماجه (١/٣٢٧) ،
والطحاوي، وأحمد (٢/٢٤٩ و ٤٦١) عن عطاء بن مِيناء٢.стр. 490
..............................................................................
الحواشي
(١) ومسلم، والطحاوي، عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج٣.
والنسائي، والطحاوي، وكذا أحمد (٢/٢٨١) عن ابن سيرين٤.
والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد (٢/٢٤٧) عن أبي بكر بن
عبد الرحمن٥.
والطحاوي، وأحمد (٢/٤٥١) عن نعيم المُجْمِر٦.
رواه ستتُهم عن أبي هريرة نحوه. وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يرون السجود في: ﴿إِذَا
السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ ".
قلت: وهو قول أئمتنا الثلاثة - كما في " شرح الطحاوي " وغيره -. وقال الإمام
محمد في " الموطأ ":
" وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة ". قال أبو الحسنات:
" وبه أخذ الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة وجماعة، ورواه ابن وهب عن مالك،
وروى ابن القاسم والجمهور عنه أنه لا سجود؛ لأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد:
لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها.
فدلَّ هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه. وردَّه ابن عبد البر بما حاصلُه:
أيَّ عمل يَدعي مع مخالفة المصطفى والخلفاء بعده؟! ".
(تنبيه) : روى الإمام أحمد (٢/٣٢٦ - ٣٢٧) من طريق رزيق - يعني: ابن أبي
سلمى -: ثنا أبو المُهَزِّمِ عن أبي هريرة:
أن رسول الله كان يقرأ في العشاء الآخرة بـ: ﴿السَّمَاءِ﴾ - يعني: ﴿ذَاتِ البُرُوجِ﴾ -
و: ﴿السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ .стр. 491
و " قرأ مرة في سَفَرٍ بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٩٥: ٨) (١) [في الركعة الحواشي
(١) هو من حديث البراء بن عازب ﵁:
أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بـ: ﴿التِّينِ
وَالزَّيْتُونِ﴾ .
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ و ٨/٥٧٩) ، ومسلم (٢/٤١) ، وأبو داود (١/١٩٠) ،
والنسائي (١/١٥٥) ، والبيهقي (٢/٣٩٣) ، وأحمد (٤/٢٨٤ و ٣٠٢) من طرق عن شعبة
عن عدي بن ثابت عنه به. إلا أن النسائي قال:
في الركعة الأولى.
وأوردها الحافظ ساكتاً عليها.
وإسنادها صحيح.
وأخرجه مسلم، ومالك (١/١٠١) ، وعنه النسائي، والترمذي (٢/١١٥) ، وابن
ماجه (١/٢٧٦) ، والبيهقي، وأحمد (٤/٢٨٦ و ٣٠٣) من طريق يحيى بن سعيد عن
عدي به مختصراً؛ دون ذكر السفر والركعة.
وكذلك رواه مِسْعَرٌ عن عدي، وزاد:
فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه.
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ و ١٣/٤٤٥) وفي " أفعال العباد " (ص ٨٠) ، ومسلم،стр. 492
الحواشي
(١) ذكر هذه الزيادة الحافظ - كما سبق -، ثم ذهل عن ذلك؛ فقال في (التفسير)
(٨/٥٨٠) :
" وقد كثر سؤال بعض الناس: هل قرأ بها في الركعة الأولى، أو الثانية، أو قرأ بها
فيهما معاً، أو قرأ فيها غيرها؛ فهل عُرِف؟ وما كنت أستحضر لذلك جواباً؛ إلى أن رأيت
في " كتاب الصحابة " لأبي علي بن السَّكَن في ترجمة زُرعة بن خليفة - رجلٍ من أهل
اليمامة -؛ أنه قال:
سمعنا بالنبي ﷺ ، فأتيناه، فعرض علينا الإسلام؛ فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في
الصلاة بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ و: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ .
فيمكن إن كانت هي الصلاةَ التي عيَّن البراءُ بن عازب أنها العشاء؛ أن يقال: قرأ
في الأولى بـ: ﴿التِّين﴾ ، وفي الثانية بـ: ﴿القَدْر﴾ ، ويحصل بذلك جواب السؤال.стр. 493
و ﴿نهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين﴾ " صلى معاذ بن جبل
لأصحابه العشاء فطوّل عليهم؛ فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأُخبر
معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما بلغ ذلك الرجلَ؛ دخل على رسول
الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ؛ فقال له النبي ﷺ :
" أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟! إذا أممتَ الناس؛ فاقرأ بـ: ﴿الشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ (٩١: ١٥) ، و: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٧٧: ١٩) ، و: ﴿اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ، (٩٦: ١٩) و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ؛ [فإنه يصلي
وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة] " (١) . الحواشي
(١) ورد ذلك عن جمع من الصحابة(١) ؛ منهم: جابر بن عبد الله الأنصاري، وله
عنه طرق:
الأولى: عن الليث عن أبي الزبير عنه؛ أنه قال:
صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/٤٢) ، والنسائي (١/١٥٥) ، وابن ماجه (١/٢٧٦ و ٣١١) ،
والبيهقي (٢/٣٩٢ - ٣٩٣) .
الثانية: عن عمرو بن دينار: ثنا جابر به نحوه، وفيه: أنه قرأ بهم ﴿البَقَرَة﴾ ،
وأنه ﷺ [أمره] بسورتين من أوسط المفصل. قال عمرو: ولا أحفظهما.
أخرجه البخاري (٢/١٥٥ - ١٥٦ و ١٠/٤٢٤) ، ومسلم (٢/٤١ - ٤٢) ، والنسائي
(١/١٣٤) ، والدارمي (١/٢٩٧) ، وأحمد (٣/٣٠٨ و ٣٦٩) - ومن طريقه أبو داود
_________(١) ﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٢٩٥) ﴾ .стр. 494
..............................................................................
الحواشي
(١) (١/١٢٦ - ١٢٧) -، وسنده عنده ثلاثي. وزاد هو ومسلم:
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر؛ أنه قال: اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَالضُّحَى﴾ ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؟ فقال
عمرو: نحو هذا.
الثالثة: عن مُحارِب بن دِثَارٍ قال: سمعت جابراً به نحوه مختصراً، وفيه:
" فلو صليت بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ، و: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا
يَغْشَى﴾ ؛ فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة - أحسب هذا في الحديث -.
أخرجه البخاري (٢/١٥٩ - ١٦٠) ، وكذا النسائي (١/١٥٥) ؛ لكن ليس عنده:
" فإنه يصلي ... إلخ. وقد قال الحافظ:
" إن في ثبوت هذه الزيادة نظراً؛ لقوله بعدها: أحسب هذا في الحديث. يعني: هذه
الجملة ... وقائل ذلك هو شعبةُ الراوي عن محارب. وقد رواه غير شعبة من أصحاب
محارب عنه بدونها، وكذا أصحاب جابر ".
ورواه النسائي (١/١٣٣) عن محارب - أيضاً - مقروناً بأبي صالح عن جابر نحوه؛
لكن ليس فيه قوله:
" فلو صليت ... " إلخ.
الرابعة: عن محمد بن عجلان عن عبيد الله بن مِقْسَم عنه.
أخرجه البخاري (٢/١٦٠) تعليقاً عن عبيد الله، ووصله أبو داود (١/١٢٧) ، وابن
خزيمة - كما في " الفتح " (٢/١٥٣ و ١٦٠) -، ولم يسق البخاري - وكذا أبو داود - لفظه.
ومنهم: أنس بن مالك ﵁.стр. 495
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٣/١٢٤) : ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا عبد العزيز بن صهيب،
وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحو؛ وفيه:
" لا تُطَوِّل بهم؛ اقرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾
ونحوهما ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. وهو من ثلاثيات " المسند ".
وإسماعيل هذا ة هو المعروف بابن عُلَيّة.
والحديث؛ قال في " الفتح " (٢/١٥٤) :
" رواه أحمد، والنسائي، وأبو يعلى، وابن السَّكَن بإسناد صحيح ".
ومنهم: بُريدة بن الحَصِيب.
أخرجه أحمد (٥/٣٥٥) بإسناده الصحيح على شرط مسلم - المتقدم قبيل هذا
الحديث -. وقال الحافظ:
" إسناده قوي ".
واعلم أن في الحديث دلالةً على أنه لا يجوز للإمام أن يطيل القراءة بأكثر مما كان
رسول الله ﷺ يطيلها، أو بأكثر من التي حدَّدها؛ وذلك خشية أن يفتنهم عن دينهم،
ويُنَفّرهم عن صلاة الجماعة.
وقد جاء في الأمر بالتخفيف أحاديث كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما، وفيها
تعليل ذلك بأن في الجماعة السقيمَ، والضعيف، والكبير، وذا الحاجة.
والذي يهمُّنا في هذا الصدد، وينبغي أن نشرح القول فيه هو النظر فيما لو كان
بعض هؤلاء المذكورين هَوَاهُم القراءة بأقصر سورة في أطول صلاة - كالصبح مثلاً، وما
قاربها -؛ فهل على الإمام الاقتداءُ بهم أو بأضعفهم - كما جاء في بعض الأحاديث -،следующие страницы →